Indexed OCR Text

Pages 541-560

نفيسة، منها كتاب (( الناسخ والمنسوخ)) وكتاب في فنون القراءات(١) مجلد
ضخم، ونظم ((غريب القرآن)) للعزيزي على قافية (( الشّاطبية)) ووزنها ، وكتاب
((مفاخرة بين السيف والقلم )) وكتاب ليس فيه حرف معجم ، وغير ذلك . ودخل
بين التّرك فأخذ وحبس بالقلعة ، ثم حُمِلَ مُقَيِّداً إلى قريب من خان شيخون وقتل
هناك في ذي القعدة ، ثم نُقِل إلى حماة إلى مقبرة والده وأهله .
وقال العيني في ((تاريخه)): قتل شرَّ قتلة ، وكان ذلك أقلَّ جزائه ، فإن
الظَّاهر هو الذي جعله من أعيان الناس وولّه القضاء من غير بذل ولا سعي ،
فجازاه بأن أفتى في حقّه بما أفتى ، وقام في نصر أعدائه بما قام ، وشهر السَّيف ،
وركب بنفسه والمنادي بين يديه ينادي(٢): قوموا انصروا الدولة المنصورية
بأنفسكم وأموالكم ، فإن الظّاهر من المفسدين العُصَاة الخارجين ، فإن سلطنته
ما صادفت محلاً، إلى غير ذلك ، وكان عنده بعض شيءٍ من العلم ، ولكنه كان
يرى نفسه في مقام عظيم ، وكان مولعاً بثلب أعراض الكبار ، وكان باطنه رديئاً
وقلبه خبيثاً .
قال : وسمعت أنه كان يقع في حقّ الإِمام أبي حنيفة . انتهى كلام العَيني
ملخصاً .
، وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن زَينِ الدِّين عمر بنِ الشِّهَاب محمود بن
سلمان(٣) بن فَهد الحَلَبي الأصل الدمشقي، المعروف بالقُنَِّيط (٤).
قال ابن حجر : ولد سنة عشر أو نحوها ، وسمع من أمين الدِّين محمد بن
أبي بكر بن النّحاس وغيره ، ووقع في الدّست ، فكان أكبرهم سناً وأقدمهم .
مات في ربيع الأول عن ثمانين سنة وزيادة ولم يُحَدِّث شيئاً ، وهو الذي أراد
صاحبنا شمس الدِّين بن الجَزَري بقوله :
(١) في ((ط)): ((القرآن)).
(٢) في ((ط)): ((والمنادي ينادي بين يديه )).
(٣) تحرفت في (ط) إلى ((سليمان)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٢/٢).
٥٤١

بَاكِرِ إلى دَار عَدلٍ جلّق يا طَالبَ خيرٍ فالخير في البكر
فالدّست قد طَاب واستوى وغلا بالقَرْعِ والقُنَّبِيط والجَزَر
وأشار بالقُنَبيط إلى هذا، وبالجزر إلى نفسه، وبالقَرْع إلى أبي بكر بن محمد
الآتي ذكره سنة أربع وتسعین. انتهى.
• وفيها مُحبّ الدِّين أحمد بن محمد المعروف بالسبتي(١).
انقطع بمصلى حَوْلان ظاهر مِصر ، وكان معتقداً ويشار إليه بعلم الحروف
والزايرجا(٢).
ومات في عشري صفر وقد جاوز الثمانين ظناً ، وكان حسن السّمت .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن موسى بن علي، المعروف بابن الوكيل(٣).
عني بالفقه والعربية ، وقال النظم فأجاد ، وكان سمع بمكّة من الجَمّال بن
عبد المُعطي المكّي ، وبدمشق من الصّلاح بن أبي عمر . ومن شيوخه في العلم
صلاح الدِّين العَفيفي ، ونجم الدِّين بن الجَابي ، وجمال الدِّين الأسيوطي ،
وشمس الدِّين الكَرْمَاني ، وكان يتوقد ذكاءً.
مات بالقاهرة في صفر .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن رُكن الدِّين بن أبي يزيد بن محمد السّرائي
الحنفي الشهير بمولانا زاده(٤).
قال (°ابن حجر٥) في ((إنباء الغُمر)): كان والده كثير المراعاة للعلماء
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣١٥/١).
(٢) كذا في (آ)) و(ط)): ((والزايرجا)) وفي ((إنباء الغمر)): ((الزّيجات)) جمع ((زيج)). وجاء في
كتاب ((معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة)) لأدشير ص (٨٢): الزّيج : عند المنجمين كتاب تعرف
به أحوال حركات الكواكب مأخوذ من زيك .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٢).
(٥ - ٥) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
٥٤٢

