Indexed OCR Text
Pages 181-200
ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي، والآن قد حصلت، فبقيت معها مدة ورزقت منها ولدين. ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولدي، ثم مات الولدان، فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار، وهذا المال الذي ترون معي (١) من بقايا ذلك المال. وقد تضمنت هذه القصة: أنه لا يجوز قبول الهدية على ردِّ الأمانات، لأنه يجب عليه ردّها بغير عوض، وهذا إذا كان لم يلتقطها بنيّة أخذ الجُعْل المشروط، وقد نص أحمد، رضي الله عنه، على مثل ذلك في الوديعة، وأنه لا يجوز لمن ردّها إلى صاحبها قبول هديته إلّ بنية المكافأة. انتهى ما أورده ابن رجب ملخصاً. · وفيها أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، شيخ الصوفية بمرو، وبقية مشايخ الطريق العاملين. تفقّه على الشيخ أبي إسحاق فأحكم مذهب الشافعي، وبرع في المناظرة، ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه. وروى عن الخطيب، وابن المسلمة، والكبار، وسمع بأصبهان، وبخارى، وسمرقند، ووعظ، وخوَّف، وانتفع به الخلق، وكان صاحب أحوال وكرامات. توفي في ربيع الأول، عن أربع وتسعين سنة. قاله في ((العبر))(٢). وقال السخاوي في ((طبقاته)) وابن الأهدل: أبو يعقوب الهمذاني، الفقيه الزاهد، العالم العامل الرباني، صاحب المقامات والكرامات. قدم بغداد في صباه بعد ستين وأربعمائة، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، وتفقّه عليه، حتَّى برع في الأصول، والمذهب، والخلاف، ثم زهد في (١) لفظة ((معي)) سقطت من ((آ)). (٢) (٤ /٩٧). ١٨١ ذلك، واشتغل بالزهد، والعبادة، والرياضة(١)، والمجاهدة، حتَّى صار علماً من أعلام الدِّين، يهتدي به الخلق إلى الله، ثم قدم بغداد في سنة خمس وخمسمائة وعقد بها مجلس الوعظ بالمدرسة النظامية، وصادف بها قبولاً عظيماً من الناس، وكان قطب وقته في فنِّه . وذكر ابن النجار في ((تاريخه)) أن فقيهاً يقال له ابن السَّقًّا سأله عن مسألة وأساء معه الأدب، فقال له الإِمام يوسف: اجلس فإني أجد - ویروی أشم - من كلامك رائحة الكفر، وكان أحد القراء حفظة القرآن، فاتفق أنه (٢) تنصَّر ومات عليها، نعوذ بالله من سوء الخاتمة، وذلك أنه خرج إلى بلد الرُّوم رسولاً من الخليفة، فافتتن بابنة الملك، فطلب زواجها فامتنعوا إلّا أن يتنصَّر، فتنصَّر، ورؤي في القسطنطينية مريضاً وبيده خلق مروحة يذب بها الذباب عن وجهه، فسئل عن القرآن، فذكر أنه نسيه إلّ آية واحدة وهي ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحِجْر: ٢] وذكرت حكاية ابن السَّقًّا في ((البهجة)) المصنفة في مناقب الشيخ عبد القادر، وأن ابتلاءه كان بسبب(٣) إساءته إلى بعض الأولياء، يقال له: الغوث، فالله أعلم. (١) في ((آ)): ((والرئاسة)). (٢) أي السائل. (٣) في ((آ)): ((سبب)). ١٨٢ سنة ست وثلاثين وخمسمائة • فيها كانت ملحمةٌ عظيمةٌ بين السلطان سَنْجَر وبين التُّرك الكَفَرة بما وراء النهر، أصيب [فيها](١) المسلمون، وأفلت سنجر في نفرٍ يسير، بحيث أنه وصل بلخ في ستة أنفس، وأسرت زوجته وبنته، وقتل من جيشه مائة ألف أو أكثر، وكانت التُّرك في ثلثمائة ألف فارس. • وفيها توفي أبو سعد الزَّوْزَني - بفتح الزايين وسكون الواو، نسبة إلى زَوْزَن، بلد بين هراة ونيسابور - أحمد بن محمد بن الشيخ أبي الحسن علي ابن محمود بن ماخُوَّة الصوفي. روى عن القاضي أبي يعلى، وأبي جعفر بن المسلمة، والكبار، وتوفي في شعبان عن سبع وثمانين سنة . قال ابن ناصر: كان متسمِّحاً، فرأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأنا في الجنَّة . • وفيها أبو العَبَّاس بن العَرِيف أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي الصوفي الزاهد. قال ابن بشكوال(٢): كان مشاركاً في أشياء، ذا عناية