Indexed OCR Text

Pages 241-260

· وفيها تاج الدِّين أبو المحاسن عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله
الإِمام الأديب البارع اليماني الأصل المكي الشافعي (١).
ولد في رجب سنة ثمانین وستمائة بمكة، وقدم دمشق ومصر وحلب، ودرّس
بالمشهد النَّفِيسي، وأقام باليمن مدةً، وولي الوزارة، ثم عُزِل وصُودر، ثم استقر
بالقدس، ودرَّس به واشتغل.
وله تأليف منها: ((مُطْرب السَّمْع في شرح حديث أم زَرْع)) ومنها «لُقْطَةُ العَجْلان
المُخْتَصَر في وفيات الأعيان)). وسمع منه البرزالي والذهبي، وذكراه في ((معجميهما))
وابن رافع وخلائق، وكتب عنه الشيخ أبو حيّان، وأثنى عليه كثيراً(٢). وعمل ((تاريخاً))
للنحاة، واختصر ((الصّحاح)).
توفي بالقاهرة في شهر رمضان رحمه الله تعالى.
• وفيها برهانُ الدِّين عُبَيْد الله بن محمد الشريف برهان الدين الحُسَيْني
الشَّافعي الفَرْغَاني (٣) المعروف بالعِبْري - بكسر العين المهملة كما قاله ابن شهبة -
وقال لا أدري نسبته إلى أي شيء. وقال السيوطي: بالضم والسكون نسبةً إلى عُبْرة
بطن من الأزد - قاضي تِبْريز (٤).
كان جامعاً لعلوم شتَّى من الأصلين والمعقولات.
وله تصانيف مشهورة وسكن السّلطانية مدةً، ثم انتقل إلى تبريز. وشرح كتب
البيضاوي: ((المنهاج)) و((الغاية القصوى)) و((المصباح)) و((المطالع)).
وقال الحافظ زين الدين العراقي في ((ذيل العبر))(٥): كان حَنَفياً يُقْرِىء مذهب أبي
حنيفة والشافعي، وصنف فيهما.
(١) ترجمة (عبد الباقي) في ((ذيول العبر)) (٢٣٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٤/١٠) و((فوات الوفيات))
(٢٤٦/٢ - ٢٤٩) و((العقد الثمين)) (٣٢١/٥ - ٣٢٤) و((الدرر الكامنة)) (٣١٥/٢).
(٢) في ((ط)): (وأكثر).
(٣) ترجمة (الشريف العبري) في ((طبقات الشافعية)) (٢٣٦/٢) و((طبقات)) ابن قاضي شهبة (٣٩/٣) و
((مرآة الجنان)) (٣٠٦/٤) و((الدرر الكامنة)) (٤٣٣/٢) واسمه في بعض هذه المصادر (عبد الله).
والفرغاني: نسبة إلى فرغانة مدينة تقع فيما وراء النهر قرب سمرقند ((معجم البلدان)) (٢٥٣/٤).
(٤) تبريز أشهر مدن أذربيجان. انظر ((معجم البلدان)) (١٣/١).
(٥) لیس هذا «الذیل» بین أیدینا.
٢٤١

وقال الذهبي في ((المشتبه))(١): السيد العبري، عالم كبيرفي وقتنا، وتصانيفُه سائرةٌ.
وقال بعض فضلاء العجم: كان مطاعاً عند السلاطين، مشهوراً في الآفاق، مشاراً
إليه في جميع الفنون، ملاذاً للضعفاء، كثير التواضع والإِنصاف.
توفي في رجب أو في ذي الحجّة.
• وفيها أو في التي قبلها، وجزم به السيوطي في ((طبقات النُّحاة))،
أبو المعالي محمد بن يوسف بن علي بن محمود (٢) الصَّبَري(٣) بلداً، قاضي تَعِز.
كان ذا فضل في الفقه والنحو والحديث والقراءات السبع والفرائض، كثير
الصلاح والورع والعبادة، ساعياً في قضاء حوائج الناس. حج في سنة اثنتين
وأربعين وسبعمائة مع الملك المجاهد صاحب اليمن.
وتوفي آخر يوم عَرَفة من هذا العام مَبْطوناً وغُسِّل بمنى، ودفن
بالأبطح. انتهى .
• وفيها شرف الدين محمود بن محمد بن محمد بن محمود الدَّرْكِزيني (٤)
- بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الكاف، والزاي، نسبة إلى دَرْكِزين بلد
بِهَمَذان - القُرَشي الطَّالبي العالم الصالح الشافعي.
قال الإِسنوي: كان عالماً زاهداً، كثير العبادة، شديدَ الاتّباع للسنة، صاحب
كرامات، أجمع عليه الخاصة والعامة والملوك والعلماء فمن دونهم، وكان طويلاً
جداً جهوريَّ الصوت، حسن الخلق. والخلق، جواداً من بيت علم ودين. صنَّف
في الحديث كتاباً سماه ((نزل السائرين)) في مجلد، وشرح ((منازل السائرين))
في جزأيْن. توفي في شعبان بِدَرْكِزين، ودفن بها والله أعلم.
(١) لم أجده في ((المشتبه)) الموجود بين أيدينا، وقد ذكر المترجم ابن ناصر الدِّين في ((توضيح المشتبه))
(٣٨٤/٦) فيما استدركه على نسبة ((العبري)) في ((مشتبه)) الذهبي.
(٢) ترجمته في ((العقد الثمين)) (٤٠٣/٢)) و((بغية الوعاة)) (٢٨٥/١).
(٣) الصبري: نسبته إلى صَبِر وهو اسم الجبل الشامخ العظيم المطلّ على قلعة تعزّ فيه عدة حصون
وقرى باليمن. ((معجم البلدان)) (٣٩٢/٣).
(٤) ترجمة الدركزيني في ((طبقات الإِسنوي)) (٥٥٥/١) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٩٨/٣) و((الدرر
الكامنة)) (٣٣٨/٤) و((معجم المؤلفين)) (١٩٩/١٢).
٢٤٢

