Indexed OCR Text
Pages 281-300
سنة أربع وخمسين وثلثمائة • فيها بنى الدُّمُسْتُق نَقْفُور مدينةً بالرُّوم، وسمَّاها قَيْسَارِيَّة، وقيل: قيصريَّة(١)، وسكنها [ليُغير كل وقت](٢)، وجعل أباه بالقُسْطَنْطِيْنِيَّة، فبعث إليه أهل طَرَسُوس، والمصِّيصة يخضعون له، ويسألونه أن يقبل منهم القطيعة كل سنة، وينفذ إليهم نائباً له عليهم، فأجابهم، ثم علم ضعفهم وشدّة القحط عليهم، وأن أحداً لا يُنجدهم، وأن كلَّ يوم يخرج من طرسوس ثلثمائة جنازة، فرجع عن الإِجابة، وخاف إن تركهم حتّى تستقيم أحوالهم أن يمتنعوا عليه، فأحرق الكتاب على رأس الرسول، فاحترقت لحيته، وقال: امض ، ما عندي إلَّ السيف، ثم نازل المصِّيصة، فأخذها بالسيف واستباحها، ثم فتح طرسوس بالأمان، وجعل جامعها اصطبلاً لخيله، وحصَّن البلدين وشحنهما(٣) بالرجال. ● وفيها توفي أبو بكر بن الحدَّاد، وهو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عطية البغدادي المصري (٤). مات بديار مصر. روى عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وبكر بن سهل الدمياطي وطبقتهما. (١) قلت: وذلك ما جزم به الذهبي في ((دول الإِسلام)) (٢٢٠/١). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((العبر)) و((دول الإِسلام)). (٣) في ((العبر)) (٣٠٥/٢): ((وحصن البلد وشحنها))، وانظر ((دول الإِسلام)) فقد جاءت العبارة فيه كما في كتابنا. (٤) في الأصل والمطبوع: ((البغدادي المصري البغدادي)) وهو خطأ من النسّاخ والصواب = ٢٨١ · وفيها المُتَنَبِّيُّ، شاعر العصر، أبو الطيب، أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفيُّ الكوفيُّ، في رمضان، بين شيراز والعراق، وله إحدى وخمسون سنة . قال في ((العبر))(١): وليس في العالم [أحد] أشعر منه أبداً، وأمَّا مثله فقلیل . وقال ابن الأهدل: قَدِمَ الشام في صباه، واشتغل بفنون الأدب(٢)، ومهر فيها، وتضلع من علم اللغة. قال له أبو علي الفارسي، صاحب ((الإِيضاحٍ)) و((التكملة)): كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال له: المُتَنَبِيُّ سريعاً: حجلى وظربى، قال الفارسي: ففتشت كتب اللغة ثلاث ليال، فلم أجد لهما ثالثاً. حجلى جمع حجل، وهو الطائر المسمى بالقبج، وظربى جمع ظربان، كقطران، وهي دابة منتنة الرائحة. ومن الناس كثير يرجحون المتنبي على أبي تمام. ومن بعده. ورزق سعادة في شعره، واعتنى العلماء بديوانه فشرحوه أكثر من أربعين شرحاً. مدح جماعة من الملوك، ووصله ابن العميد بثلاثين ألفاً، وأتاه من عضد الدولة صاحب شيراز مثلها . وسمي المُتَنَبِّيّ لأنه ادّعى النُبّة في بادية السماوة، وتبعه خلق كثير من كلب وأخرج [إليه](٣) لؤلؤ أمير حمص نائب الإِخشيذية فأسره واستتابه، وتفرّق أصحابه، وكان كافور الإخشيذي يقول لما هجاه: مَن ادّعى النبوّة، أما يدعي المُلْك. = ما أثبته، وإنما نسب إلى مصر لسكنه ((تِنَّيس)). انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٨٠/١٦) و((العبر)» (٣٠٥/٢ - ٣٠٦). (١) (٣٠٦/٢). (٢) في المطبوع: ((في فنون الأدب)). (٣) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع. ٢٨٢ وكان العلماء يحضرون مجلس سيف الدولة، ويتناظرون كل ليلة، فوقع بين المتنبي وابن خَالويه ليلةً كلام، فوثب ابن خَالويه على المتنبي، فضرب وجهه بمفتاح فشجّه، فخرج ودمه يسيل على وجهه، فغضب وخرج إلى كافور، فلما صدر منه قصد بلاد فارس بالمشرق، ومدح عضد الدولة الديلمي، فأجزل جائزته، فلما رجع من عنده عرض له فاتكُ بن أبي جهل، فقتل المتنبيُّ، وابنه مُحَسَّدٌ، وغلامه مُفْلِحُ بالقرب من النَّعمانية على ميلين من دير العَاقول. ثم رأى المتنبيُّ (١) الغلبة ففرَّ، فقال له الغلام: لا يُتحدثُ عنك بفرار وأنت القائل: وَالطَّعْنُ والضَّرْبُ والقِرْطَاسُ والقَلمُ الخَيْلُ وَاللَّيلُ وَالبيداءُ تَعْرِفُني فكرَّ راجعاً فقتل. ويحكى أن