Indexed OCR Text
Pages 201-220
عبد العلي بن علي المصري (١) الشافعي. تفقه على الشهاب الطوسي، وبرع في المذهب، وأفتى، وولي القضاء بالقاهرة وخطابتها، وحَدَّث وأفتى ودرّس، وله حواشٍ على ((الوسيط)) مفيدة، و((مصنّف في مسألة الدَّوْر)) وعُزل قبل موته من القضاء بسبب أنه طُلب منه قَرْضُ شيءٍ من مال الأيتام فامتنع. ويُحكى عنه أنه عزل الشيخ عبد الرحمن النويري لحكمه بالمكاشَفَات، فقال النويري: عَزَلْتَهُ وَعَزَلْتَ ذُرِّيَتَهُ، فعزل بعد ذلك. • وفيها حُجَّة الدِّين الحقيقي أبو طالب عبد المحسن بن أبي العَمِيد الأبهري (٢) الشافعي الصوفي. ولد سنة ست وخمسين وخمسمائة، وتفقه بهمذان، وعلّق ((التعليقة)) عن الفخر النّوْقَاني(٣). وسمع بأصبهان من التَّرك وجماعة، وببغداد من ابن شَاتِيل، وبدمشق ومِصْر. وكان كثير الأسفار، والعبادة، والتهجد، صاحب أَوْرَادٍ، وصدقٍ، وعزمٍ. جاور مدة بمكة، وتوفي في صَفَر. • وفيها الملك المُعَظِّم سُلطان الشَّام، شرف الدِّين عيسى بن العَادِل (٤) الحنفي، الفقيه الأديب. ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة، وحفظ القرآن، وبرع في الفقه، وشرح ((الجامع الكبير)) في عدة مجلدات بإعانة غيره، ولازم الاشتغال (١) انظر (العبر)) (٩٩/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٧٠/٨ -١٧١) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٦٧/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٩٢/٢). (٢) انظر ((العبر)) (٩٩/٥ - ١٠٠) و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٣١٤/٨) و((العقد الثمين» (٤٩٣/٥ - ٤٩٥). (٣) تصحفت في ((آ) و((ط)) إلى ((البوقاني)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق السابق. (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٩٤/٣ - ٤٩٦) و((العير)) (١٠٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٨٥/٦٣ - ١٨٩) و(«البداية والنهاية)) (١٢١/١٣ -١٢٢). ٢٠١ زماناً، وسمع ((المسند)) [كُلُّه](١) لابن حنبل. وله شعرٌ كثيرٌ. وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأُبَّهة الملوك (٢)، ويركب وحده مراراً ثم تتلاحق به مماليكه. وكان فيه خيرٌ وشرٌّ كثير، سامحه الله تعالی. قال ابن الأهدل: كان حنفياً شديد التعصب لمذهبه، ولم يكن في بني أيوب حنفيَّ سواه، وتبعه أولاده، وكان قد شرط لمن حفظ ((المفصَّل)) للزمخشري مائة دينار وخِلْعَةً، فحفظه جماعة لهذا السبب، وكان من النُّجَبَاءِ الأذکیاء. انتھی. وقال غيره: ومن شعره ۔ وقد مرض بالحمی -: ثَبَّأْ لها مِنْ زائرٍ وَمُوَدِّعِ زَارَتْ مُمَحِّصَةُ (٣) الذُّنُوبِ وَوَدَّعَتْ ومقِيلُهَا ومبِيْتُهَا في أضْلُعيّ بَاتَتْ مُعانقتي كأنّي حِبُّها مَاذَا تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَلَا تَرْجِعي قَالَتْ وَقَدْ عَزَمَتْ عَلَى تَرْحَالِهَا وله : هَجَمَ الشتاءُ ونحن بالبيداءِ وجَمعتُ قَافَاتٍ يزولُ بِجَمْعِهَا قَدَحْ وقَانُونٌ وقَاني قهوةٍ ومرض ابن عُنَيْن، فكتب إليه: فَدَفَعتُ شِرَّتَهُ بصوتٍ غِنَاءِ هَمُّ الشتاءِ وَلَوْعَةُ الْبَرْحَاءِ مَعَ قَيْنَةٍ فِي قُبَّةٍ زَرْقَاءِ أُنظر إليَّ بعينٍ مولیٌ لَمْ يَزَل أنا كالذي أحتاج ما تحتاجهُ يُولي الندى وتَلافَ قبل تّلافي فاغْنَم ثَوَابي والثناءَ الوافي فجاء إليه فعاده ومعه صُرَّة فيها ثلاثمائة دينار، وقال: هذه الصلة وأنا (١) زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلف. (٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((وَأَبَّهة الملك)). (٣) في ((ط)): ((ممخضة)). ٢٠٢ العائد، وهذه لو وقعت لأكابر النّحاة لاستحسنت منه، فكيف هذا الملك. توفي - رحمه الله - في سلخ ذي القعدة. وقال ابن خَلِّكان: توفي يوم الجمعة، مستهل ذي الحجة بدمشق، ودفن في قلعتها، ثم نُقل إلى الصالحية ودفن في مدرسته هناك، بها قبور جماعة من إخوته وأهل بيته، تعرف بالمعظمية. انتهى. · وفيها الفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السَّلام، عميد الدِّين، أبو الفرج البغدادي(١) الكاتب. ولد في أول سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وسمع من