Indexed OCR Text

Pages 421-440

ولد سنة عشر أو ثلاث عشرة ، وأخذ القراءات عن سبط ابن السَّلْعُوس (١)،
ثم رحل ، فأخذ عن ابن السراج ، وعلى المَرْدَاوي ، وأبي حَيَّان ، وغيرهم.
وتصَدَّر للإِقراء ، وأكثر الناس عليه . وكان يحفظ كثيراً من الشَّوَاذ، وربما قرأ
بعضها في الصَّلاة فَأَنكِرَ ذلك عليه . وحَدَّث عن ابن الشّحنة ، ووجيهة بنت
الصَّعيدي الإِسكندرانية ، وغيرها .
ومات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين .
• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله السيد
الشَّريف الحُسَيني الواسطي الشّافعي (٢) نزيل الشَّامية الجوانية.
ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة ، واشتغل ، وفضل ، ودرَّس بالصَّارمية ،
وأعاد بالشّامية البَرَّانية ، وكتب الكثير، نسخاً ، وتصنيفاً بخط حسن ، فمن
تصانيفه (٣) ((مختصر الحلية)) لأبي نعيم في مجلدات سَمَّاه ((مجمع الأحباب))
و ((تفسير كبير))، و((شرح مختصر ابن الحاجب)) في ثلاث مجلدات،
و((كتاب في أصول الدِّين)) مجلد، و((كتاب في الردّ على الإِسنوي في
تناقضه)) .
قال ابن حجي : كان منجمعاً عن الناس وعن الفقهاء خصوصاً .
توفي بدمشق في ربيع الأول ودفن عند مسجد القدم .
· وفيها جمال الدِّين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن عَمَّار بن
متوّج بن جرير الحَارِثي الشافعي ، مفتي الشام ، المعروف بابن قاضي
الزَّبداني (٤) .
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((السّعلوس)) وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى بن نحلة النابلسي،
المعروف بسبط ابن السلعوس. انظر ((غاية النهاية)) (١٣٣/١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢٨/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢٠/٣ - ٤٢١) و((الدارس في تاريخ
المدارس» (٣٢٨/١).
(٣) في ((أ): ((فمن تصنيفه)).
(٤) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٨٩/٢) و((إنباء الغمر)) (١٢٨/١ - ١٢٩) و((الدُّرر الكامنة)) =
٤٢١

ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة ، وسمع الحديث من جماعة ، وتفقه على
الفَزاري ، والكمال ابن قاضي شهبة، وابن الزَّمَلْكاني . وأذن له بالفتوى ، ودرَّس
قديماً بالنَّجيبية ، ثم بالظّاهرية الجوَّانية ، والعادلية الصُّغرى، وأعاد بالشامية
الجوانية . ودرَّس بها نيابة .
قال ابن حجي : اشتهر بدمشق في شأن الفتوى ، وصار المشار إليها فيها ،
ولم يضبط عليه فتوى أخطأ فيها ، وكان معظّماً، يخضع له الشيوخ ، ويُقْصَد
لقضاء حوائج النّاس عند القضاة وغيرهم ، وله تواضع وأدب زائد .
توفي بالطّاعون في مستهل المحرم ، ودفن بسفح قاسيون .
• وفيها لسانُ الدِّين محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن
أحمد بن علي السّلماني اللّوشي الأصل الغَرْنَاطي الأندلسي(١).
كان والده بارعاً فاضلاً، وتقدم ذكره سنة إحدى وأربعين .
قال العَلامة المقري في كتابه ((تعريف ابن الخطيب )): هو الوزير الشهير
الكبير ، الطائر الصّيت في المشرق والمغرب، المُزْرى(٢) عرف الثناء عليه بالعنبر
والعبير ، المثلُ المضروب في الكتابة ، والشعر، والطبِّ ، ومعرفة العلوم على
اختلاف أنواعها ومصنّفاته تخبر عن ذلك ، ولا ينبئك مثل خبير . علم الرؤساء
الأعلام الذي خدمته السُّيوف والأقلام ، وغني بمشهور ذِكره عن مسطور التعريف
والإِعلام ، واعترف له بالفضل أصحاب العقول الرَّاجحة والأحلام ، عرَّف هو
= (٤٢٣/٣ - ٤٢٤) و((الدليل الشافي)) (٦١٢/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣١١/١ -
٣١٢) .
(١) انظر ((الإِحاطة)) (٤٣٨/٤ - ٦٤٠) و((إنباء الغمر)) (١٢٩/١ - ١٣٣) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٦٩/٣) و((الدليل الشافي)) (٦٤١/٢ - ٦٤٢) و((لسان الدِّين بن الخطيب حياته وآثاره))
للأستاذ محمد عبد الله عنان رحمه الله، وقد نثر صاحب ((نفح الطيب)» أخباره في أماكن متفرقة
من كتابه .
(٢) لفظة ((المزرى)) سقطت من ((ط)).
٤٢٢

