Indexed OCR Text
Pages 161-180
وله في اللغة والأنساب ونحو ذلك مصنفات. وله ((كتاب التوابين))(١) و((كتاب المتحابين في الله)) و((كتاب الرِّقة والبكاء)) وغير ذلك. وانتفع بتصانيفه المسلمون عموماً، وأهل المذهب خصوصاً، وانتشرت واشتُهرت بحسن قصده وإخلاصه، ولا سيما كتابه («المغني)) فإنه عظُم النفع به، حتَّى قال الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإِسلام في العلم(٢) مثل ((المُجَلَّى و «المُحَلَّى))(٣) وكتاب ((المغني)) للشيخ موفق الدِّين بن قدامة في جودتهما وتحقيق ما فيهما. ونقل عنه أيضاً أنه قال: ما طابت نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة «المغني) مع أنه كان يُسامي الشيخ في زمانه. وقال سبط ابن الجوزي: أنشدني الموفق لنفسه: سوى القبرِ إني إن فعلتُ الأحمقُ أبعدَ بياضِ الشِّعرِ أَعمُرُ مسكناً وشيكاً وينعاني إليَّ فيصدقُ يُخبِّرني شيبي بأنيَ مَيِّتُ فهل مستطيع رَفْوَ(٤) ما يتخرَّقُ(٥). يخرِّق عمري كل يوم وليلةٍ فمن ساكتٍ أو معولٍ يتحرّقُ كأني بجسمي فوق نعشي ممدَّداً وأدمعُهم تنهلُ هذا الموفَّقُ إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا وأُودعتُ لحداً فوقه الصخر مُطبَقُ وغيِّيتُ في صَدْعِ من الأرض ضَيِّقٍ (١) وقد طبع في المعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق أول مرة بتحقيق جورج المقدسي، ولكن تلك الطبعة جاءت خالية من الضبط والإتقان والشرح والبيان والتخريج والتوضيح والتعليق على المواطن المهمة، فتصدى لتحقيق ذلك كله والدي حفظه الله وصدرت الطبعة التي حققها منه عن دار البيان بدمشق عام (١٣٨٩) هـ، ثم صورت مرات كثيرة في دور نشر مختلفة ببيروت. وقد قمت باختصاره بالاشتراك مع الأستاذ حسن مَرْوَة، ونشرته دار الخير بدمشق . (٢) قوله: ((في العلم)) لم يرد في ((آ)). (٣) وهما للإِمام ابن حزم الأندلسي، وقد شرح ((المجَلَّى)) بكتابه ((المُحَلَّى)). انظر ((سير أعلام النبلاء)» (١٩٤/١٨). (٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((رفق)). (٥) في ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٠/١٣): ((فهل مستطاع رقع ما يتخرق)). (ع). ١٦١ ويحثو عليَّ التُّرْبَ أوثقُ صاحبٍ فیا ربّ کُن لي مؤنساً يوم وَحْشتي وما ضرَّني أني إلى الله صائرٌ ومن شعره أيضاً: ويُسْلِمُني للقبر من هو مشفِقُ فإني لما أنزلتَه لَمصدِّقُ ومن هو من أهلي أبرُّ وأرفقُ يأبى عليكَ دخولَ داره لا تَجلسنَّ بباب مَنْ ـه يعُوقها إن لم أُدارْ وتقولُ حاجاتي إليـ تُقضى وربُّ الدار كارهْ اتركه واقصد ربِّها وتفقه على الشيخ موفق الدِّين خلق كثير، منهم ابن أخيه الشيخ شمس الدِّين عبد الرحمن. وروى عنه جماعة من الحفّاظ وغيرهم، منهم ابن الدّبيئي، والضياء، وابن خليل، والمُنذري، وعبد العزيز بن طاهر بن ثابت الخيّاط المقرىء. وتوفي - رحمه الله تعالى - بمنزله بدمشق يوم السبت يوم عيد الفطر، وصُلّي عليه من الغد، وحمل إلى سفح قاسيون فدفن به، وكان جمع عظيم لم ير مثله. قال عبد الرحمن بن محمد(١) العلوي: كنا بجبل بني هلال، فرأينا على قاسيون ليلة العيد ضوءاً عظيماً، فظننا أن دمشق قد احترقت، وخرج أهل القرية ينظرون إليه، فوصل الخبر بوفاة الموفق، وسمِّيت تربته بالروضة لأنه رؤي بعض الموتى المدفونون هناك في سرور عظيم، فسئل عن ذلك فقال: كنا في عذاب، فلما دفن عندنا الموفق صارت تربتنا روضة من رياض الجنة(٢). (١) في (آ) و((ط)): ((محمد بن عبد الرحمن)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((القلائد الجوهرية)». (٢) أقول: في هذه القصة أيضاً مبالغات. (ع). ١٦٢ وقال سبط ابن الجوزي: کان له أولاد: محمد، ویحیی، وعیسی، ماتوا كُلّهم في حیاته، وله بنات. ولم یعقب من ولد الموفق سوی عیسی ، خلّف ولدين صالحين وماتا وانقطع عقبه. • وفيها أبو أحمد عبد الحميد بن مُرّي بن ماضي المقدسي (١) الفقيه الحنبلي، نزيل بغداد. سمع الكثير من ابن كُليب وطبقته، وحَدَّث عنه بنسخة ابن عَرَفة، سمعها منه الحافظ الضياء، وتفقه في المذهب، وكان حسن الأخلاق، صالحاً، خيِّراً، متودداً. توفي ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة، ودفن بباب حرب. قال ابن النجار: أظنه جاوز الخمسين