Indexed OCR Text

Pages 241-260

سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
، فيها توفي ابن الطَّلَّيّة أبو العبَّاس أحمد بن أبي غالب بن أحمد
البغدادي(١) الحنبلي، الورّاق الزاهد العابد. سمع من عبد العزيز الأنماطي
وغيره، وانفرد بالجزء التاسع من (المُخَلَّصيّات)) حتَّى أضيفت عليه، وقد زاره
السلطان مسعود في مسجده بالحربية، فتشاغل عنه بالصلاة، وما زاده على أن
قال له: يا مسعود، اعدلْ، وادعُ لي، الله أكبر، وأحرم بالصلاة، فبكى
السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب، وكان الشيخ من أعاجيب دهره في
الاستقامة، لازم مسجده سبعين سنة لم يخرج منه إلا للجمعة، وكان متقللاً
من الدُّنيا، متعبداً، لا يفتر ليلا ولا نهاراً، لم يكن في زمنه أعبد منه، لازم
ذلك حتَّى انطوى طاقين، قانعاً بثوب خام، وجرة ماءٍ، وكُسرٍ يابسةٍ، رحمه
الله تعالى .
• وفيها الرَّفَّاء عَينُ الزَّمان (٢) أبو الحسين أحمد بن مُنِير بن أحمد بن
مُفْلِح الطرابُلُسي، الشاعر المشهور. كان رافضياً(٣) هجّاءً فائق النظم، له
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٠/٢٠ - ٢٦٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٤/١) و((المنهج
الأحمد)) (٣٠٩/٢ - ٣١٠).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((عين النهار)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)) (١٥٦/١) و((الوافي بالوفيات))
(١٩٣/٨).
(٣) في ((ط)): ((شيعياً)).
٢٤١

ديوان شعر، وكان أبوه ينشد الأشعار ويغني في أسواق طرابلس، ونشأ أبو
الحسين المذكور، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة والآداب، وقال الشعر،
وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضياً(١) كثير الهجاء، خبيث اللّسان، ولما كثر
ذلك منه سَجَنه بوري بن أتابك طُغْتِكين، صاحب دمشق مدة، وعزم على
قطع لسانه، ثم شفعوا فيه فنفاه، وكان بينه وبين ابن القَيْسَرَاني مكاتبات
وأجوبة ومهاجاة، وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة
المتماثلین .
ومن شعره من جملة قصيدة:
في منزل فالحَزْمُ أن يترحَّلا
وإذا الكريمُ رأى الخُمولَ نزِيلَهُ
طلب الكمالِ فحازَهُ مُتَنَقِّلا
رَنقٍ (٢) ورزقُ الله قد ملأ الملا
أفلا فَلَيْتَ بهنَّ ناصيةَ الفَلا
مَتْنَيهِ ما أخفى القِرابُ وأخْمَلا
ما الموتُ إلّ أن تعيشَ مُذَلِّلا
مغناك ما أغناك أن تَتَوَسَّلا
دَنَسٍ وكن طيفاً جلا ثُمَّ انجلى
كالبدرِ لمَّا أن تضاءَلَ جَدَّ في
سفهاً لحلمِكَ أن رَضیتَ بِمَشْرَبٍ
ساهمْتَ عِيسَكَ مُرَّ عيشِكَ قاعداً
فارق تَرُقْ كالسيف سُلَّ فبان في
لا تحسبَنَّ ذهابَ نفسِكَ ميتةً
للقَفْرِ لا للفَقْرِ هبها إنما
لا تَرضَ من دُنياكَ ما أدناك من
وهي طويلة كلها حسن.
ومن محاسن شعره القصيدة التي أولها:
مَنْ رَكَّبَ البدر في صَدر الرُّديني
وموَّه(٣) السِّحْرَ في حدِّ اليمانيِّ
(١) في ((ط)): ((شيعياً)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((زيف)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) و((الوافي بالوفيات)).
(٣) في ((ط)): ((ومره)).
٢٤٢