بنفسه آخر كتابه (( الإِحاطة)) فقال: يقول مؤلّف هذا الديوان ، تغمد الله خطله في
ساعات أضاعها وشهوةٍ من شهوات اللّسان أطاعها ، وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه
استبدل بها اللّهو لمّا باعها - : أما بعد حمد الله الذي يغفر الخطيّة ، ويحثّ من
النّفس اللّجوج المطيّة، فيحرك(١) ركابها البطيّة، والصلاة والسلام على سيدنا
ومولانا محمد مُيَسِّر سبل الخير الوطية ، والرضى عن آله وصحبه منتهى الفضل(٢)
ومناخ الطَّّة . فإنني لما فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حملٍ عليه(٣) فضل
النشاط ، مع الالتزام لمراعات السياسة السلطانية والارتباط ، والتّفَتّ إليه ، فراقني
منه صُوان دُرَر ، ومطلع غُرر ، قد تخلّدت مآثرهم بعد ذهاب أعيانهم ، وانتشرت
مفاخرهم بعد انطواءٍ زمانهم ، نافستهم في اقتحام تلك الأبواب ، ولباس تلك
الأثواب ، وقنعتُ باجتماع الشَّمل بهم ، ولو في الكِتَاب . وحرصت على أن أنال
منهم قُرْباً، وأخذت [من] أعقابهم أدباً وحُبّاً. وكما قيل ساقي القوم آخرهم
شُرِباً . فأجريت نفسي مجراهم في التعريف ، وحذوت بها حذوهمٍ في بابي
النَّسب والتصريف ، بقصد التشريف . والله لا يعدمني وإيَّهم واقفاً يترحَّم ،
ورِكَاب الاستغفار بمنكبه يَزْحَم ، عندما ارتفعت وظائف الأعمال ، وانقطعت من
التَّكَسُّبات حبال الآمال ، ولم يبق إلاَّ رحمة الله، التي تنتاش النُّفوسَ وتخلِّصُها ،
وتعينها بميسم السَّعادة وتخصصها . جعلنا الله ممن حسن ذكره ووقف على
التماس ما لديه فكره(٤) بمنه.
ثم ساق نسبه وأوَّليته بما يطول ذِكره ، إلى أن قال : ومع ذلك فلم أعدم
الاستهداف للشُّرور، والاستِعراض للمحذور، والنَّظر الشَّزر، المنبعث من خَزَر
العيون ، شِيمةُ من ابتلاه الله بسياسة الدَّهماء ، ورعاية (٥) سَخَطَةِ أرزاق السماء ،
وقتلة الأنبياء ، وعبدة الأهواء ، ممَّن لا يجعل الله إرادةً نافذة ، ولا مشيئة
(١) في ((آ)) و((ط)): ((فتحرك)) وما أثبته من ((الإِحاطة)) مصدر المؤلّف.
(٢) في ((الإِحاطة)): ((منتهى القصد)).
(٣) لفظة ((عليه)) سقطت من ((ط)).
(٤) في ((الإِحاطة)): ((ومع ذلك فقد عادت هَيْفٌ إلى أديانها، من الاستهداف للشرور)).
(٥) تحرفت في ((ط)) إلى ((ودعاية)).
٤٢٣

سابقة(١) ، ولا يقبل معذرة ، ولا يُجمِل في الطلب، ولا يتجمَّل(٢) مع الله بأدب،
ربنا لا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا . والحال إلى هذا العهد ، وهو منتصف
عام خمسة وستين وسبعمائة(٣) .
ثم قال المقري : وكان رحمه الله مبتلى بداء الأرق لا ينام من الليل إلَّ
اليسير جداً. وقد قال في كتابه ((الوصول لحفظ الصحة في الفصول)): العجب
مني مع تأليفي لهذا الكتاب الذي لم يؤلّف مثله في الطبِّ ، ومع ذلك لا أقدر على
داء الأرق الذي بي ، ولذا يقال له ذو العُمرين ، لأن الناس ينامون وهو ساهر .
ومؤلفاته ما كان يصنّف غالبها إلّ بالليل . وقد سمعت بعض الرؤساء بالمغرب
يقول : لسانُ الدِّين ذو الوزارتين ، وذو العُمرين ، وذو الميتتين ، وذو القبرين .
ثم قال المقري : واعلم أن لسان الدِّين لما كانت الأيام له مسالمة لم يقدر
أحد أن يواجهه بما يُدُنَّس معاليه، أو يطمس معالمه . فلما قَلَبَت الأيام له ظهر
مِجَنّها وعاملته بمنعها بعد منحها ومَنَّها ، أكثر أعداؤه في شأنه الكلام ، ونسبوه إلى
الزَّندقة والانحلال من ربقة الإِسلام بتنقّص النّبيِّ عليه أفضل الصلاة والسلام ،
والقول بالحلول والاتحاد ، والانخراط في سلك أهل الإلحاد ، وسلوك مذاهب
الفلاسفة في الاعتقاد ، وغير ذلك مما أثاره الحقد والعداوة والانتقاد ، من مقالات
نسبوها إليه خارجة عن السّنن السوي ، وكلمات كدّروا بها منهل علمه الرَّوي ، لا
يدين بها ويفوه إلا الضلال (٤) والغوي، والظنّ أن مقامه - رحمه الله تعالى - من لبْسِهَا
بريء ، وجنابه - سامحه الله - عن لبسها عري . وكان الذي تولى كبر محنته وقتله
تلميذه أبو عبد الله بن زَمْرَك (٥) ،
(١) في ((الإِحاطة)): ((سابغة)) وهو تحريف.
(٢) في ((الإِحاطة)): ((ولا يتلبس)).
(٣) في ((الإحاطة)): (وهو أول عام أحد وسبعين وسبعمائة)) وعلق محققه على ذلك بقوله: هكذا ورد
هذا التاريخ في الإِسكوريال وورد في ((النفح)) كالآتي: ((وهو منتصف عام واحد وسبعين وسبعمائة)).
(٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((الضال)).
(٥) هو محمد بن يوسف بن محمد الصَّريحي ، أبو عبد الله ، المعروف بابن زمرك . وزير من كبار
الشعراء والكُتّاب في الأندلس . سعى في أستاذه لسان الدِّين ابن الخطيب حتى قتل خنقاً. وقد =
٤٢٤