بيسير. • وفيها فخر الدِّين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الإِمام المفتي الدمشقي الشافعي شيخ الشافعية بالشام(٢). ولد سنة خمسين وخمسمائة، وسمع من عمّيه الصائن، والحافظ أبي القاسم، وحَسَّان الزيّات، وطائفة. وبرع في المذهب على القطب النيسابوري، وتزوج بابنته، ودرَّس بالجاروخية، ثم بالصلاحية بالقدس، ثم بالتقوية بدمشق، وكان يقيم بالقدس أشهراً وبدمشق أشهراً، وكان لا يملُّ أحد من رؤيته لحسن سمته واقتصاده في لباسه، ولطفه ونور وجهه، وكثرة ذكره لله تعالی . قال ابن شهبة: كان لا يخلو لسانه من ذكر الله تعالى، وأريد على أن يلي القضاء فامتنع، وجهّز أهله للسفر إلى ناحية حلب، وأشار بتولية ابن الحرستاني . (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٣٣/٢). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٧/٢٢ - ١٩٠) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة، (٦٧/٢ - ٦٩). ١٦٣ وقال أبو المظفَّر (١): كان زاهداً، عابداً، ورعاً، منقطعاً إلى العلم والعبادة، حسن الأخلاق، قليل الرغبة في الدُّنيا. وقال عمر بن الحاجب: صنّف في الفقه والحديث مصنفات، وتفقه عليه جماعة، منهم: عز الدِّين بن عبد السلام، وكان إماماً، زاهداً، ثقةً، كثير التهجد، غزير الدمعة، حسن الأخلاق، كثير التواضع، قليل التعصب. سلك طريق أهل اليقين، وكان يطرّح التكلف، وعرضت عليه مناصب ولايات دينية فأباها. توفي في رجب، ودفن بطَرَف مقابر الصوفية الشرقي مقابل قبر ابن الصَّلاح، جوار تربة شيخه القطب. • وفيها الأمير مُبَارِز الدِّين سُنْقر الصّلاحي(٢). كان مقيماً بحلب، ثم انتقل إلى ماردين، فخاف منه الأشرف وشكا حاله للمعظّم، فخدعه ووعده بأن يوليه مهما اختار، وجهّز إليه ابنه، فحضر إلى الشام، فالتقاه المعظم ولم ينصفه، وتفرَّق عنه أصحابه، فمرض من شدة غُبْنِهِ ونزل في دار شِبْل الدولة بالصالحية، ومات غُبْناً، فقام شبل الدولة بأمره أحسن قيام، واشترى له تربةً على رأس زقاق الخانقاه عند المصنع ودفنه بها، وكان المبارز محبّباً إلى الناس ولم یکن في زمنه أكرم منه. • وفيها محمد [بن سليمان] بن قُتُلمش السَّمَرْقَنْدي(٣). كان حاجباً للخليفة، وبرع في علم الأدب، وكان مغرىٌّ بالنرد والقِمار. (١) يعني سبط ابن الجوزي. (٢) انظر «تاريخ الإسلام)) (٤٣٢/٦٢). (٣) انظر (معجم الأدباء)) (٢٠٥/١٨ -٢٠٦) و((المحمدون من الشعراء وأشعارهم)) بتحقيق صديقي العزيز الأستاذ رياض عبد الحميد مراد، مصورة دار ابن كثير، و((الوافي بالوفيات)) (١٢٥/٣) وما بين الحاصرتين مستدرك منها. ١٦٤ ومن شعره: عَبداً كما سَخّرَ لي قلبَها لاَ وَالذي سَخِّرَ قَلبي لها تُبِيحَ(٢) لي عَنْ هَجْرِهَا قَلْبَها مَا فَرَحي في حُبِّها(١) غير أنْ ومنه أيضاً: وتَجلُّدي والصَّبرُ عَنْه كَخَصْرِهِ ومُقَرْطَقٍ(٣) وَجْدِي عليه کرِدفهِ أَجُلُو مَحاسِنَهُ بشمعةِ ثغرهِ نَادَمْتُه في ليلةٍ من شَعْره • وفيها صاحب المغرب السلطان المستنصر بالله أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن القَيْسِيُّ(٤). لم يكن في آلٍ عبد المؤمن أحسن منه ولا أفصح ولا أشغف باللّذات. ولي الأمر عشر سنين بعد أبيه، ومات ولم يعقب. (١) اتحرفت في ((ط)) إلى: ((حبه)). (٢) في (آ)) و((ط)): ((يتيح)) وما أثبته من (الوافي بالوفيات)) ورواية البيت في ((معجم الأدباء)): زيَّنَّ عندي هجرها قلبها ما فرحي في حبِّها غير أن (٣) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ومقرطق)) وفي ((الوافي بالوفيات)): ((ومُقَرْطَفٌ)) بالفاء. (٤) انظر («تاريخ الإِسلام)) (٤٦٥/٦٢ - ٤٦٧) و((العبر» (٨١/٥). ١٦٥ سنة إحدى وعشرين وستمائة • فيها استولى [بدر الدِّين] لؤلؤ على الموصل، وخَنَقَ ابن أستاذه محمود بن القاهر، وزعم أنه مات. • وفيها عادت التتارُ من بلاد القَفْجَاق ووصلوا إلى الرَّيِّ، وكان من سَلِمَ من أهلها قد تراجعوا إليها، فما شعروا إلّ بالتتار قد أحاطوا بهم، فقتلوا وسبوا، ثم ساروا إلى قُمّ، وقَاشَان، فأبادوهما، ثم عطفوا إلى هَمَذَان، فقتلوا وفّعوا، ثم ساروا إلى توريز فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف. • وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن أبي الفتح يوسف بن محمد الأزَجي المشتري (١). مسند وقته. سمع من الأرموي، وابن الطّلّية، وابن ناصر، وطائفة، وتفرَّد بأشياء. توفي في شعبان. ● وفيها أحمد بن محمد القادسي(٢) الضرير الحنبلي. كان خشن العيش. طلب المستضيء بالله من يصلي به التراويح، فأحضروه فقالوا: ما مذهبك؟ قال: حنبلي، فقالوا: ما يمكن أن يصلي بدار الخلافة حنبليٍّ، فقال (١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٤٢) و((تاريخ الإسلام)) (٧/٦٣) و((المختار من تاريخ ابن الجزري)) ص (١١٧) بتحقيق الأستاذ خضير عبّاس محمد خليفة المنشداوي، طبع دار الكتاب العربي ببيروت. (٢) انظر ((تاريخ الإِسلام)) (٤٧/٦٣ -٤٨) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩١/٢٢ -١٩٢). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٣٠/٣ - ١٣١) و((ذيل الروضتين)) ص (٤٣ - ١٤٤). ١٦٦ القادسي: أنا حنبلي وما أريد أن أصلي بكم، فسمعه الخليفة فقال: صلِّ على مذهبك، وكان ملازماً لابن الجوزي، وبه انتفع. · وفيها أبو سليمان ابن حَوْط الله، وهو داود بن سليمان بن داود الأنصاري(١) نزيل مَالَقَّة. رحل، وروى عن ابن بَشْكوال فأكثر، وعن عبد الحق بن بويه، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وولي قضاء بَلْسِية، وغيرها، وعاش تسعاً وستين سنة. ● وفيها أبو طالب بن عبد السميع عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع بن أبي تمّام الواسطي(٢) المقرىء المعَدَّل. قرأ القراءات على عبد العزيز السُّماتي وغيره، وسمع ببغداد من هبة الله بن الشِّبْلي وطائفة، وصنَّف أشياء حسنة، وعُني بالحديث والعلم. توفي في المحرَّم عن ثلاث وثمانين سنة . ● وفيها ابن الحُبَاب، القاضي الأسعد، أبو البركات عبد القوي بن عبد العزيز بن الحسين التميمي السَّعدي الأغلبي المِصْري(٣) المالكي الأخباري المُعَدَّل، راوي ((السيرة)) عن ابن رِفَاعة(٤). كان ذا فضلٍ ونُبُلٍ، وسؤددٍ، وعلمٍ، ووقارٍ، وحلمٍ. وكان جَمَالاً لبلده. توفي في شوال وله خمس وثمانون سنة. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١١٩/٣ - ١٢٠) و((تاريخ الإسلام)) (٥٠/٦٣ -٥١) و(العبر)) (٨٣/٥). (٢) انظر (معرفة القراء الكبار)) (٦١١/٢ -٦١٢) و((العبر)) (٨٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨٥/٢٢ - ١٨٧) و((تاريخ الإسلام)) (٥٥/٦٣ - ٥٦). (٣) انظر ((العبر)) (٨٣/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٧٧/١). (٤) هو أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي المصري المتوفى سنة (٥٦١) انظر ((العبر)) (١٧٤/٤) و((حسن المحاضرة)) (٤٠٦/١) وقد تقدمت ترجمته في المجلد السادس ص (٣٢٩). ١٦٧ ، وفيها عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي، سلطان المغرب، أبو محمد(١). ولي الأمر في العام الماضي فلم يدار أمراء البربر فخلعوه وخنقوه في شعبان، وكانت ولايته تسعة أشهر، وفي أيامه استولى على مملكة الأندلس ابن أخيه عبد الله بن يعقوب الملقب بالعادل، والتقى الإفرنج فهزموا جيشه، ثم طلب مَرَّاكُش بأسوإِ حالٍ فقبضوا عليه، وتملّك الأندلس بعده أخوه إدريس مُديدة فخرج عليه محمد بن هود [الجُذَامي، ودعا إلى آل العبَّاس، فمال الناس إليه، فهرب إدريس بعسكره إلى مَرَّاكُش، فالتقاه](٢) صاحبها يومئذ یحیی بن محمد بن یوسف، فهُزم یحیی . • وفيها علي بن عبد الرشيد أبو الحسن الهمذاني(٣)، قاضي همذان، ثم قاضي الجانب الغربي ببغداد، ثم قاضي تُسْتَر. حضر على أبي الوقت [السِّجْزي]، وسمع من أبي الخير البَاغْيَاني. وقرأ القراءات على جدَّه لأمه أبي العلاء العطّار. توفي في صفر. • وفيها الشيخ علي الفَرْنَئِّي (٤) الزاهد، صاحب الزاوية والأصحاب بسفح قاسيون. وكان صاحب حالٍ وكشفٍ وعبادةٍ وصدقٍ، وهو الذي حُكي عنه أنه قال: أربعة يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء(٥): الشيخ عبد القادر(٦)، ومعروف الكَرْخي، وعقيل المنبجي، وحياة بن قيس الحرّاني. توفي في جمادى الآخرة. (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٤١/٢٢) و((العبر)) (٨٣/٥ - ٨٤). