Indexed OCR Text

Pages 1-20

كلمة
حول منتخب شذرات الذهب
لابن شِقْدَة
الحمد لله وحده، والصلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.
وبعد: فقد سبقت الإِشارة في الكلمة التي كتبتها بين يدي المجلد
الخامس من الكتاب، إلى أنني رمزت للنسخة الخطية المعتمدة في تحقيق
الكتاب بحرف ((آ)) وإلى النسخة المطبوعة سابقاً في مصر بحرف ((ط)) وإلى
((منتخب شذرات الذهب)) بـ ((المنتخب)) ابتداءً من المجلد السادس، وذلك في
المواطن التي رجعت فيها إليه للتثبت من حال بعض الألفاظ.
وأجدُني الآن - وقد أنهيت تحقيق المجلد السادس - مضطرًّاً إلى تعريف
القراء بـ ((منتخب)) ابن شِقْدَة وصاحبه. فكتاب ((منتخب شذرات الذهب)) ليس
بمنتخب لكتاب ((شذرات الذهب)) وحسب كما قد يتبادر إلى الأذهان، بل إنه
يضم في ثناياه إضافاتٍ وتعقيباتٍ وفوائدَ ذوات أهميةٍ كبرى، فقد جاء في مقدمة
ابن شِقْدَة له ما نصه: ((أما بعد: فإني وقفت على كتاب شذرات الذهب في
أخبار من ذهب، للشيخ عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العِمَاد، الملقب بأبي
الفلاح الحنبلي - سقى الله ثراه طيِّب الرَّحمة والرِّضوان، وأسكنه أعلى فراديس
الجنان - فوجدته تاريخاً ظريفاً، جامعاً لذكر من سلف من العلماء، والأولياء،
والصالحين، وغيرهم. وبعض قصصهم وأيَّامهم ونوادرهم وأخبارهم، ما هو فوق
المراد، لكن في حجمه كبر على بعض العباد، فاختصرته إلى نحو نصفه،
-1 -

وانتخبت منه التراجم الظريفة، الحاوية للنُّكت والفوائد الشريفة، وحذفت منه
نحو النِّصف، وذلك طلباً لتسهيل المراجعة والمطالعة، وتقريب الوصول إلى
المقصود، بإعانة ربِّنا الواحد المعبود، وضممتُ إليه بعض نكتٍ وحكاياتٍ
وتراجمَ وجدتها في بعض كتب التاريخ، ميَّزتها بقولي في أولها: قلت، وفي
آخرها: انتهى)).
وتتألف مخطوطة ((منتخب شذرات الذهب)) من ثلاثمائة وإحدى وثلاثين
ورقة، وقد جاء في آخرها ما نصه: ((نقلت من نسخة غالبها من خطِّ المؤلِّف
- رحمه الله - أفقر العباد أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد [بن]
العِمَاد، غفر الله له ولمن ستر عيباً رآه، وأصلح فيه خللاً أبصرته عيناه. وقد
اختصره قريبه الفقير عبد الرحيم بن الشيخ مصطفى بن أحمد بن محمد [بن]
شِقْدَة إلى نحو نصفه بعد أن نخبه ونقَّاه، وسمّاه منتخب شذرات الذهب في
أخبار من ذهب، لطلب تسهيل المراجعة والمطالعة، وذلك في أواخر شعبان سنة
أربعين ومائة وألف)).
وأما مؤلّف ((المنتخب)) العلّامة المؤرخ البارع الشيخ عبد الرحيم بن مصطفى
ابن شِقْدَة الدِّمشقي الصّالحي(١) - فهو كشيخه ابن العماد - لا يمكن التعريف
به تعريفاً وافياً إلّ من خلال استقراءٍ شاملٍ لكتابه، بل لمجمل آثاره(٢).
وختاماً أسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يعينني على الانتهاء من تحقيق بقيّة
الكتاب، وأن يَمُدَّني ويَمُدَّ والدي (٣) - المشرف على تحقيق الكتاب - بعونه
وتأييده، إنه نعم المولى ونعم النَّصير.
دمشق الشام في التاسع عشر من شهر ربيع الأول لعام ١٤١٠ هـ.
محمود الأرناؤوط
(١) انظر ترجمته في ((سلك الدُّرر)) للمرادي (٥/٣) و((الأعلام)) للزركلي (٣٤٨/٣ - ٣٤٩)
الطبعة الرابعة .
(٢) وذلك ما سأقوم به وقت دفع ((المنتخب)) للطبع إن شاء الله تعالى.
(٣) تنويه: كل تعليق مختوم بحرف (ع) من الحواشي هو مما تفضل بإضافته والدي حفظه الله أثناء
مراجعته للكتاب قبل دفعه للطبع، جزّاه الله عني كل خير.
-2-
٠