المعتضد صاحب قرطبة أنشد يوماً بيت المتنبي: إذا ظَفِرَتْ منكَ العيونُ بنظرةٍ أَثاب بها مُعبِي المَطِيِّ ورازِمُهْ(٢) وجعل يردده فأنشده ابن وهبُون الأندلسي بديهاً: تُجيدُ العطايا واللُّها تفتح اللَّها لئنْ جاد شعر ابن الحسین فإنما بأنك تروى شعرَهُ لتألَّها تنبّا عجباً بالقریض ولو دری أي لادّعى الألوهية. انتهى ما أورده ابن الأهدل. (١) تنبيه: كذا الأصل والمطبوع وهو نص مقطوع مضطرب لا ينسجم مع ما جاء قبله، ولقد ساق هذه الرواية ابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان)) (١٢٣/١) نقلاً عن كتاب ((العمدة)) لابن رشيق (٤٥/١) وهي عنده على النحو التالي : وذكر ابن رشيق في كتاب ((العمدة)) في باب منافع الشعر ومضاره، أن أبا الطيب لما فرَّ، حين رأى الغلبة، قال له غلامه ... إلخ. (٢) لفظ البيت في الأصل والمطبوع: أبان لها معنى المطي ورازمه ، إذا ظفرت منك العيون بنظرة وما أثبته من ((نفح الطيب)) للتلمساني (١٩٤/٣) و(«وفيات الأعيان)) (١٢٤/١). ٢٨٣ وروى له الشيخ تاج الدِّين الكِنْدي(١) بالسند الصحيح بيتين لا يوجدان في «دیوانه» وهما: فأهنتني وقذَفتني من حالِقٍ أَبِعَيْنِ مُفتقرٍ إليكَ نظَرتني أنزلتُ آمالي بغيرِ الخالقِ لَستَّ الملومَ أنا الملومُ لأنني ولما كان بمصر مرض، وكان له صديق يغشاه في علّته، فلما شُفي، انقطع عنه، فكتب إليه: وصلتني وصَلَكَ الله معتّلاً وقطعتني مُبَّلاً فإن رأيت أن لا تحبِّب العلة إليَّ، ولا تكدر الصحة عليَّ فعلت، إن شاء الله تعالى. وقال الناميُّ الشاعر: كان قد بقي من الشعر زاوية دخلها المتنبي، وكنت أشتهي أن أكون قد سبقته إلى معنيين قالهما، ما سُبق إليهما، أحدهما قوله : فؤادي في غشاء مِنْ نِبالِ رَماني الدَّهر بالأرزاء حتَّى تكسَّرَتِ النِّصالُ على النِّصالِ فصرتُ إذا أصابتني سِهَامٌ والآخر قوله: في جحفل سترَ العُيونَ غُبارُهُ فكأنما يُبْصِرْنَ بالآذانِ وقال أبو الفتح بن جني النحوي: قرأت ديوان أبي الطيب عليه، فلما بلغت قوله في كافور القصيدة التي أولها: أُغالبُ فِيكَ الشوق والشوقُ أَغْلَبُ وأعجب من ذا الھَجْرِ والوصْلُ أعجبُ حتَّى بلغت إلى قوله: ولا أشتكي فيها ولا أَتَعتَّبُ أَلَا لَيْتَ شِعري هل أقول قصيدةً ولكنَّ قلبي يا ابنةَ القومِ قُلُّبُ وبي ما يذُود الشعر عني أقلُّهُ (١) قلت: والمؤلف ينقل هذا النقل عن ((وفيات الأعيان)) (١٢١/١). ٢٨٤ فقلت: يعزّ عليَّ، أن يكون(١) هذا الشعر في مدح (٢) غير سيف الدولة؟ فقال: حذرناه وأندرناه، فما نفع. ألست القائل فيه؟: أخا الجود أَعْطِ النَّاس ما أنت مالك ولا تُعطيَنَّ الناس ما أنا قائلُ فهو الذي أعطاني كافوراً بسوء تدبيره وقلة تمييزه. مولد المتنبي بالكوفة في سنة ثلاث وثلثمائة في محلة تسمى كِنْدَة، فنسب إليها، وليس هو من كِنْدَة التي هي قبيلة، بل هو جُعفي القبيلة من مذحج، وقتل يوم الأربعاء لست بقين، أو ليلتين بقيتا، وقيل يوم الاثنين، لثمان بقین من شهر رمضان. ● وفيها العالم الحَبْر والعلَّمة البحر، أبو حاتم محمد بن حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان بن مُعاذ التَّميمي البستي الشافعي، صاحب ((الصحيح)) كان حافظاً ثَبْتاً إماماً حجةً، أحد أوعية العلم، صاحب التصانيف. سمع أبا خليفة الجمحي، والنسائي وطبقتهما، ومنه الحاكم وطبقته، واشتغل بخراسان، والشام، والعراق، ومصر، والجزيرة. وكان من أوعية العلم في الحديث، والفقه، واللغة، والوعظ، وغير ذلك. حتَّى الطب، والنجوم، والكلام. ولي قضاء سمرقند، ثم قضاء نسا، وغاب دهراً عن وطنه، ثم ردَّ إلى بُسْت، وتوفي بها في شوال، وهو في عشر الثمانين. قال الخطيب(٣): كان ثقةً نبيلاً. وقال ابن ناصر الدِّين: له أوهام أنكرت، فطعن عليه بهفوة منه بدرت ولها محمل لو قبلت. وقال الإِسنوي (٤): أبو حاتم محمد بن حِبَّن - بكسر الحاء المهملة، (١) في ((وفيات الأعيان)): ((كيف