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٣) انظر ((العبر)) (٨٤/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٦٣/٦٣). (٤) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٦٥/٦٣) و((العبر» (٨٤/٥) وقد تحرفت ((الفَرْنَئي)) في المطبوع منه في الكويت وبيروت إلى ((الفَرَّتي)) فتصحح، وتحرفت في ((آ)) إلى ((القرشي)). قال الذهبي في «مشتبه النسبة» ص (٥٠٦): وفرْنَٹ: من قری دُجیل. (٥) أقول: هذا من المبالغات التي لا تجوز. (ع). (٦) يعني الجيلاني. ١٦٨ وفيها ابن اليتيم أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الْأَنْدَرَشي(١)، خطيب المَرِيَّة. رحل في طلب الحديث، وسمع من أبي الحسن بن النُّعمة(٢)، وابن هُذَيل، والكبار. وبالإِسكندرية من السِّلَفي. ويبغداد من شُهْدة. وبدمشق من الحافظ ابن عساكر. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي في ربيع الأول. • وفيها ابن اللّودي شمس الدِّين محمد بن عبدان الدمشقي الطَّبيب(٣). قال ابن أبي أُصَيْبِعة: كان عَلامة وقته، وأفضل أهل زمانه في العلوم الحکمیة. وکان له ذكاء مفرط، وحرص بالغ. توفي في ذي القعدة، ودفن بتربته بطريق المِزَّة. • وفيها ابن زَرْقُون أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله محمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي (٤)، شيخ المالكية. كان من كبار المتعصبين للمذهب فأوذي من جهة بني عبد المؤمن لما أبطلوا القياس وألزموا الناس بالأثر والظاهر. وقد صنّف كتاب ((المعلّى في الردّ على المُحلّى)) لابن حزم. توفي في شوال وله ثلاث وثمانون سنة . • وفيها محمد بن هبة الله بن مُكرَّم أبو جعفر البغدادي(٥) الصُّوفي. (١) في ((أ) و((ط)): ((الأندلسي)) والتصحيح من ((العبر)) (٨٤/٥) والأندرشي نسبة إلى ((أَنْدَرَش)) مدينة من أعمال المَرِيَّة. انظر ((الروض المعطار)) ص (٤٢). (٢) تحرفت في ((آ)) و(طَ)) إلى (العمة)) والتصحيح من (العبر)). (٣) انظر ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) ص (٦٦٢ - ٦٦٣) طبع مكتبة دار الحياة ببيروت، و «العبر» (٨٥/٥). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣١١/٢٢ -٣١٢) و((العبر)) (٨٥/٥). (٥) انظر (العبر)) (٨٥/٥ - ٨٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٦/٢٢ - ٢٤٧) و((تاريخ الإسلام)) (٧٠/٦٣ - ٧١). ١٦٩ توفي في المحرم ببغداد وله أربع وثمانون سنة. روى عن أبي الفضل الأرموي، وأبي الوقت [السِّجْزي] وجماعة. • وفيها الفَازَاري(١) محمد بن يَخْلِفْتن (٢) بن أحمد البربري التلمساني، الفقيه المالكي، الأديب الشاعر. ولي قضاء قُرطبة. · وفيها الفخر الموصلي أبو المَعَالي محمد بن أبي الفرج [بن] أبي المعالي الموصلي ثم البغدادي(٣) الشافعي المقرىء، صاحب يحيى ابن سعدون، ومعيد النظامية. كان بصيراً بعلل القراءات. قال ابن النجار: كان فقيهاً فاضلاً نحوياً، حسن الكلام في مسائل الخلاف. له معرفة تامةٌ بوجوه القراءات وعللها وطرقها. وله في ذلك مصنّفات، وكان كيِّساً، متواضعاً، متودداً، حسن العشرة. وقدم بغداد سنة اثنتين وسبعين (٤) وخمسمائة، فتفقه بها، وتوفي بها في سادس رمضان، رحمه الله . * (١) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى (الغاراري)) والتصحيح من ((العبر)) (٨٦/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٧١/٦٣). (٢) تصحفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((يخلقتن)) بالقاف. (٣) انظر ((العبر)) (٨٦/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٧١/٦٣ -٧٢) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٤٦/٢ - ٤٤٧). (٤) لفظة ((وسبعين)) سقطت من (آ)). ١٧٠ سنة اثنتين وعشرين وستمائة · فيها جاء جلال الدِّين بن خوارزم شاه، فبذل السيف في دَقُوقا(١)، وفعل ما لا تفعله الكفرة، وأحرق دَقُوقًا، وعزم على هجم بغداد، فانزعج الخليفة النَّاصر، وحَصَّن بغداد، وأقام المجانيق، وأنفق ألف ألف دينار، ففجأ ابنَ خوارزم شاه أن الكرج قد خرجوا على بلاده، فساق إليهم والتقاهم. قال أبو شامة (٢): فظفر بهم، وقتل منهم سبعين ألفاً، ثم أخذ تَفْلِيس(٣) بالسيف، وقَتَلَ بها ثلاثين ألفاً في آخر العام. وكان قد أخذ تِبْرِيز بالأمان، وتزوّج بابنة السلطان طُغريل(٤) السَّلجوقي، ثم جهز جيشاً فافتتحوا كَنْجَة، وأخذ أيضاً مَرَاغة، وكانت الكُرج قد ملكوا عليهم امرأة وتطلبوا لها من ينكحها لينوب عنها في المُلك، فأرسل سلطان الرُّوم(٥) إليها يخطبها لابنه فامتنعوا، وقالوا: لا يحكم علينا مسلم، ..... (١) مدينة بين إربل وبغداد. انظر (معجم البلدان)) (٤٥٩/٢) و((بلدان الخلافة الشرقية)) ص (١٢٠ - ١٢١). وجاء في ((المختار من تاريخ ابن الجزري)) ص (١١٩) بأنه فعل ذلك لكونهم سبُّوه وشتموه على الأسوار. (٢) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٤٤). (٣) انظر ((معجم البلدان)) (٣٥/٢ - ٣٦) و((بلدان الخلافة الشرقية)) ص (٢١٦). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((طغربك)) وما أثبته من ((العبر)) (٨٧/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١١/٦٣). (٥) كذا في ((آ) و((ط)): ((سلطان الروم)) وفي ((الكامل)) لابن الأثير (٤١٦/١٢ -٤١٧) و ((تاريخ الإسلام)): ((صاحب أرزن الرُّوم مغيث الدِّين طُغريل شاه بن قليج أرسلان ... )). ١٧١ فقال: إن ابني يتنصّر ويتزوجها فأجابوه، فتنصّر ابنه وأقام معها، وأمر ونهى، نعوذ بالله من الخذلان. وكان الزوج يسمع عنها القبائح ويسكت، وكانت تعشق مملوكاً لها، ورآها يوماً في الفراش مع المملوك فأنكر ذلك، فقالت: إن رضيت وإلّ أنت أخبرُ. ثم نقلته إلى قلعة وحجرت عليه، ثم سمعت بشابين مَلیحین، فأحضرت أحدهما وتزوجت به، وأحضرت آخر بديع الحسن من أهل كنجة، فطلبت منه أن يتنصَّر للتزوج به. · وفي سلخ رمضان توفي الخليفة النَّاصر لدين الله أبو العباس أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي الهاشمي العبّاسي(١). بويع بالخلافة في أول ذي القعدة، سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وله ثلاث وعشرون سنة، وكان أبيض، تركيَّ الوجه، أقنى الأنف، خفيف العارضين، رقيق المحاسن، فيه شهامةٌ وإقدام، وله عقل ودهاء، وهو أطول بني العبّاس خِلَافةً، كما أن الناصر لدِين الله الأموي صاحب الأندلس أطول بني أُميَّة دولةً، وكما أن المستنصر بالله العُبيدي أطول العُبيديين دولةً، وكما أن السلطان سَنْجَر بن ملكشاه أطول بني سلجوق دولةً. قال الموفّق عبد اللطيف: كان يشقُّ الدّروب والأسواق أكثر الليل والناس يتهيبون لقاءه، أظهر الفتوة والبُندق والحمام المناسيب في أيامه، وتفنن الأعيان والأمراء في ذلك ودخل فيه الملوك. وقال الذهبي: وكان مستقلاً(٢) بالأمور بالعراق، متمكناً من الخلافة، يتولى الأمور بنفسه، ما زال في عزَّ وجلالةٍ واستظهارٍ وسعادةٍ. أصابه فالجَ في (١) انظر (العبر)) (٨٧/٥ -٨٨) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٢/٢٢) و((المختار من تاريخ ابن الجزري» ص (١٢١ - ١٢٣). (٢) في (العبر)) بطبعتيه: ((مشتغلاً)). ١٧٢ آخر أيامه، وتوفي في سلخ رمضان وله سبعون سنة إلّ أشهراً (١). وولي بعده ولده الظاهر. وقال ابن النجار: دانت السلاطين للناصر، ودخل تحت طاعته من كان من المخالفين، وذلّت له العتاة والطّغاة، وانقهرت لسيفه الجبابرة، وفتح البلاد العديدة، وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدّه، من السلاطين والخلفاء والملوك، وخُطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين، وكان أسد بني العبَّس تتصدع لهيبته الجبال، وكان حسن الخَلْقِ، لطيف الخُلُق، كامل الظرف، فصيح اللّسان، بليغ البيان، له التوقيعات المسددة والكلمات المؤيدة. كانت أيامه غُرَّةً في وجه الدَّهر، ودُرَّةً في تاج الفخر. وقال الموفق عبد اللطيف: أحيا هيبة الخلافة - وكانت قد ماتت بموت المعتصم - ثم ماتت بموته، وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبةً وإجلالاً. وقال ابن واصِل(٢): كان مع ذلك رديءَ السيرة في الرعية، مائلاً إلى الظُّلم والعَسْفِ. وكان يفعل أفعالاً متضادة. وكان يتشيَّعُ ويميل إلى مذهب الإِمامية، بخلاف آبائه، حتّى إن ابن الجوزي سئل بحضرته من أفضل الناس بعد رسول الله ﴿؟ فقال: أفضلهم بعده من كانت ابنتُه تحتّه، فكنّی بفضل الصِّدِيق ولم يقدر أن يصرح. وقال الذهبي: أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه، منهم ابن سُكَينة، وابن الأخضر، وابن النجار، وابن الدامغاني، وآخرون. وقال سبط ابن الجوزي وغيره: قلَّ بصر الناصر في آخر عمره، وقيل: ذهب بالكلِّية، ولم يشعر بذلك أحد من الرَّعية، حتّى الوزير وأهل الدَّار. (١) كذا في ((ط)) و((العبر)): ((إلا أشهراً) وفي ((آ)): ((إلا شهراً). (٢) في كتابه ((مفرج الكروب)) وهو غير متوفر بين أيدينا. ١٧٣ وكان له جاريةٌ قد علّمها الخطّ بنفسه، فكانت تكتب مثل خطّه، فتكتب على التواقيع . وقال شمس الدِّين الجزري(١): كان الماء الذي يشربه النّاصر تأتي به الدَّوَاب من فوق بغداد بسبعة(٢) فراسخ ويُغلى سبع غلوات كل يوم غلوة، ثم يحبس في الأوعية سبعة أيام، ثم يُشرب منه، ومع هذا ما مات حتَّى سُقي المُرقِدَ مرات، وشُقّ ذَكَره، وأخرج منه الحصی ثم مات منه. ومن لطائفة أن خادماً له اسمه يُمن كتب إليه ورقةً فيها عتب، فوقّع فيها: بِمَنْ يَمُنُّ يُمْنُ، ثَمَنُ يُمْنٍ ثُمْنُ. • وفيها ابن يُونس صاحب ((شرح التنبيه)) الإِمام شرف الدِّين أحمد بن العلامة ذي الفنون كمال الدِّين موسى ابن الشيخ المفتي رضي الدِّين يُونس الموصلي الشافعي(٣). توفي في ربيع الآخر عن سبع وأربعين سنة. قال ابن خَلِّكان: كان كثير المحفوظات، غزير المادة، نسج على منوال أبيه في التفنن، وما سمعت أحداً يلقي الدروس مثله. ولقد كان من محاسن الوجود، وما أذكره إلّ وتصغر الدنيا في عيني. وقال الذهبي: عاش بعده أبوه سبع عشرة سنة. ● وفيها إبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي المواقيتي أبو إسحاق الخيّاط(٤). روى ((الصحيح))(٥) غير مرة عن أبي الوقت [السِّجْزي]، وتوفي في شعبان، وكان ثقةً فاضلاً مؤقّتاً. (١) انظر ((المختار من تاريخه)) للذهبي ص (١٢٢). (٢) في ((آ)) و(ط)): ((سبعة)) والتصحيح من ((المختار من تاريخ ابن الجزري)). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٠٨/١ -١٠٩) و((العبر)) (٨٨/٥ -٨٩). (٤) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (١٥٦/٣ - ١٥٧) و((العبر)) (٨٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٨/٢٢) و(«تاريخ الإسلام)) (٩١/٦٣). (٥) يعني ((صحيح البخاري)) فقد رواه عن أبي الوقت السِّجزي، ورواه السجزيّ عن أبي محمد = ١٧٤ ● وفيها أبو إسحاق بن البَرْني إبراهيم بن مظفّر بن إبراهيم(١) الواعظ، شيخ دار الحديث المهاجرية بالموصل. روى عن ابن البَطْي وجماعة، وكان عالماً متفنناً. • وفيها أبو العبّاس أحمد بن أبي المكارم بن شكر بن نعمة بن علي ابن أبي الفتح بن حسن بن قدامة بن أيوب بن عبد الله بن رافع المقدسي (٢)، الخطيب الحنبلي، خطيب قرية مَرْدًا من عمل نابلس. قال الحافظ الضياء: سافر إلى بغداد في طلب العلم، واشتغل وحصَّل في مدة يسيرة ما لم يحصّله غيره في مدة طويلة. وسمع الحديث ببغداد وبجبل قاسيون، وسمعت شيخنا الإِمام عماد الدِّين إبراهيم بن عبد الواحد غير مرة يغبطه بما هو عليه من كثرة الخير، ثم ذكر له كرامات من تكثير الطعام في وقت احتيج فيه إلى تكثيره، ومن المعافاة من الصرع بما يكتبه. وقال المنذري: توفي بمَرْدًا. ● وفيها أحمد بن علي بن أحمد الموصلي الفقيه الحنبلي الزاهد أبو العبّاس المعروف بالوتّارة، ويقال: ابن الوتّارة(٣) قال المنذري: سمع على علو سِنُّه من المتأخرين. وقال النَّاصح ابن الحنبلي: كان يعرف ((مسائل الهداية)) لأبي الخطاب، ويأكل من كسب يده، ولباسه الثوب الخام، وانتفع به جماعة، وصارت له = ابن حمّوية السرخسي، ورواه ابن حموية عن الفربري راوية الإمام البخاري. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٣٦/٣) و(«تاريخ الإسلام)) (٩٢/٦٣) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٧/٦) و((توضيح المشتبه)) (٤١٧/١). (٢) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٥٩/٣ - ١٦٠) و((تاريخ الإسلام)) (٨٩/٦٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٣/٢ - ١٦٤). (٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٦٣/٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٤/٢) و((شذرات من کتب مفقودة» ص (١٧٩). ١٧٥ حرمةٌ قويةً بالموصل واحترام من جانب صاحبها ومن بعده. وتوفي بالموصل رابع عشر ذي الحجة. · وفيها أبو الفضل جعفر بن شمس الخلافة محمد ابن مختار الأفضلي المِصْري مجد المُلك(١)، الشاعر الأديب الكبير. قال ابن خَلِّكان: كان فاضلاً، حسن