والتعهد للصالحين ، وكان السلاطين من بلاد سراي قد فوّضوا إليه النظر على
أوقافهم ، فكانت تُحمل إليه الأموال من أقطار البلاد ولا يتناول لنفسه ولا لعياله
شيئاً . وكان يقول : أنا أتجنبه ليرزقني الله ولداً صالحاً ، ثم مات الشيخ سنة ثلاث
وستين وخلّف ولده هذا ابن تسع سنين ، وقد لاحت آثار النّجابة عليه ، فلازم
الاشتغال حتَّى أتقن كثيراً من العلوم ، وتقدم في التدريس والإِفادة وهو دون
العشرين ، ثم رحل من بلاده فما دخل بلداً(١) إلّ عظَّمه أهلها (٢) لتقدمه في الفنون
ولا سيما فقه الحنفية ، ودقائق العربية ، والمعاني ، وكانت له مع ذلك يد طولى
في النَّظم والنّثر، ثم حُبِّبَ إليه السلوك ، فبرع في طريق الصُّوفية ، وحجّ
وجاور، ورزق في الخلوات فتوحات عظيمة ، ثم دخل القاهرة ، ثم رجع إلى
المدينة فجاور بها ، ثم رجع فأقام بخانقاه سعيد السعداء ، واستقرَّ مدرساً
للمُحدِّثين بالظاهرية الجديدة أول ما فتحت بين القصرين، وقرر مدرساً للصرغتمشية
في الحديث أيضاً، ثم إن بعض الحَسَدة دَسَّ إليه سُمّاً، فتناوله فطالت علّته بسببه
إلى أن مات في المحرم . انتهى .
· وفيها صدرِ الدِّين أبو المَعَالي عبد الخالق ، ويقال له أيضاً : محمد بن
محمد بن محمد الشَّعَيبي - بالمعجمة والموحدة مصغراً - الإِسفراييني(٣).
ولد سنة أربع وثلاثين، وكان عارفاً بالفقه، وحَدَّث بكتاب ((المناسك))
تصنيف أبيه عنه ، وشرح منه قطعة ، وجمع هو كتاباً في المناسك أيضاً كثير
الفائدة(٤)، وكان مشهوراً ببغداد.
مات بقّيْد(٥) منصرفاً من الحجِّ في المحرم .
(١) في ((ط)): ((ثم رحل من بلاده قلماً فما دخل ... )) وما جاء في ((آ) موافق لما في ((إنباء الغمر))
مصدر المؤلف .
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أهلوها)) وأثبت لفظ ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٩/٢ - ٣٧٠).
(٤) في ((آ): ((كثير الفوائد)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف.
(٥) تحرفت في (()) و((ط)) إلى ((بفند)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) وقال ياقوت في ((معجم البلدان))
(٤ /٢٨٢): وفَيْدُ: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة ... يُودِعُ الحاج فيها أزوادهم وما يثقل =
٥٤٣

· وفيها القاضي جَمَال الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سليمان
الإِسكندراني المالكي ، المعروف بابن خَير (١).
سمع من ابن الصّفي ، والوادي آشي، وغيرهما، وكان عارفاً بالفقه ، ديِّناً ،
خيِّراً . ولي الحكم فحمدت سيرته .
قال ابن حجر : قرأت عليه شيئاً .
مات في سابع عشر رمضان واستقرَّ بعده تاج الدِّين بهرام الدِّميري في قضاء
المالكية بعناية الخليفة المتوكل . انتهى .
· وفيها نجم الدِّين عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد الرحيم بن رزين
الحَمَوي الأصل القاهري (٢).
قال ابن حجر: سمع ((الصحيح)) من وزيرة، والحجّار، وسمع من
غيرهما . وحَدَّث . سمعت عليه بمصر .
مات في جمادى الأولى وله إحدى وتسعون سنة . انتهى .
• وفيها تقي الدِّين عبد الوهاب بن سبع البعلبكي(٣).
عُني بالعلم وحَصَّل ودرَّس ، وألّف مختصراً في الأحكام ، وولي قضاء
بعلبك فلم يحمد في القضاء . مات بدمشق .
· وفيها فخر الدِّين علي بن أحمد بن محمد بن التّقي سُليمان بن حمزة
المقدسي ثم الصَّالحي الحنبلي (٤) .
ولد سنة أربعين ، وسمع الكثير ، ولازم ابن مُفلح ، وتفقه عنده ، وخطب
= من أمتعتهم عند أهلها فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئاً من ذلك .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٥/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٦/١١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧١/٢) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٥٧/٢).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧١/٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٢/٢) و((السحب الوابلة)) ص (٢٨٦).
٥٤٤

بالجامع المُظَفَّري ، وكان أديباً ، ناظماً ، ناثراً، منشئاً ، له خطب حِسَان ونظم
كثير وتعاليق في فنون ، وكان لطيف الشمائل .
توفي في جمادى الآخرة .
• وفيها علي بن الجَمَال محمد بن عيسى اليافعي (١).
كان عارفاً بالنحو في بلاد اليمن .
مات بعدن في صفر. قاله السيوطي في ((طبقات النُّحاة)).
· وفيها شَرَف الدِّين الأشقر عثمان بن سُليمان بن رَسُول بن يوسف بن
خليل بن نُوحِ الكَرَاديّ الحنفيّ (٢) .
أصله من تركمان البلاد الشمالية ، واشتغل في بلاده ، ثم قدم القاهرة في
دولة الأشرف ، فصحب الملك الظّاهر قبل أن يتأمّر . وكانت له به معرفة من بلاده
فلما كبر قرَّره إماماً عنده ، وتقدم في دولته ، وولاء قضاء العسكر ومشيخة الخَانْقَاه
البيبرسية . وكان حسن الهيئة ، مشاركاً في الفضائل ، جيد المحاضرة .
مات في رابع عشري ربيع الآخر عن نحو خمسين سنة .
· وفيها محبُّ الدِّين محمد بن بدر الدِّين عبد الله بن محمد بن فَرْحُون
اليَعْمُري المغربي ثم المدني المالكي (٣).
كانت له عناية بالعلم ، وولي قضاء بلده ولم يجاوز الخمسين .
• وفيها تقي الدِّين محمد بن عبد القادر بن علي بن سبع البَعْلي (٤).
قال ابن حجر : اشتغل ودرَّس مكان عَمّه أحمد في الأمينية وغيرها ،
وأفتى ، ودرَّس ، وولي قضاء بعلبك وطرابلس ، ولم يكن مرضياً في سيرته ،
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٣/٢) و((بغية الوعاة)) (١٩٨/٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٠/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٧/١١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٥/٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٥/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠/٤).
٥٤٥