يكون)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((في ممدوح)). (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٩٤/١٦) وفيه: كان ثقة، نبيلاً، فهماً. (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) له (٤١٨/١ - ٤١٩) المطبوع ببغداد بتحقيق الاستاذ عبد الله الجبوري. ٢٨٥ بعدها باء موحدة، البستي، بباء موحدة مضمومة وسين مهملة ساكنة، وبالتاء بنقطتين من فوق - الإِمام الحافظ، مصنَّف ((الصحيح)) وغيره. رحل إلى الآفاق. كان من أوعية العلم، لغةً، وحديثاً، وفقهاً، ووعظاً، ومن عقلاء الرجال. قاله الحاكم. وقال ابنُ السمعاني: كان إمام عصره، تولى قضاء سمرقند مدة، وتفقه به الناس، ثم عاد إلى نيسابور، وبنى بها خانقاه، ثم رجع إلى وطنه، وانتصب بها لسماع مصنفاته، إلى أن توفي ليلة الجمعة لثمان بقين من شوال. انتهى ما أورده الإِسنويُّ. قلت: وأكثر نقّاد الحديث على أن ((صحيحه)) أصحُّ من ((سنن ابن ماجه)) والله أعلم. ● وفيها أبو بكر بن مِقْسَم المقرىء، محمد بن الحسن بن يعقوب بن مِقْسَم البغدادي العطّار، وله تسع وثمانون سنة. قرأ على إدريس الحداد، وسمع من أبي مسلم الكَجَّي وطائفة، وتصدّر للإِقراء دهراً. وكان علّمةً في نحو الكوفيين. سمع من ثعلب ((أماليه)) وصنَّف عدة تصانيف، وله قراءة معروفة مُنكرة، خالف فيها الإِجماع، وقد وثّقه الخطيب(١). ● وفيها أبو بكر الشافعي، محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي البزّاز، صاحب ((الغيلانيات)) في ذي الحجة، وله خمس وتسعون سنة، وهو صاحب ((الغيلانيات)). وابن غيلان آخر مَن روى عنه تلك الأجزاء، التي هي في السماء عُلُوّاً. روى عن موسى بن سهل الوشاء، ومحمد بن شدَّاد المسمعي، وابن أبي الدُّنيا، وأكثر. وعنه: الدارقطني، وعمر بن شاهين، وأبو طالب بن غیلان، وخلق. قال الخطيب: كان ثقة ثّبْتاً [كثير الحديث] حسن التصنيف. (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٠٦/٢). ٢٨٦ وقال الدارقطني(١): هو الثَّقَةُ المأمون، الذي لم يغمز بحال. وقال الخطيب أيضاً(٢): لما منعت الدَّيلمُ الناس من ذكر فضائل الصحابة، وكتبوا السبَّ على أبواب المساجد، كان يتعمد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع، والله أعلم. ١ (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٢/١٦). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٥٦/٥ - ٤٥٧) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرّف تبعاً للذهبي في ((العبر)) (٣٠٧/٢). ٢٨٧ سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ،فيها أخذت بنو سليم ركب مصر والشام، وتمزقوا في البراري. ● وفيها توفي الحافظ أبو بكر الجعابي، محمد بن عمر بن أحمد بن سَلْم التميمي البغدادي. سمع يوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن الحسن بن سماعة وطبقتهما، ومنه الدارقطني، وابنُ شاهين، وأبو عبد الله الحاكم، وكان حافظاً مكثراً، وصنَّف الكتب، وتوفي في رجب، وله اثنتان وسبعون سنة. وكان عديم المثل في حفظه . قال القاضي أبو عمر الهاشمي : سمعت الجعابي يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأُذاكر ستمائة ألف حديث. قال الدارقطني: ثم خلَّط، ثم ذَكَر أنه كان شيعياً(١). قيل: كان يترك الصلاة، نسأل الله العفو. وقال ابن ناصر الدِّين: كان شيعياً، رُمي بالشرب وغيره. وقال ابن بَرْدِس(٢): كان حافظاً مكثراً، غير أنه اتهم بقلة الدِّين من ترك الصلاة، وليس هذا موضع ذكره، لأن فيه كلاماً كثيراً يضيق هذا الموضع عنه. انتهى . (١) في الأصل والمطبوع: ((ثم ذكر وهو شيعي)) وما أثبته من ((العبر)). (٢) تحرّف في الأصل إلى: ((ابن برداس)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ٢٨٨ وقال في ((المغني)) (١): مشهور، محقق، لكنه رقيق الدِّين، تالفٌ. ● وفيها أبو الحكم، منذر بن سعيد البَلُّوطي، قاضي