Indexed OCR Text

Pages 501-520

سنة أربع وتسعين وثلثمائة
● فيها توفي أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السُّلمي
- بالضم والفتح، نسبة إلى سُليم، قبيلة مشهورة، منها العَبَّاس بن مِرْدَاس،
والعِرْبَاض بن سَارية - الأصبهاني المقرىء. روى عن عبد الله بن محمد
الزهري، ابن أخي رُسْتَه، وكتب الكثير، وتوفي في ذي القعدة.
● وفيها أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سَيُخْت(١). نزل مصر، وحَدَّث
عن البغوي، وأبي بكر بن أبي داود.
قال الخطيب(٢): كان سيء الحال في الرواية. توفي بمصر.
● وفيها محمد بن عبد الملك بن ضَيفون(٣) أبو عبد الله اللّخمي
القرطبي الحداد، سمع عبد الله بن يونس القَبْري، وقاسم بن أصبغ، وبمكَّة
من أبي سعيد بن الأعرابي .
قال ابن الفرضي: [لم يكن ضابطاً، اضطرب في أشياء. قاله في
((العبر)) (٤).
(١) انظر ((العبر)) (٥٩/٣) و((لسان الميزان)) (١٥١/٧).
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (١٣٣/٦).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((ابن صفون)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((بغية الملتمس))
ص (١٠٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٦/١٧).
(٤) (٥٩/٣).
٥٠١

وقال في ((المغني)) (١): سمع ابن الأعرابي.
قال ابن الفرضي](٢): عدل صالح واضطرب في أشياء، قُرئت عليه لم
يسمعها، ولم يكن ضابطاً. انتهى.
● وفيها يحيى بن إسماعيل الحربي المُزَكِّي، أبو زكريا، بنيسابور، في
ذي الحجّة، وكان رئيساً، أديباً، أخبارياً، متفناً. سمع من مكّي بن عبدان
وجماعة .
(١) انظر ((المغني في الضعفاء)) (٦٠٩/٢).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع.
٥٠٢

سنة خمس وتسعين وثلثمائة
· فيها توفي التَّاهَرتي - بفتح الهاء وسكون الراء، وفوقية، نسبةً إلى
تَاهَرْت، موضع بإفريقية - أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن
التميمي البزَّاز(١)، العبد الصالح. سمع بالأندلس من قاسم بن أصبغ وطبقته،
وهو من كبار شيوخ ابن عبد البرِّ.
● وفيها أبو الحسن الخَفَّف (٢) أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الزاهد
النيسابوري، مسند خراسان، توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة،
وهو آخر مَن حدَّث عن أبي العَبَّاس السرَّاج.
● وفيها الإِخمِيْمي - بالكسر والسكون، نسبة إلى إخمِيم بلدة (٣)
بصعيد مصر - أبو الحسين، ومحمد بن أحمد بن العَبَّاس المصري. روى عن
محمد بن ريَّان بن حبيب، وعلي بن أحمد بن علَّان، وطائفة.
● وفيها أبو نصر المَلَاحمي، محمد بن أحمد بن محمد البخاري،
راوي كتاب ((القراءة (٤) خلف الإِمام)) وكتاب ((رفع الأيدي)) تأليف البخاري،
رواهما عن محمود بن إسحاق، وكان حافظاً ثقةً، عاش ثلاثاً وثمانين سنة.
(١) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (٧٩/١٧).
(٢) قال السمعاني في ((الأنساب)) (١٥٥/٥): هذه الحرفة لعمل الخفاف التي تلبس، وانظر
ترجمته في ((العبر)) (٦٠/٣).
(٣) في المطبوع: ((بلد)) وانظر ((معجم البلدان)) (١٢٣/١ - ١٢٤).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((قراءة)) وأثبت لفظ ((العبر)) وهو الصواب.
٥٠٣

● وفيها عبد الوارث بن سفيان أبو القاسم القرطبي الحافظ، ويعرف
بالحبيب. أكثر عن القاسم بن أصبغ، وكان من أوثق النَّاس فيه، توفي
لخمسٍ بقين من ذي الحجة، حمل عنه أبو عمر بن عبد البرِّ الكثير (١).
· وفيها أبو عبد الله بن مَنْدَه، الحافظ العلم، محمد بن إسحاق بن
محمد بن يحيى العَبْدي الأصبهاني الجوَّال، صاحب التصانيف، طوَّف
الدُّنيا، وجمع وكتب ما لا ينحصر، وسمع من ألف وسبعمائة شيخ، وأول
سماعه ببلده في سنة ثمان عشرة وثلثمائة، ومات في سلخ ذي القعدة، وبقي
في الرحلة بضعاً وثلاثين سنة.
قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت مثله.
وقال عبد الرحمن بن مَنْدَه: كتب أبي عن أبي سعيد بن الأعرابي ألف
جزء، وعن خَيْئَمة ألف جزء، وعن الأصم ألف جزء، وعن الهيثم الشَّاشي
ألف جزء.
وقال شيخ الإسلام الأنصاري: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه. قاله
جميعه في ((العبر))(٢).
وقال ابنُ ناصر الدِّين: أبو عبد الله الإِمام، أحد شيوخ الإِسلام، وهو
إمام حافظ جبلٌ من الجبال، ولما رجع من رحلته كانت كتبه أربعين حملاً
على الجمال، حتَّى قيل: إن أحداً من الحفّاظ لم يسمع ما سمع، ولا جمع
ما جمع. انتهى.
وقال ابن خلِّكان(٣): أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مَنْدَه العَبْدي،
(١) في الأصل والمطبوع: ((الكبير)) وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)).
(٢) (٦١/٣ - ٦٢).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٨٩/٤).
٥٠٤

