Indexed OCR Text

Pages 81-100

سنة سبع عشرة وثلثمائة
· فيها حجّ بالنَّاس منصور الدَّيلمي، فدخلوا مكَّة سالمين، فوافاهم
يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج قتلاً ذريعاً في
المسجد، وفي فجاج مكة. وقتل أمير مكّة ابن مُحارب، وقلع باب الكعبة
واقتلع الحجر الأسود وأخذه إلى هجر، وكان معه تسعمائة نفس، فقتلوا في
المسجد ألفاً وسبعمائة نسمة، وصعد على باب البيت وصاح:
أنا باللهِ وباللهِ أنا يخلُقُ الخلقَ وأُفِيْهم أنا
وقيل: إن الذي قُتل بفجاج مكة وظاهرها زهاء ثلاثين ألفاً، وسبي من
النساء والصبيان نحو ذلك، وأقام بمكة ستة أيام ولم يحج أحد.
قال محمود الأصبهاني: دخل قرمطيٌّ وهو سكران، فصفّر لفرسه فبالَ
عند البيت، وقتل جماعة، ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسر منه قطعة،
ثم قلعه، وبقي الحجر الأسود بهجر نيّفاً وعشرين سنة(١).
● وفيها قتل بمكة الإِمام أحمد بن الحسين أبو سعيد البَرْدَعي(٢)، شيخ
(١) انظر الخبر برواية أخرى في ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٢٠٧/٨ - ٢٠٨) و((النجوم
الزاهرة» (٢٢٤/٣ - ٢٢٦) و(شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل)) للسفاريني (٢٣٠/١)
المطبوع في المكتب الإِسلامي بدمشق.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((البرذعي)) بالذال وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) (٩٩/٤)
و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١٤١) و((العبر)) (١٧٤/٢). و((الجواهر المضية)) (١٦٣/١) =
٨١

حنفية بغداد. أخذ عنه أبو الحسن الكَرْخِي، وقد ناظر مرةً(١) داود الظاهري،
فقطع داود. لكنه معتزلي .
· وفيها الحافظ الشهيد أبو الفضل محمد الجارودي بن أحمد بن عمَّار
الجارودي الهَرَوي(٢) قتل بباب الكعبة، وهو آخذ بحلقة الباب. روى عن
أحمد بن نجدة وطبقته، ومات کھلاً.
● وفيها أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم أبو عمرو
الجَبَّري(٣) - نسبة إلى جَبَّر بالفتح والتشديد جد - كان أحمد هذا مزكَّى من
كبار مشايخ نيسابور ورؤسائها. روى عن محمد بن رافع، والكوسچ ورحل
وطوَّف، وتوفي في ذي القعدة.
• وحَرَميُّ بن أبي العلاء المكّي (٤)، نزيل بغداد، وهو أبو عبد الله
أحمد بن محمد بن أبي خميصة الشُّروطيُّ(٥) كاتب أبي عمر القاضي. روى
((كتاب النَّسب)) عن الزُّبير بن بكَّار.
= و((العقد الثمين)) (٣٣/٣) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٦/٣) و((الطبقات السنية في تراجم الحنفية))
(٣٩٤/١) و((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) ص (١٩).
(١) في الأصل والمطبوع: ((وقد ناهز أمره)) والتصحيح من ((العبر)).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٥/٢) و((الأنساب)) (١٥٩/٣).
(٣) تنبيه: كذا في الأصل والمطبوع: ((الجَبَّري)) وهو خطأ، وتبع المؤلف في ذلك محقق ((العبر)»
(١٧٥/٢) طبع الكويت فنقل ضبط ابن العماد لنسبته ودونه في حاشيته، وحرَّف النسبة في
المتن، والصواب ((الحِيْري)) كما جاء على الصواب في ((تهذيب الكمال)) (٤٧٦/٢) فيمن
روى عن (إسحاق بن منصور الكوسج) و((تذكرة الحفاظ)) (٧٩٨/٣) و((توضيح المشتبه))
(٣٩٥/٢) من المنسوخ، وقد أذن لي بالاطلاع عليه محققه الأستاذ الفاضل محمد نعيم
العرقوسي، جزاه الله تعالى خيراً.
(٤) انظر ((العبر)) (١٧٥/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٥/١٤ - ٤٨٦).
(٥) قال السمعاني في ((الأنساب)) (٣٢١/٧): هذه النسبة لمن يكتب الصِّكاك والسِّجِلات، لأنها
مشتملة على الشروط، فقيل لمن يكتبها ((الشروطي)).
٨٢

• وفيها القاضي المُعَمَّر، أبو القاسم، بدر بن الهَيْثَم اللَّخميُّ
الكُوفيُّ(١)، نزيل بغداد. روى عن أبي كُرَيْب وجماعة.
قال الدارقطني: كان نبيلاً، بلغ مائة وسبع عشرة سنة.
● وفيها الحسن بن محمد أبو علي الدَّارَكي (٢) مُحدِّث أصبهان في
جمادى الآخرة. روى عن محمد بن حميد الرَّازي، ومحمد بن عبد العزيز بن
أبي رِزْمَة وطائفة .
· وفيها البَغَوِيُّ، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (٣) ليلة
عيد الفطر ببغداد، وله مائة وثلاث سنين وشهر، وكان مُحدِّثً حافظاً مجوِّداً
مصنّفاً. انتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد في الدُّنيا، فإنه سمع في الصغر بعناية جدِّه
لأمه، أحمد بن مَنيع، وعمّه علي بن عبد العزيز، وحضر مجلس عاصم بن
علي، وروى الكثير عن علي بن الجَعْد، ويحيى الحِمَّاني، وأبي نصر
التَّمَار، وعلي بن المديني، وخلق. وأول ما كتب الحديث سنة خمس وعشرين
ومائتين، وكان ناسخاً مليح الخط، نسخ الكثير لنفسه ولجده [وَعَمّه](٤).
● وفيها علي بن أحمد بن سُليمان الصَّيْقَل، أبو الحسن المصري،
ولَقَبُهُ عَلَّن المُعَدَّل(٥) روى عن محمد بن رُمح وطائفة، وتوفي في شوّال عن
تسعين سنة .
● وفيها محمد بن أحمد بن زهير، أبو الحسن الطّوسي(٦)، حافظ
مصنّف، سمع إسحاق الكَوْسَج، وعبد الله بن هاشم، وطبقتهما.
(١) انظر ((العبر)) (١٧٥/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٠/١٤ - ٥٣١).
(٢) ((العبر)) (١٧٦/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٦/١٤).
(٣) ((العبر)) (١٧٦/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٠/١٤ - ٤٥٧).
(٤) زيادة من ((العبر)).
(٥) ((العبر)) (١٧٦/٢ - ١٧٧) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٦/١٤).
(٦) ((العبر)) (١٧٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٣/١٤ - ٤٩٤).
٨٣

