Indexed OCR Text
Pages 41-60
اثني عشر مجلداً كباراً، سمّاه ((مفاتيح الغيب)) وكتاب ((المحصول)) و((المنتخب)) و((نهاية العقول(١)) و((تأسيس التقديس)) و((العالم في أصول الدِّين)) و((المعالم في أصول الفقه)) و((الملخص)) في الفلسفة و((شرح سقط الزّند)) لأبي العلاء، وكتاب ((الملل والنِّحل)). ومن تصانيفه على ما قيل: كتاب «السِّرُّ المكتوم في مخاطبة الشمس والنَّجوم)) على طريقة من يعتقده، ومنهم من أنكر أن يكون من مصنفاته. انتهى ملخصاً. وقال ابن الصلاح: أخبرني القطب الطّوعاني مرَّتين، أنه سمع فخر الدِّين الرَّازي يقول: يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام، وبكى. وروي عنه أنه قال: لقد اختبرت الطّرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فلم أجدها تروي غليلاً، ولا تشفي عليلاً، ورأيت أصحِّ الطرق طريقة القرآن. أقرأ في التنزيل(٢) ﴿واللهُ الغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الفُقَرَاءُ﴾ [مُحَمَّد: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١]، و﴿ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخلاص: ١]، وأقرأ في الإِثبات: ﴿الرَّحْمِنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَىْ﴾ [طه: ٥]، ﴿يَخَافُوْنَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ [النَّحل: ٥٠]، و﴿ إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وأقرأ إن الكُلَّ من الله قوله: ﴿ قُلْ كُلِّ مِنْ عِنْدِ الله﴾ [النِّساء: ٧٨]، ثم قال: وأقول من صميم القلب، من داخل الرّوح: إني مقرِّ بأن كُلّ ما هو الأكمل الأفضل الأعظم (٣) الأجلُّ، فهو لك، وكُلُّ ما هو (٤) عَيبٌ ونقص فأنت(٥) منزَّه عنه. انتھی. (١) في ((آ)) و(ط): ((نهاية المعقول)) والتصحح من ((وفيات الأعيان)) (٢٤٩/٤) و((تاريخ الإِسلام)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهية. (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((التنزيه)). (٣) لفظة ((الأعظم)) سقطت من ((آ)). (٤) لفظة ((هو)) سقطت من ((آ)). (٥) لفظة ((فأنت)) سقطت من ((آ)). ٤١ . وقال ابن الأهدل: ومن شعره(١): وأَكْثَرُ سَعْي العَالمِينِ ضَلالُ نِهَايةُ إِقدام العُقُولِ عِقَالُ وحَاصِلُ دنيانا أذىً وَوَيَالُ وأَرْوَاحُنَا فِي وَحِشَةٍ مِن جُسومِنَا سِوى أن جَمَعْنَا فيهِ قیلَ وَقَالُوا ولم نَسْتَفِدٍ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا وأنشد يوماً معاتباً لأهل حَرَاةٍ (٢): المَرْءُ مَا دَامَ حَيَّأَ يُسْتَهَانُ بهِ ويَعْظُمُ الرُّزْءُ فِيهِ حِينَ يُفْتَقَدُ انتھی . • وفيها العلامة (٣) مجد الدِّين أبو السَّعَادَات ابن الأثير المبارك بن محمد ابن محمد بن عبد الكريم الشَّيْيَاني الجَزَرِيّ ثم الموصلي (٤) الشافعي الكاتب. مصنّف («جامع الأصول))(٥) (١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) (٢٥٠/٤) و((تاريخ الإسلام)) (٢٠٩/٦١) و((مرآة الجنان)) (٤ /١٠). (٢) البيت في ((وفيات الأعيان)) (٢٥٢/٤) و((مرآة الجنان)) (١١/٤). (٣) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((والعلاء)) فتصحح. (٤) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (١٩١/٢ -١٩٢) و((وفيات الأعيان)) (١٤١/٤ - ١٤٣) و((العبر)) (١٩/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢١٦/٦١ -٢١٧) و(«سير أعلام النبلاء)) (٤٨٨/٢١ - ٤٨٩) و((مرآة الجنان)) (١١/٤ - ١٣). (٥) واسمه الكامل ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) وقد طبع أول مرة في مطبعة أنصار السُّنة المحمدية بمصر، وقام بتحقيقه الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي، رحمه الله، بإشراف العلامة الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الدِّيار المصرية آنذاك، رحمه الله، لكنه لم يخرِّج أحاديثه ولم يبيّن درجة كل حديث ذكره المؤلف من خارج ((الصحيحين)) من جهة الصحة والضعف. ثم قام بتحقيقه والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط من جديد تحقيقاً علمياً، خرَّج فيه الأحاديث، وبيَّن درجة كل حديث من الأحاديث التي أوردها المؤلف من ((السنن)) و((موطأ مالك)) وقامت بطبعه بدمشق مكتبة الحلواني، ومطبعة الملاح، ومكتبة دار البيان، وذلك بين عامي (١٣٨٩ - ١٣٩٤ هـ) وقد كتب الله عزَّ وجلَّ لهذه الطبعة القبول والانتشار، فأُعيد طبعها مصورة عدة مرات في بيروت. = ٤٢ و ((النهاية في غريب الحديث)) (١) ولد سنة أربع وأربعين، وسمع من يحيى بن سَعْدُون القُرْطُبي، وخطيب الموصل. قال ابن شهبة في ((طبقاته)) (٢): ولد بجزيرة ابن عمر، ونشأ بها، ثم انتقل إلى