Indexed OCR Text
Pages 121-140
قال الإِسنوي: كان شافعياً، عالماً، جليلاً، شرح ((الوسيط)) في نحو ثمانية أجزاء، وشرح أيضاً ((التنبيه)) شرحاً لطيفاً، وتولى قضاء المَهْجَم(١) ومات بها. • وفيها صدر الدِّين سُليمان بن هِلال بن شِبل بن فلاح بن خطيب، القاضي العالم الزَّاهد الوَرع أبو الرّبيع الهاشمي الجَعْفَري، المعروف بخطيب دَارَيًا(٢). ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وسمع الحديث، وتفقّه على الشيخين تاج الدِّين الفَزاري، ومحبي الدِّين النَّووي. وولي خطابة دَارَيًّا، وأعاد بالناصرية، وناب في الحكم مدة سنين، واستسقى الناس به سنة تسع عشرة فَسُقُوا، وكان يذكر نسبه إلى جعفر الطَّيَّار بينهما ثلاثة عشر أباً، ثم إنه ولي خطابة جامع التّوبة، وترك نيابة الحكم. قال الذهبي: كان يتزهَّد في ثوبه وعمامته الصغيرة، ومأكله، وفيه تواضعٌ وتركُ للرئاسة والتصنّع، وفراغٌ عن الرُّعونات، وسماحةً ومروءَةً، ورفق. وكان لا يدخل حَمّاماً(٣). حَدّث عن ابن أبي اليسر، والمقداد، وكان عارفاً بالفقه، وله حكايات في مشيه إلى شاهد يؤدي عنه (٤)، وإلى فقير، وربما نزل في طريق دَارَيًا عن حمارته وحمل عليها حِزَم حطبٍ لمسكينةٍ، رحمه الله . توفي في ذي القعدة ودفن بباب الصّغير عند شيخه تاج الدِّين. ، وفيها الشيخ المُعَمّر عبد الرحمن بن عبد الولي الصَّحْراوي سبط اليلداني (٥). سمع من جَدّه كثيراً، ومن الرَّشيد العِرَاقي، وابن خطيب القَرَافة، وشيخ (١) المهجم: من أهم مدن الجزء الشمالي من تهامة بوادي سردُد. انظر ((صفة جزيرة العرب)) ص (٩٧) والتعليق عليه، و((طبقات فقهاء اليمن)) ص (٣٢٤). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٢) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٠/١٠ - ٤١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٤٣/٢ - ٣٤٤). (٣) يعني كان لا يغتسل بحمّام من حمّامات السوق. (٤) في ((ذيول العبر)): ((إلى شاهد يؤدي عنده)). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٩ - ١٤٠). ١٢١ الشيوخ الحَمَوي وأجازِ له الضُّياء، والسَّخَاوي، وسمع منه نائب السَّلطنة ((الآثار)) للطحاوي، ووصله ورتَّب له مرتّباً، ثم أضرَّ وعجز. وتوفي بدمشق في ربيع الأول عن خمس وثمانين سنة. ● وفيها أول الملوك العثمانية خلّد الله دولتهم، وهو السلطان عثمان بن طغربك بن سُليمان شاه بن عثمان(١). تولى صاحب الترجمة سنة تسع وتسعين وستمائة، فأقام ستاً وعشرين سنة. نقل القطبي أن أصله من التّركمان الرّحالة النزّالة من طائفة التتار، ويتصل نسبه إلى يافث بن نوح عليه السلام. انتهى. ونقل صاحب ((درر الأثمان(٢) في أصل منبع آل عثمان)) أن عثمان جَدّهم الأعلى من عرب الحجاز، وأنه هاجر من الغلاء لبلاد قرمان واتصل بأتباع سلطانها في سنة خمسين وستمائة، وتزوّج من قُونيا، فولد له سليمان فاشتهر أمره بعد عثمان، ثم تسلطن، وهو الذي فتح بورصة في حدود ثلاثین وسبعمائة، ثم تسلطن بعد سليمان ولده عثمان حواي الأصغر، ويقال هو الذي افتتح برسبا(٣)، وأنه أول ملوك بني عثمان، فإنه استقلّ بالملك. وأما أبواه فكانا تابعين للملوك السّلجوقية. ونقل بعض المؤرخين أن أصل ملوك بني عثمان من المدينة المنورة، فالله أعلم . ولما ظهر جنكزخان أخرب بلاد بَلْخ، فخرج سليمان شاه بخمسين ألف بيت إلى أرض الرُّوم، فغرق في الفرات، فدخل ولده طغر بك الرُّوم فأكرمه السلطان علاء الدِّينِ السّلجوقي سلطان الرّوم، فلما مات طغربك خَلَّفَ أولاداً أمجاداً، أشدّهم بأساً وأعلاهم هِمَّةً عثمان صاحب الترجمة، فنشأ مولعاً بالقتال والجهاد في الكفّار، فلما أعجبَ السلطانَ علاء الدِّين السَّلجوقي ذلك منه، أرسل إليه الرَّاية (١) انظر ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (٣٩ - ٤١) و ((التوفيقات الإِلهامية)) ص (٣٦٣) وقد جزم فيه بوفاته سنة (٧٢٦) هـ. (٢) في ((آ)): ((درر الإِيمان)). (٣) في ((آ): ((برسا)). ١٢٢ السُّلطانية والطَبْل والزَّمر، فلما ضربت النَّوبة بين يديه، قام على قدميه تعظيماً لذلك، فصار قانوناً مستمراً لآل عثمان إلى الآن، يقومون عند ضرب النَّوبة، ثم بعد ذلك تمكّن من السّلطنة، واستقلَّ بالأمر، وافتتح من الكفّار عدة قلاع وحصون، رحمه الله تعالى. قاله الشيخ مرعي في ((نزهة الناظرين)) (١). • وفيها الإِمام المُحَدِّث نُور الدِّين علي بن جَابر الهاشمي اليمني(٢) الشافعي، شيخ الحدیث. حَدّث عن زكي البَيْلَقَاني، وعرض عليه ((الوجيز)) للغَزَّالي، وله مشاركات وشهرة. وتوفي بالمنصورية عن بضعٍ وسبعين سنة. • وفيها علاء الدِّين علي بن النَّصِير محمد بن غالب بن محمد الأنصاري الشافعي(٣). روى عن الكمال الضَّرير ((الشَّاطبية)) وعن ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وطلب، وكتب، وتفقّه، وشارك