Indexed OCR Text
Pages 101-120
كانت دولته بضعاً وعشرين سنة، وكان عالماً، فاضلاً، سائساً، شجاعاً، جواداً، له كتب عظيمةٌ نحو مائة ألف مجلد. وكان يحفظ ((التنبيه)) وغير ذلك، وتوفي بتعز في ذي الحجّة. · وفيها العارف الكبير نجم الدِّين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني الشّافعي (١)، تلميذ الشيخ أبي العَبَّاس الِمُرْسي. جاور بمكة مدة، وانتقد عليه الشيخ علي الواسطي أنه مع ذلك لم يَزُر النّبِيَّ وَ ل ◌ِّ - وتوفي بمكّة في جمادى الآخرة عن ثمان وسبعين سنة . • وفيها العَدْلِ المُسْنِدُ علاءِ الدِّين علي بن يحيى بن علي الشَّاطبي الدمشقي الشَّرُوطي(٢). روى شيئاً كثيراً، وسمع ابن المَسْلَمة، وابن عَلّان، والمجد الإِسفراييني، وعدة. وتفرّد. وتوفي في رمضان عن خمس وثمانين سنة. · وفيها الشيخ شمس الدِّين محمد بن عثمان بن مُشرف بن رَزِين الأنصاري الدمشقي الكِنَاني ثم الخَشّاب المعمار (٣). روى عن التَّقي بن العزّ وغيره، وبالإِجازة عن ابن اللّتي، وابن المُقَيّر، وابن الصّفْرَاوي . وتوفي بدمشق في ذي الحجّة عن اثنتين وتسعين سنة. • وفيها تقي الدِّين محمد بن عبد الحميد بن محمد الهمداني ثم المُهَلّبي(٤). حمل عن إسماعيل بن عزُّون، والنَّجيب، وطبقتهما. وحَصَّل، وتعب، ثم انقطع ولزم المنزل مدة. وكان صوفياً، مُحدّثاً، رحّالاً، ساء خلقه آخراً، وتوفي بمصر. (١) انظر ((العقد الثمين)) (٢٧١/٥ - ٢٧٧) و((الدّرر الكامنة)) (٣٠٢/٢). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٩) و((معجم الشيوخ)) (٦٣/٢ - ٦٤) و((الدُّرر الكامنة)) (٢١٢/٣). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٠). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٠ - ١٢١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩٣/٣). ١٠١ • وفيها شيخ الشِّيعة وفَاضِلهم محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني ثم الدمشقي السّگاکيني(١). کان لا یغلو ولا یسب معيناً، ولديه فضائل. روی عن ابن مَسْلَمة، والعِراقي، ومَكِّي بن علّان، وتلا بالسَّبع، وله نظم كثير. وأخذ عن أبي صالح الرَّافضي الحَلَبي، وأخذه معه صاحب المدينة منصور فأقام بها سنوات، وكان يتشيّع به سُنّة ، ويَتَسنّن به رافضةٌ، وفيه اعتزال. توفي بدمشق في صفر عن ست وثمانين سنة. • وفيها سعد الدِّين يحيى بن محمد بن سعد المقدسي(٢). روى عن ابن اللّتي حضوراً، وعن جعفر، والمُرْسي، وطائفة. وأجاز له ابن رُوْزَبة، والقَطِيعِي، وعدّة. وتفرَّد، واشتهر اسمه وبعد صيته، مع الدِّين والسّكينة، والمروءة، والتواضع . قال الذهبي: وتفرّد بإجازة ابن صباح فيما أرى، وهو والد المُحَدّث شمس الدِّین. توفي بالصالحية في ذي الحجّة عن تسعين سنة وتسعة أشهر. · وفيها عالم المغرب الحافظ العلّامة أبو عبد الله [محمد بن عمر بن محمد] بن رَشيد الفِهْري(٣) في المحرّم بفاس، عن أربع وستين سنة. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١١٧) و((الدّرر الكامنة)) (٤١٠/٣). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢٦/٤). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢١) و((الدّرر الكامنة)) (١١١/٤) و((الوافي بالوفيات)) (٢٨٤/٤ - ٢٨٦) وما بين الحاصرتين زيادة منه ومن ((الدّرر الكامنة)). ١٠٢ سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة • فيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطَّبري المكِّي الشافعي (١)، شيخ الإِسلام وإمام المقام. كان صاحب حديثٍ وفقٍ وإخلاصٍ وتألُّهٍ. روى عن شعيب الزَّعْفَرَاني، وابن الجُمَّيزي، وعبد الرحمن بن أبي حرمي، والمُرسي، وعدة. وأجاز له السَّخاوي وغيره، وخرَّج لنفسه التساعيّات، وتفرّد بأشیاء . وتوفي بمكّة في ربيع الأول وله ست وثمانون سنة. • وفيها الزّاهد الكبير، قال في ((العبر))(٢): جلال الدِّين إبراهيم بن شيخنا زين الدِّين محمد بن أحمد العقيلي الدمشقي بن القَلَانسي الكاتب. روى عن ابن عبد الدائم والكَرْمَاني، ودخل مصر مُنْجَفلا، وانقطع في مسجد فتغالوا فيه، ونوّهوا بذكره، وعظّموه، وبنوا له زاوية، واشتهر، وحصَّل لأخيه عزّ الدِّين الحسبة ونظر الخزانة . وتوفي المترجم بالقدس في ذي القعدة عن ثمان وستين سنة. • وفيها المُعمّرة الرّحلة أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسي (٣) في ذي الحجّة، عن أربع وتسعين سنة. سمعت ابن اللّتي، والهمذاني، وتفردَّت بأجزاء كـ ((الثقفيات))، ومسندي عبد [بن حُمَيد] والدّارمي، وارتحلت إليها الطلبة. وحدّثت بمصر، والمدينة النّبَوية، وماتت ببيت المقدس. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٤) و((العقد الثمين)) (٢٤٠/٣ - ٢٤٧). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٥) و((الدّرر الكامنة)) (١٢٥/١). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٨/٩). ١٠٣ • وفيها زين الدِّين عبد الرَّحمن بن أبي صالح رَوَاحة بن علي بن الحسين بن مُظَفّر بن نَصْر بن رَوَاحة الأنصاريّ الحَمَوي (١) الشَّافعي (٢). سمع من جَدّه لَأَمِّه أبي القاسم بن رَوَاحة، وصَفِية القُرَشية، وتفرَّد، ورُحِلَ إليه، وله إجازات من ابن روزبة، والسُّهْرَوردي، وعدة. وتوفي بأسيوط في ذي الحجّة عن أربع وتسعين سنة، وكان رئيساً، معمّراً، كاتباً. · وفيها نَصِيرُ الدِّين عبد الله بن الوجيه محمد بن علي بن سُوَيد التّغْلِبِيّ التكريتي ثم الدمشقي(٣)، الصّدر الكبير، صاحب الأموال، من أبناء السّبعين. سمع الرَّضي، والبرهان، والنّجيب، وابن عبد الدائم. • وفيها تقي الدِّين عتيق بن عبد الرحمن بنِ أبي الفتح العُمَري (٤). كان مُحَدِّثاً، زاهداً، له رحلة وفضائل. وروى عن النّجيب، وابن علّق، ومرض بالفالح مدة، ثم توفي بمصر في ذي القعدة. • وفيها المعمّر الصّالح أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي النَّجَديّ(٥). كان ذا خَشْية، وعبادة، وتلاوة، وقناعة. سمع من المُرْسي، وخطيب مَرْدًا، وأجاز له ابن القُبَّيطي، وكريمة، وخلق. وروى الكثير، ومات بالسّفح في صفر عن بضع وثمانين سنة. · وفيها قُطْب الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الصَّمد بن عبد القادر السّنْبَاطِي المِصْري الشافعي(٦). (١) تحرفت في ((ا)) و((ط)) إلى ((الجميزي)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٦) و((دول الإسلام)) (٢٣٠/٢) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٥/١٨ - ١٤٦) و «حسن المحاضرة» (٣٩٢/١). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٥) و((البداية والنهاية)) (١٠٤/١٤). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٣) و((الدّرر الكامنة)) (٤٣٤/٢) و((المعجم المختص)) ص (١٥٣). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٤) و((الدّرر الكامنة)) (٣٢٤/٣). (٦) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٦٤/٩ - ١٦٥) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٧٢/٢ - ٧٣) = ١٠٤ ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وتفقّه بابن رَزِين وغيره، وسمع من الدِّمياطي وغيره، وتقدم في العِلْم، ودرَّس بالمدرسة الحُسَاميّة ثم الفاضلية، وولي وكالة بيت المال، وناب في الحكم، وصنّف ((تصحيح التعجيز)) و((أحكام المُبَعّض)) و((استدراكات على تصحيح التّنبيه)) للنووي، واختصر قطعة من ((الروضة)). قال السبكي: كان فقيهاً، كبيراً، تخرَّجَتْ به المصريون. وقال الإِسنوي: كان إماماً، حافظاً للمذهب، عارفاً بالأصول، ديناً، خيِّراً، سريع الدّمعة، متواضعاً، حسن التعليم، متلطّفاً بالطّلبة. توفي بالقاهرة في ذي الحجّة، ودفن بالقّرَافة. وسنباط: بلدة من أعمال المحلّة. • وفيها السيد المعمّر الإِمام محبي الدِّين محمد بن عدنان بن حسن الحُسَيني الدمشقي (١). قال الذهبي: ولي نظر الحِلق والسبع(٢) مدة، وكان عابداً، كثير التلاوة جداً، تخضع له الشيعة، وهو والد النّقيبين زين الدِّين حسين، وأمين الدِّين جعفر، وجدَّ النّقيب ابن عدنان، وابن عمِّه. عاش ثلاثاً وتسعين سنة، وكانت له معرفة وفضيلة، وفيه انجماع وانقباض عن النّاس. • وفيها، أو في التي قبلها، الأديب شمس الدِّين محمد بن علي المازني (٣). كان يعرف الأنغام، ويعمل الشِّعر ويلحنه ويُغنِّي به. = و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٧٩/٢ - ٣٨١) و((حسن المحاضرة)) (٤٢٣/١) و((النجوم الزاهرة» (٢٥٧/٩). (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٢ - ١٢٣) و((الدّرر الكامنة)) (٤٧/٤). (٢) يعني حلقات القراءة وسبع القرآن في المسجد الأموي بدمشق. (٣) انظر ((فوات الوفيات)) (٥/٤ -٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٢/٩). ١٠٥ فمن ذلك قوله: وحياتكم لم يزل حَالي بكم حالي لا تحسبوا أنني عن حُبُّكمٍ سالي وهو العزيز الذي عهدي به غالي أرخصتمُ في هَواكم مدنفاً صلفاً لا عِشْتُ يوماً أراه مِنكمُ خَالي سَكَنتُمُ في فؤادي وهو منزلكم قطّعتمُ بسيوفِ الهَجْر أوصالي يا هَاجرينَ بلا ذنبٍ ولا سببٍ إن كانَ يُوسف أوصى بالجمال لكم فإنَّ والده بالحُزن أوصى لي · وفيها الإِمام أقضى القُضاة شمس الدِّين محمد بن شرف الدِّين أبي البركات محمد بن الشيخ أبي العزّ الأذرعي الحنفي (١). كان فاضلاً، فقيهاً، بصيراً بالأحكام، حكم بدمشق نحو عشرين سنة، وخطب بجامع الأفرم مدة، ودرَّس بالظّاهرية، والقَليجية، والمعظمية، وأفتى. ● وفيها العَلامة القُدوة أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن حريث القرشي البَلَنْسي ثم السبتي المالكي (٢). روى ((الموطأ)) عن ابن أبي الرَّبيع، عن ابن بقي، وكان صاحب فنون، وولي خطابة سبتة ثلاثين عاماً، وتفقهوا عليه. ثم حجَّ وبقي بمكة سبع سنين، ومات بها في جمادى الآخرة عن إحدى وثمانين سنة. • وفيها مجد الدِّين محمد بن محمد بن علي بن الصَّيرفي سبط ابن الحُبُوبي(٣). روى عن أبي اليسر، ومحمد بن النشي (٤) وشهد وحضر المدارس، وقال الشعر، وعمل لنفسه مجدداً ضخماً. وكان مُحَدِّثاً(٥) متواضعاً ساكِناً. توفي في رمضان بدمشق عن إحدى وستين سنة. (١) انظر ((الجواهر المضية)) (٣٣٨/٣ - ٣٣٩) و(«البداية والنهاية)) (١٠٣/١٤) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١ /٥٤٧). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٣) و((الوافي بالوفيات)) (٢٣٢/١) و((العقد الثمين)) (٣٢٨/٢). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٣ - ١٢٤) و((الدّرر الكامنة)) (١٩٨/٤) و((معجم الشيوخ)) (٢٧٦/٢). (٤) في ((الدّرر الكامنة)): ((النشبي)). (٥) لفظة ((مُحَدَّثً)) لم ترد في ((ط) و((ذيول العبر)) مصدر المؤلف. ١٠٦ سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة · فيها توفي الشيخ أبو العبَّاس أحمد بن علي بن مسعود الكَلْبِي البَدَوي ثم الصَّالحي الفَامي، ويعرف بابن سَعْفُور، ويلقب بعمِّي(١). سمع من المُرْسي حضوراً، ومن محمد بن عبد الهادي، وخطيب مَرْدًا، وطائفة. وأجاز له السّبط، وكان خيِّراً، كيساً، متعفِّفاً، منقطعاً. توفي بقاسيون في ربيع الآخر عن إحدى وثمانين سنة. • وفيها قاضي القُضاة نجم الدِّين أبو العبّاس أحمد بن الرئيس الكبير عماد الدِّين محمد بن المعدّل أمين الدِّين سالم بن الحافظ بهاء الدِّين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى التَّغْلبي الرّبعي الدمشقي الشافعي(٢). سمع الحديث من جماعة، وقرأ للسبع، وجوّد الخطّ على ابن المُهتار، وأتقن الأقلام السّبعة، ودرَّس بالأمينية وغيرها، واستمر على القضاء إلى أن مات. وكان حسن الأخلاق، كثير التودد، كريم المجالسة، مليح المحاضرة، حسن الملتقى. متواضعاً جداً، له مشاركة في فنون شتّى، وعنده حظّ من الأدب والنّظم. ومن نظمه : ومُهفهفٍ بالوَصلِ جَادَ تكرُّماً فأعاد ليل الهَجْر صُبْحاً أبلجا مَا زِلتُ ألثم ما حواه ثَغْرُهُ حتَّى أَعدتُ الوردَ فيه بنفسجا توفي بيستانه بالسّهم وحمل الصّوفية نعشه إلى الجامع المُظفّري، وصلّى (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٨) و((معجم الشيوخ)) (٧٧/١ - ٧٨). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٨ - ١٢٩) و((معجم الشيوخ)) (٨٩/١ - ٩٠) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٢٦/١ -٣٢٨) و((فوات الوفيات)) (١٢٥/١). ١٠٧ عليه الشيخ برهان الدِّين الفَزَاري، ودفن بتربته بالقُرب من الرّكنية. · وفيها الفاضل الأديب العَدْل شهاب الدِّين محمد بن محمد [بن محمود بن مَكِّي](١) عرف بابن دِمِرْدَاش. كان جندياً، فلما كبر وشاخ ترك ذلك وصار شاهداً بمركز الرّواحية. وله شعر کثیر لطيف، فمنه قوله: بَلَثْمِ فَمِ ما نَالَهُ ثغرُ عَاشقِ أَقولُ لِمِسْواك الحبيب لك الھَنَا مقالةٌ صَبٍّ للدِّيار مفارقَ فقال وفي أحشائه حُرَقُ الجَوَى أُعلِّله بين العُذَيب وبارقٍ تذكّرتُ أوطاني فقلبي كما ترى وله : وقبَّلتْ أغصانُه الخُضرُ فَالْ يا قُمّري إن جئتَ وادي الأراك فأرسل إلى عبدك من بعضها فإنني والله ما لي سِوَاكْ وله دوبيت، قيل: إن الشيخ صدر الدِّين بن الوكيل قال: وددت أنه يأخذ جميع ما قلته(٢) ویعطینیه، وهو: والقلب بك المَسْلوبُ والملسوبُ الصَبُّ بك المنعوبُ والمعتوبُ مهلاً ضَعُفَ الطَّالبُ والمَطْلوبُ يا من طَلَبَتْ لحاظِهِ سَفْكَ دَمي • وفيها الرئيس شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن القطينة(٣)، التاجر المشهور. كان فقيراً معدماً ففتح الله تعالى عليه بحيث بلغت زكاته ثمانين ألفاً، وكان فيه برِّ وخيرٌ، وبنى مدرسة بذرع. وتوفي بدمشق ودفن بتربته على طريق القَابون. · وفيها مؤرِّخ الآفاق العالم المتكلم كمال الدِّين