٤
مكتبة محمود الأرناؤوط
٢
الرقم العام:
الرقد الخاص مع الرسمية :: ٣/ مصورات
ومرافعا انتهم
من نحت وحكايات وتراجم وجدتها
الخ ميناتها بقوى فى او لها فكت
٤٠
4
عليه وسلم
ca
وغزوة الخندق
عند بعضهم
سهلابن معان
الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول بلا بدايه والاخريلانهايه
بـ
المحمى على شي عددا العالم بما ففى من خلوه وما بدا أرسل إلينا أشرف المربطين
مرشداً فإنقلت من ظلم الضلالة الي نور الهدى صلى الله عليه وعلى الرواضحالى
وسبكم بعده الغاط به عك وجب بهالقلم الابه،، فإنى وقفت على
شذرات الضرب فى إخبار من ذهب الشيخ الأمام والجبن الشماريخ الإسلام
وقدرة العلى الأعلام المرحوم والمغفورله الكبير عبد الحىابن أحمد ابن الحمل
ابن العماد الملقب بأبى الغلام الجنائى فى الله كراه حيب الرحمة والرضوان
أسكنه إعلان أدبى الجنان فوجدته تاريخال بفاجا ماً للكر ف
من العلماء والأوليا والصالحين وغرضه وبعض قصصهم وايا مهمر ونولارجر وتفاهم
ما هو فوق الماد لكن فى حجم حبي على بعض العباد فيختصرة الى يكونصفة.
وانتخبت مهر التراجم الظريفة الحاوية النكت والقواعد الشريعة ومؤقته:
منه نحو النصف وذلك طلبا لتسهيل الرحمة والمطالعة وتقريب الوصول الىالمقطر.
باعاندتربنا الواحد المعبودتمرانا العبد انفقر الي عفوا من تعالى ومجوني ورفعة.
عبد الرحيمابن مصطفى ابن احمد بن محمد الشهر باين عنه: الماحى الفلارة
الشافعي غفر الله ذنوبة وستى فى الدارين عيوبه وسجنته منتخب مثل راتب
الذهب فى أخبار بخيذهب وعلي امن اعتمل له أسال وبهاختفي ومن الهواية:
التوفيق الي اقوم طريق قال أحمد الع فعالي وسميته شذرات الذهب ئما
اخرارمن ذهب ورتبته على السنين من هجرة سيد الأولين والآخرين :-
نؤولى من الجيدة التوبه علىصاحبها أفضل صلاة وتجبر قدم النبي
مكان عليه وسلم المدينة ضحى يوم الاثنين اثنتي عشر مليلة خلت من ربيع الأول
وفى الثانية حولت القبلة وذلك فظهر يوم الثلاثاء نصف عب ومن فرن
العبوة وفيها دخل رسول د- صلى الله عليه وسلبها بنه ضرابه عنه فى هنوالها.
وقبهابني عليه بفا طمه رضى الله عنها السنة الثانية فيها تز ويج على".
ام كلتوفربنت رسول الله ساوإن عليه وسلم و بها تحريم الخمر ووتجزاخذ
يوم السبت السابع من توال وصح بعضهم انهافى الحادية عرضه وقتل فيهنا
حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم بعدإن قتل جماعة وكان اسلامه في السنة
الثانية ولميتهم من اخوته سوي العا وطبواتمة وقيل عشرة وقيل اثنا عشر
ولما وقف صلى الله عليه وسلميوم أحد وراعي مابه من المشكة حلف ليمثلن سبعين منهم.
فنزل قوله تعالمدوان عاقبة من قبوا بمثل مايموقية برالاية فقال بل تضبر وصفر عن يمينه
صلىه علوم السنة الرابعة فى حقهاغن ولا بير معونة وكاتواسبعين وقيل الزمن
وفيد بع الأول غزوه بنى التغير نزلوامسها وارخطوة الجبخير وفى محر بها غزوه ذان
الرقاع وكان مقار الأحزاب فيها خمة عزيوم وقيل اكترمن عزيز يون وبنها نزول
القيم وقصة الافطـ وراة السيدة مايهرضى الله عنها وعن اتها وعنها كانت
غزوة بدر الصغري وغزوه بنى النفير السنة الخامسة فيها توفى سعمال
ابن مفاذ بيد إلاوب مرضى الله عنه واهتز مونه عش الرض السفر الناديين مه
راموز الصفحة الأولى من منتخب شذرات الذهب
- 3-