الخطِّ، وكتب كثيراً، وخطه مرغوب فيه لحسنه وضبطه، وله ديوان جمع فيه أشياء لطيفة، دلَّت على(٢) جودة اختياره. وله ديوان شعر أجاد فيه، نقلت من خطُّه لنفسه: وأسىِّ يُبَشِّرِ بِالسُّرورِ العَاجِلِ هي شِدَّةٌ يأتي السُّرور(٣) عَقِبَهَا للمرءِ خيرٌ من نَعِيمٍ زائلٍ وإذا نَظَرْتَ فإنَّ بُؤْساً دائماً(٤) وتوفي في الثاني عشر من المحرم، ودفن بالموضع المعروف بالكوم الأحمر، ظاهر مصر، رحمه الله. والأفضلي: بفتح الهمزة وسكون الفاء، وفتح الضاد المعجمة وبعدها لام، نسبة إلى الأفضل أمير الجيوش بمصر. وتوفي والده في ذي الحجّة سنة عشرين وستمائة. • وفيها أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بَاز، المُحَدِّثُ الموصلي(٥). رحل وسمع من شُهْدَة وطبقتها، وكتب الكثير، وولي مشيخة دار الحديث بالموصل التي بناها صاحب إربل. توفي في ربيع الآخر. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٦٢/١ -٣٦٣) و((العبر)) (٨٩/٥). (٢) لفظة ((على)) سقطت من ((آ). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((يأتي الرخاء)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((زائلاً)) (٥) انظر ((العبر)) (٨٩/٥ -٩٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٨/٢٢ -٢٥٩). ١٧٦ ● وفيها ابن شُكْر، الصاحب الوزير، صفي الدِّين أبو محمد عبد الله [بن علي] بن الحسين بن عبد الخالق الشَّيْبي الدَّمِيري المالكي(١). ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع الحديث، وتفقه وساد. قال أبو شامة(٢): كان خليقاً بالوزارة، لم يتولَّها(٣) [بعده] مثله. وقال الذهبي: كان يبالغ في إقامة النواميس، مع التواضع للعلماء، ويتعانى الحشمة الضخمة(٤) والصدقات والصِّلات، ولقد تمكّن من العادل تمكُّناً لا مزيد عليه، ثم غضب عليه ونفاه، فلما مات عاد ابن شُكر إلى مصر ووزر للكامل، ثم عمي في الآخر. توفي في شعبان. • وفيها ابن البنّاء (٥). راوي ((جامع الترمذي)» عن الكروخي، أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك العراقي ثم المَكِّي الجلال. حَدَّث بمصر، والإسكندرية، وقوص، وأماكن، وتوفي بمكة في صفر أو في ربيع الأول. • وفيها زين الدِّين قاضي القضاة بالدِّيار المصرية أبو الحسن علي ابن العَلَّامة يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي ثم البغدادي الشافعي(٦). عاش اثنتين وسبعين سنة، وتوفي في جمادى الآخرة، وروى عن أبي زُرْعَة وغيره. (١) نظر ((فوات الوفيات)) (١٩٣/٢ - ١٩٦) و((العبر)) (٩٠/٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منه وقد تحرفت ((الدَّميري)) فيه وفي المطبوع منه ببيروت إلى ((الدّينوري)) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٤/٢٢ - ٢٩٥) و(«تاريخ الإسلام)» (٩٩/٦٣ -١٠٣) وسوف يكرر المؤلف ترجمته قريباً. انظر ص (١٨٤). (٢) وعزا هذا النقل لأبي شامة أيضاً الذهبي في كتبه المذكورة في التعليق السابق ولم أقف عليه في ((ذيل الروضتين)) ص (١٤٧). (٣) في ((آ) و((ط)): ((لم يبق)) وما أثبته من مصادر الترجمة وما بين الحاصرتين مستدرك منها. (٤) في ((آ): ((الفخمة)). (٥) انظر ((العبر)) (٩٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٧/٢٢ - ٢٤٨). (٦) انظر ((العبر)) (٩١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/٢٢ - ٢٩٧). ١٧٧ · وفيها الملك الأفضل نور الدِّين علي بن السلطان صلاح الدِّين. يوسف بن أيوب(١). ولد سنة خمس وستين وخمسمائة بالقاهرة، وسمع من عبد الله بن بَرِّي وجماعة، وله شعر وترسل وجودة كتابة. تسلطن بدمشق ثم حارب أخاه العزيز صاحب مصر على المُلك، ثم زال سُلطانه، وتملّك سُمَيْسَاط، وأقام بها مدة. وكان فيه عدلٌ وحلمٌ وكرمُ وإنما أدركته حرفةُ الأدب. توفي فجأة في صفر، وكان فيه تشيُّعٌ. قاله في ((العبر)). زاد ابن خَلِّكان: ونُقل إلى حلب، ودفن بتربته بظاهر حلب بالقرب من مشهد الهروي. ● وفيها عمر بن بدر الموصليّ الحنفي ضياء الدِّين(٢). حَدَّث عن ابن كُلَيب وجماعة، وتوفي بدمشق في شوالها، عن بضع وستين سنة. • وفيها الفخر الفَارِسي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفَيْرُوزَ آبادي(٣) الشافعيّ الصوفيّ. روى الكثير عن السِّلَفي، وصنّف