وجمع كتاباً في الفقه مع قصور في (١) فهمه . وكان يكتب خطاً حسناً ، ويقرأ في
المحراب قراءة جيدة ، ويخطب بجامع رأس العين .
مات في المحرم . انتهى .
• وفيها بدر الدِّين أبو اليُمن محمد بن سِرَاج الدِّين عمر بن رسلان بن نَصير
الكِنَاني المِصْري البُلقيني الشافعي ، سبط بهاء الدِّين بن عَقِيل (٢).
قال ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)): ولد في صفر سنة ست ، وقيل سنة
سبع وخمسين ، وقدم دمشق مع والده سنة تسع وستين وهو مراهق ، وقد حفظ
عدة كتب فعرضها على مشايخ الشام إذ ذاك ، وأجاز له جماعة (٣) من أصحاب
البخاري ، وابن القوّاس ، وغيرهم ، وأخذ عن والده وعن غيره من علماء عصره ،
منهم : جدّه الشيخ بهاء الدِّين ، وجمال الدِّين الإِسنوي، وتقدم وتميَّز، وفاق
أقرانه باجتهاده وجودة ذهنه ، ودرَّس واشتغل وأفتى ، ونزل له والده عن قضاء
العسكر في شعبان سنة تسع وسبعين ، وكان حسن الذات ، مليح الصِّفَات ، وكان
يكثر البحث مع والده ويعارضه ، وكان والده يُسَرُّ بذلك كثيراً .
وقد ذكر له الأديب زين الدِّين طاهر بن حبيب ترجمة حسنة، وقال: كان كلفاً
بالجود لا متكلفاً، مطبوعاً على مكارم الأخلاق لا متطبعاً، وأخذ الفقه عن والده
شيخ الإِسلام، وبَرَعَ فيه، إلى أن روت عنه أفواه المحابر وألسنة الأقلام، وشارك
أهل العلوم. فكان لهم منه أوفى نصيب، وجامل أرباب الفنون فظهر لهم بكل معنى
غريب، ثم دَوَّن العلم الشريف، وكَرَّس، وباشر الوظائف الجليلة، وأفتى(٤) ودَرِّس،
وتولى قضاء العسكر بالدّيار المصرية ، واستمرّ إلى أن تطاولت إليه يد القضاء
(١) لفظة ((في)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٥/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٩/١١)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٣/٣) وقد تصحفت ((الكناني)) فيه إلى ((الكتاني))
بالتاء و((معجم المؤلفين)) (٨٢/١١).
(٣) لفظة ((جماعة)) سقطت من ((ط)).
(٤) لفظة ((وأفتى)) سقطت من ((آ)).
٥٤٦

القسرية ، فتوفي في شعبان بالقاهرة ، ودفن بمدرسة والده التي أنشأها بقرب جامع
الحاكم وتألم والده عليه كثيراً ، وتوفي عن نيف وثلاثين سنة .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمود بن عبد الله النيسابوري (١)، ابن
أخي جار الله الحنفي . قدم القاهرة ، ولازم عَمّه وغيره في الاشتغال ، وولي إفتاء
دار العدل ، ومشيخة سعيد السُّعداء ، وكان بشوشاً ، حسن الأخلاق ، عالماً بكثير
من المعاني والبيان والتصوف .
ومات في ربيع الآخر ولم يكمل الخمسين .
• وفيها سعد الدِّين مسعود بن عمر بن عبد الله (٢) هكذا أثبته السيوطي في
((طبقات النحاة )) بلفظ مسعود وهو المشهور، والذي أثبته ابن حجر في كتابيه
((الدَّرر الكامنة)) و((إنباء الغُمر)) بلفظ محمود بن عمر بن عبد الله التفتازاني الإِمام
العَلامة ، عالم النحو، والتصريف ، والمعاني، والبيان، والأصلين، والمنطق ،
وغيرهما .
قال ابن حجر : ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بتَفْتَازَان - بفتح الفوقيتين
والزاي ، وسكون الفاء ، وبالنون ، قرية بنواحي نسا(٣) - وأخذ عن القطب
والعضد ، وتقدم في الفنون ، واشتهر ذكره ، وطار صيته ، وانتفع الناس
بتصانيفه ، وكان في لسانه لُكْنَةٌ، وانتهت إليه معرفة العلم بالمشرق . انتهى
ملخصاً .
وقال غيره: فرغ من تأليف (( شرح الزّنجاني)) حين بلغ ست عشرة سنة ،
ومن (( شرح تلخيص المفتاح )) في صفر سنة ثمان وأربعين بَهَراة ، ومن اختصاره
سنة ست وخمسين ، ومن ((شرح الرسالة الشّمسية)) في جمادى الآخرة سنة سبع
وخمسين بمزارجام، ومن ((شرح التلويح)) في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين
(١) انظر (إنباء الغمر)) (٣٧٧/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٩/١١) وفيه: (محمود بن عبد الله)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤ /٣٥٠) و((بغية الوعاة)) (٢٨٥/٢).
(٣) انظر ((معجم البلدان)) (٣٥/٢).
٥٤٧