بالشامية وزعت فيها بحونا حسنة سفيله ابان فيها من يد فى الفنون طولي
ورجل الى دشف رحلتين واخذبها عن شيخ الاسلام الوالد وحضرورين
ويتكلما انتقل من مسيلة الى خيرا تلالكا حاله والآخرة خير له فى الوليد اجتمع
بالفاضل المحقق السيد عبد الرحيم العباسي واستجال ونهروا في البخاري فاجغا فمد مر بقول
له الشرف العالمي-إقادة الناس ولولا وانت العسل من العساً حويت علوالت فيها مقدم" وفي نشر هافتحته الى قدم راسة
وفقت بنى الاداب قدرا ورتبة "وسل تهم الجود والفضل واكا فيا بدرافق الفضل بازاهران زيا مال الدنيا وما أوعد الناس
الإ بابه العالي اتاد سيما حلم بعضب انت لاشيء فنى مري الآداب بادي لحم فما سواء تعار عندناالفعل من كلسي
فالحب من مشكاة نورقة جذوةٍ وعلاء من ورد الفغايل بالأسى وسامعه في تعين على بجدة عمل عده بحرفية فى كل الجناس؟"
فلازلت محمُ الماثر حاوي الأمفاف بخصصاً بالجإنفائء مدى الدهر بالعرة خلا شقابق" وما قلم فمن الورد فى خدمة"
ودرس وافاد وصنف وإجاد وله منها على المغنى جمع فيه بين خاسيتى الدماميني والنهي مصفاة . يا؟؟
وشرح بنوا هلك للسيوطي ونظم الشعر الحسين فمن شعره فى عليم لابى أسود قولة
ماس فى اسود اللباس جيبي" ورمي القلب فى عزام بعاده المريمى فى السنديوا ولكن ما فى الطرف فاكتوري سواد،°
أحمد الله تعالي ثمقمة فى مخ غط العلامة المنزع العرضي نزمات سنة ثلاث والف وقد ما بدر الدين قيمين
ابن عمرابن محمد النصيبى الشافعى اخذ النمو والعرف عن العلاالمؤسلي والفقد عن
البرهان المعمارى والشمر الخناجي وغير هن والنمرو غيره عن الشهاب الهندي
وعن موسي ابن موض الخربة والنخ محمد المعري الشهر بابن المرقم ورجل الي حماه
فدخل فى مريدي الشيخ حلوان وزوجد التيز ابنته وكان امانعاما تشاءرامطبوما
له مساجلات مع ابن المنلا وكان بينهما غاية الاتحاد والحجر وفيها سراج الدين عمربن
عبد الله العيد رون الزيف الحيب اليمني الشافعى قال فى النور على من العلماء العادية
والمشايخ العارفين وكان يدروبيا من الأب والأمر الشيخ عبد الله العبوروس جله
النعيالشافعي
مراج الدين العيد روس
الشافعى
من الطرفين تسدى بمكة المشرفة د مان وبين وتشفى به فقام بالمقام اتمقام
جمال الدين الشيبري
ومشى طريق السلف الصالح وتوفى بعدن في الحهر ودفن بها في قبة جده عبد الشيخ الى بك العيدروس
وبنت جمال الدين عمل أمن على الجشمبرى الشيخ العمر قال فى النور كان من
المشايخ المشهورين ورزق القبول فحفى مكانه وسية منالم وحصلت له شهرة عظيمة
ورويت عند كرامات ولا يقدح في جلالته ذم بعض العمالة وتنقيصها ياء بحسب
مصطفى
يظهر لهم عن اموره من غير نظر الى خصوصية فقبلان المعاصر لاناصر ولا زالت الاكابى
على هذاو فيما يقع له من التخريفات والشطحات الداسوة بغيره من الصوفية
كَا ان للمنكر من أسوة بفرهم من العلى وحمل ما يصدرعن من الاحوال الغربية على
احسن المحامل اولي فان بنى حسببراهل سلاح وولاية وفرقتهم تعود الى أبي الفين.
ابن جميل اليمنى وتوفى المترجم سابع عشر اله الثاني بأجمل أباءانتهى وابداعلهم-
افقر العاد إلى الفلاح عبد الحم ابن احدابى محمد العراد
غز اله لمن سعر عيبائه واصل فيه خللا ابهرته ينا
الناجمه أبن محمد سلكه إلى نحو نصفه بعدان نخبه وفقاة
وقد اختصره فريبه الفقى عبد الرحمن ابن الهرم
قال مولف رحمه الله تعانى ورضي عنه هو شيخنا العلامة المحقق المدقق الفهامة
شيخ الاسلام والمسلمين احتى الشيخ عبد الحي ابو الفلاح ابن أحمد التشهير بابن العماد
الحنبلى هذا اخر مااردنا جمع من شكرات الذهب فى اخبار من ذهب وقد بذلت
فى تهزين وتبعه وسع وسهرت لاجله ليالي مخعري ويحت عبارات رايتنا
قليها الزفوا عنها عن طريق الصواب أبالغلها او سبق فإ او تحامل على مترجمة وتخر.
وسه منتخب شذرات الذهب فىاخبار منذهب
ذلك وتخريب مع ما صٍ نقاء وربما المراعن ما افقله الإ جاب لظهور ما اشتبه واطلب المسماة
وكان الفراغ من تأليفه فى يوم الاثنين تاسع عن نهم عنان المعظم من ثمانين والف علىيد جامعة
نقطة من تخزن غالبها من خط المؤلف رد :.
لطلب تسهيل المراجعه والمطائفة وذلكفىاوان
سلمان من ارويعن وفي والف
راموز الصفحة الأخيرة من منتخب شذرات الذهب
-4-

١٠٤٠
سنة إحدى وخمسمائة
· فيها كانت وقعةٌ كبيرةٌ بالعراق، بين سيف الدولة صَدَقة بن منصور بن
دُبَيْس، أمير العرب، وبين السلطان محمَّد، فالتقيا، فقُتل صدقةُ يوم الجمعة،
سلخ جمادى الآخرة، وقتل معه ثلاثة آلاف فارسٍ، وأُسر ابنه دُبَيْس،
وصاحب جيشه سعيد بن حُميد، وكان صَدَقة شيعيّاً له محاسن، ومكارم،
وحلم، وجود، ملك العرب بعد أبيه اثنتين وعشرين سنة، وهو الذي اختطّ
الحِلَّة السيفية(١) سنة خمس وتسعين وأربعمائة، ومات جده دُبَيْس سنة ثلاث
وسبعين وأربعمائة.
· وفيها توفي تميم بن المُعزِّ بن باديس، السلطان أبو يحيى الحِمْيَري،
صاحب القَيْرَوَان، مَلَكَ بعد أبيه، وكان حسن السِّيرة، مُحباً للعلماء، مقصداً
للشعراء، كامل الشجاعة، وافِرَ الهيبة، عاش تِسعاً وسبعين سنة، وامتدت
أيَّامه، وكانت دولته ستاً وخمسين سنة، وخلّف أكثر من مائة ولد، وتملَّك
بعده ابنه يحيى. قاله في ((العبر))(٢).
وساق العماد الكاتب في ((الخريدة))(٣) نسبه إلى نوح عليه السلام.
(١) أي مدينة الحِلَّة وقد نسبت إليه لأنه كان أول من عمرها. انظر خبرها في ((معجم البلدان)»
(٢٩٤/٢ - ٢٩٥).
(٢) انظر ((العبر)) (١/٤).
(٣) (١٤١/١ - ١٤٢) (قسم شعراء المغرب). قلت: ونقله عنه ابن خلُّكان في ((وفيات الأعيان))
(٣٠٤/١) فراجعه.
0