في القراءات، (١) لفظة ((فيها)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((العبر)). (٢) انظر ((الصلة)) (٨١/١). ١٨٣ وجمع الروايات والطرق وحملتها، وكان متناهياً في الفضل والدِّين، وكان الزهاد والعُبَّاد يقصدونه. وقال الذهبي(١): لما كثر أتباعه توهّم السلطان، وخاف أن يخرج عليه، فطلبه، فأحضر إلى مرّاكش، فتوفي في الطريق قبل أن يصل، وقيل: توفي بمرّاكش، وله ثمان وسبعون سنة، وكان من أهل المرِيّة. · وفيها إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث أبو القاسم بن السمرقندي الحافظ . ولد بدمشق سنة أربع وخمسين، وسمع بها من الخطيب، وعبد الدائم الهلالي، وابن طلّب، والكبار، ويبغداد من الصَّريفيني فمن بعده. قال أبو العلاء الهمذاني: ما أعدِلُ به أحداً من شيوخ العراق، وهو من شيوخ ابن الجوزي، توفي في ذي القعدة. · وفيها إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد الإِمام أبو سعد البُوشَنْجي، نزيل هَرَاة. ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، وكان شافعياً عالماً بالمذهب، دَرَّس، وأفتى، وصنَّف. قال ابن السمعاني: كان فاضلاً غزير الفضل حسن المعرفة بالمذهب، جميل السيرة، مرضي الطريقة، كثير العبادة، ملازماً للذكر، قانعاً باليسير، خشن العيش، راغباً في نشر العلم، ملازماً للسنّة غير ملتفت إلى الأمراء وأبناء الدنيا . وقال عبد الغافر: شاب نشأ في عبادة الله، مرضي السيرة على منوال أبيه، وهو فقيهٌ مناظرٌ مدرسٌ زاهدٌ. (١) انظر ((العبر)) (٩٩/١). ١٨٤ وقال الرافعي في كتاب ((الخلع(١)): هو إمام غوَّاصٌ متأخرٌ، لقيه من لقيناه. توفي بهراة . وله كتاب سمّاه (٢) ((المستدرك)) وقف عليه الرّافعي ونقل عنه في مواضع. قاله ابن قاضي شهبة(٣). • وفيها عبد الجبّار بن محمد بن أحمد أبو محمد الخُواري (٤) - بضم الخاء والتخفيف، نسبة إلى خُوار بلد بالرَّي - الشافعي المفتي إمام جامع نيسابور، تفقّه على إمام الحرمين وسمع البيهقي، والقشيري، وجماعة، وتوفي في شعبان عن إحدى وتسعين سنة. · وفيها ابن بَرَّجان أبو الحكم، عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللّخمي الإفريقي ثم الإِشبيلي العارف، شيخ الصوفية، مؤلّف ((شرح الأسماء الحسنى)) توفي غريباً بمرّاكش. قال [ابن] الأبَّار: كان من أهل المعرفة بالقراءات، والحديث، والتحقيق، بعلم الكلام والتصوف، مع الزهد والاجتهاد في العبادة، وقبره بإزاء قبر ابن العَريف. ● وفيها شرف الإِسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي عبد الواحد بن محمد الأنصاري الشيرازي ثم الدمشقي (٥) الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم وهو باني مدرسة الحنبلية (٦) داخل (١) تحرف في ((ط)) إلى ((الجامع)) وانظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٠٩/١). (٢) في ((ط)): ((أسماه)). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) (٣٣٦/١ - ٣٣٧). (٤) سبق للمؤلف أن ذكره في وفيات سنة (٥٣٤) انظر ص (١٧٢). (٥) انظر ((العبر)) (١٠٠/٤). (٦) في ((ط)) ((مدرسة الحنابلة)) وما جاء في ((آ)) موافق لما جاء في ((العبر)) وانظر ((الدارس في تاريخ المدارس)) (٦٤/٢). ١٨٥ باب الفراديس، سكنها الشيخ محمد الأسطواني من سنة خمس وأربعين وتسعمائة إلى نيف وسبعين وتسعمائة. كذا رأيته على هامش ((طبقات)) ابن رجب . وقال ابن رجب في ((الطبقات))(١): توفي والد عبد الوهاب وهو صغير فاشتغل بنفسه، وتفقّه، وبرع، وناظر، وأفتى، ودرَّس الفقه والتفسير، ووعظ، واشتغل عليه خلق كثير، وكان فقيهاً بارعاً وواعظاً فصيحاً وصدراً معظماً، ذا حرمة، وحشمة، وسؤددٍ ورئاسةٍ ووجاهةٍ وهيبةٍ وجلالةٍ، كان ينشد على الكرسي بجامع دمشق إذا طاب وقته قوله : وأَحْيني قبل أن تراني قَتِيلا سيّدِي عَلِّل الفُؤَادِ العَليلَا