Indexed OCR Text

Pages 201-220

الحنفي. أجاز له محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وسمع من أبي بكر
الخطيب وخلق، وسكن الشام مدة، وله مصنفات في العربية، وكان يقول:
أفتي برأي أبي حنيفة ظاهراً، وبمذهب جدِّي زيد بن علي تديِّناً.
وقال أُبِيُّ النَّرسي: كان جارودياً(١) لا يرى الغُسل من الجنابة.
وقال في ((العبر))(٢): قلت: وقد اتهم بالرفض، والقدر، والتجهُم.
توفي في شعبان، وله سبع وتسعون سنة، وشيّعه نحو ثلاثين ألفاً، وكان مسند
الكوفة. انتهى .
• وفيها فاطمة بنتُ محمد بن أبي سعد البغدادية أم البهاء الواعظة،
مسندة أصبهان. روت عن أبي الفضل الرازي (٣) وسبط بَحْرويه (٤)، وأحمد
ابن محمود الثقفي، وسمعت ((صحيح البخاري)) من سعيد العيَّار. وتوفيت في
رمضان، ولها أربع وتسعون سنة.
· وفيها القاسم بن المظفّر علي بن القاسم الشهرزوري، والد قاضي
الخافقين أبي بكر محمد، والمرتضى أبي محمد عبد الله، وأبي منصور
المظفّر، وهو جد بيت الشهرزوري، قضاة الشام، والموصل، والجزيرة،
وكلهم إليه ينتسبون. كان حاكماً بمدينة إربل مدة، وبمدينة سنجار مدة، وكان
من أولاده وحفدته أولاد علماء نجباء كرماء، نالوا المراتب العلية، وتقدموا
(١) نسبة أبي الجارود زياد بن المنذر الهمذاني، وقيل الثقفي، ويقال النهدي الأعمى. كان
رافضياً يضع الحديث في الفضائل والمثالب، وإليه ينسب الجارودية، ويقولون: إن علياً
- رضي الله عنه - أفضل الصحابة، وتبرءوا من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وزعموا أن
الإمامة مقصورة على ولد فاطمة رضي الله عنها، وبعضهم يرى الرجعة ويبيح المتعة. قال ابن
معين: كذَّاب عدوًّ الله. عن ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٩٣/٢ - ٩٤) باختصار.
(٢) (١٠٨/٤).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المرازي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٠٩/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(١٤٨/٢٠).
(٤) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((نحرويه)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
٢٠١

عند الملوك، وتحكموا وقضوا، ونفقت أسواقهم، خصوصاً حفيده القاضي
كمال الدِّين محمد، ومحبي الدِّين بن كمال الدِّين، وقدم بغداد غير مرَّة،
وذكره جماعة وأثنوا عليه، منهم: أبو البركات المستوفي في ((تاريخ إربل))(١)
وأورد له شعراً، فمن ذلك قوله :
قَدْ عَلَتْ جَهْدَها فما تَتَدَانِى
هِمّتي دُونَهَا السُّها والزّبانا
تتفانى الأيامُ أو نتفانى
فأنا متعَبُ معنىٌّ إلى أن
هكذا وجدت هذه الترجمة في ((تاريخ الإِسلام)) لابن شهبة.
والصحيح أن البيتين لولده أبي بكر محمد قاضي الخافقين، فإنه
المتوفى في هذا التاريخ.
• وأما والده القاسم فذكر ابن خَلَّكان (٢) أن وفاته سنة تسع وثمانين
وأربعمائة، وهذا غاية البعد والوهم، وكانت ولادة قاضي الخافقين بإربل سنة
ثلاث أو أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة ببغداد، ودفن
بباب أبرز، وإنما قيل له قاضي الخافقين لكثرة البلاد التي وليها، وممن سمع
منه؛ السمعاني، وقال في حقه: إنه اشتغل بالعلم على الشيخ أبي إسحاق
الشيرازي، وولي القضاء بعدة بلاد، ورحل إلى العراق، وخراسان،
والجبال، وسمع الحدیث الكثير.
• وأما أخو قاضي الخافقين المرتضى، فهو أبو محمد عبد الله بن
القاسم بن المظفَّر والد القاضي كمال الدِّين، كان أبو محمد المذكور مشهوراً
بالفضل والدِّين، مليح الوعظ، مع الرشاقة والتجنيس، أقام ببغداد مدة يشتغل
بالحديث والفقه، ثم رحل إلى الموصل، وتولى بها القضاء، وروى
(١) انظر ((تاريخ إربل)) (٢٠٣/١) بتحقيق الأستاذ سامي الصقار.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٦٩/٤).
٢٠٢