الحافظ المشهور، صاحب كتاب ((تاريخ أصبهان)). كان أحد (١) الحفاظ
الثقات، وهم أهل بيت كبير، خرج منهم جماعة من العلماء، ولم يكونوا
عبديين (٢) وإنما أُمُّ الحافظ أبو عبد الله المذكور، واسمها برَّة بنت محمد،
كانت من بني عبد ياليل، فنسب إلى أخواله. انتهى ملخصاً.
· وفيها المَلَاحِمي، أبو نصر، محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن
جعفر البخاري، أبو نصر(٣)، حَدَّث عنه أبو الحسن الدارقطني وغيره، وكان
من الحفّاظ المشهورين. قاله ابنُ ناصر الدِّين.
(١) في الأصل والمطبوع: ((أوحد)) وهوخطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في الأصل: ((عبيديين)) وأثبت لفظ المطبوع وهو موافق لما في ((وفيات الأعيان)).
(٣) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٨٦ - ٨٧) وقد مرت ترجمته ص (٥٠٣) فتنبه .
٥٠٥

سنة ست وتسعين وثلثمائة
· فيها توفي أبو عمر الباجي، أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي
اللَّخمي الإِشبيلي(١) الحافظ العلم المشهور، في المحرم، وله ثلاث وستون
سنة، وكان يحفظ عدة مصنفات، وكان إماماً في الأصول والفروع.
● وفيها أبو الحسن بن الجندي، أحمد بن محمد بن عمران البغدادي.
ولد سنة ست وثلثمائة، وروى عن البغوي، وابن صاعد، وهو ضعيف
شيعيّ(٢).
● وفيها أبو سعد بن الإِسماعيلي، شيخ الشافعية وابن شيخهم،
إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الفقيه، وقد روى عن الأصم ونحوه، وكان
صاحب فنون وتصانيف، توفي ليلة الجمعة وهو يقرأ في صلاة المغرب
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾ [الفاتحة: ٥] ففاضت نفسه، وله ثلاث وستون
سنة، رحمه الله. قاله في ((العبر))(٣).
وقال ابن قاضي شهبة: العلامة أبو سعد بن الإمام أبي بكر الإِسماعيلي
الجُرجاني، شيخ الشافعية بها. أخذ العلم عن أبيه.
(١) مترجم في ((العبر)) (٦٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٧٤/١٧ - ٧٥).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٦٢/٣).
(٣) (٦٢/٣ - ٦٣).
٥٠٦

قال فيه حمزة السهمي: كان إمام زمانه، مُقدَّماً في الفقه، والأصول،
والعربية، والكتابة، والشروط، والكلام، صنّف في أصول الفقه كتاباً كبيراً،
وتخرّج على يده جماعة، مع الورع، والمجاهدة، والنصح للإِسلام،
والسخاء، وحسن الخلق.
قال القاضي أبو الطيب: ورد بغداد فأقام بها سنة، ثم حجَّ، وعقد له
الفقهاء مجلسين، تولى أحدهما أبو حامد الإِسفراييني، والآخر أبو محمد
الباني .
وقال الشيخ أبو إسحاق(١): جمع بين رئاسة الدِّين والدُّنيا بجُرْجَان.
انتھی .
● وفيها أبو الحسين الكِلَابي، عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد،
مُحدِّث دمشق، ويعرف بأخي تبوك. ولد سنة ست وثلثمائة، وروى عن
محمد بن خُرَيم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقتهما.
قال عبد العزيز الكَتَّاني: كان ثقةً، نبيلاً، مأموناً، توفي في ربيع
الأول.
· وفيها أبو الحسن الحلبي علي بن محمد بن إسحاق القاضي
الشافعي، نزيل مصر. روى عن علي بن عبد الحميد الغَضائري، ومحمد بن
إبراهيم بن نَيْروز، وطبقتهما، ورحل إلى العراق، ومصر، وعاش مائة سنة.
● وفيها البَحِيْري (٣) صاحب ((الأربعين المروية)) أبو عمرو، محمد بن
(١) انظر ((طبقات الفقهاء)) ص (١٢١) وزاد: وكان فقيهاً، أديباً، جوّاداً.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((أبو الحسين)) والتصحيح من ((العبر)) (٦٣/٣).
(٣) تحرّفت نسبته في ((العبر)) (٦٣/٣) إلى ((البختري)) فتصحح فيه، وتحرّفت في ((تاريخ
الإِسلام)) (مخطوط) إلى ((النحيري)) وجاءت على الصواب في ((سير أعلام النبلاء))
(١٧ /٩٠).
٥٠٧

أحمد [بن محمد] بن جعفر النيسابوري المُزَكَّى(١)، الحافظ الثقة. روى عن
يحيى بن منصور القاضي وطبقته.
قال الحاكم: كان من حفّاظ الحديث المبرزين في المذاكرة، توفي في
شعبان وله ثلاث وستون سنة.
● وفيها ابن المأمون، أبو بكر محمد بن الحسن بن الفضل العبّاسي،
الثقة المشهور، روى عن أبي بكر بن زياد النيسابوري وطائفة، وهو جدُّ أبي
الغنائم عبد الصمد بن المأمون .
• وفيها ابن زُنْبُور، أبو بكر، محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زُنْبُور
الورّاق، ببغداد في صفر. روى عن البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود.
قال الخطيب(٢): ضعيف جداً.
(١) تحرّفت في ((سير أعلام النبلاء)) إلى ((المزكِّي)) وجاءت على الصواب في الأصل والمطبوع،
و(«تاريخ الإِسلام)) و((العبر)).
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٥/٣).
٥٠٨

سنة سبع وتسعين وثلثمائة
· فيها كان ظهور أبي رَكْوَة، وهو أُمويُّ من ذُرية هشام بن عبد الملك،
كان يحمل الركوة في السفر ويتّزَهد، ولقي المشايخ، وكتب الحديث، ودخل
الشام واليمن، وهو في خلال ذلك يدعو إلى القائم من بني أُميَّة، ويأخذ
البيعة على مَن يستجيب له، ثم جلس مؤدِّباً، واجتمع عنده أولاد العرب،
فاستولى على عقولهم، وأسرَّ إليهم أنه الإِمام، ولقّب نفسه الثائر بأمر الله،
وكان يخبرهم(١) بالمغيَّبات، ويمخرق عليهم، ثم إنه حارَب متولي تلك
الناحية من المغرب وظفر به، وقوي بما حواه من العسكر، ونزل ببَرْقَة، فأخذ
من يهوديٌّ بها مائتي ألف دينار، وجمع له أهلها مائتي ألف دينار أُخرى،
وضرب السِّكَّة(٢) باسمه، ولعن الحاكم، فجهّز الحاكم(٣) لحربه ستة عشر
ألفاً، وظفروا به، وأتوا به إلى الحاكم فقتله، ثم قتل قائد الجيش الذين
ظفروا به .
● وفيها توفي أصْبَغ بن الفرج الطائي الأندلسي المالكي، مفتي قرطبة،
وقاضي بَطَلْيُوس، وأخو حامد الزاهد.
(١) في الأصل والمطبوع: ((يخبر)) وأثبت لفظ ((العبر)) مصدر المؤلف.
(٢) جاء في ((لسان العرب)) (سكك): السِّكَّةُ: حديدة قد كتب عليها، يضرب عليها الدراهم،
وهي المنقوشة .
(٣) لفظة ((الحاكم)) سقطت من المطبوع.
٥٠٩

· وفيها أبو الحسن بن القصَّار، علي بن عمر البغدادي الفقيه المالكي،
صاحب كتاب ((مسائل الخلاف)).
قال أبو إسحاق الشيرازي(١): لا أعرف كتاباً [لهم](٢) في الخلاف
أحسن منه .
وقال أبو ذر الهَرَوي: هو أفقه مَن لقيت من المالكية.
· وفيها أبو الحسن بن القصَّار، علي بن محمد بن عمر الرَّازي، الفقيه
الشافعي .
قال الخليلي: هو أفضل مَن لقيناه(٣) بالرَّيِّ، كان مفتيها قريباً من ستين
سنة، أكثر عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة، وكان له في كل علم
حظُ، وعاش قريباً من مائة سنة .
● وفيها ابن واصل، الأمير أبو العَبَّاس أحمد. كان يخدم بالكرْخ، وهم
يَسْخَرُون منه، ويقول بعضهم: إن ملكتَ فاستخدمني، فتنقلت به الأحوال،
وخرج وحارب، وملك سِيْرَاف والبصرة (٤)، ثم قصد الأهواز، وكثر جيشه،
والتقى السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم أخذ البطائح، وأخذ خزائن متولّيها
مهذب الدولة، فسار لحربه، فخرج الملك أبو غالب، فعجز ابن واصل عنه،
واستجار بحسَّان الخَفَاجي، ثم قصد بدر بن حَسْنَوَيْه(٥)، فقتل بواسط، في
صفر من هذه السنة.
(١) انظر ((طبقات الفقهاء)) ص (١٦٨).
(٢) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((طبقات الفقهاء)) ويقصد بقوله ((لهم)) فقهاء
المالكية .
(٣) في الأصل: ((مَن رأيناه)) وأثبت لفظ المطبوع.
(٤) في الأصل والمطبوع: ((وملك سيراف بالبصرة)) وما أثبته من ((العبر)) (٦٦/٣) وهو الصواب،
وفي ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (مخطوط): ((فآل أمره إلى أن ملك سيراف ثم البصرة)).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((نزار بن حسنونة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ
الإِسلام ((للذهبي (مخطوط).
٥١٠