بكلستان تركستان، ومن (( شرح العقائد)) في شعبان سنة ثمان وستين ، ومن
((حاشية شرح مختصر الأصول)) في ذي الحجّة سنة سبعين، ومن ((رسالة
الإِرشاد)) سنة أربع وسبعين كلّها بخوارزم، ومن (( مقاصد الكلام )) وشرحه في ذي
القعدة سنة أربع وثمانين بسمرقند، ومن ((تهذيب الكلام)) في رجب ، ومن شرح
((القسم الثالث من المفتاح )) في شوال كلها في سنة تسع وثمانين بظاهر سمرقند .
وشرع في تأليف ((فتاوى الحنفية)) يوم التاسع من ذي القعدة سنة تسع وستين.
ومن تأليفه ((مفتاح الفقه)) سنة اثنتين وسبعين، ومن ((شرح تلخيص
الجامع)) سنة ست وثمانين كلها بسَرَخْس، ومن ((شرح الكَشّاف)) في الثاني من
ربيع الآخر سنة تسع وثمانين بظاهر سَمَرَقْنَد .
3
ومن شعره :
عَلَى دُرَّة من معضلاتِ المَطَالبِ
إذا خَاضَ في بحر التفكّر خَاطِري
ونِلت المُنى بالكُتْب لا بالكَتَّائبِ
حَقَرتُ مُلوك الأرض في نيل ما حَوَوْا
ومنه أيضاً :
فرق فرق الدّرس وحصل مالاً فالعُمرِ مَضى ولَمْ تَنَل آمالا
افعنلل يفعنلل افعنلالا
ولا يَنْفَعُكَ القِيَاسِ والعَكْسُ ولا
ومنه :
رِدَاءُ شَبَابي والجُنُونِ قُنونُ
طَوَيتُ بإحراز العلوم وكَسْبها
فَلمّا تحصَّلت العلوم ونِلْتُها تبيَّن لي أن الفُنُونَ جنونُ
وحكي بعض الأفاضل أن الشيخ سعد الدِّين كان في ابتداء طلبه بعيد الفهم
جداً ، ولم يكن في جماعة العضد أبلد منه ومع ذلك فكان كثير الاجتهاد ولم يؤيسه
جمود فهمه من الطلب ، وكان العضد يضرب به المثل بين جماعته في البلاد ،
فاتفق أن أتاه إلى خلوته رجل لا يعرفه فقال له : قم يا سعد الدِّين لنذهب إلى
السير ، فقال : ما للسير خلقت أنا ، لا أفهم شيئاً مع المطالعة فكيف إذا ذهبت
٥٤٨

إلى السير ولم أطالع ، فذهب وعاد ، وقال له : قم بنا إلى السير ، فأجابه بالجواب
الأول ولم يذهب معه ، فذهب الرجل وعاد ، وقال له مثل ما قال أولاً ، فقال :
ما رأيت أبلد منك، ألم أقل لك ما للسير خلقت فقال له: رسول الله - دولار -
يدعوك فقام منزعجاً ولم ينتعل بل خرج حافياً حتّى وصل به إلى مكان خارج البلد
به شجيرات، فرأى النّبِيَّ - وَلَّ - في نفر من أصحابه تحت تلك الشجيرات فتبسم
له، وقال: ((نُرْسِلُ إليك المَرَّة بعد المَرَّة ولم تأت)). فقال: يا رسول الله ما
علمتُ أنك المُرْسِلُ وأنت أعلم بما اعتذرت به من سوء فهمي وقلة حفظي ،
وأشكو إليك ذلك. فقال له رسول الله - وَ له ـ: ((افتح فمك)) وتَفَلَ له فيه ودعا
له ، ثم أمره بالعود إلى منزله وبشّره بالفتح ، فعاد وقد تضلّع علماً ونوراً . فلما كان
من الغد أتى إلى مجلس العضد وجلس مكانه فأورد في أثناء جلوسه أشياء ظنَّ
رفقته من الطلبة أنها لا معنى لها لما يعهدون منه فلما سمعها العضد بكى وقال :
أمرك يا سعد الدِّين إليَّ فإنك اليوم غيرك فيما مضى، ثم قام من مجلسه وأجلسه
فيه وفَخَّم أمره من يومئذ. انتهى .
وتوفي - رحمه الله - بسمرقند، وكان سبب موته ما ذكره في (( شقائق
النَّعمان )) في ترجمة ابن الجزري أن تيمورلنك جمع بينه وبين السيد الشّريف فأمر
التّيمور بتقديم السّيد على السّعد ، وقال : لو فرضنا أنكما سِيَّان في الفضل فله
شرف النّسب ، فاغتم لذلك العَلَّمة التَّفتازاني وحَزن حزناً شديداً فما لبث حتّى
مات - رحمه الله تعالى - ، وقد وقع ذلك بعد مباحثتهما عنده ، وكان الحكم بينهما
نعمان الدِّين الخَوَارزمي المعتزلي فرجح كلام السيد الشريف على كلام العَلَّمة
الَّفْتَازاني . انتهى .
• وفيها منهاج الدّين الرُّومي الحنفي(١).
كان أعجوبةً في قلّة العلم والتلبيس على التُّرك في ذلك .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٩/٢).
٥٤٩

