Indexed OCR Text
Pages 261-280
الكوفة، وحَدَّث عن محمد بن سعد العَوْفي وطائفة، وعاش تسعين سنة. توفي في المحرم. قال الدارقطني: ربما حَدَّث من حفظه بما ليس في كتابه، أهلكه العُجْب، وكان يختار لنفسه، ولم يقلِّد أحداً (١). وقال ابن رزقويه: لم تَرَ عيناي مثله. وقال في ((المغني))(٢): أحمد بن كامل القاضي، بغدادي حافظ. قال الدارقطني: كان متساهلاً. انتهى . · وفيها أبو سهل القَطَّان، أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد البغدادي، المُحَدِّث الأخباري الأديب، مُسْنِدُ وقته. روى عن العُطاردي، ومحمد بن عبيد الله المُنادي، وخلق، وفيه تشيُّع قليل. وكان يديم التهجّد والتلاوة والتعبُّد، وكان كثير الدُّعابة. قال البرقاني: كرهوه المزاحٍ فيه، وهو صدوق. توفي في شعبان، وله إحدی وتسعون سنة . ،وفيها أبو محمد الخُطَبِيُّ، إسماعيل بن علي بن إسماعيل البغدادي، الأديب الأخباري، صاحب التصانيف. روى عن الحارث بن أبي أسامة وطائفة، وكان يرتجل الخُطب ولا يتقدّمه فيها (٣) أحد، فلذا نُسب إليها. · وفيها أبو علي الطبري، الحسن بن القاسم، شيخ الشافعية ببغداد، دَرَّس الفقه بعد شيخه أبي علي بن أبي هُريرة، وصنّف التصانيف، كـ («المُحَرَّر)) و((الإفصاح)» و«العدة)» وهو صاحب وجه. (١) في ((العبر)): ((ولا يقلد أحداً). (٢) (٥٢/١). (٣) لفظة ((فيها)) لم ترد في ((العبر)) للذهبي وكذلك ما جاء بعد لفظة ((أحد)). ٢٦١ قال الإِسنوي(١): وصنَّف في الأصول، والجدل والخلاف، وهو أول من صنَّف في الخلاف المجرَّد، وكتابه فيه يُسمى ((المحرَّر)). سكن بغداد ومات بها . والطبريُّ: نسبة إلى طبرستان، بفتح الباء الموحدة، وهو إقليم متسع، مجاور لخراسان، ومدينته آمل، بهمزة ممدودة وميم مضمومة، بعدها لام. وأما الطبرانيُّ: فنسبة إلى طبرية الشام. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو جعفر بن بُرَيه الهاشمي، خطيب جامع المنصور، عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور، أبي جعفر، في صفر، وله سبع وثمانون سنة، وهو في طبقة الواثق في النسب. روى عن العُطاردي، وابن أبي الدُّنيا. ● وفيها توفي خليفة الأندلس، وأول مَن تلقب بأمير المؤمنين من أمراء الأندلس، الناصر لدين الله، أبو المُطَرِّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله [الأموي](٢) المرواني، وكانت دولته خمسين سنة، وقام بعده ولده المُسْتَنْصر بالله(٣)، وكان كبير القدر كثير المحاسن، أنشأ مدينته الزهراء، وهي عديمة النظير في الحسن، غرم عليها من الأموال ما لا يُحصى. قاله في ((العبر)) (٤). وقال الشيخ أحمد المَقُّري(٥) المتأخِّر في كتابه ((أزهار الرياض في أخبار عياض))(٦): وكانت سبتة مطمح هِمم ملوك العدوتين، وقد كان للناصر (١) في ((طبقات الشافعية)) (١٥٤/٢). (٢) زيادة من ((العبر)) (٢٩٣/٢). (٣) في الأصل والمطبوع: ((المنتصر)) وهو خطأ والتصحيح من ((العبر)). (٤) (٢٩٣/٢). (٥) قال العلامة الزركلي في ترجمته في ((الأعلام)) (٢٣٧/١): المَقَّري: نسبة إلى مَقَّرة، بفتح الميم وتشديد القاف المفتوحة، من قرى تلمسان. (٦) في الأصل والمطبوع: ((زهر الرياض في أخبار عياض)) وهو خطأ، والتصحيح من ((كشف الظنون)) (٧٢/١) و((الأعلام)). ٢٦٢ المرواني صاحب الأندلس عناية واهتمام بدخولها في إيالته، حتّى حصل له ذلك. ومنها ملك المغرب، وكان تملكه إيَّاها سنة تسع عشرة وثلثمائة، وبها اشتد سلطانه وملك البحر بعدوية، وصار المجاز في يده، ومن غريب ما يُحكى أنه أراد الفصد، فقعد في المجلس الكبير المشرف بأعلى مدينته بالزهراء، واستدعى الطبيب لذلك، وأخذ الطبيب المبضع وجسّ يد الناصر، فبينما هو كذلك، إذ طل زرزور، فصعد على إناء من ذهب بالمجلس، وأنشد: أَيُّهَا الفَاصدُ مَهْلاً بأَمير المُؤْمِنِيْنَا فِيْهِ مَحْيَا العَالِمِيْنَا إنَما تَفْصِدُ عِرْقاً وجعل يكرر ذلك المرة بعد المرة، فاستظرف أمير المؤمنين الناصر ذلك غاية الاستظراف، وسُرَّ به غاية السرور، وسأل من أين اهتدى إلى ذلك؟ ومن علَّم الزرزور، فَذُكر له، أن السيدة الكبيرة مُرجانة، أمُّ ولي عهده الحاكم المستنصر بالله صنعت ذلك، وأعدّته لذلك الأمر، فوهب لها ما ينوف على ثلاثین ألف دینار. والناصر المذكور هو الباني لمدينة الزهراء العظيمة المقدار، ولما بنى قصر الزهراء المتناهي في الجلالة، أطبق الناس على أنه لم يبن مثله في الإِسلام البتّة، وكل مَن رآه قطع أنه لم يَرَ مثله ولم يبصر له شبهاً، بل لم یسمع بمثله، بل لم یتوهم کون مثله. وذكر المؤرخ أبو مروان بن حَيَّان، صاحب الشرطة، أن مباني قصر الزهراء اشتملت على أربعة آلاف سارية، ما بين كبيرة وصغيرة، حاملة ومحمولة، ونَيَّف على ثلثمائة سارية زائدة، وأن مصارع أبوابها صغارها وكبارها كانت تنيف على خمسة عشر ألف باب، وكان عدد الفتيان بالزهراء ثلاثة عشر ألف فتى وسبعمائة وخمسون فتى، وعدة النساء بقصر الزهراء ٢٦٣ ٠ الصغار والكبار وخدم الخدمة ثلاثة آلاف وثلثمائة امرأة وأربع عشرة. وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنه قدر النفقة فيها في كل يوم بثلثمائة ألف دينار، مدة خمسة وعشرين عاماً. قال القاضي أبو الحسن: ومن أخبار منذر بن سعيد البلوطي المحفوظة له مع الخليفة الناصر في إنكاره عليه الإِسراف في البناء، أن الناصر كان اتخذ لسطح القبة التي كانت على الصرح الممرد المشهور شأنه بقصر الزهراء قراميد مغشاة ذهباً وفضة، أنفق عليها مالاً جسيماً، وقد مدّ سقفها به، تستلب الأبصار بأشعة أنوارها، وجلس فيها أثر تمامها يوماً لأهل مملكته، فقال لقرابته من الوزراء وأهل الخدمة، مفتخراً بما صنعه من ذلك: هل رأيتم أو سمعتم ملكاً كان قبلي فعل مثل فعلي هذا وقدر عليه؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، وإنك لأوحد في شأنك كله، وما سبقك إلى مبتدعاتك هذه ملك رأيناه، ولا انتهى إلينا خبره، فأبهجه قولهم وسَرَّه، وبينما هو كذلك إذ دخل عليه القاضي منذر بن سعيد واجماً ناكس الرأس، فلما أخذ مجلسه، قال له كالذي قال لوزرائه من ذكر السقف المذهب، واقتداره عليه، وعلى إبداعه، فأقبلت دموع القاضي تنحدر على لحيته، وقال له: والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الشيطان - لعنه الله تعالى - يبلغ منك هذا المبلغ، ولا أن تمكنه من قلبك هذا التمكين، مع ما آتاك الله من فضله ونعمته، وفضَّلك به على العالمين، حتَّى يُنزلك منازل الكافرين. قال: فانفعل عبد الرحمن لقوله وقال له: انظر ما تقول، وكيف أنزلتني منزلتهم؟ فقال له: نعم، أليس الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُوْنَ﴾ [الزُّخرف: ٣٣]. فوجم الخليفة، واطّردت عيناه، وأطرق ملياً ودُموعه تتساقط خشيةً وخشوعاً لله تعالى، ثم أقبل على منذر، فقال له: جزاك الله يا قاضي عنّا وعن نفسك خيراً، وعن الدِّين والمسلمين أجمل جزائه، وكَثَّرَ في الناس أمثالك، فالذي قُلْتَ هو الحق، وقام من ٢٦٤ مجلسه ذلك، وأمر بنقض سقف القبة، وأعاد قرمدها تراباً على صفة غيرها. وحكى غير واحد أنه وجِدَ بخط الناصر رحمه الله تعالى أيامَ السرور التي صَفَتْ له دون تكدير، يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ويوم كذا من كذا، وعُدَّتْ تلك الأيام، فكان فيها أربعة عشر يوماً، فاعجب أيُّها العاقل لهذه الدُّنيا وعدم صفائها، وبخلها بكمال الأحوال لأوليائها، هذا الخليفة الناصر حلف السعود، المضروب به المثل في الارتقاء في الدُّنيا، ملكها خمسين سنة وستة أو سبعة أشهر، وثلاثة أيام، ولم يصف له إلا أربعة عشر يوماً، فسبحان ذي العِزَّة العالية القائمة، والمملكة الباقية الدائمة، تبارك اسمه وتعالى جدّه، لا إله إلّ هو. انتهى ما أورده المَقَّري مختصراً. · وفيها القاضي أبو السائب، عُتبة بن عُبيد الله الهمذانيُّ الشافعيُّ الصوفيُّ تزهد أولاً، وصحب الكبار، ولقي