الجماعة بقرطبة. سمع من عبيد الله بن يحيى اللَّيني، وكان ظاهريَّ المذهب، فطناً، مناظراً، ذكياً، بليغاً، مفوَّهاً، شاعراً كثير التصانيف. قوَّالاً بالحق، ناصحاً للخلق، عزيز المثل، له الخطب المفحِمَةُ الخالصة، الخارجة من قلبٍ مخلصٍ سلیمٍ، عاش اثنتين وثمانين سنة. ● وفيها ابن عَلَّن، أبو الحسن، علي بن الحسن بن عَلَّن الحرَّاني(٢)، الحافظ العالم، مُحَدِّث حَرَّان. روى عن أبي يعلى الموصلي وطبقته، وعنه أبو عبد الله بن مندة، وتمام الرَّازي وآخرون، وكان ثقةً نبيلاً. ● وفيها محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، الحافظ الإِمام، أبو الحسن، النيسابوري التاجر. روى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي وخلقٍ، وحدَّث عنه أبوه وعمه، وأثنى عليه خلق، وهو من الثقات. ، وفيها محمد بن مَعْمَر بن ناصح، أبو مسلم الذُّهلي الأديب، بأصبهان. روى عن أبي بكر بن أبي عاصم، وأبي شعيب الحرّاني وطائفة. (١) (٢ /٦٢٠). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠/١٦ - ٢١). ٢٨٩ سنة ست وخمسين وثلاثمائة · فيها أقامت الرافضة المأتم على الحسين، على العادة المارَّة في هذه السنوات . ● وفيها مات السلطان معز الدولة، أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي، وكان في صباه يَحْتَطِبُ، وأبوه يصيد السمك، فما زال إلى أن ملك بغداد، نيِّفاً وعشرين سنة، ومات بالإِسهال(١) عن ثلاث وخمسين سنة، وكان من ملوك الجور والرَّفض، ولكنه كان حازماً سايساً مهيباً، قيل: إنه رجع في مرضه عن الرفض، وندم على الظلم، وقيل: إن سابور ذا الأكتاف، أحد ملوك الفرس من أجداده، وكان أقطع، طارت يده اليسرى(٢) في بعض الحروب، وتملَّك بعده ابنه عزّ الدولة بختيار. ● وفيها أبو محمد المُغَفَّلي(٣) أحمد بن عبد الله بن محمد المُزَني الهَرَوي، أحد الأئمة. قال الحاكم: كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة. سمع أحمد بن نجدة، وإبراهيم بن أبي طالب، ومطيّناً وطبقتهم، وكان فوق الوزراء، وكانوا يصدرون عن رأيه . · وفيها القَالي أبو علي، إسماعيل بن القاسم البغدادي اللغوي النحوي (١) في المطبوع: ((بالإِسمال)) وهو خطأ، وانظر ((العبر)) (٣٠٩/٢). (٢) لفظة ((اليسرى)) لم ترد في ((العبر)). (٣) تحرّفت نسبته في ((العبر)) إلى ((المعقلي)) فتصحح فيه. ٢٩٠ الأخباري، صاحب التصانيف، ونزيل الأندلس بقرطبة، في ربيع الآخر، وله ست وسبعون سنة. أخذ الآداب عن ابن دُريد، وابن الأنباري، وسمع من أبي يعلى الموصلي، والبغوي، وطبقتهما، وألّف كتاب ((البارع)) في اللغة، في خمسة آلاف ورقة، لكن لم يتمّه. قاله في ((العبر))(١). وقال ابنُ خَلِّكان(٢): طاف البلاد، وسافر إلى بغداد، وأقام بالموصل لسماع الحديث من أبي يعلى الموصلي، ودخل بغداد في سنة خمس وثلثمائة، وأقام بها إلى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، وكتب بها الحديث، ثم خرج من بغداد قاصداً الأندلس. ودخل قرطبة سابع عشري شعبان، سنة ثلاثين وثلثمائة، واستوطنها وأملى كتابه ((الأمالي)) بها وأكثر كتبه بها وضعها، ولم يزل بها إلى أن مات في شهر ربيع الآخر، وقيل: جمادى الأولى، ليلة السبت، لست خلونَ من الشهر، ومولده بمنازجرد من ديار بكر. والقالي: نسبة إلى قَالي قَلاَ(٣)، من ديار بكر. انتهى. ملخصاً. • وفيها الرَّفاء، أبو حامد بن محمد الهَرَوي، الواعظ المُحَدِّث، بهراة في رمضان. روى عن عثمان الدارمي، والكُديمي، وطبقتهما، وكان ثقةً صاحب حدیثٍ. ● وفيها الرَّافِقِي (٤) أبو الفضل العبَّس بن محمد بن نصر بن السَّريِّ. روى عن هلال بن العلاء وجماعة، وتوفي بمصر. قال يحيى بن علي الطّحان: تكلموا فيه. (١) (٣١٠/٢). (٢) في ((وفيات الأعيان)) (٢٢٦/١ - ٢٢٧) وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف. (٣) كذا ذكرها المؤلف نقلا عن ((وفيات الأعيان)) (٢٢٧/١) وانظر ((معجم البلدان)) (٢٩٩/٤ - ٣٠٠) ففي كلام ياقوت عنها فائدة عزيزة. (٤) في الأصل والمطبوع: ((الرافعي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٣١٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٥/١٦). ٢٩١ ● وفيها عبد الخالق بن الحسن بن أبي رُوبا، أبو محمد السقطي، نسبة إلى بيع السَّقَط(١)، المعدّل البغدادي، ببغداد. روى عن محمد بن غالب تمتام وجماعة . • وَسَنَقَة (٢)، أبو عمرو عثمان بن محمد البغدادي السقطي. سمع الكُديمي، وإسماعيل القاضي، ومات في آخر السنة، وله سبع وثمانون سنة. ● وفيها صاحب الأغاني، أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني، الكاتب الأخباري. يروى عن مطيّن فمن بعده، وكان أديباً، نسابةً، علَّامةً، شاعراً، كثير التصانيف. ومن العجائب أنه مرواني يتشيع. توفي في ذي الحجة عن ثلاث وسبعين سنة. قاله في ((العبر))(٣). وقال ابنُ خَلِّكان(٤): جده مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمَّةٍ، وهو أصفهاني الأصل بغدادي المنشأ، كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها، وروى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالماً بأيام الناس، والأنساب، والسِّير. إلا قال التنوخي: ومن المتشيعين الذين شاهدناهم، أبو الفرج الأصبهاني، كان يحفظ [من] الشعر، والأغاني، والأخبار، والآثار، والأحاديث المسندة، والأدب، والنسب [ما] لم أرَ قطَّ مَن يحفظ مثله، ويحفظ دون ذلك من علوم أَخَرٍ (٥)، منها اللغة، والنحو، والخرافات (٦)، والسِيَر، والمغازي، ومن (١) قال السمعاني في ((الأنساب)) (٩١/٧) في شرح السَّقَط: وهي الأشياء الخسيسة كالخرز، والملاعق، وخواتيم الشَّبة والحديد، وغيرها. (٢) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى ((سبعة)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (٨١/١٦). (٣) (٣١١/٢). (٤) في ((وفيات الأعيان)) (٣٠٧/٣ - ٣٠٩). (٥) في المطبوع: ((أخرى)) وما جاء في الأصل موافق لما في ((وفيات الأعيان)). (٦) في الأصل والمطبوع: ((والحرف)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان))، و((تاريخ بغداد)) = ٢٩٢ آلة المنادمة شيئاً كثيراً، مثل علم الجوارح والبيطرة، وشيء من الطب والنجوم والأشربة، وغير ذلك وله شعر(١) يَجْمَعُ إتقان العلماء وإحسان ظرفاء الشعر، وله المصنفات المستملحة، منها: كتاب ((الأغاني)) الذي وقع الاتفاق على أنه لم يُعمل في بابه مثله، يقال: إنه جمعه في خمسين سنة، وحمله إلى سيف الدولة بن حمدان، فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه. وحُكي عن الصاحب بن عَبَّاد أنه كان في أسفاره يستصحب حمل ثلاثين جملاً من كتب الأدب ليطالعها، فلما وصل إليه كتاب ((الأغاني)) لم يكن بعد ذلك يستصحب سواه، استغناءً به عنها. وكان منقطعاً إلى الوزير المُهَلَّبي، وله فيه مدائح، منها قوله فيه: أعانَ وما عنَّى ومَنَّ وما منا ولما انْتَجَعنَا لائِذِيْنَ بظلِهِ ورُدنا نداهُ مُجْدِبین فأخصبنا وَرَدْنا عليه مقترِينَ فراشَنا وكان قد خلَّط قبل أن يموت، رحمه الله تعالى. انتهى ما أورده ابن خلِّكان مختصراً. ● وفيها سيف الدولة، علي بن عبد الله بن حَمْدَان بن حمدون التَّغلبيُّ الجزريُّ، صاحب الشام، بحلب، في صفر، وله بضع وخمسون سنة. وكان بطلاً شجاعاً، كثير الجهاد، جيد الرأي، عارفاً بالأدب والشعر، جوّاداً، ممدَّحاً. مات بالفالج، وقيل: بعسر البول، وكان قد جمع من الغبار الذي أصابه في الغزوات ما جاء منه لَبِنَّةً بقدر الكف، وأوصى أن يوضع خدُّه إذا دفن عليها، وتملّك بعده ابنه سعد الدولة خمساً وعشرين سنة . وبعده ولده أبو الفضل، وبموته انقرض مُلْك بني سيف الدولة. = (٣٩٩/١١). (١) لفظة ((شعر)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. ٢٩٣ قال الثعالبي في ((يتيمته))(١): كان بنو حمدان ملوكاً [وأمراء]، أوجُههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة، وعقولهم للرجاحة، وسيف الدولة شهم سادتهم(٢) وواسطة قلادتهم، [ويقال: إنه](٣) لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعراء(٤) وغيرهم، وكان شاعراً يرتاح للشعر وجرت بينه وبين أخيه ناصر الدولة وحشةٌ، فكتب إليه من شعره : ـرُكُ حقاً عليَّ في كلِّ حالٍ لستُ أجفُووإن جُفیت(٥) ولا أتـ في يُجازى بالصبر والاحتمالِ إنما أنت والدٌ والأب الجا وكتب إليه مرة أُخرى: وَقلتُ وهل بيني وبين أخي فرقُ رضيتُ لك(٦) العَليا وإن كنت أهلَها ولم يكُ لي(٧) عنها نكولٌ وإنما ولا بدّ لي من أن أكون مُصَلَّاً تجافيتُ عن حقي ليبقى لك الحقُّ إذا كنتُ أرضى أن يكون لك السبْقُ وأخباره كثيرة مع شعراء وقته، كالمتنبي، والسَّرِيّ الرَّفَّاء، والنَّامي، والوأواء، وتلك الطبقة . ويحكى أن ابن عمه أبا فِراس كان يوماً بين يديه في نفر من ندمائه، ءُ (١) انظر ((يتيمة الدهر)) (٣٧/١) طبع دار الكتب العلمية ببيروت ولفظة ((وأمراء)) زيادة منه وقد نقل المؤلف عن ((وفيات الأعيان)) (٤٠١/٣ - ٤٠٥) و(١١٥/٢ - ١١٦). (٢) في ((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)) (٤٠١/٣): ((مشهور بسيادتهم)). (٣) زيادة من ((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)). (٤) في ((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)): ((من شيوخ الشعر)). (٥) في الأصل والمطبوع: ((وإن جفوت)) وأثبت ما جاء في ((وفيات الأعيان)). (٦) كذا في الأصل والمطبوع و((وفيات الأعيان)): ((رضيت لك)) وفي ((يتيمة الدهر)) (٥٦/١): (رضیت إليك)). (٧) في ((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)): ((ولم يكُ بي)). ٢٩٤ فقال لهم سيف الدولة: أيّكم يُجيز قولي؟ وليس له إلا سيدي، يعني أبا فراس: قدمي لم تُحِلُّهُ لك جسمي تُعِلُّه فارتجل أبو فراس وقال: قال إنْ كُنت مالكاً فلي الأمرُ كُلُّهُ فاستحسنه وأعطاه ضيعة بأعمال مَنْبِج، تُغِلُّ ألفي دينار في كل سنة. ومن محاسن شعر سيف الدولة قوله في وصف قوس قزح وقد أبدع فيه كل الإِبداع: فقام وفي أجفانه سِنَةُ الْغُمْضِ وساقٍ صَبيح للصَّبُوح دعوتُه فمن بين مُنْقَضَّ عليها(١) ومنفضٍ يطوف بكاساتِ العُقار كأنجُمٍ على الجوِّدُكناً والحواشي على الأرضِ وقد نَشَرت أيدي الجنوب مطارفاً على أحمرٍ في أخضر إثر مُبْيَضِ يُطَرِّزُها (٢) قوسُ السحاب بأصفَرٍ مُصَبَّغَةٍ والبعضُ أقصرُ من بعضِ كأذيال خَوْدٍ أقبلت في غلائلٍ وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يخطر مثلها لغيرهم. ومن حسن شعره أيضاً قوله : وعاتبني ظلماً وفي شِقِّهِ العَتْبُ تجنّى عليَّ الذنبَ والذنب ذنبهُ تجنّی لہ ذنباً وإن لم یکن ذنبُ إذا بَرِمَ المولى بخدمة عَبْدِهِ فهلا جفاني حين كان لي القلبُ وأعرض لما صار قلبي بكفه ومحاسنه وأخباره كثيرة فلنكتفِ بهذا القدر. (١) في ((وفيات الأعيان)): ((منقض علينا)). (٢) في الأصل والمطبوع: ((وطرزها)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)). ٢٩٥ ● وفيها أبو المسك كافور الحبشي الأسود، الخادم الإِخشيذي، صاحب الديار المصرية. اشتراه الإِخشيذ، وتقدم عنده حتّى صار من أكبر قوَّاده، لعقله، ورأيه، وشجاعته، ثم صار أتَابك ولده من بعده، وكان صبيّاً، فبقي الاسم لأبي القاسم أُنُوُجُور، والدَّست لكافور، فأحسن سياسة الأمور إلى أن مات أنوجور - ومعناه بالعربي محمود - في سنة تسع وأربعين، عن ثلاثين سنة، وأقام كافور في المُلْك بعده أخاه علياً، إلى أن مات في أول سنة خمس وخمسين، وله إحدى وثلاثون سنة، فَتَسَلْطَن كافورُ، واستَوْزَرَ أبا الفضل جعفر بن حِنْزَابَة، ابن الفُرات(١)، وعاش بضعاً وستين سنة. قاله في ((العبر))(٢). وأخباره كثيرة شهيرة، منها أنه كان ليلة كل عيد يرسل وقر بغل دراهم في صورٍ مكتوب على كل صرةٍ اسم مَن جُعِلت له، من بين عالم، وزاهد، وفقيرٍ، ومحتاجٍ، وتوفي يوم الثلاثاء عشري جمادى الأولى، فعلى هذا لم تطل مدته في الاستقلال، بل كانت سنة واحدة وشيئاً يسيراً، رحمه الله تعالى، وكانت بلاد الشام في مملكته أيضاً مع مصر، وكان يُدعى له على المنابر بمكّة، والحجاز جميعه، والديار المصرية، وبلاد الشام، من دمشق، وحلب، وأنطاكية، وطرسوس، والمصِّيصة، وغير ذلك، وكان تقدير عمره خمساً وستين سنة، على ما حكاه الفرغاني(٣) في ((تاريخه)). ● وفيها أبو الفتح عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الجيلي الرجل الصالح ببغداد وله خمس وثمانون سنة روى عن الكديمي وطبقته. (١) انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (١٢٦/٢). (٢) (٣١٢/٢). (٣) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني، أبو منصور، مؤرخ من سكان مصر، وبها وفاته، له ((تاريخ)) أشار إليه المؤلف، مات سنة (٣٩٨) هـ. انظر ترجمته في ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٣٢/٣) طبع دار الفكر بدمشق، و ((الأعلام)» للزركلي (١٥٦/١). ٢٩٦ سنة سبع وخمسين وثلاثمائة · لم يحجَّ فيها الركب لفساد الوقت، وموت السلاطين في الشهور الماضية . • وفيها توفي أبو العَبَّاس أحمد بن الحسين بن إسحاق بن عتبة الرَّازي، ثم المصري المُحدّث، في جمادى الآخرة، وله تسع وثمانون سنة. سمع مقدام بن داود الرُّعيني وطبقته . ، وفيها أحمد بن محمد بن رُمَيْح أبو سعيد النَّخعي النَّسَوي - نسبة إلى نَسا مدينة بخراسان - الحافظ صاحب التصانيف. طوَّف الكثير، وروى عن أبي خليفة الجُمحي وطبقته. وعنه الدارقطني، والحاكم، والصحيح أنه ثقة. سكن اليمن مدة. ● وفيها المتّقي الله أبو إسحاق [إبراهيم بن] المقتدر بالله (١) جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق العباسي المخلوع، الذي ذكرنا في سنة ثلاث وثلاثين(٢) أنهم خلعوه وسَمَلوا عينيه، وبقي في السجن إلى هذا العام كالميِّت، ومات في شعبان، وله ستّون سنة، وكانت خلافته أربع سنين، وكان (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وعبارة ((المقتدر بالله)) تحرّفت فيه إلى ((المتقي الله)) وأثبت لفظ المطبوع، وانظر ((العبر)» (٣١٣/٢) و((دول الإِسلام)) (٢٢١/١). (٢) انظر ص (١٨١) من هذا المجلد. ٢٩٧ رد أبيض مليحاً مُشرباً حُمرة، أشهل أشقر، كثَّ اللحية، وكان فيه صلاح وكثرة صيام وصلاة، ولم يكن يشرب، وفي خلافته انهدمت القبة الخضراء المنصورية، التي كانت فخر بني العبَّاس. قاله في ((العبر))(١). وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(٢): بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الراضي، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وأمه أَمَةٌ اسمها خَلُوب، وقيل: زهرة، ولم يغير شيئاً قَطُّ، ولا تَسَرَّى على جاريته التي كانت له، وكان كثير الصوم والتعبد، لم يشرب نبيذاً قطُّ، وكان يقول: لا أُريد نديماً غير المصحف، ولم يكن له إلَّ الاسم، والتَّدْبِيْرُ لأبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي كاتب بجکم. · وفي هذه السنة من ولايته سقطت القبة الخضراء بمدينة المنصور، وكانت تاج بغداد، ومأثرة بني العبّاس، وهي من بناء المنصور، ارتفاعها ثمانون ذراعاً، وتحتها إيوان طوله عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً، وعليها تمثال فارس بيده رمح، فإذا استقبل بوجهه [جِهَةً](٣) علم أن خارجياً يظهر من تلك الجهة، فسقط رأس هذه القبة في ليلةٍ ذات مطرٍ ورَعْدٍ . ولما كحل المتقي للّه وعمي قال القاهر: لا بدّ للشيخين من مَصدَرٍ صرت وإبراهيم شيخَيْ عَمَّی مَا دامَ توزونُ لهُ إمرة مطاعة فالمِيْلُ فِي المِجْمَرِ ولم يحل الحول على توزون حتَّى مات، وأما المتقي فإنه أُخرج إلى جزيرة مقابلة للسندية فحبس بها، فأقام في السجن خمساً وعشرين سنة، إلى