وأنزلَ النَّيِّرِ الأعلى إلى فلكٍ
طَرْفُ رَنا أم قِراب سُلَّ صارمهُ
أذلَّني بعد عزّ والهوَى أبداً
[ومنها أيضاً](١):
وما يُجِنُّ (٢) عَقيقيُّ الشفاهِ من الـ
لو قيل للبَدرِ مَنْ في الأرض تحسُدُه
أُربى عليَّ بِشَتَّى (٣) من مَحَاسِنِه
إباء فارس في لين الشآمِ مَعَ الظَّـ
وما المُدَامَةُ بالألباب أقْتك من
مَدارُهُ فِي القَباءِ الخُسرُوانِيِّ
وأغيَدٌ ماس أم أعطافُ خطَّيِّ
يستَعبد اللَّيْثَ للظبي الكناسيِّ
ـريقِ الرَّحيقيِّ والثَّغْرِ الجُمانيِّ
إذا تجلّى لقال ابنُ الفُلانِّ
تألَّفَتْ بين مَسْمُوعٍ ومَرْئِيِّ
ـرْفِ العِراقِيّ والنُّطْقِ الحِجازيِّ
فصاحَةِ البدْرِ في ألفاظ تركيِّ
وله أيضاً:
وعلا وجنَتهُ فاعْتَرَفْتْ (٤)
أنكَرَتْ مقلتُه سفْكَ دمي
قطرةً من دم جفني نطَفَتْ
لا تَخالوا خالهُ في خدِّه
فيه ساخَتْ وانطفتْ ثم طَفَتْ
ذاك من نار فؤادي جَذْوةٌ
وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابُلُسِ ، ووفاته في
جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب، ودفن بجبل جَوْشَن،
وزرت قبره ورأيت(٥) عليه مكتوباً:
أن الذي ألقاهُ يَلقاهُ
مَنْ زَار قبري فليكنْ مُوقِناً
وقال لي: يَرْحَمُكَ اللّهُ
فيرحمُ الله امرءاً زارَني
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((وما يحن)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) و((الوافي بالوفيات)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((بشيءٍ)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) و((الوافي بالوفيات)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((فاحترقت)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) و((الوافي بالوفيات)).
(٥) في ((ط)): ((ووجدت)).
٢٤٣

ومُنِيْر: بضم الميم وكسر النون، وسكون الياء المثناة من تحتها،
وبعدها راء. انتهى ما قاله ابن خَلِّكان ملخصاً.
• وفيها رُجَّار (١) الفرنجي، صاحب صقلية، هلك في ذي القعدة
بالخوانیق، وامتدت أيامه.
• وفيها أحمد(٢) بن عبد الرحمن بن محمد الأزَجي القاضي أبو علي.
سمع من أبي محمد التميمي وغيره، وتفقّه على أبي الخطّاب الكلوذاني،
وولي قضاء المدائن وغيرها.
ذكره ابن السمعاني فقال: أحد فقهاء الحنابلة وقضاتهم، كتبت عنه
يسيراً. توفي يوم السبت سابع عشر شعبان.
· وفيها أبو الفتح الكَرُوخي - بالفتح وضم الراء، آخره معجمة، نسبة
إلى كَرُوخٍ، بلد بنواحي هَرَاة - عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهَرَوي،
الرجل الصالح، راوي ((جامع الترمذي)». كان ورعاً ثقةً، كتب بالجامع نسخةً
ووقفها، وكان يعيش من النسخ، حَدَّث ببغداد، ومكّة، وعاش ستاً وثمانين
سنة، توفي في ذي الحجّة.
· وفيها أبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد،
درَّس بالصَّادريَّة، ثم جُعلت له دارُ الأمير طرخات مدرسةً، وقام عليه الحنابلة
لأَنَّه تكلّم فيهم، وكان يلقَّب برهان الدِّين، وكان زاهداً معرضاً عن الدُّنيا،
وهو الذي قام في إبطال (حيَّ على خير العمل) من حلب، وكان معظماً
(١) تصحف في ((آ)) و((ط)) إلى (رحار)) والتصحيح من ((الكامل في التاريخ)) (١٨٧/١١)
و «وفيات الأعيان)» (٢١٨/٦) و «العبر)) (١٣٠/٤).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((حمد)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٣/١) و((المنهج الأحمد))
(٣٠٩/٢).
٢٤٤

مفخماً في الدولة، درَّس أيضاً بمسجد خاتون ومدرسته داخل الصدرية. قاله في
((العبر))(١).
· وفيها أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن
يوسف البغدادي مُحَدِّثُ بغداد، كان خيِراً متواضعاً متقناً مكثراً، صاحب
حديثٍ وإفادة. روى عن أبي نصر الزَّينبي وخلق، وتوفي في المحرم، عن
أربع وثمانين سنة .
، وفيها القاضي أبو المعالي الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي
الشافعي، تفقَّه على البغوي، وروى عنه أبو سعد بن السمعاني، وأثنى عليه،
وذكر أنه توفي في رمضان. قاله الإِسنوي(٢).
• وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد
ابن عمر بن زيد عماد الدين أبو محمد النِّيهي(٣) - بكسر النون، وسكون
التحتية، وهاء، نسبة إلى نِيه، بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين -
الشافعي .
قال ابن السمعاني في ((الأنساب))(٤): كان إماماً فاضلاً عالماً عاملاً،
حافظاً للمذهب، راغباً في الحديث ونشره، ديِّناً مباركاً، كثير الصلاة
والعبادة، حسن الأخلاق، تفقّه على البغوي، وتخرَّج عليه جماعة كثيرة من
العلماء، وروى الحديث عن جماعة، وحضرت مجالس أماليه بمرو مدة
مقامي .
(١) (١٣١/٤).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٥٢/١).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٥٩/١ - ٣٦٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٤٧٥/٢ - ٤٧٦).
(٤) انظر ((الأنساب)) (١٨٩/١٢) وقد نقل المؤلف كلامه عن ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة .
٢٤٥

وقال غيره: كان شيخ الشافعية بتلك الدِّيار، وله كتاب في المذهب
وقف عليه ابن الصلاح وانتخب منه غرائب، وتوفي في شعبان.
• وفيها عبد الرحمن بن محمد البُوشنجي الخطيبي(١) الفقيه الشافعي،
تفقَّه على أبي نصر بن القشيري وغيره. احترق في فتنة الغزّ بمرو في المنارة.
قاله ابن الأهدل.
● وفيها الملك العادل علي بن السلَار الكردي ثم المصري، وزير
الظافر. أقبل من ولاية الإِسكندرية إلى القاهرة ليأخذ الوزارة بالقهر، فدخل
وحكم، ففرَّ الوزير نجم الدِّين سليم بن [محمد بن] مَصَال(٢)، وجمع
العساكر وجاء، فجهز ابن السلّار جيشاً لحربه، فالتقوا بدلاص(٣). فقتل ابن
مَصَال وطيف برأسه في سنة أربع وأربعين، وكان ابن السلَّر سنِّاً شافعياً
شجاعاً مقداماً، بنى للسِّلفيّ مدرسةً معروفة، لكنه جبار عنيد، ظالم، شديد
البأس، صَعْبُ المِرَاس، وكان زوج أم عبَّاس بن باديس، فقتله نصر بن
عَبَّاس هذا على فراشه بالقاهرة في المحرم، وولي عبّاس الملك.
· وفيها الشهرستاني الأفضل، محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو
الفتح الشافعي المتكلم، صاحب التصانيف، أخذ علم النظر والأصول عن
أبي القاسم الأنصاري، وأبي نصر بن القشيري، ووعظ ببغداد، وظهر له
القبول التام.
قال في ((العبر)) (٤): واتهم بمذهب الباطنية.
وقال ابن قاضي شهبة(٥): صنّف كتباً كثيرة، منها ((نهاية الإِقدام في علم
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢١١/١ - ٢١٢).
(٢) ما بين الحاصرتين مستدرك من ((وفيات الأعيان)) (٤١٦/٣) وحاشية ((النجوم الزاهرة))
(٢٩٥/٥).
(٣) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٢ /٤٥٩): دَلاصُ، كورة بصعيد مصر على غربي النيل.
(٤)(١٣٢/٤).
(٥) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٦٦/١ - ٣٦٨).
٢٤٦

الكلام))، وكتاب ((الملل والنِّحل)) و((تلخيص الأقسام لمذاهب الأعلام)).
وقال ابن خَلِّكان(١): كان إماماً، مبرِّزاً، فقيهاً، متكلماً، واعظاً، توفي
في شعبان.
وقال ابن الأهدل(٢): سمع الحديث من ابن المديني، وكتب عنه ابن
السمعاني، وعظم صيته في الدُّنيا.
وشهرستان: اسم لثلاث مدن.
الأولى : بين نيسابور وخوارزم.
والثانية : قصبة ناحية نيسابور.
والثالثة: مدينة على نحو ميلين من أصبهان. انتهى.
• وفيها أبو علي محمد بن عبد الله بن محمد البسطامي(٣) الشافعي
المعروف بإمام بغداد. كان فقيهاً مناظراً، وشاعراً مجيداً، تفقّه على إلكيا
الهرَّاسي، وسمع من ابن العلّاف، ولم يُحَدِّث شيئاً، وتوفي ببَلْخ(٤) [سنة]
ثمان وأربعين وخمسمائة. ذكره ابن السمعاني.
، وفيها أبو طاهر السِّنْجي - بالكسر والسكون، نسبة إلى سِنج بجيم
قرية بمرو - محمد بن محمد بن عبد الله المروزي(٥) الحافظ، خطيب مرو،
تفقّه على أبي المظفّر السمعاني، وعبد الرحمن البزَّاز. وسمع من طائفة،
ولقي ببغداد ثابت بن بندار وطبقته، ورحل مع أبي بكر بن السمعاني، وكان
ذا معرفةٍ وفهمٍ ، مع الثقة والفضل والتعفف، توفي في شوال، عن بضع
وثمانين سنة .
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٧٣/٤) ولفظة ((واعظاً)) لم ترد فيه.
(٢) انظر ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٩٠/٣).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٥٣/١) و((الوافي بالوفيات)) (٣٣٣/٣).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((سلخ)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي ولفظة ((سنة))
مستدركة منه.
(٥) انظر ((الأنساب)) (١٦٦/٧) و((العبر)) (١٣٢/٤ - ١٣٣).
٢٤٧