الجُنيد، ثم كتب الفقه، والحديث، والتفسير، وولي قضاء أذربيجان، ثم قضاء هَمَذان، ثم سكن بغداد ونُوّه باسمه، إلى أن ولي قضاء القضاة، وكان أول مَن ولي قضاء القضاة من الشافعية. ● وفيها فاتك المجنون، أبو شجاع الرُّومي الإِخشيذي. قال ابنُ خَلِّكان(١): كان رومياً، أُخذ صغيراً، هو وأخوه، وأُخت لهما من بلد الرُّوم، من موضع قرب حصن يُعرف بذي الكلاع، فتعلَّم الخطّ بفلسطين، وهو ممّن أخذه الإِخشيذ من سيده كُرْهَاً بالرَّملة بلا ثمن، فأعتقه صاحبه، وكان معهم حرّاً في عدة المماليك، وكان كريم النفس بعيد الهمّة شجاعاً كثير الإِقدام، ولذلك قيل له ((المجنون)) وكان رفيق الأستاذ كافُور في خدمة الإِخشيذ، فلما مات مخدومهما، وتقرر كافور في خدمة ابن الإِخشيذ أنِفَ فاتك من الإِقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى رتبة منه، ويحتاج أن (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢١/٤). ٢٦٥ يركب في خدمته، وكانت الفيوم وأعمالها إقطاعاً له، فانتقل إليها واتخذها سكناً له، وهي بلاد وبيئة كثيرة الوَخَم، فلم يصح له بها جسم، وكان كافور يخافه ويُكرمه [فزعاً منه](١) وفي نفسه منه ما فيها، فاستحكمت العلة في جسم فاتك، وأحوجته إلى دخول مصر للمعالجة، فدخلها وبها أبو الطيب المتنبي ضيفاً للأستاذ كافور، وكان يسمع بكرم فاتك وكثرة سخائه، غير أنه لا يقدر على قَصْد خدمته خوفاً من كافور، وفاتك يسأل عنه ويراسله بالسلام، ثم التقيا بالصحراء مُصادفة من غير ميعاد، وجرى بينهما مفاوضات، فلما رجع فاتك إلى داره حمل لأبي الطيب في ساعته هدية قيمتها ألف دينار، ثم أتبعها بهدايا بعدها، فاستأذن المتنبي الأستاذ كافور في مدحه، فأذن له، فمدحه بقصيدته المشهورة وهي من غُرَر القصائد التي أولها: فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إن لم تُسْعِدِ(٢) الحَالُ لَ خَيْلَ عِنْدَكَ تُهْدِيْهَا وَلاَ مَالُ وما أحسن قوله فيها: كالشمس (٣) ولَّت وما للشَّمس أمثالُ كفَّاتكٍ ودخول الكاف مَنْقَصَة ثم توفي فاتك المذكور عشية الأحد لإِحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمسين وثلثمائة بمصر، فرثاه المتنبي، وكان قد خرج من مصر بقصيدته التي أولها: والدَّمعُ بينهما عَصِيٌّ طَيِّعُ (٤) الحُزْنُ يُقْلِقُ والتجمُّلُ يردع وما أرق قوله فيها: وتحسُ نفسي بالحِمام فأشجعُ إني لأجبُنُ من فراق أحبَّتي (١) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((يسعد)) والبيت في ((ديوانه)) (٢٧٦/٣) بشرح العكبري، وتحقيق السقا، والأبياري، والشلبي. (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((كالشمس قلَّتْ)). (٤) البيت في ((ديوانه)) بشرح العكبري (٢٦٨/٢). ٢٦٦ ويُلُمُّ بِي عَتْبُ الصَّديقِ فَأجزِعُ ويزيدني غَضَبُ الأعادي قسوةً عَمَّا مضى منها وما يُتَوَقَّعُ تَصْفو الحیاةُ لجاهلٍ أو غافلٍ ويَسُومُها طلبَ المُحال فتطمعُ وَلمن يُغالط في الحقيقة نفسهُ ما قومه ما يومه ما المصرعُ أَيْنَ الذي الهَرْمان من بنيانِهِ حِيناً وَيُدركها(١) الفناء فتتبعُ تتخلَّفُ الآثار عن أصحابها وهي من المراثي الفائقة، وله فيه غيرها. انتهى ملخصاً. · وفيها مُسْنِدُ بُخارى، أبو بكر، محمد بن أحمد بن خَنْب(٢) البغدادي الدِّهْقَانُ الفقيه المُحَدِّثُ، في رجب، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى بن أبي طالب، وابن أبي الدُّنيا، والكبار، واستوطن بخارى، وصار شيخ تلك الناحية . (١) في ((وفيات الأعيان)) ((فيدركها))، والأبيات في ((ديوانه)) بشرح العكبري (٢٦٩/٢ - ٢٧٠). (٢) في الأصل والمطبوع: ((ابن حبيب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٢٩٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٣/١٥) و((تاج العروس)) (خنب) (٣٨٤/٢) المطبوع في الكويت. ٢٦٧ سنة إحدى وخمسين وثلثمائة ● فيها كما قال ابن الجوزي في ((الشذور)) وقع برَدُ في الحامدة(١) كل بَدَةٍ رطلٌ ونصفٌ، ورطلاٍ . ● وفيها ورد الخبر بورود الرُّوم عين زَرْبَة(٢) في مائة وستين ألفاً، فقتل ملكهم الدُّمُسْتُق خلقاً كثيراً، وأوقع أربعين ألف نخلة، وهدم سور البلد والجامع، وكسر المنبر، وورد إلى حلب بغتة ومعه مائتا ألف، فانهزم منه سيف الدولة، فظفر بداره، فوجد فيها ثلثمائة وسبعين بدرة دراهم، فأخذها، وأخذ ما لا يُحصى من السلاح، وأحرق الدار، وأخذ خلقاً كثيراً كانوا أسرى عند المسلمين، بضعة عشر ألف صبي وصبية، وأخذ من النساء ما أراد، وعمد إلى جِبَاب الزيت، فصبّ فيها الماء، حتّى فاض الزيت. انتهى. ● وفيها كما قال في ((العبر))(٣) رَفَعَتْ المنافقونَ رُؤوسها ببغداد، وقامت الدولة الرافضية، وكتبوا على أبواب المساجد لعنة معاوية، ولعنة مَن غَصَبَ (١) لعلها الجامدة، وهي قرية كبيرة جامعة من أعمال واسط بينها وبين البصرة. انظر ((معجم البلدان)) (٩٥/١). (٢) في الأصل والمطبوع: ((عين روية)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الطبري)) (٣٢٠/٨) و((العبر)» (٢٩٤/٢ -٢٩٥) و((غربال الزمان)) ص (٣٠٤)، وفي ((معجم البلدان)) (١٧٧/٤): ((عين زَرْبى)) بفتح الزاي، وسكون الراء، وباء موحدة، وألف مقصورة. وانظر ((النجوم الزاهرة)» (٣٣١/٣). (٣) (٢٩٥/٢ - ٢٩٦). ٢٦٨ فاطمة حقَّها(١)، ولعنة مَن نفى أبا ذرٍّ، فمحته أهل(٢) السُّنَّة في الليل، فأمر معز الدولة بإعادته، فأشار عليه الوزير المُهَلَّبيُّ، أن يكتب: ألا لعنة الله على الظالمين [لآل مُحَمَّدٍ](٣) ولعنة معاوية فقط. انتهى. • وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري، بمصر. روى عن علي بن عبد العزيز البغوي وطائفة (٤). ● وفيها أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكِّي. روى عن عليّ البغوي، وأبي يزيد القراطيسي وطائفة، وعاش تسعين سنة. ● وفيها أحمد بن محمد أبو الحسين النيسابوري، قاضي الحرمين، وشيخ الحنفية في عصره. ولي قضاء الحجاز مدةً، ثم قَدِمَ نيسابور، ووليَ قضاءها. تفقّ على أبي الحسن الكَرْخي، وبرع في الفقه، وعاش سبعين سنة . قال في ((العبر))(٥): وروى عن أبي خليفة الجُمَحي، وكان القاضي أبو بكر الأبْهَري، شيخ المالكية يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسین. ● وفيها أبو إسحاق الهُجَيْمي مصغراً - نسبةً إلى بني الهجيم، بطن من (١) في ((النجوم الزاهرة)) (٣٣٢/٣): ((حقها من فَدَك)) وجاء في حاشيته: فَدَك بالتحريك. قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، أفاءها الله عزَّ وجل على رسوله، وََّ، في سنة سبع صلحاً، وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها: إن رسول الله، وَلّر، نحلنيها. فقال أبو بكر، رضي الله عنه: أريد لذلك شهوداً، وقد ردَّها عمر، رضي الله عنه، إلى ورثة رسول الله، وَل﴿ ... وانظر ((معجم البلدان)) (٢٣٨/٤ - ٢٤٠). (٢) لفظة ((أهل)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. (٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((العبر)) (٢٩٦/٢) وانظر ((النجوم الزاهرة» (٣٣٣/٣). (٤) حصل في الأصل هنا بعض الخطأ، فتكررت بعض العبارات من الترجمة التالية، وأبقيت النص كما جاء في المطبوع و(العبر)) للذهبي مصدر المؤلف. (٥) (٢٩٧/٢). ٢٦٩ تميم، وإلى محلة لهم بالبصرة - إبراهيم بن علي البصري في آخر السنة، وقد قارب المائة. روى عن جعفر بن محمد بن شاكر، والكُدَيمي، وطائفة. ، وفيها دَعْلَج بن أحمد [بن دَعْلَج](١) أبو محمد السِّجْزِي(٢) المُعَدَّل، وله نيِّف وتسعون سنة. رحل وطوّف، وأكثر، وسمع من هشام السِّيرافي، وعلي البغوي وطبقتهما. قال الحاكم: أخذ عن ابن خزيمة مصنفاته، وكان يفتي(٣) بمذهبه. وقال الدارقطني: لم أُرَ في مشايخنا أثبت من دَعْلَج. وقال الحاكم: لم يكن في الدُّنيا أيسر منه، اشترى بمكة دار العباس(٤) بثلاثين ألف دينار، وكان الذهب