قدم القاهرة فولي تدريس الحنفية (١ بمدرسة أم الأشرف. قاله ابن حجر.
وقال : قال شيخنا ناصر الدِّين بن الفُرات : حضرت درسه١) مراراً، فكان
لا ينطق في شيءٍ من العلم بكلمة ، بل إذا قرأ القارىء شيئاً استحسنه ، وربما
تكلّم بكلام لا يُفهم منه شيء .
مات في رابع عشري ربيع الأول .
(١ - ١) ما بين الرقمين سقط من (آ)).
٥٥٠

سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة
· في صفرها أخرج بَرْقُوق الملك الظَّاهر من السِّجن وعاد إلى ملكه ،
فاستمرَّ إلى أن مات سنة إحدى وثمانمائة في شوالها كما سيأتي إن شاء
الله تعالى .
• وفيها توفي القاضي شِهَابُ الدِّين أحمد بن ظَهِيرَة بن أحمد بن عطية بن
ظَهِيرَة بن محمد بن علي بن عُلَيّان بن هاشم بن مَرْزُوق الْمَخْزُومِي المَكِّي الشافعي
القُرشي(١) .
قال ابن أخيه القاضي جمال الدِّين في معجم شيوخه الذي سَمَّاه ((إرشاد
الطالبين إلى شيوخ ابن ظهيرة جمال الدِّين)) ما لفظه: أبو العَبَّاس شِهَاب الدِّين
أحمد بن ظَهير الدِّين ظَهِيرَة عَمِّ الإِمام الفقيه المفتي .
ولد بمكة في شهور سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وسمع بها من القاضي
نجم الدِّين محمد (٢ بن الجمال٢) بن المحبّ الطّبري، وأخيه الزّين محمد،
وأحمد بن الرّضي الطّبري ، والأمين الأقشهري ، والجمال محمد بن أحمد بن
خلف المَطَري ، وعيسى بن عبد العزيز الحجي. سمع منه (( صحيح البخاري ))
في آخرين ، وتفقه على جماعة ، منهم : العَلامة نجم الدِّين الأصفوني وبه
تخرَّج، وأخذ الحساب والفرائض ، وأخذ الأصول عن العَلّمة جمال الدِّين
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٣/١) و((العقد الثمين)) (٥٢/٣).
(٢ - ٢) ما بين سقط من (آ).
٥٥١

عبد الرحيم الإِسنوي ، وقرأ بالروايات على أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود
المَرْوزي وغيره ، وأذن له الحافظ أبو سعيد بن العَلائي وغيره بالإِفتاء ، وتصدّر
للاشتغال بالمسجد الحرام فانتفع به جماعة ، وناب في الحكم عن القاضيين تقي
الدِّين وكمال الدِّين ، ثم ولي قضاء مكّة وخطابتها بعد موت شيخنا القاضي أبي
الفضل ، ثم عزل عن ذلك سنة ثمان وثمانين ، فلازم شغل الطلبة بالحرم الشريف
إلى أن توفي ليلة السبت ثالث عشري ربيع الأول وصُلَّ عليه من الغد بالمسجد
الحرام ودفن بالمعلاة .
• وفيها شهاب الدِّين أحمد بن موسى بن علي بن الحداد الزّبيدي(١)
الحنفي الفَرَضي(٢).
كان عارفاً بالفرائض فاضلاً .
مات بزبيد في ذي الحجة . قاله ابن حجر .
• وفيها شرف الدِّين إسماعيل بن حاجي الفَرْوي(٣) - بفتح الفاء وسكون
الراء نسبة إلى فَرْوَة جد - الفقيه الشافعي (٤).
كان أحدَ علماء بغداد ، ثم قدم دمشق في حدود السبعين فأفاد بها في
الجامع وغيره ، ودرَّس بالعينية وغيرها ، وكان ديّناً ، خيِّراً ، تصدّق بما يملكه في
مرض موته ، ومات في صفر .
• وفيها سَرْحَان بن عبد الله الفقيه المالكي(٥) .
قال ابن حجر : كان عارفاً بمذهبه .
مات في ذي الحجّة بالقاهرة، وكان أكولاً مشهوراً بذلك.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) ٣٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٢/١).
(٢) اللفظة مستدركة من هامش ((آ).
(٣) بعدا في هامش ((أ)) الشافعي وسترد بعدُ.
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٨/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٦٥/١).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٩/٣).
٥٥٢