في العلم، وتميّز في كتابة الحكم والشروط. وتوفي بدمشق عن ثمانين سنة . · وفيها شيخ القُرّاء تقي الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الخالق(٤)، العلامة المعروف بابن الصّايغ، الشافعي، شيخ القُرّاء بالدِّيار المصرية. قرأ(الشاطبية)) على الكمال الضّرير، والكمال على مصنَفْه ابن فارس، واشتهر، وأخذ عنه خلق، ورُحِل إليه، وكان ذا دينٍ، وخيرٍ، وفضيلةٍ، ومشاركةٍ قويةٍ . (١) واسمه الكامل («نزهة الناظرين في تاريخ من تولّى مصر بعد فتح الصحابة من الأمراء والسلاطين إلى آل عثمان» وهو مخطوط لم يطبع بعد فيما أعلم ولا أعلم مكان وجوده. ومؤلفه هو العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي المتوفى سنة (١٠٣٣) هـ. انظر ((كشف الظنون)) (١٩٤٨/٢) و ((الأعلام)» (٢٠٣/٧). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٠) و((غربال الزمان)) ص (٥٩٣). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٨ - ١٣٩). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٩) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٤٧/٢ - ١٤٨) و((غاية النهاية)) (٦٥/٢ -٦٧) و((حسن المحاضرة)) (٥٠٨/١). ١٢٣ قال الإِسنوي: رحل إليه الطلبة من أقطار الأرض لأخذ علم القراءة عليه لانفراده بها روايةً ودرايةً، وأعاد بالطّيبرسية، والشّريفية، وغيرهما. وتوفي بمصر في صفر عن أربع وتسعين سنة . • وفيها العلّامة الوَرِعِ نور الدِّين محمد بن إبراهيم بن الأَمْيُوطي (١) الشافعي(٢) . حكم بالكرك نحواً من ثلاثين سنة، وتفقه به الطلبة، وحَدّث عن قُطْب الدِّين القَسْطَلاني وغيره، وهو والد شَرَف الدِّين قاضي بَلْبِيس، وتوفي بالكَرَك. • وفيها شِهَابُ الدِّين محمود بن سُليمان بن فهد الحلَبي ثم الدمشقي أبو الثناء(٣)، كاتب السرِّ الحنبلي. قال الذهبي: علامة الأدب، وعَلَمُ البلاغيين، وكاتب السِّرِّ بدمشق. حَدَّث عن ابن البرهان، ويحيى بن الحنبلي، وابن مالك، وخدم بالإِنشاء نحواً من خمسين سنة، وكان يكتب التقاليد على البدية. وقال ابن رجب في ((طبقاته)): تعلّم الخطّ المنسوب، ونسخ بالأجرة بخطّه الأنيق كثيراً، واشتغل بالفقه على الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدِّين بن مالك، وتأدَّب بالمجد بن الظهير وغيره، وفُتِحَ له في النّظم والنثر، ثم ترقت حاله، واحتيج إليه، وطلب إلى الدّيار المصرية، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وصار المشار إليه في هذا الشأن في الدِّيار المصرية والشامية، وكان يكتب التقاليد(٤) الكبار بلا مسودة، وله تصانيف في الإِنشاء وغيره، ودوّن الفضلاء نظمه ونثره، ويقال: لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله، وله من الخصائص ما ليس للفاضل من كثرة القصائد المطولة الحسنة الأنيقة، وبقي في (١) في ((آ)) و((ط)): ((الأسيوطي)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤١) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٤/٢) و((مرآة الجنان)) (٢٧٤/٤). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٠) و((معجم الشيوخ)) (٣٢٩/٢ - ٣٣٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٨/٢) و((فوات الوفيات)) (٨٢/٤ -٩٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٤/٩) وفي بعض هذه المصادر ((محمود بن سلمان)). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((القاليد)). ١٢٤ ديوان الإنشاء نحواً من خمسين سنة بدمشق ومصر، وولي كتابة السرّ بدمشق نحواً من ثماني سنين قبل موته، وحَدَّث، وروى عنه الذهبي في ((معجمه)) وقال: كان ديناً، خيِّراً، متعبداً، مؤثراً للانقطاع والسّكون، حسن المجاورة، كثير الفضائل. وتوفي بدمشق ليلة السبت ثاني عشري شعبان ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليَعْمُورية، وولي بعده ابنه شمس الدِّين. ومن شعره ۔ أي الشهاب محمود -: لا كنتُ إن طاوعتُ فيك عَذولا يَا مَنْ أَضافَ إلى الجمالِ جميلا فسكنتُ ظلاً من رضاك ظليلا عَوّضتني من نار هجرك جنّةً أشبهتُ خصرك رقَّةٌ ونُحولا ومننتَ حين منحتني سقماً به لم يُبْقِ لي نحو السلوِّ سبيلا ودجاه مثل مديد شعرك طولا دونَ الأنيس مؤانساً وخليلا لا نال قلبي من وصالك سُولا وسلكت بي في الحبّ أحسنَ مسلكٍ ولرُبّ ليلٍ مثل وجهك بدره أرسلتَ لي فيه الخيال فكان لي إن لم أجد للوجد فيك بمهجتي وله في حرَّاث: عَشِقْتُ حَرّاثاً مليحاً غدا كأَنَّه الزّهرُة قدَّامه الـ في يده المسّاس ما أجملةْ ـثور يُراعي مطلعَ السُّنْبُلَةْ • وفيها سِرَاج الدِّين يُونس بن عبد المجيد بن علي الأرمنتي(١) - نسبة إلى أرمنت من صعيد مصر الأعلى -. ولد بها في المحرم سنة أربع وأربعين وستمائة، واشتغل بقوص على