● وفيها محمد بن زَبَّان(١) بن حبيب أبو بكر المصري(٢) في جمادى
الأولى. سمع زكريا بن يحيى كاتب العمري، ومحمد بن رُمح، وعاش
اثنتین وتسعين سنة .
● وفيها المنجم المشهور صاحب الزِّيج والأعمال، محمد بن جابر
البِتَّاني (٣) توفي بموضع يقال له الحَضْر، وهي مدينة بقرب الموصل (٤) وهي
مملكة السَّاطرون (٥) وكان حاصرها أزدشير وقتله وأخذها. ذكره ابن هشام في
((السيرة)) (٦).
● وفيها نصر بن أحمد البصري [الخُبْزِأُرُزِّيُّ] الشاعر (٧) وكان أُميّاً وله
الأشعار الفائقة منها:
بأحسن(٨) من مولى تمشَّى إلى عبدٍ
خَليليَّ هل أبصرتُما أو سمِعتُما
أُجِلُّك عن تعليقِ قلبِكَ بالوَعِدِ
أتى زائراً من غير وَعٍ وقال لي
يدور بأفلاكِ السعادة والسعد
فما زال نجم الوصل بيني وبينه
(١) في ((العبر)) بطبعتيه: ((ابن ريَّان)).
(٢) ((العبر)) (١٧٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٩/١٤ - ٥٢٠).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((التباني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((غربال الزمان)) ص (٢٧٩) مصدر
المؤلف. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٨/١٤ - ٥١٩) و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدِّين
(٦٠٨/١) بتحقيق الاستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي، طبع مؤسسة الرسالة.
(٤) وتقع الآن في الشمال الغربي من العراق إلى الجنوب من الموصل وتعرف الآن بـ ((عربايا)).
انظر ((معجم ما استعجم)) (٤٥٣/١) و((معجم البلدان)) (٢٦٧/٢ - ٢٦٨) و((أطلس التاريخ
العربي)) ص (٩).
(٥) تصحفت في الأصل والمطبوع إلى ((الشاطرون)) والتصحيح من ((غربال الزمان)) و((السيرة
النبوية)) و((معجم ما استعجم)).
(٦) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٧١/١ - ٧٣).
(٧) ((وفيات الأعيان)) (٣٧٦/٥ - ٣٨٢). وما بين حاصرتين زيادة منه وفي سنة وفاته خلاف،
وقد بسط القول في ذلك العلامة خير الدِّين الزركلي رحمه الله في ((الأعلام)) (٢١/٨)
فراجعه .
(٨) في المراجع التي بين يدي: ((بأكرم)).
٨٤

سنة ثمان عشرة وثلثمائة
• هبت ريح من المغرب في آذار، وحملت رملاً أحمر يشبه رمل
الصاغة، فامتلأت منه أسواق بغداد في الجانبين وسطحها ومنازلها. قاله في
((الشذور)).
· وفيها توفي القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بُهْلول بن حسَّان
التَّنوخيّ الحنفيّ الأنباري الأديب (١) أحد الفصحاء البلغاء، وله سبع وثمانون
سنة. روى عن أبي كُرَيْب وطبقته، وولي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة،
وله مصنف في نحو الكوفيين.
● وفيها أحمد بن محمد بن المُغَلَّس البزَّاز(٢)، أخو جعفر. كان ثقةً
نبيلاً، روى عن لُوَيْن، وعدة.
• وفيها إسماعيل بن داود بن وَرْدَان المصري(٣). روى عن زكريًّا كاتب
العمري، ومحمد بن رُمح، وتوفي في ربيع الآخر عن اثنتين وتسعين سنة.
● وفيها أبو بكر الحسن بن علي بن بشَّاربن العلَّف البغدادي
(١) ((العبر)) (١٧٧/٢) وانظر ((الوافي بالوفيات)) (٢٣٥/٦ - ٢٣٧) و((الجواهر المضية في طبقات
الحنفية)) (١٣٧/١ - ١٤٢).
(٢) ((العبر)) (١٧٨/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٠/١٤ - ٥٢١).
(٣) ((العبر)) (١٧٨/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢١/١٤ - ٥٢٢).
٨٥