الذي لم يزل مضمر(١) الختلة، مع أنه حلّه في ((الإِحاطة)) أحسن الحُلى، وصدّقه
فيما انتحله من أوصاف العُلى، ومن أعدائه الذين باينوه بعد أن كانوا يسعون في
مرضاته سعي العبيد القاضي أبو الحسن بن الحسن النُّبَاهي(٢)، فكم قبَّل يده ثم
جاهره(٣) عند انتقال الحال، وجدّ في أمره مع ابن زَمْرَك، حتى قتل وانقضت دولته،
فسبحان من لا يتحوّل ملكه ولا يبيد، وذلك أن ابن زَمْرَك قدم على السلطان أبي
العَبَّاس، وأُحضر ابن الخطيب من السِّجن، وعرض عليه بعض مقالات وكلمات
وقعت له في كتاب ((المحبّة)) فعظم النكير فيها، فوبِّخ ونُكَّلَ وامتُحن بالعذاب؛
بمشهد من ذلك الملأ. ثم تلا إلى مجلسه واشتوروا في قتله بمقتضى تلك المقالات
المسجلة عليه ، وإفتاء بعض الفقهاء فيه ، فطوقوا عليه السِّجن ليلاً، وقتلوه
خنقاً ، وأخرجوا شِلْوه(٤) من الغد ، فدفن بمقبرة باب المحروق . ثم أصبح من
الغد على شفير قبره طريحاً ، وقد جمعت له أعواد ، وأضرمت عليه نار ، فاحترق
ء
شعره ، واسودَّ بشره ، فأعيد إلى حفرته . وكان في ذلك انتهاء محنته . أي ولذلك
سُمِّي ذا القبرين ، وذا الميتتين .
وكان - رحمه الله تعالى - أيام امتحانه بالسِّجن يتوقع مصيبة الموت فتهجس
هواتفه بالشعر يبكي نفسه ، ومما قال في ذلك :
بَعُدْنَا وإِنْ جَاوَرَتْنا البيوتُ وجِئْنا بوعظٍ ونحنُ صُموتُ
= جمع السلطان ابن الأحمر شعره وموشحاته في مجلد ضخم سمّاه «البقية والمدرَك من كلام ابن
زَمْرَك)). مات سنة (٧٩٣) هـ. انظر ((الإحاطة)) (٣٠٠/٣ - ٣١٤) و((الأعلام)) (١٥٤/٧)
والمصادر المذكورة في حاشيته .
(١) تحرفت في (ط)) إلى (مغمر)).
(٢) هو علي بن عبد الله بن محمد الجذامي المالقي النَّبَاهي أبو الحسن ، المعروف بابن الحسن .
قاض من الأدباء المؤرخين. مات سنة (٧٩٢) هـ. انظر ((الإحاطة)) (٨٨/٤ - ١٠١) و((الأعلام)
(٣٠٦/٤) والمصادر المذكورة في حاشيته.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ثم جاهرك)) وما أثبته يقتضيه السياق .
(٤) جاء في ((مختار الصحاح)) (شلو) : الشِلْو: العضو من أعضاء اللَّحم .
٤٢٥

كَجَهْرِ الصَّلاةِ تلاها القُنوتُ
وأنفسُنا سكَتَتْ دفعةً
وكنّاَ نَقُوتُ فها نحن قُوتُ
وكُنّا عِظاماً فصِرْنا عِظاماً
وكُنَّا شُموسَ سماءِ العُلَى
غَرَبْنَ فناحَتْ علينا السُّموتُ
وذُو الْبَخْتِ كَمْ جَدَّلَتْهُ الْبُخُوتُ
فكم جَدَّلَتْ ذَا الحُسَامِ الظُّبا
فَتَّى مُلِئَتْ من كساه التُّخوتُ
وكم سِيقَ للقبرِ في خِرقةٍ
وفاتَ ومَنْ ذا الذي لا يفوتُ
فَقُلْ للعِدا ذَهَبَ ابْنُ الخطيبِ
فقُلْ يَفْرَحُ اليَومَ مَنْ لا يموتُ
ومَنْ كان يفرحُ منهم به
هذا الصحیح کما ذكره ابن خلدون ، فلا يلتفت إلى غيره ، وقد رؤي بعد
الموت فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ببيتين قلتهما وهما :
والكَوْنُ لَمْ تفتحْ له أَغْلاقُ
يا مُصْطَفَى مِنْ قَبْلِ نَشْأَةٍ آدمٍ
أَثْنَى عَلَى أَخْلَاقِكَ الخَلَّقُ
أَيَرُومُ مَخْلوقٌ ثَنَاءَكَ بَعْدَمَا
وقال ابن حجر: ومن مصنفاته ((الإِحاطة بتاريخ غرناطة))، و((روضة
التعريف بالحبّ الشريف))، و((الغيرة على أهل الحيرة))، و((حَمْلُ الجمهور
على السّنن المشهور))، و((التَّاج)) على طريقة ((يتيمة الدَّهر))، و((الإِكليل
الزَّاهِر فيما ندر عن التَّاج من الجَوَاهر)) كالذيل عليه. و((عايد الصِّلة))(١) في
التاريخ . وغير ذلك انتهى .
وفيها أبو جابر محمد بن عبد الله الهَارُوني الفقيه المالكي(٢)، مشهور
بقلبه .
كان ماهراً في مذهبه ، كثير المخالفة في الفتوى ، كثير الاستحضار ، على
هوج فيه . قاله ابن حجر .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((وغائلة الصلة)) والتصحيح من ترجمته في ((الإحاطة)) (٤ / ٤٦٠) وزاد: وصلت به
((الصلة)) للأستاذ أبي جعفر بن الزُّبير.
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٩٧/٢ ٣٩٨) و((إنباء الغمر)) (١٣٥/١) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٨٩/٣) .
٤٢٦