الموصل، وسمع الحديث، وقرأ الفقه والحديث والأدب والنحو، ثم اتصل بخدمة السلطان، وترقت به المنازل، حتَّى باشر كتابة السِّرِّ، وسأله صاحب الموصل أن يلي الوزارة، فاعتذر بعلو السنِّ والسهو (٣) بالعلم، ثم حصل له نقرس، أبطل حركة يديه ورجليه، وصار يُحمل في محفّةٍ. ويقوم والدي الآن بمراجعة كاملة للكتاب لتصحيح ما وقع فيه من الأخطاء المطبعية وغير المطبعية، مضيفاً إليها ما وقع عليه من الملاحظات أثناء المراجعة فيه خلال العشرين سنة التي مضت على طبعه، وسوف تصدر هذه الطبعة المنقحة والمزيدة من التحقيق والضبط والتخريج قريباً إن شاء الله تعالى. وللكتاب ((تتمة)) لم تطبع حتى الآن أقوم بتحقيقها بالاشتراك مع الأستاذين رياضٍ عبد الحميد مراد، ومحمد أديب الجادر، بإشراف والدي حفظه الله تعالى، وهي تضم فهرساً. رائداً في الدلالة على الألفاظ الخفية التي يشكل أمر الوصول إليها على المُحَدِّثين المتمرسين، بله الباحثين الجدد وسواهم من القراء، وسوف يضمه الجزء الثاني عشر، وتضم ((التتمة)) كذلك سيرةً مختصرة لرسول الله له ولآل بيته الكرام، ثم العشرة المبشرين بالجنة، ثم تراجم وافية مفيدة لكل من ذكر في الكتاب من الأعلام تمتاز بالسبق والدِّقة وضبط الأنساب وتقييدها بالحركات، وسوف يضم قسم التراجم الأجزاء الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وستتبع هذه الأجزاء - إن شاء الله تعالى - بجزء يضم فهارس تفصيلية لـ ((التتمة)) سيتولى إعداده الأستاذ عدنان عبد ربّه، فنسأل الله عزّ وجلّ العون على الانتهاء من تحقيق ((التتمة)) في أقرب وقت ودفعها إلى الطبع على الفور لكي يعم الانتفاع بها، إنه تعالی خیر مسؤول. (١) طبع في مصر طبعة متقنة بتحقيق الأستاذين طاهر أحمد الزاوي، والدكتور محمود محمد الطناحي، ثم صورت طبعته عدة مرات. (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٦/٢ - ٧٨). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((بعلو السند والشهرة)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة. ٤٣ وقال ابن خَلَّكان (١) كان فقيهاً، مُحَدِّثاً، أديباً، نحوياً، عالماً بصنعة الحساب والإِنشاء، ورعاً، عاقلاً، مهيباً، ذا برِّ وإحسان. وذكره ابن السمتوفي، والمُنْذِري، وأثنى كل واحد منهما عليه. وذكره ابن نقطة(٢) وقال: توفي آخر يوم من سنة ست وستمائة برباطه في قرية من قرى الموصل، ودفن به. وقال ابن الأهدل: له مصنفات بديعة وسيعة، منها: ((جامع الأصول الستة الصحاح أُمَّهات الحديث)) وضعه على كتاب رَزِين بن معاوية الأندلسي إلّا أن فيه زيادات كثيرة، ومنها: ((النهاية في غريب الحديث)) وکتاب ((الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشّاف)) في تفسير القرآن العظيم، أخذه من الثَّعلبي والزَّمخشري، وله كتاب ((المصطفى المختار في الأدعية والأذكار)) وكتاب ((صنعة الكتابة)) و ((شرح أصول ابن الدهان))(٣) في النحو، وكتاب («شافي العي (٤) في شرح مسند الشافعي)) وغير ذلك، وعرض له فالج أبطل نصفه، وبقي مدة تغشاه الأكابر من العلماء، وأنشأ رباطاً، ووقف أملاكه عليه. وداره التي يسكنها، وحكي أن تصنيعه كُلّه في حال تعطله، لأنه كان عنده طلبة یعینونه علی ذلك، وحکی أخوه أبو الحسن(٥): جاءه طبيب وعالجه بدهن قارب أن يبرأ، فقال: أنا(٦) في راحة من صحبة هؤلاء القوم وحضورهم، وقد (١) تنبيه: نقل المؤلف هذا النقل عن (طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة، ولم أقف عليه في «وفيات الأعيان» الذي بين يدي. (٢) انظر ((تكملة الإكمال)) (١٢٣/١) بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النَّبي. (٣) كذا في ((آ)، و(ط)) و((المنتخب)) (١٣٧/ب): ((وشرح أصول ابن الدهّان)) وفي ((مرآة الجنان)): ((وكتاب البديع في شرح الفصول في النحو)» لابن الدهان. (٤) في (آ)) و((ط)): ((الشافعي)) والتصحيح من ((كشف الظنون)) (١٦٨٣/٢). (٥) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٣٧ / ب): ((أبو الحسين)) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه. (٦) في ((ط)): ((إني)). ٤٤ سكنت نفسي إلى الانقطاع(١) فدعني أعش باقي عُمري سليماً من الذُّل، وترك. انتهى. • وفيها ابن الإِخوَة مؤيّدُ الدِّين أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن أحمد [بن محمد بن الإِخوَة البغدادي ثم الأصبهاني(٢) المُعَدّل. سمع حضوراً من أبي ذرِّ، وزاهر، وسمع](٣) من أبي عبد الله الخَلّل وطائفة، وروى كتباً كباراً. توفي في جمادى الآخرة. • وفيها أبو زكريا الأواني يحيى بن الحسين(٤). قرأ القراءات على أبي الكَرَمِ الشَّهْرُ زُوري، ودَعْوَان، وسمع بواسط من أبي عبد الله الجُلّبي وغيره، وتوفي في صفر. • وفيها مجد الدِّين يحيى بن الرّبيع العلامة أبو علي الشّافعي (٥). ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بواسط. تفقّه أولاً على أبي النَّجيب السُّهْرَ وَرْدي، ورحل إلى محمد بن يحيى، فتفقّه عنده سنتين ونصف، وسمع من نصر الله بن الجَلَّخْت، وببغداد من ابن ناصر، وبنيسابور من عبد الله بن الفُرَاوي (٦)، وولي تدريس النَّظّامية، وكان إماماً في القراءات، والتفسير، والمذهب، والأصلين، والخلاف، كبير القدر، وافر الحُرْمَة. توفي في ذي القَعدة. (١) قوله: ((إلى الانقطاع)) لم يرد في ((آ)). (٢) انظر ((العبر)) (١٩/٥). (٣) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)). (٤) انظر ((العبر)) (٢٠/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٥٩١/٢). (٥) انظر ((العبر)) (٢٠/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٢٣/٦١ - ٢٢٤). (٦) قلت: ضبطها محققو ((تاريخ الإِسلام)) بفتح الفاء وهو وهم منهم، والصواب بضمها. انظر ((الأنساب)) (٢٥٦/٩). ٤٥ سنة سبع وستمائة • فيها خرجت الفِرَنْجُ منِ البحر من غربي دمياط، وساروا في البِرِّ، فأخذوا قرية نورة واستباحوها وردّوا في الحال. • وفيها توفي صاحب الموصل الملك العادل نور الدِّين أرسلان شاه بن عز الدِّين مسعود بن مَوْدُود بن أتابك زَنكي التّركي(١) . ولي بعد أبيه ثمان عشرة سنة، وكان شهماً، شجاعاً، سايساً، مهيباً، مخوفاً. قال أبو السعادات بن الأثير وزيره: ما قلت له في فعل خير إلّ وبادر إليه . وقال أبو شامة: كان عقد نور الدّين صاحب الموصل مع وکیله بدمشق علی بنت من بیت المال علی مھر ثلاثین ألف دینار، ثم بان أنه قد مات من أيام. وقال أبو المظفّر [سبط ابن] الجوزي(٢): كان جبّاراً، سافكاً للدماء، بخيلا . وقال ابن خَلِّكان(٣): كان شهماً عارفاً بالأمور، تحوّل شافعياً ولم يكن في بيته شافعي سواه، وله مدرسة قلَّ أن يوجد مثلها في الحُسن. توفي ليلة الأحد التاسع والعشرين من رجب في شبارة بالشطُّ ظاهر. الموصل. (١) انظر ((العبر)) (٢١/٥). (٢) انظر ((مرآة الزمان)) (٣٥٦/٨) وقد نقل عنه بتصرف واختصار. (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٩٣/١ - ١٩٤). ٤٦ والشبارة عندهم هي الحُرَّاقَةُ (١) بمصر، وكُتم موته حتى دخل به دار السلطنة بالموصل، ودفن بتربته التي بمدرسته المذكورة. وخلّف ولدين، هما الملك القاهر عز الدِّين مسعود، والملك المنصور عماد الدِّين زَنكي . وقام بالمملكة بعده ولده القاهر، وهو أستاذ الأمير بدر الدِّين أبي الفضائل لؤلؤ الذي تغلب على الموصل وملكها في سنة ثلاثين وستمائة في أواخر شهر رمضان، وكان قبل نائباً بها ثم استقلّ. ● وفيها أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن رَوْح الأصبهاني (٢)، التاجر، رحلة وقته. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع ((المعجم الكبير)) للطبراني بفَوْتٍ و((المعجم الصغير)) من فاطمة(٣)، وكان آخر من سمع منها. وسمع من زاهر (٤) وسعيد بن أبي الرجاء. توفي في ذي الحجة، وآخر من سمع منه وروى عنه بالإِجازة تقي الدِّين ابن الواسطي. • وفيها تقيَّة(٥) بنت محمد بن آموسَان. روت عن أبي عبد الله الخلال، وغانم بن خالد. توفيت في رجب بأصبهان. (١) في ((آ)) و((ط)): ((الحرافة)) والتّصحيح من ((المنتخب)) (١٣٧ /ب) و ((وفيات الأعيان)) والحُرَّاقَةُ: ضرب من السُّفن فيها مرامي نيران يُرمى بها العدوُّ في البحر. انظر «المعجم الوسيط» (حرق). (٢) انظر ((العبر)) (٢١/٥ -٢٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٩١/٢١ - ٤٩٢). (٣) يعني الجوزدانية كما في (سير أعلام النبلاء)). (٤) يعني الشَّحَّامي . (٥) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بقية)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٢/٤) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٣٠/٦١). ٤٧ • وفيها أخوها جَعْفَر بن آموسَان(١) الواعظ أبو محمد الأصبهاني. سمع من فاطمة بنت البغدادي وجماعة، وروى الكثير، وحجَّ فأدركه الأجل بالمدينة النبوية في المحرم. • وفيها زاهر بن أحمد بن أبي غانم أبو المجد بن أبي طاهر الثقفي الأصبهاني (٢) ولد سنة إحدى وعشرين، وسمع من محمد بن علي بن أبي ذرٍّ، وسعيد بن أبي (٣) الرجاء، وزاهر بن طاهر، وطائفة، وروى حضوراً عن جعفر ابن عبد الله الثقفي. توفي في ذي القَعدة. • وفيها عائشة بنت مَعْمَر بن الفَاخر أم حبيبة الأصبهانية (٤) .. حضرت فاطمة الجوزدانية، وسمعت من زاهر [بن طاهر] وجماعة. قال ابن نقطة: سمعنا منها ((مسند أبي يعلى)) بسماعها من سعيد الصَّيرفي. توفيت في ربيع الآخر. • وفيها أبو أحمد بن