سنة ثمان وتسعين وثلثمائة
· فيها كانت فتنةٌ هائلةٌ ببغداد، قصد رجلٌ شيخ الشِّيعة ابن المُعَلِّم،
وهو الشيخ المُفِيْدُ، وأسمعه ما يكره، فثار تلامذته، وقاموا واستنفروا
الرافضة، وأَتَوْا دار قاضي القضاة أبي محمد بن الأكفاني، والشيخ أبي
حامد بن(١) الإِسفراييني، فسبُّوهما، وحَمِيَتْ الفتنة.
ثم إنَّ السُّنَّة أخذوا مصحفاً، قيل: إنه على قراءة ابن مسعود، فيه خلاف
ءُ
كثير، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه، فأحضر بمحضرٍ منهم، فقام
ليلة النصف رافضي، وشتم مَن أحرق المصحف، فأخذ وقتل، فثارت
الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين السُّنَّة، واختفى أبو حامد، واستظهرت
الروافض، وصاحوا: الحاكم يا منصور، فغضب القادر بالله، وبعث خيلاً
المعاونة السُّنَّةِ، فانهزمت الرافضة، وأحرقت بعض دورهم، وذلوا، وأمر عميد
الجيوش بإخراج ابن المُعَلَّم من بغداد، فأخرج، وحبس جماعة(٢)، ومنع
القُصَّاصِ مُدَّةً.
● وفيها زُلزلت الدِّينور، فهلك تحت الردم أكثر من عشرة آلاف،
(١) لفظة ((ابن)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
(٢) في الأصل ((جماعته)) وأثبت لفظ المطبوع وموافق للفظ ((العبر)» مصدر المؤلف.
٥١١

وزلزلت سِيْرَافُ (١) والسِّيْبُ(٢)، وغرق عدة مراكب، ووقع بَرَدٌ عظيم وُزِنَ أكبرُ
ما وجد منه فكانت مائة وستة دراهم.
وفيها هَدَم الحاكم العُبَيْديُّ كنيسة القيامة بالقدس لكونهم يبالغون في
إظهار شعارهم، ثم هَدَم الكنائس التي في مملكته، ونادى: مَن أُسْلَم، وإلاّ
فليخرج من مملكتي أو يلتزم بما آمر به(٣)، ثم أمر بتعليق صُلبانٍ كبارٍ على
صدورهم، وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري، وبتعليق خشبة كيد
المكمدة(٤)، وزنها ستة أرطال في عنق اليهودي، إشارةً إلى رأس العجل
الذي عبدوه، فقيل: كانت الخشبة على تمثال رأس عجل، وبقي هذا
سنوات، ثم رخص لهم الرِدَّة لكونهم مكرهين، وقال: نُنزِّه مساجدنا عمّن لا
نيَّة له في الإِسلام. قاله في ((العبر))(٥).
● وفيها توفي البديع الهَمَذَاني، أبو الفضل، أحمد بن الحسين بن
يحيى بن سعيد، الحافظ المعروف ببديع الزمان، صاحب ((المقامات))
المشهورة والرسائل الرائقة. كان فصيحاً مفوَّهاً وشاعراً مغلقاً. روى عن أبي
الحسين أحمد بن فارس صاحب ((المجمل)) وعن غيره.
ومن رسائله: الماء إذا طال مُكْتُه ظهر خُبْتُه، وإذا سكن مَتْنُه تحرَّك
(١) سيراف: بلدة في الجنوب الأوسط في غرب إيران الآن على ساحل الخليج. وانظر ((معجم
البلدان)) (٢٩٤/٣ - ٢٩٥).
(٢) السِّيب: نهر بالبصرة عليه قرية كبيرة. انظر ((معجم البلدان)) (٢٩٣/٣) و(تاج العروس))
(سيب) (٨٣/٣ - ٨٤) طبع وزارة الإعلام في الكويت، وقد تصحفت في الأصل والمطبوع
إلى ((السبب)) وتحرفت في ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣٨/٧) إلى ((السيف)) فتصحح فيه.
(٣) لفظة ((به)) لم ترد في المطبوع و((العبر).
(٤) كذا في الأصل والمطبوع: ((كيد المكمدة)) وفي ((العبر)) طبع الكويت و((العبر)) طبع بيروت
((مثل المكمدة)) وفي إحدى نسخ ((العبر)) الخطية: ((كبر المكمدة)) ولم أقف على ذكر
للمكمدة في أيٍّ من المصادر والمراجع التي بين يدي .
(٥) (٦٨/٣ - ٦٩).
٥١٢