• وفيها محمد بن عبد الله الصَّفَوي الهندي ثم الدمشقي الشافعي(١).
وكان روميَّ الأصل، أسمعه مولاه صفي الدِّين الهندي. وحفظ ((التنبيه))
في صغره ، وألبسه الخرقة ، وكان يلبسها عن مولاه ، وأجاز له ابن القَوّاس ،
وعائشة بنت المجد ، وجماعة . وكان حسن الشَّيبة ، يعرف شَدَّ المناكب
ويجوِّدها ، يُضرب بصنعته المثل، أثنى عليه البِرْزَالي، وتوفي عن ثمان وسبعين
سنة .
وفيها شَمْسُ الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن
الزُّمُرُّديّ بن الصّايغ الحنفي النحوي (٢).
ولد سنة ثمان وسبعمائة أو بعدها بقليلٍ ، وسمع من الحَجّار ، والدَّبُوسي ،
وغيرهما . واشتغل في عدة فنون ، ولازم أبَا حَيَّان ، ومهر في العربية وغيرها ،
ودَرَّس بجامع ابن طولون للحنفية . وولي قضاء العسكر . وكان فاضلاً، بارعاً ،
حسن النّثْر والنَّظم، كثير الاستحضار، قوي البادرة، دمث الأخلاق، وهو القائل:
لا تَفْخَرَّنَ بما أُوتِيتَ من نِعَمٍ على سِوَاكَ وخَفْ مِنْ كَسْرِ جَبَّارِ
ما أسرعَ الكَسْرَ في الدُّنياَ لِفَخَارٍ
فَأَنْتَ في الْأَصْلِ بالفَخَارِ مُشْتَبِهً
ومن تصانيفه: ((شرح الألفية)) مجلدين. و((شرح المشارق)) ست
مجلدات، و((التذكرة النّحوية))، و((المباني في المعاني))، و((المنهج القويم
في القرآن العظيم))، و((التَّمر الجَني في الأدب السَّني))، و((الغمز على
الكنز)) و((الاستدارك على مغني ابن هشام)) استفتحه بقوله: الحمد لله الذي
لا مُغني سواه.
ومن شعره أيضاً:
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٩/٣).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) (٣٧٧/٢ -٣٧٨) و((الوافي بالوفيات)) (٢٤٤/٣) و((إنباء الغمر)) (١٣٧/١ -
١٣٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩٩/٣) و((تاج التراجم)) ص (٢٢١) بتحقيق صديقي الفاضل الأستاذ
إبراهيم صالح، نفع الله به، و((الدليل الشافي)) (٦٣٥/٢).
٤٢٧

وَمَنْ أنا في الدنيا فَأَفْديه بالمالِ
بروحِيَ أَقْدِي خَالَهُ فَوْقَ خَدِّهِ
وَأَسْكَنَ كُلَّ الحُسْنِ في ذلكَ الخالِ
تبارَكَ مَنْ أَخْلَى مِنَ الشَّعْرِ خَدَّهُ
وقال هو ما أحسن قول ابن أبي حَجَلَة :
فَلَيْسَ فِي الخَدِّ غيرُ الخالِ والخَفَرِ
تَفَرَّدَ الخالُ عَنْ شَعْرٍ بِوَجْتَتِهِ
خالٍ من المسكِ في خالٍ من الشَّعَرِّ
يا حُسْنَ ذاك مُحَيَّاً ليس فيه سِوَى
توفي صاحب الترجمة في شعبان .
، وفيها شَمْسُ الدِّين أبو القاسم محمد بن علي بن عبد الله اليمني(١).
أقام بمصر ملازماً لعزّ الدِّين بن جَمَاعَة . وكان فاضلاً، شافعياً ، ووقع بينه
وبين الأكمل ، فنزح إلى الشام فأكرمه التّاج السُّبكي ، وأنزله ببعض الخَوَانِقِ ، ثم
ترك ذلك زُهْداً .
قال ابن حَجِّي : كان فاضلاً، مفتياً .
وقال ابن حجر : : وقفت له على عدة تصانيف لطاف ، تدلّ على اتساعه في
العلم .
توفي مطعوناً .
• وفيها محمد بن أبي محمد الشافعي(٢).
قال ابن حجر: قدم القاهرة من بلاد العجم ، وأخذ عن القطب التّحْتَاني ،
وبرع في المعقول ، وقرر له منكلي بُغا معلوماً(٣) على تدريس بالمارستان
(١) انظر ((ذيل العبر)) (٣٩٣/٢) و((إنباء الغمر)) (١٤٠/١ - ١٤١) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٠/٤).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٩٤/٢) و((إنباء الغمر)) (١٤٤/١) و((الدُّرر الكامنة))
(٤ / ٢٥٠) .
(٣) أي راتباً .
٤٢٨

المَنْصُوري ، ثم قرّره في تدريس الفقه بالمنصورية ، ثم ولي تدريس جامع
المَارْدَاني ، وأعاد تدريس الشافعي . وشغل الناس كثيراً ، وانتفعوا به .
مات في مستهل ذي الحجة .
• وفيها أبو موسى محمد بن محمود بن إسحاق بن أحمد الحَلَبي ثم
المقدسي (١) المُحَدِّث الفاضل .
سمع من ابن الخَبَّاز، وابن الحَمَوي ، وغيرهما . ولازم صلاح الدِّين
العلائي وغيره ، وقدم دمشق ، فلازم ابن رَافِع ، وبَرَعَ في هذا الشأن(٢) ، وجمع
((تاريخ بيت المقدس )) . وكان حنفياً فتحوَّل شافعياً بعناية تاج الدِّين البَعَلْبكي .
وله ((وفيات)) مختصرة إلى قرب هذه السنة . توفي في رمضان .
• وفيها جمال الدِّين أبو المُظَفَّر يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن
علي بن إبراهيم العبادي ثم العُقَيلي السّرْمَري الحنبلي (٣) ، الشيخ العالم المُفَنَّن
الحافظ .
ولد في رجب سنة ست وتسعين وستمائة ، وتفقه ببغداد على الشيخ صفي
الدِّين عبد المؤمن وغيره ، ثم قدم دمشق وتوفي بها .
ومن تصانيفه ((نظم مختصر ابن رزين)) في الفقه. و((نظم الغريب في
علوم الحديث)) لأبيه نحو من(٤) ألف بيت. و((نشر القلب الميت بفضل أهل
البيت))، و((غيث السُّحَابة في فضل الصّحابة))، و((الأربعون الصحيحة فيما
دون أجر المنيحة))، و((عقود اللآلي في الأمالي))، و((عجائب الاتفاق))،
و«الثمانيات)).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥١/٤).
(٢) يعني علوم الحديث النبوي الشريف .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٥٠/١ - ١٥١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٧٣/٤ - ٤٧٤) و(( السحب الوابلة))
ص (٤٩٥ - ٤٩٦) .
(٤) لفظة ((من)) سقطت من ((آ).
٤٢٩