المقرىء(١) صاحب الدُّوري، وكان أديباً ظريفاً نديماً للمعتضد، ثم شاخ وعَمِي .
قال ابن خلِّكان(٢): كان من الشعراء المجيدين. وحدَّث عن أبي عمرو
الدُّوري المقرىء، وحُميد بن مَسْعَدَةٍ(٣) البصري وغيرهما، وكان ينادم الإِمام
المعتضد بالله .
وحكى قال: بتّ ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه، فأتانا
خادمه ليلاً وقال: يقول أمير المؤمنين: أرقت الليلة بعد انصرافكم، فقلت:
وَلما انتبهنا للخيالِ الذي سَرىْ إذا الدَّارِ قفرٌ(٤) والمَزَارُ بَعِيْدُ
وقال: قد أُرْتِجَ عليَّ تمامه، فمَن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له
بجائزة .
قال: فَأَرْتِجَ على الجماعة، وكلهم شاعر فاضل، فابتدرت وقلت:
لعلَّ خيالاً طارقاً سيعُودُ
فَقُلْتُ لعيني عاودي النوم واهجعي
فرجع الخادم [إليه] ثم عاد، فقال: أمير المؤمنين يقول: لقد أحسنت،
و[قد ] أمر لك بجائزة
وكان لأبي بكر المذكور هِرٌّ يأنس به، وكان يدخل أبراج الحمام التي
لجيرانه ويأكل أفراخها(٥) وكثر ذلك منه، فأمسكه أربابها وذبحوه، فرثاه بهذه
القصيدة .
(١) ((العبر)) (١٧٨/٢) وانظر ((وفيات الأعيان)) (١٠٧/٢ - ١١١) و((سير أعلام النبلاء))
(٥١٤/١٤ - ٥١٨). و((نكت الهيمان)) ص (١٣٩ - ١٤٢) و((الوافي بالوفيات)) (١٢ / ١٦٩ -
١٧٣).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) والمؤلف ينقل عنه بتصرف واختصار، وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٣) في الأصل والمطبوع: ((وحُميد بن سعيد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((نكت
الهيمان)) ص (١٣٩) و((سير أعلام النبلاء)) وغيرها.
(٤) في الأصل: ((قفرى)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في المصادر التي بين يدي وهو
الصواب.
(٥) في (وفيات الأعيان)): ((فراخها)).
٨٦

وقد قيل: إنه رئی بها عبد الله بن المعتز، وخشي من الإِمام المقتدر أن
يتظاهر بها، لأنه هو الذي قتله، فنسبها إلى الهرِّ وعرَّضَ به في أبيات منها،
وكانت بينهما صحبة أكيدة.
وذكر صاعد اللغوي في كتاب ((الفصوص)) قال: حدثني أبو الحسن
المرزباني قال: هَوِيَتْ جارية لعلي بن عيسى غلاماً لأبي بكر بن العلَّف
الضرير، ففطن بهما فقُتلا جميعاً وسُلخا وحُشيت(١) جلودهما تِبناً. فقال أبو
بكر مولاه هذه القصيدة يرثيه [بها] وكنى عنه بالهرِّ. وهي من أحسن الشعر
وأبدعه، وعددها خمسة وستون بيتاً، وطولها يمنع من الإِتيان بجميعها فنأتي
بمحاسنها، وفيها أبيات مشتملة على حِكمٍ فنأتي بها، وأولها:
وكنت عندي بمنزل الولد
ياهِرُّ فارقتنا ولم تَعُدِ
صرتَ(٢) لنا ◌ُدَّةً من العُددِ
بالغيب من حَيَّةٍ ومَن جُرَدِ (٣)
ما بين مفتوحِهَا إلى السَّدَدِ
وأنت تلقاهُمُ بلا مَدِدٍ
منهم ولا واحدٌ من العَددِ
أمُرُك في بيتنا على السَّدَدِ
ولم تكن للأذى بمُعتقدٍ
ومن يَحُمْ حول حوضهِ یردِ
وأنت تنساب غير مُرْتَعِدٍ
وتَبْلَعُ الفرخَ غيرَ مْدِ(٤)
فكيف ننفكُ عن هواك وقد
تطرد عنَّا الأذى وتَحرسنا
وتُخرج الفأر من مكامِنها
يَلقاك في البيت منهمُ مَدَدٌ
لا عَدَدٌ كان منك منفلتاً
وكان يَجْري ولا سدادَ لَهُمْ
حتّى اعتقَدْتَ الأذى لجِیرتِنا
وحُمتَ حولَ الرَّدى بظلمِهِمِ
وكان قلبي عليك مرتعداً
تدخل بُرجَ الحمامِ مَّجِداً
(١) في الأصل والمطبوع: (وحشي)) وأثبت ما في ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف.
(٢) في المراجع التي بين يدي: ((كنت)).
(٣) أقول الأصل أن يقول: ((ومن جُرَذ)) بالذال المعجمة، ضرب من الفأر، وقد ذكره بالدال لأجل
القافية. (ع).
(٤) في ((الوافي بالوفيات)): ((وتبلع اللحم غير مزدرد)).
٨٧

