Indexed OCR Text
Pages 141-160
وأنه يُخرِج أقواماً من النار، فيسكنهم دار القرار، وأنه يقبل شفاعة محمد المختار في أهل الكبائر والأوزار. وأن الميزان حق، توضع فيه أعمال العباد، فمَن ثقلت موازينه نجا من النار، [ومَن خفّت موازينه أُدخل جهنم وبئس القرار](١). وأن الصراط حق، تجوزه الأبرار، وأن حوض رسول الله وَالقر حق يرده المؤمنون ويُداد عنه الكفّار. وأن الإِيمان غير مخلوق، وهو قول باللسان، وإخلاص بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالأوزار(٢). وأن محمداً وَّرَ خاتم النبيين، وأفضل المُرسلين، وأمته خير الأمم أجمعين. وأفضلهم القرن الذين شاهدوه، وآمنوا به وصدقوه، وأفضل القرن الذين صحبوه، أربع عشرة مائة، بايعوه بيعة الرُّضوان، وأفضلهم أهل بدر [إذ] نصروه، وأفضلهم أربعون في الدار كنفوه، وأفضلهم عشرة عزَّروه ووقروه، شهد لهم بالجنة، وقُبض وهو عنهم راضٍ، وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار، الخلفاء الراشدون المهديون الأربعة الأخيار، وأفضل الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، عليهم الرضوان. وأفضل القرون بعدهم القرن الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يتبعونهم. وأن نتوالى أصحاب محمد رََّ(٣) بأسرهم، ولا نبحث عن اختلافهم في أمرهم، ونمسك عن الخوض في ذكرهم إلّا بأحسن الذكر لهم. (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((طبقات الحنابلة)) (١٨٤/٢). (٢) في ((طبقات الحنابلة)): ((وينقص بالعصيان)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((عليه السلام)) وأثبت لفظ ((طبقات الحنابلة)). ١٤١ وأن نتولى(١) أهل القِبلة ممّن ولي حرب المسلمين على ما كان منهم (٢) من عليٍّ، وطلحة، والزُّبير، وعائشة، ومعاوية، رضوان الله عليهم، ولا ندخل فيما شجر بينهم، اتباعاً لقول ربِّ العالمين: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالإِيْمَانِ، ولا تَجْعَل في قُلُوبِنَا غِلًّا لَلَّذِيْنَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوُفٌ رَحِيْمٌ﴾ [الحشر: ١٠]. وذكر أبو علي بن شوكة قال: اجتمعنا جماعة من الفقهاء، فدخلنا على القاضي أبي علي بن أبي موسى الهاشمي، فذكرنا له فقرنا وشدّة ضُّرّنا، فقال لنا: اصبروا، فإن الله سيرزقكم ويوسع عليكم. وأحدّثكم في مثل هذا بما تطيب(٣) به قلوبكم. أذكر سنة من السنين وقد ضاق بي الأمر [من] شيءٍ عظيم، حتَّى بعت رِجْل داري (٤) ونفذ جميعه، ونقضت الطبقة الوسطى من داري، وبعت أخشابها، وتقوَّت بثمنها، وقعدت في البيت لم أخرج، وبقيت سنة، فلما كان بعد سنة قالت لي المرأة: الباب يدق، فقلت [لها]: افتحي له الباب، ففعلت فدخلت، فدخل رجل فسلّم عليَّ، فلما رأى حالي لم يجلس حتَّى أنشدني وهو قائم: سَوْفَ تَمْضِي وَسَوْفَ تُكْشَفُ كَشْفَا لَيْسَ مِنْ شِدَّةٍ تُصِيبُكَ إلاَّ ـارَ يَعْلُو لَهِيْبُهَا ثُمَّ تُطْفَا لَا يَضِقَ ذَرْعُكَ الرَّحِيْبُ فَإِنَّ اللَّـ كِ فَوَافَتْ(٥) نَجَاتُهُ حِيْنَ أَشْفَى قَدْ رَأَيْنَا مَنْ كَانَ أَشْفِى عَلَى الْهَلَا (١) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((نتوالى)). (٢) في ((طبقات الحنابلة)): ((فيهم)) . (٣) في ((آ)) و((ط)): ((ما تطيب)) وأثبت لفظ ((طبقات الحنابلة)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((رجلا)) و((رجل الدار)) نصفها. جاء في ((لسان العرب)) (رجل) وفي حديث عائشة رضي الله عنها: أهدي لنا رِجْلُ شاةٍ ... تريد نصف شاة طولاً، فسمتها