الشيخ مجد الدِّين القُشيري، وأجازه بالفتوى، ثم ورد مصر، فاشتغل على علمائها، وسمع من الرّشيد العطّار وغيره، وصار في الفقه من كبار الأئمة، مع فضله في النحو والأصول، وغير ذلك وتصدّر لإفادة الطلبة، وصنف كتاباً سمّاه ((المسائل (١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٦٤/١ -١٦٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٧/٩) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٤/١). ١٢٥ المهمة في اختلاف الأئمة)) وكتاب ((الجمع والفرق)) وولاه ابن بنت الأعزّ قضاء إخميم(١) ثم صار يتنقل في أقاليم الدِّيار المصرية، مشكور السيرة، محمود الحال، إلى أن تولى القُوصية، فأقام بها سنين قليلة فلسعه ثعبان في المشهد بظاهر قوص، فمات به في ربيع الآخر. وذكر قبل موته بقليل أنه لم يبق أحد في الدِّيار المصرية أقدم منه في الفتوى وكان أديباً شاعراً، حسن المحاضرة، وجد بعضهم مكتوباً بخطّه على ظهر کتاب له : يُغني عن الخبر المُفيدْ الحَالُ مِنِّي يا فتى ـتَّ فؤادَ حُرِّ فِي الصَّعيدْ فَبغيرٍ سِكِّينِ ذَبحـ فکان کذلك، لم يخرج من قوص كما سبق. وله البيتان المعروفان في الكفاءة: يُنْبِيكَ عَنْها بيتُ شعرٍ مفردُ شَرْطُ الكَفَاءَةِ حُرِّرَتِ في ستةٍ فَقْدُ العُيوبِ وفي اليَسارِ تردُّدُ نَسَبُ ودِينٌ صنعةٌ حَريّةٌ قاله الإِسنوي . (١) إخميم: بلد في صعيد مصر. انظر ((معجم البلدان)) (١٢٣/١ - ١٢٤). ١٢٦ سنة ست وعشرين وسبعمائة · فيها في شعبانها أُخذ ابن تَيْمِيّة وحُبس بقلعة دمشق في قاعةٍ ومعه أخوه عبد الرحمن(١) يؤنسه، وعَزّروا(٢) جماعة من أصحابه، منهم ابن القيِّم. • وفيها توفي زَينُ الدِّين أبو بكر بن يوسف المِزِّي بن الحريري الشافعي(٣). كان عالماً، متواضعاً، مقرئاً بالسبع. أخذ عن الزّوَاوي، وحفظ الفقه، والنحو، وحَدَّث عن خطيب مَرْدَا، والبكري، وابن عبد الدائم. وله جهات. وكان مقرئاً، مدرِّساً. توفي بدمشق في ربيع الأول عن ثمانين سنة. • وفيها الخطيبُ المُسْنِدُ تقيُّ الدِّين أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ابن أبي عمر المقدسي الحنبلي (٤). (١) سترد ترجمته في وفيات سنة (٧٤٧) ص (٢٦٢). (٢) جاء في ((لسان العرب)) (عزر): التَّعُزْيرُ: ضَرْبٌ دون الحَدِّ، لمنع الجاني من المعاودة وردعه من المعصية . قلت: ولكن أين جماعة ابن تيميَّة من المعصية! ما عُزِّروا إلّ لأنهم اتبعوا الحقّ الذي كان يدعو إليه شيخهم بالحُجّة الدّامغة في ذلك الوقت. (٣) انظر ((ذيول العبد)) ص (١٤٦) و((الدّرر الكامنة)) (٤٦٨/١) و((غاية النهاية)) (١٨٤/١ - ١٨٥) وفيه: ((أبو بكر بن سيف)). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٦) و((الدّرر الكامنة)) (٩٢/١). ١٢٧ سمع من خطيب مَرْدا ((السيرة)) وسمع من اليَلْداني والبَكْري، ومحمد بن عبد الهادي حضوراً. ومن إبراهيم بن خليل. وأجاز له السبط وجماعة. وكان يخطب جيداً بالجامع المُظَفَّري. وتوفي في جمادى الآخرة عن بضع وسبعين سنة. • وفيها المُعَمّرة أَمَةُ الرَّحمن ستّ الفُقَهَاء بنت الشيخ تقي الدِّين إبراهيم بن علي بن الواسطي (١) الصَّالحية المُحَدِّثة. سمعت ((جزء ابن عَرَفة)) من عبد الحقّ حضوراً. وسمعت من إبراهيم بن خليل وغيره، وأجاز لها جعفر الهَمَذاني، وكريمة، وأحمد بن المعزّ، وابن القسطي، وعدد کثیر. وكانت مشاركةً، صالحةً مباركةً. روت الكثير. وهي والدة فاطمة بنت الدَّبَاهي . توفيت في ربيع الآخر عن ثلاث وتسعين سنة. • وفيها الفاضل الأديب الحسن بن أحمد بن زُفَر الإِربلي(٢). سافر، وتغرَّب، ودخل إلى بلاد العجم، واشتغل بالطبِّ، واستوطن دمشق، وأقام بها صوفياً بدُوَيْرَة حَمْدٍ (٣) إلى أن مات. وكان يَعْرِفُ النَّحو، والأدب، والتاريخ. ومن شعره: وإِذَا المُسَافِرُ آبَ مِثْلِي مُفْلِسَاً صِفْرَ الْيَدَينِ مِنَ الذي رَجَّاهُ (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٦) و ((مرآة الجنان)) (٢٧٦/٤) و((أعلام النساء)) (١٦١/٢ - ١٦٢). (٢) انظر («البداية والنهاية)) (١٢٥/١٤) و((الأعلام)) (١٨١/٢). (٣) دويرة حمد: دار كانت بباب البريد بدمشق تعرف بدويرة حمد، أوقفها أبو الفرج حمد بن عبد الله ابن علي المقرىء، المتوفى سنة (٤٠١) هـ. انظر ((مختصر تاريخ دمشق)) (٢٥٢/٧ - ٢٥٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٩/١٧). ١٢٨ إِخْوَانِ عِنْدَ لِقَائِهِمْ إِيَّاهُ وخَلَا عَن الشيء الذي يَهْدیهِ للـ بِوُرُودِهِ وَتَكَرّهُوا لُقْيَاهُ لَمْ يَفْرَحُوا بِقُدُومِهِ وَتَتَقْلُوا كانَ السُّرُورُ بِقَدْرِ مَا أَهْدَاهُ وإذَا أَتَاهُمْ قَادِماً بِهَدِيَّةٍ • وفيها الزَّاهد الكبير الشيخ حمَّد التَّاجر بن القَطّان (١). كان يُقرىء القرآن، ويحكي عجائب عن الفقراء. وفيه زُهدٌ، وتعقُّفٌ، ويحضر