نَتْنُه، وكذلك الضيف يَسْمُج لقاؤه إذا طال ثَواؤه، ويَثْقُل ظلُّه إذا انتهى محلُّه،
والسلام .
ومن رسائله: حَضْرَتُه التي هي كعبة المحتاج، لا كعبة الحُجَّاج،
ومَشْعَرُ الكَرَمِ لا مَشْعَر الحَرَمِ، ومُنى الضَّيف، لا مُنى الخيف، وقِبْلَةُ
الصِّلات لا قِبْلَةُ الصَّلاة.
ومن شعره من جملة قصيدة طويلة:
وَكَادَ يَحْكِيْكَ صَوْت(١) الغَيْثِ مُنْسَكِبَاً لَوْ كَانَ طَلْقَ المُحَيَّا يُمْطِرُ الذَّهَبا
وَاللَّيْثُ لَوْلَمْ يُصَدْ(٣) والبَحْرُ لَوْ عَذُّبَا (٤)
والدَّهْرُ لَوْلم يَخُنْ (٢) والشَّمْسُ لَوْنَطَقَتْ
وله كل معنى حسن من نظمٍ ونثر، وكانت وفاته بمدينة هَرَاة مسموماً.
وقال الحاكم أبو سعيد عبد الرحمن بن دوست، جامع ((رسائل البديع)):
توفي البديع، رحمه الله تعالى، يوم الجمعة، حادي عشر جمادى الآخرة.
قال الحاكم المذكور: وسمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة
وُجِّل دفنه، فأفاق في قبره وسُمِعَ صوته بالليل، وأنه نُبِشَ عنه، فوجدوه قد
قبض على لحيته، ومات من هَوْل القبر. انتهى (٥).
والحريري به اقتدى في ((مقاماته)) وإيَّه عنى بإنشاده:
بَسَعْدِي شَفَيْتُ النَّفْسَ قَبْلَ التَّنَدُمِ
وَلَوْ قَبْلَ مَبْكَاهَا بَكَيْتُ صَبَابةً
بُكَاهَا فَقُلْتُ الفَضْلُ للمُتَقَدِمِ
وَلَكِن بَكَتْ قَبْلِي فِهِيَّج لي البُكا
(١) في الأصل والمطبوع: و((وفيات الأعيان)) (١٢٨/١) ((صوب)) والتصحيح من ((سير أعلام
النبلاء)).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((لو لم يخف)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٣) في ((سير أعلام النبلاء)): ((لو لم يصل)).
(٤) البيتان في ((سير أعلام النبلاء)) (٦٨/١٧) وتخريجهما فيه مستوفى فراجعه.
(٥) يعني انتهى نقل المؤلف عن ((وفيات الأعيان)).
٥١٣

● وفيها ابن لال، الإِمام أبو بكر، أحمد بن علي بن أحمد الهَمَذَاني.
قال شيرويه: كان ثقةً أوحد زمانه، مفتي همذان، له مصنَّفات في علوم
الحديث، غير أنه كان مشهوراً بالفقه، له كتاب ((السنن)) و((معجم الصحابة))
وعاش تسعين سنة، والدعاء عند قبره مستجاب. قاله في ((العبر))(١).
وقال الإِسنويُّ: ابن لَال - بلامين بينهما ألف، معناه أخرس - أخذ عن
أبي إسحاق المروزي، وابن أبي هُريرة، وكان ورعاً متعبداً. أخذ عنه فقهاء
هَمَذَان، ونقل عنه الرافعي قولاً أن الإِخوة للأبوين ساقطون في مسألة
المشركة. ولد سنة سبع وثلثمائة. انتهى ملخصاً.
● وفيها أبو نصر الكَلَابَاذي - نسبة إلى كَلاَبَاذ، محلة ببخارى - الحافظ
المشهور، أحمد بن محمد بن الحسين، أخذ عن الهيثم بن كُليب الشَّاشي،
وعبد المؤمن بن خلف النَّسفي وطبقتهما، وعنه: المُسْتَغْفِرِي، وقال: هو
أحفظ من بما وراء النهر اليوم، ووثقه الدَّارقطني، وصنَّف رجال ((صحيح
البخاري)) وغيره، وعاش خمساً وسبعين سنة.
● وفيها القاضي الضَبِّ، أبو عبد الله، الحسين بن هارون البغدادي،
ولي قضاء مدينة المنصور، وقضاء الكوفة، وأملى الكثير على المَحَاملي،
وابن عُقدة، وطبقتهما.
قال الدارقطني: وهو غاية في الفضل، والدِّين، عالم بالأقضية، عالم
بصناعة المحاضر والتَّرَسُل، موفق في أحواله كُلُّها، رحمه الله.
● وفيها الباقي - بالموحدة والفاء، نسبة إلى بَاف، قرية من قرى
خَوَارزم - أبو محمد، عبد الله بن محمد البخاري الخوارزمي، نزيل بغداد،
الفقيه الشافعي العلامة، تفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق
المروزي، وهو من أصحاب الوجوه.
(١) (٦٩/٣).
٥١٤