باسم بعضها. (٥) في ((آ)): ((فواته)) وفي ((ط): ((فراته)) وأثبت لفظ ((طبقات الحنابلة)). والأصح لو أنه استبدل لفظة ((الهلاك)) في البيت بـ ((الموت)) لكي يستقيم الوزن. ١٤٢ ثم خرج عني ولم يقعد، فتفاءلت بقوله، فلم يخرج اليومُ [عنّي](١) حتَّى جاءني رسول القادر بالله، ومعه ثياب، ودنانير، وبغلة بمركب، ثم قال لي: أجب أمير المؤمنين، وسلَّم إليَّ الدنانير، والثياب، والبغلة، فغيّرتُ عن(٢) حالي، ودخلت الحمَّام، وصرت إلى القادر بالله فردَّ إليَّ قضاء الكوفة وأعمالها، وأثرى(٣) حالي، أو كما قال. مولده في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلثمائة، ووفاته في ربيع الآخر، ودفن بقرب قبر إمامنا [أحمد]. انتهى ما قاله ابن أبي يعلى ملخصاً. · وفيها أبو علي العُكْبري، الحسن بن شهاب بن الحسن بن علي بن شهاب، الفقيه الثقة الأمين. ولد بعُكبرا في محرم، سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وسمع الحديث على كبر السنّ من ابن الصوَّاف وطبقته، ولازم أبا عبد الله بن بطة إلى حين وفاته، وله اليد الطولى في الفقه، والأدب، والإِقراء، والحديث، والشعر، والفُتيا. وقال الخطيب(٤): سمعت البرقاني - وذكر بحضرته ابن شهاب - فقال: ثقة أمين. وقال ابن شهاب: كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضيَّة، وكنت أشتري كاغِداً بخمسة دراهم، فاكتب فيه ((ديوان المتنبي)) في ثلاث ليالٍ، وأبيعه بمائتي درهم وأقلُّه بمائة وخمسين درهماً. وقال ابن شهاب: أقام أخي أبو الخطّاب معي في الدار عشرين سنة، ما كلّمته، وأشار إلى أنه كان يُنسب إلى الرفض. وصنّف أبو علي المصنَّفات (١) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((طبقات الحنابلة)). (٢) في ((ط)): ((من)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((وأثر)) والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)). (٤) انظر ((تاريخ بغداد) (٣٢٩/٧ - ٣٣٠) وقد نقل المؤلف كلامه باختصار وتصرّف. ١٤٣ في الفقه، والفرائض، والنحو، وتوفي في رجب ودفن بعكبرا. وقال الأزهري: أخذ السلطان من تَرِكة ابن شهاب ما قدره ألف دينار سوى ما خلَّفه من الكُروم والعقار، وكان أوصى بثلث ماله لمتفقَّهة الحنابلة، ولم يعطوا شيئاً، وقيل: إنه صلى سبعين سنة التراويح. ● وفيها ابن باكُويَه، الإِمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازي الصوفي، أحد المشايخ الكبار، وصاحب محمد بن خفيف. رحل، وعُنِي بالحديث وكتب بفارس، والبصرة، وجُرجان، وخُرَاسان، وبُخارى، ودمشق، والكُوفة، وأصبهان فأكثر، وحَدَّث عن أبي أحمد بن عَدي، والقطيعي، وطبقتهما. قال أبو صالح المُؤَذِّن: نظرت في أجزائه، فلم أجد عليها آثار السماع، وأحسن ما سمعت عليه الحكايات. قاله في (العبر))(١). • وفيها مِهْيَار بن مَرْزَوَيْهِ الدَّيْلمي، أبو الحسن، الكاتب الشاعر المشهور. كان مجوسياً، فأسلم على يد أستاذه في الأدب، الشريف الرَّضي، فقال له ابن برهان: يا مِهْيَار! انتقلت من زاوية إلى زاوية في النار، فإنك كُنْتَ مجوسياً، ثم صِرْتَ سَبَّاباً لأصحاب رسول الله وَّته . وكان شاعراً مجيداً مقدَّماً على شعراء عصره، وديوانه في ثلاث مجلدات . ذكر ابن الأثير في ((تاريخه))(٢) أن إسلامه كان سنة أربع وتسعين وثلثمائة. قال: وكان شاعراً جزل القول مقدماً على أهل وقته، وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده. (١) (١٦٩/٣). (٢) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٤٥٦/٩) وقد نقل المؤلف ما تقدّم