وقال ابن خلِّكان(١): ملك إفريقية وما والاها بعد أبيه المعزّ، وكان
حسن السيرة، محمود الآثار.
ومن شعره :
تعلمُ مِمَّا أريد نَجْواهُ
إن نظرَتْ مُقلتي لِمُقْلَتِهَا
تكْشِفُ أسراره وفحواهُ(١)
كَأَنَّها في الفؤادِ ناظرَةٌ
وله أيضاً:
أَجَاءَ بِمِقْدَارِ الذي فَاضَ مِنْ دَمْعي (٢)
سَلِ المطَرَ العام الذي عَمَّ أَرْضَكُم
إِذَا كُنْتَ مَطْبوعاً عَلى الصَدِّ وَالجَفَا
وله :
فمِنْ أَيْن لي صبرٌ فَأجعلهُ طَبْعي
فَكَّرْتُ في نَار الجحيمِ وحَرِّهَا
فَدَعَوْتُ ربِّي أَنَّ خير وسيلتي
يا ويْلَتَاهُ وَلاَتَ حِيْنَ مَنَاصِ
يوم المَعَادِ شهادةُ الإِخلاصِ
وأشعاره وفضائله كثيرة، وكان يجيز الجوائز السنية، ويعطي العطاء
الجَزْلَ(٣)، وكانت ولادته بالمنصورية، التي تُسمى صَبْرَةً(٤) من بلاد إفريقية،
يوم الاثنين ثالث عشر رجب، سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وفوّض إليه أبوه
ولاية المَهْدِيَّة في صفر، سنة خمس وأربعين، ولم يزل بها إلى أن توفي والده
في شعبان، سنة خمس وأربعين، فاستبد بالملك، ولم يزل إلى أن توفي ليلة
السبت، منتصف رجب، وخلّف من البنين أكثر من مائة، ومن البنات ستين،
على ما ذكره حفيده عبد العزيز بن شدَّاد في كتاب ((أخبار القيروان)).
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٤/١) وانظر رواية البيتين في ((الخريدة)) (١٥٩/١).
(٢) في ((آ)): ((مدمعي)) ولا يستوي بها الوزن وأثبت لفظ ((ط)) وهو موافق لما في ((وفيات
الأعيان)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((الجزيل)).
(٤) بلد قريب من مدينة القيروان. انظر ((معجم البلدان)) (٣٩١/٣).
٦

· وفيها أبو علي التِّكَكيّ، الحسن بن محمد بن عبد العزيز البغدادي،
في رمضان. روى عن أبي علي بن شَاذَان.
· وفيها أبو محمد الدُّوني - بضم المهملة، نسبة إلى دُون قرية
بهمَذان(١) - عبد الرحمن بن حَمْد (٢) الصوفي، الرجل الصالح، راوي
((السنن))(٣) عن أبي نصر الكسَّار. كان زاهداً عابداً، سفيانيَّ المذهب، توفي
في رجب.
• وفيها أبو سعد الأسديّ، محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن
أسد البغدادي المؤدِّب. روى عن أبي علي بن شَاذَان، وضعّفه ابنُ ناصر.
· وفيها أبو الفرج القَرْوِيني، محمد ابنُ العلّامة أبي حاتم محمود بن
حسن الأنصاري، فقيهٌ صالحٌ، استملى عليه السِّلفي مجلساً مشهوراً، وتوفي
في المحرم.
(١) انظر ((اللباب في تهذيب الأنساب)) لابن الأثير (٥١٧/١) و((معجم البلدان)) (٤٩٠/٢)
وترجمته فیه.
(٢) في ((آ)) و((ط)) و(معجم البلدان)) (٤٩٠/٢): ((ابن محمد)) وما أثبتناه من ((اللباب في تهذيب.
الأنساب)) (٥١٧/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٩/١٩). (ع).
(٣) يعني (سنن النسائي)) كما صرح بذلك ابن الأثير في ((اللباب)) وقال الذهبي في (سير
أعلام النبلاء)): كان آخر من روى كتاب ((المجتبى من سنن النسائي)).
٧

سنة اثنتين وخمسمائة
فيها قَتلت الباطنية بهمذان قاضي قضاة أصبهان عُبيد الله بن علي
الخطيبي .
• وقَتلت بأصبهان يوم عيد الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد البخاري،
وقيل: النيسابوري الحنفي المفتي، أحد الأئمة عن خمس وخمسين سنة.
• وقَتلت بجامع آمُل يوم الجمعة في المحرم فخر الإِسلام القاضي أبا
المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرُّوياني، شيخ الشافعية، وصاحب
التصانيف، وشافعيَّ الوقت. أملى مجالس عن أبي غانم الكراعي، وأبي
حفص بن مسرور، وطبقتهما، وعاش سبعاً وثمانين سنة.
قال ابن قاضي شهبة(١): كانت له الوجاهة والرئاسة والقبول التام عند
الملوك فمن دونها. أخذ عن والده وجدّه، وبميَّفَارقين عن محمد بن بَيّان
[الكَازْرُوني]، وبرع في المذهب، حتَّى كان يقول: لو احترقت كتب الشافعيّ
الأمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له: شافعي زمانه. ولي قضاء طبرستان،
وبنی مدرسة بآمل، وكان فيه إيثار للقاصدین إليه.
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، واستشهد بجامع آمل
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣١٨/١ - ٣١٩) وما بين الحاصرتين زيادة منه.
٨