قال ابن حجي : رأيت بخطّه ما صورته : مؤلفاتي تزيد على مائة مصنَّف
كبار وصغار في بضعة وعشرين علماً، ذكرتها على حرف المعجم في (( الروضة
المورقة في الترجمة المونقة )) وقد أخذ عنه ابن رَافِع مع تقدمه عليه ، وحَدَّث
عنه .
وذكره الذهبي في (( المعجم المختص)) (١) وأثنى عليه .
توفي في جمادى الأولى .
-
(١) لم ترد ترجمته في (( المعجم المختص)) المطبوع الموجود بين يدي .
٤٣٠

سنة سبع وسبعين وسبعمائة
• فيها كان الغَلاءِ بحلب، حتَّى بيع المَكُوك (١) بثلثمائة ، ثم زاد إلى أن
بلغ الألف ، حتّى أكلوا الميتة والقِطَاط(٢) والكِلَاب، وباع كثير من المقلّين
أولادهم، وافتقر خلق كثير، ويقال: إن بعضهم أكل بعضاً حتّى أكل بعضهم ولده،
ثم أعقب ذلك الوباء حتى فني خلق كثير حتى كان يُدفن العشرة والعشرون في
القبر الواحد بغير غُسل ولا صَلَاةٍ، ويقال: إنه دام بتلك البلاد الشامية ثلاث سنين،
لكنْ أَشَدُّه كان في الأولى.
· وفيها توفي برهان الدِّين إبراهيم بن علم الدِّين محمد بن أبي بكر
الأخنائي(٣)، وكان شافعي المذهب، وحفظ ((التنبيه)) ثم تحوّل مالكياً كعمِّه.
سمع على الحجَّار وغيره ، وولي الحسبة ونظر الخزانة ، وناب في
الحكم . ثم ولي القضاء استقلالاً إلى أن مات، وكان مهيباً، صارماً ، قوَّالاً
بالحقِّ، قائماً بنصر الشرع، رادعاً للمفسدين، وقد صنّف مختصراً في الأحكام.
مات في رجب .
• وفيها أحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن البَعَلْبَكي الحنبلي
الصُّوفي (٤) المُسْنِد .
(١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٩١٧/٢) ما نصه: المكوك : مكيال قديم يختلف مقداره باختلاف
اصطلاح الناس عليه في البلاد ، قيل : يسع صاعاً ونصفاً.
(٢) القِطَاط: جمع قط وهو السَُّّوْر الذكر كما في ((مختار الصحاح)) (قطط) ولكن لعله أراد أن
يقول: ((والقطط جمع قطة)) والله أعلم .
(٣) انظر ((ذيل العبر)) (٤١٣/٢ - ٤١٤) و((إنباء الغمر)) (١٥٩/١) و((الدُّرر الكامنة (٥٨/١).
(٤) انظر ((ذيل العبر)) (٤٠٥/٢) و((إنباء الغمر)) (١٦٠/١ - ١٦١) و((الدُّرر الكامنة (١٧٦/١).
٤٣١

سمع ((صحيح مسلم )) من زَيْنَب بنت كِنْدي . وسمع من اليُّونيني وغيره ،
وأجاز له أبو الفضل بن عَسَاكر ، وابن القَوَّاس . وحَدَّث بالكثير ، وارتحلوا إليه ،
واستدعاه التّاج السُّبكي سنة إحدى وسبعين إلى دمشق ، فقرأ عليه ((الصحيح)).
قال ابن حجي: كان خيِّراً، حسناً، أخرجت له جزءاً (١) .
توفي مناهزاً للتسعين .
· وفيها القاضي جمال الدِّين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن إلياس
ابن الخضر الدمشقي ، المعروف بابن الرّهاوي الشافعي (٢).
أدرك الشيخ بُرهان الدِّين ، وحضر عنده ، وتفقه على جماعة من علماء
العصر ، وقرأ بالروايات ، واشتغل بالعربية ، وقرأ الأصول والمنطق على الشّمس
الأصفهاني ، ودرّس وأفتى، وتعانى الحِسَاب، ودرَّس بالمَسْرُوريَّة والكَلَّسة.
وولي وكالة بيت المال ، وقام على القاضي تاج الدِّين وآذاه من حوله ، فمقته أكثر
الناس لذلك ، وناب في الحكم عن البُلْقِيني. ودرَّس بالشامية البرَّانية ، ثم
أخذت منه بعد شهر ، ودرَّس بالنّاصرية الجوَّانية ثم أخذت منه ، وأوذي وصُودر
بعد موت القاضي تاج الدِّين، وحَصَلَ له خمول ، إلى أن توفي في ربيع الأول ،
عن سبع وسبعين سنة .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرحيم
الشَّارِمْسَاحي - نسبة إلى شَارِمْسَاحِ بلد قُرب دِمْيَاطِ(٣) - الشّافعي (٤) .
تفقه على الشيخ جمال الدِّين الإِسنوي وغيره ، وبَرَعَ في الفقه والأصول ،
وولي قضاء المَحَلّة ، ومنفلوط، ودِمْيَاط ، وغيرها . وكان موصوفاً بالفضل
والعقل .
(١) كذا في ((ط)) و((إنباء الغمر)): ((جزءاً))، وفي ((آ)): ((أجزاء)).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٠٨/٣ - ١٠٩) و((إنباء الغمر)) (١٦١/١ - ١٦٢)
و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٨٥/١).
(٣) انظر ((معجم البلدان)) (٣٠٨/٣).
(٤) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٤/٢) و((إنباء الغمر)) (١٦٣/١).
٤٣٢

