Indexed OCR Text
Pages 501-520
في كفالته ، فولد له سليمان هذا بها ، ثم قدم القاهرة فصار عريفاً بمكتب للسبيل ، ثم ولي نيابة الحكم بجامع الصّالح ثم استقلّ بالقضاء بعد أن اشتغل وتَمَهَّرَ ، وناب عن الأخنائي ، ثم سعى على بدر الدِّين بجاه قرطاي بعد قتل الأشرف ، حتّى استقلُّ بالقضاء سنة ثمان وسبعين ، وكان متقشفاً ، مطّرح التكلّف ، وكان طعامه مبذولاً لكل من دخل عليه . قال ابن حجر : وكان يدّعي أنه يجتمع مع الخَضِر ، وله في ذلك أخبار كثيرة يُستنكر بعضها ، وصُرِفَ عن القضاء في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ، فلزم داره إلى أن مات في سادس عشر صفر . · وفيها تقي الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الحلبي الأصل ابن ناظر الجيش(١) . ولد سنة ست وعشرين وسبعمائة ، واشتغل بالعلم ، وباشر كتابة الدّست في حياة أبيه ، وتقدم في معرفة الفنِّ ، وصنف فيه تصنيفاً لطيفاً عليه اعتماد الموقعين إلى هذه الغاية، وكانت له عناية بالعلم، وسمع ((الشفا)) على الدلاصي وغيره ، وولي نظر الجيش استقلالاً بعد أبيه ، وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى . • وفيها عِمَادُ الدِّين عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم بن التّرْجُمان الحَلَبي(٢). سمع حضوراً على العزّ إبراهيم بن صالح ، وسمع وهو كبير على غيره ، وكان ذا ثروةٍ ، وبنى مكتباً للأيتام ، ووقف عليه وقفاً، وسمع منه برهان الدِّين المُحَدِّث ، وتوفي يوم عيد الفطر . • وفيها أوحد الدِّين عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين بن أبي حسن الإِفريقي ثم المِصْري الحنفي ، سبط القاضي كمال الدِّين بن التركماني (٣). (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧١/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠١/١١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧١/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٥٣/٢). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٢/٢) وفيه: ((ابن أبي حفص)) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢١/٢) وفيه : ((ابن أبي فيض)) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠١/١١). ٥٠١ اشتغل على مذهب الحنفية قليلاً ، وباشر توقيع الحكم ، ثم اتصل بَبَرْقُوق أول ما تأمّر ، والسبب في معرفته به أن شخصاً يقال له يونس كان أميراً بطبلخاناه في حياة الأشرف ، وكان أوحد الدِّين شاهد ديوانه ، فادعى برقوق أنه ابن عَمِّه عصبته ، فساعده أوحد الدِّين على ذلك إلى أن ثبت ذلك بالطريق الشرعي ، فلما قَبَض بَرْقُوق الميراث ممن وضع يده عليه وهو أحمد بن الملك مولی يونس الميت المذكور ، أعطى أوحد الدِّين منها ثلاثة آلاف درهم ، وهي إذ ذاك تساوي مائة وخمسين مثقالاً ذهباً، فامتنع من أخذها واعتذر بأنه ما ساعده إلّ الله تعالى، فحسن اعتقادَ بَرْقُوق فيه ، فلما صار أمير طبلخاناه استخدمه شاهد ديوانه ، ثم لما تأمَّر جعله موقِّعاً عنده ، فاستمر في خدمته ، وبالغ في نصحه ، واستقرَّ موقع الدّست مع ذلك إلى أن تسلطن ، فصَيَّره كاتب سرِّه، وعزل بدر الدِّين ابن فضل الله فباشرها أوحد الدِّين مباشرة حسنة ، مع حسن الخلق ، وكثرة السُّكون ، وجمال الهيئة ، وحسن الصُّورة ، والمعرفة التَّامَّة بالأمور، وبلغ من الحُرْمَة ونفاذ الكلمة أمراً عجيباً لكن لم تطل مدته وضعف ، ثم اشتدّ به الأمر حتى ذهبت منه شهوة الطّعام ، وابتلي بالقيء فصار لا يستقرّ في جوفه شيءٌ إلى أن مات في ذي الحجّة ولم يكمل الأربعين . · وفيها القاضي جمال الدِّين أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله النُّوَيْري - نسبة إلى النُّوَيْرَة من عمل القاهرة - الشافعي المكّي(١). كان ينسب إلى عقيل بن أبي طالب. ولد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وسمع بدمشق من المِزِّي وغيره ، وتفقه بدمشق على الشيخ شمس الدِّين بن النَّقيب ، والتَّقي السُّبكي ، والتّاج المراكشي ، وغيرهم . وبمكّة من جماعة ، وصار قاضي مكّة وخطيبها ، وأخذ العربية عن الجَمَال بن هشام ، وشارك في المعارف . (١) انظر ((العقد الثمين)) (٣٠٠/١ - ٣٠٧) و((إنباء الغمر)) (١٧٤/٢) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٢٦/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٣/١١). ٥٠٢ قال الحافظ ابن حجي : كان رجلاً عالماً ، يستحضر الفقه وغيره ، بلغني أنه كان يستحضر ((شرح مسلم)» للنووي، وكان منسوباً، إلى كرم ونعمة وافرة . وقال ابن حبيب في ((تاريخه)): إنه ولي قضاء مكّة نيفاً وعشرين سنة . وقال ابن حجر : كان فصيح العبارة، لسناً، جيد الخطبة، متواضعاً ، محبّاً للفقراء . توفي - وهو متوجه إلى الطائف - في ثالث عشر رجب ، وحمل إلى مكّة فدفن بها ، وخَلّف تركةً وافرةً . • وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الله بن أحمد الهَكّاري ثم الصَّلْتي الشافعي(١) . اشتغل على أبيه بالصّلت ، وكان مدرّساً ، ثم درَّس بعد أبيه ، ثم قدم دمشق ، فسمع بها ، وتنقل في قضاء البرّ ، ثم ولي قضاء حمص أخيراً . وكان لا يملُّ من الاشتغال بالعلم وتعليق الفوائد، ولَخْص ((ميدان الفرسان)»(٢) في قدر نصفه في ثلاث مجلدات ، وهو اختصار عجيب . وتوفي بحمص في رجب ولم يكمل الخمسين سنة . • وفيها أمين الدِّين محمد بن علي بن الحسن بن عبد الله الأنّفَي - بفتحات - المالكي (٣). ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وعُني بالحديث ، وظهر له سماع من الحَجَّار، فحدّث به ، وسمع منِ البندنيجي ، وأسماء بنت صَصْرَى ، وغيرهما ، وكتب الكثير، وسمع العالي والنَّازل، وأخذ عن البِرْزَالي والذهبي، ونسخ كثيراً من مصنّفاته وغيرها ، وولي قضاء حلب يسيراً ، وكان يفتي على مذهب مالك ، (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٦/٣) و((الأعلام)) (٢٣٦/٦). (٢) قال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٩١٦/٢): وهو كتاب نفيس في خمس مجلدات ، جمع فيه أبحاث الرافعي ، وابن الرِّفْعَة ، والسّبكي . (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٢/٤). ٥٠٣ وولي مشيخة الحديث بالنّاصرية ، ومشيخة الخانقاه النَّجمية ، وأقام في قضاء حلب أربع سنين ، ثم رجع إلى دمشق ، فناب عن الماروني ، ثم ترك . قال ابن حجي : كان حسن العِشْرَة ، يقصده الناس لحُسْن محادثته وتطلبه الرؤساء لذلك ، ويحرصون على مجالسته لفكاهة فيه . وقال الذهبي في ((المعجم المختص))(١): وكان يحفظ كثيراً من الفوائد الحديثية والأدبية . انتهى . توفي في شوال عن ثمانين سنة تقريباً . ● وفيها محمد بن علي بن منصور بن ناصر الدمشقي الحنفي(٢). ولد سنة وسبعمائة أو قبلها ، وأخذ عن أبيه ، والبُرهان بن عبد الحقّ ، والنّجم القحفازي ، والعلاء القونوي ، وغيرهم . وسمع من الحَجّار، والبندنيجي ، وغيرهما ، وحَدَّث ، ودرَّس في أماكن ، وولي قضاء مصر في رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ، ودرَّس بالصّرغتمشية وغيرها ، وكان بارعاً في الفقه ، صلباً في الحكم ، متواضعاً، لين الجانب. توفي بمصر في ربيع الأول . · وفيها أكمل الدِّين محمد بن شمس الدِّين محمد بن كمال الدِّين محمود بن أحمد الرُّومي البَابَرْتيّ الحنفي(٣) . ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة ، واشتغل بالعلم ، ورحل إلى حلب ، فأنزله القاضي ناصر الدِّين بن العديم بالمدرسة السادحية ، فأقام بها مدة ثم قدم القاهرة بعد سنة أربعين ، فأخذ عن الشيخ شمس الدِّين الأصبهاني ، وأبي حَيَّن ، وسمع من ابن عبد الهادي ، والدلاصي وغيرهما ، وصحب شيخون ، واختصَّ به ، وقرّره شيخاً بالخانقاه التي أنشأها ، وفوّض أمورها إليه فباشرها أحسن مباشرة ، (١) لم أقف على ترجمته في ((المعجم المختص)) الذي بين يدي. (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٨/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٢/١١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٢/١١). ٥٠٤ وكان قوي النّفس عظيم الهمَّة ، مهاباً ، عفيفاً في المباشرة ، عَمَرَ أوقافها ، وزاد معاليمها ، وعرض عليه القضاء مراراً فامتنع ، وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول، وصنّف ((شرح مشارق الأنوار)) و((شرح البزدوي)) و((الهداية)) وعمل ((تفسيراً) حسناً، وشرح ((مختصر ابن الحاجب)) وشرح ((المنار)) و ((التلخيص )) وغير ذلك . قال ابن حجر : وما علمته حدَّث بشيءٍ من مسموعاته ، وکانت رسالته لا تردّ مع حسن البِشْرِ والقيام مع من يقصده ، والإِنصاف ، والتواضع ، والتلطف في المعاشرة ، والتنزه عن الدخول في المناصب الكبار ، وكان أرباب المناصب على بابه قائمين بأوامره ، مسرعين إلى قضاء مآربه ، وكان الظّاهر يبالغ في تعظيمه ، حتّى إنه إذا اجتاز به لا يزال واقفاً على باب الخانقاه إلى أن يخرج فيركب معه ويتحدث معه في الطريق ، ولم يزل على ذلك إلى أن مات بمصر في ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان ، وحضر السلطان فمن دونه جنازته ، وصَلّى عليه عزّ الدِّين الرّازي ، ودفن بالخانقاه المذكورة . • وفيها محمد بن مَكِّي العراقي الرَّافضي(١). كان عارفاً بالأصول والعربية ، فشُهد عليه بدمشق بانحلال العقيدة واعتقاد مذهب النُّصَيريّة ، واستحلال الخمر الصَّرْف، وغير ذلك من القبائح ، فضربت عنقه بدمشق في جمادى الأولى ، وضربت عنق رفيقه عَرَفَة بطرابلس ، وكان على معتقده . • وفيها الشيخ شَمْس الدِّين محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكَرْمَاني الشافعي(٢) ، نزيل بغداد . ولد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة ، واشتغل (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨١/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٢/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٤٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٣/١١). ٥٠٥ بالعلم ، فأخذ عن والده ، ثم حمل عن القاضي عَضُد الدِّين ولازمه اثنتي عشرة سنة ، وأخذ عن غيره ، ثم طاف البلاد ، ودخل مصر والشام والحجاز والعراق ، ثم استوطن بغداد ، وتصدى لنشر العلم بها نحو ثلاثين سنة ، وكان مقبلاً على شأنه ، معرضاً عن أبناء الدنيا . قال ولده : كان متواضعاً بارًاً لأهل العلم ، وسقط من علّيةٍ فكان لا يمشي إلّا على عصاً منذ كان ابن أربع وثلاثين سنة . وقال ابن حجي: صنّف شرحاً حافلاً على ((المختصر)) وشرحاً مشهوراً على (( البخاري)) وغير ذلك، وحجَّ غير مرَّة ، وسمع بالحرمين ودمشق والقاهرة ، وذكر أنه سمع بجامع الأزهر على ناصر الدِّين الفارقي . وذكر الشيخ ناصر الدِّين العراقي أنه اجتمع به في الحجاز ، وكان شريف النّفس، مقبلاً على شأنه، وشرح ((البخاري)) بالطائف وهو مجاور بمكة وأكمله ببغداد ، وتوفي راجعاً من مكة بمنزلةٍ تعرف بروض مُهَنَّا (١) في سادس عشر المحرم ، ونُقل إلى بغداد فدفن بها ، وكان اتخذ لنفسه قبراً بجوار الشيخ أبي إسحاق الشِّيرازي ، وبنيت عليه قبة ، ومات عن تسع وستين سنة . • وفيها شَرَفُ الدِّين محمود بن عبد الله الأبطالي (٢) - باللام - الحنفي (٣). قدم دمشق ، فأقام بها إلى أن ولي مشيخة السميساطية فباشرها مدة ، ودرَّس بالعزّية وتصدّر بالجامع ، وكان من الصُّوفية البسطامية . مات في رمضان وولي بعده المشيخة القاضي بُرهان الدِّين بن جَمَاعة . (١) لم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان . (٢) في ((إنباء الغمر)): ((الأنطالي)). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٣/٢ - ١٨٤). ٥٠٦ سنة سبع وثمانين وسبعمائة • فيها كان الطَّاعُون العظيم بحلب ، بلغت عدة الموتى فيه في كل يوم ألف نفس(١). • وفيها - كما قال ابن حجر - أحضر إلى أحمد بن يلبغا صغيرة ميتة لها رأسان وصدر واحد ، ويدان فقط، ومن تحت السرّة صورة شخصين كاملين كل شخص بفرج أثنى ورجلين، فشاهدها الناس وأمر بدفنها(٢). · وفيها توفي جَمَال الدِّين إبراهيم بن ناصر الدِّين محمد بن كمال الدِّين عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة العُقَيلي الحَلَبي المعروف بابن العَدِيم الحنفي(٣). سمع من الحَجَّار ، وحَدَّث عنه ، وكان هيناً ليناً ناظراً إلى مصالح أصحابه ، ناب عن والده مدة بحلب، ثم استقلَّ بعد وفاته، وكان يحفظ ((المختار)) ويطالع في شرحه . قال البرهان المُحَدِّث : ادعى عنده مدع على آخر بمبلغ فأنكر ، فأخرج المُدّعي وثيقة فيها أقرَّ فلان ابن فلان فأنكر المُدَّعى عليه أن الاسم المذكور في الوثيقة اسم أبيه . قال له : فما اسمك أنت ؟ قال : فلان . قال : فما اسم (٤) أبيك ؟ قال : فلان . فسكت عنه القاضي وتشاغل بالحديث مع من كان عنده حتى (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٨٨/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٠/٢). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٢/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٦٤/١) وفيه: ((إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز)) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٥/١١) و((الطبقات السنية)) (٢٣٤/١). (٤) في ((آ)): ((فاسم)). ٥٠٧ طال ذلك ، وكان القارئ يقرأ عليه في ((صحيح البخاري)) فلما فرغ المجلس صاح القاضي : يا ابن فلان فأجابه المدعى عليه مبادراً . فقال له : ادفع لغريمك حقّه ، فاستحسن من حضر هذه الحيلة حيث استغفل المُدّعى عليه حتّى التجأ للاعتراف . وقال البرهان الحلبي أيضاً : كان من بقايا السَّلف ، وفيه مواظبة على الصّلواتِ في الجامع الكبير، لطيف اللّسان ، وافر العقل ، طويل الصَّمت في غاية العِفَّة ، مع المعرفة بالمكاتيب والشروط ، كبير القدر عند الملوك والأمراء ، كثير النّظر في مصالح أصحابه . توفي في سادس عشري المحرّم عن نيف وستين سنة . • وفيها أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الحَضْرَمي الزبيدي الشافعي(١)، مفتي أهل اليمن في زمانه . انتهت إليه الرئاسة في ذلك . مات في رجب . • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمود المرداوي (٢) ، نزيل حماة . ولد بمردا ، وقدم دمشق للفقه ، فَبَرع في الفُنُون ، وتميَّز، ثم ولي قضاء حماة فباشرها مدة ، ودرَّس ، وأفاد ، ولازمه علاء الدِّين بن مغلي وبه تميّز . • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الهادي بن أبي العَبَّاس الشَّاطر الدَّمَنْهُوري، المعروف بابن الشيخ(٣). (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١١١/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٢) وفيه: ((أحمد بن عبد الرحمن بن محمد)) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٨/١) وفيه: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله)). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩٥/١). ٥٠٨ ولد سنة ثلاث وثلاثين ، وتعاني الآداب ، فكان أحد الأذكياء ، وكان أديباً ، فاضلاً، أعجوبة في حَلِّ المترجم . وهو القائل : مُنَادٍ البَريَّهْ فَطَافِ سَمْعُ القُرْطٍ الأُذْنَ وَشَنَّفَ نادی قُرْطُ أتى للرَعيّةْ مِنْهُ وکان لا يسمع شعراً ولا حكاية إلّ ويخبر بعدد حروفها فلا يخطىء ، جرِّبَ ذلك عليه مراراً . مات في ذي القعدة . قاله ابن حجر . • وفيها نجم الدِّين أبو العباس أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن اليَاسُوفي الأصل الدمشقي الشافعي ، المعروف بابن الجابي(١) . ولد في آخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، وسمع الحديث ، وكتب بخطه طباقاً، و((المشتبه)) للذهبي، وأخذ الفقه عن المشايخ الثلاثة: الغَزِّي، والحُسْبَاني ، وحجي ، وغيرهم ، وأخذ الأصول عن البهاء الإِخميمي ، ودرَّس ، وأفتى ، واشتغل ، واشتهر اسمه ، وشاع ذكره ، وكان أولاً فقيراً، ثم تَمَوَّل ، فإنه ورث هو وابنه مالاً من جهة زوجته ، وكثر ماله ونما ، واتسعت عليه الدنيا ، وسافر إلى مصر في تجارة ، وحصل له وجاهة بالقاهرة بكاتب السرِّ الأوحد ، وولي تدريس الظاهرية ، أخذها من ابن الشَّهيد، وأعاد بالشَّامية الجوّانية . قال الحافظ ابن حجي : بَرَّع في الفقه والأصول ، وكان يتوقّد ذكاءاً ، سريع الإدراك، حسن المناظرة ، ما كان في أصحابنا مثله ، له الإِقدام والجُرأة في المحافل ، مع الكلام المتين ، وكان ينسب إلى جدّه في بحثه ، وربما خرج على من يباحثه ، ومع ذلك ما كنت أحبّ مناظرة أحد سواه ، ولا يعجبني مباحث غيره ، (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٤/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٠/١)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٩٩/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٤١/١). ٥٠٩ فإنه كان منصفاً ، سريع التصور، وإنما كان يحتدّ على من لا يجاريه في مضماره . انتهى . وقال ابن حجر : يقال: إنه سُمَّ مع أوحد الدِّين بمصر . وتأخر عمل السمِّ فيه إلى أن مات بدمشق بعد عوده في جمادى الأولى . وقد جاوز الخمسين ، ودفن بمقبرة الصُّوفية . • وفيها شَاه شُجَاع بن محمد بن مُظَفَّر اليَزديّ(١). کان جدّه مُطَفَّر صاحب درَك یزد وگرْمَان في زمن أبي سعيد بن خربندا ، ثم كان ابنه محمد ، فقام مقامه ، وأمنت الطرقات في زمنه ، ولم يزل أمره يقوى حتّى ملك كَرْمَان عَنْوَةً ، انتزعها من شيخ بن محمود شَاه ، ثم تزوج محمد بن مُظَفَّر امرأة من بنات الأكابر بكَرْمَان ، فقاموا بنصره ، وفَرَّ شیخ إلی شیراز فحاصره محمد ابن مُظفَّر بها إلى أن ظَفِرَ به ، فقتله واستقلَّ بعد موت أبي سعيد بمُلكِ العراق كُلّه ، وأظهر العدل ، وكان له من الأولاد خمسة : شَاه ولي ، وشَاه محمود ، وشاه شجاع، وأحمد ، وأبو يزيد ، فاتفقوا على والدهم ، فكحلوه وسجنوه في قلعة من عمل شِيرَاز، وذلك سنة ست وسبعماية ، فتولى شَاه شُجَاع صاحب الترجمة شيراز ، وكرمان ، ويزد ، وتولى شاه محمود أصبهان وغيرها ، ومات شاه ولي ، واستمرَّ أحمد وأبو زيد في كنف شَاه شُجَاعِ، ووقع الخلف بين شَاه محمود وشاه شُجَاع، فآل الأمر إلى انتصار شاه شُجَاع، ومات شاه محمود ، فاستولى شاه شُجَاع على أذربيجان ؛ انتزعها من أويس ، وكان شاه شُجَاع ملكاً عادلاً عالماً بفنون من العلم، محبّاً للعلم والعلماء ، وكان يقرىء ((الكشاف)» والأصول ، والعربية ، وينظم الشعر بالعربي والفارسي ، ويكتب الخطّ الفائق ، مع سَعَة العلم والحلم والكرم ، وكان قد ابتُلي بترك الشبعِ ، فكان لا يسير إلّ والمأكول على البغال صحبته ، فلا يزال يأكل . ولما مات استقرَّ ولده زين العابدين بعده إلى أن خرج عليه اللّنك فقتله وقَتَلَ أقاربه . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٨٧/٢). ٥١٠ · وفيها شَرَف الدِّين حَسن بن محمد بن أبي الحسن بن الشيخ الفقيه أبي عبد الله اليُّونيني البَعْلي(١) . ولد سنة ثلاثين وسبعمائة ، وقرأ ، وسمع الحديث ، ورحل فيه ، وأفتى ، ودرَّس ، وأفاد ، وتوفي في رمضان . • وفيها عفيف الدِّين أبو محمد عبد الله بن الزَّين أبي الطّاهر محمد بن الجمال محمد بن المحبّ أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطَّبري ثم المكي الشافعي (٢). ولد في محرم سنة ثلاث وعشرين بمكة ، وسمع من والده ، وعيسى الحجي ، والأمين الآق شهري ، والوادي آشي ، وآخرين . وأجاز له الدّبوسي والحَجَّار وغيرهما . وقرأ على القُطب بن مُكْرَم ، وغيرهم ، ودخل الهند وحَدَّث بها ، ودرَّس في الفقه ، وخطب ، ثم رجع فولي قضاء بجيلة وما حولها مدة ، ومات بالمدينة المنورة . • وفيها عُثْمَان بن فَار بن مُهَنَّا بن عيسى أمير آل فضل(٣). كان شاباً، كريماً، شجاعاً، جميلاً، يحب اللّهو والخلاعة ، ومات شاباً . قاله ابن حجر . · وفيها سَعْد الدِّين فضل الله بن إبراهيم بن عبد الله الشَّامَكَاني (٤) - نسبة إلى شَامَكَان بالشين قرية بنيسابور - الفقيه الشافعي . قرأ على القاضي عَضُد الدِّين وغيره، وحَدَّث عنه بـ (( شرح مختصر ابن الحاجب)) و((المواقف))، وغير ذلك. وصنّف في الأصول ، والعربية ، ونظم في العلوم العقلية ، وتوفي في جمادى الأولى. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٨/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٢/٢). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٤/٢) وفيه ((ابن قارا)) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٧/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٥/١١) . (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٤/٢) . ٥١١ ● وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن شَجَرَة بن محمد التَّدْمُري الأصل الدمشقي (١) الفقيه القاضي المفتي . اشتغل وتقدم واشتهر ، وولي القضاء بمعاملة الشام ، وآخر ما ولي قضاء القدس في أيام البلقيني ، فشكاه أهل القدس ، وجاءت كتب أعيانهم مشحونة بثلبه والحطّ عليه ، فعزل ، فقدم دمشق وأقام بها يدرِّس بالمدرسة الموقوفة عليه وعلى أقاربه . قال الحافظ شِهَاب الدِّين بن حجي : كان يفتي كثيراً، ويكتب على الفتاوى خطأً حسناً بعبارة حسنة إلّ أنه كان سيء(٢) السيرة في قضائه وفتواه ، مشهوراً بذلك. كان يتحمل للمستفتي حتّى يفتيه بما يوافق غرضه ويأخذ منه جُعْلًا(٣) على ذلك . حضر عندي مرَّة فأعجبني فهمه واستنباطه في الفقه وغوصه على استخراج المسائل الحوادث من أصولها وردّها إلى القواعد . ثم ذكر ابن حجي كلاماً لا أحبّ ذكره . توفي بدمشق في شهر ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون . • وفيها زين الدِّين أو عَلم الدِّين محمد بن القاضي تقي الدِّين عبد الله ابن الإِمام العَلامة زين الدِّين محمد بن القاضي عَلَم الدِّين عبد الله بن عمر بن مَكّي ابن عبد الصّمد بن أبي بكر بن (٤) عطية الدمياطي الأصل الدمشقي الشافعي ، سبط الشيخ تقي الدِّين السُّبكي(٥). مولده سبع وأربعين وسبعمائة، وحضر على جماعة. (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٣/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٢٠/٣) . (٢) لفظة ((سيء)) سقطت من ((آ)). (٣) أي مكافأة . (٤) لفظة ((ابن)) سقطت من ((ط)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٢/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٢٦/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٧٨/١). ٥١٢ قال ابن حجي : سمع من جَدّه عدة من مصنّفاته ، وله تحقيق ، ودرَّس بالعذراوية سنة تسع وستين ، انتزعها من يد خاله القاضي تاج الدِّين ، وکان ینوب عنه ، وكان من خِيّار الناس ، وأغزر خلق الله مروءةً ، ما رأينا أحداً أكثر مروءةً وتفضلاً على أصحابه ومساعدة لمن يقصده ، ولا أشدَّ تواضعاً وأدباً ورئاسة منه . توفي في شوال ودفن بتربة خاله بسفح قاسيون . · وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن مَيْمُون البَلَوي - بفتح الموحدة واللام نسبة إلى بلي بن عمرو بن الحارث بن قُضَاعة - الأندلسي(١). قال ابن حجر : تقدم في الفرائض والعربية ، وسمع بنفسه بالقاهرة ومصر من ابن أميلة وغيره ، ورافقه الشيخ أبو زُرْعَة بن(٢) العراقي في السّماع كثيراً . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٢/٤). (٢) لفظة ((ابن)) سقطت من ((ط)). ٥١٣ سنة ثمان وثمانين وسبعمائة · فيها تمّت عِمَارَةُ المدرسة البَرْقُوقية بمصر بين القصرين ، وكان القائم في عِمَارتها جَرْكَس الخليلي ، وقال في ذلك ابن العَطّار : قَد أنشأ الظّاهرُ السّلْطانُ مَدرسةً فاقتْ على إِرَمِ مَعْ سُرْعَةِ العَمَلِ يَكفي الخليليَّ أن جاءت لخدمته شُمُّ الجبال لها تأتي على عَجَلٍ ونزل إليها السلطان بَرْقُوق في ثاني عشر شهر رجب وقرَّر أمورها ومَدّ بها سِماطاً عظيماً، ونقل أولاده ووالده من الأماكن التي دفنوا بها إلى القبة التي أنشأها بها ، وقرَّر فيها علاء الدِّين السَّراي مدرس الحنفية بها وشيخ الصُّوفية فيها ، والشيخ أوحد الدِّين الرُّومي مدرّس الشافعية ، والشيخ شمس الدِّين بن مكين مدرِّس المالكية ، والشيخ صلاح الدِّين بن الأعمى مدرِّس الحنابلة ، والشيخ أحمد زَادَه العَجَمي مدرّس الحديث ، والشيخ فخر الدِّين الضَّرير إمام الجامع الأزهر مدرِّس القراءات ، فلم يكن فيهم من هو فائق في فنَه على غيره من الموجودين غيره . قاله ابن حجر (١) . • وفيها في شعبانها توفي أميرَ مَكّة الشِّهَابُ أحمد بن عجلان بن رميثة بن نُمي الحُسَيني(٢). واستقرَّ ولده محمد بن أحمد، فعمد كُبَيش بن عجلان إلى أقاربه فكحلهم منهم أحمد بن ثقبة وولده، وحسن بن ثقبة، ومحمد بن عجلان، ففرَّ (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٣/٢ - ٢١٦). (٢) انظر ((العقد الثمين)) (٨٧/٣ - ٩٦) و((إنباء الغمر)) (٢٢٣/٢ و٢٢٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠١/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٨/١١). ٥١٤ منه غيَّان بن مغامس(١) إلى القاهرة ، فشكا إلى السلطان من صنيعه ، والتزم بتعمير مكّة ، وسعى في إمرتها فأجيب إلى ذلك . قال ابن حجر : كان أحمد بن عجلان عظيم الرئاسة والحشمة ، اقتنى من العَقَار والعبيد شيئاً كثيراً إلى غير ذلك . • وفيها أحمد بن النّاصر حسن بن النّاصر محمد بن قلاوون الصَّالحي (٢). كان أكبر إخوته وقد عُيِّن للسلطنة مراراً فلم يتفق له ذلك. ومات في رابع عشر جمادى الآخرة. · وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد العزيز بن يوسف بن المرحل المِصْري(٣)، نزيل حلب الشافعي سمع من حسن سبط زيادة وتفرَّد به، وسمع منه شهاب الدين الذاربيبي المقرىء وغيره من الرحالة، وأخذ عنه ابن عشائر والحلبيون، وأكثر عنه المحدِّث برهان الدِّين. • وفيها تاج الدِّين أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل بن وَهْب بن محبوب المعرِّي (٤) ثم البَعْلي ثم الدمشقي (٥) . أحضر على ابن الموازيني ، وست الأهل ، وسمع من ابن مُشرف ، وابن النّور(٦) ، والمطعم، والرّضي الطّبري، وغيرهم. وله إجازة من سُنْقُرِ الزّيني، وبيبرس العديمي ، والشرف الفَزَاري ، وإسحاق النخَّاس ، والعماد النَّابلسي ، وغيرهم. وكان يُذَاكر بفوائد، وأُصيب بأخَرَةٍ فاستولت عليه الغفلة ، ورأيت بخطَّه ((تذكرة)) في نحو الستين مجلدة، وعبارته عامِيَّة، وخطّه رديء جداً. مات في المحرم . قاله ابن حجر . (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((عفّان بن معاقس)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (٢٢٣/٢) و((العقد الثمين)) (٩٢/٣). (٢) نظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٦/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٠/١١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٦/٢) و((الدّرر الكامنة)) (١٧٤/١). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((المصري)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٨/٢). (٦) في (()): ((ابن النثور)) بالثاء، وفي ((إنباء الغمر)): ((ابن النشو)). ٥١٥ · وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن عبد المعطي ابن مَكِّي بن طِراد بن حسين بن مَخْلُوف بن أبي الفَوَارس بن سيف الإِسلام بن قيس بن سعد بن عُبَادة الأنصاري المَكّي (١) المالكي (٢) النّحوي. اشتغل كثيراً، ومَهَرَ في العربية ، وشارك في الفقه ، وأخذ عن أبي حَيّان وغيره ، وانتفع به أهل مَكّة في العربية ، وكان بارعاً ، ثقةٌ ، ثبتاً ، وله تأليف ونظم کثیر . سمع من عثمان بن الصّفي وغيره ، وكان حسن الأخلاق ، مواظباً على العبادة ، وأخذ عنه بمكّة المَرْجَاني ، وابن ظَهيرة ، وغيرهما . وحدَّثتنا عنه بالسَّماع شيختنا أم هانىء بنت الهُوريني، وهو جدّ شيخنا نحوي مَكّة قاضي القُضاة محيي الدِّين عبد القادر بن أبي القاسم. مولده سنة تسع وسبعمائة ، وتوفي في المحرم. قاله السيوطي في ((طبقات النّحاة)). · وفيها بدر الدِّين أحمد بن شَرَف الدِّين محمد بن فخر الدِّين محمد بن الصَّاحب بهاء الدِّين علي بن محمد بن حَنّاءِ المِصْري، المعروف بابن الصَّاحب (٣) . قال ابن حجر : تفقّه ، ومَهَرَ في العلم ، ونظم ونثر ، وفاق أهل عصره في ذلك ، وفاق أيضاً في معرفة لعب الشطرنج ، وكان جَمّاعاً للمال ، لطيف الذات ، كثير النّوادر، ألّف تأليفاً في الأدب وغيره ، وكتب الخطّ، وكان يحسن الظّنّ بتصانيف ابن العربي ويتعصب له ، ووقعت له مِحْنَةٌ مع الشيخ سِرَاجِ الدِّين البلقيني ، وكان يكثر الشطح ، ويتكلم بما لا يليق بأهل العلم من الفحش ، ويصرّح بالاتحاد . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/٢) و((الدّرر الكامنة)) (٢٧٧/١) و((بغية الوعاة)) (٣٧٢/١) و((العقد الثمين)) (١٤٩/٣). (٢) لفظة ((المالكي)) سقطت من ((آ)). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٨٣/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٧/١١). ٥١٦ وهو القائل : وأَشكُوه من نَاقل البّاطِلِ أَميلُ لشَطْرنج أُهْلِ النَّهى. وتأبى الطّبَاعِ على النَّاقلِ وَكَمْ رُمْتُ تهذيب لعابها مات في تاسع عشري جمادى الآخرة ، وله إحدى وسبعون سنة. رأيته واجتمعت به وسمعت من تأليفه ونوادره. انتهى كلام ابن حجر. • وفيها إسماعيل بن عبد الله النّاسخ المعروف بابن الزُّمكحل (١). قال في ((إنباء الغُمر)) : كان أعجوبة دهره في كتابة قلم الغبار ، مع أنه لا يطمس واواً ولا ميماً، ويكتب آية الكرسي على أرزة، وكذلك(٢) سورة الإِخلاص ، وكتب من المصاحف الحمائلية ما لا يحصى . انتهى . • وفيها دَاوُد بن محمد بن دَاوُد بن عبد الله الحَسَني الحِمْيَري(٣)، صاحب صنعاء (٤ من جبال اليمن، حاربه الإِمام صاحب صَعْدَة فغلب على صنعاء٤) وانتزعها منه ، ففرَّ داود منه إلى الأشرف صاحب زَبيد فأكرمه إلى أن مات في ذي القعدة، وهو آخر من وليها من أهل بيته، ودامت مملكتهم قريباً من خمسمائة سنة. • وفيها زين الدِّين سَرِيجا - بفتح المهملة ، وكسر الراء ، بعدها تحتانية ساكنة ، ثم جيم مفتوحة بغير مد - ابن بدر الدِّين محمد بن سَرِيجا الملطي ثم البارودي (٥) . كان من أعيان تلك البلاد في زمانه في الفقه ، والقراءات ، والأدب ، وغير ذلك، وله تصانيف، منها ((شرح الأربعين النووية)) سمّاه ((نثر فوائد المربعين (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣١/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٨/١١). (٢) في ((ط)): ((وكذا)). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٣/٢) و((الأعلام)) (٣٣٤/٢). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٠/٢). ٥١٧ النَّوية في نشر فوائد الأربعين النَّووية))(١)، و((جنّة الجازع وحَبَّة الجارع)) صنّفه(٢) عند موت ولد(٣) له سنة إحدى وثمانين(٤)، وسدّ باب الضَّلال ، وصدّ ناب الضُّلَّل(٥) في ترجمة الغَزَّالي. ونظم قصيدة في القراءات السبع بوزن ((الشاطبية )) أولها : بدأت بنظمي حامداً(٧) ومبسملا يقول سريجاً قانتاً مُبتهلًا (٦) ومن نظمه وأجاد : فلطالما ظمئت به الأكبادُ خُذْ بالحديث وكُنْ بِه مُتَمَسِّكاً لأخطار مَا صَرَّت له الآسادُ شَدَّ الرِّحالَ له الرّجال إذا سَعَوْا مات بماردين في المحرم وله ثمان وستون سنة . وأخذ عنه ولده عَقِيل(٨) الذي مات سنة أربع عشرة وثمانمائة (٩ وبدر الدِّين بن سَلامة (١٠) الذي مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة٩) . ● وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج(١١) الإِمام الحنبلي ، ابن صاحب (( الفروع)). (١) في ((آ)) و((ط)): ((نشر فوائد المربعين النبوية في نثر فوائد الأربعين النووية)) وما أثبته من (( إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف . (٢) في ((ط)) و((إنباء الغمر)): ((صنعه). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((والد)). (٤) لفظة ((وثمانين)) سقطت من ((ط)). (٥) في ((ط)): ((وصد باب الغلال)). (٦) كذا في ((آ)): ((مبتهلاً)) وفي ((ط)): ((متبهلاً)) وفي ((إنباء الغمر)): ((متبتلاً)). (٧) في ((ط)): (( بحمدي ناظماً)). (٨) مترجم في ((إنباء الغمر)) (٣٧/٧ - ٣٨) و((الضوء اللامع)) (١٤٩/٥). (٩ -٩) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (١٠) هو محمد بن أبي بكر بن محمد سَلَامة المارديني الحلبي الحنفي بدر الدِّين. انظر ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٠/٨ - ٣٢١) و((الضوء اللامع)) (١٩٥/٧ - ١٩٦). (١١) انظر ((المقصد الأرشد)) (١١٠/٢ - ١١١) و((الجوهر المنضد)) ص (٥٤) و((السحب الوابلة)) ص (٢١٥) . ٥١٨ L كان أصغر أولاده، دأب واشتغل، وحفظ ((المقنع)) في الفقه، وكان شكلاً حسناً ، بارعاً مترفهاً . توفي يوم الاثنين خامس جمادى الأولى ودفن بالرّوضة قريباً من والده وجدّه . · وفيها قُطب الدِّين عبد اللّطيف بن عبد المحسن بن عبد الحميد بن يوسف السُّبكي (١) ، نزيل دمشق ، ابن أخت التّقي السُّبكي الشافعي . حضر على ابن الصوَّاف مسموعه من النسائي ، وتفرَّد به ، ومن أبي الحسن بن هارون من ((مشيخة)) جعفر الهمداني تخريج الزكي البِرزالي ، وحدَّث . وكان كثير التّسري ، يقال : إنه وطىء أزيد من ألف جارية . وروى عنه العراقي ، وابن سند ، وابن حجي ، وغيرهم . · وفيها محيي الدِّين عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أسد الإِسكندراني القروي (٢). سمع من عبد الرحمن بن مخلوف عدة كتب ، منها ((الدعاء )) للمحاملي ، ومن محمد بن عبد المجيد الصّوَّاف ((التوكل )) وسمع بمكة من الرّضي الطّبري ((مسلسلات ابن شاذان)) وسمع من غيرهم. وحَدَّث، وقد خرَّج له الذهبي جزءاً من حديثه . وتوفي في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة . • وفيها شَرَف الدِّين علي بن عبد القادر المَرَاغي الصُّوفي(٣). اشتغل في بلاده ومهر في الفقه والأصول والطب والنجوم وفاق في العلوم العقلية . قال السيوطي : كان فاضلاً في العلوم العقلية والعربية ، ويقرىء (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٧/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٨/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٨/٢ - ٢٣٩). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٩/٢) و((بغية الوعاة)) (١٧٦/٢). ٥١٩ ((الكشّاف)) و((المنهاج)) في الأصول، بارعاً في الطبّ والنّجوم، معتزلياً، ونُسِب إلى رفض ، فرفع إلى حاكم وعُزِّرَ واسْتُتِيبٌ . وكان صوفياً بخانقاه السُّمَيساطية ، فأخرج منها وأنزل بخانقاه خاتون ، فاستمرَّ إلى أن مات بها . انتهى . وقرأ عليه تقي الدِّين بن مُفلح ، ونجم الدِّين بن حجي ، وغيرهما . وتوفي في ربيع الآخر وقد جاوز الستين . · وفيها الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن المُعْتَصم بن الواثق بن المستمسك بن الحاكم العباسي (١) الخليفة (٢). ولي الخلافة بعد خلع المتوكل في رجب سنة خمس وثمانين، وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشري(٣) شوال واستقرَّ بعده أخوه زكريا. • وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عُثمان بن عمر التّركستاني الأصل القِرَميّ (٤)، نزيل بيت المقدس. ولد بدمشق سنة عشرين وسبعمائة ، ثم تجرّد ، وخرج منها سنة إحدى وأربعين ، فطاف البلاد ، ودخل الحجاز واليمن ، ثم أقام بالقدس ، وبنيت له زاوية ، وكان يقيم في الخلوة أربعين يوماً لا يخرج إلّ للجمعة ، وصار أحد أفراد الزمان عبادةً وزهداً وورعاً ، وقصد بالزيارة من الملوك بسرور منهم ، وله خلوات ومجاهدات ، وسمع بدمشق من الحَجَّار وغيره ، وكان يتورَّع عن التحديث ، ثم انبسط وحَدَّث . وكان عجباً في كثرة العبادة وملازمة التّلاوة ، حتّى بلغ في اليوم ست ختمات ، وقيل : بلغ ثمانية . وسأله الشيخ عبد الله البسطامي فقال له : إن (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٣٩/٢) و((تاريخ الخلفاء)) ص (٥٠٥). (٢) لفظة ((الخليفة)) سقطت من ((ط)). (٣) في ((تاريخ الخلفاء)): ((تاسع عشر)). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٩/١١). ٥٢٠