فَتَرَفَّق بها قليلاً قليلاً إن تكن عَازماً على قبض روحي ولشرف الإِسلام تصانيف في الفقه، والأصول، منها ((المنتخب في الفقه)) في (٢) مجلدين، و((المفردات)) و((البرهان في أصول الدِّين)) وغير ذلك، وحدَّث عن أبيه وغيره، وسمع منه ببغداد ابن كامل. توفي - رحمه الله - في ليلة الأحد سابع عشر صفر، سنة ست [وثلاثين وخمسمائة] ودفن عند والده بمقابر الشهداء من مقابر الباب الصغير. • وفيها أبو عبد الله المَازِّري محمد بن علي بن عمر المالكي المُحَدِّث، مصنَّف ((المُعْلِم في شرح مسلم)) كان من كبار أئمة زمانه. قال ابن الأهدل: نسبة إلى مَازِر بفتح الزاي وكسرها، بلدة بجزيرة صقلية(٣)، وكان ذا فنون من أئمة المالكية وله ((المُعْلِم بفوائد مسلم)) ومنه أخذ القاضي عياض شرحه ((الإِكمال)). (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٩٨/١ - ٢٠٠). (٢) لفظة ((في)) سقطت من ((آ)). (٣) انظر ((معجم البلدان)) (٤٠/٥). ١٨٦ توفي بالمهدية، عن ثلاث وثمانين سنة . ● وفيها هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طَاووس أبو محمد البغدادي إمام جامع دمشق. ثقة، مقرئٌ، محقِّق، خَتَم عليه خَلْقٌ، وله اعتناء بالحديث. روى عن أبي العبَّاس بن قُبَيْس(١)، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وببغداد من البانياسي وطائفة، وبأصبهان من ابن شكرويه(٢) وطائفة، وآخر أصحابه ابن أبي لقمة. ● وفيها يحيى بن علي أبو محمد(٣) بن الطرَّاح المدبّر. روى عن عبد الصمد بن المأمون وأقرانه، وكان صالحاً ساكناً، توفي في رمضان. (١) تحرف في ((آ)) و((ط)) إلى (ابن قيس)) والتصحيح من ((العبر)) (١٠١/٤) طبع الكويت و(٤٥١/٢) طبع بيروت، و((سير أعلام النبلاء)) (٩٨/٢٠). (٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((سكرويه)) بالسين المهملة، والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه، و((سير أعلام النبلاء)). (٣) في ((آ)): ((ابن محمد)) وهو خطأ وانظر ((العبر)) (١٠١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٧٧/٢٠ - ٧٨). ١٨٧ سنة سبع وثلاثين وخمسمائة • فيها توفي أحمد بن محمد بن أبي المختار، الشريف العَلَوي النَّوْبَنْدَجَاني، شاعر مفلق. ومن شعره: فَالخَدُّ وَرْدٌ بِالْبَنَفْسِجِ مُعْلَمُ اخضرَّ بالزَّغَبِ المُنَمْنَمِ خَدُّهُ يا عَاشِقيهِ تَمْتَّعوا بعِذَارهِ مِنْ قَبْل أن يأتي السَّوادُ الأعظَمُ • وفيها توفي صاحب ملطية محمد بن الدانشمد، واستولى على مملكة مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية. ● وفيها الحسين بن علي سبط الخيَّاط البغدادي المقرئ ، أبو عبد الله . قال ابن السمعاني: شيخٌ صالحٌ ديِّنٌ حسنُ الإِقراء، يأكل من كدِّ يده. سمع الصَّرِيفيني، وابن المأمون، والكبار. · وفيها أبو الفتح بن البيضاوي، القاضي عبد الله بن محمد بن محمد ابن محمد، أخو قاضي القضاة أبي القاسم الزَّينبي لأمه. سمع أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وكان متحرّياً في أحكامه، توفي في جمادى الأولى ببغداد. ● وفيها علي بن يوسف بن تاشفين، أمير المسلمين، صاحب المغرب، كان يرجع إلى عدلٍ ودينٍ وتعبِّدٍ وحسن طويّةٍ وشدة إيثارٍ لأهل ١٨٨ العلم، وتعظيمٍ لهم، وذمٍّ للكلام وأهله. ولما وصلت إليه كتب أبي حامد(١) أمر بإحراقها وشدّد في ذلك، ولكنه [كان](٢) مُسْتَضْعَفَاً مع رؤوس أمرائه، فلذلك ظهرت مناكير وخمور في دولته، فتغافل وعكف على العبادة، وتوثب عليه ابن تومرت، ثم صاحبهُ عبد المؤمن. توفي في رجب عن إحدى وستين سنة، وتملّك بعده ابنه تاشفين. قاله في ((العبر))(٣). وقال ابن الأهدل: كان من أئمة الهدى علماً وعملاً. ● وفيها عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النَّسفي السمرقندي الحنفي الحافظ، ذو الفنون، يقال: له مائة مصنّف. روى