عنه. ١٤٤ وذكره أبو بكر الخطيب في ((تاريخ بغداد))(١) وأثنى عليه(٢). وأثنى عليه الباخَرْزي في كتابه ((دمية القصر))(٣) فقال في حقه: هو شاعر، له في مناسك الفضل مشاعر، وكاتب تجلى تحت كل كلمتين من كلماته كاعِب، وما في قصيدة من قصائده بيت يتحكم عليه بلو، وليت، فهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر (٤) الزمان المذنب عن الذنوب. وذكره أبو الحسن علي بن بسام في كتاب ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة))(٥) وبالغ في الثناء عليه، وذكر شيئاً من شعره. ومن غرر قصائده قصيدته التي مطلعها: بكر العارض تحدوه النُّعامَى فَسَقَاكِ(٦) الريَّ يا دارَ أُماما ومن ذلك قصيدته المشهورة التي أولها: سقى دارها بالرقْمَتَيْن وحَيَّاها(٧) . وكذلك قوله من قصيدته الطنانة السائرة: بَطَرْفِكَ والمسحورُ يقسم بالسَّحر أَعَمْداً رَمَانِي أَمْ أَصَاب ولا يَدري إشارة مَدْلُولِ السِّهَامِ عَلى النَّحر تعرض بي في القَانصين مسدداً وكرَّرها أُخرى فأحسست بالشرِّ رَنَا اللحظة الأولى فَقُلت: مجربٌ مُباحاً له أم نام قومي عن الوتر؟! فَهَلْ ظَنَّ ما قد حَرَّم الله من دمي (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٧٦/١٣). (٢) انظر ((دمية القصر)) (٢١٨/١) بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني. (٣) في ((دمية القصر)) يتعذر. (٤) قوله الأول: ((وأثنى عليه)) سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٥) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الرابع من المجلد الثاني ص (٥٤٠ - ٥٦٠). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((وسقيت)) وأثبت لفظ ((الذخيرة)). (٧) صدر بيت عجزه: مُلِتٌّ يُحْيْلُ التربَ في الدَّار أمواها انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٦٠/٥). ١٤٥ وهي طويلة حسنة في بابها. ومن نظمه الحسن قصيدته التي أولها، وهو من مطلع البدور: بَكىْ النَّارِ سِتْراً على الموقدِ وَغَارَ مغالطة المنجد إلى غير ذلك من نظمه اللطيف. ١٤٦ سنة تسع وعشرين وأربعمائة • فيها توفي أبو عمر الطَّلَمَنْكِي - بفتحات وسكون النون، نسبة إلى طَلَمَنْكَة، مدينة بالأندلس - أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى(١) المعافري - بالفتح وكسر الفاء وراء، نسبة إلى المعافر بطن من قحطان - الأندلسي المقرىء المُحَدِّثُ الحافظ، عالم أهل قرطبة، صاحب التصانيف، وله تسعون سنة. روى عن أبي عيسى اللَّيثي، وأحمد بن عون الله، وحجَّ، فأخذ بمصر عن أبي بكر الأدفُوي، وأبي بكر [بن] المهندس، وخلق كثير، وكان خبيراً في علوم القرآن، تفسيره، وقراءاته، وإعرابه، وأحكامه، ومعانيه، وكان ثقةً صاحب سُنّة، واتباع، ومعرفة بأصول الديانة. قال ابن بشكوال(٢): كان سيفاً مجرَّداً على أهل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله تعالى. ● وفيها أبو يعقوب القرَّاب، إسحاق بن إبراهيم بن محمد السَرَخْسي، ثم الهَرَوي الحافظ، مُحدِّث هَرَاة، وله سبع وسبعون سنة. روى عن زاهر بن أحمد السَّرَخسي وخلق كثير، وزاد عدد شيوخه على ألف ومائتي نفس، وصنّف تصانيف كثيرة، وكان زاهداً صالحاً مُقِلَّا من الدُّنيا. • وفيها يونس بن عبد الله بن محمد بن مُغيث، قاضي الجماعة بقُرطبة، (١) في ((آ)) و(ط)): (بن عيسى) والصواب ما أثبتناه. انظر ((العبر)) (١٧٠/٣). (ع). (٢) انظر ((الصلة)) (٤٤/١ - ٤٥). ١٤٧ أبو الوليد، ويعرف بابن الصفَّار، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن محمد بن