أطعمكَ الغيُّ لحمَها فرأى
حتَّى إذا داوَمُوكَ واجتهدُوا
صادُوك غيظاً عليك وانتقمُوا
ثم شَفوا بالحديد أنفسهم
فلم تَزَل لِلحمامِ مُرْتَصِداً
لم يرحموا صوتك الضعيف كما
وَكُنتَ بدَّدتَ شملهم زمناً
كأنَّ حبلاً حوى بجَوْدَتِهِ
كأنَّ عينِي تراكَ مضطرباً
وَقَدْ طلبتَ الخلاصَ منهُ قَلَمْ
فُجُدتَ بالنفس والبخيلُ بها
فما سَمِعنا بمثلِ موتكَ إذ
عِشتَ حريصاً يَقُوده طمعٌ
فَلَمْ تخف وثبةَ الزَّمان كما
عاقبةُ الظلمِ لا تنام وإن
أردتَ أن تأكل الفراخ ولا
هَذَا بعيدٌ من القِياسِ وَمَا
لَ بَاركَ اللّهُ في الطعام إذَا
كم دَخَلَتْ لقمةٌ حَشًا شرهٍ
ما كان أغناكَ عن تصعّدكَ(٦) الَ
قَتْلَكَ أصحابُها(١) من الرَّشَدِ
وساعد النصرُ كَيْدَ مجتهدٍ
منك وزادُوا ومن يَصِدْ يُصَدِ
منك ولم يَرعَوُوا إلى أَحَدٍ
حتى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ
لم تَرْثِ منها لصوتِهَا الغَرِدِ
فاجتمعوا بعد ذلك البددِ(٢)
جِيدكَ للخَنْقِ كان من مَسَدِ
فيه وفي فِيكَ رغوةُ الزَّبَدِ
تقدِرْ على حِيْلةٍ (٣) ولم تجد
أنت ومَن لم يَجُدْ بها تَجُدِ
متَّ ولا مثلِ عيشك(٤) النَّكَدِ
ومُتَّ ذا قاتِلٍ بلا قَوَدِ
وثبت في البرج وثبة الأسدِ(٥)
تأخَّرتْ مدةً من المُدَدِ
يأكلك الدَّهرُ أكلَ مضطهَدٍ
أعزَّهُ في الدُّنُوِّ والبعدِ
كان هلاكَ النفوس في المَعِدِ
فأخرجَتْ روحَهُ مِن الجَسَدِ
ـبُرْجَ وَلَوْ كان جَنَّةَ الخُلِدِ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((أربابها)).
(٢) تأخر هذا البيت في المراجع التي بين يدي إلى ما بعد أبيات عدّة.
(٣) في ((الوافي بالوفيات)): ((على حيله)).
(٤) في ((سير أعلام النبلاء)): ((ولا مثل حالك)).
(٥) رواية البيت في الأصل والمطبوع و((وفيات الأعيان)) تختلف قليلاً عن روايتها في المراجع الأخرى.
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((عن تسورك)) وفي المراجع الأخرى: ((عن تسلقك)).
٨٨

من العزيزِ المُهَيْمنِ الصَّمَدِ
قَد كُنتَ في نِعمة وفي دَعَةٍ
وأين بالشَّاكرينَ لِلرَّغَدِ
تأكلُ من فأرٍ بيتنا(١) رغَداً
انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصاً.
ومات عن مائة سنة.
● وفيها أبو عَرُوْبَة الحسين بن أبي معشر محمد بن مودود السُّلميُّ
الحرَّاني(٢) الحافظ، محدِّث حرَّان، وهو في عشر المائة. روى عن
إسماعيل بن موسى السُّدِّي وطبقته. وعنه أبو حاتم بن حِبَّان، وأبو أحمد
الحاكم، وكان عارفاً بالرِّجال. رحل إلى الجزيرة، والشام، والعراق. ورحل
إليه النَّاسِ.
• وفيها سعيد بن عبد العزيز أبو عثمان الحلبيُّ الزاهد(٣) نزيل دمشق.
صحب سَرِيَّاً السَّقَطي. وروى عن أبي نُعَيم عُبيد بن هشام الحلبي،
وأحمد بن أبي الحواري وطبقتهما.
قال أبو أحمد الحاكم: كان من عباد الله الصالحين.
● وفيها أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإِسفراييني (٤) الحافظ
المصنّف، وله ثمانون سنة. روى عن الحسن بن محمد الزعفراني
[والذُّهْلِي](٥)، وطبقتهما ورحل الكثير، وكان ثبتاً مجوِّداً.
● وفيها محمد بن إبراهيم الحافظ الأوحد العلّامة أبو بكر بن إبراهيم بن
(١) في ((سير أعلام النبلاء)): ((دارنا)).
(٢) ((العبر)) (١٧٨/٢ - ١٧٩) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٠/١٤ - ٥١٢).
(٣) (العبر)) (١٧٩/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٣/١٤ - ٥١٤).
(٤) ((العبر)) (١٧٩/٢) وانظر «سير أعلام النبلاء)) (٥٤٧/١٤ - ٥٤٨).
(٥) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع، واستدركته من ((العبر)).
٨٩

المنذر النيسابوري(١) شیخ الحرم(٢). روى عن محمد بن میمون، ومحمد بن
إسماعيل الصائغ وخلق، وعنه ابن المقرىء، ومحمد بن يحيى الدمياطي،
وغيرهما. وكان مجتهداً لا يقلد أحداً، وله تآليف حسان.
قال ابنُ ناصر الدِّين: هو شيخ الحرم ومفتيه، ثقة مجتهد فقيه.
● وفيها محمد بن إبراهيم بن نيروز(٣)، أبو بكر الأنماطي (٤) سمع أبا
حفص [الفَلَّس] وطبقته.
· وفيها يحيى بن محمد بن صاعد الحافظ الثقة الحجَّة أبو محمد
البغدادي(٥) مولى بني هاشم، في ذي القعدة، وله تسعون سنة. عني بالأثر،
وجمع وصنّف، وارتحل إلى الشام، والعراق، ومصر، والحجاز. وروى عن
لُوَيْن وطبقته.
قال أبو علي النيسابوري: لم يكن بالعراق في أَقران ابن صاعد أحد
في فهمه، والفهم عندنا أجلَّ من الحفظ، وهو فوق أبي بكر بن أبي داود في
الفهم والحفظ. انتهى.
وممّن روى عنه: أبو القاسم البغوي، والدارقطني، وخلق.
وقال الدارقطني: هو ثقة ثّبْت حافظ.
(١) وهو صاحب الكتب التي لم يصنّف مثلها، مثل ((المبسوط)) في الفقه، وكان مجتهداً لا يقلد
أحداً (ع).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٠/١٤ - ٤٩٢).
(٣) في ((العبر)) ((فيروز)).
(٤) ((العبر)) (١٧٩/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٩/١٥ -١٠).
(٥) ((العبر)) (١٧٩/٢) وانظر «سير أعلام النبلاء)) (٥٠١/١٤ - ٥٠٧).
٩٠