سُكَيْنَة الحافظ ضياء الدِّين عبد الوهاب بن الأمين علي بن علي البغدادي(٥) الصُّوفي الشافعي، مسند العراق، وسُكَيْنَة جدّته. ولد سنة تسع عشرة، وسمع من ابن الحصين، وزاهر الشَّحّامي وطبقتهما، ولازم ابن السمعاني، وسمع الكثير من قاضي المارستان وأقرانه، (١) في ((تاريخ الإِسلام)) (٢٣١/٦١): ((جعفر بن أبي سعيد بن أبي محمد، المعروف جده بآموسان». (٢) انظر ((العبر)) (٢٢/٥). (٣) لفظة ((أبي)) سقطت من ((آ)). (٤) انظر ((العبر)) (٢٢/٥ -٢٣) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٣٥/٦١). (٥) انظر ((العبر)) (٢٣/٥ - ٢٤) و((تاريخ الإسلام)) (٢٣٦/٦١ - ٢٣٩). ٤٨ وقرأ القراءات على سبط الخيّاط وجماعة ومهر فيها، وقرأ العربية على ابن الخشّاب، وقرأ المذهب والخلاف على أبي منصور الرَّزَّاز، وصحب جدّه لأمه أبا البركات إسماعيل بن أسعد، وأخذ علم الحديث عن ابن ناصر ولازمه . قال ابن النجار: هو شيخ العراق في الحديث، والزهد، والسمت، وموافقة السُّنَّة. كانت أوقاته محفوظة لا تمضي له ساعة إلّ في تلاوةٍ، أو ذكرٍ، أو تهجدٍ، أو تسميعٍ، وكان يُديم الصيام غالباً، ويستعمل السُّنَّة في أموره، إلى أن قال: وما رأيت أكمل منه، ولا أكثر عبادة، ولا أحسن سمتاً، صَحِبْتُهُ وقرأت عليه القراءات، وكان ثقةً نبيلاً من أعلام الدِّين. وقال ابن الدّبيئي: كان من الأبدال. وقال الذَّهبي: آخر من له إجازته، الكمال المكبّر. توفي في تاسع ربيع الآخر. • وفيها ابن طَبَرْزَد، مسند العصر، أبو حفص موفق الدِّين عمر بن محمد بن معمر الدَّارَقَزِّيّ(١) المؤدِّب. ولد سنة ست عشرة وخمسمائة، وسمع من ابن الحُصين، وأبي غالب ابن البنَّا، وطبقتهما. فأكثر. وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة، وروى الكثير، ثم قدم دمشق في آخر أيامه فازدحموا عليه، وقد أملى مجالس بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر، وكان ظريفاً، كثير المزاح. توفي في تاسع رجب ببغداد. ● وفيها أبو موسى الجُزُولي - بضم الزاي، نسبة إلى جُزُولة (٢) بطن من (١) انظر ((العبر)) (٢٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٧/٢١ -٥١٢). (٢) قال القفطي في ((إنباه الرواة)): وربما قالوا: ((كُزُولة)) بالكاف. ٤٩ البربر بالمغرب - عيسى بن عبد العزيز بن يَلَلْبَحْت البربريُّ المراكشيُّ(١) النحويُّ العلّامة. حجّ وأخذ العربية عن ابن بَرِّي بمصر، وسمع الحديث من أبي [محمد بن] عُبيد الله(٢). وإليه انتهت الرئاسة في علم النحو، وولي خطابة مَرَّاكُش مدةً، وكان بارعاً في الأصول، والقراءات. قال ابن خَلِّكان(٣): كان إماماً في علم النحو، كثير الاطلاع على دقائقه. وغريبه وشاذِّه، وصنَّف فيه المقدَّمة التي سمّاها ((القانون)) ولقد أتى فيها بالعجائب، وهي في غاية الإِيجاز مع الاشتمال على شيءٍ كثير من النحو، ولم يُسْبَق إلى مثلها، واعتنى بها جماعة من الفضلاء فشرحوها، ومنهم من وضع لها أمثلة، ومع هذا كله لا تفهم حقيقتها، وأكثر النَّحاة يعترفون بقصور أفهامهم عن إدراك مراده منها، فإنها كلها رموز وإشارات، وبالجملة فإنه أبدع فيها. وله أمالٍ في النحو لم تشتهر، ونسبت ((الجمل)) إليه لأنها من نتائج خواطره، وكان يقول: هي ليست من تصنيفي، لأنه كان متورِّعاً، وكان استفادها من شيخه ابن بَرِّي، وإنما نسبت إليه لأنه انفرد بترتيبها، وانتفع به خلق كثير، وتوفي بأُزُمُّورَة (٤) من عمل مراكش. ويَلَلْبَخْت: بفتح التحتية المثناة واللام الأولى، وسكون الثانية، وفتح الباء الموحدة، وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة فوقية، اسمٌ بربريٍّ. وفيها الشيخ أبو عمر المقدسي الزَّاهد محمد بن أحمد بن محمد بن (١) انظر ((إنباه الرواة)) (٣٧٨/٢ - ٣٨٠) و((العبر)) (٢٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٧/٢١). (٢) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((سير أعلام النبلاء)) وقد سمع منه ((صحيح البخاري)). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٨٨/٣ - ٤٩٠). (٤) في ((آ)) و((ط))، ((بأزمور)) والتصحيح من (معجم البلدان)) (١٦٩/١) وقال: بلد بالمغرب في جبال البربر. ٥٠ قُدامة بن مقدام الحنبلي(١) القدوةُ الزَّاهد، أخو العلامة موفق الدِّين. ولد بجمَّاعِيل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وهاجر [مع والده] إلى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة، وسمع الحديث من أبي المكارم عبد الواحد بن هلال وطائفة كثيرة، وكتب الكثير بخطّه، وحفظ القرآن، والفقه، والحديث، وكان إماماً، فاضلاً، مقرئاً، زاهداً، عابداً، قانتاً لله، خاشعاً من الله، منيباً إلى الله، كثير