• وفيها شرف الدِّين الحسين بن عُمر بن الحسن بن عُمر بن حبيب
الحَلَبِي (١) .
رحل، وجمع، وأفاد، وذكره الذهبي في (( المعجم المختص )) فقال :
شاب، متيقِظُ. سمع، وخَرَّج، وكتب عني ((الكاشف )) : اعتنى به أبوه
بحلب ، وسمع بنفسه من بنت صَصْرَى وغيرها ، وكان مولده في جمادى الآخرة
سنة اثنتي عشرة ، وأخذ عن والده، وعبد الرحمن ، وإبراهيم ابني صالح ،
وغیرهم(٢). انتھی .
وشرح ((الفهرست)) و((المشيخة)) وأخذ عنه ابن أبي العَشائر ووصفه
بالفضل ، وكان يوقّع على الحكم .
توفي بحلب في ذي الحِجّة .
• وفيها أبو يَعْلى حَمْزَة بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عبد الله
السُّبكي المالكي (٣).
سمع من الدَّبُوسي ، والواني ، وهذه الطبقة . وكتب ، وطلب ، ودرَّس ،
وناب في الحكم ، ووقّع في الدّست ، وفي الأحباس ، وله إلمام بالحديث .
مات راجعاً من الحج، ودُفن برابغ عن نحو ثمانين سنة.
• وفيها ذو النُّون بن أحمد بن يوسف السُّرْمَارَي - بضم السين المهملة،
وسكون الراء ، نسبة إلى سُرْمَارَى قرية ببخارى (٤) - الحَنَفي، يعرف بالفقيه(٥).
أخذ عن مشايخ أذربيجان ، وديار بكر ، وغيرهم . ونزل عَنتاب في حدود
(١) انظر (المعجم المختص)) ص (٨٨) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٤/٢) و((إنباء الغمر
(١٦٥/١ - ١٦٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٩/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٧/٣)
و ((البدر الطالع)) (٢٠٥/١) .
(٢) في ((ط)): ((وغيرهما)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٦٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٦/٢).
(٤) انظر ((معجم البلدان)) (٢١٥/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١٦٧/١).
٤٣٣

الستين، فأقام بها يُشغل الطلبة، وشرح ((مقدمة أبي اللّيث)) و((قصيد
البستي)) . وتصدّر بجامع النجَّار بجوار ميدان عَنتاب .
وكان قائماً بالأمر بالمعروف ، شديداً في ذلك ، إلى أن مات في رمضان .
قاله العيني في ((تاريخه)).
• وفيها بهاء الدِّين عبد الله بن رضي الدِّين محمد بن أبي بكر بن خليل ،
من ذريَّة عثمان بن عَفّان، العَسْقَلاني ثم المَكِّي الشافعي(١) نزيل الجامع الحاكمي
بالقاهرة .
ولد آخر سنة أربع وتسعين وستمائة ، وطلب العلم صغيراً بمكّة ، فسمع من
الصَّفي والرّضي الطّبريين، والتَّوزَري، وغيرهم . وارتحل إلى دمشق ، فأخذ عن
مشايخها ، وتفقه بالعلاء القُونَوي ، والتّبريزي ، والأصبهاني ، وأخذ عن أبي
حَيّان وغيرهم ، وأخذ عن ابن الفركَاح ، ورجع إلى مِصْرَ فاستوطنها ، وحفظ
((المحرّر)) ومهر في الفقه ، والعربية ، واللغة، والحديث . وقد بالغ الذهبي في
الثناء عليه في ((بيان زَغَل العِلْم)) وغيره. وقال في ((معجمه الكبير)): المُحدِّثُ
القُدْوَة ، هو ثوب عجيب في الوَرَعِ والدِّين، والانقباض، وحُسن السَّمْت .
وقال في (( المعجم المختص )) : هو الإِمام القُدوة ، أتقن الحديث ، وعُني
به ، ورحل فيه .
وقال الشيخ شهاب الدِّين بن النَّقیب بمكّة : رجلان صالحان ، أحدهما يؤثر
الخمول وهو ابن خليل ، والآخر يؤثر الظهور وهو اليافعي . وكان ابن خليل ربما
عَرَضَت له جذبة فيقول فيها أشياء ، وتصدى للإِسماع في أواخر زمانه ، ومع ذلك
فلم يُحَدِّث بجميع مسموعاته لكثرتها .
توفي بالقاهرة في جمادى الأولى ودفن بتربة تاج الدِّين بن عطاء بالقَرَافَة،
وشهد جَنَازَته مَا لا يُحصى كَثْرَةً .
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٢٦ - ١٢٧) و((ذيل العبر)) (٤٠٨/٢) و((إنباء الغمر))
(١٦٨/١ - ١٧١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩١/٢) و((العقد الثمين)) (٢٦٢/٥ - ٢٦٧).
٤٣٤

• وفيها علاء الدِّين علي بن إبراهيم بن محمد بن الهُمّام بن محمد بن
إبراهيم بن حَسَّان الأنصاري الدمشقي ، ابن الشَّاطر، ويعرف أيضاً بالمُطَعِّم
الفَلكي(١) .
كان أوحد زمانه في ذلك ، مات أبوه وله ست سنين فكفله جَدّه وأسلمه
الزوج خالته وابن عَمَّ أبيه علي بن إبراهيم بن الشّاطر فعلمه تطعيم العاج ، وتعلّم
علم الهيئة والحساب والهندسة ، ورحل بسبب ذلك إلى مصر والإِسكندرية ،
وكانت لا تنكر فضائله ولا يتصدى للتعليم ولا يفخر بعلومه ، وله ثروة ومباشرات
ودار من أحسن الدور وضعاً وأغربها ، وله الزِّيج المشهور والأوضاع الغريبة
المشهورة التي منها البسيط الموضوع في منارة العَرُوس بجامع دمشق . يقال : إن
دمشق زُيِّنَتْ عند وضعه .
· وفيها علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حَجَرِ العَسْقَلاني ثم
المِصْري الكِنَاني الشافعي (٢).
قال ولده الحافظ ابن حجر في ((إنباء الغمر بأنباء العمر)): ولد في حدود
العشرين وسبعمائة ، وسمع من أبي الفتح بن سَيِّد الناس ، واشتغل بالفقه
والعربية ، ومَهَرَ في الآداب ، وقال الشعر فأجاد ، ووقّع في الحكم ، وناب قليلاً
عن ابن عَقيل ، ثم ترك لجفاءٍ ناله من ابن جَمَاعَة ، وأقبل على شأنه ، وأكثر الحجّ
والمجاورة، وله عدة دواوين منها: ((ديوان الحَرَم)) مدايح نبوية ومَكّية في
مجلدة ، وكان موصوفاً بالفضل ، والمعرفة ، والدّيانة ، والأمانة ، ومكارم
الأخلاق. ومن محفوظاته ((الحاوي)) وله استدراك على ((الأذكار)) للنووي فيه
مباحث حسنة ، وهو القائل :
يا رَبِّ أَعْضَاءُ السُّجُودِ عَتَقْتَها مِنْ عَبْدِكَ الجانِي وأَنْتَ الوَاقِي
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٢/١ - ١٧٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٩/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٣٨٨/٢ - ٣٨٩) و((الأعلام)) (٢٥١/٤).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٢/٢ - ٤٢٣) و((إنباء الغمر)) (١٧٤/١ - ١٧٥) و ((الدُّرر
الكامنة)) (١١٧/٣).
٤٣٥