امت لهيفيه
أيغشماا بقشمنا!
e a). هنة ها
نعماا لهيف.
سنة تسع عشرة وثلاثمائة
lu بحثبقاان / e يه
ـخلة لهيفى ●
فيها على ما قاله في ((الشذور)) قدم مُؤْتَمَن الخادم ،وكان قد أخراغير
من الهجرى، فضلّ بالقافلة عن الجادة، فحدَّث أصحابه أنهمى رأول في البرية
آثاراً عجيبةً وصوراً لناس من حجارة، ورأو امرأة قائمة علمه منوز فر وهي محقة
حجر والخبز من حجر. انتهى.
بدا لهيف ●
• وفيها استولى مَرداويج الدَّيلمي على همَذان، وبالأدغ الجبل الماء
حُلوان، وهزم عسكر الخليفة.
● وفيها استوحش مُؤنس الخادم من الوزير والمقتدر، فأل يشبه على
المقتدر ويحتكم عليه في إبعاد ناس(١) وتقديم غيرهم، ثم يخرج مغاضباً
ء
١/١٠٠) «بالسنة ent٧
بأصحابه(٢) إلى الموصل، فاستولى الوزير على حواصلفت، وفوح: المقتدر
بالوزير، وكتب اسمه على السِّكَّة، وكان مُؤنس في ثمانمائة! محارنزاللجیش
في الباا» (٦١٧/٢)
المَوْصِل، وكانوا ثلاثين ألفاً، فهزمهم وملَكَ الموصل في سِنْق عشرين، ولم
يحجِّ أحد من بغداد، وأخذ الدَّيلمي الدِّينور، وفتك بأهلها ووصل إلى بغداد
مَن انهزم، ورفعوا المصاحف على القصب، واستغاثوا وسَبُّوا الْمُظْتدار منولُلِّهت
(/٢١/٨) ((يبعا!)) (٥)
الأسواق، وخافوا من هجوم القرامطة.
سنة el»: هامة (٣)
(١) في ((العبر)): ((في إبعاد خاصته)).
(٧) l ia" Ve
١٢٠٤/) «ماالته ١٧
أبه يجلهاا نينا!
(٢) لفظة ((بأصحابه)) لم ترد في ((العبر)).
٩١

● وفيها توفي أبو الجهم أحمد بن الحسين بن أحمد بن طَلَّب
الدمشقي المَشْغَرَاني(١) خطيب مَشْغَرى(٢). وقع من على(٣) الدابة فمات
لوقته. روى عن هشام بن عَمَّار وطائفة.
● وفيها الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن
مروان القرشي الدمشقي (٤) محدِّث دمشق في رجب. روى عن مُوسى بن
عامر المُرِّيّ، ويُونس بن عبد الأعلى، وطبقتهما.
● وفيها قاضي الجماعة، أبو الجعد، أُسْلَم بن عبد العزيز الأموي
الأندلسي المالكي(٥)، في رجب، وهو من أبناء التسعين، وكان نبيلاً رئيساً
كبير الشأن. رحل فسمع من يونس بن عبد الأعلى، والمُزَني، وصحب
بَقِيَّ بن مَخْلَدٍ مُدَّةً، وأضرَّ بآخر عمره(٦) وضعف من الكبر.
● وفيها أبو سعيد، الحسن بن علي بن زكريا البصري العَدَوي
الكذَّاب(٧) ببغداد. روى بوقاحة عن عَمْرو بن مرزوق، ومُسدَّد، والكبار.
(١) كذا في الأصل والمطبوع و((معجم البلدان)): ((المشغراني)) وفي ((العبر)) (١٨١/٢)
و((الأنساب)) (٣٣٣/١١) و((اللباب)): ((المشغرائي)).
(٢) علَّق الصديق العزيز الأستاذ رياض عبد الحميد مراد على اسم هذه القرية في ((الأنساب))
بقوله: وتقع مشغرة اليوم في لبنان في محافظة البقاع إلى الغرب من راشيا. وانظر ((معجم
البلدان)) (١٣٤/٥). وقد رسم اسم القرية في الأصل والمطبوع و((العبر)) و((اللباب))
(٢١٧/٣) و((البداية والنهاية)) (٢٩١/٢): ((مشغرا)) بالألف الممدودة، وأثبت لفظ ((الأنساب))
و«معجم البلدان)).
(٣) لفظة ((على)) سقطت من ((العبر)) فتستدرك فيه.
(٤) ((العبر)) (١٨١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٢/١٥).
(٥) ((العبر)) (١٨١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٤٩/١٤).
(٦) قوله: ((وأضرَّ بآخر عمره)) سقط من (العبر» طبع الكويت فيستدرك فيه.
(٧) انظر ((الكامل)) لابن عدي (٧٥٠/٢ - ٧٥٤) و((تاريخ بغداد)) (٣٨١/٧ - ٣٨٤) و«ميزان
الاعتدال)) (٥٠٦/١ - ٥٠٩) و((الكشف الحثيث عمّن رمي بوضع الحديث)) للإمام برهان
الدين الحلبي ص (١٣٧) طبع وزارة الأوقاف العراقية، و((لسان الميزان)) (٢٢٨/٢ - ٢٣١).
٩٢