الحديث، وله شعر رائق، فمن ذلك قصيدته التي على طريقة الصوفية، ولقد
أحسن فيها، ومنها:
ـل وملَّ الحادي وحار الدليلُ
لمعتْ نارُهم وقد عسعس الليـ
ـنِ عليلٌ ولحظ عيني كليلُ
فتأَمَّلتُهَا وفكري من البيـ
وغرامي ذاك الغرامُ الدخيلُ
وفؤادي ذاك الفؤاد المعنَّى
هذه النَّار نار ليلى فميلوا
ثم قابلتُها وقلت لصحبي
فرموا نحوَها لحاظاً صحيحا
ثم مالوا إلى الملام وقالوا
فتنحَّيتهم وملت إليها
ت وعَادت خواسئاً وهي حُوَّلُ
خلَّب ما رأيت أم تخييلُ
والهوى مركبي وشوقي الزميلُ
وهي طويلة.
ومن شعره قوله :
يا ليلُ ما جئتكم زائراً إلّ وجدت الأرض تطوى لي
إلّ تعثرتُ بأذيالي
ولا ثنيت العزم عن بابكم
وكانت ولادته في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة وتوفي في شهر
ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة بالموصل ودفن بالتربة المعروفة بهم.
وأما أخوه المظفَّر، فإن السمعاني ذكره في ((الذيل)) فقال: ولد بإربل،
ونشأ بالموصل، وورد بغداد وتفقّه بها على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي،
ورجع إلى الموصل، وولي قضاء سنجار على كبر سنه وسكنها، وكان قد
أضرَّ، ثم قال: سألته عن مولده فقال: ولدت في جمادى الآخرة - أو رجب -
سنة سبع وخمسين وأربعمائة بإربل، ولم يذكر وفاته، والله أعلم.
● وفيها أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ثم النيسابوري(١)،
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٩٣/٢٠) وما بين حاصرتين زيادة منه.
٢٠٣

راوي ((السُّنن الكبير)» عن البيهقي وراوي (([صحيح] البخاري)) عن [سعيد]
العيَّار، توفي في جمادى الآخرة، وله إحدى وتسعون سنة.
• وفيها [أبو عبد الله] محمد بن عبد العزيز السُّوسي [ثم البصري]
الشاعر (١). كان ظريفاً [ماجناً]، له منظر حسن، ورث من أبيه مالاً جزيلاً
فأنفقه في اللهو وافتقر، فعمل قصيدته الظريفة المعروفة بالسُّوسية، التي أولها
ولا ثِيَابٌ يَضُمُّها تَخْتُ
الحمدُ لله ليسَ [لي] بَخْتُ
● وفيها أبو المنصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن محمد بن
خيرون البغدادي المقرئ الدبَّاس، مصنّف ((المفتاح)) و((الموضح في
القراءات)) أدرك أصحاب أبي الحسن الحمّامي، وسمع الحديث من أبي
جعفر بن المسلمة، والخطيب، والكبار، وتفرّد بإجازة أبي محمد الجوهري.
توفي في رجب، وله خمس وثمانون سنة.
· وفيها أبو المكارم المبارك بن علي السِّمِّذِي - بكسرتين وتشديد
الميم، نسبة إلى السِّمِّد، وهو الخبز الأبيض، يعمل للخواص - البغدادي
سمع الصريفيني وطائفته، ومات يوم عاشوراء.
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٢٦١/٣) وما بين حاصرتين في الترجمة منه.
٢٠٤

سنة أربعين وخمسمائة
• فيها توفي أبو سعد البغدادي الحافظ أحمد بن محمد بن أبي سعد
أحمد بن الحسن الأصبهاني. ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وسمع من
عبد الرحمن، وعبد الوهاب ابني مندة وطبقتهما، ويبغداد من عاصم بن
الحسن.
قال [أبو] سعد بن السمعاني: حافظٌ، ديِّنٌ، خيِّرُ، يحفظ ((صحيح
مسلم)) وكان يملي من حفظه.
وقال الذهبي(١): حجَّ مرَّات، ومات في ربيع الآخر بنهاوند، ونقل إلى
أصبهان .
وقال ابن ناصر الدِّين(٢): كان ثقةً متقناً ديِّناً خيِّراً واعظاً، و((صحيح
مسلم)) من بعض حفظه.
• وفيها أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البَحِيري.
روى عن القُشيري، وأحمد بن منصور المغربي. توفي في جمادى الأولى عن
سبع وثمانين سنة .
(١) انظر ((العبر)) (١١٠/٤).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٢ / ب).
٢٠٥