عن إسماعيل بن محمد النّوحي فمن بعده، وله أوهام كثيرة. قاله في ((العبر))(٤). وقال غيره: كان فاضلاً مفسراً أديباً، صنَّف كتباً في التفسير، والفقه، ونظم ((الجامع الصغير)) لمحمد بن الحسن(٥)، وقدم بغداد وحَدَّث بكتاب ((تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار)) من جمعه، وروى عنه عامة مشايخه. • وفيها كُوخان(٦) سلطان التُّرك والخِطَا، الذي هزم المسلمين وفعل (١) يعني الغزالي. (٢) مستدركة من ((العبر)) مصدر المؤلف، وقد سبقني إلى استدراكها الأستاذ حسام الدِّين القدسي ناشر الطبعة السابقة رحمه الله دون أن يشير إلى المصدر الذي استدركها عنه. (٣) (١٠٢/٤). (٤) (٤ /١٠٢). (٥) يعني الإِمام محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (١٨٩) هـ رحمه الله، وكتابه ((الجامع الصغير)» في فقه الإمام أبي حنيفة النعمان، جمع فيه أربعين كتاباً مشتملة على مسائل الفقه ولم يبوب الأبواب لكل كتاب منها، ثم إن القاضي أبا طاهر بن الدبَّاس بوبه ورتبه ليسهل على المتعلمين حفظه ودراسته، وقد طبع في إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية في كراتشي بالباكستان مع شرحه ((النافع الكبير» للكنوي، وذلك عام (١٤٠٧) هـ. (٦) في ((آ)): ((كوخان خان)) وفي ((ط)): ((كوخان خال)) وما أثبته من ((العبر)) بطبعتيه. وقال ابن الأثير في ((الكامل)) (٨٣/١١): ((كو)) بلسان الصين، لقب لأعظم ملوكهم، و((خان)) لقب = ١٨٩ الأفاعيل في السنة الماضية، واستولى على سمرقند وغيرها، هلك في رجب ولم يمهله الله، وكان ذَا عدلٍ على كفره، وكان مليح الشكل، حسن الصورة، كامل الشجاعة، لا يمكِّن أميراً من إقطاع بل يعطيهم من خزانته، ويقول: إن أخذوا الإِقطاعات ظلموا الناس. وكان يعاقب على السُّكْر، ولا ينكر الزِّنا ولا يستقبحه، وتملَّكت ابنته بعده، ولم تطل مدتها، وتملّكت أُمُّها(١) بعدها، فحكمت على الخِطًا وما وراء النهر. • وفيها محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي المنتجَب، أبو المعالي القرشي الدمشقي الشافعي، قاضي دمشق، وابن قاضيها القاضي الزكي. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء وطائفة، وسمع بمصر من الخِلَعي، وتفقّه على نصر المقدسي وغيره، وتوفي في ربيع الأول عن سبعين سنة. • وفيها مُفْلِحُ بن أحمد أبو الفتح الرُّومي ثم البغدادي الورَّاق. سمع من أبي بكر الخطيب، والصَّريفيني ، وجماعة. توفي في المحرم. = لملوك الترك، فمعناه أعظم الملوك. (١) في ((آ)) و(ط)): ((أُمُّه)) وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه، وانظر (الكامل في التاريخ)) (٨٦/١١). ١٩٠ ٠ سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة · فيها توفي أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البَدَن البغدادي الصفَّار المقرئ . روى عن ابن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون. D وفيها أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ الحنبلي، مفيد بغداد. سمع الصّريفيني ومن بعده. قال أبو سعد(١): حافظ، متقن، كثير السماع. وقال ابن رجب(٢): ولد في رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بخطه الكثير، وسمع العالي والنازل، حتى إنه قرأ على ابن الطيّوري جميع ما عنده. قال ابن ناصر عنه: كان بقية الشيوخ، وكان ثقةً ولم يتزوج قطُّ . وقال الحافظ أبو موسى المديني في ((معجمه)): هو حافظ عصره ببغداد . وذكره ابن السمعاني فقال: حافظ، ثقة، متقن، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، جمع الفوائد، وخرَّج (١) يعني السمعاني، وقد نقل المؤلف كلامه عن ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٢/١). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠١/١ -٢٠٣) وما بين حاصرتين مستدرك منه. ١٩١ التخاريج، لعله ما بقي جزء مروي إلَّ وقد قرأه، وكان متفرغاً للتحديث إما أن يُقرأ عليه، أو ينسخ [شيئاً]. وذكره تلميذه ابن الجوزي في عدة مواضع من كتبه، كمشيخته، و ((طبقات الأصحاب المختصرة)) و((التاريخ)) و((صفة الصفوة)) و((صيد الخاطر)) وأثنى عليه كثيراً، وقال: كان ثقةً ثبتاً ذا دينٍ وورعٍ ، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره، ودخلت عليه في مرضه وقد بلي وذهب لحمه، فقال: إن الله - عزَّ وجلَّ - لا يُتَّهَمُ في قضائه. وما رأينا في مشايخ الحديث أكثر سماعاً منه، ولا أكثر كتابةً للحديث منه، مع المعرفة به، ولا أصْبَرَ على الإِقراء، ولا أكثر دمعةً وبكاءً، مع دوام البِشْر وحسن اللقاء، وكان لا يغتاب أحداً ولا يُغتاب عنده أحد. وكان سهلًا في إعارة الأجزاء، لا يتوقف. توفي - رحمه الله - يوم الخميس حادي عشر المحرم، ودفن من الغد بالشونيزية وهي مقبرة أبي القاسم الجنيد، غربي بغداد. • وفيها علي بن طِرَاد، الوزير الكبير، أبو القاسم الزَّينبي العبّاسي، وزير المسترشد والمقتفي. سمع من عمه أبي نصر الزَّينبي، وأبي القاسم بن البُسري، وكان صدراً مهيباً نبيلاً، كامل السؤدد، بعيد الغور، دقيق النظر، ذا رأي ودهاءٍ وإقدامٍ، نهض بأعباء بيعة المقتفي وخَلْعِ الراشد في نهارٍ واحدٍ، وكان الناس يتعجبون من ذلك، ولما تغيَّر عليه المقتفي وهَمَّ بالقبض عليه، احتمى منه بدار السلطان مسعود، ثم خُلُّصَ ولزم داره، واشتغل بالعبادة والخير، إلى أن مات في رمضان، وكان يُضرب المثل بحسنه في صباه. ● وفيها محمد بن الخضر بن أبي المهزول المعروف بالسّابق(١) من (١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣٩/٣ - ٤١) و«فوات الوفيات)) (٣٤٧/٣ - ٣٤٩). ١٩٢ أهل المعرَّة، كان شاعراً مجوِّداً، دخل بغداد، وجالس ابن ناقيا(١)، والأبيوردي، وأبا زكريا التبريزي، وأنشدهم، ولقي ابن الهبَّارية، وعمل رسالةً لقبها ((تحية الندمان)). ومن شعره في مليح حلقوا رأسه: وجْهُكَ المستنير قَدْ كان بدراً فَهو شمسٌ لَنَفْي صُدغِك عنهُ إذ محا القومُ آية الليل منهُ ثبتَتْ آية النهار عليهِ · وفيها أبو البركات محمد بن علي بن صدقة بن جلب، الصائغ الحنبلي (٢)، أمين الحكم بباب الأزج. سمع من أبي محمد التميمي، وقرأ الفقه على القاضي أبي خازم. وذكر ابن القطيعي عن أبي الحسين بن أبي البركات الصائغ قال: سمعت أبي قال: جاءت فتوى إلى القاضي أبي خازم وفيها مكتوب: ـه [إلهي] وللسبيل هَدَاهُ ما يقول الإِمام أصلحه اللّـ في ليالي صيامهِ فأتّاهُ في مُحبٍّ أتى إليه حبيبٌ ـطر أم لا وقل لنا ما تراهُ أفتنا هل صَبَاح ليلته أفـ قال: فقال لي القاضي أبو خازم: أجب يا أبا البركات، فكتبت الجواب، وبالله التوفيق : ـلة الصيام الذي إليه دعاهُ أيها السائلي عن الوطء في ليـ ـرق نار الغرام منه حشاهُ وَجْدُهُ بالذي أحب وقد أحـ رة ربِّي مفكِّراً ما عصاهُ كيف يَعصي ولو تَفَكَّر في قُد (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن ماقيا)) وفي ((الوافي بالوفيات)): ((ابن باقيا)) وهو خطأ، والتصحيح من ((فوات الوفيات)) و((وفيات الأعيان)) (٩٨/٣ - ٩٩). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٠٤/١) و((المنهج الأحمد)) (٢٩٢/٢ - ٢٩٣). ١٩٣ الطبق دون الوَرَى عليك سماهُ أمِنْتَ الذي دحا الأرض أن يط م جوابي فاعلم هداك اللهُ ليس فيما أتيتَ ما يبطل الصو توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر رجب، ودفن بباب حرب، وسبب موته أن زوجته سمَّته في طعام قدمته له، وأكل معه منه رجلان، فمات أحدهما من ليلته والآخر من غده، وبقي أبو البركات مريضاً مديدة، ثم مات، رحمه الله تعالى . • وفيها أبو الفتوح الإِسفراييني محمد بن الفضل بن محمد، ويعرف أيضاً بابن المعتمد، الواعظ المتكلم. روى عن أبي الحسن بن الأخرم