النفع لخلق الله، ذا أورادٍ وتهَجُّدٍ واجتهادٍ وأوقاتٍ مقسمةٍ على الطاعات(٢) من الصَّلاةِ، والصِّيامِ، والذِّكر، وتعَلُّم العِلْمِ، والفتّة والمروءة والخدمة والتواضع، رضي الله عنه وأرضاه. فلقد كان عديم النظير في زمانه. خطب بجامع الجَبَل إلى أن مات. قاله في (العبر))(٣). وقال ابن رجب في ((طبقاته))(٤): هاجر به والده وبأخيه الشيخ الموفق وأهلهم إلى دمشق لاستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة، فنزلوا بمسجد أبي صالح ظاهر باب شرقي، فأقاموا به مدةً نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل. قال أبو عمر: فقال الناس: الصالحية، الصالحية، ينسبونا إلى مسجد أبي صالح، لا أَنَّا صالحون. حفظ الشيخ أبو عمر القرآن، وقرأه بحرف أبي عمرو. وسمع الحديث من والده وخلائق، وقدم مصر وسمع بها من الشريف أبي المفاخر سعيد بن الحسن بن المأموني، وأبي محمد بن بَرِّي النحوي. وخرَّج له الحافظ عبد الغني المقدسي أربعين حديثاً من رواياته، وحَدَّث بها. وسمع منه جماعة، منهم: الضياء، والمُنذري، وروى عنه ابن خليل، وولده (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥/٢٢-٩) وعبارة ((مع والده)) التي بين الحاصرتين زيادة منه. (٢) في ((العبر)): ((على الطاعة)). (٣) (٢٥/٥) وانظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٤٧/٦١ - ٢٥٩). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٥٢/٢ - ٦١). ٥١ شمس الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن قاضي القضاة، وحفظ ((مختصر الخِرقي(١))) في الفقه. وتفقّه في المذهب، وكتب بخطّه كثيراً، من ذلك ((الحلية)) لأبي نُعَيم، و((تفسير البغوي)) و((المغني)) في الفقه لأخيه الشيخ موفق الدِّين، و((الإِبانة)) لابن بطّة. وكتب مصاحف كثيرة لأهله، وكتب (٢) ((الخرقي))(٣) للناس والكلّ بغير أجرة، وكان سريع الكتابة، وربما كتب في اليوم كُرَّاسين بالقطع الكبير. وقال الحافظ الضياء: وكان الله قد جمع له معرفة الفقه، والفرائض، والنحو، مع الزُّهد، والعمل، وقضاء حوائج الناس. قال: وكان لا يكاد يسمع دعاءً إلاّ حفظه ودعا به [ولا يسمع ذكر صلاةٍ إلّ صَلّاها](٤) ولا يسمع حديثاً إلّا عمل به، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته، وقلّل الأكل في مرضه قبل موته، حتّى عاد كالعود، ومات وهو عاقد علی أصابعه يسبِحُ. قال: وحُدِّثْتُ عن زوجته قالت: كان يقوم الليل، فإذا جاءه النوم عنده قضيب يضرب به على رجله(٥) فيذهب عنه النوم. وكان كثير الصيام سفراً وحضراً. وقال [ولده](٦) عبدالله: إنه في آخر عمره سَرَدَ الصَّوم(٧)، فلامه أهله، (١) جاء في هامش ((المنتخب)) لابن شِقْدَة: قال ابن حجر: الخِرَقي: هو بخاءٍ معجمة مكسورة، شيخ الحنابلة، منسوب إلى ((خِرَق)) قرية على بريد من مرو. ((تاريخ العدوي)). (٢) في ((آ)) و((ط) و((المنتخب)) (١٣٨ / ب): ((ويكتب)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) يعني ((مختصر الخرقي)). (٤) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((المنتخب)) و((ذيل طبقات الحنابلة)). (٥) كذا في ((آ)) و((ط)) و(المنتخب)): ((رجله)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((رجليه)). (٦) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((المنتخب)) و((ذيل طبقات الحنابلة)). (٧) أقول: أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً. (ع). فقال: أغتنم أيامي، وكان لا يسمع بجنازة إلّ حضرها، ولا مريض إلّ عاده، ولا بجهاد إلّ خرج فيه، وكان يقرأ في الصلاة كل ليلة سبعاً مُرَتّلاً، ويقرأ في النهار سبعاً بين الظهر والعصر، وكان يُقْرِىءُ(١) ويلقن إلى ارتفاع النهار، ثم يصلي الضحى طويلة، وكان يُصلي كل ليلةٍ جمعةٍ بين العشاءين صلاة التسبيح [ويطيلها](٢)، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمائة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(٣). وكان يصلي في كل يوم وليلةٍ اثنتين وسبعين ركعة نافلة، وله أوراد كثيرة. وكان يزور القبور كل جمعة بعد العصر، ولا ينام إلّ على وضوءٍ، ويحافظ على سنن وأذكار عند نومه. وكان لا يترك غُسل الجمعة، ولا يخرج إلى الجمعة إلّ ومعه شيءٌ يتصدق به. وكان يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم، ويتصدق كثيراً ببعض ثيابه، حتى يبقى في الشتاء بجبةٍ بغير قميصٍ. وكانت عمامته قطعة بطانة، فإذا احتاج أحد إلى خرقة أو مات صغير، قطع منها. وكان يلبس الخشن وينام على الحصير. وكان ثوبه إلى نصف ساقه، وكُمُّه إلى رُسُغِه. ومكث مدة لا يأكل أهل الدَّير إلّ من بيته. يجمع الرجال ناحية، والنساء ناحية، وكان