سنة أربع وأربعين وسبعمائة
• في جمادى الآخرة منها قُتل إبراهيم بن يوسف المقصّاتي الرَّافضي إلى
لعنة الله. شهد عليه بسبُّ الصحابة، رضي الله عنهم، وقذفِ عائشة والوقعٍ (١) في
حق جبريل عليه السلام.
• وفيها توفي القاضي تاج الدِّين أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى
ابن سليمان المارديني الأصل المعروف بابن التركماني (٢) الحنفي.
قال في ((الدُّرر)): ولد بالقاهرة ليلة السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة
سنة إحدى وثمانين وستمائة واشتغل بأنواع العلوم ودرس وأفتى وناب في الحكم
وصنَّف في الفقه، والأصلين، والحديث، والعربية، والعروض، والمنطق،
والهيئة، وغالبها لم يكمل.
وسمع من الدمياطي، وابن الصّوَّاف والحجَّار. وحَدَّث ، ومات في أوائل
جمادى الأولى وله نظم وسط.
● وفيها حسن بن محمد ابن أبي بكر السكاكيني(٣).
قال في ((الدرر)): كان أبوه فاضلاً في عدة علومٍ، متشيِّعاً من غير سبٍّ ولا
غُلُوِّ، فنشأ ولده هذا غالياً في الرفض، فثبت عليه عند القاضي شرف الدين
(١) كذا في ((ط)): ((والواقع)) وفي (آ)): ((وأوقع)).
(٢) ترجمة (ابن التركماني) في ((ذيول العبر)) (٢٤ - ٢٤١) و ((الجواهر المضية)) (٧٧/١) و ((الدُّرر
الكامنة)) (١٩٨/١).
(٣) ترجمة (السكاكيني) في (الدرر الكامنة)) (٣٤/٢).
٢٤٣

المالكي بدمشق، وثبت عليه أنه أكفر الشيخين، وقذف ابنتيهما، ونسب جبريل
إلى الغلط في الرسالة، إلى غير ذلك، فحكم بزندقته، وبضرب عنقه، فضُربت
بسوق الخيل حادي عشر جمادى الأولى .
• وفيها شهاب الدِّين أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف بن
أبي العزّ بن نعمة، الإِمام البارع المُحَقّق النحوي الشافعي المصري، المعروف
بابن المرحّل (١).
قال ابن شهبة: سمع من جماعة، واشتغل في العلم، ومهر في النحو، وقد
انتهت إليه وإلى الشيخ أبي حيّان مشيخة النحو بالدِّيار المصرية، وأخذ عنه
جمال الدين بن هشام، وهو الذي نوّه باسمه وعرف بقدره وقال: إن الاسم في زمانه
كان لأبي حَيَّن والانتفاع بابن المرحّل.
وقال ابن رافع: وخرَّجت له ((جزءاً)) من حديثه عن بعض شيوخه.
وتصدر بالجامع الحاكمي. وأشغل(٢) الناس بالعلم مدة وانتفع به جماعة.
وقال الإِسنوي: كان فاضلاً فقيهاً إماماً في النحو، مدققاً فيه، محققاً عارفاً
باللغة، وعلم البيان والقراءات، وتصدّر بالجامع الحاكمي مدة طويلة، وانتفع به،
وتخرَّجت به الطلبة وصاروا أئمةً فضلاء.
توفي في المحرم بالقاهرة وقد جاوز الستين.
وممن أخذ عنه الشيخ شمس الدِّين بن الصائغ الحنفي ورثاه بقصيدة.
• وفيها الحافظ أبو حامد محمد بن أيبك السروجي (٣).
كان علامةً ثقةً متقناً، وممن عدّه من الحفّاظ ابن ناصر الدين قال في ((بديعيّته))(٤):
(١) ترجمة (ابن المرحل) في ((طبقات الإِسنوي)) (٤٦٥/٢)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٣٦/٣ -
٣٨)، و((الدرر الكامنة)) (٤٠٦/٢ - ٤٠٨).
(٢) في ((وفيات ابن رافع)): ((وشغل الناس)).
(٣) ترجمة (السروجي) في ((ذيول العبر)) (٢٣٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٨/١٠) و((الوافي بالوفيات))
(٢٢٥/٤) و((الدرر الكامنة)) (٥٨/٤).
(٤) ((بديعة البيان)) (الورقة ٢٦/آ).
٢٤٤

مُحَمّدُ بن أيبك السُّروجي دارَ ذُرَى مواطنِ العُروجِ
• وفيها الحافظ شمس الدِّین أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن
عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المَقْدِسيّ الجماعيلي
الأصل ثم الصالحي الفقيه الحنبلي (١) المقرىء المحدث الحافظ الناقد النحوي
المتفنن الجبل الراسخ.
ولد في رجب سنة أربعٍ وسبعمائة. وقرأ بالروايات، وسمع الکثیر من ابن عبد
الدائم، والحجّار، وخلق كثير، وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع
في ذلك، وأفتى ودرّس، ولازم الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة، مدة. وقرأ عليه قطعةً من
الأربعين في أصول الدين الرازي، ولازم أبا الحجاج المزيّ، وأخذ عن الذهبي وغيره.
وقد ذكره الذهبي في ((طبقات الحفاظ)): فقال: ولد سنة خمس أو ست
وسبعمائة واعتنى بالرجال والعلل وبرع وتصدّى للإِفادة والأشغال في الحديث
والقراءات والفقه والأصلين والنحو، وله توسُّعٌ في العلوم، وذهنُ سيَّال. وله عدة
محفوظات. وتآليف وتعاليق مفيدة، كتبَ عنّي، واستفدت منه. ثم قال: وصنّف
تصانيفَ كثيرة، بعضها كمّله، وبعضها لم يكمّله، لهجوم المنية.
وعدَّ له ابن رجب في ((طبقاته)) ما يزيد على سبعين مصنفاً يبلغ التام منها ما
يزيد على مائة مجلد(٢).
توفي رحمه الله عاشر جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها تقي الدِّين أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن
تمّام الأنصاري السُّبْكي (٣) الشافعي الفقيه المحدّث الأديب المفنّن.
(١) ترجمته في ((المعجم المختص)) (٢١٥ - ٢١٦) و((تذكرة الحفاظ)) (١٥٠٨/٤) و((ذيل الذهبي
عليها)) (٤٩)، و((ذيول العبر)) (٢٣٨ - ٢٣٩) و ((الوافي بالوفيات)) (١٦١/٢)، و((ذيل ابن رجب))
(٤٣٦/٢، ٤٣٩)، و((الدرر الكامنة)) (٣٣١/٣)، و((القلائد الجوهرية)) (٣١٣/٢ - ٣١٤)، و
((المقصد الأرشد)) (٣٦٠/٢).
(٢) قلت: وقد قامت مؤسسة الرسالة في بيروت بنشر كتابه ((طبقات علماء الحديث)) بتحقيق الأستاذين
أكرم البوشي وإبراهيم الزيبق .
(٣) ترجمته في ((ذيول العبر)) (٢٤١ - ٢٤٢) و ((الوافي بالوفيات)) (٢٨٤/٣) و((طبقات السّبكي)) =
٢٤٥

