Indexed OCR Text
Pages 381-400
النَّبِيَّ - وَّةَ - في ليلة واحدة ثلاث مرات، وهو يقول له في كل واحدة منها: (يا مَحْمُودُ أَنْقِذني مِنْ هَذَين الشَّخْصَينِ)» لشخصين أشقرين تجاهه، فاستحضر وزيره قبل الصبح فأخبره، فقال له (١): هذا أمرٌ حدث في مدينة النَّبِيِّ - ◌ََّ - ليس له غيرك، فتجهز وخرج على عجلٍ بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك، حتَّى دخل المدينة على غفلة، فلما زار طلب الناس عامة للصدقة، وقال: لا يبقى بالمدينة أحد إلّ جاء، فلم يبق إلاّ رجلان مجاوران من أهل الأندلس، نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النَّبِيِّ - وَلِّ - من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة - رضي الله عنهم - قالا: نحن في كفاية، فجدّ في طلبهما، حتّى جيء بهما، فلما رآهما قال للوزير: هما(٢) هذان، فسألهما عن حالهما وما جاء بهما، فقالا لمجاورة النَّبِيِّ - وَّــ فكرر السؤال عليهما، حتَّى أفضى إلى العقوبة، فأقرا أنهما من النصارى، وصلا لكي يُنْقُلا النّبِيَّ - وَلّ - من هذه الحجرة الشريفة، ووجدهما قد حفرا نقباً تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النّبِيِّ - وَّ - خارج المسجد، ثم أُحرقا، وركب متوجهاً إلى الشام راجعاً، فصاح به من كان نازلاً خارج السور واستغاثوا وطلبوا أن يبني لهم سوراً يحفظهم، فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم(٣) ومثل هذا لا يجري إلّ على يد وليِّ الله تعالى. توفي - رحمه الله تعالى - بعلة الخوانيق، وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع، وكان مهيباً، فما روجع، ودفن في بيتٍ كان يخلو فيه بقلعة دمشق، ثم نقل إلى مدرسته التي (١) لفظة ((له)) لم ترد في ((آ). (٢) لفظة (هما)) سقطت من ((آ)). (٣) ولم يعد لذلك السور أثر الآن، وليت ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية يبادرون إلى إعادة بناء ذلك السور في مكانه الأول إحياءً لذكر نور الدِّين العظيم. ٣٨١ عند سوق الخواصين، وروي أن الدعاء عند قبره مستجاب(١) ويقال: إنه دفن معه ثلاث شعرات من شعرات(٢) لحيته - * - فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شيءٍ منه - وَلـ ـ ولما مات كان عمره نيفاً وخمسين سنة. · وقام بعده بالمُلك ولده الصالح إسماعيل، ولما استظهر السلطان صلاح الدِّين بن أيوب على بلاد الشام كلها تركه في حلب حتَّى توفي سنة سبع وسبعين، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس لصلاحه أيضاً. وفيها النقيب أبو عبد الله(٣) أحمد بن علي الحسيني (٤) الأديب، نقيب الطالبين. روى عن أبي الحسين بن الطّوري وجماعة، وتوفي في جمادى الأولى . · وفيها أبو إسحاق بن قُرْقُول الحافظ إبراهيم بن يوسف الوهراني الحَمْزِي - وحمزة اسم قريته(٥) - سمع الكثير وعاش أربعاً وستين سنة، وكان من أئمة أهل المغرب، فقيهاً، مناظراً، متفنناً(٦) حافظاً للحديث، بصيراً بالرجال. قال ابن ناصر الدِّين: كان ثقةً مأموناً. ، وفيها الحافظ أبو العلاء العطَّار الحسن بن أحمد الهَمَذَاني(٧) (١) قلت: وذلك من مبالغات المتأخرين. (٢) في ((ط)): ((من شعر)). (٣) في ((آ): ((عبد الله)) وهو خطأ. (٤) انظر ((العبر)) (٢٠٥/٤). (٥) في ((آ)) و((ط)) ((الجمري، وجمرة اسم قريته)) وهو تصحيف، صوابه: الحَمْزِي - نسبة إلى حمزة مدينة بالمغرب - وهو ما أثبته انظر ((وفيات الأعيان)) (٦٢/١ - ٦٣) و((العبر)) (٢٠٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٠/٢٠) و((الوافي بالوفيات)) (١٧١/٦) و((معجم البلدان)) (٣٠٢/٢) و((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٧/آ). (٦) في ((آ)): ((متقناً). (٧) انظر ((العبر)) (٢٠٦/٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٤/١ - ٣٢٩). ٣٨٢ المقرىء الحنبلي، الأستاذ، شيخ همذان وقارئها وحافظها. رحل وحمل القراءات والحديث عن الحدّاد، وقرأ بواسط على القلانسي، وببغداد على جماعة، وسمع من ابن بيان وطبقته، وبخراسان