معاوية القرشي، وأبي عيسى اللَّيثي، والكبار، وتفقّه على أبي بكر بن زَرْب(١)، وولي القضاء مع الخطابة والوزارة، ونال رئاسة الدِّين والدُّنيا، وكان فقيهاً، صالحاً، عدلاً، حجّة، علاّمة في اللغة، والعربية، والشعر، فصيحاً مفوّهاً، كثير المحاسن، له مصنفات في الزهد وغيره، توفي في رجب. قاله في ((العبر))(٢). (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن ذرب)) بالذال وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ / ٥٧٠). (٢) (١٧١/٣). ١٤٨ سنة ثلاثين وأربعمائة · فيها قويت شَوْكَة الغزّ، وتملّك بنو سلجوق خُراسان، وأخذوا البلاد من السلطان مسعود. · وفيها لُقِّب أبو منصور بن السلطان جلال الدولة، بالملك العزيز، وهو أول مَن لُقِّب بهذا النوع من ألقاب ملوك زماننا. قاله في ((العبر))(١). ● وفيها توفي أبو نُعَيْم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ الصوفي الأحول الشافعي، سبط الزاهد محمد بن يوسف البنّا بأصبهان، في المحرم، وله أربع وتسعون سنة. اعتنى به أبوه، وسمّعه في سنة أربع وأربعين وثلثمائة، وبعدها [استجاز له خيثمة الأطرابلسي، والأصم، وطبقتهما](٢)، وتفرّد في الدنيا بعلو الإِسناد، مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه. روى عن ابن فارس، والعسّال، وأحمد بن معبد السمسار، وأبي علي بن الصّوَّاف، وأبي بكربن خلَّد وطبقتهم، بالعراق، والحجاز، وخُرَاسان، وصنَّف التصانيف الكبار المشهورة في الأقطار. منها كتاب ((حلية الأولياء)). قال ابن ناصر الدِّين(٣): ولما صنَّف كتاب ((الحلية)) حملوه إلى نيسابور (١) (١٧١/٣ - ١٧٢). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((أ)) و((ط)) واستدركته من ((العبر)). (٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٦ /أ) (مخطوط). ١٤٩ فأبيع بأربعمائة دينار، ولا يلتفت إلى قول مَن تكلّم فيه، لأنه صدوق عمدة، كما لا يُسمع قول أبي نُعيم في ابن مَنْدَةٍ، وكلام كلٍّ منهما في الآخر غير مقبول. انتهى. وقال ابن النجار(١): هو تاج المُحَدِّثين، وأحد أعلام الدِّين. · وفيها أبو بكر الأصبهاني، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي المقرىء النحوي، سكن نيسابور، وتصدّر للحديث ولإِقراء العربية، وروى عن أبي الشيخ وجماعة، وروى ((السُّنن)) عن الدَّارقطني، وتوفي في ربيع الأول، وله إحدى وثمانون سنة. ● وفيها أبو عبد الرَّحمن الحِيْري(٢)، إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير المفسّر. روى عن زاهر السَرَخسي وطبقته، وصنّف التصانيف في القراءات، والتفسير، والوعظ، والحديث، وكان أحد الأئمة. قال الخطيب: قَدِمَ علينا حاجًّاً، ونِعْمَ الشيخ كان، علماً وأمانة وصدقاً وخُلُقاً (٣). ولد سنة إحدى وستين وثلثمائة، وكان معه ((صحيح البخاري)) فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس. وقال عبد الغافر: كان من العلماء العاملين، نفَّاعاً للخلق، مُباركاً. ،وفيها أبو زيد الدَّبُّوسي - بفتح الدَّال المهملة، وضم الموحدة (١) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ص (١٤٥) تحقيق الاستاذ محمد مولود خلف. (٢) تصحّفت نسبته في ((آ)) و(ط)) إلى ((الجيزي)) والتصحيح من ((الأنساب)) (٢٨٩/٤) و((العبر)) (١٧٣/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٩/١٧). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣١٣/٦ - ٣١٤) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرّف، وفيه ((ونِعْمَ الشيخ كان، فضلاً، وعلماً، ومعرفة، وفهماً، وأمانة، وصدقاً، وديانة، وخلقاً)). ١٥٠ المخففة، ومهملة [نسبة] إلى دَبُّوسِيَّة، بلد بين بخارى وسمرقند - عبد الله بن عمر بن عيسى الحنفي القاضي العلّامة. كان أحد مَن يُضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول مَن أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شیخ تلك الدِیار، توفي ببخاری. ● وفيها أبو القاسم بن بِشْرَان، عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي مولاهم البغدادي، الواعظ المُحَدِّث، مُسْنِد وقته ببغداد، في ربيع الآخر، وله إحدى وتسعون سنة. سمع النّجَّاد، وأبا سهل القطّان، وحمزة الدِّهْقَان(١) وطبقتهم. قال الخطيب(٢): كان ثقةً ثبتاً صالحاً، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحدّ ويفوت الإِحصاء، رحمه الله تعالى. ● وفيها أبو منصور الثَّعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، الأديب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا. عاش ثمانين سنة. قال ابن بسام صاحب ((الذخيرة))(٣): كان في وقته راعي تَلَعَاتٍ (٤) العلم، وجامع أشتاتِ النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإمام المصنَّفين بحكم قِرانه(٥)، سار ذكره سير المثل، وضُربت إليه آباطُ الإِبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتآليفه (١) تحرّفت في ((العبر)) إلى ((الدهان)) فتصحّح فيه. (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٣٢/١٠ - ٤٣٣) وفيه: ((وكان صدوقاً، ثبتاً، صالحاً)). (٣) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الرابع من المجلد الثاني ص (٥٦٠). (٤) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بليغات)) والتصحيح من ((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)) (١٧٨/٣)، والتلعات جمع تلعة، والتلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل، ثم يندفع منها إلى تلعة أسفل منها. انظر ((لسان العرب)) (تلع). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((أقرانه)) والتصحيح من ((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)). ١٥١ أشهر مواضع، وأبهر مطالع، وأكثر راوٍ لها وجامع، مِنْ أن يستوفيها حدٍّ أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف، وذكر له طرفاً من النثر وأورد شيئاً من نظمه، فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل المِيكَالي : أبداً لغيركَ في الورى لم تُجْمَعِ لَكَ فِ (١) المفاخرِ(٢) مُعْجِزَاتٌ جَمَّةٌ شعرُ الوليد وحسنُ لفظٍ (٤) الأصمعي بَحْرَانِ: بحرٌ في البلاغة شابَهُ(٣) كالوشي في بُرْدٍ عليه موشَّعِ كالنُّور أو كالسحر أو كالبدر أو وافى الكريمَ بُعَيْدَ فقرٍ مُدفعِ شكراً فكم من فقرةٍ لك كالغنى فالحسنُ بين مرضَّع ومضرَّعِ وإذا تَفَتَّقَ (٥) نور شعرك ناضراً ـراسَ البديع وأنت أمجدُ(٧) مبدع أرجلت فرسان الکلام(٦) ورضت أفـ تُزْري بآثارِ الربيع الممرعِ ونَقَشْتَ في فصِّ الزَّمانِ بدائِعاً وله من التآليف «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر)» وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وفيها يقول ابن قلاقس: أبياتُ أشعار اليتيمةِ أَبْكَارُ أفكارٍ قديمة فلذاك سُمِّيتَ اليتيمةْ مَاتُوا وعاشَتْ بعدهم وله أيضاً كتاب ((فقه اللغة)) و((سحر البلاغة وسرُّ البراعة)) وفي كتبه دلالة على كثرة اطّلاعه. وله أشعار كثيرة، وكانت ولادته سنة خمسين وثلثمائة، وتوفي في هذه السنة أو التي