جَدُّه أبي الفتح، وأبي الفضل الأرْمَوي، ومحمد بن أحمد الطرائِفي، وطائفة، وتفرَّد بالرواية عنهم، ورحل الناس إليه. توفي في الرابع والعشرين من المحرم، وهو من بيت حديثٍ وأمانة. (١) انظر ((العبر)) (١٠٠/٥-١٠١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٢/٢٢ - ٢٧٤) و((تاريخ الإسلام)) (١٨٩/٦٣ - ١٩١). ٢٠٣ سنة خمس وعشرين وستمائة • فيها توفي اللَّبْلي - بالباء الموحدة نسبة إلى لَبْلَة بلد بالأندلس - المُحَدِّثُ الرَّحَّال، محب الدِّين، أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي(١). طوّف، وسمع من ابن طَبَّرْزَد، والمؤيد الطَّوسي، وطبقتهما. وكان من وجوه أهل لَبْلَة. توفي في رجب بدمشق كهلاً. • وفيها ابن طَاووس أبو المَعَالي أحمد بن الخَضِر بن هبة الله بن أحمد الصُّوفي(٢) أخو هبة الله. سمع من حَمزة بن كَرَوَّس، وكان عُرْياً من الفضيلة. توفي في رمضان. قاله في ((العبر)). وفيها أحمد بن شيرويه بن شَهردار الدَّيلمي أبو مسلم الهَمّذَاني(٣) روى عن جَدِّه، ونصر بنِ المظفّر البَرْمَكي، وأبي الوقت [السِّجْزِي]، وطائفة، وتوفي في شعبان. • وفيها أبو مَنْصُور ابن البَرَّاج، أحمد بن يحيى بن أحمد البغدادي (١) انظر (العبر)) (١٠٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/٢٢) و((تاريخ الإسلام)) (١٩٩/٦٣). (٢) انظر ((العبر)) (١٠٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٥٢/٢٢) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٠/٦٣). (٣) انظر ((العبر)) (١٠٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٠/٢٢ - ٢٦١) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٠/٦٣) وما بين الحاصرتين زيادة منهما وقد تحرفت ((شيرويه)) في ((آ)) و(ط)) و ((العبر)) إلى (شروپه)). ٢٠٤ الصوفي(١). راوي ((سنن النسائي)) عن أبي زُرعة، وسمع أيضاً من ابن البَطِّي، وكان صالحاً، عابداً، توفي في المحرّم. · وفيها ابن بَقِيّ قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد الأموي مولاهم البغوي القرطبي (٢). سمع جَدّه أبا الحسن، ومحمد بن عبد الحق الخَزْرَجي، وأجاز له شُرَيح، وجماعة. وكان ظاهريَّ المذهب، مسند أهل المغرب وعالمهم ورئيسهم. ولي القضاء بِمَرَّاكُش مُضَافاً إلى خطتي المظالم والكتابة العُليا(٣) وغير ذلك. توفي في نصف رمضان وقد تجاوز ثمانياً وثمانين سنة، وآخر من روى عنه عبد الله بن هَارُون الطائي . • وفيها دَاوُد بن رُستم بن محمد بن أبي سعيد الحَرَّاني (٤) الحنبلي ببغداد، ودفن بباب حرب. سمع من نصر القزَّاز وغيره، وصفه المنذري بأنه رفيقه، وذكره ابن النجار وأنه ناطح الستين. • وفيها أبو علي الجَوَاليقي الحسن بن إسحاق بن العَلامة أبي منصور، موهوب بن أحمد البغدادي(٥). روى عن ابن ناصر، وعن أبي بكر بن الزَّاغُوني، وجماعة، وكان ذَا دِينٍ وَوَقَارٍ. (١) انظر ((العبر)) (١٠٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٧/٢٢ - ٢٧٨) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٠٢/٦٣). (٢) انظر ((العبر)) (١٠٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٤/٢٢ - ٢٧٧) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٣/٦٣ - ٢٠٤). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((مضافاً إلى الغاية العليا)) وفي ((العبر)): ((مضافاً إلى الكتابة العُليا)) وما أثبته من ((سير أعلام النبلاء)» و«تاريخ الإسلام)». (٤) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٢٢٤/٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢١٠/٦٣) و((ذيل طبقات الحنابلة» (١٧٢/٢). (٥) انظر ((العبر)) (١٠٣/٥ - ١٠٤) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٨/٦٣ -٢٠٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٨/٢٢). ٢٠٥ ● وفيها النَّفِيس بن البُنّ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي الدمشقي(١) تفرَّد عن جَدِّه بحديث كثير، وكان ثقةً، حسن السمت والديانة. توفي في شعبان. • وفيها القاضي الإِمام جمال الدِّين عبد الرحيم [بن علي] ابن شِيْث القُرشي (٢). جمع الله له بين الفضل والمُرُوءَةِ، والكرم