Indexed OCR Text
Pages 181-200
سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة ● فيها حَلَفَ توزون أيماناً صعبةً للمتقي الله (١) فسار المتقي من الرَّقَّة واثقاً بأيمانه، في المحرم، فلما قَرُب من الأنبار، جاء توزون، وتلقاه وقَبَّل الأرض، وأنزله في مُخَيَّم ضربه له، ثم قبض على الوزير أبي الحسين بن أبي (٢) علي بن مُقلة، وكحل المتقي الله، فسمل عينيه، وأدخل بغداد مسمولاً مخلوعاً. وتوفي في شعبان سنة [خمسين، وقيل سنة سبع](٣) وخمسين وثلثمائة وله ستون سنة، وبويع عبد الله بن المكتفي ولقب المستكفي بالله فلم يحل الحول (٤) على توزون، واستولى أحمد بن بُوَيْه على واسط، والبصرة، والأهواز، فسار توزون لحربه، فدام القتال والمنازلة بينهما أشهراً، وابن بويه في استظهار، ومرض توزون بعلَّة الصَّرْع، واشتد الغلاء على ابن بُويه، فردّ إلى الأهواز، ورد توزون إلى بغداد، وقد زاد به الصَّرْع. ● وفيها تملك سيف الدولة بن حمدان حلبَ وأعمالها، وهرب متولّيها يانِس المُؤنسي إلى مصر، فجهز الإِخشيذ جيشاً، فالتقاهم سيف الدولة على (١) في ((العبر)): ((للمتقي بالله)). (٢) لفظة ((أبي)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع. (٣) ما بين حاصرتينٍ سقط من الأصل وأثبته من المطبوع. (٤) في الأصل: ((فأحيل الحول)) وأثبت لفظ المطبوع وهو موافق لما في ((العبر)) مصدر المؤلف. ١٨١ الرَّسْتَن (١) فهزمهم، وأسر منهم ألف نفسٍ ، وافتتح الرَّسْتَن، ثم سار إلى دمشق فملكها، فسار الإِخشيذ ونزل على طبريَّة، فخامر خلقٌ من عسكر سيف الدولة إلى الإِخشيذ، فردَّ سيف الدولة، وجمع وحشد، فقصده الإِخشيذ، فالتقاه بقنسرين وهزمه، ودخل حلبَ، وهرب سيف الدولة. وأما بغداد، فكان فيها قحطٌ لم يُرَ مثله، وهرب الخلق، وكان النساء يخرجن عشرين وعشراً، يمسك بعضهنّ ببعض يصحن: الجوع الجوع، ثم تسقط الواحدة بعد الواحدة ميتة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قاله في ((العبر))(٢). · وفي شوال مات أبو عبد الله البَرِيْدي، وقام أخوه أبو الحسين مقامه، وكان البريدي هذا على ما قال ابن الفُرات ظلوماً عسوفاً، وكان أعظم أسباب الغلاء ببغداد، لأنه صادر النَّاس في أموالها، وجعل على كل كُرِّ (٣) من الحنطة، والشعير خمسة دنانير، فبلغ ثمن كُرِّ الحنطة ثلثمائة دينار وستة عشر ديناراً، ثم افتتح الخراج في آذار، وحصد أصحابه الحنطة والشعير وحملوه بسنبله إلى منازلهم، ووظف الوظائف على أهل الذُّمة، وعلى سائر المَكِيلَات، وأخذ أموال التجار غصباً، وظلمهم ظلماً، لم يسمع بمثله، واستتر أكثر العمال لعظم ما طالبهم به، فسبحان الفعّال لما يريد. ● وفيها توفي الحافظ، حافظ فلسطين، أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر الطَّحَّان (٤) بالرَّملة. رحل إلى الشام، والجزيرة، والعراق. وروى عن العَبَّاس بن الوليد البَيْرُوتي وطبقته. وعنه ابن جُميع وطبقته. (١) الرستن: بلدة بين حمص وحماة على الضفة الشرقية لنهر الميماس المعروف الآن بالعاصي. وقد نسب إليها من العلماء أبو عيسى حمزة بن سليم العنبسي الرستني. انظر خبرها في «معجم البلدان)) (٤٣/٣). (٢) (٢٣٧/٢ - ٢٣٩) وذكر الخبر مختصراً العامري في ((غربال الزمان)) ص (٢٩٢). (٣) سبق أن ذكرت بأن الكُرَّ مكيال من مكاييل أهل العراق انظر ص (١٦٧). (٤) مترجم في ((العبر)) (٢٣٩/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٦١/١٥ - ٤٦٣). ١٨٢ ● وفيها ــ على ما قال ابن بَرْدِس(١) - الحافظ مُحدِّث الشام، خَيْثَمة بن سُليمان بن حيدرة الأطرابلسي (٢) أبو الحسن أحد الثقات. روى عن أحمد بن الفرج وطبقته، وعنه: ابن جُميع، وابن مَنْدَة، وغيرهما. قال الخطيب: ثقة ثقة. · وفيها قال ابنُ ناصر الدِّين: ذَاكَ الفتى مُحمَّد أبو العَرَبْ مثلُ الإِمَامِ المَغربي حزّ الأدب كان ثقةً، حافظاً، نبيلاً. كتب بيده ثلاثة آلاف كتاب وخمسمائة کتاب(٣). ● وفيها أبو علي اللُّؤْلُؤي محمد بن أحمد بن عمرو البصري (٤) راوية ((السنن)) عن أبي داود. لزم أبا داود مدةً طويلة يقرأ ((السنن)) للناس. (١) قلت: في الأصل والمطبوع: ((ابن درباس)) والصواب ((ابن بردس)) وهو