قبلها، ونسبته إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فَرَّاءً. · وفيها الحَوْفي أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن سعيد، صاحب (١) لفظة ((في)) سقط من (آ)). (٢) في ((يتيمة الدهر)): ((في المحاسن)). (ع). (٣) في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)): ((شأنه)) والتصحيح من ((الذخيرة)) و((يتيمة الدهر)) (٤٠٨/٤) (٤) في ((اليتيمة)): ((حفظ)». (٥) في ((آ)) و((ط)): ((تبين)) والتصحيح من ((الذخيرة)) و((اليتيمة)). (٦) في ((اليتيمة)): ((فرسان القريض)). (ع). (٧) في ((اليتيمة)): ((أفرس)). (ع). ١٥٢ ((إعراب القرآن)) في عشر مجلدات. كان إماماً في العربية، والنحو، والأدب، وله تصانيف كثيرة. قال في ((العبر))(١): هو تلميذ الأدْفُوي. انتفع به أهل مصر وتخرّجوا به في النحو. انتهى. وقال السيوطي في (حُسْن المحاضرة))(٢): هو من قرية يقال لها شَبْرا(٣) من أعمال الشرقية. انتهى. وقال أيضاً في ((لُباب الأنساب))(٤): والحوفي: بالفاء، نسبة إلى حَوْف، وكنت أظن أنها قرية بمصر، حتى رأيت(٥) في ((تاريخ البخاري)) أنها من عُمَان. قلت(٦): بل هي ناحية بمصر كبيرة معروفة، فيها قرى كثيرة، وجزم به ياقوت(٧) رحمه الله تعالی، وغيره. انتهى . ● وفيها أبو عِمْرَان الفاسي، موسى بن عيسى بن أبي حاج البَرْبَري الغَفَجومي نسبة إلى غَفَجُوم بطن من زناتة - قبيلة من البربر بالمغرب(٨) - شيخ المالكية بالقيروان، وتلميذ أبي الحسن القابسي. دخل الأندلس، وأخذ عن عبد الوارث بن سفيان وطائفة، وحجَّ مرّاتٍ وأخذ علم الكلام ببغداد عن ابن الباقلاني، وقرأ على الحمامي، وكان إماماً في القراءات، بصيراً بالحديث، رأساً في الفقه، تخرَّج به خلق في المذهب، ومات في شهر رمضان، وله اثنتان وستون سنة. (١) (١٧٤/٣). (٢) انظره (٥٣٢/١). (٣) قلت: وقد شاع نطق اسمها ((شُبْرا)) بالضم عند إخواننا المصريين في أيامنا. (٤) انظر ((لب اللباب في تحرير الأنساب)) ص (٨٥) مصوَّرة مكتبة المثنى ببغداد. (٥) في ((آ): ((فرأيت)) وأثبت لفظ ((ط)) وهو موافق لما في (لب اللباب)). (٦) القائل: السيوطي . (٧) انظر ((معجم البلدان)) (٣٢٢/٢). (٨) انظر ((ترتيب المدارك)) (٧٠٢/٢). ١٥٣ سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ● فيها توفي أبو الحسن، بُشرَى بن عبد الله الرُّومي القاضي، ببغداد، يوم الفطر، وكان صالحاً صدوقاً. روى عن أبي بكر بن الهيثم الأنباري وخلق. ، وفيها ابن دُوما، أبو علي الحسن بن الحسين(١) النُّعالي ببغداد، ضعيف، ألحق نفسه في طباق(٢). روى عن أبي بكر الشافعي، وطائفة. ● وفيها أبو العلاء الأسْتَوائي، صاعد بن محمد بن النيسابوري الحنفي، قاضي نيسابور، ورئيس الحنفية وعالمهم، توفي في آخر السنة. روى عن إسماعيل بن نُجيد وجماعة، وعاش سبعاً وثمانين سنة. ● وفيها ابن الطُّيز أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الحلبي السرَّاج الرَّامي، نزيل دمشق، وله مائة سنة. روى عن محمد بن عيسى العلَّف، وابن الجِعابي، وجماعة. تفرد في الدُّنيا عنهم، وهو ثقة، توفي في جمادى الأولى، وفيه تشيع. آخر مَن روى عنه الفقيه نصر المقدسي . (١) في ((آ)): ((الحسن بن الحسن)) وهو تحريف، وأثبت لفظ ((ط)) وهو الصواب. انظر ((تاريخ بغداد)» (٣٠٠/٧) و(«العبر)» (١٧٥/٣). (٢) وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)): ((وكان كثير السماع، إلّ أنه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه». ١٥٤ ● وفيها أبو عمرو القُسطاني - بالضم، نسبة