إذا جاء شيء إلى بيته فرَّقَهُ على الخاص والعام. وكان يقول: لا علم إلّ ما دخل مع صاحبه القبر. ويقول: إذا لم تتصدقوا لا يتصدق أحد عنكم، وإذا لم تعطوا السائل أنتم أعطاه غيركم. وكان إذا خطب تَرِقُّ القلوب وتبكي النَّاسُ بكاءً كثيراً. وكانت له هيبةٌ عظيمةٌ في القلوب. واحتاج الناس إلى المطر سنة، فطلع إلى مغارة الدّم (٤) ومعه (١) كذا في ((آ) و((ط)) و((المنتخب)): ((يقرىُ)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): (يقرأ)). (٢) زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) أقول: هذه الصلاة بهذه الكيفية لم ترد عن رسول الله #1. (ع). (٤) حول مغارة الدُّم راجع كتاب ((حدائق الإنعام في فضائل الشام)) ص (٩٦) بتحقيق الأستاذ یوسف بديوي. ٥٣ نساء من محارمه، واستسقى ودعا، فجاء المطر حينئذ، وجرت الأودية شيئاً لم يره الناس من مدة طويلة(١). وقال عبد الله بن النحاس: كان والدي يحب الشيخ أبا عمر، فقال لي يوم جمعة: أنا أصلي الجمعة خلف الشيخ، ومذهبي أن ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ من الفاتحة، ومذهبه أنها ليست من الفاتحة، فمضينا إلى المسجد، فوجدنا الشيخ، فسَلّم على والدي وعانقه، وقال: يا أخي صلِّ وأنت طيب القلب، فإنني ما تركت ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ في فريضةٍ ولا نافلة مذ أممت بالناس. وله كرامات كثيرة، وقد أطال الضياء ترجمته، وكذلك سبط ابن الجوزي في ((المرآة))(٢) وقال: كان معتدل القامة، حسن الوجه، عليه أنوار العبادة، لا يزال متبسماً، نحيل الجسم من كثرة الصيام والقيام. وكان يحمل الشِّيْحَ من الجبل إلى بيوت الأرامل واليتامى، ويحمل إليهم في الليل الدراهم والدقيق ولا يعرفونه. ولا نَهَرَ أحداً (٣) ولا أوجع قلب أحد. وكان أخوه الموفق يقول: هو شيخنا، ربَّانًا وأحسن إلينا، وعلّمنا وحرص علينا، وكان للجماعة كالوالد يقوم بمصالحهم، ومن غاب منهم خَلَفَه في أهله، وهو الذي هاجر بنا وسَفَّرنا إلى بغداد، وبنى الدِّير. ولما رجعنا من بغداد زوّجنا وبنى لنا دوراً خارجةٌ عن الدَّير وكَفَانًا هموم الدُّنيا. وكان يُؤْثِرُنَا ويدع أهله محتاجين، وبنى المدرسة والمصنع بعلو همته، وكان مجاب الدعوة، وما كتب لأحدٍ ورقة اللحُمَّى إلّ وشفاه الله تعالى. وذكر جماعة أن الشيخ قطبٌ، [وأقام قطبَ الوقت](٤) قبل موته بست سنین. (١) لفظة ((طويلة)) لم ترد في ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) انظر ((مرآة الزمان)) (٣٥٦/٨ - ٣٦١). (٣) في ((مرآة الزمان)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((وما نهر أحداً)) وهو أجود. (٤) زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٥٨/٢) لا يتم المعنى بدونها. ٥٤ وقال سبط ابن الجوزي: كان على مذهب السَّلف الصالح، حسن العقيدة، متمسكاً بالكتاب والسُّنَّةِ والآثار المروية وغيرها(١) كما جاءت من غير طعن على أئمة الدِّين وعلماء المسلمين، وينهى عن صحبة المبتدعين، ويأمر بصحبة الصالحين. قال: وأنشدني لنفسه: بقولِ أَهلِ الحَقِّ والإِيقانِ(٢) أُوصِيكُمُ في القولِ بالقرآنِ لَكن كَلامُ الملك الدِّیَّانِ لَيسَ بمخلوقٍ ولا بفَانِ متلوَّةٌ في اللفظ باللِّسانِ آياتُهُ مشرِقةُ المَعَاني مَكْتُوبَةٌ في الصُّحْفِ بِالبَنَانِ مَحْفُوظَةٌ في الصَّدْرِ والجَنَانِ كالذَّاتِ والعِلمِ مَعَ البَيّانِ والقَولُ في الصِّفَاتِ يا إخواني إِمْرَارُهَا من غير مَا كُفْرانٍ(٣) مِنْ غيرٍ تَشْبِيهٍ ولا عُذْوَانٍ ولما كان عشية الاثنين ثامن عشري ربيع الأول، جمع أهله واستقبل القِبلة، ووصاهم بتقوى الله تعالى ومراقبته، وأمرهم بقراءة ﴿ يَس﴾ وكان آخر كلامه ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُم الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: ١٣٢]. وتوفي - رحمه الله - وغُسِّلَ في المسجد، ومن وصل إلى الماء الذي غُسِّلَ به، نشَّف [به] النساء [مقانعهن] والرجال عمائمهم(٤)، وكان يوماً مشهوداً، ولما خرجوا بجنازته من الدَّير كان يوماً شديد الحرِّ، فأقبلت غمامةٌ أقول: وهذه الألقاب من قطب وغيرها، ليست ألقاباً صحيحة، ولم يذكرها العلماء = المتقدمون، وليس في الإِسلام قطب ولا غوث ولا غيرهما. (ع). (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٩ / آ): ((ويمرها)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((والإيقاف)). (٣) في ((آ)) (من غير كفران)) وهذه الأبيات لم ترد في ((مرآة الزمان)). (٤) في ((أ) و((ط)). ((تَشْفَ النساء والرجال به عمائهم)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٠/٢). ٥٥ فأظلت الناس إلى قبره. وكان يُسمع