والعِتْقُ يَسري بالغِنَى ياذا الغِنَى فانعمْ عَلى الفَانِي بِعِتْقِ الْبَاقِي
تركني لم أكمل أربع سنين؛ وأنا الآن أعقله كالذي يخيل الشيء ولا يتحققه.
وتوفي يوم الأربعاء خامس عشري رجب ، وأحفظ منه أنه قال : كنية ولدي
أحمد أبو الفضل. انتهى ملخصاً.
● وفيها كمال الدِّين عمر بن إبراهيم بن عبد الله الحَلَبِي بن العَجَمي
الشافعي(١) .
ولد سنة أربع وسبعمائة ، وسمع من الحَجّار، والمِزِّي ، وغيرهما، وعُني
بهذا الشأن ، وكتب الأجزاء والطّباق، ورحل إلى مصر، والإِسكندرية ،
ودمشق ، وسمع من أعيان مُحدِّثيها ، وأفتى . وانتهت(٢) إليه رئاستها(٣) بحلب
(٤مع الشهاب الأذرعي .
وذكره الذهبي في ((معجمه المختص)) ، وأثنى عليه ابن حبيب ، وصنَّف
في الفقه وغيره .
وتوفي بحلب٤) في ربيع الأول ، ودفن بتربة جَدِّه خارج باب المقام .
• وفيها كلثم(٥) بنت محمد بن محمود بن معبد البعلية(٦).
روت عن الحَجَّار . وعنها ابن بَرْدِس وغيره ، وتوفيت في صفر .
• وفيها محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرية الرَّبَعي الاسكندراني (٧).
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٧٩) و((ذيل العبر)) لابن اعراقي (٤٠٥/٢) و((إنباء الغمر))
(١٧٥/١ - ١٧٦) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٧/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(١٤٥/٣ - ١٤٧) .
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((فانتهت)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)) وهو ما يقتضيه السياق.
(٣) أي رئاسة الفتوى .
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٥) في ((ا)) و((ط)): ((كليم)) و((أعلام النساء)) لكحالة (٢٦١/٤) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٧/١) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٦٨/٣).
(٧) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٠/٢) و((إنباء الغمر)) (١٧٧/١ - ١٧٨) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٧٣/٣) .
٤٣٦

سمع من ابن مَخْلُوف وخلائق لا تحصى ، وعني بهذا الفَنِّ (١)، وكتب
العالي والنّزل، وخرَّج له بعض مشايخه، وخَرَّج له الكمال الأدفوي ((مشيخة))
حَدَّث بها ، ومات قبله .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سُلَيمان بن
خطيب يَبْرُود الشافعي (٢).
ولد في سنة سبعمائة أو في التي بعدها ، واشتغل بالعلم ، وعني بالفقه
والأصول والعربية، وأخذ عن ابن الفركاح، وابن الزَّمَلْكَاني، وغيرهما. وأفتى،
وولي تدريس أماكن كالشّامية الكُبرى بدمشق، ومدرسة الشّافعية بالقَرَافَة.
قال ابن حجي : كان من أحسن الناس إلقاءً للدرس ، يُنَقِّبُ ، ويحَرِّرُ ،
ويُحَقِّقُ . وكان الغالب عليه الأصول .
وقال العثماني : كان يُضرَبُ بتواضعه المثل ، وكان من أئمة المسلمين في
كل فنٌّ ، مجمع على جلالته ، مسدداً في فتاويه ، وولي قضاء المدينة ، وحَدَّث
عن الحَجَّار وغيره .
توفي بدمشق في شوال ودفن بباب الصغير عند الشيخ حَمَّاد .
• وفيها بهاء الدِّين أبو البَقَاء محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن علي بن تَمَّام
السُّبكي الشافعي (٣).
ولد - كما قال ابن رافع - سنة سبع وسبعمائة ، وتفقه على القطب
السّنْبَاطِي، والمجد الزَّنْكَلُوني، وغيرهما. ولازم أبا حَيَّن ، والجلال القَزْويني،
(١) أي فنّ الحديث النبوي .
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٠/١) و((إنباء الغمر)) (١٧٩/١ - ١٨٠) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٢٢/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٤٠/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(١٥٣/٣ - ١٥٥).
(٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٠٦/٢ - ٤٠٨) و((إنباء الغمر)) (١٨٣/١ - ١٨٥) و((الدُّرر
الكامنة)) (٤٩٠/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧١/٣ - ١٧٤) و((حسن
المحاضرة)) (٤٣٧/١).
٤٣٧