من الفُراوي وطبقته. قال الحافظ عبد القادر الرّهَاوي: شيخنا أبو العلاء، أشهر من أن يُعرَّف، بل يتعذّر وجود مثله في أعصارٍ كثيرة، وأول سماعه الدُّوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة، برع على حفَّاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب، والتواريخ، والأسماء، والكنى، والقصص، والسير، وله التصانيف في الحديث [والقراءات] والرقائق. وله في ذلك مجلدات كبيرة منها: كتاب ((زاد المسافر)) في الحديث والقراءات، خمسون مجلداً. قال: وكان إماماً في العربية سمعت أنَّ من جملة ما حفظ في اللغة كتاب ((الجمهرة)) وخرج له تلامذة في العربية أئمة، منهم إنسان كان يحفظ كتاب ((الغِرِيبَين)) للهَرَوي، ثم أخذ عبد القادر يصف مناقب أبي العلاء ودينه وكرمه وجلالته، وأنه أخرج جميع ما ورثه، وكان أبوه تاجراً وأنه سافر مرَّات ماشياً يحمل كتبه على ظهره، ويبيت في المساجد، ويأكل خُبز الدُّخْنِ(١) إلى أن نشر الله ذكره في الآفاق. وقال ابن رجب: ولد بكرة يوم السبت رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة . وقال ابن السمعاني في حقه: حافظ متقن مقرىء فاضل، حسن السيرة، مرضي الطريقة، عزيز النَّفس، سخيّ بما يملك، مكرم للغرباء، يعرف القراءات، والحديث، والأدب، معرفة حسنة. سمعت منه. (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (دخن): الدُّخْنُ: نبات عشِيٍّ من النجيليات، حبُّه صغير أملس كحب السمسم، ينبت برِّيَّاً ومزروعاً. ٣٨٣ ٠ وذكره ابن الجوزي في ((طبقات الأصحاب)) وذكر في آخر(١) كتابه ((التلقيح)) أن أبا العلاء كان هو مُحَدِّث عصره ومقرئه. وكان لا يغشى السلاطين، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يمكِّن أحداً أن يعمل في محلته منكراً ولا سماعاً، وتوفي ليلة الخميس لسبع عشرة بقیت من جمادی الأولی ببغداد. · وفيها دَهْبَل بن علي بن منصور بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن كاره البغدادي الحريمي الخباز أبو الحسن (٢) الحنبلي. ولد سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وسمع من ابن البُسري، وابن نبهان، وغيرهما. قال الشيخ موفق الدِّين [المقدسي]: كان فقيهاً من فقهاء أصحابنا، وكان شيخاً صالحاً. وقال أبو المحاسن القُرشي (٣): كان فقيهاً حسناً فاضلاً زاهداً صادقاً ثقةً. وذكر غيره أنه أضرَّ بأخَرةٍ . وقال ابن رجب: روى عنه ابن الأخضر وجماعة، وتوفي ليلة الثلاثاء لليلتين خلتا من المحرم، ودفن بمقبرة باب حرب. · وفيها أبو محمد بن الدهَّان سعيد بن المبارك البغدادي النحوي، ناصح الدِّين(٤)، صاحب التصانيف الكثيرة. ألّف شرحاً لـ ((الإِيضاح)) في ثلاثٍ (١) لفظة ((آخر) سقطت من ((آ)). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٩/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٦/٢١). (٣) في ((١)) و((ط)): ((العرسي)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٤) انظر ((إنباه الرواة)) (٤٧/٢ - ٥١) و((العبر)) (٢٠٧/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٨١/٢٠ - ٥٨٢). ٣٨٤ وأربعين مجلدة(١)، وسكن الموصل، وأضرَّ بأخَرةٍ، وكان سيبويه زمانه. تصدّر للاشتغال(٢) خمسين سنة [وعاش بضعاً وسبعين سنة](٣). ● وفيها أبو محمد عبد الصمد بن بديل بن الخليل الجيلي (٤) المقرىء الحنبلي . قال ابن القطيعي: قدم بغداد، ونزل باب الأزج، وقُرىء عليه القرآن بالروايات الكثيرة، ورواها عن أبي العلاء الهَمَذَاني (٥) وكان عالماً ثقةً ثبتاً فقيهاً مفتياً، وكان اشتغاله بالفقه على والدي رحمه الله. وناظر، ودرَّس، وأفتى، وكتب إليَّ وأنا مسافر كتاباً ذكر لي فيه ما أحببت ذكره لبركته: الله الله، كن مقبلاً مديماً على شؤونك مشتغلاً، بما أنت بصدده، ولا تكن مضيعاً أنفاساً معدودةً وأعماراً محسوبةً، واجعل ما لا يعنيك دُبر أُذنك، وأغمض عينيك(٦) عما ليس من حظها، واطلب من ريحانه ما حلَّ لك، ودع ما حُرِّم عليك، وبذلك تغلب شيطانك(٧)، وتحوز مطالبك، والسلام. توفي - رحمه الله - سنة تسع وستين(٨) وخمسمائة، ودفن بمقبرة أحمد بالقرب من بشر الحافي، رضي الله عنهما. انتهى. وقال ابن النجار: صحب القاضي أبا يعلى، وتفقّه عليه، وكان خصيصاً (١) قلت: وشرح أيضاً كتاب ((اللُّمَع)) لابن جنّي في مجلدين، قال ابن خلّكان في ((وفيات الأعيان)) (٣٨٢/٢): ولم أرَ مثله مع كثرة شروح هذا الكتاب. (٢) في ((آ) و((ط)): ((للاشغال)) وأثبت لفظ ((العبر)) مصدر المؤلف. (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٩/١ - ٣٣٠). (٥) تصحفت في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((الهَمْدَاني)) والتصحيح من ترجمته في ((معرفة القراء الكبار)) (٥٤٢/٢). (٦) في ((أ)) و((ط)): ((عينك)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٧) تحرفت في ((آ)) إلى ((سليمانك)). (٨) تحرفت في ((١)) إلى ((وخمسين)). ٣٨٥ به، وأنه توفي يوم السبت سلخ ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. ● وفيها أبو بكر عبد الرحمن المقرىء بن الأسعد الغيّائي (١) الفقيه الحنبلي، ويُعرف بالأعزّ البغدادي. كان في ابتداء أمره يغنّي، وله صوت حسن، ثم تاب وحسنت توبته. وقرأ القرآن في زمن يسيرٍ، وتعلّم الخطّ في أيامٍ قلائل، وحفظ كتاب الخِرقي وأتقنه، وقرأ مسائل الخلاف على جماعة من الفقهاء، وكان ذكياً جداً يحفظ في يومٍ واحدٍ ما لا يَحفظ غيره في شهرٍ. وسمع من عبد الوهاب الأنماطي، وسَعْد الخير الأنصاري (٢)، وتكلّم في مسائل الخلاف، وسافر إلى الشام، وسکن دمشق مدة، وأَمَّ بالحنابلة في جامعھا، ثم توجه إلى ديار مصر، فاستوطنها إلى حين وفاته، وكان فقيهاً فاضلاً قارئاً مجوِّداً، طيب النغمة . قال ابن اللّيثي(٣): كان قوياً في دين الله، متمسكاً بالآثار، لا يرى منكراً أو يسمع به إلّ غيَّره، لا يحابي في قول الحقّ أحداً. قال: وصحبته وسمعت عليه معتقداً في السُّنَّة. قاله ابن رجب. • وفيها عبد النَّبِيِّ بن المهدي (٤) الذي كان تغلّب على اليمن، ويلقب بالمهدي، وكان أبوه أيضاً قد استولى على اليمن، فظلم، وغشم، وذبح الأطفال، وكان باطنياً من دعاة المصريين، فهلك سنة ست وستين، وقام بعده ولده(٥) هذا فاستباح الحرائر، وتمرد على الله، فقتله شمس الدولة كما ذكرنا. (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٠/١ - ٣٣١) وفيه: ((عبد الرحمن بن النفيس بن الأسعد)). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الأنماطي)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((ابن اللتي)) بالتاء، ولم أظفر بترجمة له فيما بين يديّ من المصادر والمراجع . (٤) انظر ((العبر)) (٢٠٧/٤) و((غربال الزمان)) ص (٤٥٣). (٥) في ((العبر)): ((الولد)). ٣٠ ٣٨٦ ، وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن حُنين الكِنَاني القُرطبي (١)، نزيل فاس. سمع ((الموطأ)) من أبي عبد الله بن الطلّع (٢)، وأخذ القراءات عن أبي الحسن العبسي، وسمع من حازم بن محمد والكبار، وحجَّ سنة خمسمائة، ولقي الكبار وعمّر دهراً. ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وتصدّر للإِقراء مدة. • وفيها الفقيه عُمَارَة بن علي بن زيدان أبو محمد الحكمي المذحجي اليمني (٣) الشافعي الفرضي، نجم الدِّين، نزيل مصر، وشاعر العصر. قال ابن خلِّكان (٤): كان شديد التعصب للسُّنَّة، أديباً، ماهراً، لم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدِّين، فمدحه ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع الرؤساء في التعصب للعُبيديين وإعادة دولتهم، فتُقل أمرهم - وكانوا ثمانية - إلى صلاح الدِّين فشنقهم في رمضان. انتھی . وقال الإِسنوي(٥): حجَّ سنة تسع وأربعين، وسيّره قاسم بن هاشم أمير مكّة - شرفها الله تعالى - رسولاً إلى الدِّيار المصرية، فدخلها في ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة، والخليفة يومئذ الفائز بن الظافر، والوزير الصالح بن رزّيك، فمدحهما بقصيدة منها: الحمدُ للعِيسِ بعدَ العزمِ والِهِمَمِ حمداً يقُوم بما أولت(٦) من النَّعَم (٧) (١) انظر ((العبر)) (٢٠٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٦/٢١ - ٥٧). (٢) في ((سير أعلام النبلاء): ((الكلاعي)). (٣) انظر ((العبر)) (٢٠٨/٤) و((غربال الزمان)) ص (٤٥٣ - ٤٥٤). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٣٣/٣). (٥) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢ /٥٦٥ - ٥٦٨). (٦) كذا في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)) (٤٣٢/٣): ((بما أولت)) وفي ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((بما أولیت)). (٧) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((من نعم)). ٣٨٧ تمنّتِ اللّجْمَ فيها رتبة الخُطُمِ لا أجحَدُ الحقَّ عندي للركاب يدٌ حتَّى رأيت إمام العصر من أمَمِ قرَّبِنَ بعد مزارِ العزّ من نظري وفداً إلى كعبةِ المعروفِ والكَرَمِ ورُحن(١) من كعبة البطحاءِ مجتهداً (٢) بين النقيضين من عفو ومن نِقَمِ حَيثُ الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُهَا فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وأقام إلى شوال من سنة خمسين في أرغد عيش وأعزّ جانب، ثم فارق مصر وتوجه إلى مكّة - حرسها الله تعالى - .ثم إلى زَبيد في صفر سنة إحدى وخمسين، ثم حجَّ من عامه، فأرسله قاسم صاحب مكة إلى مصر في رسالة ثانية، فاستوطنها ولم يفارقها بعد، فأحسن إليه الصالح ومن يتعلق به كل الإِحسان، وصحبوه مع اختلاف العقيدة وشدة التعصب للسُّنّة، ولما لطف الله بإزالة ملك الدولة، كان عُمارة مقيماً بها، فرثاهم بقصيدةٍ لاميةٍ طَّانة، ثم شرع في الاتفاق مع جماعة من رؤساء البلد على إعادة الدولة المصرية، فعلم بهم السلطان، وكانوا ثمانية من الأعيان، ومن جملتهم الفقيه عُمَارة المذكور، فأمر بشنق الجميع، فشنقوا في يوم السبت ثاني شهر رمضان، وكفى الله شرَّهم. ولما قبض على المذكور وأُخذ للشنق تحيّل على المرور على باب القاضي الفاضل، فغيّب عنه، وامتنع من رؤيته، فأنشد: عبد الرَحيمِ قد احتجبْ إن الخلاصَ مِنَ العَجَبْ وكان ذلك آخر شيءٍ نظمه. انتهى ما ذكره الإِسنويُّ. وقيل: إنه صلب منكساً، وأنه أنشد في هذه الحالة: وما تعلّقتُ بالسرياق منتكساً لعلةٍ أوجبت تعذيب نَاسُوتي (١) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((وأرحن)). (٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((مجتهداً)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((والحرم)). ٣٨٨ عُذِّبتُ تعذيبَ هاروتٍ وماروتٍ لكنَّني مذ نفئتُ السِّحرَ من كلمي فالله أعلم. • وفيها هبةُ الله بن كامل المصري التَّنوخي(١) قاضي القضاة، وداعي الدُّعاة أبو القاسم، قاضي الخليفة العاضد. كان أحد الثمانية الذين سعوا في إعادة دولة بني ◌ُبيد، فشنقهم صلاح الدِّين، رحمه الله تعالى. ● وفيها أبو البركات يحيى بن نَجَاح بن مسعود بن عبد الله اليُّوسفي (٢) المؤدّب، الأديب الشاعر الحنبلي. سمع من أبي العز بن كادش وغيره. وقال ابن الجوزي: سمع الحديث الكثير، ثم قرأ النحو، واللغة، وكان غزير الفضل، يقول الشعر الحسن. وقال ابن القطيعي: كان من أهل الأدب والعلم [وفيه فضل]، له خطّ حسن وشعر رقيق. سمع منه جماعة من الطلبة، وكان حنبلي المذهب، حسن الاعتقاد. ومن شعره: كُلّ يومٍ يَرُوعني مِنْكَ حَالُ أَقِلَّى مِنْكَ ذَا الجَفَا أَمْ دَلَالُ ـشوقٍ أَمْ هَكَذَا يتيهُ الجَمَالُ أَعَذُولٌ يُغْرِيكَ أَمْ عِزَّةُ المعـ صِرْتُ في القَلْبِ عَثْرةً لا تُقَالُ نظرةٌ كُنتُ يومَ ذَاكَ فَإِني للهوى فالغَرَامُ دَاءٌ عُضَالُ (٣) أَنَا عَرَّضْتُ يوم سلعٍ بنفسي -سبُ إلّ أن الدِّماءَ حَلَاَلُ عَبَثَاً تَقْتُلُ النُّفُوسَ ولا تحـ (١) انظر ((العبر)) (٢٠٩/٤) و((دول الإِسلام)) (٨٤/٢). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣١/١ -٣٣٢) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٣) رواية البيت في ((ذيل طبقات الحنابلة)): أنا عرضت مهجتي يوم سلعٍ للهوى فالغرام داء عضالُ ٣٨٩ ـمّ ولم تَدْرِ قَطُّ كَيفَ النِّضَالُ مِنْ عَجِيبٍ أنْ لاَ يَطِيشَ لَهَا سھ وهي طويلة. توفي - رحمه الله تعالى - يوم السبت لإِحدى عشرة مضت من شوال، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد. ٣٩٠ سنة سبعين وخمسمائة • فيها قدم صلاح الدِّين، فأخذ دمشق بلا ضربة ولا طعنة، وسار الصالح إسماعيل بن نور الدِّين الشهيد في حاشيته إلى حلب، ثم سار صلاح الدِّين، فحاصر حمص بالمجانيق، ثم سار فأخذ حماة في جمادى الآخرة، ثم سار فحاصر حلب، وأساء العِشْرَة في حقِّ آل نور الدِّين، ثم ردًّ وتسلّم حِمص، ثم عطف إلى بعلبك فتسلّمها، ثم كرَّ فالتقى عز الدِّين مسعود ابن مودود بن صاحب الموصل وأخو صاحبها، فانهزم المواصلة على قرون حماة أسوأَ هزيمةٍ، ثم استناب أخاه بدمشق سيف الإِسلام، وكان بمصر أَخوه العادل. · وفيها توفي أحمد بن المُبارك المُرَقَّعاتي(١). روى عن جدِّه لُأَمِّه ثابت بن بُندار، وكان يبسط المُرَقَّعة للشيخ عبد القادر(٢) على الكرسي، توفي في صفر. وفيها خديجة بنت أحمد بن الحسين النّهْرَوَاني(٣). روت عن أبي عبد الله النِّعالي، وكانت صالحة، توفيت في رمضان. (١) انظر ((العبر)) (٢١٠/٤). (٢) يعني الجيلاني. (٣) انظر ((العبر)) (٢١٠/٤). ٣٩١ ● وفيها حامد بن محمود بن حامد بن محمد (١) بن أبي عمرو الحرَّاني (٢)، الخطيب الفقيه الحنبلي الزاهد، أبو الفضل، المعروف بابن أبي الحجر، ويلقب تقي الدِّين، شيخ حرَّان، وخطيبها ومدرسها ومفتيها. ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة بحرَّان كما قال ابن تيمية، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من عبد الوهاب الأنماطي الحافظ وغيره، وتفقّه بها، وبرع وناظر، ولقي بها الشيخ عبد القادر ولازمه، فرآه الشيخ يوماً يمشي على سجادته - على بساط للشيخ - فقال الشيخ عبد القادر: كأني بك وقد دست على بساط السلطان، فكان كما قال. وقال ابن الجوزي: صديقنا، قدم بغداد، وتفقّه وناظر، وعاد إلى حرَّان، وأفتى ودرَّس، وكان ورعاً به وسوسة في الطهارة. وذكر ابن القطيعي نحواً من ذلك، وقال: كان تالياً للقرآن، كتبت عنه، وکان ثقةً. انتهى . وقال [ناصح الدِّين] بن الحنبلي: كان شيخ حرَّان في وقته، بنى نور الدِّين محمود المدرسة في حرَّان لأجله، ودفعها إليه ودرَّس بها، وتولى عمارة جامع حرَّان فما قصَّر فيه. وقال ابن رجب: أخذ عنه العلم جماعة من أهل حرَّان، منهم: الخطيب فخر الدِّين بن تيمية، وابن عبدوس، وغيرهما. وسمع منه الحديث بحرَّان جماعة، منهم: أبو المحاسن القرشي الدمشقي، وابن القطيعي. وروى عنه في ((تاريخه)) وقال: توفي لسبع خلون من شوال بحرَّان. (١) قوله: ((ابن محمد)) سقط من ((آ)). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٢/١ - ٣٣٤). ٣٩٢ • وفيها شَمْلَةِ(١) التركماني. تملّك بلاد فارس، وجدّدَ قِلاعاً، وحارب الملوك، ونهب المسلمين، وكان يخطب للخليفة. التقاه البهلوان [بن إيلدكز](٢) ومعه عسكر من التركمان لهم تأْرٌ على شَمْلَة (١) فانهزم جيشه، وأصابه سهمٌ وأُسر فمات، وكان ظالماً جبَّاراً، فرح الناس بمصرعه، وكانت أيَّامه عشرين سنة. قاله في ((العبر)). • وفيها قَايماز الملك قطب الدِّين المستنجدي(٣). عظم في دولة مولاه، وصار مقدَّم الجيش في دولة المستضيء، واستبد بالأمور إلى أن همَّ بالخروج، فسار بعسكره نحو الموصل، فمات في ذي الحجّة، وكان فيه کرمٌ وقلةُ ظُلمٍ . • وفيها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القَيْسي اللّبلي(٤) نزيل فاس(٥) ثم مُرَّاكش. روى عن ابن الطلاع(٦)، وحازم بن محمد. وسمع ((صحيح مسلم)) من أبي علي الغسَّاني. قال [ابن] الأبَّار: كان من أهل الرواية والدراية، لازم مالك بن وهيب مدة. ● وفيها أبو شجاع عمر بن محمد البَسْطَامي البَلْخي (٧) كان فقيهاً فاضلاً. (١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((سملة)) والتصحيح من ((العبر)) (٢١١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٦٤/٢١ - ٦٥) و(«البداية