• وفيها أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكُشْمِیھَني
المروزي الخطيب، شيخ الصوفية ببلده، وآخر من روى عن محمد بن أبي
عِمْرَان ((صحيح البخاري)) عاش ستاً وثمانين سنة.
• وفيها أبو عبد الله بن القَيْسَرَاني محمد بن نصر بن صغير(١) بن خالد
الأديب، حامل لواء الشعر في عصره، تولى إدارة الساعات التي بدمشق مدةً،
ثم سكن حلب، وكان عارفاً بالهيئة، والنجوم، والهندسة، والحساب، مدح
الملوك والكبار، وعاش سبعين سنة، ومات بدمشق.
قال ابن خَلِّكان(٢): كان [هو، و] ابن مُنِير يُنسب إلى التحامل على
الصحابة، رضوان الله عليهم، ويميل إلى التشيع، فكتب إليه ابن القَيْسَرَاني،
وقد بلغه أنه هجاه، قوله :
حبراً أفاد الورى صَوابه
ابنَ منيرٍ هجوتَ مني
فإن لي أسوة الصحابه
ولم تضيّق بذاك صدري
ومن محاسن شعره قوله:
گمْ لیلةٍ بتُّ من کأسی وریقته
وباتَ لا تحتمي عنِّي (٣) مَراشِفُهُ
وقوله في مدح خطيب:
نشوانَ أمزج سَلْسالا بسلسالِ
كأنَّما ثغرهُ ثغرٌ بلا والٍ
لتلقّيكَ رَحيبا
شَرحَ المنبرُ صدراً
مِنْكَ أم ضمخَ طيبا
أترى ضَمَّ خطيباً
وقوله في الغزل:
بالسفحِ مِنْ لبنانَ لي قمرٌ منازلهُ القلوب
(١) تصحف في ((ط)) إلى ((صغير)).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٥٨/٤ - ٤٦١) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((عنه)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وفي ((الوافي بالوفيات)) (١١٤/٥):
«مني)).
٢٤٨

لُ فردِّها عنِّي الجنوب
حملت تحيته الشما
والحسن في الدُّنيا غريب
فَرْدُ الصفات غريبُهَا
لما رأى جسمي(١) يذوب
لم أنس ليلةً قال لي
ـك يا فتى؟ قلت: الطبيب
باللهِ قُل لي من أعَلَّ
وكانت ولادته بعكا سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي ليلة الأربعاء
حادي عشري شعبان بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس.
• وفيها محمد بن يحيى العلامة أبو سعد(٢) النيسابوري محبي الدِّين،
شيخ الشافعية، وصاحب الغزالي، انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان(٣)
وقصده الفقهاء من البلاد، وصنف التصانيف، منها ((المحيط في شرح
الوسيط)).
وهو القائل:
إذا الشمسُ لاقتْه فما خِلْتُهُ صِدْقَا(٤)
وقَالُوا يَصيرُ الشَّعْرُ في الماءِ حَيَّةً
وقد لَسَعا قلبي تيقَّتُه حَقًّا(٥)
فلمّا التوى صُدْغاه في ماءِ وَجْهِهِ
توفي في رمضان شهيداً على يد الغزِّ - قبحهم الله - عن اثنتين وسبعين
سنة، ورثاه جماعة، منهم: علي البيهقي فقال:
يا سافِكاً دَمَ عالِمٍ متبخٍِّ قَدْ طَارَ في أقصى الممالكِ صِيْتُهُ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((جسدي)).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٢٣ - ٢٢٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٥/٧ - ٢٨)
بتحقيق الطناحي والحلو، و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٢/٢٠ - ٣١٥) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (٣٦٩/١ - ٣٧٠) وقد كُنِّي في بعض المصادر بأبي سعيد.
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه، و((مرآة الجنان)) (٢٩١/٣): ((انتهت إليه رئاسة
المذهب بخراسان)) وفي المصادر الأخرى: ((وانتهت إليه رئاسة المذهب بنيسابور)).
(٤) في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((فما خلته حقا)).
(٥) في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((تيقنته صدقا)).
٢٤٩

بالله قُل لي يا ظَلُوم ولا تَخَفْ مَنْ كان محبي الدِّينَ (١) كيفَ تُمِيتُهُ
● وفيها محمود بن الحسين بن بندار، أبو نجيح، الطَّحي(٢) الواعظ
المُحَدِّث الحنبلي. سمع الحديث الكثير، وطلبه بنفسه، وقرأ وسمع بأصبهان
كثيراً من يحيى بن مَنْدَة الحافظ وغيره، ورحل إلى بغداد وسمع بها من ابن
الحصين، والقاضي أبي الحسين، وكتب بخطه كثيراً، وخطه حسن متقن،
ووعظ وقال الشعر، وسمع منه ابن سعدون القرطبي. وحَدَّث عنه محمد بن
مكِّي الأصبهاني بها وغيره.
• وفيها نصر بن أحمد بن مقاتل السُّوسي ثم الدمشقي(٣). روى عن أبي
القاسم بن أبي العلاء وجماعة، وكان شيخاً مباركاً، توفي في ربيع الأول.
● وفيها هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب(٤)، مات ببغداد في
صفر. سمع من أبي الحسين بن النّقور، وكان حشرياً مذموماً.
· وفيها أبو الحسين المقدسي(٥) الزاهد، صاحب الأحوال والكرامات،
دَوَّن الشيخ الضياء سيرته في جُزْءٍ، وقبره بحلب یزار.
(١) في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((يحبي الدِّينَ)).
(٢) انظر ((المنهج الأحمد)) (٣٠٨/٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٢/١ - ٢٢٣).
(٣) انظر ((العبر)) (١٣٤/٤).
(٤) انظر ((العبر)) (١٣٤/٤).
(٥) انظر ((العبر)) (١٣٤/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٠/٢٠ - ٣٨٤) ولا يُعْرَفُ اسمه.
٢٥٠