والفتوة. كان كثير الصدقات، وكان القاضي الفاضل يحتاج إليه في علم الرسائل. كتب إليه أبو المظفّر كتاباً يتشوق إليه، فأجابه: عَنْ ثَغْرِ دُرِّ طَغِى مِنْ بَحْرِكَ الطَّامي وافى كِتَابُك وهْو الرَّوْضُ مبتسماً تَنَاوَلَتْهُ يمينُ الحائمِ الظَّامي وَكَانَ عِندِيَ كالمَاءِ الزُّلَالِ وَقَدْ نَْوَانَ أَسْحَبُ أَذْيَالِي وَأَكْمَامي للّهِ نفحةُ فضلٍ منهُ رُحْتُ بِهَا تولى الوزارة للملك المعظم بالشام، ونشأ بقوص، ومات بدمشق، ودُفن بتربته بقاسیون. • وفيها ابن عُفَيْجَة أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك البَنْدِنيجي ثم البغدادي البَيِّع(٣). أجاز له في سنة بضع وثلاثين وخمسمائة أبو منصور ابن خَيْرُون، وأبو محمد سبط الخيّاط، وطائفة. وسمع من ابن نَاصِر. توفي في ذي الحجّة. • وفيها محمد بن النّفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء أبو الفتح (١) انظر ((العبر)) (١٠٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٨/٢٢ - ٢٨٠). (٢) انظر (مرآة الزمان)) (٤٣١/٨) و((التكملة لوفيات النقلة)) (٢١٧/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/٢٢-٣٠٢) و(«تاريخ الإسلام)» (٢١٢/٦٣ -٢١٣) و«النجوم الزاهرة)» (٢٧١/٦) وما بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منها جميعاً. (٣) انظر (العبر)) (١٠٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٠/٢٢ - ٢٨١) و((تاريخ الإسلام)) (٢١٦/٦٣ - ٢١٧). ٢٠٦ البغدادي الصُّوفي(١). سمع ((الصحيح))(٢) من أبي الوقت [السِّجْزِي]، وتوفي في ذي القعدة. ● وفيها أبو محمد عبد المحسن بن عبد الكريم بن ظافر بن رافع [الحِصْنِيّ] الحُصْرِي المِصْرِي (٣) الحنبلي الفقيه. ولد في أوائل سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمصر، وسمع بها من أبي إسحاق إبراهيم بن هبة الله وجماعة كثيرة، ورحل إلى دمشق، فتفقه بها على الشيخ موفق الدِّين، وانقطع إليه مدة، وتخرَّج به، وسمع منه، ومن أبي الفُتُوح البكري، وغيرهما. وسمع بحَرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهاوي. وحَدَّث بحِمْصَ، وبمصر، وكتب بخطه، وحصَّل كسباً. وتوجه إلى الحجِّ فغرق [في البحر] وذهب جميع ما معه، وعاد إلى مِصْرَ مجرداً من جميع ما كان معه، ولم يزل على سَدَادٍ وأمر جميل إلى أن توفي في ثالث جمادى الآخرة بمصر، ودفن بسفح المقطم. قاله ابن رجب. (١) انظر ((العبر)) (١٠٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦١/٢٢ -٢٦٢) و((تاريخ الإسلام)) (٢٢٠/٦٣). (٢) يعني ((صحيح البخاري)). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٢٣/٣ - ٢٢٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٢/٢) وما بين الحاصرتين في الترجمة مستدرك منهما. ٢٠٧ سنة ست وعشرين وستمائة ● فيها سلِّم الكامل القُدسَ الشريف لملك الفرنج بعد أن كاتبه الأنبرور ملكهم في العام الماضي يقول: أنا عَتِيْقُكَ وتعلم أني أكبر مغول الفرنج، وأنت كاتبتني بالمجيء، وقد علم البابا والملوك باهتمامي، فإن رجعت خائباً انكسرت حُرْمتي، وهذه القدس هي أصل دين النصرانية، وأنتم قد خَرَّبتموها، وليس لها دخل طائل، فإن رأيت أن تُنْعِمَ عليَّ بقبضةِ البلد ليرتفع رأسي بين الملوك، وأنا ألتزم بحمل دَخْلِهَا لكَ. فلان له وسلَّمه إياها في هذا العام، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون. ثم أتبع فعله هذا بحصار دمشق وأذيَّةِ الرَّعِية. وجرت بين عسكره وعسكر النَّاصر وقعات، وقتل جماعة في غير سبيل الله، وأحرقت الخَانَات، ودام الحصار أَشهراً، ثم وقع الصُّلح في شعبان، ورضي الناصر بالكَرَك ونابلس فقط، ثم سَلَّم دمشق إلى أخيه الأشرف بعد شهر، وأعطاه الأشرف حَرَّان، والرَّقَّة، والرُّهَا، وغير ذلك. • وفيها توفي أبو القاسم بن صَصْرَى، مسند الشام، شمس الدِّين، الحسين بن هِبة الله بن مَحْفُوظ بن الحسن بن محمد التَّغْلِي الدِّمشقي الشَّافعي(١). (١) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٢٤٠/٣ - ٢٤١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٢/٢٢ - ٢٨٤) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٢٨/٦٣ - ٢٣٠) و((العبر)) (١٠٥/٥) وقد تحرفت لفظة ((الحسين)) إلى ((الحسن)) في ((آ)) و((ط)) وصححتها من المصادر المذكورة في أعلى التعليق. ٢٠٨ ولد سنة بضع وثلاثين، وسمع من جدِّه لأبيه، وجدّه لامه عبد الواحد. ابن هِلَال، وأبي القاسم بن البُنّ، وخلق كثير. وأجاز له علي بن الصبَّاغ، وأبو عبد الله بن السلّال، وطبقتهما. ومشيخته في سبعة عشر جزءاً. توفي في الثالث والعشرين من المحرّم. ● وفيها أَمَةُ الله بنت أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبَنُوسي(١). روت الكثير عن أبيها، وتفرَّدت عنه، وتوفيت في المحرَّم أيضاً، وتلقب بشرف النساء، وكانت صالحةٌ خَيِّرة. • وفيها ابن التّانرايا(٢) موفق الدِّين أبو المعالي، عبد الرحمن بن علي ابن أحمد بن علي بن محمد البغدادي، الواعظ الفقيه، الحنبلي المعدَّل، ثم الحاكم، أبو محمد، ويقال: أبو الفضل، ويقال: أبو المعالي. سمع من عبد الحق اليُّوسفي، وابن شَاتِيل، ونصر الله القزَّاز، وابن المَنِّي، وابن الجوزي، وغيرهم. وتفقه على ابن المنّي، وبرع، وناظر، وقرأ الوعظ على ابن الجوزي ووعظ . قال ابن النجار: کان حسن الأخلاق فاضلاً. [وقال المنذري: كان فقيهاً، فاضلاً](٣) مناظراً. وله يد في الوعظ. وقال ابن رجب: وقد حَدَّث، وسمع منه غير واحد، منهم: ابن النجار، وأجاز للمنذري، ولابن أبي الجيش. وقال عنه(٤): كان [أصله] من (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٣٩/٣ - ٢٤٠) و((تاريخ الإسلام)) (٢٢٧/٦٣) و((النجوم الزاهرة» (٢٧٣/٦). (٢) في ((آ) و((ط)): ((ابن البابراي)) وهو تصحيف والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٤٦/٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٣/٢). (٣) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف، والقول موجود في ((التكملة)). (٤) القائل عنه ذلك: الشيخ عبد الصمد كما في ((ذيل طبقات الحنابلة)) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. ٢٠٩ العجم، وتوفي ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الآخرة فجأةً، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، رحمه الله. · وفيها بهاء الدِّين أبو العبّاس أحمد بن نجم بن عبد الوهاب بن الحنبلي الدمشقي، أخو الشهاب والنَّاصح، وكان أكبر الإخوة. ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفضل بن الشَّهْرُ زوري، وحَدَّث عن الحَيْصَ بَيْص الشّاعر، وأجاز للمنذري، وتوفي في حادي عشري ذي القعدة بدمشق، ودفن بالجبل. • وفيها الحاجب عَلِيُّ [بن] حُسَام الدِّين(١)، نائب خِلاَط للملك الأشرف. كان شهماً، مِقْدَامَاً، موصوفاً بالشجاعة، والسياسة، والحِشْمَةِ، والبرِّ، والمعروف. قبض عليه الأشرف على يد مملوكه عز الدِّين أَيْبَك فلم يمهل الله أَيْيَك، ونازله خوارزم شاه، وأخذ خِلَاط، وأخذ أَيْيَك وجماعة. • وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن أبي حرب بن النّرْسي الكاتب الشاعر(٢). روى عن أبي محمد بن المادح، وهِبة الله الشُّبْلي، وله دیوان شعر. توفي في جمادى الآخرة. • وفيها الملك المَسْعُود أقسيس بن الكامل(٣)، وأقسيس بلغة اليمن موت. (١) انظر ((العبر)) (١٠٦/٥) ولفظة ((ابن)) التي بين الحاصرتين مستدركة منه. (٢) انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٤٦/١) وقد أورد له الصفديُّ أبياتاً في كتابه اخترت منها هذا البيت: ليتَ العَوَاذِلَ للعُذّالِ مَا خُلِقوا كم عَذّبوا بأليم اللَومِ مُشتاقًا (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣١/٢٢ -٣٣٢) و((الوافي بالوفيات)) (٣١٥/٩ -٣١٦) و(«مرآة الجنان)) (٩٣/٤ - ٩٤) و((البداية والنهاية)) (١٢٤/١٣) و((غربال الزمان)) ص (٥٠٦) وقد تصحف ((أقسيس)) في ((آ)) و((ط)) إلى ((أفسيس)) بالفاء. ٢١٠ كان جبَّاراً عنيداً. حجَّ مرَّةً، فكان يُرمى بالبندق، وكان غِلْمَانه يدخلون الحرم، ويضربون الناس بالسيوف، ويقولون: مهلاً فإن الملك نائم سكران. ونادى مرَّةً في بلاد اليمن: من أراد السّفر من التجار إلى الدِّيار المصرية والشامية صحبة السلطان فليتجهز، فجاء التجار من السُّنْدِ والهنْد بأموال الدنيا والجواهر، ولما تكاملت