أن مات . (١) (٣١٣/٢ - ٣١٤). (٢) ص (٣٩٤ - ٣٩٧) بتحقيق الشيخ محمد محيي الدِّين عبد الحميد رحمه الله تعالى. (٣) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من «تاريخ الخلفاء)). ٢٩٨ وفي أيام المتقي كان [ابن] حمدي (١) اللص ضمنه [ابن] شيرزاد لما تغلّب على بغداد اللصوصية بخمسة وعشرين ألف دينار في الشهر، فكان يكبس بيوت الناس بالمشعل والشمع ويأخذ الأموال، وكان اسكورج(٢) الديلمي قد ولي شرطة بغداد، فأخذه ووسَّطه وذلك سنة اثنتين وثلاثين. ولما بلغ القاهر أن المتقي سُمِلَ قال: صرنا اثنين، ونحتاج إلى ثالث، فكان كذلك، فإنه سُمِلَ المستكفي بالله. انتهى ما أورده السيوطي ملخصاً. ● وفيها حمزة بن محمد بن علي بن العبّاس أبو القاسم الكناني المصري الحافظ، أحد أئمة هذا الشأن. روى عن النسائي وطبقته، وعنه ابن مَنْدَة، والدارقطني وغيرهما، وهو ثقة ثّبْت. أكثر التطواف بعد الثلاثمائة، وجمع، وصنَّف، وكان صالحاً ديِّناً، بصيراً بالحديث وعلله، مقدَّماً فيه، وهو صاحب مجلس البطاقة. توفي في ذي الحجة ولم يكن للمصريين في زمانه أحفظ منه . قال الحاكم: متفق على تقدمه في معرفة الحديث. ● وفيها القاضي أبو العَبَّاس عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النَّضْرِ (٣) النَّضْري(٤) المروزي، مُحَدِّث مرو، في شعبان، وله سبع وتسعون سنة. رحَّلَهُ أبوه، وسمع من الحارث بن أبي أسامة، وأبي إسماعيل [محمد بن إسماعيل] الترمذي (٥) وطائفة. وانتهى إليه علو الإِسناد بخراسان. (١) في الأصل والمطبوع: ((كان حمدي)) وما أثبته من ((تاريخ الخلفاء)) وانظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٤١٦/٨). (٢) في الأصل والمطبوع: ((اسكورح)) وما أثبته من («تاريخ الخلفاء)). (٣) لفظة ((النَّضْر)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. (٤) تحرّفت في ((العبر)) إلى ((البصري)) فتصحح فيه، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٠/١٦). (٥) ما بين حاصرتين زيادة من ((الأنساب)) (٤٧/٣). ٢٩٩ ● وفيها أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني، ابن عم ناصر الدولة، وسيف الدولة ابني حمدان. قال الثعالبي في وصفه(١): كان فرد دهره، وشمس عصره، أدباً وفضلاً، وكرماً ومجداً، وبلاغةً وبراعةً، وفروسيةً وشجاعةً، وشعره مشهور سائر بين الحُسْن والجودة والسهولة والجزالة، والعذوبة والفخامة والحلاوة [والمتانة] ومعه رواء الطبع، وسِمَة الظرف، وعزّة الملك. ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلَّ في شعر عبد الله بن المعتز. وأبو فراس يعدُّ أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام، وكان الصاحب بن عبَّاد يقول: بدىء الشعر بملك، وختم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز، ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته، ولا يجترئء على مجاراته، وإنما لم يمدحه ومدح مَن هو دونه من آل حمدان تهيباً له وإجلالاً ، لا إغفالاً وإخلالاً. وكان سيف الدولة يُعجب جداً بمحاسن أبي فراس، ويميِّزه بالإِكرام على سائر قومه، [ويصطنعه لنفسه] ويستصحبه في غزواته، ويستخلفه في أعماله. وكانت الرُّوم قد أسرته في بعض وقائعها وهو جريح قد أصابه سهم بقي نصله في فخذه ونقلته إلى خرشنة ثم منها إلى القسطنطينية، وذلك في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (٢)، وفداه سيف الدولة، ومن شعره: ويَدي إذا اشتدَّ الزمانُ وساعدي قَدْ كُنت عُدَّتي التي أسطو بها والمرءُ (٣) يَشْرَقُ بِالزُّلالِ الباردِ فُرُمِيتُ مِنكَ بضدٍ ما أمَّلْتُهُ (١) انظر ((يتيمة الدهر)) (٥٧/١) وما بعدها، طبع دار الكتب العلمية ببيروت وانظر ((وفيات الأعيان)) (٥٨/٢ - ٦٤). (٢) لفظة ((وثلاثمائة)) لم ترد في المطبوع. (٣) في الأصل: ((والماء)) وأثبت لفظ المطبوع وهو موافق لما في ((يتيمة الدهر)). ٣٠٠