السَّماع، ويصيح. وله وقع في القلوب. توفي بالعُقَيْبَة عن ستٍ وتسعين سنة. · وفيها الشيخ علاء الدِّين علي بن محمد السَّكَّاكِري الشاهد(٢). كان رأساً في كتابة الشُّروط، وفيه شَهَامَةٌ وحطّ على الكبار، ولكنه متحرِّزٌ في الشهادة. ساء ذهنه بأَخَرَةٍ، وأجاز له عبد العزيز بن الزَّبيدي، وهبة الله ابن الواعظ، وغيرهما. وسمع من ابن عبد الدائم وجماعة. وتوفي في المحرَّم عن ثمانين سنة. ● وفيها خطيب المدينة وقاضيها سِرَاج الدِّين عمر بن أحمد بن طِرَاد الخَزْرَجي المِصْريّ الشافعي (٣). حَدّث عن الرَّشيد، وأجازه الشَّرف المُرْسي، والمُنْذِري. وتفقّه بابن عبد السلام قليلاً، ثم بالسَّديد التّزَمَنتي، والنَّصِير بن الطبّاخ، وخَطَب بالمدينة أربعين سنة، ثم سافر إلى مصر ليتداوى، فأدركه الموت بالسُّوَيس عن تسعین سنة . (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٧ - ١٤٨) و((مرآة الجنان)) (٢٧٦/٤) و((غربال الزمان)) ص (٥٩٤) و((البداية والنهاية)) (١٢٥/١٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٧٤/٢). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٤) و((الدُّرر الكامنة)) (١١٣/٣). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٥) و ((مرآة الجنان)) (٢٧٥/٤) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٩/٣) و((التحفة اللطيفة)) (١٢٤/٤). ١٢٩ • وفيها العالم المُسْنِدُ شمس الدِّين محمد بن أحمد بن أبي بن الهَيْجَاء بن الزَّرَّادِ الصَّالحي (١). روى شيئاً كثيراً، وتفرَّد. قال الذهبي: وخرجت له ((مشيخة)). روى عن البَلْخي، ومحمد ابن عبد الهادي، واليْداني، وخطيب مردا، والبكري . وكان يروي ((المسند)) و((السيرة)) و((مسند أبي عَوَانة)) و((الأنواع والتقاسيم)) و ((مسند أبي يعلى)) وأشياء. وافتقر واحتاج، وتغيَّر ذهنه قبل موته، ولم يختلط. وتوفي بقاسيون عن ثمانين سنة. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن مسلّم بن مالك بن مَزْرُوع بن جعفر الزَّيني الصَّالحي (٢)، الفقيه الحنبلي، قاضي قُضاة المدينة المنورة. ولد سنة اثنتين وستين وستمائة، وتوفي أبوه سنة ثمان وستين، وكان من الصَّالحين، فنشأ يتيماً، فقيراً. وكان قد حضر على ابن عبد الدائم، وعمر الكَّرْمَاني. وسمع من ابن البُخاري وطبقته. وأكثر عن ابن الكَمَال، وعُنِي بالحديث، وتفقّه، وأفتى، وبَرَعَ في العربية. وتصدّى للاشتغال والإِفادة، واشتهر اسمه، مع الدّيانة، والوَرَع، والزُّهد، والاقتناع باليسير. ثم بعد موت القاضي تقي الدِّين سُليمان ورد تقليده للقضاء في صفر سنة ست عشرة موضعه فتوقف في القبول، ثم استخار الله تعالى وقبل بعد أن شَرَطَ أن لا يلبس خلعة حرير، ولا يركب في المواكب. قال الذهبي في ((معجمه)): برع في المذهب والعربية، وأقرأ (٣) الناس مُدَّةً. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٨) و((المعجم المختص)) ص (٢٢٣ - ٢٢٤). و ((الوافي بالوفيات)) (١٤٧/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٦/٣). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٩) و ((معجم الشيوخ)) (٢٨٣/٢ - ٢٨٤) و ((المعجم المختص)) ص (٢٦٤ - ٢٦٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٠/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٨/٤). (٣) تحرَّفت في ((المعجم المختص)) إلى: ((وقرأ)) فلتصحح. ١٣٠ على ورعٍ، وعفافٍ، ومحاسن جِمْة. ثم ولي القضاء بعد تمنّعٍ (١) فَشُكِرَ وحُمِد، ولم يغيّر زيَّه. واجتهد في الخير، وفي عمارة أوقاف الحنابلة. وكان من قضاة العدل والحقّ، لا يخاف في الله لومة لائم. وهو الذي حكم على ابن تَّيْمِيَّة بمنعه من الفُتيا بمسائل الطّلاق وغيرها مما يخالف المذهب. وقد حَدَّث، وسمع منه جماعة، وخرَّج له المُحَدِّثُونَ تخاريج عِدَّة، وحَجِّ ثلاث مرَّات، ثم حجَّ رابعة فتمرض في طريقه، فورد المدينة المنورة يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة وهو ضعيف، فصلّى في المسجد، وسلَّم على النّبِيِّ وَّ، وكان بالأشواق إلى ذلك في مرضه، ثم مات عشية ذلك اليوم، وصُلَّ عليه بالرَّوضة الشريفة، ودفن بالبقيع شرقي قبر عقيل(٢)، رضي الله عنه. • وفيها كمال الدِّين محمد بن علي بن عبد القادر التّميمي الهَمَذاني ثم المصريِّ الشافعي(٣) . حَدّث عن النَّجيب وجماعة، وقرأ عليه ولده الإِمام نُور الدِّين ((صحيح البخاري)) وله عليه حواشٍ بخطّه المنسوب. وكان إماماً قاضياً. توفي بمصر عن إحدى وسبعين سنة. • وفيها الصَّدر الكبير قُطب الدِّين موسى ابن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين عبد الله اليُّونيني الحنبلي المؤرخ (٤). ولد بدمشق سنة أربعين وستمائة، وسمع من أبيه، ومن ابن عبد الدائم، وعبد العزيز شيخ شيوخ حَمَاة. (١) تحرَّفت في ((المعجم المختص)) إلى ((بعد منعٍ) فلتصحح. (٢) يعني عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه. (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٥) و((الدرر الكامنة)) (٦٨/٤) و((حسن المحاضرة)) (٣٩٣/١). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٥ - ١٤٦) و((معجم الشيوخ)) (٣٤٨/٢) و((البداية والنهاية)) (١٢٦/١٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٢/٤). ١٣١ وبمصر من الرَّشيد العَطّار. وإسماعيل بن صَارم، وجماعة. وأجاز له ابن رَوَاجِ، والبشيري. قال الذهبي: كان عالماً، فاضلاً، مليح المحاضرة، كريم النَّفس، معظَّماً، جليلاً، حدَّثنا بدمشق، وبعلبك، وجمع ((تاريخاً) حسناً ذيَّل به على ((مرآة الزمان)). واختصر ((المرآة)). قال: وانتفعت بتاريخه، ونقلت منه فوائد جَمَّة، وقد حَسُنَت في آخر عمره حَالته، وأكثر من العُزْلَة والعِبَادة، وكان مُقْتَصِداً في لباسه وزِيِّه، صَدُوقاً في نفسه، مليح الشّيبة، كثير الهَيْبَة، وافر الحُرْمَةِ. توفي ببعلبك عن ست وثمانين سنة، ودفن عند أخيه بباب سَطْحًا. • وفيها جمال الدِّين يُوسف بن عبد المحمود بن عبد السَّلام البغدادي(١) المقرىء الفقيه الحنبلي، الأديب النّحوي المتفنن. قرأ بالروايات، وسمع الحديث من محمد بن حَلاوة، وعلي بن حُصَين، وعبد الرزّاق بن الفوطي وغيرهم. وقرأ بنفسه على ابن الطَّال، وأخذ عن ابن القوَّاس شارح ((ألفية ابن معطي)) الأدب، والعربية، والمنطق، وغير ذلك. وتفقه بالشيخ تقي الدِّين الزَّرِيْرَانيّ(٢). وكان معيداً عنده بالمستنصرية . قال الطُّوفي (٣): استفدت منه كثيراً، وكان نحويّ العراق ومقرئه، عالماً بالأدب، له حظّ من الفقه، والأصول، والفراض، والمنطق. وقال ابن رجب: نالته في آخر عمره محنةً، واعتقل بسبب موافقته الشيخ (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٩/٢) و((غاية النهاية)) (٣٩٧/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٤/٤) و((المقصد الأرشد)) (١٤٠/٣) بتحقيق الأستاذ الدكتور عبد الرحمن العثيمين، طبع مكتبة الرُّشد في الرياض. (٢) تحرفت في ((آ)) إلى (الزبداني)) وفي ((ط)) إلى ((الزيزراني)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و ((المقصد الأرشد)». (٣) هو سليمان بن عبد القوي الطوفي الصَّرْصَري، تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٧١٦) من هذا المجلد ص (٧١). ١٣٢ ٠٠ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة في مسألة الزِّيارة وكتابته عليها مع جماعة من علماء بغداد. وتخرّج به جماعة. وتوفي في حادي عشر شوال، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. • وفيها كبير السَّادة الأشراف ناصر الدِّين يونس بن أحمد الحُسَيني الدمشقي (١)، عن إحدى وثمانين سنة. وكان رئيساً، وسيماً. حَدَّث عن خطيب مَرْدَا، وذُكِرَ للنّقابة . ● وفيها هَلَكَ قتلاً بالسَّيف ناصر بن أبي الفضل (٢الهيتي الصّالحي٢)(٣) ضربت عنقه لثبوت زندقته على قاضي القضاة شرف الدِّين بن مسلم الحنبلي، ونقل الثبوت إلى قاضي القضاة شرف الدِّين المالكي، فأنفذه وحكم بإراقة دمه، وعَدَمِ قبول توبته وإن أسلم مع العلم بالخلاف، وطلع معه عالمٌ عظيمٌ فصلّى ركعتين، وضربت عنقه. وكان في ابتداء أمره من أحسن الناس صورةً، حسن الصَّوت، وعاشر الكبار، وانتفع بهم. وكان كثير المزح والمُجُون. ولما كبر اجتمع بمحلولي العقيدة، مثل ابن المِعْمَار؛ والبَاجَرْ بَقي، والنّجم بن خَلْكان، وغيرهم. فانحلَّت عقيدته، وتزندق من غير علمٍ ، فشهد عليه. فهرب إلى بلاد الرُّوم، ثم قدم حلب، واجتمع بالشيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلْكَاني، فأكرمه، واستتابه(٤) ثم ظهر منه زندقة عظيمة، فسيِّره إلى دمشق فضربت عنقه، وهو من أبناء الستين، وفرح الناس بذلك. • ثم ضربت عُنُقُ تُوما الرَّاهب(٥) الذي أسلم من ثلاث سنين وارتدّ سِرًّاً، ثم أفشى ذلك عند المالكي، فقتل(٦) وأحرق ولم يتكهل، وهو بعلبكي. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٤) و (الدُّرر الكامنة)) (٤٨٦/٤). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٣) و((البداية والنهاية)) (١٢٢/١٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٦/٤). (٤) تصحفت في ((آ)) إلى ((فاستنابه)). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤٣). (٦) لفظة: ((فقتل)) سقطت من ((ذيول العبر)) مصدر المؤلف فلتستدرك. ١٣٣ • وفيها هَلَكَ المُعَمّر فضلِ الله بنِ أبي الفخر بن الصقاعي (١) النّصْرَاني الكاتب بيستانه بأرزة(٢) ودفن في مقابر النَّصارى، وكان خبيراً في صناعته، باشر ديوان المرتجع، ثم نقل إلى ديوان البريم، ثم انقطع عن ذلك كُلُّه. وكانت عنده فضيلة في دينه، جمعِ الأناجيل الأربعة، إنجيل متّى، ومرقّص، ولُوقا، ويُوحنا. وجعلها إنجيلاً واحداً في كتاب بألسنة مختلفة، عبراني، وسرياني، وقبطي، ورومي. وذكر في كل فصل ما قاله الآخر، وذكر اختلاف الحواريين، وبيَّن عباراتهم . وكان يقول: إنه يحفظ التوراة، والإِنجيل، والمزامير. وكان المَكِين بن العميد النَّصْراني (٣) قد عمل ((تاريخ)) من أول العالم إلى سنة ثمان وخمسين وستمائة، فكتبه ابن الصقاعي بخطّه، وذيّل عليه إلى سنة عشرين وسبعمائة، واختصر ((تاريخ ابن خلّكان)) وذيّل عليه (٤) وعمل ((وفيات المطربين)) وغير ذلك، وقارب مائة سنة . (١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٣/٣) و((الأعلام)) (١٥٣/٥) وانظر تعليق العَلامة الزركلي عليه فهو مفيد نافع . (٢) قال العلامة محمد كرد علي في كتابه ((غوطة دمشق)) ص (١٦٢): أرزة: كانت مكان حي الشهداء في طريق الصالحية. متصلة بسويقة صاروجاً: تمتد إلى عقبة جوزة الحدباء. رأى خرائبها ابن طولون، وكانت عامرة بعض الشيء في القرن العاشر - يعني الهجري - . (٣) هو جرجس بن العميد بن إلياس، المعروف بالمكين، أو ((الشيخ)) المكين، ويقال له: ابن العميد، مؤرِّخ من كُتَّاب النصارى السريان، أصله من تكريت، ومولده بالقاهرة، ونشأ بدمشق. له كتاب ((المجموع المبارك جزآن، الأول في التاريخ القديم إلى ظهور الإسلام مخطوط، والثاني تاريخ المسلمين من من بدء الإِسلام إلى عصر الملك الظاهر بيبرس، وقد ترجم إلى اللاتينية والفرنسية. مات سنة (٦٧٢) هـ. عن ((الأعلام)) للزركلي (١١٦/٢). (٤) قلت: وهو المعروف بـ ((تالي وفيات الأعيان)) وقد طبعه المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق منذ سنوات. ١٣٤ سنة سبع وعشرين وسبعمائة • فيها توفي الشيخ نجم الدِّين أبو العباس أحمد بن محمد بن مَكِّ بن ياسين القُرشي المَخْزُومِي القَمُولي - بالفتح والضم نسبة إلى قَمُولة بلد بصعيد مصر - المصري الشافعي (١). قال الإِسنوي: تسربل بسربال الوَرَع والتُّقى، وتعلّق بأسباب الرُّقى فارتقى، وخاض(٢) مع الأولياء، فركب في فلكهم ولزمهم (٣) حتّى انتظم في سلكهم. كان إماماً في الفقه، عارفاً بالأصول والعربية، صالحاً، سليم الصَّدر، كثير الذّكر والتلاوة، متواضعاً، متودِّداً، كريماً، كبير المروءة، شرح ((الوسيط)) شرحاً مطوّلاً أقرب تناولا من شرح ابن الرِّفْعَة وإن كان كثير الاستمداد منه، وأكثر فروعاً منه أيضاً، بل لا أعلم كتاباً في المذهب أكثر مسائل منه، سمّاه ((البحر المحيط في شرح الوسيط)) ثم لخّص أحكامه خاصة، كـ ((تلخيص الروضة)) من الرَّافعي، سمَّاه ((جواهر البحر)) وشرح ((مقدمة ابن الحاجب)) في النحو شرحاً مطوّلاً. وشرح ((الأسماء الحسنى)) في مجلد. وكَمَّل ((تفسير ابن الخطيب)) وتولى تدريس الفخرية بالقاهرة ونيابة الحكم. توفي في رجب ودفن بالقَرَافة. (١) انظر (الطالع السعيد)) ص (١٢٥ - ١٢٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٣٢/٢ - ٣٣٣) و ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٣٢/٢ - ٣٣٤). (٢) كذا في ((آ)) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي مصدر المؤلف: ((وخاض)) وفي ((ط)): ((وغاص)). (٣) تحرفت في ((آ) و((ط)) إلى ((وأكرمهم)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي. ١٣٥ ● وفيها الرئيس العابد الأمين ضياء الدِّين إسماعيل بن عمر بن الحَمَوي الدمشقي(١) الكاتب. سمع من خطيب القَرَافة، وشيخ الشيوخ، وكان ذا حظّ من صيامٍ وقيامٍ وإطعامٍ وإيثارٍ تامٍ ، بصيراً بالحساب، شارف الجامع مدّة والخزانة، وتوفي بدمشق في صفر عن اثنتين وتسعين سنة. · وفيها الملك أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد الهنتاني المغربي، ويعرف باللّحياني(٢) وقد وزر أبوه لابن عمّه المستنصر بتونس مدة. اشتغل زكريا في الفقه، والنحو، فبرع في ذلك، وتملّك تونس(٣)، وحجّ سنة تسع وسبعمائة، ورجع. فبايعوه في سنة إحدى عشرة ولقّبوه بالقائم بأمر الله، فاستمر سبع سنين، ثم تحوّل إلى طرابلس المغرب، وأخذت منه تونس، فتوجّه إلى الإسكندرية في سنة إحدى وعشرين، فسكنها. وكان قد أسقط ذكر المهدي المَعْصُوم - أعني ابن تومرت - من الخطب. وتوفي بالثّغر عن بضع وثمانين سنة. • وفيها المفتي الزّاهد القُدْوَة شرف الدِّين عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن (٤ عبدالله بن٤) أبي القاسم الخضر بن محمد بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي ثم الدمشقي(٥) الحنبلي الفقيه الإِمام المُتقن أبو محمد أخو الشيخ تقي الدِّين. ولد في حادي عشر محرم سنة ست وستين وستمائة بحَرَّان، وقدم مع أهله إلى دمشق رضيعاً، فحضر بها على ابن أبي اليسر وغيره، ثم سمع ابن عَلان، وابن (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥٣) و((البداية والنهاية)) (١٣٠/١٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٤/١). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١١٣/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٨/٩). (٣) تصحيف في ((ط) إلى ((يونس)). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٠٣ و((معجم الشيوخ)) (٣٢٣/١ - ٣٢٤: و((المعجم المختص)) ص (١٢١ - ١٢٢) و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨٢/٢ - ٣٨٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٦/٢) و((المقصد الأرشد)» (٤١/٢ - ٤٢). ١٣٦ الصَّيرفي. وخلقاً. وسمع ((المسند))(١) و((الصحيحين)) وكتب ((السنن)) وتفقه في المذهب، حتّى أفتى، وبَرَع أيضاً في الفرائض، والحساب، وعلم الهيئة، وفي الأصلين، والعربية. وله مشاركة قويّة في الحديث. ودرَّس بالحنبلية مدة. وكان صاحب صدقٍ وإخلاصٍ، قانعاً باليسير، شريف النَّفْس، شجاعاً، مقداماً، مجاهداً، زاهداً، ورعاً، يَخْرُج من بيته ليلاً ويأوي إليه نهاراً، ولا يجلس في مكان مُعَيَّن بحيث يُقْصَدُ فيه، لكنه يأوي المساجد المهجورة خارج البلد، فيختلي فيها(٢) للصَّلَاة، والذِّكر. وكان كثير العبادة، والتألّه، والمراقبة، والخوف من الله تعالى، ذا كرامات وكشوف. كثير الصَّدقات والإِيثار بالذهب والفضة في حضره وسفره، مع فقره وقلّة ذات يده. وكان رفيقه في المحمل في الحج يفتش رحله فلا يجد فيه شيئاً ثم يراه يتصدق بذهب کثیرٍ جداً، وهذا أمر مشهور معروف عنه. وحجَّ مرات متعددة. وكان له يدٌ طولى في معرفة تراجم السَّلف ووفياتهم في التواريخ المتقدمة والمتأخرة. وجلس مع أخيه مُدَّة في الدِّيار المِصْرية، وقد استُدعي غير مرَّةٍ وحده للمناظرة، فناظر وأفحم الخصوم، وسئل عنه الشيخ كمال الدِّين بن الزَّمَلْكَاني، فقال: هو بَارِعٌ في فنونٍ عديدةٍ، من الفقه، والنَّحو، والأصول، ملازم لأنواع الخير وتعليم العلم. حسن العبارة، قويٌّ في دينه، مليح البحث، صحيح الذُّهن، قوي الفَهْمِ ، رحمه الله. قاله ابن رجب. وذكره الذهبي في ((المعجم)) وغيره، وأثنى عليه كثيراً. توفي - رحمه الله تعالى - يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى بدمشق، وصُلِّي عليه الظهر بالجامع (٣) وحُمل إلى القلعة، فصلّى عليه أخواه تقي الدِّين، وعبد الرحمن، وغيرهما، صلّى عليه أخواه في السِّجن لأن التكبير عليه كان يبلغهم، وكان وقتاً مشهوداً. ثم صُلِّ عليه مرة ثالثة ورابعة، وحمل على الرؤوس والأصابع، فدفن في مقابر الصُّوفية. (١) يعني ((مسند الإِمام أحمد بن حنبل)). (٢) أقول: الصواب أن يقال: ((فيخلو فيها)) (ع). (٣) ((يعني بالجامع الأموي)). ١٣٧ · وفيها الشيخ عزّ الدِّين عبد العزيز بن أحمد بن عُثمان بن عيسى بن عمر بن الخضر [الهَكّاري] الكُرْدي الشافعي، ويعرف بابن خطيب الأشْمُونِّين(١). قال ابن شهبة: سمع من عبد الصَّمد ابن عساكر بمكّة، وسمع بدمشق وغيرها من جماعة، وتفقه وتفنن، وفاق الأقران. وكان قد عُيِّن لقضاء دمشق بعد موت ابن صَصْرَى، فلم يتفق. ودرَّس، وأفتى، وصَنَّف على حديث الأعرابي الذي جَامَعَ في رمضان كتاباً نفيساً، مشتملاً على ألف فائدة وفائدة (٢). وولي قضاء قُوص، وقضاء المَحَلَّة. ثم قدم القاهرة فمات بها في رمضان. انتهى . وقال السُّبكي: له تصانيف كثيرةٌ حسنٌ، وأَدَبٌ وشِعْرٌ. • وفيها المُعَمّر شمس الدِّين محمد بن أحمد بن مَنْعَة بن مطَرِّف القَنَوي ثم الصَّالحي (٣). سمع من عبد الحق حضوراً، ومن ابن قُمَيرة، والمرسي، واليلداني. وأجاز له الضِّياء الحافظ، وابن يعيش النَّحوي، وروی جُملة، وتفرَّد. وتوفي في المحرَّم عن اثنتين وتسعين سنة. • وفيها النُّور علي بن عمر بن أبي بكر الوَاني (٤) الصوفي (٥). سمع من ابن رَوَاحِ، والسبط، والمُرْسي، وتفرَّد بعَوَاليَ. وكان دَيِّناً، خَيِّراً، أضرَّ ثم أبصر. وتوفي بمصر في المحرَّم عن اثنتين وتسعين سنة. • وفيها قاضي القضاة صدر الدِّين علي بن الإِمام صفي الدِّين (١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٨٢/١٠ - ٨٤) و((البداية والنهاية)) (١٣١/١٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٤٦/٢ - ٣٤٧) و ((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٨/٢). و((حسن المحاضرة)» (٤٢٤/١) ولفظة ((الهَكّاري)) مستدركة من مصادر الترجمة. (٢) قلت: واسم كتابه المشار إليه ((الكلام على حديث المجامع)) كما في ((الدُّرر الكامنة)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥١ - ١٥٢) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٩/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٩/٣). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى ((الداني)). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (٩٠/٣). ١٣٨ أبي القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد البَصْرَاوي الحنفي (١). ولد في رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة بقلعة بُصرى، وكان من أكابر علماء الحنفية. اشتغل على قاضي القضاة شمس الدِّين بن عطاء، ودرَّس في المقدَّمية، والخاتونية البرَّانية، والنّورية. وولي القضاء. وكان متحريًّا في أحكامه، متّعه الله بسمعه؛ وبصره؛ وجميع حواسه؛ إلى أن توفي بيستانه بأرض سَطْرًا(٢). • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن علي بن القاسم بن أبي العزّ بن الوِّرَّاق الموصلي (٣) المقرىء، الفقيه الحنبلي، المُحَدِّث النّحويّ، ويعرف بابن الخُرُوف. ولد في حدود الأربعين وستمائة بالموصل، وقرأ بها القراءات على عبد الله بن إبراهيم الجَزَريّ الزَّاهد، وقصد الإِمام أبا عبد الله شُعْلة ليقرأ عليه فوجده مريضاً مرض الموت، ثم رحل ابن خَرُوف إلى بغداد بعد الستين، وقرأ بها القراءات بكتب كثيرة في السَّبع والعشر على الشيخ عبد الصَّمد بن أبي الجيش، ولازمه مُدَّة طويلة. وقرأ القراءات أيضاً على أبي الحسن بن الوجوهي، وسمع الحدیث منهما، ومن ابن وضاح. وذكر الذهبي: أنه حفظ ((الخِرَقي)) (٤) وعُني بالحديث. وقرأ في التفسير على الكواشي المفسر بالموصل. وقرأ بها أيضاً على الغَزْنَويّ ((معالم التنزيل)) للبغوي. وتصدّى للإِقراء والإِشغال ببلده مُدَّة. وقرأ عليه جماعة. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥٣ - ١٥٤) و((قضاة دمشق)) ص (١٩٥) و((الجواهر المضية)) (٥٨٦/٢)) و ((الدُّرر الكامنة) (٩٦/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٦٢١/١). (٢) سطرا: من قرى دمشق: قال العلامة محمد كرد علي في ((غوطة دمشق)) ص (١٧٢): قال دهمان: إنها كانت في الطريق المقابل لباب جامع القصب، ويعرف هذا الطريق بجادة عاصم، ويخترقه شارع بغداد، ثم يقابله بالجهة الشمالية جادة الخطيب، وكل ذلك من سطرا. وانظر ((معجم البلدان)) (٢٢٠/٣). (٣) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٤٧) و((معرفة القراء الكبار)) (٧٢٦/٢) و((الوافي بالوفيات)) (٢٢٩/٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٨١/٢) و((المقصد الأرشد)) (٤٧٨/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٩٥/٤). (٤) يعني ((مختصر الخرقي)) وقد سبق التعريف به في المجلد الرابع ص (١٨٦). ١٣٩ وقدم الشام سنة سبع عشرة، فسمع منه الذّهبي، والبرزالي. وذكره في ((معجمه)) وأثنى عليه، وسمع منه أيضاً أبو حيَّان، وعبد الكريم الحلبي، وذكره في («معجمه)). ورجع إلى بلده الموصل فتوفي بها في ثامن جمادى الأولى، ودفن بمقبرة المُعَافى بن عِمْرَان، رضي الله عنه. • وفيها الشيخ كمال الدِّين أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نَبَّهَان الأنصاري (١) الشافعي ابن خطيب زَمَلْكًا، ويعرف بابن الزَّمَلْكاني . ولد في شوال سنة سبع، وقيل: ست وستين وستمائة. وسمع من جماعة، وطلب الحديث بنفسه، وكتب الطَّاق بخطّه. وقرأ الفقه على الشيخ تاج الدِّين الفَزَاري، والأصول على بهاء الدِّين بن الزّكي، والصّفي الهندي، والنّحو على بدر الدِّين بن مالك. وجوَّد الكتابة على نجم الدِّين ابن البَصِيص، وكتب الإِنشاء مدةً، وولي نظر الخزانة مدةً، ووكالة بيت المال، ونظر المارستان. ودرَّس بالعادلية الصُّغرى، وتربة أُمّ الصّالح. ثم بالشامية البرَّانية، والظاهرية الجوَّانية، والعَدْرَاويّة، والرِّوَاحية، والمَسْرُورية، وجلس بالجامع للأشغال وله تسع عشرة سنة. أُرِّخ ذلك شيخه الشيخ تاج الدِّين. ثم ولي قضاء حلب سنة أربع وعشرين بغير رضاه، ودرَّس بها بالسُّلطانية، والسَّيفية، والعَصْرُونية، والأسدية. ثم طُلِبَ إلى مصر ليُشَافِهَهُ السُّلطان بقضاء الشام، فركب البريد، فمات قبل وصوله إلى مصر. ومن مصنَّفاته ((الرَّدُّ على ابن تَيْمِيَّة في مسألة الزِّيارة)) و ((الرَّدُّ عليه في مسألة الطلاق)) قال ابن كثير: في مجلد. قال: وعلّق قطعة كبيرة من ((شرح المنهاج)) للنووي. وله كتاب في ((فضل المَلَكِ على البشر)). قال الذهبي في ((معجمه المختص)): شيخنا، عالم العصر، طلب بنفسه، (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٥٤) و((المعجم المختص)) ص ٢٤٦ - ٢٤٧) و ((معجم الشيوخ)) ص (٢٤٤) و ((النجوم الزاهرة)) (٢٧٠/٩)) و((الوافي بالوفيات)) (٢١٤/٤) و((فوات الوفيات)) (٤ /٧ - ١١) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٩٠/٩ - ٢٠٧) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٣/٢) و (طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٨٣/٢) و(الدُّرر الكامنة)) ٧٤/٤ - ٧٦). ١٤٠