والنهاية)) (٢٩١/١٢). (٢) زيادة من ((الكامل في التاريخ)) (٢٦٧/١١) و((العبر)» و«النجوم الزاهرة)) (٧٤/٦) واسمه محمد، وکان یلقب بالبهلوان. (٣) انظر ((العبر)) (٢١١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٦٦/٢١). (٤) انظر ((العبر)) (٢١١/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٧٥/٦). (٥) تحرفت في ((آ)) إلى ((فارس)). (٦) تحرفت في ((أ)) و((ط)) إلى ((ابن الطلاح)) والتصحيح من ((العبر)). (٧) انظر ((الأنساب)) (٢١٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٢/٢٠ - ٤٥٤) و((طبقات الشافعية الكبرى» (٢٤٨/٧ - ٢٥٠). ٣٩٣ ومن شعره: فَأَيقَنْتُ أَنَّ الِقِلَّ فِي عَدِّهم كُثْرُ وجَرّبْتُ أَبْنَاءَ الزَّمَانِ بِأَسْرِهم فَلَمَا التَّقَيْنَا صَغّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ وخَبَرْتُ طَغْوَاهُم وَلَوْمَ فِعَالِهم • وفيها أبو الفضل يحيى بن جعفر (١) صاحب المخزن، ونائب الوزارة . كان حافظاً للقرآن، فاضلاً، عادلاً، محباً للصالحين والعلماء، وذكره مأوىًّ لهم. سمع الحديث الكثير. قام إليه الخَيْصَ بَيْص وهو في نيابة الوزارة، فقال: بَرَامِكَةٌ يَمْتَارُهُم كُلُّ مَعْشر(٢) لِكُلِّ زَمَانٍ مِنْ أَمَائِلِ أَهْلِهِ يداً(٣) وأبوهُ جَعْفَرٌ مِثْلُ جَعْفَرٍ أبو الفَضْلِ یحیی مِثْلُ یحیی بن خالدٍ فقام ناشب (٤) الواعظ، فأنشد: وفي الجانبِ الغربيِّ مُوسىْ بِنُ جَعْفَرٍ وَفِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ يحيى بنُ جَعْفَرٍ وهَذَا إلى المَولى الكَرِيمِ المُطَهَّرِ فَذَاكَ إلى اللهِ الكَرِيمِ شَفِیعُنًا أراد جعفر الصَّادق. . (١) انظر ((المنتظم)) (٢٥٦/١٠) و((وفيات الأعيان)) (٢٤٣/٦ - ٢٤٤) و((الكامل في التاريخ)) (٤٢٦/١١) و((النجوم الزاهرة)) (٧٤/٦ - ٧٥). (٢) رواية ((النجوم الزاهرة)): ((كل مُعْسِرٍ)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((ندىَّ)) وأثبت لفظ ((النجوم الزاهرة)). (٤) في ((النجوم الزاهرة)): ((ثابت)). ٣٩٤ سنة إحدى وسبعين وخمسمائة • فيها سار صلاح الدِّين، فأخذ منبج، ثم نازل قلعة عَزَاز مدة، وقفز على الإِسماعيلية فجرحوه في فخذه، وأُخذوا فقُتلوا، وافتتح القلعة. • وفيها توفي الحافظ ابن عساكر صاحب ((التاريخ)) الثمانين مجلدة(١) (١) واسمه الكامل ((تاريخ دمشق حماها الله وذكر فضلها وتسمية من حَلَّها من الأوائل، أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها)» وهو من أحسن ما كتب في تاريخ البلدان، ترجم فيه ابن عساكر للأعيان والمُحَدِّثين والقادة وسواهم من مشاهير الزمان منذ عصر الصحابة وحتى الزمن الذي عاش فيه، وقد رتب الأسماء على حروف المعجم مع تقديم تراجم من سمي بـ ((أحمد)) على من سواهم. وقد شرع المجمع العلمي العربي بدمشق (مجمع اللغة العربية) في عهد رئيسه الأول العلامة المؤرخ الأستاذ محمد كرد علي بنشر هذا الكتاب العظيم فأخرج المجلدتين الأولى والثانية بتحقيق الأستاذ الدكتور صلاح الدِّين المنجد، والمجلدة العاشرة بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد أحمد دهمان، وبعد فترة طويلة تابع المجمع نشر الكتاب فأخرج مجلدة أخرى تضم تراجم (عاصم - عائذ) بتحقيق الأستاذ الدكتور شكري فيصل ومشاركة بعض الأساتذة، وتلتها مجلدة أخرى ضمت تراجم (عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) وقد تولى تحقيقها الأستاذ الدكتور شكري فيصل والأستاذان رياض عبد الحميد مراد وروحية النحاس، ثم تلتها مجلدة أخرى ضمت تراجم (عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد) تولى تحقيقها الأستاذ الدكتور شكري فيصل والأستاذان سكينة الشهابي ومطاع الطرابيشي، ثم صدرت المجلدة الأخيرة من الكتاب المشتملة على تراجم النساء وقد تولت تحقيقها الأستاذة سكينة الشهابي، ثم صدرت بعض المجلدات الأخرى من الكتاب بتحقيق عدد من الأفاضل، وقد ترامى إلى سمعي أن مؤسسة الرسالة في بيروت تزمع على إعادة نشر الكتاب كاملاً بتحقيق جدید ومنهج جدید. ٣٩٥ = أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الدمشقي(١) مُحَدِّث الشام، ثقة الدِّين. قال ابن شهبة(٢): فخر الشافعية وإمام أهل الحديث في زمانه وحامل لوائهم، صاحب ((تاريخ دمشق)) وغيره من المؤلفات المفيدة المشهورة. مولده في مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة. رحل إلى بلاد كثيرة، وسمع الكثير من نحو ألف وثلثمائة شيخ وثمانين امرأة، وتفقّه بدمشق وبغداد، وكان ديِّناً خيِّراً يختم في كل جمعة، وأما في رمضان ففي كل يوم، معرضاً عن المناصب بعد عرضها عليه، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قليل الالتفات إلى الأمراء وأبناء الدنيا. قال الحافظ أبو سعد السمعاني في ((تاريخه)): هو كثير العلم غزير الفضل، حافظ، ثقة، متقن، ديِّنٌ، خيِّرٌ، حسن السمت، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، صحيح القراءة، متثبت، محتاط، رحل وبالغ في الطلب، إلى أن جمع ما لم يجمع غيره، وصنّف التصانيف، وخرَّج التخاريج. وقال أبو محمد عبد القادر الرّهاوي: رأيت الحافظ السِّلفي والحافظ أبا العلاء الهَمَذَاني، والحافظ أبا موسى المديني، ما رأيت فيهم مثل ابن عساكر. توفي في رجب ودفن بمقبرة باب الصغير شرقي الحجرة التي فيها معاوية، رضي الله عنه. ومن تصانيفه المشهورة: ((التاريخ الكبير)) ثمانمائة [جزء في ثمانين وقد قام الإِمام ابن منظور باختصار الكتاب إلى نحو الربع، وتقوم دار الفكر بدمشق بطبع = هذا المختصر بتحقيق عدد من الأساتذة وقد صدرت معظم أجزائه . وقام العلامة الشيخ عبد القادر بدران الدُّوماني الدمشقي بتهذيب هذا ((التاريخ)) وقد طبع من تهذيبه سبع مجلدات، اعتنى بإخراج السادس والسابع منها الأستاذ أحمد عبيد رحمه الله. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٩/٣ - ٣١١) و((العبر)) (٢١٢/٤ - ٢١٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٤/٢٠ - ٥٧١) وكتابي ((عناقيد ثقافية)) ص (٤٥ - ٥١) طبع دار المأمون للتراث بدمشق. (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) (١٣/٢ - ١٥). ٣٩٦ مجلداً(١)، ((الموافقات)) إثنان وسبعون جزءاً، ((الأطراف للسنن الأربعة))](٢) ثمانية وأربعون جزءاً، ((معجم شيوخه))(٣) اثنا عشر جزءاً، ((مناقب الشبان)) خمسة عشر جزءاً، ((فضل أصحاب الحديث)) أحد عشر جزءاً، ((تبيين كذب المفتري على الشيخ أبي الحسن الأشعري)) مجلدة. وقال الذهبي: ومن تصفّح ((تاريخه)) عرف منزلة الرجل في الحفظ. وله شعر حسن، منه : وأشرَفُهُ الأحَاديثُ العَوَالي ألا إنّ الحَدِيثَ أَجَلُّ عِلْمِ وأَحْسَنُهُ الفَرَائِدُ(٥) والأمَالي وأنْفَعُ كُلِّ نَّوْعٍ (٤) منه عندي يُحَقِّقُه كأفواهِ الرِّجَالِ وإنَّكَ لَنْ تَرَىْ لِلعلمِ شيئاً وخُذْهُ مِنَ الرِّجَالِ بِلَ مَلَالٍ فَكُنْ يَا صَاحِ ذَا حِرصٍ عَليهِ مِنَ التَّصْحيفِ بالدَّاءِ العُضَالِ ولاَ تَأْخُذْهُ مِنْ صُحُفٍ فَتُرْمَى • وفيها حَفَدَة العَطَّارِي(٦)، الإِمام مجد الدِّين أبو منصور، محمد بن أسعد بن محمد الطّوسي، الفقيه الشافعي، الأصولي الواعظ، تلميذ محيي السُّنَّة البغوي، وراوي كتابيه ((شرح السُّنَّة)) و((معالم التنزيل)) وقد دخل إلى (١) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((مجلدة)). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط). (٣) وهو مخطوط لم يطبع بعد ويقع في مجلدين. وله أيضاً ((المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل)) وقد قامت بطبعه لأول مرة دار الفكر بدمشق بتحقيق الأستاذة سكينة الشهابي. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((كل يومٍ)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((الفوائد)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٣١٠/٣). (٦) تحرفت في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٢١ / ب) إلى ((العطاردي)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٢٣٨/٤ - ٢٣٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٩/٢٠ - ٥٤٠) و((العبر)) (٢١٣/٤) و ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٧٦/٧). قال ابنُ خلّكان: وحَفَدَةُ: بفتح الحاء المهملة والفاء والدال المهملة، ولا أعلم لم سمي بهذا الاسم مع كثرة كشفي عنه. ٣٩٧ بخارى [وتفقه بها](١) ثم عاد إلى أذربيجان والجزيرة، وبعد صيته في الوعظ. أنشد يوماً على الكرسي من جملة أبيات: عَلَى مَنزلٍ كَانَتْ تَحِلُّ بِهِ مِنْدُ تحيةُ صَوْبٍ(٢) المُزْنِ يَقْرَؤُهَا الرَّعْدُ وعَارِيَةُ العُشَّاقِ لَيسَ لها رَدُّ نَأَتْ فَأَعَارَتْهَا (٣) القُلُوب صَبَابَةً قال ابن خَلِّكان: توفي في ربيع الآخر، ثم قال: وقيل سنة ثلاث وسبعين . • وفيها أبو النجم المُبَارَك بن الحسن بن طِرَاد البَامَا وَرْدي (٤) الفرضي الحنبلي، المعروف بابن القابلة. ولد سنة خمس وخمسمائة تقريباً، وسمع من طلحة العَاقولي سنة عشر، وهو أقدم سماع وجد له، ومن القاضي أبي الحسين بن الفرَّاء، وأبي غالب الماوردي، وغيرهم. قال ابن الجوزي: كان عارفاً بعلم الفرائض والحساب والدور، حسن العلم بالجبر والمقابلة، وغامض الوصايا والمناسخات، أمَّاراً بالمعروف، شديداً على أهل البدع، عارفاً بمواقيت الشمس والقمر. توفي ليلة السبت لعشر بقين من جمادى الأولى ودفن بمقبرة الطبري بقرية الزادمان(٥) ظاهر بغداد . • وفيها أبو المحاسن المجمعي محمد بن عبد الباقي بن هبة الله بن حسين بن شريف المجمعي الموصلي الحنبلي(٦). (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)). (٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((صوت)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((فأعرناها)). (٤) انظر ((المنتظم) (٢٦١/١٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٤/١ - ٣٣٥). (٥) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتظم)): ((الزادمان)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((الزاويان)). (٦) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٣٥/١). ٣٩٨ ذكره ابن القطيعي فقال: أحد فقهاء الحنابلة المواصلة، ورد بغداد وتفقّه على القاضي أبي يعلى، وسمع بها الحديث والأدب، وكان تالياً لكتاب الله تعالى، وجمع كتاباً اشتمل على طبقات الفقهاء من أصحاب الإِمام أحمد . قال: وكان بالموصل عُمر الملا مُقدّماً في بلده، فاتهم(١) بشيءٍ من ماله، وكان خصيصاً به، فضربه إلى أن أشفى على التلف، ثم أخرجه إلى بيته، وبقي أياماً يسيرة، وتوفي في رجب - أو شعبان - بالموصل. وعمر هذا(٢) كان يُظهر الزهد والديانة، وأظنه كان يميل إلى المبتدعة، وقد تبين بهذه الحكاية أيضاً، ظلمه وتعديه. قاله ابن رجب. (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((فاتهمه)). (٢) في ((آ)): ((وهذا محمد)) وفي ((ط)): ((وهذا عمر)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٣٩٩ سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة • فيها أمر صلاح الدِّين ببناء السور الكبير المحيط بمصر والقاهرة من البرِّ، وطوله تسعة وعشرون ألف ذراع وثلثمائة ذراع بالقاسمي، فلم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدِّين وأنفق عليه أموالاً لا تحصى، وكان مشيد بنائه قراقوش، وأمر أيضاً بإنشاء قلعة الجبل، ثم توجه إلى الإِسكندرية، وسمع الحديث من السِّلفي. قاله في ((العبر))(١). · وفيها كانت وقعة الكنز، جمع الكنز الأسود مُقَدَّم السودان خلقاً وجيَّشَ بالصعيد ليعيد دولة العبيديين، وسار إلى القاهرة في مائة ألفٍ، فخرج لحربه نائب مصر سيف الدِّين أبو بكر العادل، فالتقوا، فانكسر الكنز وقُتل في المصاف . قال أبو المظفر بن الجوزي: قيل: إنه قُتل منهم ثمانون ألفاً، يعني من السودان . • وفيها توفي أبو محمد صالح بن المبارك بن الرِّخْلَة الكرخي(٢) المقرىء القزاز. سمع النُّعالي وغيره، وتوفي في صفر. ● وفيها العثماني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي (١) (٢١٣/٤ - ٢١٤). (٢) انظر («العبر)) (٢١٤/٤). ٤٠٠