إسماعيل بن محمد بن بردس، صاحب ((نظم وفيات تذكرة الحفاظ)) الذي ينقل عنه المؤلف. (٢) مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) (٨٥٨/٣ - ٨٦٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٤١٢/١٥ - ٤١٦). (٣) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٤/١٥ - ٣٩٥) وهو صاحب كتاب ((طبقات علماء إفريقية وتونس)) المطبوع بتحقيق الأستاذين علي الشابي ونعيم حسن اليافي. (٤) مترجم في ((العبر)) (٢٤٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٧/١٥ - ٣٠٨). ١٨٣ سنة أربع وثلاثين وثلثمائة · فيها كما قال في ((الشذور)) دخل معز الدولة، وأبو الحسين بن بُوَيْه على المستكفي، فظنهما يريدان تقبيل يده، فناولهما يده فنكساه عن السرير، ووضعا عمامته في عنقه وجرّاه، ونهض أبو الحسين وحمل المستكفي راجلاً إلى دار أبي الحسن، فاعتقل وخلع من الخلافة. انتهى(١). أي وسملت عيناه أيضاً، وحبس في دار الخلافة إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة، وسنه ستة وأربعون سنة . وقال في ((الشذور)): وفي هذه السنة اشتد الغلاء حتَّى ذبح الصبيان وأكلوا، وأكل الناس الجيف، وصارت العقار والدُّور تُباع برغفان خبز، واشتُري لمعز الدولة كُرُّ دقيق بعشرين ألف درهم. انتهى(٢). ● وفيها اصطلح سيف الدولة (٣) والإِخشيذ، وصاهره، وتقرر لسيف الدولة حلب، وحمص، وأنطاكية. ● وفيها تداعت بغداد للخراب من شدة القحط والفتن والجَوْر. • وهلك توزون بعلة الصَّرْع في المحرم بـ ((هِيت)). · وفيها توفي كما قال ابنُ ناصر الدِّين: (١) انظر الخبر برواية أخرى في ((المنتظم)) (٣٤٢/٦ - ٣٤٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٥/٣). (٢) انظر الخبر برواية أخرى عند اليافعي في ((غربال الزمان)) ص (٢٩٣). (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((سيف الدلة)). ١٨٤ الهَرَويُّ أحمد المصنِّفُ بَعدُ فتى يَسِ المُضَعَّفُ وهو أحمد بن محمد بن ياسين الهروي (١) الحافظ الحداد أبو إسحاق مصنف «تاريخ هراة» وهو ليس بالقوي. · وفيها أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السّلمي الدمشقي(٢) في جمادى الأولى، وله بضع وتسعون سنة. تفرد بالرواية عن جماعة، وحدَّث عن موسى بن عامل المري ومحمد بن إسماعيل بن عُلية وطبقتهما. ● وفيها الصَّنَّوْبَري الشاعر، أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الضَبِّي الحلبي (٣) وشعره في الذِّروة العليا. ● وفيها الحسين بن يحيى أبو عبد الله المَتُّوثي القَطَّان(٤) في جمادى الآخرة، ببغداد، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أحمد بن المِقْدَام العِجْلي وجماعة، وآخر من حَدَّث عنه هلال الحَفَّار. ● وفيها عثمان بن محمد أبو الحسين الذهبي البغدادي (٥) بحلب. روى عن أبي بكر بن أبي الدُّنيا وطبقته. • وفيها علي بن إسحاق(٦) المادَرائي أبو الحسن(٧) مُحدِّث البصرة. روى عن علي بن حرب وطائفة. (١) مترجم في ((سير أعلام النبلاء) (٣٣٩/١٥ - ٣٤٠) وقد تحرفت سنة وفاته في ((ميزان الاعتدال)) (١٤٩/١) إلى سنة (٢٣٤) فتصحح فيه. (٢) مترجم في ((العبر)) (٢٤٣/٢) و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٤٧/٣ - ١٤٨) طبع دار الفكر بدمشق . (٣) مترجم في ((العبر)) (٢٤٣/٢) و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٣٧/٣ - ٢٣٨). (٤) مترجم في ((العبر)) (٢٤٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٩/١٥ - ٣٢٠). (٥) مترجم في ((العبر)) (٢٤٤/٢). (٦) في المطبوع: ((وفيها ابن إسحاق)). (٧) مترجم في ((العبر)) (٢٤٤/٢) و((الأنساب)) (٦٤/١١). ١٨٥ ● وفيها قاضي القضاة أبو الحسن أحمد بن عبد الله الخِرَقي، ولي قضاء واسط، ثم قضاء مصر، ثم قضاء بغداد، في سنة ثلاثين، وكان قليل العلم إلى الغاية، إنما كان هو وأبوه وأهله من كبار العُدول، فتعجب الناس من ولايته، لكنه ظهرت منه صرامة وعفّة، وكفاءة. قاله في ((العبر))(١). ● وفيها الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجَرَّاح البغدادي الكاتب، وزر مرَّات للمقتدر، ثم للقاهر، وكان مُحدِّثاً، عالماً، ديّاً، خيِّراً، كبير