ولد سنة أربع وسبعمائة، وطلب الحديث في صغره، وسمع خلقاً، وتفقّه على
جدِّه الشيخ صدر الدين، وعلى الشيخ تقي الدين السُّبكي، والشيخ قطب الدين
السّنباطي، وتخرَّج بالشيخ تقي الدِّين السُّبكي في كل فنونه، وقرأ النّحو على
أبي حيّان وتلا عليه بالسبع، ولازمه سبعة عشر عاماً، ودرَّس بالقاهرة ونابَ في
الحكم. ثم قدم دمشق، ونابَ في الحكم أيضاً، ودرَّس في الشامية الجوّانية
والرّكنية، وعلّق ((تاريخاً)) للمتجددات في زمانه.
ذكره الذهبي في ((المعجم المختص))(١).
قال ابن فضل الله(٢): ليس في الفقهاء بعد ابن دقيق العيد، أدربُ منه.
توفي في ذي القعدة، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون.
● وفيها بهاء الدِّين أبو الثّناء محمود بن علي بن عبد الولي بن خَوْلان البَعْلي
الفقيه الحنبلي (٣) الفرضي.
ولد في حدود السبعمائة، وسمع الحديث من جماعة وقرأ على الحافظ
الدُّبَيْئي عدة أجزاء، وتفقَّه على الشيخ مجد الدِّين الحَرّاني، ولازم الشيخ
تقي الدِّين بن تَيْمِيَّةِ، وبرع في الفرائض والوصايا والجبر والمقابلة.
وكان مُفْتياً ديناً متواضعاً متودّداً ملازماً للاشتغال والإِشغال، حريصاً على إفادة
الطلبة، باراً بهم، محسناً إليهم تفقه به جماعة، وانتفعوا به، وبرع منهم طائفة.
وتوفي ببعلبك في رجب، رحمه الله تعالى.
= (١٦٧/٩ - ١٨١) و((طبقات الإِسنوي)) (٧٤/٢) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٢٥/٤) و((الدُّرر
الكامنة)) (٢٥/٤)، و((حسن المحاضرة)) (٤٢٦/١).
(١) قال الذهبي: قدم علينا عام أربعين فسمع وأخذنا عنه وله فضائل وأدب وبلاغة واعتناء بالرواية مع
الديانة والخير. ((المعجم المختص)) (٢٤٢).
(٢) يعني العمري.
(٣) ترجمته في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٣٩/٢ - ٤٤٠).
٢٤٦

سنة خمس وأربعين وسبعمائة
• فيها توفي شهاب الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن
عبد الغني الحَرّاني ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي(١).
ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع من ابن الموازيني وغيره، وطلب بنفسه،
وكتب الكثير، وسمع الكثير أيضاً، وتفقّه في المذهب وأصول الفقه، وهو الذي
بَّضَ مسودةَ الأصول لابن تيمية، ورتَّبها.
ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: من أعيان أهل مذهبه في دين
وتقوى ومعرفة بالفقه، أخذ عنّي ومعي .
وتوفي في جمادى الآخرة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصَّغير.
• وفيها علم الدِّين سَنْجَر بن عبد الله الأمير الكبير الجَاوْلي الشافعي (٢).
ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة بآمد. ثم صار لأميرٍ من الظاهريّةِ يُسَمَّى
جَاؤْلي. وانتقل بعد موته إلى بيت المنصور، وتنقلت به الأحوال إلى أن صار مقدَّماً
بالشام، وكانت داره بدمشق غربي جامع تَنْكُز، وبعضها شماليّه، فسأله تنكز عند
بناء الجامع إضافةً ما بين جامعه وبين الميدان، وكان هناك اصطبلٌ وغيره، فأبى
ذلك كلَّ الإِباء ووقفها، وكان ذلك سبباً لنقله من دمشق، ثم ولي نيابة غَزَّةَ، ثم
قُبض عليه في شعبان سنة عشرين، اتّهم بأنه يريد الدخولَ إلى اليمن، وسُجن
(١) ترجمته في ((المعجم المختص)) (٣٤ - ٣٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٠/٢) و((المقصد
الأرشد)» (١٧٨/١ - ١٧٩).
(٢) ترجمة (سنجر) في ((ذيل الذهبي على تذكرة الحفاظ)) (٢٨) ((ذيول العبر)) (٢٤٧) و ((النجوم
الزاهرة)) (١٠٩/١٠ - ١١٠) و((طبقات السبكي)) (٤١/١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (١٧٠/٢ - ١٧٢) و
((حسن المحاضرة)) (٣٩٥/١).
٢٤٧