في داره بالقِفَاف، وكان كثير المعروف والصِّلات، توفي في جمادى الآخرة. قاله في ((العبر))(٥). وقال ابنُ ناصر الدِّين: دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، أبو محمد السجستاني ثم البغدادي، أحد المشهورين بالبرِّ، والصدقات، والأفضال. قال الحاكم - وهو ممّن روى عنه -: لم يكن في الدُّنيا أيسر منه، كان الذهب بالقِفاف في داره. انتهى . ● وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد الوَرْد البغدادي، بمصر، راوي ((السِّيرة)) عن ابن البرقي في رمضان. · وفيها أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ، ببغداد، (١) زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلف و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٩٥/٨ - ١٩٨) بتحقيق صديقي الفاضل الأستاذ مأمون الصاغرجي، طبع دار الفكر بدمشق، و((طبقات الحفاظ)) ص (٣٦٠). (٢) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى ((الشجري)) والتصحيح من ((العبر)). (٣) لفظة ((يفتي)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع و((العبر)). (٤) في ((العبر)): ((دار العباسية)). (٥) (٢٩٧/٢). ٢٧٠ : في شوال، وله ست وثمانون سنة. سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن ٤ الهيثم البلدي، وطبقتهما وصنَّف التصانيف. قال الدارقطني: كان يُخطىء ويُصِرُّ على الخطأ. وقال ابن ناصر الدِّين: وثقه جماعة، واختلط قبل موته بنحو سنتين. انتھی . ● وفيها أبو أحمد الحُبِيني(١)، علي بن محمد المروزي. سمع سعيد بن مسعود المروزي وطبقته، وكان صاحب حديث. قال الحاكم: كان يكذب(٢). والحُبِّيني: بالضم وكسر الموحدة المشددة وتحتية ونون، نسبة إلى سكة حُبِين بمرو. · وفيها أبو بكر النقَّاش، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي، المقرىء المفسّر، صاحب التصانيف، في التفسير والقراءات. روى عن أبي مسلم الكَجِّي وطائفة، وقرأ على أصحاب ابن ذكوان، والبَزِّي، ورحل ما بين مصر إلى ما وراء النهر، وعاش خمساً وثمانين سنة، ومع جلالته في العلم ونبله فهو ضعيف متروك الحديث. قال الذهبي في ((المغني)) (٣): مشهور، اتَّهم بالكذب، وقد أتى في تفسيره بطامّات وفضائح، وهو في القراءات أمثل. انتهى. (١) تنبيه: كذا وقع في الأصل والمطبوع و((العبر)) (٢٩٨/٢) (الحُبِّيني)) وهو خطأ، صوابه ((الحَبِيبي)) انظر ((الأنساب)) (٥٣/٤) و((ميزان الاعتدال)) (١٥٥/٣) و((المغني في الضعفاء)) (٤٥٥/٢). قلت: وقد أبعد محقّق الجزء الثاني من ((العبر)) الأستاذ فؤاد سيد، فأكد التحريف الذي حصل لناسخ ((العبر)) بل زاد على ذلك بإحالته على ضبط ابن العماد في ((الشذرات)) وذلك من الخطأ المركب !!. (٢) في ((العبر)): ((كان يكتب مثل السكر)). (٣) (٢ /٥٧٠). ٢٧١ ● وفيها أبو جعفر محمد بن علي بن دُخَيْم الشَّيْبَاني الكوفي، مسند الكوفة في زمانه. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصَّار، وأحمد بن أبي غَرَزَةٍ(١) وجماعة . ● وفيها يحيى بن منصور القاضي، أبو محمد النيسابوري، ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة. روى عن علي بن عبد العزيز البغوي، وأحمد بن سلمة، وطبقتهما. (١) في الأصل والمطبوع: ((أحمد بن عرعرة)) وهو خطأ والتصحيح من ((العبر)) (٢٩٩/٢) و(«تذكرة الحفاظ)» (٢ / ٥٩٤). ٢٧٢ سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة ● فيها يوم عاشوراء، أَلْزم معز الدولة أهل بغداد بالنَّوْح والمآتم، على الحُسين، رضي الله عنه، وأمر بغلق الأسواق، وعُلّقت عليها المُسُوح، ومنع الطباخين من عمل الأطعمة، وخرجت نساء الرافضة مُنَشَّرات الشعور، مضمَّخات(١) الوجوه، يلطمن، ويفتنَّ الناس، وهذا أول ما نِيحَ عليه، اللَّهمّ ثبت علينا عقولنا. قاله في ((العبر))(٢). · وفيها في ثامن عشر ذي الحجة، عملت الرافضة عيد الغَدير، [غَدِيْر] خُمّ(٣)، ودقّت الكوسات، وصلّوا