الشأن، عليّ (٢) الإِسناد. روى عن أحمد بن بُدَيْل، والحسن الزَّعفراني، وطائفة، وعاش تسعين سنة. وكان في الوزراء كعمر بن عبد العزيز في الخلفاء. قال أحمد بن كامل القاضي: سمعت الوزير علي بن عيسى يقول: كسبت سبعمائة ألف دينار، أخرجت منها في وجوه البرّ ستمائة ألف دينار. آخر مَن روى عنه ابنه عيسى في ((أماليه)). قاله في ((العبر))(٣). ● وفيها الإِمام العلامة الثقة أبو القاسم الخِرَقي عمر بن الحسين البغدادي الحنبلي صاحب ((المختصر)) (٤) في الفقه، بدمشق، ودفن بباب الصغير. قاله في ((العبر))(٥). (١) (٢٤٢/٢ - ٢٤٣). (٢) في ((العبر)): ((عالي)). (٣) (٢٤٤/٢). (٤) طبع هذا المختصر أول مرة في دمشق عام (١٣٧٧) هـ وقام بتحقيقه والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله بالاشتراك مع الأستاذ الشيخ عبد الرحمن الباني، ثم أعيد طبعه بطريقة التصوير في المكتب الإسلامي بدمشق عام (١٣٨٣) هـ، ولما انتقل المكتب الإسلامي إلى بيروت وظن صاحبه السيد زهير الشاويش بأن لا رقيب عليه ولا حسيب، قام بإعادة تصويره من جديد وأثبت اسمه كمحقّق للكتاب على غلافه الخارجي وكذلك فعل في معظم الكتب التي قام بتحقيقها للمكتب الإِسلامي، والدي حفظه الله بالاشتراك مع زميله الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط !!. (٥) (٢٤٤/٢ - ٢٤٥). ١٨٦ وقال ابن أبي يعلى في ((طبقاته))(١): قرأ [العلم] على مَن قرأ على أبي بكر المرُّوذي، وحرب الكرماني، وصالح وعبد الله ابني إمامنا. له المصنفات الكثيرة في المذهب، لم ينتشر منها إلّ (المختصر)) في الفقه، لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر فيها سبُّ الصحابة رضوان الله عليهم، وأودع كتبه في درب سليمان، فاحترقت الدار التي كانت فيها، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد. قرأ عليه جماعة من شيوخ المذهب، منهم: أبو عبد الله بن بطة، وأبو الحسن التميمي، وأبو الحسين(٢) بن سمعون(٣) وغيرهم. قرأت بخط أبي إسحاق البرمكي، أن عدد مسائل ((المختصر)) ألفان وثلثمائة مسألة. انتهى ملخصاً. وقال ابن خلِّكان (٤): وكان والده أيضاً من الأعيان. روى عن جماعة، رحمهم الله تعالى أجمعين. والخِرَقي: بكسر الخاء المعجمة، وفتح الراء وبعدها قاف، هذه النسبة إلى بيع الخِرَق والثياب. انتهى. ● وفيها الحافظ أبو علي محمد بن سعيد(٥) القشيري الحرَّاني، نزيل الرَّقَّة ومؤرِّخها. روى عن سليمان بن سيف الحرَّاني وطبقته، وعنه: (١) (٧٥/٢). (٢) في الأصل والمطبوع: ((أبو الحسن)) وهو خطأ والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى، وانظر ((المنهج الأحمد)) (١٠٧/٢ و١٦٤) طبعة نويهض. (٣) تحرّف في ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى إلى ((ابن شمعون)) فيصحّح فيه. (٤) في ((وفيات الأعيان)) (٤٤١/٣). (٥) في الأصل: ((محمد بن سعد)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. انظر ((طبقات الحفاظ)) ص (٣٥٠). ١٨٧ محمد [بن عبد الله](١) بن جامع(٢) الدهان، وغُنَدر البغدادي، وابن جُميع، وهو ثقة ثبت. ● وفيها الإِحْشيذ (٣) أبو بكر محمد بن طُغْج(٤) بن جُف التركي الفرغاني، صاحب مصر، والشام، ودمشق، والحجاز، وغيرها. وصاحب سرير الذهب، والإِخشيذ لقب لكل من ملك فرغانة، وكان الإِخشيذ ملكها، وولّه خلفاء العباسيين الأمصار حتَّى عظُم شأنه. قال في ((العبر))(٥): والإِخشيذ بالتركي: ملك الملوك، وطغج (٤): عبد الرحمن. وهو من أولاد ملوك فرغانة، وكان جدّه جُف من التّرك الذين حملوا إلى المعتصم، فأكرمه، وقرَّبه، ومات في العام الذي قتل فيه المتوكل، فاتصل ◌ُغج بابن طولون، وكان من كبار أمرائه، وكان الإِخشيذ شجاعاً، حازماً، يقظاً، شديد البطش، لا يكاد أحد يَجُرُّ قوسه. توفي بدمشق في ذي الحجة، وله ست وستون سنة، ودفنوه ببيت المقدس، وكان له ثمانية آلاف مملوك (٦). انتهى ما قاله في ((العبر)). وقال ابن خلِّكان(٧): وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه (١) زيادة من ((تذكرة الحفاظ)) (٨٤٦/٣). (٢) تحرّفت في الأصل إلى ((جائع)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٣) تصحفت