وابن عَمِّ أبيه تقي الدِّين السُّبكي ، وغيرهم . وسمع من وزيرة ، والحَجَّار ،
والواني ، وغيرهم . وحَدَّث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة تسع وثلاثين عامٍ ولي
قريبه تقي الدِّين القَضَاء ، وناب عنه في الحكم بدمشق ، ثم ولي استقلالاً بعد
صَرْف تاج الدِّين السبكي مدة شهر واحد ، ثم ولي قضاء طرابلس ، ثم رجع إلى
القاهرة ؛ فولي قضاء العَسْكَر ووكالة بيت المال ، ثم ولي قضاءها في سنة ست
وستين بعد العزّ بن جَمَاعة ، ثم ولي قضاء دمشق ومات بها . وكان الإِسنويُّ يقدّمه
ويفضله على أهل عصره . وكان العِمَاد الحُسْبَاني يشهد أنه يحفظ ((الروضة)).
وكان هو يقول: أعرف عشرين علماً؛ لم يسألني عنها بالقاهرة أحد. ومع
سَعَة علمه لم يصنّف شيئاً. وكان يقول: أقرأت ((الكَشّاف)) بعدد شعر رأسي.
وتقدم على شيوخ الشام، وله بضع وثلاثون سنة.
وذكره الذهبي في (( المعجم المختص))(١) وأثنى عليه .
وقال ابن حبيب : شيخ الإِسلام ، وبهاؤه ، ومصباح أفق الحكم وضياؤه ،
وشمس الشريعة وبَدْرُها ، وحَبْرُ العُلوم وبَحْرُها .
كان إماماً في المذهب ، طرازاً لردائه المُذَهَّب ، رأساً لذوي الرئاسة
والرتب ، حجة في التفسير، واللغة ، والنحو، والأدب ، قدوة في الأصول
والفروع، رحلة لأرباب السُّجود والركوع، مشهور في البلاد والأمصار ، سالك
طريق من سَلَف من سَالِفَة الأنصار .
دَرّس وأفاد ، وهدى بفتاويه إلى سبيل الرَّشاد .
توفي بدمشق في جمادى الأولى ، ودفن بسفح قاسيون بتربة السُّبكيين .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن سالم بن عبد الرحمن بن عبد الجليل ،
الشيخ الإِمام ، العالم العامل ، المفتي الحنبلي الدمشقي ثم المصري(٢).
كان مقيماً بالشام ، فحصل له رَمَدٌ ، ونزل بعينيه ماء ، فتوجه إلى مصر
(١) لم يرد ذكر له في (( المعجم المختص)) المطبوع الموجود بين يدي .
(٢) انظر ((الجوهر المنضد)) ص (١٢٢ - ١٢٣) و((المقصد الأرشد)) (٤١٧/٢) و((السحب الوابلة))
ص (٢٤٢) .
٤٣٨

للتداوي ، ونزل في مدارس الحنابلة ، وحصل له تدريس مدرسة السلطان حسن .
وتوفي يوم السبت سادس عشري شعبان بالقاهرة .
• وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أسْبَا سَلَار
البَعْلي الحنبلي(١) .
الشيخ الإِمام ، العَلامة البارع، النَّاقد المُحَقِّق ، أحد مشايخ المذهب . له
مختصر في الفقه سَمَّاه ((التسهيل)) عبارته وجيزة ومفيدة ، وفيه من الفوائد ما لم
يوجد في غيره من المطولات ، أثنى عليه العلماء .
• وفيها جمال الدِّين محمد بن عمر بن الحسن بن حبيب (٢).
ولد سنة اثنتين وسبعمائة ، وأحضر على سُنْقُر الزّيني، وسمع من بيبرس
العَديمي وجماعة، وخرَّج له أخوه الحسين ((مشيخة)) وحَدَّث بالكثير ببلده ،
وبمكّة . وكان خَيِّراً .
توفي في جمادى بالقاهرة ، فإنه كان رحل بولده ليُسمعه ؛ فأسمعه بدمشق
من ابن أميلة وغيره ، ثم توجّه إلى مصر ، فأدركه أجله بها . وكان عنده من سُنْقُر
عدة كتب، منها ((السُّنن)) لابن الصبَّح. سمعه منه مُحَدِّث حلب الحافظ برهان
الدِّين سبط ابن العَجَمي .
• وفيها صلاح الدِّين محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن صُورة
الشافعي (٣).
تفقه بالتَّاجِ التّبريزي ، والشّمس الأصبهاني ، وبهاء الدِّين بن عَقِيل ، وناب
عنه في الحكم بجامع الصّالح ، وسمع الحديث من عبد الله بن هِلال ، والمِزِّي ،
وغيرهما . وكان من أعيان الشافعية .
(١) انظر ((الجوهر المنضد)) ص (١٤٤ - ١٤٥) و((السحب الوابلة)) ص (٤٢٠).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤١٢/٢ - ٤١٣) و((إنباء الغمر)) (١٨٧/١) و((الدُّرر الكامنة))
(١٠٤/٤) .
(٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٢٣/٢ - ٤٢٤) و((إنباء الغمر)) (١٨٨/١).
٤٣٩

سنة ثمان وسبعين وسبعمائة
• فيها - كما قال ابن حجر(١) - ظهر بدمشق نجم كبير له ذؤابة طويلة من
ناحية المغرب وقت العشاء وفي آخر الليل يظهر مثله في شرقي قاسيون .
● وفيها توفي (٢ [عفيف الدِّين بن]٢) فخر الدِّين إبراهيم بن إسحاق بن
يحيى بن إسحاق الآمدي ثم الدمشقي (٣).
ولد سنة خمس وتسعين وستمائة ، وسمع من ابن مشرف ، وابن المَوَازيني
وخلق ، وأُجيز من بغداد ودمشق والإِسكندرية ، وخرَّج له صدر الدِّين بن إمام
المشهد ((مشيخة)). وقد ولي نظر الإِمام والأوقاف؛ ثم نظر الجيش والجامع بدمشق؛
وغير ذلك من المناصب الجليلة ، وكان مشكور السيرة معظّماً عند الناس ، وحَدَث
له في آخره صممٌ.
وحَدَّث بمصر ودمشق ، وتوفي في ربيع الأول .
• وفيها أحمد بن سالم بن يَاقُوت المَكِّي المؤذِّن شِهَابُ الدِّين (٤).
ولد سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة، وسمع من الفخر التّوزري، وتفرّد
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٩٥/١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((الدّرر الكامنة)) و((الطبقات السنية)) وحاشية
((إنباء الغمر)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٠/١ - ٢٠١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧/١) و((الطبقات السنية))
(١٨٣/١ - ١٨٤) .
(٤) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٣١/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٠١/١) و((الدّرر الكامنة))
(١٣٤/١) و((العقد الثمين)) (٤٣/٣).
٤٤٠