عند ارتفاع النهار بعد فراغه من الإِملاء يوم الجمعة حادي عشر المحرم، ومن
تصانيفه ((البحر)) وهو بحر كاسمه، و((الكافي)) و((الحلية)) مجلد متوسط، فيه
اختيارات كثيرة، وكثير منها يوافق(١) مذهب مالك، وكتاب «المبتدي» ۔ بکسر
الدال ـ وكتاب ((القولين والوجهين)) مجلدان. انتهى ملخصاً.
وعظم الخطب بهؤلاء الملاعين، وخافهم كل أمير وعالم، لهجومهم
على الناس.
· وفيها أبو القاسم الرِّيفي علي بن الحسين الفقيه الشافعي المعتزلي،
ببغداد. روى عن أبي الحسن بن مَخْلَد، وابن بِشْرَان، وتوفي في رجب عن
ثمان وثمانين سنة .
• وفيها محمد بن عبد الكريم بن خُشَيْش أبو سعد البغدادي، في ذي
القعدة، عن تسع وثمانين سنة. روى عن ابن شَاذَان.
• وفيها أبو زكريا التِّبريزيّ الخطيب، صاحب اللغة، يحيى بن علي
ابن محمد الشيباني، صاحب التصانيف. أخذ اللغة عن أبي العلاء المعرِّي،
وسمع من سليم بن أيوب بِصُور، وكان شيخ بغداد في الأدب. توفي في
جمادى الآخرة عن إحدى وثمانين سنة.
وقال ابنُ خَلِّكان(٢): سمع الحديث من سليم الرَّازي وغيره من
الأعيان، وروى عنه الخطيب الحافظ البغدادي، صاحب ((تاريخ بغداد))
والحافظ ابن ناصر، وغيرهما من الأعيان، وتخرَّج عليه خلق كثير وتلمذوا له.
ذكره الحافظ أبو سعد السمعاني في كتاب ((الذيل)) وكتاب ((الأنساب)) وعدَّد
فضائله، ثم قال: سمعت أبا منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن
خَيْرون المقرئ يقول: أبو زكريا يحيى بن علي التِّبريزي ما كان بمرضِيِّ
(١) في ((آ)) و((ط)): ((موافق)) وأثبت لفظ ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٩١/٦ - ١٩٦).
٩

الطريقة، وذكر عنه أشياء، ثم قال: وتذاكرت(١) أنا مع أبي الفضل محمد بن
ناصر الحافظ بما ذكره ابن خَيرُون المقرئ ، فسكت وكأنه ما أنكر ما قال،
ثم قال: ولكن كان ثقةً في اللغة، وما كان ينقله. وصنَّف في الأدب كتباً
مفيدة، منها: ((شرح الحماسة)) و((شرح ديوان المتنبي)) و((شرح سقط الزّند))
و((شرح اللُّمع)) لابن جني، و((شرح مقصورة ابن دريد))(٢) و((شرح المعلقات
السبع)) وله ((تهذيب غريب الحديث)) و((تهذيب الإصلاح)) و((الملخص في
إعراب القرآن)) في أربع مجلدات، وغير ذلك من الكتب الحسنة المفيدة.
وكان، قد دخل مصر في عنفوان شبابه، فقرأ عليه بها ابن بابشاذ
النحوي شيئاً من اللغة، ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات، وكان
يروي عن أبي الحسن محمد بن المظفر بن نحرير(٣) البغدادي جملة من
شعره، فمن ذلك قوله - وهي من أشهر أشعاره -:
وأطيبُ منه بالصّراة غَبُوقي
خَلِيليَّ ما أحلى صبوحي بدجلةٍ
فكانا كدُرِّ ذائب وعقيقِ
شربتُ على الماءَينِ مِنْ ماءِ كرمةٍ
فمن شائقٍ حلوِ الهوى ومَشوقٍ
على قَمَرْي ◌ُفْقٍ وَأرضٍ تَقَابلا
وما زال يسقيني ويشربُ رِيقي
فما زِلتُ أسقيه وأشرب رِيقه
فقال: تعم هذا أخي وشقيقي .
وقلت لبدرِ التِّمِّ تعرفُ ذا الفتى؟
وهذه الأبيات من أملح الشعر وأظرفه.
وكانت ولادة يحيى هذا سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وتوفي فجاءة (٤)
يوم الثلاثاء ثامن عشري جمادى الآخرة ببغداد.
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((وذاكرت)).
(٢) قوله: و((شرح اللمع)) لابن جني، و((شرح مقصورة ابن دريد)) لم يرد في ((وفيات الأعيان))
الذي بين يدي.
(٣) كذا في ((آ)): ((ابن نحرير)) و((وفيات الأعيان))، وفي ((ط)): ((ابن محيريز)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((فجأة)) وكلاهما بمعنى. انظر ((مختار الصحاح)) (فجأ).
١٠

سنة ثلاث وخمسمائة
فيها أخذت الفرنج طرابلس(١) بعد حصار سبع سنين.
● وفيها توفي أحمد بن علي بن أحمد العلثي (٢) أبو بكر الزاهد
الحنبلي .
قال ابن الجوزي في ((طبقاته))(٣): هو أحد المشهورين بالزهد
والصلاح، سمع الحديث على القاضي أبي يعلى، وقرأ عليه شيئاً من
المذهب. وكان يعمل بيده تخصيص(٤) الحيطان، ثم ترك ذلك، ولازم
المسجد يُقرىء القرآن ويؤُم الناسَ، وكان عفيفاً لا يقبل من أحد شيئاً، ولا
يسأل أحداً حاجةً لنفسه من أمر الدُّنيا، مقبلاً على شأنه ونفسه، مشتغلاً بعبادة
(١) يعني طرابلس الشام كما هو مبين في ((الكامل في التاريخ)) (٤٧٥/١٠).
(٢) في (()) و((ط)): ((العلبي)) والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٥٥/٢)
و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٣/٩) و((المنهج الأحمد)) (٢٢٢/٢) و((ذيل طبقات
الحنابلة)) (١٠٤/١).
(٣) ذكر ابن الجوزي في هذا الكتاب - أي ((الطبقات)) - مناقب الصحابة والتابعين والأكابر من
الزهاد والصالحين، طبقة بعد طبقة، وهو مخطوط لم يطبع بعد فيما أعلم، ويقع في (٢٩٣)
ورقة، وهو محفوظ بدار الكتب الوطنية بتونس برقم (٢٤٣٤) ويحتفظ معهد المخطوطات
العربية في الكويت بمصورة عنه برقم (٢٢٦) وانظر ((طبقات الحنابلة)) (٢٥٥/٢ - ٢٥٧).
و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (١٠٤/١ - ١٠٥).
(٤) كذا في ((آ)) و((ط)): ((تخصيص)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((يخصص).
١١