بالصحراء صلاة العيد. قاله في ((العبر)) أيضاً (٤). · وفيها بعث صاحب إِرمينية إلى ناصر الدولة رجلين ملتصقين خلفة من جانب واحد، فويق الحقو(٥) إلى دوين الإِبط، ولدا كذلك ولهما بطنان، وسرّتان، ومعدتان، ولم يمكن فصلهما، وكان ربما يقع بينهما تشاجر، (١) تحرّفت في ((العبر)) إلى ((مضخمات)) فتصحح فيه. ومعنى مضمَّخات: ملطخات. انظر ((لسان العرب)) (ضمخ)، وراجع الخبر في ((غربال الزمان)) ص (٣٠٥). (٢) (٣٠٠/٢). (٣) غدير خم: بين مكة والمدينة. انظر ((معجم ما استعجم)) (٥١٠/٢) و((معجم البلدان)) (١٨٨/٤). (٤) (٣٠٠/٢). (٥) الحقو: الخصر. انظر ((مختار الصحاح)) (حقا). ٢٧٣ فيختصمان، ويحلف أحدهما لا يكلِّم الآخر أياماً، ثم يصطلحان، فمات أحدهما قبل الآخر، فلحق الحيَّ الغَمُّ من نتن الرائحة، فمات. قاله في ((الشذور))(١). ● وفيها توفي الوزير المُهَلَّبي، أبو محمد الحسن بن محمد الأُزْدَي، من ذرية المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، وزير معز الدولة بن بويه. كان من رجال الدَّهر حزماً، وعزماً، وسؤدداً، وعقلًا، وشهامةً، ورأياً. توفي في شعبان، وقد نَّف على الستين، وكان فاضلاً، شاعراً، فصيحاً، حليماً، جواداً، صادر معز الدولة أولاده من بعده، ثم استوزَرَ أبا الفضل بن الحسين (٢) الشيرازي واسمه العباس. قال ابن خَلِّكان(٣): وكان الوزير المهلَّبي قبل اتصاله بمعز الدولة في شدةٍ عظيمةٍ من الضرورة والضائقة، وكان قد سافر مرَّة، ولقي في سفره مشقة صعبة، واشتهى اللَّحم فلم يقدر عليه، فقال ارتجالاً: فهذا العيشُ ما لا خيرَ فيهِ ألا مَوْتٌ يُبَاعُ فأشتريهِ يُخلِّصني من العيش الكريهِ ألا موتٌ لذيذُ الطَّعْم يأتي وددتُ بأَنَّني مما يليهِ إذا أبصرتُ قبراً من بعيدٍ تَصَدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ ألا رحِمَ المھیمِنُ نفس حُرِّ وكان معه رفيق يقال له: أبو عبد الله الصوفي، وقيل: أبو الحسن العسقلاني، فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهمٍ لحماً وطبخه وأطعمه، وتفارقا. وتنقلت بالمهلَّبي الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة، وضاقت الأحوال برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة (١) وانظر الخبر برواية أخرى أكثر تفصيلاً في ((المنتظم)) (١٦/٧ - ١٧) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣٤/٣ - ٣٣٥). (٢) تحرّفت في ((العبر)) إلى ((الحسن)) فتصحح فيه. وانظر ((الكامل في التاريخ)) (٥٤٧/٨). (٣) في ((وفيات الأعيان)) (١٢٤/٢ - ١٢٦). ٢٧٤ المهلَّبي، فقصده وكتب إليه : مقالة مُذَكِّرٍ ما قد نَسيهِ ألا قُلْ للوزير فدته نفسي ألا موتٌ يُباعِ فأشتريهِ أتذكر إذ تقول لضَنْك عيشٍ فلما وقف عليها تذكر(١) وهزَّتَهُ أَريحيَّةُ الكرم، فأمر له في الحال بسبعمائة درهم، ووقّع في رقعته: ﴿مَثَلُ الَّذِين يُنفقونَ أَموالهم في سَبِيلِ اللهِ كمثل حَبَّةٍ أَنبتت سَبْعَ سنابل في كل سُنبلةٍ مائةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لمنُ يَشَاء ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ثم دعا به، فخلع عليه، وقَلَّده عملاً يرتفق به. ولما ولي المهلَّبي الوزارة بعد تلك الإِضافة عمل: ورئی لطول تحرُّقي رَقَّ الزمانُ لفاقتي ـَةٍ وَحَادَ عَمَّا أَّقِي فأنالني ما أرتجيـ ! من الذنُوبَ السُّبَّقِ فَلََّصْفَحَنِ عَمَّا أنا فَعَل(٢) المشيبُ بمفرقي حتَّى جنايتهُ بما وكان لمعز الدولة مملوك تركي في غاية الجمال، يُدعى تكين الجامدار، وكان شديد المحبة له، فبعث سَريَّةً لمحاربة بعض بني حمدان، وجعل المملوك المذكور مقدَّم الجيش، وكان الوزير المهلَّبي يستحسنه ويرى أنه من أهل الهوى لا من أهل مدد الوغى(٣)، فعمل فيه: وجَناته(٤) ويرفُّ عُودِهْ طفل يرقُّ الماءُ في ری فیه أن تبدو نھودۀ ويكاد من شبه العذا (١) في ((وفيات