بالإِسكندرية، وأُحيط على أمواله، ثم أُفرج عنه آخر سنة ثمان وعشرين، ثم استقر
أميراً مقدَّماً بمصر واستقر من أمراء المشورة، ثم ولي حماة بعد موت الناصر مدةً
يسيرة، ثم ولي نيابة غزة فأقام بها أربعة أشهر، ثم عاد إلى مصر.
وقد روى ((مسند الشافعي)) عن قاضي الشَّوْبَك دانيال، وحدَّث به غير مرةً،
ورتّب ((مسند الشافعي)) ترتيباً حسناً، وشرحه في مجلدات بمعاونة غيره. جمع
بين شرحَيْه لابن الأثير والرافعي، وزاد عليهما من ((شرح مسلم)» للنووي، وبنى جامعاً
بالخليل في غاية الحسن، وجامعاً بغزة، ومدرسةً بها، وخانقاه بظاهر القاهرة.
قال ابن كثير: وقف أوقافاً كثيرة بغزة والقدس وغيرهما، وكان له معرفةٌ
بمذهب الشافعي، ورتَّب ((المسند))(١) ترتيباً حسناً فيما رأيته، وشرحه في مجلدات
فيما بلغني .
قال الحافظ زين الدين العراقي: إنه رتَّب ((الأم)) للشافعي.
توفي في رمضان ودفن بالخانقاه التي أنشأها.
· وفيها جلال الدين عبد الله بن أحمد بن علي بن أحمد الفقيه الحنفي
النحوي العراقي الكُوفي، المعروف بابن الفصيح(٢).
طلب الحديث وسمع من الخزرجي والذهبي، وشارك في الفضائل. مولده
في شوال سنة اثنتين وسبعمائة . قاله الصفدي.
، وفيها نجم الدِّين أبو الحسن علي بن داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن
جبارة الزُّبَيْري القُرَشي الأسدي(٣).
قال الصّفدي: شيخ أهل دمشق في عصره خصوصاً في العربية، قرأ عليه
أهل دمشق، وانتفعوا به ولد في جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة، وقرأ
(١) في ((ط)): ((المذهب)) وهو تصحيف.
(٢) ترجمة (ابن الفصيح) في (ذيول العبر)) (٢٩٩) و ((المعجم المختصر)) (١١٩) و((النجوم الزاهرة))
(٢٩٧/١٠) و((وفيات ابن رافع)) (٤٨٠/١) و((الجواهر المضية)) (٢٠٣/١ - ٢٠٦)، و«الدرر
الكامنة)) (٢٤٥/٢)، و((وبغية الوعاة)) (٣٣٩/١) و(الدارس)) (٥٢٥/١ - ٥٢٦).
(٣) ترجمته في ((ذيول العبر)) (٢٤٥)، و((فوات الوفيات)) (٤٩/٢) و((الجواهر المضية)) (٢٨٣/٤ -
٢٨٥) و((الدّرر الكامنة)) (٤٧/٣ - ٤٩) و(«بغية الوعاة)) (١٦٦/٢) و((الدارس)) (٥٤٨/١).
٢٤٨

النحو على العلاء بن المُطَرِّز، والفقه على الشمس الحريري، والأصول على
البدر بن جماعة، والعربية على الشرف الفزاري، والمجد التونسي (١) والمعاني
والبيان على البدر بن النحوية، والميقات على البدر بن دانيال، وسمع الحديث
على النجم الشّقْرَاوي ، والبرهان بن الدّرجي.
قال: ولم أصنّف شيئاً لمؤاخذتي للمصنّفين فكرهت أن أجعل نفسي غرضاً
غير أني جمعت منسكاً للحج.
وله النظم والنثر والكتابة المنسوبة ولي تدريس الركنية، ثم نزل عنها ورعاً،
وخطب بجامع تُنْكُز.
ومن شعره:
مُشْتَغِلٍ فِي النَّحْو لا يُنْصِفُ
أَضْمَرْتُ في القلبِ هَوَی شادِنٍ
فقال لي المضمرُ لا يوصفُ
وَصَفْتُ(٢) مَا أضمَرتُ يوماً له
توفي في رابع عشري رجب.
• وفيها سراج الدِّين عمر بن عبد الرحمن ابن عمر البهبهائي. صاحب
((الكشف على الكشّاف)).
قرأ على قوام الدِّين الشيرازي، وهو قرأ على القطب العالي، وكان له حظّ
وافرٌ من العلوم؛ سيّما العربية، واخترمته المنيةُ شاباً عن سبع أو ثمان وثلاثين سنة .
● وفيها أبو عبد الله محمد بن علي المصري النحوي(٣).
قال الخزرجي في ((طبقات أهل اليمن)): كان فقيهاً فاضلاً عارفاً بالنحو
والفقه واللغة والحديث والتفسير والقراءات.
أعاد بالمؤيدية بثغر رودس وبالمجاهدية بها.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
محمد بن حمدان بن النَّقيب(٤).
(١) في ((آ)): ((القونسي)) وهو تحريف.
(٢) في ((الجواهر المضية)): ((وطلبت)).
(٣) انظر ((طبقات صلحاء اليمن)) ص (٢٨٤).
(٤) ترجمة (ابن النقيب) في ((ذيل الذهبي على التذكرة)) في ((ذيول العبر)) (٢٤٨)، و ((طبقات =
٢٤٩

ولد تقريباً سنة اثنتين وستين وستمائة، وأخذ شيئاً من الفقه عن الشيخ
محبي الدِّين النَّووي وخدمه، وتفقه بالشيخ شرف الدِّين المقدسي، وسمع
الحديث، وسمع منه البرزالي وغير واحد، وأخذ عنه جمال الدِّين بن جملة قديماً.
وولي قضاء حمص فطرابلس ثم حلب ثم صرف عنها وعاد إلى دمشق، وولي
تدريس الشامية البرانية.
قال السبكي: له الدّيانة، والعفّة، والورع، الذي طرد به الشيطان وأرغم
أنفه، كان من أساطين المذهب.
توفي في ذي القعدة ودفن بالصالحية.
· وفيها تقي الدِّين أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن هُمام - بالضم
والتخفيف ــ ابن راجي الله بن سرايا بن ناصر بن داود الإِمام المُحدّث العَسْقَلاني
الأصل المصري، المعروف بابن الإِمام الشافعي (١).
مولده في شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة. وطلب الحديث، وقرأ وكتب
بخطّه، وحصل الأجزاء والكتب الحديثية، وتخرج بالحافظ الدمياطي، وسمع من
جماعةٍ، وكان إماماً بالجامع الصالحي ظاهر القاهرة وساكناً به، وصنف كتاباً حسناً
في الأذكار والأدعية، سماه ((سلاح المؤمن))، وكتاب ((الاهتداء في الوقف والابتداء))
من أخصر ما ألّف وأحسنه، وكتاباً في المتشابه مرتباً على السور، واشتهر كتابه
((سلاح المؤمن)) في حياته. واختصره الذهبي.
توفي في ربيع الأول.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن مظفَّر الدِّين الخَلْخالي، ويعرف أيضاً
بالخطيبي الشافعي (٢).
= السبكي))، (٣٠٧/٩ - ٣٠٩) و((طبقات الإِسنوي)) (٥١٢/٢) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٦٤/٣ -
٦٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٩٨/٣) و((الدارس)) (٣٧/١).
(١) ترجمة (ابن الإِمام). في ((النجوم الزاهرة)) (١٤٦/١٠) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٨٦/٣ - ٨٧)
و((غاية النهاية)) (٢٤٥/٢) و((الدرر الكامنة)) (٢٠٣/٤) و((الأعلام)) (٢٦٤/٧).
(٢) ترجمة (الخلخالي) في ((طبقات الإِسنوي)) (٥٠٥/١) و((الدرر الكامنة)) (٦٠/٢) و((بغية الوعاة))
(٢٤٧/١).
٢٥٠