عبد الرزّاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي المعالي محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن (١) في (آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة: ((أحمد بن محمد)) وهو خطأ والتصحيح من ((الدّرر الكامنة)) (٢٣٨/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٩/٩) وما بين الحاصرتين زيادة منهما. (٢) في ((ط)): ((جميع شيءٍ قلته)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٢٩) و(«البداية والنهاية)) (١٠٧/١٤). ١٠٨ أبي المعالي الفضل بن العباس بن عبد الله بن معن بن زائدة الشَّيْبَانِي المَرْوَزي الأصل البغدادي(١) الأخباري، الكاتب المؤرِّخ الحنبلي، ابن الصّابوني، ويعرف بابن الفُوَطي - محركاً، نسبة إلى بيع الفُوَط - وكان الفوطي المنسوب إليه جدّه لأُمِّه. ولد في سابع عشر محرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة بدار الخلافة من بغداد، وسمع بها من الصّاحب محبي الدِّين بن الجوزي، ثم أُسر في واقعة بغداد، وخلّصه النّصير الطّوسي الفيلسوف وزير الملاحدة، فلازمه وأخذ عنه علوم الأوائل، وبرع في الفلسفة وغيرها وأمره(٢) بكتابة الزّيج وغيره من علم النجوم، واشتغل على غيره في اللّغة والأدب، حتّى بَرَعَ ومهر في التاريخ، والشعر، وأيام الناس. وأقام بمَرَاغة مدة، وولي بها كتب الرّصد بضع عشرة سنة، وظفر بها بكتب نفيسة، وحصّل من التواريخ ما لا مزيد عليه، وسمع بها من المبارك بن المستعصم بالله سنة ست وستين، ثم عاد إلى بغداد، وبقي بها إلى أن مات. وسمع ببغداد الكثير، وعني بالحديث(٣)، وعُدّ من الحُفّاظ، حتّى ذكره الذهبي في طبقاتهم، وقال: له النّظم، والنّثر، والبَاعُ الأطول في ترصيع تراجم النّاس. وله ذكاءً مفرطٌ وخطَّ منسوب رشيق، وفضائل كثيرة. وسمع منه الكثير، وعني بهذا الشأن، وجمع وأفاد، فلعل الحديث أن يُكَفِّر عنه به، وكتب من التواريخ ما لا يُوصف، وعمل تاريخاً كبيراً لم يبيضه، ثم عمل آخر دوّنه في خمسين مجلداً، سمّاه ((مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب)) (٤) وله كتاب ((دُرر الأصداف في غُرر الأوصاف)) وهو كبير جداً، ذكر أنه جمعه من ألف مصنفٍ، وكتاب ((المؤتلف والمختلف)) رتّبه مجدولاً، وكتاب ((التاريخ)) على (١) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٧٠ - ١٧١) و((البداية والنهاية)) (١٠٦/١٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٤/٢ - ٣٧٦) و((الأعلام)) (٣٤٩/٣ - ٣٥٠). (٢) في ((ط)): ((وأمدّه)) وهو خطأ. (٣) في ((ط)): ((وعني بالكثير)) وهو خطأ. (٤) وقد طبع ملخصه في وزارة الثقافة بدمشق بتحقيق العالم الفاضل الدكتور مصطفى جواد رحمه الله، عام (١٣٨٣) هـ. ١٠٩ الحوادث، وكتاب ((حوادث المائة السابعة))(١) وإلى أن مات، وكتاب(٢) ((نظم الدّرر النّاصعة في شعر المائة السابعة)» في عدة مجلدات. وذكر الذهبي أيضاً في ((المعجم المختص)) أنه خرَّج ((معجماً) لشيوخه، فبلغوا خمسمائة شيخ بالسَّماع والإِجازة. قال: وذيّل على تاريخ شيخه ابن السّاعي نحواً من ثمانين مجلداً. وله ((تلقيح الأفهام في تنقيح الأوهام)) وله أشياء كثيرة في الأنساب وغيرها. وقد تُكُلِّمَ في عقيدته وفي عدالته. قال: وهو في الجملة أخباريٌّ عَلّمة، ما هو بدون أبي الفرج الأصبهاني. وكان ظريفاً، متواضعاً، حسن الأخلاق، الله يسامحه. توفي في ثالث المحرم ببغداد ودفن بالشّونيزية. • وفيها مُسْنِدُ الشّام بهاء الدِّين القاسم بن مُظَفّر بن النَّجم محمود بن تَاج الأمناء ابن عساكر(٣). حضر في سنة تسع وعشرين وستمائة على مشهور النيرباني، وحضر ابن عساكر، وكريمة، وعبد الرحيم بن عساكر، وابن المقيّر. وسمع من ابن اللّتي وجماعة، وأجاز له مشايخ البلاد، وبلغ ((معجمه)) سبع مجلدات، وألحق الصِّغَار بالكبار، ووقف أماكن على المُحَدِّثين. وكان طبيباً، مؤرِّخاً، وخرَّج له البرزالي مشيخة، وابن طُغْرِلبَك ((معجماً)) كبيراً جمع فيه شيوخه، فبلغوا أكثر من خمسمائة وسبعين شيخاً . وتوفي بدمشق في شعبان عن أربع وتسعين سنة. • وفيها خطيب صَفَد وعالِمُهَا بها نجم الدِّين حسن بن محمد الصَّفدي (٤). (١) وهو ((الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة)) الذي تم طبع جزء منه منسوب إليه. وذكره الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي. وانظر ((الأعلام)) وكلام العلامة الزركلي عليه فقد شكّك في نسبته إليه. (٢) في (ط)): ((وكتب)). (٣) انظر ((ذيول المعبر)) ص (١٣٠ - ١٣١) و((معجم الشيوخ)) (١١٧/٢ -١١٩) و(«البداية والنهاية)) (١٠٨/١٤). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣١) و((الوافي بالوفيات)) (٢٥٦/١٢ - ٢٦٣). ١١٠ تقدَّم في الأدب والمعقول، وله تآليف. وتوفي في رمضان وهو من أبناء الثمانين. • وفيها شرف الدِّين أبو عبد الله محمد بن سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عبد الأحد بن عمر بن نجيح الحَرَّاني ثم الدمشقي (١) الفقيه الحنبلي الإِمام. سمع من الفخر بن البخاري وغيره، وطلب الحديث، وقرأ بنفسه، وتفقه وأفتى، وصحب الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيّة ولازمه، وكان صحيح الذّهن، جيد المشاركة في العلوم، من خيار الناس وعقلائهم وعلمائهم. توفي في ذي الحجّة بوادي بني سالم في رجوعه من الحجِّ، وحُمل إلى المدينة النبوية فدفن بالبقيع، وکان کھلاً. • وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمود الچيلي(٢)، نزیل بغداد، المدرِّس للحنابلة بالبشيرية. كان إماماً، فقيهاً، عالماً، فاضلاً، له مصنّفٌ في الفقه لم يتمه، سمّاه ((الكفاية)) ذكر فيه أن الإِمام أحمد نصَّ على أن من وصَّى بقضاء الصَّلاة المفروضة عنه نفّذت وصيته. توفي ببغداد في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى. • وفيها الأمير الصَّاحب الوزير نجم الدِّين محمد بن عثمان بن الصّفي البُصروي الحنفي(٣). ولي الحِسبة ثم الخِزَانة، ثم الوزارة، ثم الإِمرة، ودرَّس أولاً بمدرسة بصرى، وكان فاضلاً، مقدّم خيول عربية، فتقدم في ذلك، وتوفي ببصرى كهلاً. • وفيها مُسْنِدُ الوقت شمس الدِّين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن مَميل بن الشِّيرَازي الدّمشقي (٤). سمع من جدّه القاضي أبي نَصْر، والسخاوي، (١) انظر ((البداية والنهاية)) (١١٠/١٤ - ١١١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٦/٢). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٦/٢ - ٣٧٧). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣١) و(«البداية والنهاية)) (١٠٨/١٤ - ١٠٩). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣١ - ١٣٢) و((معجم الشيوخ)) (٢٧٩/٢ - ٢٨٠) و((الوافي بالوفيات)) = ١١١ وجماعة. وبمصر من العَلَم بن الصّابوني، وابن قُمَيرة. وأجاز له أبو عبد الله بن الزَّبيدي، والحسين ابن السيّد، وقاضي حلب بن شدّاد، وخلق. وله ((مشيخة)) وعوالٍ. وروى الكثير، وكان ساكناً، وقوراً، منقبضاً له، كفاية، وكَبِرَ سِنْه وأكثر ولم يختلط. وتوفي بالمِزّة ليلة عَرَفة، عن أربع وتسعين سنة وشهرين. • وفيها صفي الدِّين محمود بن محمد بن حَامد الأرْمَوي ثم القَرَافي الصُّوفي(١). كان مُحَدِّثاً، لغوياً، إماماً. سمع الكثير، وكتب، وتعب، واشتهر، وحَدَّث عن النَّجيب، والكمال، وكان شافعياً، حفظ ((التنبيه)) مع دينٍ وتصوّنٍ ومعرفةٍ. توفي بدمشق بالمارستان في جمادى الآخرة وله ست وسبعون سنة. • وفيها صاحب ((الأجرومية)) أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصّنْهَاجي (٢) النَّحوي المشهور بابن آجروم - بفتح الهمزة الممدودة وضم الجيم والراء(٣) المشدّدة ومعناه بلغة البَرْبَر الفقير - الصُّوفي، صاحب ((المقدمة)) المشهورة بالجرومية . قال ابن مَكْتُوم(٤) في ((تذكرته)): نحويُّ مقرىء، له معلومات من فرائض، وحساب، وأدب بارع، وله مصنّفات وأراجيز. وقال غيره: المشهور بالبَرَكة والصَّلاح، ويشهد لذلك عموم النّفع بمقدمته. ولد بفَاس سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وتوفي بها في صفر. * = (٢٠١/١ - ٢٠٢) و((البداية والنهاية)) (١٠٩/١٤). (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٠) و(«البداية والنهاية)) (١٠٨/١٤). (٢) انظر ((بغية الوعاة)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩) و((الأعلام)) (٣٣/٧). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((والدال)). (٤) هو أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي، سترد ترجمته ضمن وفيات سنة (٧٤٩) إن شاء الله تعالى . ١١٢ سنة أربع وعشرين وسبعمائة • فيها كان الغَلَاءِ المُفْرطُ بالشَّام، وبلغت الغِرَارَةُ(١) أزيد من مائتي درهم أياماً، ثم جُلب القمح من مصر بإلزامٍ سلطاني (٢) لأمرائه، فنزل إلى مائة وعشرين درهماً، ثم بقي أشهراً، ونزل السّعرَ بعد شدَّة، وأسقط مَكْسُ الأقوات بالشام بكتاب سلطاني. وكان على الغِرَارَة ثلاثة دراهم ونصف. قاله في ((العبر)). • وفيها توفي القاضي المُعَمّر العَدْل شمس الدِّين أحمد بن علي بن الزُّبير