سنة تسع وأربعين وخمسمائة
فيها في صفر أخذ نور الدِّين دمشق من مجير الدِّين أبق بن محمد
ابن بوري بن طُغْتِكِين، على أن يُعوِّضه بحمص، فلم يتم، وأعطاه بالِس(١)،
فغضب وسار إلى بغداد، وبنى بها داراً فاخرة، وبقي بها مدة، وكانت الفرنج
قد طمعوا في دمشق بحيث أن نوّابهم استعرضُوا مَنْ بدمشق من الرقيق، فمن
أحب المقام تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهراً، وكان لهم على
أهل دمشق القطيعة كلَّ سنة، فلطف الله، واستمال نور الدِّين أحداثَ دمشق،
فلما جاء ونازلها استنجد أبَق بالفرنج، وسلَّم إليه النَّاسُ البلدَ من شرقيه، وحاصر
أَبَق في القلعة، ثم نزل بعد أيام، وبعث المقتفي عهداً بالسلطنة لنور الدِّين
وأمره بالمسير إلى مصر، وكان مشغولاً بحرب الفرنج.
· وفيها توفي الظافر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدِّين الله
عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العُبيدي الرافضي. بقي في الولاية
خمسة أعوام، ووزر له ابن مَصَال، ثم ابن السلَّر، ثم عبَّاس، ثم إن عبَّاساً
وابنه نصراً قتلا الظافر غيلةً في دارهما وجَحَداه في شعبان، وأجلَس عباسٌ
في الدست الفائز عيسى بن الظافر صغيراً، وكان الظافر شاباً لعّاباً منهمكاً في
(١) بالس: بلدة بين حلب والرَّقَّة على عشرين فرسخاً من حلب. انظر ((الأنساب)) (٥٤/٢)
و ((معجم البلدان)) (٣٢٨/١).
٢٥١

الملاهي والقصف، فدعاه نصر إليه، وكان يُحبُّ نصراً. فجاءه متنكِّراً معه
خُويدمٌ، فقتله وطمره. وكان من أحسن أهل زمانه، عاش اثنتين وعشرين
سنة .
وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): بنى الظّافر الجامع الظّافري داخل
باب زويلة، ودعاه عَبَّاس - وكان خصيصاً به - إلى داره التي هي اليوم مدرسة
الحنفية، وتعرف بالسيفية، فقتله ومن معه ليلاً، وأقام ولده الفائز عيسى، ثم
اطلع أهل القصر على القصة، فكاتبوا الصالح، فقصد القاهرة ومعه جيش،
فهرب نصر بن عبَّاس وأبوه، وكان قد دبّر ذلك أسامة بن منقذ، فخرج
معهما، ودخل الصالح القاهرة، وأتوا إلى الدار، فأخرجوا الظافر من تحت
بلاطة وحملوه إلى تربتهم التي في القصر، وكاتبت أخت الظافر الفرنج
بعسقلان وشرطت لهم مالاً على إمساك عباس، فخرجوا عليه، فصادفوه
فقتلوه، وأمسكوا نصراً وجعلوه في قفص من حديد، وأرسلوه إلى القاهرة،
فقطعوا يديه وقرضوا جسمه بالمقاريض، وصلبوه على باب زويلة، وبقي سنة
ونصفاً مصلوباً. انتهى .
· وفيها أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفُراوي صفي الدِّين
النيسابوري. سمع من جدِّه ومن جدِّه لأمه طاهر الشحامي، ومحمد بن
عبيد الله الصرَّام، وطبقتهم، وكان رأساً في معرفة الشروط. حَدَّث بـ ((مسند
أبي عَوَانة)) ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغُزّ، وله خمس وسبعون سنة.
قاله في ((العبر))(١).
• وفيها عبيد الله بن المظفّر الباهلي الأندلسي(٢). خدم السلطان
(١) (١٣٦/٤ - ١٣٧).
(٢) انظر ((خريدة القصر)) (قسم شعراء المغرب) ص (٢٨٩ - ٢٩٩) و((وفيات الأعيان))
(١٢٣/٣ - ١٢٤) و((نفح الطيب)) (١٣٣/٢ - ١٣٥).
٢٥٢