• وفيها [أبو الفتح] محمد بن محمد بن الخَشَّاب الكاتب(١)، أحد
الفضلاء. فمن شعره:
لكيما أراكَ وأنسى سِواكًا
أراك اتّخذتَ سواكاً أرَاكا
فهب لي رُضَاباً وهب لي سواكًا
سِواكَ فما أشتهي أن أرى
ومن هنا أخذ القائل:
إن ذكرت الأراكَ قُلت أراكَا
ما أردت الأراكَ إلّ لأني
إن ذكرت السواكَ قلت سواكًا
وهجرت السواك إلّ لأني
وقال الآخر:
طلبتُ منكَ سِواكاً وما طلبت سواكًا
أراكًا
وما طلبتُ أراكا إِلّ أردتُ
وكان حسن الخطِّ [والعبارة] والتَّرسل، له حظ [وافرٌ] من العربية، وكان
يضرب به المثل في الكذب ووضع الخيالات(٢) والحكايات المستحيلات،
منهمكاً على الشرب مع کبر سنه .
· وفيها [أبو عبد الله] محمد بن مَزَّاح الأزدي(٣).
من شعره في ثقيل:
فظفره كالجبل الرَّاسي
لنا صَديقُ زَائدٌ ثقلهُ
تحملهُ من سائرِ النَّاسِ
تحمل منه الأرض أضعاف ما
ولبعض الأندلسيين :
يحسبه النَّاسُ من النَّاسِ
ليس بإنسان ولكنَّهُ
(١) انظر (الأنساب)) (١٢٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٧٦/٢٠ - ٧٧) و((الوافي بالوفيات))
(١٦٥/١) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٢) في ((الوافي بالوفيات)): ((ووضع المحالات)).
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٧/٥) وما بين حاصرتين زيادة منه.
٢٠٦

أثقلُ في أنفسِ إخوانه من جبلٍ راسٍ على راسٍ
· وفيها أبو إسحاق الضرير، إبراهيم بن محمد الطَّلَيطلي، وهو
القائل :
فإن كُنتَ فِي غَقْلَةٍ فانتبهْ
أتاك العِذارُ على غرَّة
فصار شجاعاً تَطَوَّقت بهْ
وقَدْ كُنت تأبى زكاة الجمال
● وفيها أبو الحسن محمد بن الحسن أبو علي بن أبي جعفر الطّوسي(١)،
شيخ الرافضة(٢) وعالمهم، وابن شيخهم وعالمهم، رحلت إليه طوائف
الشيعة من كل جانب إلى العراق وحملوا إليه، وكان ورعاً عالماً كثير الزهد.
وأثنى عليه السمعاني .
وقال العماد الطبري: لو جازت على غير الأنبياء صلاة صليت عليه.
· وفيها أبو منصور بن الجواليقي، موهوب بن أحمد بن محمد بن
الخضر بن الحسن البغدادي الحنبلي (٣).
قال ابن رجب(٤): هو شيخ أهل اللغة في عصره. ولد في ذي الحجة
سنة خمس وستين وأربعمائة، وسمع الحديث الكثير من أبي القاسم بن
البُسري، وأبي طاهر بن أبي الصَّقر، وابن الطّوري، وخلق، وبرع في علم
اللغة والعربية، ودرَّس العربية في النظامية بعد شيخه أبي زكريا مدة، ثم قرَّبه
المقتفي لأمر الله تعالى، فاختص بإمامته في الصلوات، وكان المقتفي يقرأ
عليه شيئاً من الكتب، وانتفع به، وبان أثره في توقيعاته، وكان من أهل السُّنَّة
المحامين عنها، ذكر ذلك ابن شافع.
وقال ابن السمعاني في حقه: إمام اللغة والأدب، وهو من مفاخر
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣٤٩/٢).
(٢) في ((ط)) و((الوافي بالوفيات)): ((شيخ الشيعة)).
(٣) انظر («سير أعلام النبلاء)) (٨٩/٢٠ - ٩١).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٤/١ - ٢٠٦).
٢٠٧