قال الإِسنوي: كان إماماً في العلوم العقلية (١) والنقلية، ذا تصانيف كثيرة
مشهورة، منها ((شرح المصابيح)) و((مختصر ابن الحاجب)) و((المفتاح))
و ((التلخيص)) في علم البيان، وصنّف أيضاً في المنطق.
وتوفي بأَرَّانَ (٢) بهمزة مفتوحة، وراء مهملة مشددة [سنة خمس وأربعين
وسبعمائة تقريباً].
والخَلْخَالي : نسبة إلى الخلخال، بخاءين معجمتين مفتوحتين، آخره لام:
قرية من نواحي السلطانية(٣).
• وفيها الإِمام أثير الدين أبو حَيَّن محمد بن يوسف ابن علي بن يوسف بن
حَيّان الأندلسي الغرناطي النّفْزِي (٤) - نسبة إلى نِفزة بكسر النون وسكون الفاء قبيلة
من البربر - نحوي عصره ولغويُّه ومفسِّره ومحدِّثُه ومقرئه ومؤرخه وأديبه.
ولد بمطخشارش مدينة من حظيرة غرناطة في آخر شوال سنة أربع وخمسين
وستمائة. وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطّباع، والعربية عن أبي الحسن
الأبذي، وأبي جعفر بن الزّبير، وابن أبي الأحوص، وابن الصائغ، وبمصر عن
البهاء بن النحّاس وجماعة، وتقدم في النحو وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب،
وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإِسكندرية ومصر والحجاز من نحو أربعمائة
وخمسين شيخاً، منهم أبو الحسن بن ربيع وابن أبي الأحوص، والقطب
القسطلاني وأجاز له خلق من المغرب والمشرق، منهم الشرف الدمياطي، وابن
(١) عند الإِسنوي: ((النقلية والعقلية)).
(٢) أُرَّان من أصقاع إرمينية، وهو أيضاً اسم لحرّان البلد المشهور من ديار مضر. ((معجم البلدان))
(١٣٦/١).
(٣) قال العلامة محمد كرد علي: ويدخل الخلخال في الثكنة الحميدية (الجامعة السورية) وانظر ((غوطة
دمشق)» (٥٥ و ٥٩ و ١٢٧).
(٤) ترجمة (أبي حَيَّن) في ((ذيل الذهبي على تذكرة الحفاظ)) (٢٣) و((ذيول العبر)) (٢٤٣)، و ((النجوم
الزاهرة)) (١١١/١٠) و((فوات الوفيات)) (٢٨٢/٢) و((طبقات السبكي)): (٢٧٦/٩ - ٣٠٧)
و ((طبقات الإِسنوي)): (٤٥٧/١ - ٤٥٩) و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٨٨/٣ -٩٢) و((الدرر
الكامنة)) (٣٠٢/٤) و((بغية الوعاة)) (٢٨٠/١).
٢٥١

دقيق العيد، والتّقي بن رزين، وأبو اليمن بن عَسَاكر.
وأكب على طلب الحديث، وأتقنه، وشرع فيه، وفي التفسير والعربية والقراءات
والأدب والتاريخ، واشتهر اسمه، وطار صيته، وأخذ عنه أكابر عصره، وتقدموا في
حياته كالشيخ تقي الدِّين السبكي، وولديه، والجمال الإِسنوي، وابن قاسم،
وابن عقيل، والسمين، وناظر الجيش، والسَّفَاقِسي، وابن مكتوم، وخلائق.
قال الصفدي: لم أره قط إلا يُسْمِعُ(١) أو يُشْغِلُ أو يكتب، أو ينظر في كتاب.
وكان ثبتاً قيّماً عارفاً باللغة، وأما النحو والتصريف فهو الإِمام المطلق فيهما،
خدم هذا الفن أكثر عمره حتّى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض فيهما (٢).
وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس، ومعرفة طبقاتهم
خصوصاً المغاربة، وأقرأ الناس قديماً وحديثاً، وألحق الصغار بالكبار، وصارت
تلامذته أئمة وشيوخاً في حياته، والتزم أن لا يُقْرِىء أحداً إلّ في ((كتاب سيبويه)) أو
((التسهيل)) أو مصنّفاته، وكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدّة الشبيبة على
التعرض لأستاذه(٣) أبي جعفر بن الطّباع. وقد وقعت بينه وبين أبي جعفر بن الزّبير
واقعة فنال منه وتَصَدَّى لتأليفٍ في الردّ عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى
السلطان، فأمر بإحضاره وتنكيله، فاختفى ثم ركب البحر، ولحق بالمشرق.
وقال السيوطي: ورأيت في كتابه ((النضار)) الذي ألّفه في ذكر مبدئه
واشتغاله وشيوخه ورحلته أنّ مما قَوَّى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض
العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان : إني قد كبرت وأخاف
أن أموت فأرى أن ترتب لي طلبةً أعلمهم هذه العلوم لينتفعوا من بعدي. قال
أبو حيان: فأشير إلى أن أكون من أولئك وَرُتِّبَ (٤) لي راتبٌ جيدٌ وكسوةٌ وإحسانٌ
فتمنَّعتُ ورحلتُ مخافة أن أُكره على ذلك.
(١) في ((ط)): ((يسبح)).
(٢) ليست اللفظة في ((آ)).
(٣) في ((ط)): ((للأستاذ)).
(٤) في ((ط)): ((وترتب)).
٢٥٢