المديني، ووعظ ببغداد، وجعل شعاره إظهار مذهب الأشعري، وبالغ في ذلك، حتى هاجت فتنة كبيرة بين الحنابلة والأشعرية، فأُخرج من بغداد، فغاب مدة ثم قدم وأخذ يثير الفتنة ويبث اعتقاده ويذم الحنابلة، فأُخرج من بغداد، وأُلزم بالإِقامة ببلده، فأدركه الموت ببسْطام في ذي الحجة، وكان رأساً في الوعظ أوحد في مذهب الأشعري، له تصانيف في الأصول والتصوف . قال ابن عساكر: أَجْرأُ من رأيته لساناً وجناناً، وأسرعهم جواباً، وأسلسلهم خطاباً. لازمت حضور مجلسه، فما رأيت مثله واعظاً ولا مذكِّراً. قاله في ((العبر))(١). · وفيها أبو القاسم الزَّمخشري، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي النحوي اللغوي المفسر المعتزلي، صاحب ((الكشاف)) و ((المُفَصَّل)» عاش إحدى وسبعين سنة، وسمع ببغداد من ابن البَطِر(٢)، وصنّف عدة تصانيف، (١) (١٠٥/٤). (٢) في ((ط)): ((ابن الطبر)) وهو خطأ. ١٩٤ وسقطت رجله، فكان يمشي في جاون خشب، وكان داعية إلى الاعتزال، كثير الفضائل. قاله في ((العبر))(١). وقال ابن خَلَّكان(٢): الإِمام الكبير في التفسير، والحديث، والنحو، واللغة، وعلم البيان. كان إمام عصره من غير مدافع، تشد إليه الرحال في فنونه. أخذ النحو عن أبي مضر(٣) منصور، وصنّف التصانيف البديعة، منها ((الكشاف)) في تفسير القرآن العظيم، لم يصنَّف قبله مثله، و((الفائق)) في تفسير (٤) الحديث، و((أساس البلاغة)) في اللغة، و((ربيع الأبرار وفصوص الأخبار)) و((متشابه أسامي الرواة)) و((النصائح الكبار)) و((النصائح الصغار)) و((ضالة الناشد)) و((الرائض في علم الفرائض)) و((المفصل)) في النحو، وقد اعتنى بشرحه خلق كثير، و((الأنموذج)) في النحو، و((المفرد والمؤلّف)» في النحو، و((رؤوس المسائل)) في الفقه، و((شرح أبيات سيبويه)) و ((المستقصى في أمثال العرب)) و((صميم العربية)) و((سوائر الأمثال)) و((ديوان التمثيل))(٥) و ((شقائق النعمان))(٦) و(«شافي العِيّ (٧) من كلام الشافعي)) و ((القسطاس)» في العروض، و((معجم الحدود)) و((المنهاج)) في الأصول، و((مقدمة من الآداب)) و((ديوان الرسائل)) و((ديوان الشعر)) و((الرسالة الناصحة)) والأمالي في كل فنٍّ، وغير ذلك. (١) (١٠٦/٤). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٦٨/٥ - ١٧٤). (٣) تحرفت في ((آ) إلى ((مظفر)). (٤) لفظة ((تفسير)) سقطت من ((ط)). (٥) في ((آ)) و((ط)) و((كشف الظنون)): ((ديوان التمثل)) وما أثبته من ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣٤/١٩) و((وفيات الأعيان)). (٦) واسمه الكامل كما في ((معجم الأدباء)) (١٣٥/١٩) و((وفيات الأعيان)): ((شقائق النعمان في حقائق النّعمان)) وقد خصصه للكلام على مناقب أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى. (٧) في ((آ)) و((ط)): ((العبي)) وما أثبته من ((معجم الأدباء)) و((وفيات الأعيان)). ١٩٥ وكان قد سافر إلى مكّة - حرسها الله تعالى - وجاور بها زماناً، فصار يقال له ((جار الله)) لذلك، فكان هذا الاسم علماً عليه. وسمعت من بعض المشايخ أن إحدى رجليه كانت ساقطة(١) و[أنَّه] كان يمشي في جاون خشبٍ، وكان سبب سقوطها أنه في بعض أسفاره في بلاد خوارزم أصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله، وأنه كان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك، خوفاً من أن يظن من لم(٢) يعلم الحال أنها قطعت لريبة . ورأيت في تاريخ [بعض] المتأخرين، أن الزّمخشري لما دخل بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني سأله عن [سبب] قطع رجله، فقال: دعاء الوالدة، وذلك أنني في صباي أمسكت عصفوراً وربطته بخيط في رجله، وأُفلت من يدي، فأدركته وقد دخل في خرق، فجذبته فانقطعت رجله في الخيط، فقالت والدتي: قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله، فلما وصلت إلى سنَّ الطلب رحلت (٣) إلى بخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابة فانكسرت رجلي، وعملت عليَّ عملاً (٤) أوجب قطعها. وكان الزَّمخشري المذكور معتزلي الاعتقاد متظاهراً به، حتَّى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحباً له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإِذن: قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب. وأول ما صنَّف كتاب ((الكشّاف)) استفتح الخطبة بقوله: ((الحمد لله الذي خلق القرآن)) فيقال: إنه قيل متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه، فغيّره بقوله: (١) في ((آ)) و((ط)): ((سقطت)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٢) لفظة ((لم)) سقطت من ((ط)). (٣) في ((آ) و((ط)) ((دخلت)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((عمل)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)). ١٩٦ ((الحمد لله الذي جعل القرآن)) وجعل عندهم بمعنى خلق. ورأيت في كثير من النسخ ((الحمد لله الذي أنزل القرآن)) وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنّف. وكان الحافظ أبو الطاهر السِّلَفي كتب إليه من الإِسكندرية وهو يومئذ مجاور بمكة يستجيزه في مسموعاته ومصنفاته، فردّ جوابه بما لا يشفي الغليل، فلما كان في العام الثاني كتب إليه أيضاً مع بعض الحُجَّاج استجازة أخرى، ثم قال في آخرها: ولا يحوج - أدام الله توفيقه - إلى المراجعة، فالمسافة بعيدة، وقد كاتبه في السنة الماضية فلم يجبه بما يشفي الغليل، وفي ذلك الأجر الجزيل. فكتب [إليه] الزّمخشري جوابه بأفصح عبارة وأبلغها، ولم يصرح له بمقصوده. ومن شعره السائر قوله : ألا قُل لسُعدى ما لنا فيكِ(١) من وطَرْ فإنَّا اقتصرنا بالذينَ تضايقتْ مليحٌ ولكن عنده كُلُّ(٣) جَفْوةٍ ولم أَنْسَ إذ غازلتُهُ قرب روضةٍ فقلت له: جئني بوردٍ وإنما فقال: انتظرني رَجْعَ طرفٍ أجیءْ بِهِ فقال: ولا وردٌ سوى الخدّ حاضرٌ وما النُّجْلِ(٢) من أعين البقرْ عُيُونُهُمُ والله يجزي مَن اقتصَرْ ولم أر في الدُّنيا صفاءً بلا كدرْ إلى جَنْب حوضٍ فيه للماء مُنْحَدَرْ (٤) أردت به وردَ الخدود وما شَعَرْ فقلت له: هيهات ما ليَ منتظرْ فقلت له: إنِّي قَنِعْتُ بما حَضَرْ (١) في ((آ)) و((ط)): ((فيه)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)). (٢) في ((آ)) و(ط)): ((وما بطنين النحل)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) و((العقد الثمين)) (١٤٧/٧) والنَّجَلُ: سَعَةُ فتحة العين. ورواية البيت في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥٥/٢٠): ألا قل لسعدى ما لنا فيك من وطر وما تَطَّيْنَا النَّجْل من أعين البقر (٣) لفظة ((كل)) سقطت من ((آ)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((منحصر)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) و((سير أعلام النبلاء)). ١٩٧ ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر(١) منصوراً: تساقط من عينيك سِمْطين سِمْطين؟ وقائلة: ما هذه الدّرر التي أبو مضر أُذْنِي تَسَاقَطَ من عيني فقلت لها: الدُّر الذي كان قد حشا ومن شعره: أأنت أخو ليلى فقال: يقالُ أقول لظبي مَرَّ بي وهو رائعٌ يُقال أخو ليلى فقال: يقالُ فقلت وفي حكم الصبابة والهوى يُقال ويستسقي فقال: يقالُ فقلت وفي ظل الأراكة والحمى ومما أنشد لغيره في كتاب ((الكشّاف))(٢) في سورة البقرة، عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لا يَسْتَحِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَها ﴾ [البقرة: ٢٦] فإنه قال: أنشدت لبعضهم: فِي ظُلْمَةِ اللَّيلِ الْبَهِيمِ الأليلِ يَا مَنْ يَرِىْ مَدَّ البعوضِ جَنَاحَهَا والمُخَّ في تلكَ العظامِ النّحلِ ويَرَى مَنَاطِ عُرُوقِهَا فِي نَحْرِهَا ما كان منهُ في الزمانِ الأولِ اغفِرْ لعبدٍ تاب عن فَرَطَاتِهِ وكانت ولادة الزمخشري يوم الأربعاء سابع عشري رجب، سنة سبع وستين وأربعمائة بزَمَخْشَر، وتوفي ليلة عرفة بجُرْجَانِيَّةٍ خَوَارِزم، بعد رجوعه من مَكَّة. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً(٣). وقال ابن الأهدل: كان من أئمة الحنفية، معتزلي العقيدة، عظم صيته في علوم الأدب، وسلَّم مناظروه له. انتهى ملخصاً أيضاً. (١) لفظة ((مضر)) سقطت من ((آ)). (٢) انظر ((الكشاف)) (٢٦٥/١) مصورة دار المعرفة ببيروت. (٣) لفظة «ملخصاً)) لم ترد في ((آ)). ١٩٨ سنة تسع وثلاثين وخمسمائة • فيها توفي أبو البدر الكَرْخِي إبراهيم بن محمد بن منصور (١). ثقة ذو مالٍ، حَدَّث عن ابن سمعون، وعن خديجة الشاهجانية، وسمع أيضاً من الخطيب وطائفة، وتوفي في ربيع الأول. • وفيها تاشفين(٢) صاحب المغرب، أمير المسلمين، وَلَدُ علي بن يوسف بن تاشفين المَصْمُودي البربري الملثّم، ولي بعد أبيه سنتين وأشهراً، وكانت دولته في ضعفٍ وانتقالٍ، وزوال، مع وجود عبد المؤمن، فتحصَّن بمدينة وهْرَان، فصعد ليلةً في رمضان إلى مزارٍ بظاهر وهران، فبّته أصحابُ عبد المؤمن، فلما أيقن بالهلكة ركض فرسه فتردّى به إلى البحر، فتحطم وتلف، ولم يبق لعبد المؤمن منازع، فأخذ تِلِمْسَان. • وفيها ولَّى جَقَرُ(٣) بالموصل رجلاً ظالماً يقال له القزويني، فسار سيرةً قبيحةً، وشكا الناس إليه، فولَّى مكانه عمر بن شكله، فأساء السيرة أيضاً، فقال الحسن بن أحمد الموصلي : (١) انظر ((العبر)) (١٠٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٧٩/٢٠ - ٨٠). (٢) انظر ((العبر)) (١٠٦/٤ - ١٠٧) و((النجوم الزاهرة) (٢٧٥/٥). (٣) هو أبو سعيد جَقَرُ بن يعقوب الهمذاني، الملقب نصير الدِّين. كان نائب عماد الدِّين زنكي صاحب الجزيرة والموصل والشام، استنابه عنه بالموصل، وكان جباراً عسوفاً، سفاكاً للدماء، مستحلاً للأموال. مات يوم الخميس التاسع من ذي القعدة سنة (٥٣٩) هـ. انظر ((الكامل في التاريخ)) (١٠٠/١١ -١٠١) و((وفيات الأعيان)) (٣٦٤/١ - ٣٦٥). ١٩٩ أَلَفُ قَزْوِيني ولا عُمَرُ يا نَصِيرَ الدِّينِ یا جَقَّرُ لاشْتَكَتْ مِنْ ظُلمِهِ سَقَرُ لَوْ رَمَاهُ الله في سَقٍَ ● وفيها توفي أبو منصور بن الرزّاز، سعيد بن محمد بن عمر البغدادي، شيخ الشافعية، ومدرِّس النظامية، تفقّه على الغزالي، وأسعد الميهني، وإلكيا الهرَّاسي، وأبي بكر الشاشي، وأبي سعد المتولي. وروى عن رزق الله التميمي، وبرع وساد، وصار إليه رئاسة المذهب، وكان ذا سمت ووقار وجلالة، كان مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة، ودفن بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. • وفيها أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرّعيني الإِشبيلي، خطيب إشبيلية ومقرئها ومسندها. روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن منظور، وأجاز له ابن حزم، وقرأ القراءات على أبيه وبرع فيها، ورحل الناس إليه من الأقطار للحديث والقراءات، ومات في شهر جمادى الأولى عن تسع وثمانين سنة . • وفيها - أو في التي قبلها كما جزم به ابن ناصر الدِّين(١) - أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد المروزي الحَلَواني - بفتح الحاء [المهملة]، نسبة إلى الحلوى - البزَّاز. كان حافظاً فقيهاً عالماً نبيهاً. قاله ابن ناصر الدِّین. · وفيها علي بن هبة الله بن عبد السلام، أبو الحسن الكاتب البغدادي. سمع الكثير بنفسه، وكتب، وجمع، وحَدَّث عن الصريفيني، وابن النّقور، وتوفي في رجب عن ثمان وثمانين سنة. · وفيها أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد الزّيدي الكوفي النحوي (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٢ / آ) وما بين حاصرتين مستدرك منه. ٢٠٠