قال ابن قاضي شهبة: كان ماهراً في العربية، وتفقه به جماعة، منهم:
أبو الطيب، والماوردي .
قال الخطيب(١): كان من أفقه أهل وقته في المذهب، بليغ العبارة،
يعمل الخطب، ويكتب الكتب الطويلة من غير روية.
وقال الشيخ أبو إسحاق(٢): كان فقيهاً، أديباً، شاعراً، مترسلاً، كريماً،
درَّس ببغداد بعد الدّاركي، وتوفي في المحرم. انتهى ملخصاً.
· وفيها البَبَّغاء، الشاعر المشهور، أبو الفرج عبد الواحد بن نصر
المخزومي النَّصِيبيني، مدح سيف الدولة والكبار، ولقبوه بالبيَّغاء لفصاحته،
وقيل: للثغة في لسانه.
ذكره الثعالبي في ((يتيمة الدهر))(٣) وقال: هو من أهل نصِيبين، وبالغ في
الثناء عليه وذكر جملة من رسائله ونظمه.
ومن شعره:
إذ كان لا الصَّبْرُ يُسْليها وَلا الجَزِعُ
يَا سَادَتِي هَذهِ رُوحِي تُودِّعُكم
وَالَآَنَ إذ بنْتُم لم يبقَ لِي طَمَعُ
قَدْكُنْتُ أَطْمَعُ فِي رُوْحٍ (٤) الحَيَاةِ لَها
أَظُنُّها بَعدَكم بالعَيْشِ تَنْتَفِعُ
لَ عَذَّبَ اللهُ رُوحي بالبقاءِ فَمَا
وله أيضاً:
خِلَعَ المَلَاحَةِ طُرِّزَتْ بعذارِهِ
ومهفهفٍ لما اكتَسَتْ وَجَنَاتُهُ
بالقلبِ كَانَ القلبُ مِنْ أَنْصَارِهِ
لما انتصرتُ عى أليمِ جَفَائِهِ
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) (١٣٩/١٠) وقد نقل المؤلف كلامه باختصار.
(٢) انظر ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١٢٣).
(٣) (٢٩٣/١) طبع دار الكتب العلمية ببيروت، والمؤلف ينقل عن ((وفيات الأعيان)) (١٩٩/٣ -
٢٠٢).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((في روحي)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
٥١٥

سَتَس الهلالُ النورَ مِنْ أنوارهِ
کمُلت مَحَاسِنُ وجهه فكأنما اقـ
قَالَ الهوى لا بُدَّ مِنْهُ فدارهِ
وإذا ألحّ القَلْبُ فِي هِجرانهِ
وله وهو معنی بديع :
للناظِرِينَ أَهْلَّةٌ فِي الجَلْمَدِ
وكأَنما نَقَشَتْ حَوَافِرُ خَيْلِهِ
جُعِلِ الغبارُ لَهُ مَكَانَ الإِثْمِدِ
وكأن طرفَ الشَّمْسِ مطروفٌ وَقَدْ
وأكثر شعر البَّغاء جيد، ومقاصده فيه جميلة، وكان قد خَدَمَ سيف
الدولة ابن حَمْدَان مدةً، وبعد وفاته تنقل في البلاد، وتوفي يوم السبت سلخ
شعبان .
وقال الخطيب في ((تاريخه)) (١): توفي ليلة السبت سابع عشري شعبان.
وقال الثعالبي (٢): سمعت الأمير أبا الفضل الميكالي يقول عند صدوره
من الحج وحصوله ببغداد سنة تسعين وثلثمائة: رأيت بها أبا الفرج البَيَّغاء
شيخاً عالي السن، متطاول الأمد، قد أخذت الأيام من جسمه وقوته، ولم
تأخذ من ظرفه وأدبه. انتهى.
والبَّغَاء: بفتح الباء الأولى، وتشديد الثانية، وفتح الغين المعجمة،
وبعدها ألف.
ووجد بخط أبي الفتح بن جنّي النحوي: الففغاء، بفاءين، والله أعلم.
● وفيها أبو القاسم بن الصيدلاني، نسبة إلى بيع الأدوية والعقاقير،
عبد الله بن أحمد بن علي. روى مجلسين عن ابن صاعد، وهو آخر الثقات
من أصحابه، وروی عن جماعة، وتوفي في رجب ببغداد.
(١) انظر ((تاريخ بغداد) (١٢/١١).
-
(٢) انظر ((يتيمة الدهر)) (٢٩٣/١) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرّف.
٥١٦