في الأصل والمطبوع في هذا المكان وما قبله وما بعده من الكتاب وفي ((وفيات الأعيان)) (٥٦/٥) وما بعدها إلى ((الإِخشيد)) والتصويب من ((العبر)) (٢٤٥/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٥/١٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٦/٣) وفيه قال ابن تغري بردي: الإِخشيذ: بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة، وكسر الشين المعجمة وبعدها ياء ياء ساكنة مثناة من تحتها، ثم ذال معجمة، وتفسيره بالعربي ملك الملوك. (٤) تحرف في الأصل إلى ((طنج)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. قال ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) (٢٥٦/٣): طُغج: بضم الطاء المهملة، وسكون الغين المعجمة، وبعدها جيم. (٥) (٢٤٥/٢). (٦) قوله: ((وكان له ثمانية آلاف مملوك)) لم يرد في ((العبر)) الذي بين يدي وإنما ورد في ((وفيات الأعيان)) نقلاً عن ((عيون السير)) للهمذاني. (٧) في ((وفيات الأعيان)) (٥٩/٥). ١٨٨ الصغير الذي سمّاه ((عيون السِّير)) أن جيشه كان يحتوي على أربعمائة ألف رجلٍ ، وأنه كان جباناً، وله ثمانية آلاف مملوك يحرسه في كل ليلة ألفان منهم، ويوكِّل بجانب خيمته الخدم إذا سافر، ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفرَّاشين فينام فيها . ولم يزل على مملكته وسعادته إلى أن توفي في الساعة الرابعة من يوم الجمعة ثاني عشري [ذي] الحجة سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بدمشق، وحمل تابوته إلی بیت المقدس فدفن به. ثم قال ابن خلّكان: وهو أستاذ كافور الإخشيذي، وفاتك المجنون. ثم قام كافور المذكور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام، وهما أبو القاسم أنوجور، وأبو الحسن علي. انتهى ملخصاً. ● وفيها القائم بأمر الله أبو القاسم [نزار بن المهدي](١) عُبيد الله، الدَّعيُّ الباطنيُّ، صاحب المغرب، وقد سار مرتين إلى مصر ليملكها، فما قُدِّر له، وكان مولده بسَلَمِيَّة(٢) في حدود الثمانين ومائتين، وقام بعده ابنه المنصور إسماعيل. • وفيها الشِّبْلي، أبو بكر، دُلف بن جَحْدَر، وقيل: جَعْفَر بن يُونس - وهذا هو المكتوب على قبره - الزاهد المشهور، صاحب الأحوال والتصوف. قرأ في أول أمره الفقه، وبرع في مذهب مالك، ثم سلك، وصحب الجنيد، وكان أبوه من حُجّاب الدولة. قال السخاوي في ((تاريخه))(٣): أصله من أُسْرُوشَنَة، من قرية من قراها (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع و((العبر)) (٢٤٦/٢). (٢) سلمية: بلدة قريبة من حماة في أرض سورية، والبعض يضبطها بـ ((سَلَمْيَة)). انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (٢٤٠/٣ - ٢٤١). (٣) قلت: وقد ساق ترجمته السلمي في ((طبقات الصوفية)) ص (٣٣٧ - ٣٤٨). طبقاً لما أورده المؤلف في كتابه . ١٨٩ 1 يقال لها شِبْلِيَّة(١) ومولده بسرّ مَن رأى. كان خاله أمير الأمراء بالإِسكندرية، وكان الشِّبلي حاجب الموفَّق، وكان أبوه حاجب الحُجَّاب، وكان الموفق جعل لطعمته دماوند(٢) ثم حضر الشِّبْلي يوماً مجلس خير النسّاج، فتاب فيه ورجع إلى دماوند(٢)، وقال: أنا كنت حاجب الموفق، وكان ولايتي بلدتكم هذه، فاجعلوني في حلِّ، فجعلوه في حلِّ، وجهدوا أن يقبل منهم شيئاً فأبى، وصار بعد ذلك واحد زمانه حالاً ويقيناً. وقال شيخه الجُنيد: لا تنظروا إلى الشِّبْليِّ بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض، فإنه عين من عيون الله(٣). وكان الشِّبْليُّ فقيهاً عالماً، كتب الحديث الكثير. وقال محمد بن الحسن البغدادي: سمعت الشِّبْلي يقول: أعرف مَن لم يدخل في هذا الشأن حتَّى أنفق جميع ملكه، وغرَّق في هذه الدّجلة التي ترون سبعين قمطراً مكتوباً بخطه، وحفظ ((الموطأ)) وقرأ بكذا وكذا قراءة، عنی به نفسه(٤). وقال: كتبت الحديث عشرين سنة، وجالست الفقهاء عشرين سنة. وصحب الجنيد ومن في عصره، وصار أوحد العصر حالاً وعلماً، وتوفي في ذي الحجة، ودفن بالخيزرانية ببغداد بقرب الإِمام الأعظم، وله سبع وثمانون سنة، وورد أنه سئل إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً للعلماء. انتهى ملخصاً. (١) انظر ((آثار البلاد وأخبار العباد)) للقزويني ص (٥٤٠ - ٥٤١). (٢) كذا في الأصل والمطبوع: ((دماوند)) ولم أقف على ذكر لها بهذا الاسم في المصادر والمراجع التي بين يدي، ولعلها محرفة من ((دنباوند)) التي تعرف بـ ((دمندان)) والله أعلم. انظر ((آثار البلاد وأخبار العباد)) للقزويني ص (١٩٢) و ((معجم البلدان)) (٤٧١/٢) و((الأعلام)) (٣٤١/٢). (٣) أقول: هذه العبارة من شطحات الصوفية. (ع). (٤) أقول: وهذه العبارات أيضاً من الشطحات، ومن الأمور التي لا يجوز فعلها. (ع). ١٩٠ سنة خمس وثلاثين وثلثمائة · فيها تملّك سيف الدولة بن حَمْدَان دمشق بعد موت الإِخشيذ، فجاءته جيوش مصر فدفعته إلى الرَّقَّة، بعد حروب وأمور، واصطلح معز الدولة بن بُوَيْه، وناصر الدولة بن حمدان. • وفيها كما قال في ((الشذور)) ملكت الدَّيالم الجانب الشرقي - أي من بغداد - ونهبت سوق يحيى وغيره، فخرج الناس حفاةً مشاةً من بغداد إلى ناحية عُكْبَراً(١) هاربين، النساء والصبيان، فتلفوا من الحرِّ والعطش، حتَّى إن امرأة كانت تُنادي في الصحراء: أنا ابنة فلان، ومعي جوهرٌ وحليٍّ بألف دينارٍ، رحم الله مَن أخذه وسقاني شربة ماءٍ، فما التفت إليها أحدٌ فوقعت ميتةً(٢). ● وفيها توفي أبو العبّاس بن القاص، أحمد بن أبي أحمد الطبري الشافعي، وله مصنفات مشهورة. تفقه على ابن سُريج. وتفقه عليه أهل طبرستان، وتوفي بطَرَسُوس . قال ابن السمعاني (٣): والقاصَّ هو الذي يعظ ويذكر القصص. عرف أبوه بالقاصِّ لأنه دخل بلاد الديلم وقصَّ على الناس الأخبار (١) في الأصل والمطبوع: ((عكبرى)) وانظر ((معجم البلدان)) (١٤٢/٤). (٢) انظر الخبر بتوسع في ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٤٩/٦ - ٣٥٠). (٣) انظر ((الأنساب)) (٢٠/١٠) و(٢٤/١٠ - ٢٥). ١٩١ المرغُّبة في الجهاد، ثم دخل بلاد الرُّوم غازياً، فبينما هو يقصّ لحقه وجد وخشية فمات، رحمه الله تعالى. قاله النووي في ((تهذيبه))(١). وقال ابنُ خلِّكان(٢): إن صاحب الترجمة - وهو أبو العباس، هو الذي مات في حالة من الوجد والخشية (٣) - وله تصانيف صغيرة الحجم كبيرة الفائدة(٤)، منها: ((التلخيص)) و(المفتاح)) و((أدب القضاء))(٥) وكتاب ((دلائل القِبلة))(٦) وأكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها وتصنيف في إحرام المرأة، وتصنيف في الكلام على قوله مَ له: ((يَا أَبَا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النُّغَيْرِ))(٧). • وفيها المَطِيْرِي (٨) المُحدِّث، أبو بكر، محمد بن جعفر الصيرفي ببغداد، وكان ثقةً مأموناً. روى عن الحسن بن عرفة وطائفة. ● وفيها الصُّولي، أبو بكر محمد بن يحيى البغدادي، الأديب الأخباري العلامة، صاحب التصانيف. أخذ الأدب عن المبرّد، وثعلب. (١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٥٢/٢ - ٢٥٣) طبعة إدارة الطباعة المنيرية، وقد نقل المؤلف عنه بتصرف . (٢) في ((وفيات)) الأعيان)) (٦٨/١). (٣) في المطبوع: ((الغشية)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((كثيرة الفائدة)). (٥) في ((وفيات الأعيان)): ((أدب القاضي)). (٦) لم يرد ذكر لهذا الكتاب في «وفيات الأعيان» الذي بين يدي. (٧) قطعة من حديث رواه البخاري رقم (٦٢٠٣) في الأدب: باب الانبساط إلى الناس، و(٦٢٠٣) باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، ومسلم رقم (٢١٥٠) في الأدب: باب استحباب تحنیك المولود عند ولادته وحمله إلی صالح یحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام، وأبو داود رقم (٤٩٦٩) في الأدب: باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي رقم (٣٣٣) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة على البُسط. (٨) في الأصل والمطبوع: ((الطبري)) وهو خطأ والتصحيح من ((العبر)) (٢٤٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/١٥). ١٩٢ وروى عن أبي داود السِّجِستاني وطائفة. وروى عنه الدارقطني وغيره، ونَادَمَ غير واحدٍ من الخلفاء، وجدّه الأعلى هو صول، ملك جرجان. وكان الصولي حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، يُضرب به المثل في لعب الشطرنج، ويعتقد