الجيلي ثم الدمشقي الشافعي(٣). سمع من ابن الصَّلاح من ((سنن البهيقي)). وتوفي بدمشق في ربيع الآخر عن تسع وثمانين سنة. • وفيها وزير الشّرق علي شَاه بن أبي بكر التّبريزي (٤). كان سُنّاً، مُعَظّماً لصاحب مصر، مُحبّاً له. توفي بأرَّجَان في جمادى الآخرة وقد شَاخَ. · وفيها الصّاحب الكبير كريم الدِّين عبد الكريم بن هبة الله بن العلم (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٢ /٦٧٢): الغِرَارَة: وعاءً من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه. (٢) في ((ذيول العبر)) مصدر المؤلف: ((بإلزام السلطان)) وهو أصح. (٣) انظر (معجم الشيوخ)) (٧٧/١) و(الدّرر الكامنة)) (٢٠٩/١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٧٠/٢ - ٤٧١) وقد تحرفت ((الزبير)) فيه إلى (الزير)) فلتصحح. (٤) انظر ((البداية والنهاية)) (١١٦/١٤). ١١٣ هبة الله بن السَّديد المِصْري(١) وكيل السلطان. أسلم كهلاً في أيام الجاشنكير، وكان كاتبه، وتمكّن من السلطان غاية التمكن، بحيث صار الكُلّ إليه، وبيده العَقْدُ والحَلّ، وبلغ من الرُّبة ما لا مَزِيْدَ عليه، وجمع أموالً عظيمة عاد أكثرها إلى السلطان، وكان حَسَنَ الخُلُق، عَقلًا، خَيِّراً، سَمْحَاً، داهيةً، وقوراً، مرض نوبةٌ فزيِّنت مصر لعافيته، وكان يُعَظِّم الدَّيِِّيْنَ، وله برِّ وإيثار، عَمَرَ البَيارات، وأصلح الطَّرق، وعَمَر جامع القُبَيْبَات (٢) وجامع القَابُون، وأوقف عليهما الأوقاف، ثم انحرف عليه السلطان ونكبه، فنفي إلى الشّوَيكة(٣) ثم إلى القدس، ثم إلى أسوان، فأصبح مشنوقاً بعمامته، ولما أحس بالقتل صلّى ركعتين، وقال: هاتوا [ما عندكم](٤)، عشنا سُعَدَاء، ومِتنا شُهَدَاء، أعطاني السلطان الدّنيا والآخرة، وشُنِقَ وقد قارب السّبعين. • وفيها الحافظ الزَّاهد عَلَاءِ الدِّين علي بن إبراهيم بن دواد بن سَلْمَان بن سُليمان أبو الحسن بن العَطّار الشافعي(٥)، ويلقب بمختصر النّوي. سمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما. ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمائة، وتفقّه على الشيخ محبي الدِّينِ النّووي، وأخذ العربية عن جمال الدِّين بن مالك، وولي مشيخة دار الحديث النّورية وغيرها، ومرض بالفالج أزيد من عشرين سنة، وكان يُحْمَلُ في مَحَفّةٍ، وكتب الكثير وحمله، ودرّس، وأفتى، وصنّف أشياء مفيدة. قال الذهبي: خرّجت له ((معجماً)) في مجلدٍ انتفعت به، وأحسن إليّ باستجازته لي كبار المشيخة، وله فضائل وتألَّه وأتباع. (١) انظر ((البداية والنهاية)) (١١٦/١٤ -١١٧) و((فوات الوفيات)) (٣٧٧/٢ - ٣٨٣). (٢) وهو المعروف الآن بجامع الدَّقّاق بحي المیدان جنوب دمشق، وقد شرع ببنائه سنة (٧١٨) ذكر ذلك ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٨٦/١٤) وانظر ((ثمار المقاصد)) لابن المِبْرَد ص (١٤٤). (٣) الشّويكة: قرية بنواحي القدس. انظر ((معجم البلدان)) (٣٧٤/٣). (٤) زيادة من ((منادمة الأطلال)) للشيخ عبد القادر بدران صفحة (٣٨٧) (ع). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٦) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٥٥/٢ - ٣٥٦) و((البداية والنهاية)) (١١٧/١٤) و((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٨٥/ ب) و((المعجم المختص)) = ١١٤ وقال ابن كثير: له مصنفات مفيدة وتخارج ومجاميع . وقال غيره: هو أشهر أصحاب النَّووي وأخصّهم به، لزمه طويلاً، وخدمه وانتفع به، وله معه حكايات، واطّلع على أحواله، وكتب مصنّفاته، وبيّض كثيراً منها، وعَدّه في الحفاظ العَلامة ابن ناصر الدِّين(١) وأثنى عليه. توفي بدمشق في ذي الحجّة عن سبعين سنة. · وفيها الإِمام الزّاهد نور الدِّين علي بن يعقوب بن جبريل بن عبد المُحْسن أبو الحسن البكري المصري الشافعي(٢). ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وسمع ((مسند الشافعي)) من وزيرة بنت المنجّى، واشتغل، وأفتى، ودرَّس، وكان يذكر نسبه إلى أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ولما دخل ابن تيمية إلى مصر قام عليه وأنكر ما يقوله وآذاه. قاله ابن شهبة . وقال السُّبكي في ((الطبقات الكبرى)): صنَّف كتاباً في البيان، وكان من الأذكياء. سمعت الوالد يقول: إن ابن الرِّفْعَة أوصى بأن يُكمل(٣) شرحه على ((الوسيط)). وكان رجلاً، جيداً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، وقد واجه مرَّةً الملك النّاصر [محمد بن قلاوون](٤) بكلام غليظ فأمر السلطان بقطع لسانه، حتّى شُفِعَ فیه. وقال الإِسنويُّ: تحيا بمجالسته النّفوس، ويُتلقى بالأيدي فيحمل على = ص (١٥٦ - ١٥٧). (١) يعني في ((التبيان شرح بديعة البيان)). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٣ - ١٣٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٧٠/١٠ - ٣٧١) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٨/١ - ٢٨٩) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٦٠/٢ - ٣٦٣). (٣) كذا في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((يكمل)) وفي ((آ)) و((ط)): ((يعمل)). (٤) زيادة من ((طبقات الشافعية الكبرى)). ١١٥ الرؤوس، تقمّص بأنواع الوَرَعِ والتَّقى، وتمسّك بأسباب الرُّقيِّ (١) فارتقى. كان عالماً، صالحاً، نظّاراً، ذكياً، متصوفاً، أوصى إليه ابن الرِّفْعَة بأن يُكمل ما بقي من شرحه على ((الوسيط))(٢) لما علم من أهليته لذلك دون غيره، فلم يتفق ذلك، لما كان يَغْلِبُ عليه من التخلّي، والانقطاع، والإِقامة، والأعمال الخيرية. تنقّل بأعمال مصر لأن الملك الناصر منعه من الإِقامة بالقاهرة ومصر، إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر ودفن بالقَرَافَة. · وفيها الشيخ رُكن الدِّين عمر بن محمد بن يحيى القُرَشي العتبي الشّاهد بن جابي الأحباس(٣). تفرّد عن السّبط بـ ((جزء شَيْبَان)) وبـ ((الدعاء)) للمَحَاملي، و ((مشيخته)). وتوفي بالثّغر في صفر عن خمس وثمانين سنة. • وفيها قاضي حلب زين الدِّين عبد الله بن قاضي الخليل محمد بن عبد القادر الأنصاري (٤). ولي حلب نيّفاً وعشرين سنة، وقبلها ولي بَعْلَبَك، وناب بدمشق. وولي حمص. وكان مسمتاً، مليح الشكل، فاضلاً، وتوفي عن سبعين سنة . • وفيها شمس الدِّين محمد بن الإِمام جمال الدِّين عبد الرحيم بن عمر البَاجُرْبَقي الشَّافعي(٥). قال الذهبي: الضّالَّ الذي حكم القاضي المالكي بضرب عنقه مرَّةً (٦) بعد (١) في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((بأسباب التقى)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)» للإِسنوي. (٢) في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((وهو من صلاة الجماعة إلى البيع)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٩١/٣). (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٥) و((الدّرر الكامنة)) (٢٩٥/٢). (٥) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٤) و(«البداية والنهاية)) (١١٥/١٤) و((الوافي بالوفيات)) (٢٤٩/٣). (٦) تحرفت في ((ط)) إلى ((مدة)). ١١٦ أخرى لثبوت أمور فظيعة وكلمات شنيعة، فتغيب عن دمشق، وأقام بمصر بالجامع الأزهر، وتردّد إليه جماعة. وكان الشيخ صدر الدِّين يتردّد إليه ويبهت في وجهه ويجلس بين يديه، وكان يُري الناس بوارق شيطانية، وكان له قوة تأثير، وشَهدَ عليه أيضاً بما أبيح دمه به، منهم: الشيخ مجد الدِّين التّونسي، فسافر إلى العراق، ثم سعی أخوه بحماة حتى حكم الحنبلي بعصمة دمه، فغضب المالكي وجدّد الحكم بقتله، وكان أولاً فقيهاً بالمدارس، ثم حصل له كشف شيطانيُّ فضلٌ به جماعة، وكان يتنقّص بالأنبياء، ويتفوّه بعظائم، ثم قدم القابون(١) مختفياً، وسكن بها إلى أن مات في ربيع عن ستين سنة. • وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد بن الحدّاد الآمدي ثم المصري (٢)، الخطيب الحنبلي. قال ابن رجب: الإِمام، الصّدر، [الرئيس] الفقيه، خطيب دمشق وحلب. سمع الحديث، وتفقّه بالدِّيار المصرية، وحفظ ((المحرر)) وشَرَحَه على ابن حمدان، ولازمه مدة من السنين، حتّى قرأه عليه، وبَرَعَ في الفقه، وكان ابن حمدان يشكره ويثني عليه كثيراً، واشتغل بالكتابة، واتصل بالأمير قَراسُنْقُر(٣) المَنْصُوري بحلب، فولاه(٤) نظر الأوقاف وخطابة جامعها، وصرف عنه جلال الدِّين القَزْويني، ثم صرف بالقَزْويني. وولي ابن الحدّاد حينئذ نظر المارستان، ثم ولي حسبة دمشق ونظر الجامع، واستمر في نظره إلى حين وفاته، وعُيِّن لقضاء الحنابلة في وقت. وتوفي ليلة الأربعاء سابع جمادى [الأولى] بدمشق ودفن بمقبرة باب الصَّغیر. (١) قرية كبيرة إلى الشرق من دمشق تعدُّ أراضيها من أخصب أراضي الغوطة الشرقية وقد زحف العمران عليها في عصرنا فأتى على الكثير الكثير من أراضيها. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (٢٩٠/٤). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٦/٢ - ٣٧٧) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((سنقر)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٤) في ((ط)): ((وولاً)). ١١٧ • وفيها الشيخ شَرَف الدِّين أبو عبد الله محمد بن المنجّى بن عثمان بن أسعد بن المنجّى التنوخي الدمشقي الحنبلي (١). ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وأسمعه والده الكثير من المسلم بن علان، وابن أبي عمر، وطبقتهما. وسمع ((المسند))(٢) والكتب الكبار، وتفقّه، وأفتى، ودرّس بالمسمارية. وكان من خواص أصحاب الشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيّة وملازميه حضراً وسفراً. وكان مشهوراً بالدّيانة والتّقوى، ذا خصال جميلة وعلمٍ وشجاعةٍ. روى عنه الذهبي في (معجمه))(٣) وقال: كان إماماً، فقيهاً، حسن الفَهْم، صالحاً، متواضعاً. توفي إلى رضوان الله في رابع شوال ودفن بسفح قاسيون. · وفيها أمير العَرَب محمد بن عيسى بن مُهَنّا (٤). كان عاقلاً، نبيلاً، فيه خير، وهو أخو مُهَنًا. توفي بسَلَميّة في أحد الرّبيعين، عن نّيِّفٍ وسبعين سنة، ودفن عند أبيه. (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٥) و((معجم الشيوخ)) (٢٨٩/٢ - ٢٩٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٧٧/٢). (٢) يعني ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)). (٣) لم أعثر على ترجمته في ((المعجم المختص)) للذهبي المطبوع وهذا النقل مأخوذ عنه. (٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٤ - ١٣٥) و((الدّرر الكامنة)) (١٣١/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦١/٩). ١١٨ سنة خمس وعشرين وسبعمائة · في جمادى الأولى كان غرقُ بغداد المهول، وبقيت كالسفينة، وساوى الماءُ الأسوار، وغرق أمم لا تُحصى، وعظمت الاستغاثة بالله تعالى، ودام خمس ليال، وقيل: تهدّم بالجانب الغربي نحو خمسة آلاف بيت. قال الذهبي(١): ومن الآيات أن مقبرة الإِمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه، فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراعٍ ووقف بإذن الله تعالى، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر، صحَّ هذا عندنا. ● وفيها توفي شيخ الظّاهرية عفيف الدِّين إسحاق بن يحيى الآمدي الحنفي (٢). روى كثيراً عن ابن خليل، وعن عيسى الخيّاط، وعدّة، وطلب الحديث، وحصَّل أصولاً بمروياته. قال الذهبي: خرَّج له ابن المهندس ((معجماً) قرأته. توفي بدمشق في رمضان عن ثلاث وثمانين سنة، رحمه الله تعالى . • وفيها الأديب الأمشاطي أحمد بن عثمان (٣) قَيّم الشّام في نظم الزّجَل. كان فرداً في وقته، وكان كاتباً في دار البطيخ. ومن نظمه: وفَتَّاك اللّواحظ بعد هجرٍ وفى كرماً وأنعم بالمزّارِ (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٦ - ١٣٧). (٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤١) و((الجواهر المضية)) (٣٧٤/١ - ٣٧٥). (٣) انظر («البداية والنهاية)) (١٤ /١٢٠). ١١٩ سِهَاماً من جُفون كالشّفارِ وظلّ نهاره يَرمي بقلبي وحكم النّوم في الأجفان سَارٍ وعند اللّيل قلت لمقْلَتيهٍ ويَعْلَمُ ما جَرَحتُم بالنّهارِ تباركَ مَنْ توفّاكم بليل • وفيها كبير الدولة الأمير الكبير رُكن الدِّين بِيَبَرْس المنصوري الخطائي الدّويدار(١) صاحب ((التاريخ الكبير)) ورأس الميسرة، ونائب مصر قبل أَرْغُون. توفي في رمضان بمصر عن ثمانين سنة. قال ابن حجر في ((الدّرر الكامنة)): هو صاحب ((التاريخ المشهور)) في خمسة وعشرين مجدداً. وقال الذهبي: كان عاقلاً، وافر الهَيْبَة، كبير المنزلة. وقال غيره: كان كثير الأدب، حنفي المذهب، عاقلاً، قد أُجيز بالإِفتاء والتدريس، وله بِرَّ (٢) ومعروف، كثير الصَّدقة سرّاً، ويلازم الصّلاة في الجماعة، وغالب نهاره في سماع الحديث والبحث في العلوم، وليله في القرآن والتهجد، مع طلاقة الوجه ودوام البِشْر، رحمه الله. · وفيها الفقيه المُعَمّر شِهَابُ الدِّين أحمد بن العَفيف محمد بن عمر الصِّقلي ثم الدمشقي الحنفي (٣). إمام مسجد الرأس، وهو آخر من حَدّث عن ابن الصّلاح. توفي في صفر وله ثمان وثمانون سنة وثلاثة أشهر. • وفيها جمال الدِّين أحمد بن علي اليمني المعروف بالعَامِري (٤)، وهو ابن أخت إسماعيل الحَضْرَمي، شارح ((المهذّب)). (١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٤١ - ١٤٢) و((الدّرر الكامنة)) (٥٠٩/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٣/٩). (٢) في ((ط)): ((وله يد)). (٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٣٩) و((معجم الشيوخ)) (٩٧/١ - ٩٨). (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٧٦/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٢٤/٢ - ٣٢٥). ١٢٠