قال ابنُ عدي(١): كان يضع الحديث. قاله في ((العبر))(٢).
● وفيها الكعبي، شيخ المعتزلة، أبو القاسم عبد الله بن أحمد
البَلخي (٣).
قال ابن خلِّكان (٤): أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي
البلخي، العالم المشهور. كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم: ((الكعبية)) وهو
صاحب مقالات، ومن مقالاته(٥) أن الله سبحانه وتعالى ليست له إرادة، وأن
جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها.
وكان من كبار المتكلمين، وله اختيارات في علم الكلام. انتهى (٦).
● وفيها القاضي أبو عبيد بن حَرْبَوَيْه (٧) البغدادي علي بن الحسين بن
حرب (٨)، الفقيه الشافعي، قاضي مصر، وهو من أصحاب الوجوه. روى
عن أحمد بن المِقْدَام، والزَّعفراني، وطبقتهما.
قال أبو سعيد بن يونس: كان شيئاً عجباً ما رأينا مثله، لا قبله ولا بعده،
وکان تفقه(٩) على مذهب أبي ثور.
● وفيها محمد بن الفضل البلخيّ (١٠) الزاهد، أبو عبد الله، نزيل
سَمَرْقَنْد، وكان إليه المُنتهى في الوعظ والتذكير.
(١) في ((الكامل)) (١ /٧٥٠).
(٢) (١٨١/٢).
(٣) ((وفيات الأعيان)) (٤٥/٣) و((العبر)) (١٨٢/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣١٣/١٤)
و(٢٥٥/١٥ - ٢٥٦).
(٤) في ((وفيات الأعيان)) (٤٥/٣).
(٥) في ((وفيات الأعيان)): ((ومن مقالته)).
(٦) قلت: وفي سنة وفاته خلاف عند أصحاب كتب الرجال يحسن بالقارىء الوقوف عليه.
(٧) في الأصل والمطبوع: ((جويرية)) والتصحيح من ((العبر)) وكتب الرجال.
(٨) ((العبر)) (١٨٢/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٦/١٤ - ٥٣٨).
(٩) في ((العبر)): ((وكان يتفقه)).
(١٠) ((العبر)) (١٨٢/٢) وانظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٢١٢ - ٢١٣).
٩٣

يقال: "إنّهاحات في مجلسه أربعة أنفس.
سلم أصنجد هذا أحمد بن خَضْرَوَيْه(١) البلخي، وهو آخر مَن روى عن قتيبة،
وقد أجاز لأبي بكر بن المقرىء.
يچعا وقطاع منالشخاوي (٢): هو محمد بن الفضل بن العباس بن حفص، أبو
عبد اللهيعططفلة من بَلْخ، خرج منها لسبب المذهب، فدخل سَمَرْقَنْد ومات
بهاء موقع امرها بِعِلَّة مشايخ خُراسان، ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحدٍ من
المشايخ ميله إليه.
. C
(٢) وقال أبوكُمان: لو وجدتُ في نفسي قُوَّةً، لرحلت إلى أخي محمد بن
الفَضْسِ فَأَسْتَرْوِعَ سِرِّي برؤيته.
(22) قٌابْنُّ الفضل: الدُّنيا بَطْنُك فبقدر زهدك في بَطنِكَ زُهدك في الدنيا.
وقال: العجب ممّن يقطع الأودية والقِفار والمفاوز، حتّى يصل إلى بيته
وَحْرُمٌة وَكَعِبُّه٣ْ» لأن فيه آثار أنبيائه. كيف لا ينقطع عن نفسه وهواه، حتى
يصل إلى قلبه، فإنَّ فيه آثار مولاه، وتوحيده ومعرفته.
بلجنة وفقالّ! أثزل نفسك مَنْزِلَةَ مَن لا حاجة له فيها، ولا بُدَّ له منها، فإن مَن
ملك نفسه عَزَّ ومن ملكته نفسه ذَلَّ.
وقال: ستُّ خِصالٍ يُعْرَفُ بها الجاهلُ: الغضب من غير شيءٍ،
والكلام: في غير نفع، والعَطِيَّةُ في غير موضعها، وإفشاء السِّرِّ، والثقة بكل
أحد، وألّ يعرف (٤) صديقَهُ من عدوه.
(١) تصحف في الأصل والمطبوع إلى: ((ابن حضرويه)) والتصحيح من ((طبقات الصوفية)) و((العبر))
وصلت +فقهل ؟ ..
(٢) انظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي ولعلّ المؤلف ينقل عنه لا عن كتاب السخاوي كما أشرت
إلى ذلك من قبل.
(٣) لفظة ((وكعبته)) لم ترد في ((طبقات الصوفية)) للسلمي.
(٤) في الأصل والمطبوع: ((ولا يعرف)) وأثبت ما في ((طبقات الصوفية)).
٩٤

وقال: خَطَأ العالم أَضَرُّ من عَمْدِ (١) الجاهل.
وقال: مَن ذاق حلاوة العِلم لا يصبر(٢) عنه. ومن ذاق حلاوة المعاملة
أُنِس بها.
وقال: العلوم ثلاثةً: علم بالله، وعلم من الله، وعلم مع الله.
فالعلم بالله، معرفة صفاته ونُعوته.
والعلم من الله، علم الظاهر والباطن، والحلال والحرام، والأمر
والنهي، والأحكام.
والعلم مع الله، هو علم الخوف والرجاء والمحبة والشوق.
وقال: ثمرة الشُّكر الحبُّ لله والخوف من الله.
وقال: ذِكر اللسان كَفَّاراتٌ (٣) ودرجات، وذكر القلب زُلَفَ (٤)
وقُرُبات، وذكر السِّرِّ مشاهدة ومناجاة(٥). انتهى ملخصاً.
· وفيها مُحدِّث الأندلس، أبو عبد الله محمد بن فُطَيْس بن واصل
الغافقي الإِلبيري(٦) الفقيه الحافظ. روى عن محمد بن أحمد العُتْبِي،
وأبَان بن عيسى، ورحل وسمع من أحمد ابن أخي ابن وَهْب، ويونس بن عبد
الأعلى، وطبقتهم. وصنّف، وجمع، وسمع بأَطْرَابُلس المغرب(٧)، من
أحمد بن عبد الله بن صالح العِجلي الحافظ.
(١) في الأصل والمطبوع: ((عمل)) والتصحيح من ((طبقات الصوفية)).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((لم يصبر)) وما أثبته من ((طبقات الصوفية)).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((كفارة)) وما أثبته من ((طبقات الصوفية)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((زلفى)) وما أثبته من ((طبقات الصوفية)).
(٥) قوله: ((وذكر السر مشاهدة ومناجاة)) لم يرد في ((طبقات الصوفية)).
(٦) ((العبر)) (١٨٣/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٩/١٥ - ٨٠).
(٧) وهي عاصمة ليبيا في هذه الأيام، وتعرف الآن بـ ((طرابلس الغرب)). انظر خبرها في ((معجم
البلدان)» (٢١٧/١ - ٢١٨).
٩٥