سنة تسع وتسعين وثلثمائة
● فيها كما قال ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١) أخذ بنو زُغْب الهلاليون
لركب البَصْرَةِ ما قيمته ألف ألف دينار.
● وفيها توفي أحمد بن أبي عِمْرَان، أبو الفضل الهَرَوي، الزاهد
القدوة، نزيل مَكَّة. روى عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، وخيثمة
الأطرابلسي، وطائفة، وصحب محمد بن داود الرَّقِّي، وروى عنه خلق كثير.
• وفيها أبو العَبَّاس البصير، أحمد بن محمد بن الحسين الرَّازي،
الحافظ البارع الثقة. روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، واستَمْلى عليه(٢)،
وسمع بنيسابور من(٣) أبي حامد بن بلال وطائفة، وكان من أركان الحديث،
وقد ولد أعمى .
· وفيها النَّامي، الشاعر البليغ، أبو العَبَّاس، أحمد بن محمد الدَّارمي
المصيصي، كان من الشعراء المفلقين، ومن فحول شعراء عصره، وخوَّاص
مُدَّاح سيف الدولة ابن حمدان، وكان عنده، وكان تلو أبي الطيب المتنبي في
الرتبة، وكان فاضلاً، أديباً، مقدَّماً في اللغة، عارفاً بالأدب، وله أمالٍ أملاها
(١) (٢٤٤/٧) وقد نقل المؤلف كلامه عن ((العبر)) (٧١/٣) باختصار وتصرف.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((وإسماعيل عليه)) وهو خطأ، والتصحيح من (العبر)) (٧٢/٣).
(٣) لفظة ((من)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
٥١٧

بحلب، وروى عن أبي الحسين علي بن سليمان الأخفش، وابن دُرُسْتُوَيْه،
وأبي عبد الله الكَرْمَاني، وأبي بكر الصُولي. وعنه: أبو القاسم الحسين بن
علي بن أبي أسامة الحلبي، وأخوه أبو الحسين أحمد، وأبو الفرج البَّغاء
[وأبو الخطّاب بن عون الحريري، وأبو بكر الخالدي](١)، والقاضي أبو
طاهر، وصالح بن جعفر الهاشمي .
ومن محاسن شعره قوله فيه من جملة قصيدة:
عَلَاءَكَ فِي الدُّنيا وفي جَنَّةِ الخُلْدِ
أميرَ العُلى إنَّ العَوَالِي كواسبٌ
وطَرْفُكَ ما بَيْنَ الشكيمةِ واللَّبدِ
يمرُّ عَلَيْكَ الحولُ سيفُكَ فِي الظُّلى
وَقَولك للتقوَى وكَفُّك للرِّفدِ
ويَمضي عَلَيْكَ الدَّهِرُ فعلك للعلى
ومن شعره أيضاً:
وأن عُهُودِهَا(٢) تلك العُهودُ
أحقّاً إنَّ قاتلتي زَرُودُ
تَبَيَّنَ مَوْقفي أني الفَقِيْدُ
وقفتُ وقد فقدتُ الصبر حتّى
لرَسم الدَّار أيُّكُما العَمِيْدُ
وشكّت فيَّ عُذَّالي فقالوا
وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد.
وحكى أبو الخطّاب بن عون الحريري النحوي الشاعر، أنه دخل على
أبي العَبَّاس النَّامي، قال: فوجدته جالساً ورأسه كالثُّغامة(٣) بياضاً، وفيه شعرة
واحدة سوداء، فقلت له: يا سيدي في رأسك شعرة سوداء، فقال: نعم هذه
بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها شعر، فقلت: أنشدنيه فأنشد:
سَوْدَاءُ تهَوَى العُيون رُؤيتَهَا
رَأَيْتُ في الرأس شعرةً بِقِيَتْ
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)) (١٢٤/١ - ١٢٥) مصدر المؤلف.
(٢) تحرّفت في الأصل إلى ((أن عهودنا)).
(٣) الثغامة: نبت أبيض الثمر يُشْبِهُ بياض الشيب. انظر ((لسان العرب)) (ثُغم).
٥١٨