ربِّه، كثير الصوم والصلاة، مُسارعاً إلى قضاء حوائج المسلمين، مكرَّماً عند
الناس أجمعين.
وكان يذهب بنفسه كل ليلة إلى دِجلة، فيأخذ في كوزٍ له ماءً يفطر عليه.
وكان يمشي بنفسه في حوائجه ولا يستعين بأحدٍ، وكان إذا حجَّ يزور
القبور بمكّة، ويجيء إلى قبر الفُضَيل بن عياض، ويخطُّ بعصاه، ويقول:
يا ربّ ها هنا، يا ربّ ها هنا، فاتفق أنه خرج في سنة ثلاث وخمسمائة إلى
الحجّ، وكان قد وقع من الجمل في الطريق دفعتين، فشهد عرفة مُحْرِماً ومعه
بقية من ألم الوقوع.
وتوفي عشية ذلك اليوم - يوم الأربعاء، يوم عرفة - في أرض عرفات،
فحُمل إلى مكّة، فطيفَ به البيت، ودفن يوم النحر إلى جنب قبر الفضيل بن
عياض، رضي الله عنهما.
وممن روى عنه ابن ناصر، والسِّلفي. قاله ابن رجب(١).
· وفيها أبو بكر أحمد بن المظفّر بن سُوسَن التمَّار، ببغداد. روى عن
الحُرْفي (٢)، وابن شاذان، وضعفه شجاع الذّهلي، وتوفي في صفر عن اثنتين
وتسعین سنة.
· وفيها أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدِّهِسْتَاني - بكسر الدال
المهملة والهاء وسكون المهملة وفوقية، نسبة إلى دِهِسْتَان مدينة عند
مازَنْدَرَان(٣) - الحافظ الرَّوَّاسي.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٠٤/١ - ١٠٥).
(٢) في ((أ) و((ط)) :: ((الحرقي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((الأنساب)) (١١٢/٤) وهو
أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي.
(٣) تحرفت في ((آ)) إلى (مازندان)) وأثبت ما جاء في ((ط)) وهو الصواب. انظر ((الأنساب))
(٣٧٩/٥) و((معجم البلدان)) (٤١/٥).
١٢

طوَّف خراسان، والعراق، والشام، ومصر، وكتب ما لا يوصف، وروى
عن أبي عثمان الصَّابوني وطبقته، وتوفي بسرخس.
قال ابن ناصر الدِّين(١): كان ثقة في نقله، لكنه حَدَّث بطوس
بـ «صحیح مسلم)) من غير أصله.
● وفيها أبو سعد المُطرِّز محمد بن محمد بن محمد الأصبهاني(٢)، في
شوال، عن نيف وتسعين سنة. سمع الحسين بن إبراهيم الحَمَّال، وأبا علي
غلام مُحسن، وابن عَبْدَكُويَه، وهو أكبر شيخ للحافظ أبي موسى المديني.
سمع منه حضوراً.
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٧ / آ).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٤/١٩ - ٢٥٥).
١٣

سنة أربع وخمسمائة
فيها أخذت الفرنج بَيْرُوتَ بالسيف، ثم أخذوا صيدا بالأمان.
● وفيها توفي إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي
ثم النيسابوري أبو عبد الله. روى عن أبي حسَّان(١) المزكِّي، وعبد الرحمن
ابن حمدان النَّصروي، وطبقتهما، ورحل فأَدرك أبا محمد الجوهريّ ببغداد.
توفي في ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة .
· وفيها أبو يعلى حمزة بن محمّد بن علي البغداديّ، أخو طراد
الَّيْنَبي، توفي في رجب، وله سبع وتسعون سنة، والعجب كيف لم يسمع
من هِلال الحفَّار. روى عن أبي العلاء محمد بن علي الواسطي وجماعة.
قاله في ((العبر))(٢).
· وفيها أبو الحسن إلْكِيا الهَرَّاسي - وإلْكِيا بهمزة مكسورة ولامٍ ساكنة،
ثم كافٍ مكسورة، بعدها ياءً مثناة من تحت، معناه الكبيرُ بلغة الفرس.
والهرَّاسي: براء مشدّدة وسين مهملة، لا تُعلم نسبته لأي شيءٍ -.
علي بن محمد بن علي الطبرستاني الشافعي عماد الدِّين، شيخ
(١) في ((آ) و((ط)): ((عن أبي حَيَّان)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء))
(١٩/ ٢٦٢).
(٢) (٨/٤).
١٤

الشافعية ببغداد، تفقه على إمام الحرمين، وكان فصيحاً، مليحاً، مهيباً،
نبيلاً، قدم بغداد، ودرَّس بالنِّظاميَّة وتخرَّج به الأصحاب، وعاش أربعاً
وخمسين سنة .
قال ابن خلِّكان(١): ذكره الحافظ عبد الغافر في ((تاريخ نيسابور)) فقال:
كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين في الدرس، وكان ثاني أبي حامد
الغزالي، بل أفضل وأصلح وأطيب في الصوت والنظر، ثم اتصل بخدمة
مجد الملك(٢) بَرْكْيَارُوق بن ملكشاه السلجوقي، وحظي عنده بالمال والجاه،
وارتفع شأنه، وتولى القضاء بتلك الدولة، وكان مُحَدِّثاً يستعمل الأحاديث في
مناظراته ومجالسته.
ومن كلامه: إذا جالَتْ فُرْسانُ الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت
رؤوس المقاييس في مَھَابِّ الرياح.
وحدَّث الحافظ أبو طاهر السِّلفي [قال]: استفتيت شيخنا إلْكِيا الهَرَّاسي
ما يقول الإِمامُ - وفقه الله تعالى - في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء،
أتدخل كَتَبَةُ الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟ فكتب الشيخ تحت السؤال:
نعم، كيف لا، وقد قال النَّبِيُّ ◌ََّ: ((مَنْ حَفِظَ عَلى أُمتي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنْ
أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَقِيْهَاً عَالِمًا)(٣).
وسئل إلْكِيا أيضاً عن يزيد بن معاوية فقال: إنه لم يكن من الصحابة،
لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما قول السَّلف، ففيه
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٨٦/٣ - ٢٨٨).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((محمد الملك)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٣) رواه جماعة من الأئمة الحفّاظ من رواية عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، وقال الإِمام
النووي: اتفق الحفّاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه. انظر ((شرح الأربعين
النووية)) ص (١٢ - ١٣) طبع دار ابن كثير، وانظر كلام الحافظ السخاوي عليه في ((المقاصد
الحسنة)) ص (٤١١).
١٥