محمد بن ملكشاه، وأنشأ له مرستاناً يحمل على الجمال في الأسفار، وكان
شاعراً خليعاً، له ديوان شعر سماه ((نهج الوضاعة))(١) يذكر فيه مثالب الشعراء
الذين كانوا بدمشق، وكان يهاجي أهل عصره ويرثي من يموت. حبَّاباً للمجون
والهزل، وكان يجلس على دكان بجيرون للطب(٢)، ويدمن شرب الخمر،
ولما مات ابن القَيْسَرَاني رثاه بقوله:
هَجَرَتْ لِذَّةُ الكَرا أجفاني
مُذ توفي محمد القيسراني
نٍ ولا مقلتي من الهمَلانِ
لم يَفق بعدهُ الفؤادُ من الحُزْ
في أبيات كثيرة فيها مجون .
ولما مات رثاه عرقلة الدمشقي بقوله :
· على الحكيم الذي يكنى أبا الحَكْمِ
یا عینُ سُخِّي بدمع ساکپٍ ودمِ
ولا سقى قبره من صيِّب الدِّيمِ
قَدْ كان لا رحم الرَّحمن شيبته
ويستحل دَمَ الحُجَّاجِ في الحرمِ
شيخاً يرى الصلوات الخمس نافلة
· وفيها عبد الخالق بن زاهر بن طاهر، أبو منصور الشحّامي الشروطي
المستملي. سمع من جدِّه، وأبي بكر بن خلف، وطبقتهما، وهلك في
العقوبة والمطالبة في فتنة الغُزّ، وله أربع وسبعون سنة. وكان يملي ويستملي
في الآخر.
· وفيها الحافظ دَادَا النَّجيب، أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحسين
ابن محمد بن دَادَا الجَرْباذْقَاني المنعوت بالمُنْتَجب. كان ذا علمٍ ودين
[وتعففٍ متين] أثنى عليه ابن نقطة وغيره. قاله ابن ناصر الدِّين(٣).
(١) واسمه الكامل: ((نهج الوضاعة لأولي الخلاعة)) كما في ((الخريدة)) و((نفح الطيب)).
(٢) في ((آ)): ((للطلب)).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٤ / آ) وما بين حاصرتين زيادة منه.
٢٥٣

• وفيها أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي الدمشقي. سمع
أبا القاسم المصِّيصي. وصحب(١) نصر المقدسي مدة.
• وفيها أبو الفتح الهَرَوي محمد بن عبد الله بن أبي سعد الصوفي،
الملقب بالشيرازي. أحد الذين جاوزوا المائة، صحب شيخ الإِسلام وغيره،
وكان من كبار الصالحين.
• وفيها أبو المعمّر الأنصاري المبارك بن أحمد الأزجي الحافظ. سمع
أبا عبد الله النّعالي فمن بعده، وله ((معجم)) في مجلد، وكان سريع القراءة
معتنياً(٢) بالرواية .
• وفيها المظفَّر بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن جَهِير الوزير
ابن الوزير، أبو نصر بن أبي القاسم. ولي وزارة المقتفي سبع سنين، وعزل
سنة اثنتين وأربعين، وتوفي في ذي الحجة، عن نيف وستين سنة.
• وفيها مؤيّد الدولة ابن الصُّوفي الدمشقي، وزير صاحب دمشق أبق.
كان ظلوماً غشوماً، فَسُرِّ الناس بموته، ودفن بداره(٣) بدمشق.
· وفيها أبو المحاسن البَرْمَكي نصر بن المظفّر الهمذاني، ويعرف
بالشخص العزيز. سمع أبا الحسين بن النّقور، وعبد الوهاب بن مندة، وتفرَّد
في زمانه، وقصده الطلبة.
(١) في (()) و((ط)) ((وسمع نصر)) وما أثبتناه من ((العبر)) بطبعتيه.
(٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((معنيا).
(٣) في ((آ): «في داره)).
٢٥٤

سنة خمسين وخمسمائة
• فيها توفي أبو العبَّاس الأقْلِيشي أحمد بن معد بن عيسى التُّجيبي
الأندلسي الدَّانيّ(١). سمع أبا الوليد بن الدبّاغ وطائفة، وبمكّة من
الكَرُوخي، وكان زاهداً عارفاً علامةً متقناً، صاحب تصانيف، وله شعر في
الزهد ومن تصانيفه كتاب ((النجم)).
• وفيها أحمد الحريزي، كان عاملاً للمقتفي على نهر الملك، وكان
من أظلم العالم، يظهر الدين ويجلس على السجادة وبيده سبحة(٢) يسبّح
بها، ويقرأ القرآن، ويعذب الناس بين يديه، يعلّق الرجال بأرجلهم والنساء
بثِدِيهنَّ، ويومىء إلى الجلّاد الرأس الوجه، دخل إلى الحمام، فدخل عليه
ثلاثة فضربوه بالسيوف حتى قطّعوه، فحمل إلى بغداد ودفن بها، فأصبح وقد
خسف بقبره. قاله ابن شهبة.
• وفيها أبو عثمان العَصَائديّ (٣) إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري.
روى عن طاهر بن محمد الشحّامي وطائفة، وكان ذا رأي وعقلٍ، عمّر
تسعين سنة .
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٨/٢٠).
(٢) في ((ط)): ((مسبحة)).
(٣) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الغضائري)) والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه، و((النجوم
الزاهرة» (٣٢١/٥).
٢٥٥