إلى قُسطانة قرية بين الرَّيِّ وساوة - عثمان بن أحمد القرطبي نزيل إشبيلية. سمَّعه أبوه ((الموطأ)) من أبي عيسى اللَّيثي، وسمع من أبي بكر بن السّليم، وابن القوطيّة ، وجماعة، وكان خَيِّراً، ثقةً، توفي في صفر، وله ثمانون سنة. · وفيها أبو بكر، وأبو حامد، أحمد بن علي [الإِسفراييني]. كان من الحفّاظ الأيقاظ، والمُحَدِّثين. قاله ابن ناصر الدِّين(١). ● وفيها أبو العلاء الواسطي، محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب، القاضي المقرىء المُحَدِّث. قرأ بالروايات على جماعة كثيرة، وجَرَّد(٢) العناية لها، وأخذ بالدِّينور عن الحسين بن محمد بن حبش، وروى عن القطيعي ونحوه. حكى عنه الخطيب(٣) أشياء توجب ضعفه، ومات في جمادى الآخرة، وله اثنتان وثمانون سنة. ● وفيها أبو الحسن، محمد بن عوف المُزَني (٤) الدمشقي، وكانت كنيته الأصلية أبا بكر، فلما منعت الدولة الباطنية من التّكَنِّي بأبي بكر، تكنَّى بأبي الحسن. روى عن أبي علي الحسن بن منير، والميانجي، وطائفة. قال الكتَّاني: كان ثقةً نبيلاً مأموناً، توفي في ربيع الآخر. ● وفيها محمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله المصري الفَرَّاء، مسند الدِّيار المصرية. سمع أبا الفوارس الصابوني، والعَبَّاس بن محمد الرَّافعي وطبقتهما، وأَمَّ بمسجد عبد الله سبعين سنة، وكان شافعياً، عمّر تسعين سنة وشهرين، وتوفي في ربيع الآخر. • وفيها المُسَدَّد بن علي أبو المعمَّر الأمْلُوكي - بضم أوله واللام، نسبة (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٦ / ب) وما بين حاصرتين زيادة مستدركة منه. (٢) في ((ط)): ((جرَّد)). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٩٥/٣ - ٩٩). (٤) تحرف في ((العبر)) إلى المزي. ١٥٥ إلى أملوك بطن من ردمان، قبيلة من رعين - كان خطيب حمص. سمع الميانجي وجماعة، ثم سكن دمشق، وأُمَّ بمسجد سوق الأحد. قال الكتَّاني : فيه تساهل. · وفيها المُفَضل بن إسماعيل بن أبي بكر، أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي الجُرْجَاني، أبو مَعْمَر (١) الشافعي، مفتي جُرجان ورئيسها ومسندها. كان من أذكياء زمانه. روى عن جدِّه وطائفة كثيرة، وتوفي في ذي الحجة. (١) في ((1)) و((ط)): ((الجرجاني المعمر)) والتصحيح من ((العبر)) (١٧٨/٣) مصدر المؤلف، و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٨/١٧). ١٥٦ سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ● فيها توفي المستغفري الحافظ أبو العَبَّاس جعفر بن محمد بن المعتز [بن محمد](١) بن المُسْتَغْفِر بن الفتح النَّسفي، صاحب التصانيف الكثيرة. روى عن زاهر السرخسي وطبقته. عاش ثمانين سنة، وكان مُحَدِّث ما وراء النهر في زمانه. قال ابنُ ناصر الدِّين(٢): كان حافظاً مصنفاً ثقةً مبرزاً على أقرانه، لكنه یروي الموضوعات من غیر تبیین. · وفيها أبو القاسم الطحَّان، عبد الباقي بن محمد البغدادي الثقة، عاش ثماني وثمانين سنة، وروى عن ابن الصوَّاف وغيره. · وفيها أبو حَسَّان المُؤَّكِّي، محمد بن أحمد بن جعفر، شيخ التزكية والحشمة بنيسابور، وكان فقيهاً ثقةً صالحاً خَيِّراً، حَدَّث عن محمد بن إسحاق الضُّبعي، وابن نُجيد، وطبقتهما. • وفيها أبو طاهر الغباري(٣)، محمد بن أحمد بن محمد الحنبلي، له النبل والفضل، صحب جماعة، منهم: أبو الحسن الجزري، وكانت له (١) ما بين حاصرتين مستدرك من ((الأنساب)) (٢٩٧/١١) و((العبر)) (١٧٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٦٤/١٧) و((التبيان شرح