كثيرون أنه الذي وضعه، وإنما وضعه صِصَّه بن داهر(١) وقيل: ابن يلهب، وقيل: ابن قاسم، وضعه لملك الهند شِهْرَام(٢)، واسمه بلهيث، وقيل: ماهيت، وكان أزدشير بن بابك(٣) أول ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النرد، ولذلك قيل له: نردشير، لأنهم نسبوه إلى واضعه المذكور، وجعله مثالاً للدُّنيا وأهلها، فرتب الرقعة اثني عشر بيتاً، بعدد شهور السنة، ومن الجهة الأخرى اثني عشر بيتاً، بعدد البروج (٤)، وجعل القطع ثلاثين، بعدد أيام الشهر، وجعل الفصوص فيما يرمى به من كل جهتين(٥) سبعة بعدد أيام الأسبوع، وجعل ما يأتي به اللاعب مثالاً للقضاء والقدر، فتارة له وتارة عليه، فافتخرت ملوك الفرس بذلك، فلما وضع صِصَه الشطرنج قضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد لأمور يطول شرحها، ويقال: إن صِصَّه لما وضعه وعرضه على ملك الهند المذكور، أعجبه وفرح به كثيراً، وأمر أن يكون في بيوت(٦) الديانة، ورآه أفضل ما علم، لأنه آلة للحرب وعزّ للدِّين والدُّنيا، وأساس لكل عدل، فأظهر الشكر [والسرور](٧) على ما أنعم عليه به في ملكه، وقال له: اقترح عليَّ ما تشتهي، فقال له: اقترحت أن (١) في ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥٩٠/٤) و(١٣٥/٥): ((صصه بن ذاهر)) بالذال، وما جاء في كتابنا موافق لما في ((وفيات الأعيان)) (٣٥٧/٤ و٣٥٨) و((مرآة الجنان)) (٣٢٠/٢). (٢) في الأصل: ((شيرامر)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب، وانظر ((وفيات الأعيان)) (٣٥٧/٤). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((أردشير بن بابك)) وانظر ص (١١١). (٤) قوله: ((ومن الجهة الأخرى اثني عشر بيتاً، بعدد البروج)) لم يرد في ((وفيات الأعيان)). (٥) في الأصل: ((من كل جهة)) وأثبت ما في المطبوع. (٦) في الأصل والمطبوع: ((في بيت)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)). (٧) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((وفيات الأعيان)). ١٩٣ تضع حبة قمح في البيت الأول، ولا تزال تضعفها(١) حتَّى تنتهي إلى آخرها، فمهما بلغ تعطيني، فاستصغر الملك ذلك، وأنكر عليه كونه قابله بالنزر [اليسير]، وقد كان أضمر له شيئاً كثيراً، فقال: ما أُريد إلا هذا، فأجابه إلى مطلوبه، وتقدم له به، فلما حسبه أرباب الديوان قالوا: ما عندنا ولا في ملكنا ما يفي به ولا ما يقاربه، فكانت أمنيته أعجب من وضعه، وكيفية تضعيفه، وما انتهى إليه التضعيف مما شاع وذاع فلا نطيل به، ولكن ما انتهى إليه التضعيف على ما قاله ابن الأهدل(٢) وهو آخر بيت من أبيات الرقعة الأربعة والستين، إلى ستة عشر ألف مدينة وثلثمائة وأربع وثمانين مدينة. وقال ابنُ الأهدل أيضاً: ومن المعلوم قطعاً أن الدُّنيا ليس فيها مدن أكثر من هذا العدد، فإن دور كرة الأرض معلوم بطريق الهندسة، وهو ثمانية آلاف فرسخ، بحيث لو وضعنا طرف حبلٍ على أيّ موضع من الأرض وأدير الحبل على كرة الأرض ومسح الحبل، كان أربعة وعشرين ألف ميل، وهي ثمانية آلاف فرسخ، وذلك قطعي لا شك فيه. وقد أراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك، فسأل بني موسى بن شاكر(٣) وكانوا قد انفردوا بعلم الهندسة، فقالوا: نعم هذا قطعي، فسألهم تحقيقه معاينة، فسألوا عن صحراء مستوية، فقيل صحراء سنجار، ووطأة الكوفة، فخرجوا إليها، ووقفوا في موضعٍ واحدٍ، ثم أخذوا ارتفاع القطب الشمالي وضربوا في ذلك الموضع وتداً، وربطوا حبلاً طويلاً ثم مشوا إلى الجهة الشمالية على الاستواء من غير انحراف إلى يمين أو شمال بحسب الإِمكان، فلما فرغ الحبل نصبوا وتداً آخر في الأرض وربطوا فيه حبلاً آخر، (١) في الأصل والمطبوع: ((تضعها)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٣٥٧/٤) و((مرآة الجنان)) (٣٢٠/٢). (٢) انظر في هذا الخبر أيضاً ((مرآة الجنان)) لليافعي (٣٢١/٢ - ٣٢٢). (٣) انظر ((إخبار العلماء بأخبار الحكماء)) للقفطي ص (٢٠٨) مصوّرة مكتبة المتنبي في القاهرة، ففيه ترجمة موسعة له. ١٩٤ ومضوا إلى جهة الشمال(١) حتَّى انتهوا إلى موضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور، فوجدوه قد زاد على