باللهِ إلَّ رحمتِ غُرْبِتَهَا
فَقُلت للبيضِ إذ تُرَوِّعُهَا
تكونُ فيه البَيْضَاءُ ضَرَّتُها
فَقَلَّ لبثُ السوداء في وطنٍ
ثم قال: يا أبا الخطاب، بيضاءُ واحدة تروِّح ألفُ سوداء، فكيف حال
سوداء بين ألف بيضاء.
· وفيها أبو الرَّقَعْمَق - بفتح الراء والقاف، وسكون العين المهملة،
وفتح الميم، وبعدها قاف، لقب له - الشاعر المفلق صاحب المجون
والنوادر، أبو حامد، أحمد بن محمد الأنطاكي .
قال فيه الثعالبي في ((اليتيمة)) (١): هو نادرة الزمان، وجملة الإِنسان،
وممّن تصرف بالشعر [الجزل] في أنواع الهزل والجد، وأحرز قصب السبق،
وهو أحد الشعراء المجيدين، وهو في الشام كابن حجَّاج بالعراق، فمن غرر
محاسنه قوله يمدح ابن كِلِّس وزير العزيز العُبيدي، صاحب مصر:
وأَقَلْنَا ذُنُوبَهُ(٢) وعِثَارَهْ
قَدْ سَمِعْنَا مقالهُ واعتذارَهْ
بِكِ عَرَّضتُ فاسمعي يا جارةْ
والمعاني لمن عَنَّيْتُ ولكن
مَنْ تُراديه أنه أَبَد الدَّهـ
ـر تراهُ مُحَلَّلا أزْرَارَهْ
ـهِ مُتاحٌ لَأَعْيُن النظّارَهْ
عالمٌ أنه عَذَابٌ مِنَ اللَّ
هَتَكَ اللهُ سِترَهُ فلكم ◌َتَّـ
سَحَرَتني ألحاظُهُ وكَذَا كُـ
ـكَ مِنْ ذِي تَسَتُّرٍ أَسْتَارِهْ
ـلُّ مليحٍ ألحاظُهُ سَخَّارَهْ
ـراضٍ لوْ آثر الرِّضى والزِّيارَهْ
مَا عَلى مؤثرِ التباعدِ والإِعـ
ـذَّب بالهَجْرِ مؤثر إيثارَهْ
وعَلَى أنني وإِن كَانَ قَدْ عَـ
أشتهي قُربه وآبى نِفارهْ
لَمْ أَزَلْ لا عَدِمتُه مِنْ حَبيبٍ
(١) انظر ((يتيمة الدهر)) (٣٧٩/١ - ٣٨٠) طبع دار الكتب العلمية وما بين حاصرتين مستدرك منه،
وقد نقل المؤلف عن ((وفيات الأعيان)) (١٣١/١ - ١٣٢).
(٢) في ((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)): ((وأقلناه ذنبه)).
٥١٩

ومن مدیحها :
ضِ عَدُواً إلاَّ وَأَحْمَد نَارَهْ
لَمْ يَدَع للعَزِيْزِ(١) في سَائِرِ الأرْ
ـرِ وَكرِّ الخطوب بالبذل غارَهْ
كُلِّ يومٍ لَهُ عَلى نُوَبِ الدَّهـ
ــٍ وَفي حومةَ النَّدى كرَّارْ
ذَوَيدٍ شأنها الفرارُ من البخـ
بالعطايا وكَثَّرت أنصارهْ
هِي فَلَّتْ عن العزيز عِدَاهُ
ـي وتضحي نَفَّاعة ضَرَّارْ
هَكَذا كُلُّ فاضلٍ يَدُهُ تُمسـ
وأكثر شعره جيد، وهو على أسلوب شعر صريع الدَّلاء القَصَّار
البَصري .
٠
وأقام بمصر زماناً طويلاً، وأكثر شعره في ملوكها ورؤسائها، وتوفي يوم
الجمعة، ثاني عشري شهر رمضان، وقيل: في شهر ربيع الآخر بمصر، على
قولٍ.
● وفيها خَلَف بن أحمد بن محمد بن اللَّث البخاري، صاحب
بخارى، وابن صاحبها، كان عالماً جليلاً، مفضَّلاً على العلماء، عاش بضعاً
وسبعين سنة، وروى عن عبد الله بن محمد الفَاكهي وطبقته، مات شهيداً في
الحبس ببلاد الهند.
● وفيها أبو مسلم الكاتب، محمد بن أحمد بن علي البغدادي بمصر
في ذي القعدة، كان آخر مَن روى عن البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود.
روى كتاب ((السبعة)) لابن مجاهد عنه، وسمع بالجزيرة، والشام، والقَيْرَوان،
وكان سماعه صحيحاً من البغوي في جزء واحد وما عداه مفسود.
وقال في ((المغني))(٢): هو آخر أصحاب البغوي، ضعِّف.
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((لم يدع لي العزيز)).
(٢) انظر ((المغني في الضعفاء)) (٥٥١/٢).
٥٢٠