بديعة البيان)). (٢)، في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٦ / ب). (٣) انظر ((طبقات الحنابلة)) (١٨٨/٢) و((المنهج الأحمد)) (١١٩/٢ - ١٢٠). ١٥٧ حلقتان إحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع الخليفة، وتوفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة. ● وفيها محمد بن عمر بن بُكَّيْر (١) النجّار، أبو بكر البغدادي المقرىء، عن ست وثمانين سنة. روى عن أبي بحر البَرْبَهَاري، وابن خلَّ النَّصيبيني، وطائفة . (١) تصحف في ((آ)) و((ط)) إلى (نُكَيْر)) بالنون، والتصحيح من ((العبر)) (١٧٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٢/١٧). ١٥٨ سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة · فيها توفي أبو نصر الكسَّار القاضي، أحمد بن الحسين الدِّينوري. سمع ((سنن النسائي)) من ابن السُّني، وحَدَّث به في شوال من السنة. ● وفيها أبو الحسين بن فاذشاه، الرئيس أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني الثاني. راوي ((المعجم الكبير)) عن الطبراني، توفي في صفر، وقد رمي بالتشُّع والاعتزال. · وفيها أبو عثمان القرشي، سعيد بن العَبَّاس الهَرَوي المُزَكِّي الرئيس، في المحرم، وله أربع وثمانون سنة. روى عن حامد الرفّاء، وأبي الفضل بن خَمِيْرَوَيْه(١)، وطائفة، وتفرد بالرواية عن الجماعة. ● وفيها أبو سعد النَّصْرُوبي(٢) عبد الرحمن بن حمدان النيسابوري، مسند وقته، وراوي («مسند)) إسحاق بن راهويه عن السِّمِّذي. روى عن ابن نُجيد، وأبي بكر القطيعي، وهذه الطبقة. توفي في صفر، وهو منسوب إلى جدّه نصرویه. (١) في ((آ)) و((ط): ((حمرويه)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧/ ٥٥٣). (٢) في ((آ) و((ط)): ((أبو سعيد النصروي)) وفي ((العبر)) (١٨٠/٣): ((أبو سعيد النَّضْرَوِي)) وكلاهما خطأ، والتصيح من ((اللباب)) (٣١١/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٣/١٧). ١٥٩ · وفيها أبو القاسم الزَّيْدي الحَرَّاني، علي بن محمد بن علي العلوي الحسيني الحنبلي المقرىء، في شوال بحرَّان، وهو آخر مَن روى عن النقَّاش القراءات والتفسير، وهو ضعيف. قال عبد العزيز الكُتَّاني - وقد سئل عن شيء -: ما يكفي علي بن محمد الزَّيدي أن يكذب، حتَّى يُكذب عليه. قال في ((العبر)(١): وكان صالحاً ربانياً. انتهى. ● وفيها مات الفقيه المشهور سالم بن عبد الله الهَرَوي، المعروف بِغُوَيْلة، تصغير غول، وهو معدود في طبقة الشيخ أبي محمد، وهو الذي قيل: إنه ما عبر جسر بغداد مثله. قاله ابن الأهدل. · وفيها عالم همذان، عبد الله بن عبدان، حكى عنه شيرويه في كتابه ((المنامات)) أنه قال: رأيت الحق في النوم، فقال لي (٢): ما يدل على أنه يخاف عليَّ الإِعجاب. قاله ابن الأهدل أيضاً. فانظر إلى هذا وأضعافه مما وقع لكثير من كبراء الأمة(٣)، كالإِمام الأعظم، والإِمام أحمد، والإِمام القُشيري، وصاحب هذه الترجمة، وأضعافهم، من إخبارهم برؤيته تعالى في المنام، وقول المتكلمين بجوازها، حتى قال اللّقاني في ((شرح الجوهرة)): وأما رؤيته تعالى مناماً فجائزة اتفاقاً، وهي حقٌّ فإن الشيطان لا يتمثل به تعالى، كما لا يتمثل بالأنبياء، وإلى قول بعض الحنفية رضي الله تعالى عنهم: ويكفر مَن قال رأيت الله في المنام انتهى. ولكن لا ينبغي إطلاق اللسان بالتكفير في مثل هذا. قال التمرتاشي في ((شرح تنوير الأبصار)) في أول باب المرتد ما لفظه: (١) (١٨١/٣). (٢) لفظة ((لي)) لم ترد في ((ط)). (٣) في ((ط)): ((مما وقع لكبراء الأمة)). ١٦٠