بغداد، وهو متدين ثقةٌ ورعٌ، غزير الفضل، كامل العقل، مليح الخط، كثير
الضبط، صنَّف التصانيف وانتشرت عنه، وشاع ذكره، ونقل بخطه الكثير.
وكذلك قال عنه تلميذه ابن الجوزي. وقال: وقرأت عليه كتابه
(المُعَرَّب))(١) وغيره من تصانيفه.
وقال ابن خلِّكان(٢): صنف التصانيف، وانتشرت عنه، مثل ((شرح
كتاب أدب الكاتب)) وكتاب ((المُعَرَّب)) و((تتمة دُرَّةِ الغَوَّاص)) للحريري.
وكان يصلي بالمقتفي بالله، فدخل عليه - وهو أول ما دخل - فما زاد
على أن قال: السلام على أمير المؤمنين. فقال: ابن التلميذ النصراني - وكان
قائماً وله ادلال الخدمة والطب -: ما هكذا يُسلِّم على أمير المؤمنين يا شيخ،
فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين: سلامي هو ما جاءت
به السُّنَّة النبوية. وروى الحديث، ثم قال: يا أمير المؤمنين لو حلف حالف
أن نصرانياً أو يهودياً لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه
[المرضي] لما لزمته كفَّارة، لأن الله تعالى ختم على قلوبهم ولن يُفك خَتم
الله إلّ الإِيمان، فقال: صدقت وأحسنت(٣) وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر
مع فضله وغزارة أدبه .
وقال المنذري: سمع منه جماعة، منهم: ابن ناصر، وابن السمعاني،
وابن الجوزي، وأبو اليمن الكندي، وتوفي سحر يوم الأحد خامس عشر
المحرم، ودفن بباب حرب عند والده، رحمهما الله تعالى.
(١) وهو مطبوع في دار الكتب المصرية بالقاهرة بتحقيق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه
الله تعالى .
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٤٢/٥ - ٣٤٣).
(٣) لفظة ((وأحسنت)) سقطت من ((آ)).
٢٠٨

سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
فيها أخذت الفرنج طرابلس المغرب بالسيف ثم عَمَرُوْهَا.
· وفيها توفي أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي أحمد بن محمد
النيسابوري(١) ثم البغدادي، شيخ الشيوخ، وله ستّ وسبعون سنة. روى عن
أبي القاسم بن البُسري وطائفة. وكان مهيباً جليلاً وقوراً متصوِّفاً (٢).
· وفيها حَنْبَلُ بن علي أبو جعفر البخاري [السِّجْزِي] الصوفي. سمع من شيخ
الإِسلام(٣) بهراة، وصحبه، وببغداد من أبي عبد الله النُّعالي، توفي بهراة في
شوال.
• وفيها زَنْكيُّ الأتابك عماد الدِّين(٤)، صاحب الموصل وحلب، ويعرف
أبوه بالحاجب قسيم الدولة آق سُنْقُر التُّركي. ولي شِحْنَكِيَّة بغداد في آخر دولة
المستظهر بالله، ثم نقل إلى الموصل، وسلّم إليه السلطان محمود ولده
فروخشاه الملقّب بالخفاجي ليربيه، ولهذا قيل له أتابك. وكان فارساً شجاعاً
ميمون النقيبة، شديد البأس، قوي المراس، عظيم الهيبة، فيه ظلمٌ وزعارة،
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٠/٢٠ - ١٦١) و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور
(٣٣٦/٩ - ٣٣٧).
(٢) في ((آ) و((ط): ((مصونا) وما أثبته من ((العبر)) (١١١/٤) طبع الكويت و(٤٥٩/٢) طبع
بیروت.
(٣) يعني الإمام القدوة أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، كما جاء مبيناً في ((الأنساب))
(٤٧/٧) ولفظة ((السُّجْزِي)) التي بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منه.
(٤) انظر ((العبر)) (١١٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨٩/٢٠ - ١٩١).
٢٠٩

ملك الموصل، وحلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، والرُّها، والمعرَّة. قتله
بعضُ غِلمانه وهو نائم وهربوا إلى قلعة جعبر، ففتح لهم صاحبها عليُّ بن
مالك العقيلي، وكان زنكي - سامحه الله - حسن الصورة، أسمر، مليح
العينين، قد وَخَطَهُ الشيب، وجاوز الستين، قتل في ربيع الآخر، وتملّك
الموصل بعده ابنه غازي، وتملّك حلب وغيرها ابنه الآخر نور الدِّين محمود.
• وفيها أبو الحسن سَعْدُ الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي
الْبَلَنْسي المُحَدِّث. رحل إلى المشرق، وسافر في التجارة إلى الصين، وكان
فقيهاً عالماً متقناً. سمع أبا عبد الله النِّعالي، وطِرَاد بن محمد، وطائفة،
وسكن أصبهان مدة ثم بغداد، وتفقّه على الغزالي، وتوفي في المحرم.
• وفيها سبط الخيّاط الإِمام أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي،
المقرئ الفقيه، الحنبلي النحوي، شيخ المقرئين بالعراق، وصاحب
التصانيف .
ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع من أبي الحسين بن النَّقُور
وطائفة، وقرأ القرآن على جدّه الزاهد أبي منصور، والشريف عبد القادر،
وطائفة، وبرع في العربية على ابن فاخر، وأمَّ بمسجد [ابن] جَرْدَة بضعاً
وخمسين سنة، وقرأ عليه خلق. وكان من أندى الناس صوتاً بالقرآن، توفي في
ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته يفوت الإِحصاء. قاله في ((العبر))(١).
وقال ابن الجوزي: قرأت عليه القرآن والحديث الكثير، ولم أسمع
قارئاً قطُّ أطيب صوتاً منه، ولا أحسن أداءً على كبر سنه، وكان كثير التلاوة،
لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظرافة وحسن المعاشرة للعوام والخواص،
قوياً في السُّنَّة، وكان طول عمره منفرداً في مسجده.
(١) (١١٣/٤).
٢١٠