لأحمد قولان، تلويح وتصريح، ولمالك فيه قولان، تلويح وتصريح، ولأبي
حنيفة قولان، تلويح وتصريح، ولنا قول واحد، تصريح دون التلويح، وكيف
لا يكون كذلك، وهو اللاعب بالنرد، والمتصيد بالفهود، ومدمن الخمر،
وشعره في الخمر معلوم ومنه قوله:
وداعي صَبَابَاتِ الهَوى يترَّنَّمُ
أَقُول لصحْبٍ ضَمَّتِ الكأسُ شَمْلَهُمْ
وكلَّ وإن طالَ المدى يتَّصَرَّمُ
خُذوا بنَصيبٍ من نعيمٍ ولذٍ
وكتب فصلًا طويلًا ثم قلب الورقة وكتب: لو مُدِدْتُ ببياضٍ لمددْتُ
العِنَان في مخازي هذا الرجل، وقد أفتى الإِمام أبو حامد الغزالي في مثل
هذه المسألة بخلاف ذلك.
قال ابن الأهدل: أفتى الغزالي بخلاف جواب إلْكِيا، وتضمن جوابه،
أنه وإن غلب الظن بقرائن حاله أنه رضي قتل الحسين، أو أمر به، فلا يجوز
لعنه، ويُجعل كمن فعل كبيرةً.
وأفتى ابن الصلاح بنحوه، وأقرهما اليافعي .
قلت: الحاصل من ذلك أن يزيد إن صحَّ عنه ما جرى منه على
الحسين وآله من المثلة وتَقَلُّب(١) الرأس الكريم بين يديه، وإنشاده الشعر في
ذلك مفتخراً، فذلك دليل الزندقة والانحلال من الدِّين، فإنَّ مثل هذا لا
يصدر من قلب سليم، وقد كفَّره بعض المُحَدِّثين، وذلك موقوف على
استحلاله لذلك، والله أعلم.
وقال الإِمام التَّفْتَازَاني: أمَّا رضا يزيد بقتل الحُسين وإهانته أهل بيت
رسول اللّه ◌َ﴾، فمما يُقطع به، وإن كان تفصيله أحاداً فلا يُتَوَقفُ في كُفره،
لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه. انتهى كلام ابن الأهدل.
(١) في ((ط)): ((وتقليب)).
١٦

وقال ابن خَلِّكان: كانت ولادة إلْكِيا في ذي القعدة، سنة خمسين
وأربعمائة، وتوفي يوم الخميس وقت العصر، مستهل المحرم، سنة أربع
وخمسمائة ببغداد، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وحضر دفنه
الشريف أبو طالب الزَّينبي، وقاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني، وكانا
مقدَّمي الطائفة الحنفية، وكان بينه وبينهما في حال الحياة منافسة، فوقف
أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال ابن الدامغانيّ متمثلاً:
وقد أَصبَحْتَ مثلَ حدیثِ أُمسِ
ومَا تُغْنِي النَّوادِبُ والْبَواكي
وأنشد الزَّينِيُّ متمثلاً:
إِنَّ النِّساءَ بِمِثْلِهِ عُقْمُ
عَقِمَ النساءُ فَلَم(١) يَلِدْنَ شَبيْهَهُ
انتهى ملخصاً.
وقال السبكي (٢): له كتاب ((شفاء المسترشدين)) و((نقض مفردات
[الإِمام] أحمد)) وكتب(٣) في أصول الفقه.
● وفيها أبو الحسين الخَشَّاب، يحيى بن علي بن الفرح المصري، شیخ
[الإِقراء](٤). قرأ بالروايات على ابن نفيس، وأبي الطاهر إسماعيل بن خلف،
وأبي الحسين الشيرازي، وتصدر للإِقراء.
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((فما)).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٣٢/٧).
(٣) في ((طبقات الشافعية الكبرى)): ((وكتاب)) وجاء في حاشية التحقيق فيه ما نصه: ((وفي
الطبقات الوسطى: كتابان)».
(٤) مستدركة من ((العبر)) (٨/٤) مصدر المؤلف.
١٧