• وفيها عبد المؤمن بن أحمد بن عثمان المارداني ثم الدمشقي
الشافعي (١) .
قدم دمشق ، فاشتغل ومهر ، واستنابه التاجُ السُّبكي في إمامة الجامع
والخطابة ، واستمرّ ينوب في ذلك إلى أن مات .
وكان ديّناً ، خيِّراً، ملازماً للجامع ، يُشغل الطلبة .
مات في ربيع الآخر .
• وفيها علاء الدِّين علي بن خَلَف بن خليل بن عطاء الله الشافعي
الغَزّي(٢)، قاضي غَزَّة .
مولده سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وهو أخو القاضي شمس الدِّين الغَزِّي ،
وأسنّ منه .
قال الحافظ ابن حجي : كان له قديم اشتغال بدمشق ، وسمع من ابن
الشِّحْنَة ، وجماعة ، أجاز لي ولم أسمع منه . انتهى .
وقال ابن قاضي شهبة : بلغني أن أخاه والشيخ عماد الدِّين الحُسباني قرأا
عليه في أول أمرهما وأنه اجتمع بالشّيخ سِرَاجِ الدِّين البُلْقيني فسأله عن شيءٍ
يمتحنه به، فقال: تمتحنني وأنا لي تلميذان أفتخر بهما على الناس أخي
والحُسْباني (٣).
وولي قضاء غَزَّة مدة ، ثم عزل بسبب سوء سيرة أولاده ، وأقام مدة بقرن
الحارة منقطعاً إلى العبادة ورأيت آخراً بخطّه ((مختصر تاريخ الإِسلام)» للذهبي ،
وبلغني أنه اختصر (( التاريخ )) جميعه .
توفي في ربيع الآخر أو جمادى الأولى بغَزَّة . انتهى .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٩/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦/٣) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٢١١/٣)
و((معجم المؤلفين)) (٨٦/٧) .
(٣) في ((ط)): ((الحسباني وأخر)).
٥٥٣

• وفيها زين الدِّين أبو حفص عمر بن مُسْلِم بن سَعيد بن عُمر بن بَدْر بن
مُسْلِم الكتّاني(١) - بتشديد الفَوقية وبالنون - القُرشي المَلحي الدمشقي الإِمام الفقيه
الشافعي المُحدِّث المفسِّر الواعظ .
قال ابن قاضي شهبة : ولد في شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وورد
دمشق بعد الأربعين ، واشتغل بالفقه(٢) على خطيب جامع جَرّاح شرف الدِّين
قاسم، وأخذ عن الشيخ علاء الدِّين حجّي(٣)، وأخذ الأصول عن البهاء
الإِحْمِيمي ، واشتغل في الحديث ، وشرع في عمل المواعيد ، وكان يعمل
مواعيدَ نافعةً تفيد الخاصة والعامة ، وانتفع به خلق كثير من العوام ، وصار لديهم
فضيلة ، وأفتى ، وتصدَّر للإِفادة ، ودرّس بالمَسْرُورية ثم بالناصرية ، ووقع بينه
وبين ابن جماعة بسببها وحصل له محنة ، ثم عوض عنها بالأتابكيّة ، ثم أخذت
عنه فلما ولي ولده قضاء دمشق في سنة إحدى وتسعين ترك له الخطابة وتدريس
النّاصرية والأتابكية ، ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية ، فلما عادت دولة الظاهر
أُخِذَ واعْتُقِلَ مع ابنه بالقلعة ، وجرت لهما محنّ ، وطُلب منهما أموالٌ ، فرهن
الشيخُ كثيراً من كتبه على المبلغ الذي طُلب منهما .
قال الحافظ ابن حِجّي : بَرَعَ في علم التفسير ، وأما علم الحديث ، فكان
حافظاً للمتون ، عارفاً بالرجال ، وكان سمع الكثير من شيوخنا ، وله مشاركة في
العربية . انتهى .
وكان مشهوراً بقوة الحفظ ودوامه ، إذا حفظ شيئاً لا ينساه ، شجاعاً
مِقْدَاماً ، كثير المساعدة لطلبة العلم ، يقول الحقَّ على مَنْ كان من غير مداراة في
الحق ولا مُحاباة ، وملك من نفائس الكتب شيئاً كثيراً، وكان كثير العمل
والاشتغال لا يملّ ، ولم يزل حاله على أحسن نظام إلى أن قدَّر الله عليه ما قدَّر
(١) انظر ((إنباء الغمر)) ٤٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩٤/٣) وفيهما: ((عمر بن مسلّم)) و((تاريخ
ابن قاضي شهبة)) (٣٥٩/٣ - ٣٦٠).
(٢) في ((ط)): ((في الفقه)).
(٣) في ((ط)): ((علاء الدّين بن حجي)).
٥٥٤