وقال ابن شافع: سار ذكر سبط الخيّاط في الأغوار والأنجاد، ورأسَ
أصحاب الإِمام أحمد، وصار واحد وقته ونسيج وحده، لم أسمع في جميع
عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أفصح منه. وكان جمالَ العراقِ بأسره،
ظريفاً كريماً لم يخلِّف مثله في أكثر فنونه.
وقال ابن نقطة: كان شيخ العراق، يرجع إلى دينٍ وثقةٍ وأمانةٍ، وكان
ثقةً صالحاً من أئمة المسلمين، وله شعر حسن، فمنه:
وجَدَّ في جمعها بالكدِّ والتعب
يا من تمسَّك بالدنيا ولذتها
دار القرارِ وفيها معدنُ الطلب
هَلّ عمرت لدارٍ سوف تسكنها
وقد تمزَّق ما جمَّعت من نشبٍ
فعنْ قليلٍ تراها وهي دائرة
وقوله أيضاً:
جدَثاً ضمَّني ولحداً عميقا
أيُّها الزائرون بعد وفاتي
ت عياناً وتسلكون الطريقا
سترون الذي رأيت من المو
وقوله أيضاً:
والنحو عزَّ به الإِنسان ينتفعُ
الفقه علم به الأديانُ ترتفعُ
من كل معنى به الإِنسان يبتدع
ثم الحديث إذا ما رمته فرج
وخَرِّقه فهو خرق ليس يرتقعُ
ثم الكلامَ فذره فهو زندقةٌ
قال ابن الجوزي: توفي بكرة الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر، وتوفي في
غرفته التي في مسجده فحطّ تابوته بالحبال من سطح المسجد، وأخرج إلى
جامع القصر، فصلى عليه عبد القادر، وما رأيت جمعاً أكثر من جمعه ودفن
في دکة الإِمام أحمد عند جده أبي منصور.
• وفيها أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحّامي، أخو زاهر، توفي
في جمادى الآخرة عن ست وثمانين سنة. سمع القشيري، وأبا حامد
٢١١
:2

الأزهري، ويعقوب الصَّيْرَفي، وطبقتهم، وطائفة، بهراة، وببغداد، والحجاز،
وأملى مدةً، وكان خيِّراً متواضعاً متعبداً لا كأخيه، وتفرَّد في عصره. قاله في
((العبر))(١).
(١) (١١٣/٤).
٢١٢

سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
· فيها غزا نور الدِّين محمود بن زنكي، فافتتح ثلاثة حصون للفرنج
بأعمال حلب.
● وفيها كان الغلاء المفرط - بل وقبلها بسنوات - بإفريقية [حتى أكلوا
لحوم الآدميين](١).
• وفيها توفي أبو الحسن بن الأبنوسي أحمد بن أبي محمد عبد الله بن
علي البغدادي الشافعي الوكيل. سمع أبا القاسم بن البُسري وطبقته، وتفقّه
وبرع، وقرأ الكلام والاعتزال، ثم لطف الله به، وتحوَّل سُنَّاً. توفي في ذي
الحجة عن بضع وسبعين سنة.
• وفيها أبو جعفر البَطْرَوْجِي(٢) أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي، أحد
الأئمة. روى عن أبي عبد الله الطَّلَّعي، وأبي علي الغسَّاني، وطبقتهما،
وكان إماماً حافلاً(٣) بصيراً بمذهب مالك ودقائقه، إماماً في الحديث ومعرفة
(١) ما بين حاصرتين تكملة من ((العبر)) مصدر المؤلف.
(٢) جاء في هامش ((ط)) ما نصه: ((البطروجي: لا أدري نسبته لأي شيء، وما رأيت من تكلم
عليه. (المؤلف))».
قلت: وكذا ضبط الذهبيُّ نسبته في ((العبر)) (١١٤/٤): ((الْبِطْرَوْجي)) وتابعه المؤلف،
وقال في ((سير أعلام النبلاء)) (١١٦/٢٠): ((البطروجي)) ويقال: ((البِطْرَوْشي)) وانظر ((معجم
البلدان)) (٤٤٧/١).
(٣) في ((ط)): ((عاقلاً)).
٢١٣