• وفيها سعيد بن أحمد بن الإِمام أبي محمد الحسن بن أحمد [بن
البنّاء] البغدادي أبو القاسم الحنبلي. سمع ابن البُسري، وأبا نصر الَّينبي،
وعاش ثلاثاً وثمانين سنة. توفي في ذي الحجة.
● وفيها أبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب.
سمع رزق الله التميمي، والحميدي، ومات في صفر.
• وفيها محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ الثقة
البغدادي السلامي أبو الفضل(١) مُحَدِّثَ العراق.
ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع علي بن البُسري، وأبا طاهر بن
أبي الصقر، والبانياسي، وطبقتهم، وأجاز له من خراسان أبو صالح المؤذِّن،
والفضل بن المحب، وأبو القاسم بن عَلِيَّك وطبقتهم، وعني بالحديث بعد أن
برع في الفقه (٢) وتحول من مذهب الشافعي إلى مذهب الحنابلة.
قال ابن النجار: كان ثقةً ثبتاً، حسن الطريقة، متديناً، فقيراً، متعففاً،
نظيفاً، نزهاً، وقف كتبه، وخلّف ثياباً خلقة وثلاثة دنانير، ولم يعقب.
وقال فيه أبو موسى المديني الحافظ: هو مقدّم أصحاب الحديث في
وقته ببغداد.
وقال ابن رجب(٣): كان والده شاباً تركياً، مُحَدِّثاً فاضلاً، من أصحاب
أبي بكر الخطيب الحافظ. توفي في شبيبته، وأبو الفضل هذا صغير، فكفله
جده لأمه أبو حكيم الحيري الفرضي، فأسمعه في صغره شيئاً يسيراً من
الحديث، وأشغله بحفظ القرآن، والفقه على مذهب الشافعي. ثم إنه صحب
(١) انظر ((العبر)) (١٣٩/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢١/٥).
(٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((في اللغة)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٥/١ - ٢٢٩).
٢٥٦

أبا زكريا التبريزي اللغوي، وقرأ عليه الأدب واللغة، حتى مهر في ذلك. ثم
جدًّ في سماع الحديث، وصاحب ابن الجواليقي .
وكان في أول الأمر أبو الفضل أَميلَ إلى الأدب، وابن الجواليقي أَميلَ
إلى الحديث، وكان الناس يقولون: يخرج ابن ناصر لغوي بغداد، وابن
الجواليقي مُحَدِّثها، فانعكس الأمر فصار ابن ناصر مُحَدِّث بغداد، وابن
الجواليقي لغويها، وخالط ابن ناصر الحنابلة، ومال إليهم وانتقل إلى مذهبهم
لمنام رأى فيه النَّبِيَّ، وَهَ، وهو يقول له: ((عَلَيْكَ بَمَذْهَب الشَّيخ أبي مَنْصُور
الخَيَّاط)).
قال السِّلفي: سمع ابن ناصر معنا كثيراً، وهو شافعي أشعري، ثم
انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع، ومات عليه، وله جودة حفظ
وإتقان، وهو ثبت إمام.
وقال ابن الجوزي: كان حافظاً ضابطاً مفتياً ثقة، من أهل السُّنَّة،
لا مغمز فيه، وكان كثير الذكر، سريع الدمعة، وهو الذي تولى تسميعي
الحديث، وعنه أخذت ما أخذت من علم الحديث.
[وقال أيضاً]: قرأت عليه ثلاثين سنة، ولم أستفد من أحد كاستفادتي
منه .
وقال ابن رجب: ومن غرائب ما حكي عن ابن ناصر، أنه كان يذهب
إلى أن السلام على الموتى، يقدم فيه لفظة ((عليكم)) فيقال عليكم السلام،
الظاهر حديث أبي جُرَيِّ الهُجَيميِّ(١) وذكر في بعض تصانيفه أن
(١) قلت: في ((آ)) و(ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف: ((لظاهر حديث أبي حري
الهجيمي))،وهو تصحيف والتصحيح من ((سنن أبي داود)) رقم (٤٠٨٤) و((عمل اليوم والليلة))
للنسائي رقم (٣١٨) ونص الحديث عند أبي داود: ((حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي
عفار، حدثنا أبو تميمة الهُجيمي عن أبي جريٍّ جابر بن سليم قال: رأيت رجلاً يصدر الناس =
٢٥٧