الارتفاع الأول درجة، فمسحوا ذلك القدر الذي قدّروه من الأرض بالحبال، فبلغ ستة وستين ميلاً وثلثي ميل، وجميع الفلك ثلثمائة وستون درجة، لأن الفلك مقسوم باثني عشر برجاً، وكل برج ثلاثون درجة، فضربوا عدد درج الفلك الثلثمائة والستين في ستة وستين ميلاً وثلثين التي هي حصة كل درجة، فكانت الجملة أربعة وعشرين ألف ميل، وهي ثمانية آلاف فرسخ. قال: فعلى هذا يكون دور كرة الأرض مسيرة ألف مرحلة، وذلك مسيرة ثلاث سنين إلَّ ثمانين يوماً، بسير النهار دون الليل، لأن المرحلة ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، وهذا ينافي ما اشتهر أن الأرض مسيرة خمسمائة سنة، ويُعلم من ذلك أيضاً أن في كل ثلاث مراحل إلا خمسة أميال، وثلث في السير إلى جهة الشمال، يرتفع القطب درجة ويكون عرض تلك البلد أزيد من التي ابتدىء السير منها بدرجة، ومما يدل على هذا أن عرض المدينة المشرّفة يزيد على عرض مكَّة المعظّمة ثلاث درج، والله أعلم. انتهى ما أورده ابن الأهدل ملخصاً. وقال المسعودي: ذُكر لي أن (٢) الصوليَّ في بدء دخوله على الإِمام المكتفي، وقد كان ذُكر له تخريجه في اللعب بالشطرنج، وكان الماورديُّ اللاعب متقيداً عنده، متمكناً من قلبه، معجباً به للعبه، فلما لعبا جميعاً بحضرة المكتفي حسن رأيه في الماورديِّ، وتقدم على نصرته، وتشجيعه، وتنبيهه، حتَّى أدهشَ ذلك الصوليَّ في أول وهلة، فلما اتصل اللعب بينهما، وجمع له الصولي متانته، وقصد قصده، غلبه غُلباً لا يكاد يرد عليه شيء، (١) لفظة ((الشمال)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع. (٢) لفظة ((أن)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع. ١٩٥ وتبين حسن لعب الصوليِّ للمكتفي، فعدل عن موالاة الماوردي، وقال: عاد ماء وردك بولاً . وصنّف الصولي المصنفات الحسان، منها: كتاب ((الوزراء)) وكتاب ((الورقة)) وكتاب ((أخبار القرامطة)) وكتاب ((الغرر)) وكتاب ((أخبار أبي عمروبن العلاء)) وجمع أخبار جماعة من الشعراء، ورتبه على حروف المعجم، وكلهم من المحدثين. وكان ينادم الخلفاء، وكان أغلب فنونه أخبار الناس، وله رواية واسعة، ومحفوظات كثيرة، وتوفي بالبصرة مستتراً، لأنه روى خبراً في حق عليٍّ، كرّم الله وجهه، فطلبه الخاصة والعامة، فلم يقدروا علیه، وكان قد خرج من بغداد لضائقة لحقته. ● وفيها الهيثم بن كُلَيْب، الحافظ أبو سعيد الشاشي، صاحب ((المسند)) ومُحدِّث ما وراء النهر. روى عن عيسى بن أحمد البلخي، وأبي عيسى الترمذي، والدُّوري، وآخرين. وعنه علي بن أحمد الخزاعي، ومنصور بن نصر الكاغدي، وآخرون، وهو ثقة. ١٩٦ سنة ست وثلاثين وثلثمائة • فيها كما قال في ((الشذور) ظهر كوكب عظيم ذو ذنب منتشر، طوله نحو ذراعين، فبقي ثلاثة عشر يوماً، ثم اضمحل. انتهى. · وفيها ظفر المنصور العُبيدي بمخلد بن كَيْداد، وقتل قُوَّاده، ومزَّق جيشه . ● وفيها توفي الحافظ العَلَم الثقة، أبو الحسين، أحمد بن المنادي، واسم المنادي جعفر بن محمد بن جعفر بن أبي داود عبيد الله البغدادي، وله ثمانون سنة، صنَّف، وجمع، وسمع من [جَدِّه](١)، وغيره. ومنه: أحمد بن نصر الشَّذَائي، وغيره. قال الخطيب(٢): كان صلب الدِّين [خشناً]، شرس الأخلاق، مع كونه ثقة . ● وفيها حاجب بن أحمد بن يرحم، أبو محمد، الطُّوسي، وهو مُعَمَّر، ضعيف الحديث. زعم أنه ابن مائة وثمان سنين، وحدَّث عن محمد بن رافع، والذهلي، والكبار. (١) لفظة ((جدِّه)) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)) (٢٤٨/٢). (٢) في ((تاريخ بغداد)) (٦٩/٤) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف، وما بين حاصرتين زيادة منه. ١٩٧ قاله في ((العبر))(١). وقال في ((المغني))(٢): حاجب بن أحمد الطّوسي، شيخ مشهور، لقيه ابن مندة، ضعفه الحاكم وغيره في اللَّقي(٣). انتهى. • وفيها أبو العبَّاس الأثرم، محمد بن أحمد بن حَمَّاد المقرىء البغدادي، وله ست وتسعون سنة. روى عن الحسن بن عَرَفَة، وعمر بن شَبَّة (٤) والكبار، وتوفي بالبصرة. ● وفيها الحَكِيمي - مكَبَّراً نسبة إلى حكيم جد - محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب ببغداد في ذي الحجة. روى عن زكريا بن يحيى المروزي وطبقته . · وفيها الميداني، أبو علي [محمد بن أحمد](٥) بن محمد بن مَعْقِل النيسابوري، في رجب فجأة، وكان عنده جزءً عن الذَّهلي، وهو الذي تفرَّد به سبط السِّلَفي . ● وفيها أبو طاهر المُحمَّد أباذي - نسبة إلى مُحمَّد أُبَاذَ محلة خارج نيسابور(٦) - محمد بن الحسن بن محمد النيسابوري، أحد [أئمة](٧) اللسان. روى عن أحمد بن يوسف السُّلمي وطائفة، وببغداد عن عَبَّاس الدُّوري وذويه، وكان إمام الأئمة ابن خُزيمة إذا شَكَّ في لغة سأله (٨) . (١) (٢٤٩/٢). (٢) ((المغني في الضعفاء)) (١ /١٤٠). (٣) أي في لقاء الشيوخ. (٤) في الأصل: ((ابن شيبة)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع. (٥) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع. (٦) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٦٤/٥): قرية على باب نيسابور، بينهما فرسخ. (٧) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)) (٢٥٠/٢). (٨) في الأصل: ((يسأله)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما عند الذهبي في ((العبر)). ١٩٨ سنة سبع وثلاثين وثلثمائة · فيها كان الغَرقُ ببغداد، وبلغت دجلة أحداً وعشرين ذراعاً، وهلك خلق تحت الهدم. · وفيها قوي مُعِزُّ الدولة على صاحب الموصل ابن حمدان، وقصده، فَقَرَّ ابن حمدان إلى نَصِيْبِين، ثم صالحه على حمل ثمانية آلاف ألف في السنة . ● وفيها خرجت الرُّوم - لعنهم الله - وهزمهم سيف الدولة على مَرْعَشْ(١)، وملك مَرْعَش. · وفيها توفي أبو إسحاق القِرْمِيسيني - نسبة إلى قِرْمِيسين مدينة بالعراق(٢) - إبراهيم بن شيبان، شيخ الصوفية ببلاد الجبل. صحب إبراهيم الخوَّاص، وساح بالشام. ومن كلامه: علم الفَنَاءِ والبقاءِ، يدور على إخلاص الوحدانية، وصحة العُبُوْدِيَّة، وما كان غير هذا، فهو من المغاليط والزندقة. قال السخاوي (٣): له مقامات في الورع والتقوى، يعجز عنها الخلق، (١) مدينة تقع الآن في الجنوب الأوسط من تركية المعاصرة. على مقربة من الحدود السورية، وتعرف الآن هناك بـ ((مركاسي)). انظر ((معجم البلدان)) (١٠٧/٥)، و((أطلس التاريخ العربي)) للأستاذ شوقي أبو خليل ص (١٧) طبع دار الفكر بدمشق. (٢) انظر ((معجم البلدان)) (٣٣٠/٤ - ٣٣١). (٣) وله ترجمة مفصلة في ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٤٠٢ - ٤٠٥) فراجعها. ١٩٩ وكان متمسكاً بالكتاب والسُّنَّة، لازماً لطريقة المشايخ والأئمة المتقدمين. قال عبد الله بن منازل(١) - وقد سئل عنه -: هو حُجَّة الله على الفقراء، وأهل الآداب والمعاملات. ومن كلامه: مَن أراد أن يتعطّل ويتبطَّل، فليلزم الرُّخَص. والذي ذكره اليافعي في ((نشر المحاسن)) عنه: مَن أراد أن يتعطل، أو يتبطل، أو يتنطل، فليلزم الرُّخص. ومعنى يتنطل من قول العرب: فلان ناطل، يعنون ليس بجيد، بل ساقط، ويقولون: نطل الخبز من التنور: إذا سقط منه ووقع في الرماد. ومن كلامه: إذا سكن الخوف القلبَ أحرق محلَّ الشهوات فيه، وطرد عنه رغبةَ الدُّنيا، وحال بينه وبين النوم، وبعَّده(٢) [عنها] فإن الذي قَطَعهم وأهلكهم، محبة الراكنين إلى الدُّنيا. ١ وقال: يا بني! تعلَّم العلم لأدب الظاهر، واستعمل الورع الأدب الباطن، وإياك أن يشغلك عن الله شاغل، فَقَلَّ مَن أعرض عنه، فأقبل عليه. وقال: الخلق محل الآفات، وأكثر منهم آفة مَن يأنس بهم أو يسكن إلیھم. وقال: صحبت أبا عبد الله المغربي ثلاثين سنة، فدخلت عليه يوماً وهو يأكل، فقال لي: أدن وكل معي، فقلت له: إني قد صحبتك منذ ثلاثين سنة لم تَدْعُني إلى طعامكِ إلَّ اليوم، فما بالك دعوتني اليوم؟ فقال: لأن النَّبِيَّ وَ، قال: ((لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إلَّ تَقِيٌّ)(٣) ولم يظهر لي تُقاك إلاّ اليوم. (١) في الأصل: ((أبو عبد الله بن منازل)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٣٦٦ - ٣٦٩) وص (٤٠٢). (٢) في الأصل والمطبوع: ((وبعد)) والتصحيح من ((طبقات الصوفية)) وفي بعض الخبر فيه سقط، والله أعلم، ولفظة ((عنها)) زيادة منه. (٣) قطعة من حديث رواه أبو داود رقم (٤٨٣٢) في الأدب: باب من يؤمر أن يجالس، والترمذي = ٢٠٠