قال الصفدي: وقرأ على العَلَم العراقي، وحضر مجلس الأصبهاني
وتَمَذْهَبَ للشافعي، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهرياً.
وقال ابن حجر: كان أبو حيَّن يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من
علق بذهنه .
وقال الأدفوي: كان يفخر (١بالبخل كما١) يفخر الناس بالكرم(٢)، وكان ثبتاً
صدوقاً حجَّة، سالمَ العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم، ومال إلى
مذهب أهل الظّاهر، وإلى محبَّة علي بن أبي طالب، كثير الخشوع، والبكاء عند
قراءة القرآن، وكان شيخاً طوالاً حسن النَّغمة، مليح الوجه، ظاهر اللّون، مشرباً
بحمرة، منوّر الشيبة، كبير اللحية، مسترسل الشعر، وكان يعظم ابن تيمية، ثم وقع
بينه وبينه في مسألة نقل سيبويه في تبيين موضع من كتابه فأعرض عنه، ورماه في
تفسيره ((النهر)» بكل سوء .
وقال الصفدي: وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم وهو
الذي جَسَّرَ الناس على مصنفات ابن مالك، ورغّبهم في قراءتها، وشرح لهم
غامضها، وخاض لهم في لججها، وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب هذه نحو
الفقهاء، تولّى تدريس التفسير بالمنصورية والإِقراء بجامع الأقمر (٣)، وكانت عبارته
فصيحةً لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريباً من الكاف، وله من التصانيف ((البحر
المحيط)) في التفسير(٤)، من التصانيف ((البحر المحيط)) في التفسير (٤)، ومختصره
((النهي وإتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب)) و((التّذييل)) و((التّكميل في
شرح التسهيل))، و((مطوّل الارتشاف))، ومختصره مجلدان، ولم يؤلّفْ في العربية
أعظم من هذين الكتابين، ولا أجمع، ولا أحصى للخلاف والأحوال.
(١-١) ليس ما بين الرقمين في ((آ)).
(٢) في ((آ)): ((بآدم)) وهو خطأ.
(٣) انظر «حسن المحاضرة)) (٢٥٤/٢).
(٤) شرع بنشره في المملكة العربية السعودية، وصدر منه مجلدان، ضمّ الأول منهما: تفسير سورة
الفاتحة، وسورة البقرة؛ وضم الثاني تفسير سورة آل عمران.
٢٥٣

قال السيوطي: وعليهما اعتمدت في كتابي ((جمع الجوامع))، نفع الله به.
ومن مؤلفاته: ((التّنْحيل)) المُلَخَّص من ((شرح التَّسْهيل)) للمصنف وابنه
بدر الدين، ((والإِسفار)) المُلَخَّص من شرح سيبويه للصَّفَّار، والتجويد لأحكام
سيبويه، والتذكرة في العربية، أربع مجلدات كبار، ((والتقريب)) في مختصر
المُقَرَّب، ((والتَّذْريب)) في شرحه، و((المُبْدِع في التَّصْريف)) و ((الارتضاء في الضاد
والظاء))(١) و((عقد اللآلىء)) في القراءات على وزن الشاطبية وقافيتها، و((الحلل
الحالية في أسانيد القراءات العالية)) و((نحاة الأندلس)) و((الأبيات الوافية في علم
القافية)) و((منطق الخُرْس في لسان الفُرْس)) و((الإِدراك للسان الأتراك)) و((زهو
المُلْك في نحو التِّرْك)) و((الوهاج في اختصار المنهاج)) للنووي، وغير ذلك مما لم
يكمل كـ («مجاني الهصر في تواريخ (٢) أهل العصر)).
ومن شعره(٣):
عِداي لهم فضِلٌ عليَّ ومِنَّةٌ فلا أذهبَ الرحمْنُ عنّي الأعاديا
هُمُ بحثوا عن زَلَّتي فاجتنبتُها وهم نَافَسوني فاكتسبتَ الْمَعَاليا
ومنه(٣):
سبق الدَّمِعُ بالمسيرِ المطايا إذا نوى مَنْ أُحِبُّ عنّيَ نُقلَةْ
ولِمْ لا يجيد وهو ابنُ مُقْلَةْ
فأجاد (٤) السُّطورَ في صفحةِ الخد
ومنه (٣):
يا حُسْنَه من عارضٍ رائضٍ
راضَ حبيبي عارضٌ قد بدا
وظنَّ قومٌ أنَّ قَلْبي سلا والأصلُ لا يعتدّ بالعَارضِ
مات بالقاهرة في ثامن عشر صفر، ودفن بمقبرة الصُّوفية، رحمه الله تعالى.
(١) انظر ((كشف الظنون)) (٦١/١).
(٢) في ((ط)): ((تاريخ)).
(٣) البيتان في ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٩ / ٢٨٥).
(٤) في ((طبقات السبكي)): ((وأجاد)).
٢٥٤

سنة ست وأربعين وسبعمائة
• فيها توفي الملكُ الصالح إسماعيل بن محمد بن قَلَاوُون(١). ولي
السلطنةَ سنة ثلاث وأربعين كما تقدم، وكان حسنَ الشكل. تزوج بنتَ أحمد بن
بَكْتَمُر التي من بنت تَنْكُز [وبنت طُقْزِ تَمْرُ نائب الشام]، وكان يميل إلى السّود، مع
العفة وكراهة الظلم والمثابرة على المصالح. وكان أرغون العلائي زوجَ أَمِّه مدبّر
دولته ونائب مصر آق سُنْقُر السلّري.
ومات الصالح في ربيع الآخر، وله نحو عشرين سنة، ومدة سلطنته
ثلاث سنين وثلاثة أشهر. وهو الذي عَمَّر البستان بالقلعة، وكانت أيامه طيبة،
والناس في دعة وسكون خصوصاً بعد قتل أخيه أحمد، واستقر عوضَ الصالحِ
شقيقُهُ الكاملُ شَعْبانُ.
● وفيها أبو بكر بن محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام(٢) بن
علي بن منصور بن قوام، الشيخ العالم الصالح القدوة، نجم الدين البالسيّ (٣)
الأصل، الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قوام.
ولد في ذي القعدة سنة تسعين وستمائة. وسمع وتفقه وكان شيخ زاوية
والده، ودرّس في آخر عمره بالرِّباط الناصري، وحدَّث وسمع منه الحسيني
وآخرون.
(١) ترجمة (الملك الصالح) في ((ذيول العبر)) (٢٤٨) و((النجوم الزاهرة)) (٧٨/١٠) و(«البداية والنهاية))
١٦/١٤) و((الدرر الكامنة)) (٣٨٠/١) والأخير هو مصدر المؤلف وعنه الاستدراكات.
(٢) ترجمة (ابن قوام) في ((ذيول العبر)) (٢٥٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٠) و((الدارس)) (١٢٠/١).
(٣) البالسِي: نسبة إلى بالس وهي بلدة بالشام بين حلب والرّقّة، ((معجم البلدان)) (٣٢٨/١).
٢٥٥