٦
سنة خمس وخمسمائة
فيها توفي أبو محمد بن الآبْنُوسي، عبد الله بن علي البغدادي،
الوكيل المُحَدِّث، أخو الفقيه أحمد بن علي. سمع من أبي القاسم التَّنوخِي،
والجوهري، وتوفي في جمادى الأولى.
• وفيها أبو الحسن العَلَّف، علي بن محمد بن علي بن محمد
البغدادي، الحاجبُ، مسندُ العراق، وآخر من روى عن الحمَّامي، وكان
يقول: ولدت في المحرم سنة ست وأربعمائة، وسمعت من أبي الحسين بن
بشران، وتوفي في المحرم عن مائة إلّ سنة، وكان أبوه واعظاً مشهوراً.
• وفيها الإِمام [الغَزَّالي](١) زين الدِّين، حجَّة الإِسلام، أبو حامد
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطُّوسي (٢) الشافعي، أحد الأعلام. تلمذ
الإِمام الحَرَمَين، ثم ولَّه نظام المُلك تدريسَ مدرسته ببغداد، وخَرَج له
أصحاب، وصنَّف التصانيف، مع التصوّن والذكاء المُفْرِطِ والاستبحار في
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلف.
قال ابن خلَّكان في ((وفيات الأعيان)) (٩٨/١): الغَزَّالي: بفتح الغين المعجمة وتشديد
الزاي المعجمة وبعد الألف لام، هذه النسبة إلى الغزّال، على عادة أهل خوارزم وجُرجان،
فإنهم ينسبون إلى القصار القصَّاري، وإلى العطار العطّاري، وقيل: إن الزاي مخففة، نسبة
إلى غَزَالة وهي قرية من قرى طوس، وهو خلاف المشهور، لكن هكذا قاله السمعاني في
كتاب ((الأنساب)) والله أعلم. قلت: ولم أقف على نسبة الغزّالي في ((الأنساب)) المطبوع
واستدركها المحقق في الحاشية (١٤٠/٩).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٢/١٩ - ٣٤٦) و ((الأمصار ذوات الآثار)) ص (٧٩) طبع دار ابن
کثیر.
١٨

العلم، وبالجملة ما رأى الرجل مثل نفسه. توفي في رابع عشر جمادى
الآخرة بالطّابران، قصبة بلاد طُوس، وله خمس وخمسون سنة.
والغزَّالي: هو الغزَّال، وكذا العطَّاري والخَّزي(١)، على لغة أهل
خُرَاسان. قاله في ((العبر))(٢).
وقال الإِسنوي في ((طبقاته))(٣): الغزّالي إمام باسمه تنشرح الصدور،
وتحيا النفوس، وبرسمه تفتخر المحابر وتهتزُّ الطّروس، وبسماعه تخشع
الأصوات وتخضع الرؤوس.
ولد بطوس، سنة خمسين وأربعمائة، وكان والده يَغْزِلُ الصُّوف ويبيعه
في حانوته، فلما احتضر أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح،
فعلمهما الخطَّ وأدبهما، ثم نفد منه ما خلَّفه أبوهما، وتعذَّر عليه القوت،
فقال: لكما أن تلجأا إلى المدرسة، قال الغزالي: فصرنا إلى المدرسة نطلب
الفقه لتحصيل القوت، فاشتغل بها مدة ثم ارتحل إلى أبي نصر الإِسماعيلي
بجُرجان، ثم إلى إمام الحرمين بنيسابور، فاشتغل عليه ولازمه، حتَّى صار
أنظر أهل زمانه، وجلس للإِقراء في حياة إمامه، وصنّف. وكان الإِمام في
الظاهر يظهر التبجح به، وفي الباطن عنده منه شيء لما يصدر منه من سرعة
العبارة وقوة الطبع. ويُنسب إليه تصنيفان ليسا له بل وضعا عليه، وهما ((السُّ
المكتوم)) و((المضنون به على غير أهله)) وينسب إليه شعر، فمن ذلك ما نسبه
إليه ابن السمعاني في ((الذيل)) والعماد الأصبهاني في ((الخريدة)):
قَمِراً فَجَلَّ بهِ عَنِ التَّشْبِيهِ
حَلَّت عَقَارِبُ صُدْغِهِ في خَدِّهِ
فَمِنَ العَجَائِبِ كَيفَ حَلَّتْ فِيهِ
ولَقَدْ عَهِدْنَاهُ يَحِلَّ بِبُرْجِهَا
(١) تصحفت في ((آ)) إلى ((الجنازي)) وأثبت لفظ ((ط)).
(٢) (٤ /١٠).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٤٢/٢ - ٢٤٥).
١٩

وأنشد العماد له أيضاً:
وحَظِيتُ مِنْهُ بلثمِ ثَغْرٍ أَزْهَرٍ
هَبْنِي صَبَوَتُ كَمَا تَرونَ بِزَعْمِكُم
أضحى يُقَابِلُني بوجهٍ أَشْعري
إني اعْتَزَلْتُ فَلاَ تَلُوموا أَنَّهُ
فلما مات إمامه خرج إلى العسكر وحضر مجلس نظام الملك [وكان
مجلسه محطّ رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفصحاء، فوقع للغزَّاليِّ أمور
تقتضي علو شأنه من ملاقاة الأئمة ومجاراة الخصوم اللّد، ومناظرة الفُحُولِ ،
ومُناطحة الكِبَارِ، فأقبل عليه نظام المُلك وحَلَّ منه](١) محلاً عظيماً، فعظمت
منزلته، وطار اسمه في الآفاق، ونُدب للتدريس بنظاميَّة بغداد، سنة أربع
وثمانين، فقدمها في تجمل كبير، وتلقاه النَّاس، ونَفَذَتْ كلمته، وعظمت
حشمته، حتَّى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء، وضُرب به المثل، وشدت
إليه الرِّحال، إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدُّنيا فرفضها واطّرحها، وأقبل
على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين، فحجّ
ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع، وصنَّف فيها كتباً،
يقال إن ((الاحياء)) منها، ثم صار إلى القدس والإِسكندرية، ثم عاد إلى
وطنه بطُوس، مقبلاً على التصنيف والعبادة، وملازمةِ التِّلاوة، ونشر العلم،
وعدم مخالطة الناس.
ثم إن الوزير فخر الدِّين بن نظام المُلك حضر إليه وخطبه إلى نظامية
نيسابور، وألحّ عليه كل الإلحاح، فأجاب إلى ذلك، وأقام عليه مدة، ثم تركه
وعاد إلى وطنه، على ما كان عليه، وابتنى إلى جواره خَانِقَاه للصوفية،
ومدرسة للمشتغلين، ولزم الانقطاع، ووظف أوقاته على وظائف
الخير، بحيث لا يُمضي لحظة منها إلّ في طاعة من التلاوة، والتدريس،
(١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من (ط)) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي.
٢٠