قال [ابن] الفرضي(١): كان ضابطاً، نبيلاً، صدوقاً، وكانت الرحلة إليه
[بالبيرة](٢) حدّثنا عنه غير واحد. وتوفي في شوال عن تسعين سنة.
● وفيها المُؤْمِّل بن الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس(٣)، الرئيس أبو
الوفاء النيسابوري، لم يدرك الأخذ عن أبيه، وأخذ عن إسحاق الكُوْسَج،
والحسين الزعفراني، وطبقتهما. وكان صدر نيسابور. وروي أن أمير خراسان
ابن طاهر اقترض منه ألف ألف درهم.
وقال أبو علي النيسابوري: خَرَّجت (٤) لأبي الوفاء عشرة أجزاء، وما
رأيت أحسن من أصوله، فأرسل إليَّ مائة دينار وأثواباً.
(١) انظر ((تاريخ علماء الأندلس)) (٤١/٢ - ٤٢) وقد نقل عنه صاحب ((العبر)) باختصار وتصرّف.
(٢) زيادة من ((تاريخ علماء الأندلس)).
(٣) ((العبر)) (١٨٣/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢١/١٥ - ٢٣).
(٤) في ((سير أعلام النبلاء)): ((نظرت)).
٩٦

سنة عشرين وثلثمائة
لما استفحل أمر مَرداويج الدَّيلمي، لاطفه الخليفة، وبعث إليه بالعهد
واللواءِ والخِلَع، وعَقَدَ له على أذربيجان، وإِرمينية، وأرَّان(١)، وقُمِّ،
ونهاوند، وسجستان.
● وفيها نهب الجند دار الوزير(٢)، فهرب، وسَخَّم (٣) الهاشميون
وجوههم، وصاحوا: الجوع الجوع! للغلاء، لأن القرمطي ومؤنساً منعوا
الجلب، وتسلل الجند إلى مُؤنس، وتملك الموصل، ثم تجهزوا في
جمع(٤) عظيم، فأمر المقتدر هارون بن غَريْب أن يلتقي بهم، فامتنع ثم قالت
الأمراء للمقتدر: أنفق في العساكر، فَعَزَمَ على التوجُّه إلى واسط في الماء،
ليستخدم منها، ومن البصرة، والأهواز، فقال له محمد بن ياقوت: اتق الله
ولا تسلّم بغداد بلا حرب، فلما أصبحوا، ركب في موكبه وعليه البردة، وبيده
القضيب، والقُرَّاءُ والمصاحف حوله، والوزير خلفه، فشقّ بغداد إلى
الشمَّاسيَّة، وأقبل مُؤنس في جيشه، وشرع القتال، فوقف المقتدر على تلِّ،
ثم جاء إليه ابنُ ياقوت، وأبو العلاء بن حمدان، فقالا: تقدم، فأبى، فألخُّوا
(١) تحرّفت في المطبوع إلى ((إيران)).
(٢) هو الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات. انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٣٢/٣).
(٣) أي سوَّدوها. يقال: سَخَّمَ اللّه وجهه، أي سَوَّده. انظر ((لسان العرب)) (سخم).
(٤) في الأصل: ((في جيش)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((العبر)) (١٨٤/٢).
٩٧

عليه، فتقدَّم وهم يستدرجونه، حتَّى صار في وسط المصافِّ(١)، في طائفة
قليلة، فانكشف أصحابه، وأسر منهم جماعة، وأبلى ابن ياقوت، وهارون بن
غريب بلاءً حسناً، وكان معظم جيش مُؤْنِس الخادم البربرُ، فجاء علي بن
بُلَيْق(٢) فترجَّل وقال: مولاي أمير المؤمنين، وقَبَّل الأرض، فعطف جماعة
[من البربر](٣) إلى نحو المقتدر، فضربه رجل من خلفه ضربةً سقط إلى
الأرض، وقيل: رماه بحربة وحزَّ رأسه بالسيف، وحمل على رمح، ثم سَلَبَ
ما عليه، وبقي مهتوك العَوْرة حتّى ستر بالحشيش، ثم حفر له حفرة، فطُم
وعفا أثره، وذلك لثلاث بقين من شوال.
وهو أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق طلحة بن
المتوكل بن المعتصم العباسي (٤)، وفي أيامه اضمحلت دولة الخلافة
العباسية وصغرت، وسمع أمير الأندلس بذلك، فقال: أنا أُولى بإمرة
المؤمنين، فلقَّب نفسه أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن، وبقي في
الخلافة إلى سنة خمسين وثلثمائة. ولا شك أن حرمته ودولته كانت أمتن من
دولة المقتدر وَمَنْ بعده، وقد خُلع المقتدر مرتين وأُعيد، وكان ربعةً جميل
الصورة، أبيضَ مُشرباً حمرةً، أسرع الشيب إلى عارضيه، وعاش ثمانياً
وثلاثين سنة، وكانت خلافته خمساً وعشرين سنة إلا أياماً، وكان جيد العقل
والرأي، لكنه كان يؤثر اللعب والشهوات، غير ناهض بأعباء الخلافة. كانت
أُمُّه، وخالته، والقهرمانة يدخلن في الأمور الكبار، والولايات، والحلِّ،
والعقد .
(١) قال ابن منظور: المَصَفُّ: الموقفُ في الحرب، والجمع المصاف. انظر ((لسان العرب))
(صفف).
(٢) تحرّف في ((العبر)) إلى ((علي بن يَلْبَق)) فيصحح فيه، وانظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير
(٢٥١/٨) و((صلة تاريخ الطبري)) ص (٢٧٢ و٢٧٣).
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)).
(٤) للتوسع في دراسة حياته راجع ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٩٢/٤ - ٣١١) و((الأعلام))
للزركلي (١٢١/٢) ومصادره.
٩٨