قال ابن كثير: كان رجلاً حسناً جميلَ المعاشرة، فيه أخلاق وآداب حسنة،
وعنده فِقةٌ ومذاكرةً ومحبةً للعلم.
مات في رجب، ودفن بزاويتهم إلى جانب والده.
• وفيها فخر الدِّين أحمد بن الحسن بن يوسف، الإِمام العَلامة الجَارَبَرْدِي
الشافعي (١)، نزيل تبريز أحد شيوخ العلم(٢) المشهورين بتلك البلاد والتصدي
لشغل الطلبة. أخذ عن القاضي ناصر الدِّين البيضاوي، وشرح ((منهاجه))
و((الحاوي الصغير)) ولم يكمله، وشرح ((تصريف ابن الحاجب)). وله على
(الكشّاف))(٣) حواشي مفيدة.
قال السُّبكي: كان إماماً فاضلاً ديناً خيّراً وقوراً مواظباً على الاشتغال بالعلم،
وإفادة الطلبة (٤وجدّه يوسف أحد شيوخ العلم المشهورين بتلك البلاد والتصدّي
لشغل الطلبة٤). وله تصانيف معروفة(٥)، وعنه أخذ الشيخ نور الدِّين
الأردبيلي وغيره.
توفي صاحب الترجمة بتبريز في شهر رمضان.
• وفيها تاج الدِّين (٦) علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأرْدَبِيلي(٧) التّبريزي
الشافعي (٨)، المتضلّع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب
والفرائض.
(١) ترجمة (الجاربردي) في ((مرآة الجنان)) (٣٠٧/٤)، و ((طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/٩ -١٧) و
((طبقات الإِسنوي)) (٣٩٤/١) و((الدرر الكامنة)) (١٣٢/١)، و((بغية الوعاة)) (٣٠٣/١) و((البدر
الطالع)) (٣٠٣/١)، و ((معجم المؤلفين)) (١٩٨/١).
(٢) في (آ)): ((أحد شيوخ العالم)).
(٣) في ((أ): ((وله على الكشف)).
(٤ -٤) سقط ما بين الرقمين من ((آ)).
(٥) في ((ص)): ((محرفة)).
(٦) ليست لفظتا ((تاج الدين)) من ((آ)).
(٧) نسبته إلى أَرْدَبيل وهي من أشهر مدن أذربيجان بينها وبين تبريز سبعة أيام.
(٨) ترجمة (الأردبيلي) في ((طبقات السبكي)) (١٣٧/١٠) و((طبقات الإِسنوي)) (٣٢١/١ - ٣٢٢) =
٢٥٦

ولد سنة سبع وستين وستمائة، وأخذ عن قطب الدِّين الشيرازي،
وعلاء الدين النّعماني الخوارزمي وغيرهما، ودخل بغداد سنة ست عشرة. وحجّ ثم
دخل مصر سنة اثنتين وعشرين.
قال الذهبي: هو عالم كبير شهير، كثير التلامذة، حسن الصيانة، من مشايخ
الصوفية .
وقال السُّبكي: كان ماهراً في علومٍ شتَّى وعني بالحديث بأَخَرةٍ وصنّف في
التفسير والحديث والأصول والحساب، ولازم شغل الطلبة بأصناف العلوم.
وقال الإِسنوي: واظب العلم فُرادَى وجماعةً، وجانب الملك، فلم يسترح
قبل قيامته ساعة، كان عالماً في علوم كثيرة من أعرف الناس بـ ((الحاوي الصغير)).
وقال غيره: قرأ ((الحاوي)) كلّه سبعَ مراتٍ في شهر واحد، وكان يرويه عن
علي بن عثمان العفيفي عن مصنّفه، وتخرَّج به جماعة، منهم برهان الدِّين
الرَّشيدي ، وناظر الجيش، وابن النّقيب.
وتوفي بالقاهرة يوم الأحد تاسع عشري شهر رمضان، ودفن بتربته التي
أنشأها قريباً من الخانقاة الدويدارية .
• وفيها مجد الدِّين أبو الحسن عيسى بن إبراهيم بن محمد المارِدي(١)
- بكسر الراء نسبة إلى مارِدَة جدّ - النحويّ الشاعر.
قال في ((الدّرر)): تفقه على أحمد بن مندل ومهر واختصر ((المعالم)) للرازي.
ومات في المحرم وهو في عشر السبعين.
• وفيها أسد الدين رُمَيْثَة - بمثلثة مصغر - أبو عرادة(٢) بن أبي نُمَيّ - بالنون
مصغر - محمد بن أبي سعيد حسن بن علي بن قتادة الحَسَني (٣).
= و((الدرر الكامنة)) (١٤٣/٣) و((حسن المحاضرة)) (٣١٥/١) و((بغية الوعاة)) (١٧١/٢).
(١) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٠٠/٣ - ٢٠١).
(٢) في ((آ)): ((عرارة)).
(٣) ترجمته في ((ذيول العبر)) (٢٢٦) و((الدرر الكامنة)) (٤٢٢/٣ - ٤٢٣).
٢٥٧