رجاله وعلله، له مصنّفات مشهورة، ولم يكن في وقته بالأندلس مثله، ولكنه
كان قليل العربية، رثَّ الهيئةِ، خاملاً. توفي في المحرم.
• وفيها أبو بكر بن الأشقر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال. روى
عن المهتدي بالله، والصّريفيني، وكان خيِّراً، صحيح السماع، توفي في
صفر.
• وفيها دَعْوَان(١) بن علي بن حمّاد بن صدقة الجُبَّائي، ويقال له
الجُبِّي أيضاً - نسبة إلى قرية(٢) بسواد بغداد عند العقر على طريق خراسان -
المقرئ الفقيه الحنبلي أبو محمد.
ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالجبة المذكورة، وقدم بغداد فسمع
بها من أبي محمد التميمي، وأبي عبد الله بن البُسري وجماعة، وقرأ
بالروايات على الشريف عبد القاهر المكِّي، وابن سوار، وتفقّه على أبي سعد
المُخَرِّمي، وأحكم(٣) الفقه، وأعاد لشيخه المذكور، وأقرأ القرآن، وحَدَّث
وانتفع به الناس. قرأ عليه جماعة، وحَدَّث عنه آخرون، منهم: ابن
السمعاني .
قال ابن الجوزي: كان خيِّراً (٤)، ديِّناً ذا سترٍ وصيانةٍ وعفافٍ وطرائق
محمودة(٥) على سبيل السلف الصالح. توفي يوم الأحد سادس عشري ذي
القعدة، ودفن من الغد بمقبرة أبي بكر غلام الخَلّال إلى جانبه.
وفيها علي بن عبد السيِّد أبو القاسم بن العلامة أبي نصر بن الصبَّاغ
(١) في ((آ)) و((ط)): ((عوان)) والتصحيح من ((المنتظم)) (١٢٧/١٠) و((العبر)) بطبعتيه.
(٢) وهي قرية ((جُبَّى)) كما جاء ذلك مبيناً في ((معجم البلدان)) (٩٧/٢).
(٣) لفظة ((وأحكم)) سقطت من ((آ)).
(٤) لفظة ((خيراً) لم ترد في ((المنتظم)) المطبوع.
(٥) في ((المنتظم)): ((وطريق محمودة)).
٢١٤

الشاهد. سمع من الصريفيني كتاب ((السبعة)) لابن مجاهد، وعدة أجزاء،
وكان صالحاً حسن الطريقة، توفي في جمادى الأولى.
• وفيها عمر بن ظفَر أبو حفص المغازليُّ، مفيد بغداد. سمع أبا القاسم
ابن البُسري فمن بعده، وأقرأ القرآن مدة، وكتب الكثير. توفي في شعبان.
• وفيها أبو عبد الله الجُلّبي(١) القاضي، محمد بن علي بن محمد بن
محمد بن الطيب الواسطي المغازلي. سمع من محمد بن محمد بن مخلد
الأزدي، والحسن بن أحمد الغَنْدجاني، وطائفة، وأجاز له أبو غالب بن
بشران اللغوي وطبقته، وكان ينوب في الحكم بواسط.
· وفيها أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المِصِّيصي ثم
اللّذِقي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي الأصولي الأشعري. سمع من أبي بكر
الخطيب، وتفقه على الفقيه نصر المقدسي، وسمع ببغداد من رزق الله،
وعاصم. وبأصبهان من ابن شكرويه، ودرّس بالغزالية، ووقف وقوفاً، وأفتى
وأشغل، وصار شيخ دمشق في وقته، توفي في ربيع الأول، وله أربع وتسعون
سنة، وآخر أصحابه ابن أبي لقمة .
قال ابن شهبة(٢): كان منقبضاً عن الدخول على السلاطين، ودفن بمقابر
باب الصغير.
· وفيها أبو السعادات بن الشَّجَريُّ، هبة الله بن علي بن محمد بن
حمزة الشريف العلوي الحسيني البغدادي النحوي، صاحب التصانيف.
قال ابن خَلِّكان(٣): كان إماماً في النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى (الحداني)) والتصحيح من ((الأنساب)) (٤٠٠/٣) و((العبر))
بطبعتیه .
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٧٢/١).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٥/٦ - ٥٠).
٢١٥