منها دوىٌّ كدويِّ النَّحْلِ، ولولا [المبارز المعتمد، والشجاع بن محارب، وشبل] الدولة [الحسامي](١) أحاطوا به بالسيوف، لما وصل من كفنه إلى قبره شيءٌ. ولمّا دفن رأى بعض الصالحين في منامه تلك الليلة النّبِيَّ - وَاخِ - وهو يقول: ((مَنْ زَارَ أَبَا عُمَر لَيلَةَ الجُمُعَةِ، فَكَأَنَّمَا زَارَ الكَعْبَةَ، فاخْلَعُوا نِعَالَكُم قَبْلَ أَنْ تَصِلُوا إليهِ)(٢). ومات عن ثمانين سنة، ولم يخلّف قليلاً ولا كثيراً. وذكر الضياء عن عبد المولى بن محمد، أنه كان يقرأ عند قبر الشيخ سورة البقرة، وكان وحده، فبلغ إلى قوله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلَ بِكْرٌ ﴾ [البقرة: ٦٨]، قال: فغلطت، فردَّ عليَّ الشيخ من القبر. قال: فخفت وارتعدت وقمت، ثم مات القارىء بعد ذلك بأيام. قال: وقرأ بعضهم عند قبره سورة الكهف، فسمعه من القبر يقول: لا إله إلّ الله (٣)، ورؤيت له منامات كثيرة، ودفن بسفح قاسيون إلى جانب والده، رحمهما الله تعالى. ● وفيها محمد بن هبة الله بن كامل أبو الفرج (٤) الوكيل عند قضاة بغداد. أجاز له ابن الحُصين، وسمع من أبي غالب بن البَنّا وطائفة، وروى الكثير، وكان ماهراً في الحكومات. توفي في رجب. ● وفيها المُظَفَّر بن إبراهيم أبو منصور بن البِرْتي - بكسر الموحدة (١) ما بين الحاصرتين زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) أقول: لا تؤخذ الأحاديث والأحكام من المنامات. (ع). (٣) قلت: هذا وما سبقه من مبالغات محبيه المغالين في الإطراء، هو مما نهى الشرع الحنيف عنه، ولو حصل لأحدٍ لحصل لسيدنا رسول الله . ولأصحابه المكرمين رضي الله عنهم أجمعين، ولكن لا يصح شيء من ذلك. (٤) انظر («العبر (٢٦/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٠/٦١) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠/٢٢ -١١). ٥٦ وفوقية، نسبة إلى بِرْت قرية بنواحي بغداد(١) - الحربي. آخر من حَدَّث عن أبي الحسين محمد بن الفرّاء توفي في شوال. • وفيها أبو القاسم المُبَارك بن أُنُوشْتكِين(٢) بن عبد الله النُّجْمي السِّيْدِي البغدادي(٣) المُعَدّل الأديب الحنبلي. سمع من أبي المظفِّر ابن التَّركي الخطيب وخلق، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم بن الشّهرُ زُوري، وكان وكيل الخليفة الناصر بباب طِرَاد، وبقي على ذلك إلى موته. قال ابن نقطة: سمعت منه، وكان ثقةً عالماً فاضلاً. وروى عنه ابن خلیل في «معجمه)). توفي في حادي عشر صفر، ودفن بباب حرب. ● وفيها أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح بن عمر بن الطبّاخِ الحرَّاني (٤) الضرير المقرىء(٥)، الفقيه الحنبلي. رحل وقرأ القرآن بواسط بالروايات على هبة الله الواسطي وغيره، وسمع بها الحديث من ابن الكُتّاني، وسمع ببغداد من ابن الخشّاب، وشُهدة في آخرين، وتفقّه ببغداد، ورجع إلى حَرَّان وحَدَّث بها، وسمع منه سبط ابن الجوزي وغيره، وتوفي في شوال بحرًّان. · وفيها صفي الدِّين أبو زكريا يحيى بن المُظَفَّر بن علي بن نُعَيم (١) تنبيه: كذا قال المؤلف - رحمه الله تعالى -. وضبط ابن نقطة نسبته في ((إكمال الإكمال)) (٣٧٥/١) بالحروف ((البّرْنِي)) بفتح الباء وسكون الراء بعدها نون مكسورة، ومثله المنذري في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٥٧/٢)، وقال ابن نقطة: سمعت منه، وكان شيخاً صالحاً، صحيح السماع. (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((ابن أبي سكين)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((ابن أبي شتكين)) والتصحيح من ((تكملة الإكمال)) (باب السِّندِي والسيدي) مصورة عن مخطوطة الظاهرية . (٣) انظر «ذيل طبقات الحنابلة)) (٥١/٢ - ٥٢). (٤) انظر ((تاريخ الإِسلام)) (٢٦٤/٦١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٢/٢). (٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((المقدسي)). ٥٧ البغدادي البَدري، الزاهد الحنبلي، المعروف بابن الحُبَيْرِ(١) ولد في محرم سنة أربعین وخمسمائة، وسمع الحدیث من ابن ناصر، وأبي الوقت، وغيرهما. وتفقّه في المذهب، وكان يسافر في التجارة إلى الشام ثم انقطع في بيته بالبدرية محلّة من محال بغداد الشرقية. وكان كثير العبادة، حسن الهيئة والسمت، كثير الصلاة والصيام والتنسك، ذا مروءَةٍ وتفقدٍ للأصحاب وتودُّدٍ إليهم، وانتفع به جماعة من مماليك الخليفة، وبنيت له دَكَّةٌ(٢) في آخر عمره لقراءة الحديث عليه. وتوفي في يوم الاثنين ضحى تاسع عشري ذي الحجّة، ودفن بباب حرب. وكان له ابنٌ(٣) يقال له: أبو بكر محمد، كان فقيهاً فاضلاً في المذهب، فانتقل إلى مذهب الشافعيِّ لأجل الدُّنيا، وولي القضاء وقيلت فيه الأشعار. قاله ابن رجب(*). (١) انظر ((تكملة الإكمال)) لابن نقطة (١٢/٢) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٤/٦١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٦٢/٢ - ٦٣). قال ابن رجب: و((الحُبَيْر)) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وبالراء المهملة. وقال ابن نقطة: أوله حاءٌ مهملة مضمومة، تصغير حَبْر. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((وثبتت له ذكر)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف، وجاء في الخبر عنده أيضاً: ((بأمر الخليفة بجامع القصر)). قال ابن منظور في ((لسان العرب)): والدَّكَّةُ، بناء يُسَطّح أعلاه. (٣) لفظة ((ابن)) سقطت من ((آ). (*) قلت: وفي هذه السنة أيضاً توفي الوجيه أبو الفتوح ناصر بن أبي الحسن علي بن خلف الأنصاري، المعروف بابن صُوْرَة. كان سمسار الكتب بمصر، وله في ذلك حظّ كبيرٌ، وكان يجلس في دهليز داره لذلك، ويجتمع عنده في يومي الأحد والأربعاء أعيان الرؤساء والفضلاء ويعرض عليهم الكتب التي تباع، ولا يزالون عنده إلى انقضاء وقت السوق، فلما مات السِّلَفيُّ سار إلى الإسكندرية لبيع كتبه. مات في السادس عشر من شهر ربيع الآخر، سنة سبع وستمائة بمصر، ودفن بقرافتها، رحمه الله تعالى. انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢٠١/٢) و((وفيات الأعيان)) (١٩٧/١). ٥٨ سنة ثمان وستمائة · فیھا قدم رسول جلال الدِّين حسن صاحب الألموت بدخول قومه في الإِسلام، وأنهم قد تبرَّؤوا من الباطنية ويَنوا المساجدَ والجوامِعَ، وصاموا رمضان، ففرح الخليفة بذلك. • وفيها وثب قَتَادَةُ الحَسني (١) أمير مَكَّة على الركب العراقي بمنى، فَنَهَبَ النَّاسَ، وقتِل جماعةً، فقيل: راح للناس ما قيمته ألف ألف دينار. ولم ينتطح فيها عنزان. قاله في ((العبر))(٢). · وفيها كانت زلزلة عظيمة بمصر هدمت دوراً كثيرةً بالقاهرة، ومات خلق كثير تحت الهدم. قاله السيوطي(٣) . • وفيها توفي أبو العبّاس العَاقُولي أحمد بن الحسن بن أبي البقاء (٤) المقرىء. قرأ القراءات على أبي الكرم الشَّهْرُزُوري، وسمع من أبي منصور القزَّاز، وابن خَيرون، وطائفة. وتوفي يوم التّروية، عن ثلاث وثمانين سنة . (١) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى ((الحسيني)) والتصحيح من ((الكامل في التاريخ)) (٤٠١/١٢) و((العبر)) وانظر ((العقد الثمين)) (٣٩/٦). (٢) (٢٦/٥ - ٢٧). (٣) انظر ((كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة)) للسيوطي ص(١١٥) بتحقيق الأستاذ عبد الرحمن ابن عبد الجبّار الفريوائي، طبع مكتبة الدار بالمدينة المنورة. (٤) انظر ((العبر)) (٢٧/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٥٩٨/٢). ٥٩ • وفيها جِهَارْكَس، ويقال جركس، الأمير الكبير فخر الدِّين الصلاحي(١). أعطاه العادل بانياس والشَّقِيف، فأقام هناك مدَّة، وكان أحد أمراء صلاح الدِّين. شهد الغزوات كلّها، وتوفي في رجب بدمشق ودفن بقاسيون في تربته التي وقف عليها(٢) قرية بوادي بردى تسمّى الكفر(٣) وعشرين قيراطاً من جميع قرية بيت سواء سوى أحكار بيوتٍ بالصالحية، وعلى قبره قبة عظيمة على جادة الطريق. قال ابن خَلِّكان: كان كريماً، نبيل القدر، عالي الهمَّة، بنى بالقاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه. رأيت جماعةً من التجار الذين طافوا البلاد يقولون: لم نر في شيءٍ من البلاد مثلها في حُسنها وعظمها وإحكام بنائها، وبنى بأعلاها مسجداً كبيراً ورَبعاً معلّقاً. وجِهاركس: بكسر الجيم، معناه بالعربي أربعة أنفس. • وفيها ابن حَمْدُون صاحب ((التذكرة)) أبو سعد الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن حَمْدُون البغدادي، كاتب الإِنشاء للدولة. قاله في ((العبر))(٤) فكناه بأبي سعد، وجزم بوفاته في هذه السنة. ٠ وقال ابن خَلِّكان(٥): أبو المعالي محمد بن أبي سعد الحسن بن محمد [ابن] علي بن حَمْدون الكاتب، الملقب كافي الكفاة، بهاء الدِّين البغدادي. كان فاضلاً ذا معرفةٍ تامةٍ بالأدب والكتابة، من بيتٍ مشهورٍ بالرئاسة، هو، (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٨١/١) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٧/٦١ -٢٦٨) و((العبر)» (٢٧/٥). (٢) لفظة ((عليها)) سقطت من ((آ)). (٣) قلت: نعلها ((كفر مدير)) وهي في الغوطة الشرقية لدمشق. انظر ((غوطة دمشق)) للعلامة الأستاذ محمد کرد علي رحمه الله ص (١٧٨). (٤) (٢٧/٥). (٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٨٠/٤ - ٣٨٢) وذكره ابن شاكر الكتبي في ((فوات الوفيات)) (٣٢٣/٣ - ٣٢٤) والصفدي في ((الوافي بالوفيات)) (٣٥٧/٢). ٦٠