التصانيف في التصوف والمحبة وفيها أشياء منكرة. توفي في أثناء ذي الحجّة وقد نيَّف على التسعين. قاله في ((العبر)). وقال اليافعي: هو صاحب العلوم الربّانية النافعة، وقد نقم عليه الذهبي . وقال ابن شهبة في ((طبقاته))(٤): سمع من السِّلَفي، وابن عساكر، (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤١٩/٣ - ٤٢١) و((العبر)) (٩١/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١١٢/٦٣ - ١١٤). (٢) انظر ((العبر)) (٩١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٧/٢٢ -٢٨٨). (٣) انظر (العبر)) (٩١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧٩/٢٢ - ١٨١) و(«مرآة الجنان)) (٥٣/٤). (٤) لم أقف على هذا النقل في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة الذي بين يدي. ١٧٨ وغيرهما، وكان صوفياً، محقّقاً، فاضلاً، بارعاً، فصيحاً، بليغاً، له مصنّفات كثيرة، منها كتاب ((مطية النقل وعطية العقل)) في الأصول والكلام، وغير ذلك من المصنفات، وبنى زاويةً بالقرافة بمعبد ذي النُّون المِصْري ودفن بها. · وفيها القَزْوِيني مجد الدِّين أبو المجد، محمد بن الحسين بن أبي المكارم(١) الصوفي الفقيه. ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة بقزوين. وسمع ((شرح السُّنَّة)) و (معالم التنزيل)) من حَفَدَةِ العُطَارِدي، وسمع من جماعة، وحَدَّث بالعراق، والشام، والحجاز، ومصر، وأذربيجان، والجزيرة. ويَعُدَ صيته. توفي بالموصل في شعبان. · وفيها الفخر بن تَيْمِيَّة أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيْمِيَّة الحرَّاني (٢)، الفقيه الحنبلي، المقرىء الواعظ، فخر الدِّين، شيخ حَرَّان وخطيبها. ولد في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحَرَّان، وقرأ القرآن على والده، وله نحو عشر سنين، وكان والده زاهداً يُعَدُّ من الأبدال. وشرع في الاشتغال بالعلم من صغره، وتردَّد إلى فتيان بن مَيَّح، وابن عَبْدوس، وغيرهما ثم ارتحل إلى بغداد، وسمع بها الحديث من المبارك بن خضر، وابن البطَّ، وابن الدَّجَاجي، وخلق، وتفقه ببغداد على أبي الفتح ابن المَنِّي، وابن بكروس، وغيرهما، ولازم ابن الجوزي وسمع منه كثيراً من مصنفاته، وقرأ عليه ((زاد المسير في [علم] التفسير))(٣) قراءة بحث وفهم، 1 (١) انظر ((العبر)) (٩٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٩/٢٢ - ٢٥٠). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٨٦/٤ -٣٨٨) و((العبر)) (٩٢/٥) و(سير أعلام النبلاء)) (٢٨٨/٢٢ - ٢٩٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٥١/٢ - ١٦٢). (٣) وقد قام بطبعه المكتب الإسلامي بدمشق في تسع خجلدات بتحقيق الشيخين شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط. ١٧٩ وجدَّ في الاشتغال والبحث، ثم أخذ في التدريس، والوعظ، والتصنيف، وإلقاء التفسير بكرة كل يوم بجامع حَرَّان، واظب على ذلك حتّى فسَّرَ القرآن العظیم خمس مرات. قال ابن خَلِّكان: ذكره محاسن بن سلامة الحَرَّاني في ((تاریخ حَرَّان» وابن المستوفي في ((تاريخ إربل)) فقال: له القبول التام عند الخاص والعام، وكان بارعاً في تفسير القرآن وجميع العلوم، له فيها يد بيضاء. وقال ابن نُقْطَة: ثقةً، فاضلٌ، صحيح السماع، مكثرٌ. سمعت منه بحَرَّان. وقال ابن النجار: سمعت منه ببغداد، وحَرَّان، وكان شيخاً فاضلاً، حسن الأخلاق، صدوقاً، متديناً. وقال ابن رجب: کان صالحاً تذکر له کرامات وخوارق، وله تصانيف كثيرة، منها: ((التفسير الكبير» في أكثر من ثلاثین مجلداً، وهو تفسیر حسن، ومنها ثلاث مصنفات في المذهب، وله ديوان خطب مشهور، و((الموضح في الفرائض)) ومصنفات في الوعظ وغير ذلك، وبينه وبين الموفق كلام ورسائل في مسألة خلود أهل البدع المحكوم بكفرهم في النّار، كان يقول بخلودهم والموفَّق لا يطلق عليهم الخلود. وله شعر حسن، توفي - رحمه الله - يوم الخميس عاشر صفر بحَرَّان. كذا ذكره ولده عبد الغني، وقال: مات الوالد في الصلاة، فإني ذكِّرْتُه بصلاة العصر وأخذته إلى صدري فكبّر وجعل يحرِّك حاجبه وشفتيه بالصلاة حَتّی شخص بصره، رحمه الله . وقد ذكر ولده له مناقب صالحة رؤيت له بعد وفاته، وهي كثيرة جداً، جمعها في جزء. ١٨٠