وأحوالها، كامل الفضائل، متضلعاً من الأدب، صنَّف فيه عدة تصانيف، فمن
ذلك كتاب ((الأمالي)) وهو أكبر تأليفه وأكثرها إفادة، أملاه في أربعة وثمانين
مجلساً، وهو يشتمل على فوائد جمّة من فنون الأدب، وختمه بمجلس قَصره
على أبيات من شعر المتنبي، تكلّم عليها، وذكر ما قاله الشرَّاح فيها، وزاد
من عنده ما سنح له، وهو من الكتب الممتعة، ولما فرغ من إملائه حضر إليه
أبو محمد بن الخشَّاب، والتمس منه سماعه عليه، فلم يجبه إلى ذلك،
فعاداه وردَّ عليه في مواضع من الكتاب، ونسبه فيها إلى الخطأ، فوقف أبو
السعادات على ذلك الردِّ، فردَّ عليه في ردّه وبيَّن وجوه غلطه وجمعه كتاباً
سماه ((الانتصار)) وهو على صغر حجمه مفيد جداً، وسمعه عليه الناس،
وجمع أيضاً كتاباً سماه ((الحماسة)) ضاهى به ((حماسة أبي تمام)) وهو كتاب
غريب أحسن فيه، وله في النحو عدة تصانيف، وله ((ما اتفق لفظه واختلف
معناه))، وشرح ((اللمع)) لابن جنِّي وشرح ((التصريف المملوكي)).
وكان حسن الكلام، حلو الألفاظ، فصيحاً، جيد البيان والتفهيم، وقرأ
الحديث بنفسه على جماعة، منهم ابن المبارك الصيرفي، وابن نبهان
الکاتب، وغيرهما.
وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري في كتاب ((مناقب الأدباء)»
أن العلّامة الزّمخشري لما قدم بغداد قاصداً للحج، مضى إلى زيارته(١)
شيخنا أبو السعادات بن الشَّجري ومضينا إليه معه، فلما اجتمع به أنشده قول
المتنبي (٢):
٥
فلما التقينا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ
الأخبار قبل لقائه
واستكبر
ثم أنشده بعد ذلك:
(١) تحرفت في (وفيات الأعيان)) إلى ((زيارة)) فتصحح فيه.
(٢) انظر ((ديوانه)) بشرح العكبري (١٥٥/٢).
٢١٦

عن جعفر بن فلاحٍ أحسنَ الخبرِ
كانت مُساءلةُ الرُّكبانِ تخبرني
أُذْني بأطيبَ(١) مما قد رأى بصري
حتَّى التقينا فلا واللهِ ما سمعت
وهذان البيتان منسوبان لابن هانىء الأندلسي .
قال ابن الأنباري: فقال العلامة الزَّمخشري: روي عن النَّبِيِّ - وَّ - أنه
لما قدم عليه زيد الخيل قال له: ((يَا زَيْدُ! مَا وصِفَ لي أَحَدٌ في الجَاهِلِيةِ
فَرَأَيَتْهُ في الإِسلام إلّا رَأَيْتُهُ دُوْنَ مَا وَصِفَ لي؛ غَيْرُكَ))(٢).
قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد
الشريف بالشعر والزّمخشريُّ بالحديث، وهو رجل أعجمي.
وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر، وله
شعر حسن، فمن شعره قوله في ابن جهير الوزير:
فاحفظ فؤادكَ إنني لك ناصحُ
هذي السُّدَيْرَةُ والغديرُ الطافحُ
ـساري هداهُ نشرُهُ المتفاوحُ
يا سِدْرةَ الوادي الذي إن ضلّه الـ
عيشٌ تقضَّى في ظلالك صالحُ
هل عائدٌ قبل المماتِ لمغرمٍ
لما دعا مصغي الصبابة طامحُ
ما أنصف الرشأ الضنينُ بنظرةٍ
بصميم قلبك فهو دانٍ نازحُ
شطَّ المزارُ به ويُوِّىءَ منزلاً
قمر يحفُّ به ظلامٌ جانحُ
غصن يعطّفه النسيمُ وفوقه
وإذا العيونُ تساهمته لحاظها
ولقد مررنا بالعقيقِ وشاقنا
ظلنا به نبكي فكم من مضمِرٍ
برتِ الشؤونُ رسومها فكأنّمَا
لم يروَ منه الناظرُ المتراوحُ
فيه مراتعُ للمَها ومسارحُ
وجداً أذاع هواه دمعٌ سافحُ
تلك العِراصُ المقفراتُ نواضحُ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((بأحسن)).
(٢) ذكره عماد الدِّين بن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣٠١/٢) وابن حجر في ((الإصابة)) (٣٥/٣)
مصورة دار الكتب العلمية ببيروت.
٢١٧