المراكب بزبيد قال: اكتبوا لي بضائعكم لأحميها من الزكاة، فكتبوها له، فصار یکتب لكل تاجرٍ برأس ماله إلى بعض بلاد اليمن، ويستولي على ماله، فاستغاثوا وقالوا: فينا من له عن أهله سنين، فلم يلتفت إليهم، فقالوا: خذ مالنا وأطلقنا، فلم يلتفت إليهم أيضاً، فعباً ثقله في خمسمائة مركبٍ ومعه ألف خادمٍ ومائة قنطار عنبر، وعود ومسك، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق أموال وجواهر، وركب الطريق إلى مكة، فمرض مرضاً مزمناً، فوصل إلى مكّة وقد أفلج ويبست يداه ورجلاه، ورأى في نفسه العبر، ثم مات فدفنوه في المُعلّى، وضرب الهواء بعض المراكب فرجعت إلى زَبید، فأخذها أصحابها. • وفيها نجم الدِّين يعقوب بن صابر المَنْجَنِيقي(١). كان فاضلاً أديباً شاعراً. برع على أهل صناعته في علم المنجنيق. ومن شعره : ستراقِ السَّمْعِ يُقْذَفُ بِالرُّجومِ [و]كُنْتُ(٢) سَمِعتُ أن النَّجمَ عِنْدَ اسـ رُجِمتُ بكلِّ شيطانٍ رَجِيمٍ فَلِمَّا أن عَلَوْتُ وصِرْتُ نَجْماً (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٤٢/٣) و((وفيات الأعيان)) (٣٥/٧ - ٤٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٩/٢٢ - ٣١٠) و«تاريخ الإسلام)» (٢٤٨/٦٣ - ٢٤٩) و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ص (٤٤٠ - ٤٤١) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) أضفنا الواو لضرورة الوزن. ٢١١ وله: كَلِفْتُ بِعِلْمِ(١) المَنْجَنِيقِ ورَمْيهِ وعُدْتُ إلى نَظْمِ القَرِيضِ لِشِقْوَتي لَهَدْمِ الصَّاصِي (٢) وافِتَاحِ المَرَابط فَلَمْ أَخْلُ في الحَالَيْنِ مِنْ قَصْدِ خَابِطٍ(٣) وله في الصُّوفية : مَشَايخُ العَصْرِ لِشُرْبِ العَصِيرِ قَدْ لَبِسوا الصُّوفَ لِتَرْكِ الصَّفَا شَرِّ طَوِيلٌ تَحْتَ ذَيلٍ قَصِيرٍ وقَصَّروا للعِشْقِ أَثْوَابَهُم • وفيها أبو نَصْر الْمُهَذِّب بن علي بن قُنَيْدة الأُزَجي الخيَّاط المقرىء(٤). روى عن أبي الوقت وجماعة، وتوفي في شوال. • وفيها أبو الدُّر(٥) ياقوت بن عبد الله الرُّومي الجنس، الحَمَوي المولد، البغدادي الدار، الملقب شهاب الدِّين(٦). أُخِذَ من بلاده صغيراً، وابتاعه ببغداد رجل تاجر يُعرف بعسكر الحَمَوي، وجعله في الكُتَّاب لينتفع به في ضبط تجايره. وكان مولاه عسكر لا يُحسن الخطّ ولا يعلم [شيئاً] سوى (١) تحرفت في ((آ) و((ط)) إلى ((بعسلم)) وصححتها من ((وفيات الأعيان)) و((سير أعلام النبلاء)). (٢) جاء في ((لسان العرب)) (صيص): الصياصي: الحصون، وكل شيءٍ امتُنِعَ به وتُحُصِّنَ به فهو صِيصَةٌ. (٣) في ((وفيات الأعيان)) و((سير أعلام النبلاء)): ((من قصد حائط)). (٤) انظر ((العبر)) (١٠٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٣/٢٢ - ٣١٤) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤٣/٦٣ - ٢٤٤). (٥) أقول: أبو الدُّر، هو ياقوت الرُّومي، مهذّب الدِّين، الشاعر، وقد تقدم في الصفحة (١٨٤) وتوفي سنة (٦٢٢) هـ. وأما ياقوت الحموي المترجم هنا، فإنه شهاب الدِّين أبو عبد الله، صاحب ((معجم البلدان)) وهو من وفيات (٦٢٦) هـ كما ذكر المؤلف. (ع). (٦) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٢٧/٦ - ١٣٩) و((العبر)) (١٠٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٢/٢٢-٣١٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤٤/٦٣ -٢٤٨) و ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)» ص (٤٢٦ - ٤٢٧) طبع مؤسسة الرسالة. ٢١٢ التجارة، فشغله مولاه بالأسفار في متاجره، فكان يتردد إلى [كِيش] وعُمَان(١) والشام. وجرت بينه وبين مولاه نَبْوَةٌ(٢) أوجبت عتقه والبعد عنه، فاشتغل بالنسخ بالأجرة، وحصلت له بالمطالعة فوائد. ثم إن مولاه بعد مُديدة ألوى(٣) عليه وأعطاه شيئاً وسفَّره إلى كِيش، ولما عاد كان مولاه قد مات. فحصّل شيئاً مما كان في يده وأعطاه أولاد مولاه وزوجته وأرضاهم به، وبقي بيده بقية جعلها رأس ماله. وسافر بها وجعل بعض تجارته كُتّباً. وكان متعصباً على عليٍّ - رضي الله عنه - وكان قد اطلع على شيءٍ من كتب الخوارج، فعلق في ذهنه منها طرفُ قويٌّ. وتوجه إلى دمشق في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقعد في بعض أسواقها. وناظر بعض من يتعصب لعليٍّ - رضي الله عنه - وجرى بينهما كلام أدّى إلى ذِكر علي - رضي الله عنه - بما لا يسوغ، فثار عليه الناس ثورةً كادوا يقتلونه، فسلم منهم وخرج من دمشق منهزماً بعد أن بلغت القصة (٤) إلى والي البلد، فطلبه فلم يقدر عليه، ووصل إلى حلب خائفاً يترقب، وخرج منها إلى الموصل، ثم انتقل إلى إربل، وسلك منها إلى خُرَاسَان، ووصل إلى خَوَارزم، فصادف خروج التتار، فانهزم بنفسه كبعثته(٥) يوم الحشر من رَمْسه. وقاسى في طريقه من الضائقة(٦) (١) تحرفت لفظة ((وعمان)) في ((آ)) و((ط)) إلى ((نعمان)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف ولفظة ((كيش)) التي بين الحاصرتين مستدركة منه. وكيش جزيرة في الخليج العربي، و((كيش)) تعجيم ((قيس)) صارت في المئة السادسة مرفأ تجارة، وقد نسب المُحَدِّثون إليها إسماعيل بن مسلم العبدي الكيشي. انظر ((معجم البلدان)) (٤٩٧/٤ -٤٩٨) و ((بلدان الخلافة الشرقية)) ص (٢٩٣). (٢) أي: جفوةٌ. انظر ((لسان العرب)) (نبا). (٣) أي: عطف. انظر (مختار الصحاح)) (لوي). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((القضية)). (٥) في ((ط)): ((كبعثة)). (٦) في ((وفيات الأعيان)): ((من المضايقة)). ٢١٣ والتعب ما يكلِّ اللُّسان عن شرحه. ووصل إلى الموصل وقد تقطعت به الأسباب، ثم انتقل إلى سِنْجَار، وارتحل إلى حلب، وأقام بظاهرها في الخان إلى أن مات. وكان قد تتبع التواريخ، وصنّف كتاباً سماه «إرشاد الألبًّاء إلى معرفة الأدباء)) يدخل في أربع مجلدات، وهو في نهاية الحُسن والإِمتاع. وكتاب ((معجم البلدان)) و((معجم الأدباء)) و((معجم الشعراء)) و((المُشترك وضعاً المختلف صقعاً، وهو من الكتب النافعة، و((المبدأ والمآل)) في التاريخ، و((الدول)) و((مجموع كلام أبي علي الفارسي)) و((عنوان كتاب الأغاني)) و((المقتضب في النسب)) يذكر فيه أنساب العرب، و((أخبار المتنبي)». وكانت له هِمّة عالية في تحصيل المعارف. قال ابن خَلِكان: وكانت ولادته في سنة أربع وسبعين وخمسمائة ببلاد الرُّوم، وتوفي يوم الأحد العشرين من رمضان في الخان بظاهر مدينة حلب، وقد كان أوقف كتبه على مسجد الزَّيدي بدرب دينار ببغداد، وسلّمها إلى الشيخ عز الدِّين بن الأثير صاحب ((التاريخ الكبير)). ولما تميَّز ياقوت واشتُهر سمَّی نفسه يعقوب. ولقد سمعت الناس عقیب موته یثنون علیه ویذکرون فضله وأدبه، ولم يُقَدَّر لي الاجتماع به. انتهى ملخصاً. ومن شعره في غُلامٍ تركي رمدت عينه، فجعل عليها وقاية سوداء: بَدراً يُضيءُ سَنَاهُ بالإِشرَاقِ وَمُوَلَّدٍ للُّرك تحسبُ وجهِهُ ليرُدُّ فِتنتَها عن العُشَّاقِ أَرخى على عَينيه فضلَ وِقايةٍ نَفَذَتْ فهل لوقاءةٍ(١) مِنْ وَاقٍ تَاللهِ لَوْ أنَّ السوَابِغَ دُونها (١) في ((وفيات الأعيان)): ((فهل لوقايةٍ)). ٢١٤. • وفيها يوسف بن أبي بكر السَّكَّاكي(١). صاحب ((المفتاح))(٢). أخذ عن شيخ الإسلام محمود بن صاعد الحارثي وعن سديد بن محمد الخيَّاطي (٣) وكان حنفياً، إماماً كبيراً، عالماً، بارعاً، متبحراً في النحو والتصريف وعلم المعاني والبيان والعروض والشعر. أخذ عنه علم الكلام مختار بن محمود الزَّاهِدي (٤) صاحب ((القنية))(٥). قاله ابن كمال باشا في «طبقاته)). ٠ (١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٥٠/٦٣) و((الجواهر المضية)) (٢٢٥/٢ - ٢٢٦) طبع حيدر أباد. (٢) يعني ((مفتاح العلوم)) وقد تكلم عنه حاجي خليفة مطولاً في ((كشف الظنون)) (١٧٦٢/٢ - ١٧٦٨) فراجعه تجد فائدة عزيزة إن شاء الله تعالى. (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحناطي)) والتصحيح من ((الجواهر المضية)) وهو مترجم فيه (٢١٩/٢) بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو. (٤) في ((آ) و((ط)): ((الزاهد)) والتصحيح من ((الجواهر المضية)). (٥) واسمه الكامل ((قنية المنية على مذهب أبي حنيفة)) انظر ((كشف الظنون)) (١٣٥٧/٢). ٢١٥ سنة سبع وعشرين وستمائة ● فيها خاف أهل الشَّام وغيرها من الخوارزمية، وعرفوا أنهم إن ملكوا عملوا بهم كل نحسٍ ، فاصطلح الأشرف وصاحب الرُّوم علاء الدِّين واتفقوا على حرب جلال الدِّين، وساروا فالتقوه في رمضان