الأعيان)): ((تذكره)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((صنع)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((لا مدد الوغى)) فتصحح العبارة فيه. (٤) في الأصل والمطبوع: ((جنباته)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)) ولفظ البيت في ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٦٧/٢) طبع دار الكتب العلمية ببيروت: وجناته ويرقُ عُودُهْ ظبيّ يرقّ الماء في ٢٧٥ سيفاً ومنطقةً تؤودُهْ ناطوا بمعقد خصره ضاع الرعيلُ ومَن يقودُهْ جعلوهُ قائدَ عسكرٍ وكان كذلك، فإنه ما أنجح [في تلك الحركة](١) وكانت الكرة عليهم. ومن شعره النادر في الرِّقة قوله: فما تلتقي(٢) إلَّ على عَبْرَةٍتجري تَصَارَمَتِ الأَجفانُ لمَّا صَرَمْتَنِي انتهى ما أورده ابن خلِّكان ملخصاً. ● وفيها أبو القاسم خالد بن سعد الأندلسي القرطبي الحافظ، كان يُنظَّر بيحيى بن معين، وكان أحد أركان الحديث بالأندلس. سمع بعد سنة ثلثمائة من جماعة، منهم: محمد بن فُطَيس، وسعيد بن عثمان الأعناقي. ومنه: قاسم بن محمد وغيره، وكان إماماً حجَّةً مُقدَّماً على حفّاظ زمانه، عجباً في معرفة الرجال والعلل، وقيل: كان يحفظ الشيء من مَرَّة، ورد أن المنتصر بالله الحكم قال: إذا فَاخَرَنَا أُهْلُ المشرق بيحيى بن معين، فاخرناهم بخالد بن سعد. ● وفيها أبو بكر الإِسكافي، محمد بن محمد بن أحمد بن مالك، ببغداد، في ذي القعدة. روى عن موسى بن سهل الوشّاء وجماعة، وله جزء مشهور(٣). ● وفيها أحمد بن محمد بن السَّري بن يحيى بن السَّري التميمي الکوفي، أبو بكر بن أبي دارم. قال ابن ناصر الدِّين في («بديعته)): (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((وفيات الأعيان)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((فما نلتقي)) وما جاء في كتابنا موافق لما في ((يتيمة الدهر)) (٢٨٢/٢). (٣) قلت: وثقه السمعاني، وضعفه الذهبي. انظر ((الأنساب)) (٢٤٥/١) و((العبر)) (٣٠١/٢). ٢٧٦ شَيعهم برفضهِ نَحِيْفُ ابنُ أبي دَارمِ الضَعِيْفُ أي كان رافضاً، فَضُعِفَ بسبب رفضه. روى عن إبراهيم بن عبد الله القَصَّار، وأحمد بن موسى الحمار، ومطين، وعنه الحاكم، وابن مردويه وآخرون، وكان مُحَدِّث الكوفة وحافظها، وجمع في الحطَّ على الصحابة، وقد اتُّهمَ في الحديث. · وفيها أحمد بن عُبيد بن إسماعيل الحافظ الثقة أبو الحسن البصري الصَّفَّار. روى عن الكُديمي، ومحمد بن غالب تمتام. وروى عنه الدارقطني، وابن جُمیع . قال الدارقطني: ثقة ثّبْت ذكره ابن بَرْدِس(١). • وفيها علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاعي البغدادي، أبو الحسن(٢) روى عن زوج أُمِّه أبي بكر بن أبي الدُّنيا، وهو ضعيف جداً (٣). (١) في الأصل والمطبوع: ((ابن درباس)) والصواب ما أثبته، وقد سبق لهذا الاسم أن تحرّف في أكثر من موطن من قبل وقمت بالتنبيه على ذلك أكثر من مرة. (٢) قوله: ((وفيها علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاعي البغدادي، أبو الحسن)) سقط من ((العبر)) فيستدرك فيه . (٣) انظر ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١١٢/٣) و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٩٤/٤). ٢٧٧ سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة فيها كما قال في ((الشذور)) بعث الهجريون(١) إلى سيف الدولة، فاستهدوا حديداً، فقلع أبواب الرَّقة، وأخذ كل ما يقدر عليه من الحديد، حتَّى صنجات البالوعة، فبعثها إليهم. · وفيها نازل الدُّمُسْتُق المصِّيصَة وحاصرها، وغلَت الأسعار بها، ثم تَرَخَّل عنها للغلاء الذي أصاب جيشه، ثم جاء لطَّرَسُوس. ● وفيها توفي أبو سعيد بن أبي عثمان الحِيري، واسمه أحمد بن محمد بن الزاهد أبي عثمان سعيد الحيريّ النيسابوري، شهيداً بطرسوس، وله خمس وستون سنة. روى عن الحسن بن سفيان وطبقته، وصنَّف ((التفسير الكبير)) و((الصحيح)) على رسم مسلم، وغير ذلك. قال