يا صاحبيَّ تأمّلا حُييتما
أَدُمىِّ بدت لعيوننا أم ربربٌ
أم هذه مُقَل الصِّوارِ(١) بدت لنا
لم تبق جارحةٌ وقد واجهتنا
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى
ثم خرج إلى المديح.
وسقى دياركما الملِثُّ الرائحُ
أم خرَّدٌ أكتفالهنَّ رواجحُ
خَلَلَ البراقع أم قناً وصفائحُ
إلّا وهنَّ لَهَابَهُنَّ(٢) جوارحُ
ومن الشقاوة أن يُراضَ القارحُ
وكان بينه وبين ابن جَكِّينَا الشاعر تنافس جرت العادة به بين أهل
الفضائل، فلما وقف على شعره عمل فيه:
نظمٍ قريضٍ يصدى به الفكرُ
يا سيدي والذي أراحك من
أنك ما ينبغي لك الشعرُ
مالك من جدِّك النّبيّ سوى
وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي يوم
الخميس ثاني عشري رمضان، ودفن من الغد في داره بالكرخ من بغداد،
رحمه الله تعالى.
(١) في ((آ)) و((ط): ((الصرار)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف.
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((لبازهن)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
٢١٨

سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
في ربيع الأول نَازَلَتِ الفرنجُ دمشق في عشرة آلاف فارس وستين
ألف راجل، فخرج المسلمون من دمشق للمصاف، فكانوا مائة وثلاثين ألف
رجل وعسكر البلد. فاستُشْهد نحو المائتين، ثم برزوا في اليوم الثاني
فاستُشهد جماعةٌ، وقتل من الفرنج عدد كثير، فلما كان في اليوم الخامس
وصل غازي بن أتابك، وأخوه نور الدِّين في عشرين ألفاً إلى حماه، وكان
أهل دمشق في الاستغاثة والتضرّع إلى الله تعالى، وأخرجوا المصحف
العثماني إلى صحن الجامع، وضجَّ الناس والنساء والأطفال [مكشّفي
الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله](١) فأغاثهم، وركب قسيس الفرنج وفي
عنقه صليب وفي يديه صليبان، وقال: أنا قد وعدني المسيح إلى أن(٢) آخذ
دمشق، فاجتمعوا حوله، وحمل على البلد، فحمل عليه المسلمون فقتلوه
وقتلوا جماعة(٣) وأحرقوا الصلبان، ووصلت النجدة، فانهزمت الفرنج،
وأُصيب منهم خلقٌ.
• وفيها كان شدة القحط بإفريقية، فانتهز رُجَّال صاحب صقلية
الفرصة، فأقبل في مائتين وخمسين مركباً، فهرب منه صاحب المهدية،
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من ((العبر)) بطبعتيه.
(٢) لفظة ((أن)) سقطت من ((ط)).
(٣) في ((العبر)) بطبعتيه: ((وقتلوا حماره)).
٢١٩

فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة، وصار للفرنج من طرابلس المغرب إلى
قریب تونس.
· وفيها توفي أبو تمَّام أحمد بن أبي العزّ محمد بن المختار بن المؤيد
بالله الهاشمي العبّاسي البغدادي السفَّار، نزيل خراسان. سمع أبا جعفر بن
المسلمة وغيره، وتوفي في ذي القعدة بنيسابور عن بضعٍ وتسعين سنة.
• وفيها أبو إسحاق الغَنَوي - نسبة إلى غني بن أعصر (١) - إبراهيم بن
محمد بن نبهان الرَّقِّي الصوفي، الفقيه الشافعي. سمع رزق الله التميمي،
وتفقّه على الغزالي وغيره، وكان ذا سمتٍ ووقار وعبادة، وهو راوي خطب ابن
نباتة. توفي في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة.
• وفيها قاضي العراق أبو القاسم الزَّينَبي(٢) علي بن نور الهُدى أبي
طالب الحسين بن محمد بن علي العبّاسي الحنفي. سمع من أبيه وعمه
وطِرَاد، وكان ذا عقل ووقار ورزَانةٍ وعلمٍ وشهامةٍ ورأي. أعرض عنه في
الآخر المقتفي وجعل معه في القضاء ابن المُرَخِّم، ثم مرض ومات يوم
الأضحى .
· وفيها صالح بن شافع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله الجيلي
الحنبلي (٣) الفقيه المعدل، أبو المعالي.
ولد ليلة الجمعة لست خلون من المحرم سنة أربع وسبعين وأربعمائة،
وسمع من أبي منصور الخيّاط، و[ابن] الطيوري، وغيرهما. وصحب ابن
عقيل وغيره من الأصحاب، وتفقّه ودرِّس.
(١) في ((الأنساب)) (١٨٤/٩): ((وهو غني بن يعصر وقيل أعصر، واسمه منبه بن سعد بن قيس
ابن عيلان بن مضر» وانظر ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء)» (١٧٥/٢٠ -١٧٦).
(٢) انظر ((الجواهر المضية)) (٥٦٨/٢) والمصادر المذكورة في حاشيته.
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٢٥٨/١٦) و((المنهج الأحمد)) (٣٠٢/٢ -٣٠٣) و((ذيل طبقات
الحنابلة)) (٢١٣/١- ٢١٤).
٢٢٠