فكسروه واستباحوا عسكره، ولله الحمد. وهرب جلال الدِّين بأسوإِ حالٍ، ووصل إلى خِلاط في سبعة أَنفُسٍ ، وقد تمزق جيشه وقتلت أبطاله، فأخذ حَریمه وما خفِّ حمله وهرب إلى أذربيجان، ثم أرسل إلى الملك الأشرف في الصُّلْح وذَلَّ وأمنت خِلَاط، وشرعوا في إصلاحها. قال الموفق عبد اللطيف: هزم الله الخوارزميّة بأيسر مؤونةٍ بأمرٍ ما كان في الحساب، فسبحان من هدم ذاك الجبل الرَّاسي في لمحة ناظرٍ. ، وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن فهد بن الحسين بن فهد العَلْثِي(١) الفقيه الحنبلي. سمع من أبي شاكر السقلاطوني، وشُهْدَة، وغيرهما. وتفقه على ابن المَنِّي. وكان حسن الكلام في مسائل الخلاف، وفيه صلاح وديانة. وكان زيُّه زي العوام في ملبسه، وحَدَّث وسمع منه جماعة، وتوفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر شعبان. (١) انظر ((التكملة لوفيات- النقلة)) (٢٦٧/٣ -٢٦٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٧/٢) وفيه (((أحمد بن نصر بن الحسين)) فيصحح. ٢١٦ ● وفيها زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي الشافعي(١). روى عن أبي العشائر محمد بن خليل [القَّيْسِيّ](٢)، وعبد الرحمن الدَّاراني، والفَلَكي، وطائفة. وكان صالحاً خَيِّراً، من سَرَوَات الناس. حسن السمت. تفقه على جمال الأئمة علي بن الماسح، وولي نظر الخِزَانة والأوقاف، ثم تزهّد. عاش ثلاثاً وثمانين سنة، وتوفي في صفر. • وفيها أبو الذُّخر خلف بن محمد بن خلف الكِتْري البغدادي الحنبلي(٣). ولد بكِثَّر من قُرى بغداد سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وحفظ بها القرآن، وتفقه في المذهب. ثم سافر إلى الموصل واستوطنها، وسمع بها من الخطيب أبي الفضل الطُّسي، ويحيى الثقفي، وغيرهما. وحَدَّث، وأقرأ القرآن، وكتب عنه الناس. وكان متديناً، صالحاً، حسن الطريقة. توفي في المحرَّم بالموصل. • وفيها راجحُ بن إسماعيل الحِلِّي (٤)، الأديب شرف الدِّين. صدرٌ نبيلٌ، مدح الملوك بمصر والشام والجزيرة، وسار شِعْرُه. توفي في شعبان. • وفيها أبو الخير موفق الدِّين سَلَامة بن صَدَقة بن سَلَامة بن الصّوْلي الحرَّاني(٥)، الفقيه الحنبلي الفَرَضي. سمع ببغداد من أبي السعادات القِزَّاز وغيره، وتفقه بها. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٥٨/٣ - ٢٥٩) و((العبر)) (١٠٨/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٢/ ٢٨٤ - ٢٨٧) و(«تاريخ الإسلام)) (٢٥٦/٦٣ -٢٥٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٢٠/٢). (٢) زيادة من ((سير أعلام النبلاء)). (٣) انظر ((معجم البلدان)) (٤٨٣/٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٨/٢). (٤) انظر ((العبر)) (١٠٨/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٥٨/٦٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٧٥/٦) وهو منسوب إلى ((الحِلَّة) كما في ((تاريخ الإسلام)). (٥) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٥٨/٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٥٨/٦٣ -٢٥٩) و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٤/٢). ٢١٧ قال ابن حمدان: كان من أهل الفتوى، مشهوراً بعلم الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة. سمعت عليه كثيراً من ((الطبقات)) لابن سعد، وقرأت عليه ما صنّفه في الحساب والجبر والمقابلة، وأجوبته في الفتوى غالباً: نعم أولا. وقال ابن رجب: قال المنذري: لنا منه إجازة. وقال(١): الصَّولي: بفتح الصاد المهملة، الإِسكاف، هكذا تقوله أهل بلده. ورأيت على مقدمة من تصنيفه في الفرائض، ابن الصولية، ولم تضبط الصاد بشيءٍ. توفي في المحرَّم بحرَّان. • وفيها أبو بكر عبد الله بن معالي بن أحمد بن الرَّيَّاني(٢)، المقرىء الفقيه الحنبلي. تفقه على أبي الفتح بن المَنِّي وغيره، وسمع منه ومن شُهدة وغيرهما. وحَدَّث. قال ابن نقطة: سمعت منه أحاديث، وهو (٣) شيخ حسن. وقال ابن النجار: كان صالحاً، حسن الطريقة. وشهد عند القضاة وحَدَّث باليسير، وتوفي يوم الجمعة خامس جمادى الأولى، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. وهو منسوب إلى