قال الوزير علي بن عيسى: ما هو إلاّ أن يترك (١) النبيذ خمسة أيام
[متتابعة حتى يصح ذهنه]، وكان ربما يكون في إصابة الرأي كأبيه، وكالمأمون.
ومن العجائب أنه لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلّ هو والمتوكل،
وكلاهما قُتل في شوال.
وندم مؤنس على قتله وقال: لنقتلنّ كلنا، ثم بايعوا القاهر، فصادر
بعض خواص المقتدر، وعذب أمه، حتَّى ماتت معلّقة، وبالغ في الظلم،
واستوزر ابن مُقْلَة، وكان المقتدر مسرفاً مبذِّراً [ناقص الرأي](٢) محق الذخائر
حتَّى إنه أعطى بعض جواره الدرة اليتيمة، التي وزنها ثلاثة مثاقيل، ويقال:
إنه ضيَّع من الذهب ثمانين ألف ألف دينار، وكان في داره عشرة آلاف خَصِيٍّ
من الصقَالِبة، وأهلك نفسه بيده بسوءٍ تدبيره، وخلّف عدة أولاد، منهم:
الراضي بالله محمد، والمتقي الله إبراهيم، والأمير إسحاق ولد القادر،
والمطيع الله، وذكر طبيبه ثابت بن سنان في ((تاريخه)) أن المقتدر أتلف نيِّفاً
وسبعين ألف ألف دينار.
● وفيها توفي الحافظ، مُحدِّث الشام، أبو الحسن، أحمد بن عُمَيْر(٣) بن
يوسف بن موسى بن جَوْصًا (٤). سمع كثير بن عُبيد، وطبقته. وعنه الطبراني،
وحمزة الكتاني، وأبو علي الحافظ، والحاكم(٥). حطّ عليه حمزة الكتاني،
وأثنى عليه الدارقطني، وجمع وصنَّف وتبحر في الحديث.
قال أبو علي النيسابوري: كان ركناً من أركان الحديث.
(١) في الأصل والمطبوع: ((ما هو إلا لا يترك)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد))
(٢١٨/٧) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((العبر)) (١٨٦/٢).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((ابن عمر)) وهو تحريف والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٤) ((العبر)) (١٨٦/٢ - ١٨٧) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٥/١٥ - ٢١).
(٥) هو أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي، ويعرف بالحاكم
الكبير، المتوفى سنة (٣٧٨) وسوف ترد ترجمته في ص (٤١٥) من هذا المجلد.
٩٩

وقال محمد بن إبراهيم: كان ابن جَوْصًا بالشام كابن عُقدة بالكوفة .
وقال غيره: كان ابن جَوْصًا كثير الأموال، يركب البغلة، وتوفي في
جمادى الأولى .
وقال الدارقطني: تفرّد بأحاديث، ولم يكن بالقويِّ.
● وفيها أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر(١) أخو أبي اللَّيث الفرائضي،
ببغداد، في ذي الحجّة، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن لُوَيْن،
وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعدّة(٢).
· وفيها الحافظ الجوَّال، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عُبيد بن
جُهينة الشَهْرُ زوريّ(٣) روى عن أبي زُرعة الرَّازي، والزعفراني. وعنه أهل
الرَّيّ، وقزوين، منهم: أحمد بن علي بن حسن الرَّازي، وأبو بكر بن يحيى
الفقيه، وغيرهما. قاله ابن بَرْدِس(٤).
• وفيها أبو العبَّاس عبد الله بن عَتَّاب بن الزِّفتي(٥) مُحدِّث دمشق، وله
ست وتسعون سنة. روى عن هشام بن عمَّار، وعيسى بن حمَّاد زُغبة، وخلق.
قال أبو أحمد الحاكم: رأيناه ثبتاً.
· وفيها الحافظ الثقة أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ابن
(١) ((العبر)) (١٨٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٤٦٦ - ٤٦٧).
(٢) قلت وقد ساق الخطيب البغدادي بيتان من الشعر له في ((تاريخ بغداد)) (٣٥٢/٤) جديران
بالذکر وهما :
لا تترك الحزمَ في أمرٍ هَمَمْتَ به
فإن سَلِمْتَ فما بالحَزْم من باسٍ
وأحْزُم الحزمِ سوءُ الظنِّ بالناس
العجزُ ضر، وما بالحزم من ضررٍ
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) (٨٤٦/٣) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٩/١٥ - ٢٥٠).
(٤) تحرّف في المطبوع إلى ((ابن درباس)) وهو إسماعيل بن محمد بن قيس بن نصر بن بردس بن
رسلان البعلي الحنبلي، المتوفى سنة (٧٨٥) هـ، وسوق ترد ترجمته في المجلد الثامن من
كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى، وكتابه الذي ينقل عنه هو ((نظم وفيات تذكرة الحفاظ)) وهو
مخطوط لم يطبع بعد.
(٥) ((العبر)) (١٨٨/٢ - ١٨٩) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٤/١٥).
١٠٠