ابن ناصر الدِّين: كان حافظاً، شجاعاً، له ((التفسير الكبير)) و ((الصحيح)) على [رسم] مسلم. خرج يعسكر للجهاد مريداً، فقتل بطرسوس شهيداً. انتهى. ● وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة الحافظ، وهو إبراهيم بن (١) في ((النجوم الزاهرة)) (٣٣٦/٣): ((وفيها بعث القرامطة)) وانظر الخبر فيه برواية أُخرى أطول من التي ساقها المؤلف. ٢٧٨ محمد بن حمزة بن عمارة، بأصبهان، في رمضان، وهو في عشر الثمانين. قال أبو نُعيم: لم يُرَ بعد عبد الله بن مظاهر في الحفظ مثله، جمع الشيوخ والسند. وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: لم أرَ أحفظ منه. وقال ابن عقدة: قَلَّ مَن رأيت مثله. روى عن مطين، وأبي شعيب الحرَّاني . ● وفيها أبو عيسى بكّار بن أحمد البغدادي، شيخ المقرئين في زمانه. قرأ على جماعة من أصحاب الدُّوري، وسمع من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وتوفي في ربيع الأول وقد قارب الثمانين. ● وفيها جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي المؤَدِّب. روى عن الكُدَيمي وطبقته، وكان من العارفين البارعين الخيِّرين. · وفيها أبو علي بن السَّكَن، الحافظ الكبير، سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن المصري، صاحب التصانيف، وأحد الأئمة. سمع بالعراق، والشام، والجزيرة، وخراسان، وما وراء النهر، من أبي القاسم البغوي وطبقته، كالفربري، وابن جوصا. وممّن روى عنه ابن مندة، وعبد الغني بن سعيد، وكان ثقةً حجَّةً، توفي في المحرم، وله تسع وخمسون سنة. · وفيها أبو الفوارس شُجاع بن جعفر الورَّاق الواعظ ببغداد، وقد قارب المائة. روى عن العُطاردي، وأبي جعفر بن المنادي وطائفة، وكان أسند مَن بقي . ● وفيها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بُندار المَدِيْني(١) الأصبهاني. سمع أسيد بن عاصم، ومحمد بن إسماعيل الصائغ وجماعة . : (١) في الأصل والمطبوع: ((المدائني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((أخبار أصفهان)) لأبي نعيم = ٢٧٩ ● وفيها أبو محمد الفاكهي، عبد الله بن محمد بن العبّاس المكّي، صاحب أبي يحيى بن أبي ميسرة، وكان أسند مَن بقي بمكّة. · وفيها أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقِب الدمشقي المُحَدِّثُ المقرىءُ. روى عن أبي زُرْعَة الدمشقي وطائفة. توفي في ذي الحجّة عن ثلاث وتسعین سنة . ● وفيها أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي الحافظ، أحد الرحّالة. سمع بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وروى عن بكر بن سهل الدمياطي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وطبقتهما. قال عبد العزيز الكُتَّاني(١): كان يُتهم(٢). وعاش سبعاً وثمانين سنة. = (٨٦/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٤/١٦) و((العبر)) (٣٠٤/٢). فهو منسوب إلى المدينة المنورة، وأما ((المدائني)) فنسبة إلى ((المدائن)). فائدة: قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٨٢/٥): ذكر ابن طاهر بإسناده إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال: المديني: هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها، والمدني الذي تحوَّل عنها وكان منها، والمشهور عندنا - يعني عند المحدِّثين - أن النسبة إلى مدينة الرسول الله مدنيّ مطلقاً وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى، وربما ردَّه بعضهم إلى الأصل، فنسب إلى مدينة الرسول # أيضاً مدينيٍّ . (١) تصحفت نسبته في المطبوع إلى ((الكناني)) وهو عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي، أبو محمد الكتَّاني المتوفى سنة (٤٦٦) وسوف ترد ترجمته في المجلد الخامس إن شاء الله تعالى . (٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي (٥٧/٤) و((لسان الميزان)) للحافظ ابن حجر (٤١١/٥). ٢٨٠