الرَّيَّان، بفتح الراء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وبعد الألف نون، محلّة بشرقي بغداد (٤). (١) القائل المنذري في ((التكملة)) ونقله عنه ابن رجب في ((الذيل)). (٢) انظر ((تكملة الإكمال)) لابن نقطة (٧٥٥/٢) و((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٢/٣ - ٢٦٣) و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٤/٢ - ١٧٥). (٣) لفظة ((وهو) لم ترد في (تكملة الإكمال)) الذي بين يدي فتستدرك. (٤) انظر ((معجم البلدان)) (١١١/٣). ٢١٨ • وفيها سُليمان بن أحمد بن أبي عَطَّاف المَقْدِسي الحنبلي(١)، نزيل حَرَّان. تفقه بها، وحَدَّث عن أبي الفتح بن أبي الوفاء الفقيه، وتوفي بها في ثاني عشر جمادى الأولى. • وفيها أبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمن ابن الشيخ العارف معدن الحكم والمعارف أبي الحكم بن برجان اللّخمي المغربي ثم الإِشبيلي (٢)، حامل لواء اللغة بالأندلس. أخذ عن أبي إسحاق بن مَلْكون. وتوفي في جمادى الأولى. قاله ابن الأهدل. • وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن عتيق بن عبد العزيز بن صِيْلا الحَرْبِيّ المؤدِّبُ(٣). روى عن أبي الوقت [السِّجْزِي] وغيره، وتوفي في ربيع الأول. • وفيها عبد السلام بن عبد الرحمن بن الأمين علي بن علي بن سُكَيْنَة علاء الدِّين الصُّوفي البغدادي(٤). سمع أبا الوقت، ومحمد بن أحمد البَرْمكي، وجماعة كثيرة. وتوفي في صفر. وفيها أبو يحيى زكريا بن يحيى القُطْفْتِيُّ(٥) - بضمتين وسكون الفاء وفوقية مثناة، نسبة إلى قُطُفْتًا محلّة ببغداد(٦) .. (١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٥٩/٦٣). (٢) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٦٢/٦٣ -٢٦٣) و((العبر» (١٠٩/٥) و((مرآة الجنان)) (٦٥/٤). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٢/٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٠/٦٣ - ٢٦١) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٢/٢٢). (٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٥٩/٣ - ٢٦٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٣/٢٢) و((تاريخ الإسلام» (٢٦٢/٦٣). (٥) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٦٣/٣) و(«تاريخ الإسلام)) (٢٥٨/٦٣). (٦) انظر (معجم البلدان)) (٣٧٤/٤). ٢١٩ ولد سنة أربع أو خمس وأربعين وخمسمائة، وتفقه في مذهب أحمد، وسمع من يحيى بن موهوب، وحَدَّث. وتوفي في جمادى الأولى ببغداد، ودفن بمقبرة معروف. قاله المنذري في ((وفیاته)). • وفيها أبو الفتوح عبد الرحمن بن عِرْبِد الدُّنَيْسري(١) محتسب دُنّيسر، بلدةٌ قرب مَاردين، كان فصيحاً شاعراً، فيه فضيلة تامة، حَبَسَهُ صاحب ماردين، فمات في السجن. ومن شعره: وَأَوْرَثَ مُهجتِي سُقْماً شُجُوني تَزَايَدَ فِي هوىْ أَمَلي جنوني عَليهِ وَمِنْ خَيَالَتِ الظُنونِ وصِرْتُ أَغَارُ من نَظَرِ البَرَايا وهَذَا نصُّ مُعْتَقَدي ودِيني دَعُوني لا تُلُوموني دَعُوني ويَعِذُبُ لِي عَذابِي فِي هَوَاهُ فَقُل لِلْلَّئِمِينَ عليهِ جَهلًا وله :. ما لي سِوى وجْتَتَّهِ في الهویْ قَسَمُ لاَ وَالذي بيديهِ الْبُرْءُ والسَّقَمُ خَدّيهِ مِنْ مُهَجَاتِ المُدْنِفِينَ دَمُ أَخْوی حَوی السِّخْر في أجفانِهِ وَعَلَی في فيه يقصُرُ عنهُ البَارِدُ الشّبِمُ مُؤَنِّرُ الخَصْرِ واشوقي إلى خَصَرٍ كالماءِ جِسْمَاً ولكن قلبهُ حجرٌ فما سَبَانيَ إلّ وهو لي صَنَمُ • وفيها الصدر فخر الدِّين أبو بكر محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي (٢) المُعَدَّل. من بيت أمانةٍ وصِيانةٍ ودين. كان أجمل أهل بيته وأحسنهم خَلْقَاً. (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن عرند)) والتصحيح من ((تاريخ دنيسر)) ص (١٥٣) بتحقيق صديقي الفاضل الأستاذ إبراهيم صالح، طبع مجمع اللغة العربية بدمشق. (٢) انظر (تاریخ دنیسر)) ص (١٥٣ - ١٥٥) و ((الوافي بالوفيات)) (١٥٣/١٨) وکنيته فيهما ((أبو محمد)). (٣) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٢٧٣/٣) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٩/٦٣) و((العبر)) (١٠٩/٥). ٢٢٠