فتوفي معتقلاً بقلعة دمشق في ذي الحجّة ودفن بالقُبَيِّبَات وحضر جنازته من لا
یحصی کثرةً .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن علي المِصْري(١)، المعروف
بالرفاء .
قال ابن حجر : عُني بالعلم قليلاً، وسمع الحديث فأكثر، وسمع العالي
والنازل ، وجاور كثيراً فكان يُلَقَّبُ حمامةً الحرم ، وكان يسكن الناصرية بين
القصرين، صحبته قليلاً، ومات في جمادى الأولى .
• وفيها فخر الدِّين محمد بن مجد الدِّين أحمد بن عمر بن عبد الكريم بن
محبوب سبط شرف الدِّين ابن الحافظ(٢).
سمعٍ من يحيى بن سعيد ، وابن الشّحنة ، والتقيّ ابن تَيْميّة، وغيرهم.
وكان مكثراً من الحديث ، وقد تفقَّه على جدّه وأذن له في الإِفتاء ، وكان فاضلاً ،
ذكياً ، يتعانى كل شيءٍ يراه حتّى الخياطة والنجارة والبناء والموسيقى ، مع حسن
الشكالة ولطف المعاشرة ، ورقّة النَّظم .
مات في ربيع الأول عن ثمان وثمانين سنة .
● وفيها محمد بن إسماعيل الأفْلاقي(٣) - نسبة إلى أفلاق قرية بالقرب من
دَمَنْهور - المالكي . كان فاضلاً ينظم الشعر نظماً وسطاً .
توفي في سادس جمادى الأولى .
• وفيها جمال الدِّين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي بكر الحُثَيْثِي
- بمهملة ومثلثتين مصغراً - الصَّرْدَفي الرَّيْمي - بفتح الراء بعدها تحتانية ساكنة نسبة
إلى رَيْمَة ناحية باليمن - الشافعي(٤). اشتغل في العلم(٥)، وتقدم في الفقه ،
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٥/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤١/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٢/١٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٥/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٥/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٦/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٢/١٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٦/٣) و((الأعلام)) (٢٣٦/٦).
(٥) في ((ط)): ((بالعلم)).
٥٥٥

فكانت إليه الرحلةُ في زمانه. وصنَّف التصانيف النافعة منها ((شرح التّنبيه )) في
أربعة وعشرين سِفْراً، أثابه الملك الأشرف على إهدائه إليه أربعة وعشرين ألف
دينار ببلادهم ، يكون قدرها ببلادنا أربعة آلاف دينار، وله (( المعاني الشريفة))
و ((بغية الناسك في المناسك)) و((خلاصة الخواطر)) وغير ذلك.
ولِّي قضاء الأقضية بزبيد دهراً .
قال ابن حجر : قال لي الجمال المصري : كان الرَّيْمي كثيرَ الازدراء
بالنَّووي، فرأيت لسانه في مرض موته قد اندلع(١) واسودٌ، فجاءت هرةً فخطفته
فكان ذلك آيةً للناظرين . انتهى . توفي في أوائل المحرم ، وقيل : في أول صفر
بزبيد قاضياً بها .
• وفيها شمس الدِّين أبو (٢) عبد الله محمد بن سليمان الصَّرْخَدي(٣)
الشافعي الإِمام العلامة المصنّف الجامع بين أشتات العلوم .
أخذ (٤) العلوم عن مشايخها ، وممن أخذ عنه شمس الدِّين بن قاضي
شُهبة ، والعماد الحُسْبَاني . وكان أجمَع أهلِ البلد لفنون العلم . أفتى ودرَّس ،
وأشغل وصنَّف ، غير أن لسانه كان قاصراً ، وقلمه أحسن من لسانه ، وكان حظّه
من الدنيا قليلاً ، لم يحصل له شيء من المناصب ، وإنما درّس بالتقوية والكلّسة
نيابةً له ، وتصدّر بالجامع، وكان ينصر مذهب الأشعري كثيراً ويعادي الحنابلة ،
وصنَّف ((شرح المختصر)) ثلاثة أجزاء، واختصر ((إعراب)) السفاقسي . واعترض
عليه(٥) في مواضع، واختصر ((قواعد العلائي)) و((التمهيد )) للإِسنوي واعترض
عليهما في مواضع، واختصر ((المهمات)) وله غير ذلك . وكتبَ الكثيرَ بخطّه
(١) في (ط)): ((انزلع)) وهو تحريف. واندلع اللسان: خرج. ((القاموس المحيط)) (دلع).
(٢) في ((آ)): ((ابن)) وهو تحريف .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٨/٣) وفيه: ((محمد بن عبد الله))، و((الدَّرر الكامنة)) (٤٤٩/٣).
(٤) لفظة ((أخذ)) سقطت من ((آ)).
(٥) في ((ط)): ((عليهما)) وهو تحريف.
٥٥٦

واحترق غالبُ مصنّفاته في الفتنة قبل تبييضها . وكان فقيراً ذا عيالٍ .
توفي في ذي القعدة ودفن بباب الصغير بالقرب من معاوية رضي الله تعالى
عنه .
• وفيها صدر الدّين محمد بن علاء الدِّين علي بن محمد بن محمد بن أبي
العزّ الحنفي الصالحي(١).
اشتغل قديماً ، ومَهَرَ ، ودرّس ، وأفتى ، وخطب بحسبان مدةً ، ثم ولي
قضاءً دمشق في المحرم سنة تسع وسبعين ، ثم ولّ قضاء مصر بعد ابنِ عَمِّه ،
فأقام شهراً ، ثم استعفى ورجع إلى دمشق على وظائفه ، ثم بدت منه هفوةً فاعتقل
بسببها ، وأقام مدة مقتراً خاملًا إلى أن جاء النّاصري فرفع إليه أمره فأمر بردّ وظائفه
فلم تطل مدته بعد ذلك، وتوفي في ذي القعدة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن شرف الدِّين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن
فلاح الإِسكندراني (٢) ثم الدمشقي .
سمع الحجّار، وحدّث، وكان ينسب إلى غفلةٍ. قاله ابن حجر.
• وفيها صلاح الدِّين محمد بن محمد بن عمر الأنصاري البلبيسيّ(٣) نزيل
مصر .
سمع ((صحيح مسلم)) على الشريف الموسوي موسى بن علي بن أبي
طالب ، والعزّ محمد بن عبد الحميد ، وتفرّد عنهما بالسماع، وقد تأخر بعده
رفيقه محمد بن يَس لكنه كان حاضراً .
توفي في رمضان عن سبع وثمانين سنة .
● وفيها الحافظ شمس الدِّين أبو العَبَّاس محمد بن موسى بن محمد بن
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٠/٣) و((الدّرر الكامنة)) (١١٨/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٠/٣).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((البلقيني)) وهو خطأ والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (٥٠/٣) و((الدّرر الكامنة))
(٢٠٥/٤) .
٥٥٧