الإِحداد(١) على الميت بترك الطيب والزينة لا يجوز للرجال [بحالٍ](٢).
ويجوز للنساء على أقاربهم ثلاثة أيام دون زيادة عليها، ويجب على المرأة
على زوجها المتوفى [عنها](٢) أربعة أشهر وعشراً. انتهى .
• وفيها عبد الملك بن محمد بن عبد الملك اليعقوبي المؤدِّب أبو
الكرم(٣).
ولد بعد السبعين والأربعمائة، وسمع من أبي الثرى، وأبي الغنائم بن
المهتدي، وغيرهما، وحَدَّث، وسمع منه ابن الخَشّاب، وابن شافع، وكان
رجلاً صالحاً من خيار أصحابنا الحنابلة، تفقّه على ابن عقيل، وسمع
الحدیث الکثیر.
ومن شعره:
بالحقِّ لكنَّها العاداتُ والنُّوَبُ
يا أَهْلَ وُدِّي ويا أهلاً(٤) دَعَوتكُمُ
فَكلِكُمْ حَائِلُ الألوانِ مُنْقلبُ
أشبهتمُ الدَّهر في تَلْوینِ صبغته .
• وفيها أبو الكرم الشَّهْرُ زُوري(٥)، المبارك بن الحسن البغدادي(٦).
= عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله - وَالله - قلت:
عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: ((لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية
الميت، قل: السلام عليك ... )) وهو كذلك عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). وأبو
جُريّ اسمه جابر بن سليم، أو سليم بن جابر، وانظر ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف))
للمزي (١٣٨/٩) و(١٤٤/٢ - ١٤٥).
(١) في ((ط)): ((الحداد)) وكلاهما بمعنى. انظر ((لسان العرب)) (حدد).
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٩/١ - ٢٣٠) و((المنهج الأحمد)) (٣١٣/٢).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((وما أهلًا)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)).
(٥) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((السهروردي)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق
التالي .
(٦) انظر ((العبر)) (١٤١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٩/٢٠ - ٢٩١) و((معرفة القراء الكبار))
(١ /٥٠٦ - ٥٠٨).
٢٥٨

شيخ المقرئين، ومصنّف ((المصباح في القراءات العشر))(١) كان خيِّراً صالحاً،
قرأ عليه خلقٌ كثيرٌ. أجاز له أبو الغنائم بن المأمون، والصَّريفيني، وطائفة.
وسمع من إسماعيل بن مسعدة، ورزق الله التميمي، وقرأ القراءات على عبد
السيد بن عتَّاب، وعبد القاهر العبّاسي، وطائفة، وانتهى إليه علو الإِسناد في
القراءات، وتوفي في ذي الحجّة.
• وفيها مُجَلِّي(٢) بن جُمَيع، قاضي القضاة بالدِّيار المصرية، أبو
المعالي القرشي المخزومي الشافعي الأرْسوفي(٣) الأصل المصري، تفقّه
على الفقيه سلطان المقدسي تلميذ الشيخ نصر، وبرع وصار من كبار الأئمة.
وقال الحافظ زكي الدِّين المنذري: إن أبا المعالي تفقّه من غير شيخ
وتفقّه عليه جماعة، منهم: العراقي شارح ((المهذب)) وتولى قضاء الدّيار
المصرية سنة سبع وأربعين، ثم عزل لتغير الدولة (٤) في أوائل سنة تسع
وأربعين، ومن تصانيفه (الذخائر)).
قال الإِسنوي(٥): وهو كثير الفروع والغرائب، إلّ أن ترتيبه غير معهودٌ
متعبٌ(٦) لمن أراد استخراج المسائل منه، وفيه أيضاً أوهام.
وقال الأذرعي: إنه كثير الوهم، قال: ويستمد من كلام الغزالي ويعزوه
إلى الأصحاب. قال: وذلك عادته، ومن تصانيفه أيضاً ((أدب القضاء)) سمّاه
(١) واسم الكتاب في ((سير أعلام النبلاء)) و((معرفة القراء الكبار)): ((المصباح الزاهر في العشرة
البواهر)».
(٢) تصحف في ((آ) و((ط)) إلى (محلي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤١/٤) و((سير أعلام النبلاء)
(٣٢٥/٢٠).
(٣) تصحف في ((آ)) و((ط)) إلى ((الأرشوفي)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) و((حسن
المحاضرة)) (٤٠٥/١).
(٤) في ((ط)): ((الدول)).
(٥) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥١٢/١).
(٦) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((صعبٌ)).
٢٥٩

((العمدة)) ومصنّف في الجهر بالبسملة، وله مصنَّف في المسألة السُّريجية،
اختار فيه عدم الوقوع، وله مصنّف في جواز اقتداء بعض المخالفين ببعض
في الفروع. قاله ابن شهبة(١).
وتوفي في ذي القعدة.
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٦٥/١).
٢٦٠