ولي إمرة مكة مع أخيه، ثم استقل سنة خمس عشرة، ثم قُبض عليه في ذي الحجة
سنة ثمان عشرة، فأجرى الناصر عليه في الشهر ألفاً، ثم هرب بعد أربعة أشهر، فأمسكه
شيخ عرب آل حديث بعقبة إيلة، فسُجن إلى أن أفرج عنه في محرم سنة عشرين، ورُدَّ
إلى مكة فلما كان في سنة إحدى وثلاثين تحارب هو وأخوه عطية، ثم اصطلحا، وكثر
ضرر الناس منهما، ثم بلغ الناصر أنه أظهر مذهب الزيدية، فأنكر عليه، وأرسل
إليه عسكراً. فلم يزل أمير الحاج يستميله حتى عاد، ثم أمنه السلطان فرجع إلى
مكة، ولبس الخلعة، ثم حج الناصر سنة اثنتين وثلاثين، فتلقاه رُمَيْئَة إلى ينبع،
فأكرمه الناصر، واستقرّ رُمَيْئَة وأخوه إلى أن انفرد رُمَيْئَةُ سنة ثمان وثلاثين، ثم نزل
عن الإِمرة لولديه ثُقْبَة وعَجْلان إلى أن مات.
• وفيها الملك الأشرف كُجُك بن محمد بن قَلاوُون الصّالحي.
ولي السلطنة وعمره خمس سنين تقريباً، وذلك في أواخر سنة اثنتين وأربعين،
واستمر مدةً يسيرةً وقوصون مدبر المملكة إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك
فخلع وأدخل الدور إلى أن مات في هذه السنة في أيام أخيه الكامل شعبان، وله
من العمر نحو الاثنتي عشرة سنة.
• وفيها ضياء الدِّين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المُنَاوي الشافعي
القاضي(١).
ولد بُمُنْيَةِ القائِدِ(٢) سنة خمس وخمسين وستمائة، وسمع من جماعة، وأخذ الفقه
عن ابن الرِّفْعَة وطبقته، وقرأ النحو على البهاء بن النَّحَاس، والأصول على الأصفهاني.
والقَرَافي، وأفتى وحدث، ودرّس بقُبَّةِ الشافعي وغيرها. وولي وكالة بيت المال، ونيابة
الحكم بالقاهرة.
قال الإِسنوي: ووضع على ((التنبيه)) شرحاً مُطَوَّلاً. وكان ديِّناً مهيباً، سليم
الصدر، كثير الصمت والتعميم(٣)، لا يحابي أحداً منقطعاً عن الناس.
(١) ترجمة المُنَاوي ((في ((طبقات الإِسنوي)) (٤٦٦/٢) و((الدرر الكامنة)) (٢٨٥/٣ - ٢٨٦).
(٢) منية القائد منسوبة إلى القائد فضل وهي في أول الصعيد قبلي الفسطاط وبينها وبين مدينة مصر
يومان. ((معجم البلدان)) (٢١٩/٥).
(٣) في ((آ): ((التصميم)).
٢٥٨

وتوفي في رمضان ودفن بالقَرَافة.
● وفيها بدر الدين محمد بن محيي الدين يحيى (١) بن فضل الله (٢)
کاتب السر.
ولد سنة عشر وسبعمائةٍ وتَعَانَی صناعةً أبيه، وكان في خدمته بدمشق ومصر،
وهو شقيق شهاب الدِّين، وأرسله أخوه علاء الدِّين إلى دمشق، فباشر كتابة السرّ بها
عوضاً عن أخيه شهاب الدين، وذلك في رجب سنة ثلاث وأربعين، وكان أحبَّ
إخوته إلى أبيه وأخيه شهاب الدِّين، وكان عاقلاً فاضلاً ساكناً كثيرَ الصمت، حسن
السيرة، أحبَّه الناس، وتوفي في رجب، والله أعلم.
(١) في ((ط)) و((آ)): ((محمد بن محيي الدين بن يحيى)) وهو خطأ.
(٢) انظر ((ذيول العبر)) (٢٥٢ - ٢٥٣) و(النجوم الزاهرة)) (١٠ - ١٤٣) و((الدرر الكامنة)) (٢٨٢/٤).
٢٥٩

سنة سبع وأربعين وسبعمائة
● فيها خلع ثم قتل الملك الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون(١).
قال في ((الدرر)): ولي السلطنةَ سن ستٍّ وأربعين في ربيع الآخر، بعد أخيه
الصالح، فاتفق أنه لما (٢) ركب من باب النصر إلى الإِيوان، لعب به الفرس، فنزل
عنه، ومشى خطواتٍ حتّى دخل إيوان دار العدل، فتطيّر الناس، وقالوا لا يقيم إلا
قليلاً، فكان كذلك، ثم باشر السلطنة بمهابةٍ فخافه الأمراء والأجناد، لكنه أقبل
على اللهو والنساء، وصار يبالغ في تحصيل الأموال، ويبذرها عليهم، وولع بلعب
الحمام، وسهل في النزول عن الإِقطاعات فثار عليه يَلْبُغا بدمشق، وأشاع خلعه
معتمداً على أن الناصر كان أوصاه، وأوصى غيره أنه من تسلطن من أولاده ولم
يسلك الطريقة المرضية، فجروا برجله، وملكوا غيره، فلما بلغ الكامل جهز إليه
عسكراً فاتفق الأمراء والأجناد وأصحاب العقد والحل في جمادى الأولى من هذه
السنةِ، فخلع ثم خنق في يوم الأربعاء ثالث الشهر المذكور وقرروا أخاه
المُظَفَّر حاجي .
• وفيها سيف الدِّين أبو بكر ابن عبد الله الحريري(٣) الشافعي (٤).
قال في ((الدرر)): سمع من الحَجَّار، وقرأ بالروايات، ومهر في النحو، وولي
تدريس الظاهرية البرانية، ومشيخة النحو بالناصرية .
وذكره الذهبي في ((المختص)) وقال فيه: الإِمام المُحَصِّل، ذو الفضائل.
(١) انظر ((الدرر الكامنة)) (١٩٠/٢) و((حسن المحاضرة)) (١١٨/٢ - ١١٩).
(٢) ليست اللفظة في ((ط)).
(٣) ترجمه في ((وفيات ابن رافع)) (٢٣٣/١) و((الدرر الكامنة)) (٤٤٥/١) و((الدارس)) (٤٦/١) و(«بغية
الوعاة» (٤٦٩/١).
(٤) ليست اللفظة في ((آ)).
٢٦٠