سند بن تميم ، الإِمام العالم الحافظ اللّخمي المِصْري الأصل الدمشقي
الشافعي ، المعروف بابن سند (١).
ولد في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وطلب الحديث في حدود
الخمسين ، وسمع من جماعة بدمشق ومصر ، وقرأ الفقه على شرف الدين بن
قاسم خطيب جامع جَرَّاح ، وقرأ الأصول بالديار المصرية على الجمال الإِسنوي ،
وأخذ العربية عن التاج المراكشي ، وأذن له في إقرائها ، وأخذ في القدس عن
الحافظ صلاح الدِّين العَلَائي وأجازه بالفتوى والتدريس ، وصحب القاضي تاج
الدِّين ولازمه وناب في الحكم عن القاضي سري الدِّين المالكي ، ثم عن القاضي
ولي الدِّين .
ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) (٢) وهو آخر من ذكرهم فيه وفاةً.
وقال الحافظ شِهَاب الدِّين بن حِجّي : كان من أحسن الناس قراءة للحديث
كان يرجح على كل أحد لحسن فصاحته، وخرّج لنفسه أربعين متباينة المتن
والإِسناد ، وخرَّج لغيره ، وتعين في الفنِّ. سمعنا بقراءته كثيراً وله محفوظات في
الفقه ، والأصول ، والعربية ، وأجازه بالفتيا ابن كثير، والقاضي تاج الدِّين .
وقال في ((إنباء الغمر)): ناب عن بعض القضاة الشافعية ، كالتاج
السُّبكي ، وكان شديد اللزوم له وقارئاً لتصانيفه ، وناب عنه في مشيخة دار
الحديث الأشرفية وغيرها(٣)، ثم تحول مالكياً فناب عن بعض المالكية ، ثم رجع
فناب عن أبي البقاء ، ومات شافعياً عاشر صفر بدمشق ، ودفن بمقبرة الصوفية وهو
القائل :
فانظرْ إليَّ تَجِدْني ذاك مُنْفَردا
الحافظُ الفَرْدُ إِن أحببتَ رُؤْيَتَهُ
لولايَ أضحى الورى لم يعرِفوا سَنَّدَا
كَفَى لهذا دليلٌ أنّني رَجُلٌ
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٥١/٣) و((الدّرر الكامنة)) (٢٧٠/٤).
(٢) لم أقف على ترجمته في المطبوع منه الموجود بين أيدينا .
(٣) كذا في ((آ): ((وغيرها)) وهو موافق لما في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف وفي ((ط)):
« وغيرهما)).
٥٥٨

وقرأت بخطّ البرهان المحدِّث أنه اختلط قبل موته بسنة بسبب مرض طال به
اختلاطاً فاحشاً .
وقرأت بخط ابن حجي : أنه تغير في أُخَرَةٍ تغيّراً شديداً ، ونسي بعضَ
القرآن ، فكان يقال : إن ذلك لكثرة وقيعته في الناس . انتهى ملخصاً .
● وفيها شَرَف الدِّين يعقوب بن عيسى الأقصرَاي ثم الدمشقي(١).
ولد سنة عشرين، وسمع من الحجار والمزّي وغيرهما. وحدّث وخطب
ودرّس، وناب في الحكم، وكان رجلاً خيراً.
مات في ذي الحجة.
٠
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٤/٣).
٥٥٩

سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة
فيها تُوفي أحمد بن زيد التّميمي الفقيه الشافعي (١) أحد المعلّمين في
بلاد المخلاف(٢). سخط عليه الإِمام صلاح الدِّين بن علي في قضية جرت له، فأمر
بقتله ، فحمل المصحفَ مستجيراً به على رأسه فلم يُغْنِ ذلك عنه ، وقتل في تلك
الحالة ، ثم أصيب الإِمام بعد قليل، فقيل كان ذلك سببه.
• وفيها ولي الدِّين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خير المالكي(٣)
قاضي القضاة .
قرّر في بعض وظائفه ابنه بعد موته ، منها درس الحديث بالشيخونية ، ومات
شاباً في جمادى الآخرة .
• وفيها أحمد بن قُطْلُوبُغا العَلَائي الحلبي (٤).
سمع من إبراهيم بن صالح بن العَجَمي شيئاً من ((عشرة الحداد))(٥) .
وحَدَّث .
مات في شعبان وقد جاوز السبعين .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٤/٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٣٤/١).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((في بلاد المحلا)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف ، وأراد بذلك
(( مخلاف صَعْدَة)) وانظر ((معجم البلدان)) (٧٠/٥) .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٥/٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٦٨/١).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٦/٣) و((الدّرر الكامنة)) (٢٣٨/١).
(٥) انظر ((كشف الظنون)) (١١٤١/٢).
٥٦٠