Indexed OCR Text

Pages 181-200

واستعمل أولاً مذهب أهل الرَّأي حتَّى قدم الشافعيُّ العراق وصحبه فاتبعه،
وهو غير مقلِّد لأحد.
وقال له محمد بن الحسن: غَلَبَنا عليك هذا الحجازيُّ - يعني
الشافعيَّ - فقال: أجد الحق معه. انتهى.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: هو ثقة مأمون مجتهد. انتهى.
• والحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوريُّ. توفي في أول
السنة بطريق مكّة، وكان ورعاً ديِّناً ثقةً، أسلم على يد ابن المبارك، وسمع
الكثير منه، ومن أبي الأحوص، وطائفة، ولما مَرَّ ببغداد حدَّث بها، وعدوا في
مجلسه اثني عشر ألف محبرة.
• وفيها أبو عَمْرو(١) خَلِيْفة بن خيَّاط [العُصْفُرِيُّ](٢) البصريُّ الحافظ
شَبَاب(٣)، صاحب ((التاريخ)) و((الطبقات)) وغير ذلك. سمع من يَزِيْد بن
زُرَيْع (٤) وطبقته، وحدَّث عنه البخاريُّ وغيره، وكان ثبتاً يقظاً.
• وسُوَيْد بن سَعِيْد أبو محمد الهَرَويُّ ثم الحَدَثانيُّ، نسبة إلى
الحَدِيْثَة(٥) التي تحت عانة. سمع مالكاً وشريكاً وطبقتهما، وكان مكثراً حسن
الحدیث،بلغ مائة سنة.
قال أبو حاتم: صدوقٌ كثيرُ التدلیس.
قال في ((المغني))(٦): سُوَيْد بن سعيد الحَدَثانيُّ شيخ مسلم. محدِّث
نبیل، له مناکیر.
(١) في (تقريب التهذيب)) لابن حجر ص(١٩٥) بتحقيق الأستاذ الفاضل محمد عوَّامة: ((أبو عمر))
وهو خطأ فيصحح فيه. انظر ((الأنساب)) (٤٦٧/٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٢/١١) ..
(٢) لفظة ((العصفري)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع.
(٣) وهو لقب عرف به.
(٤) في المطبوع: ((يزيد بن ربيع)) وهو خطأ.
(٥) انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٣٠/٢) وتعرف بحديثة الفرات، وحديثة النورَة.
(٦) (١ /٢٩٠).
١٨١

قال أبو حاتم: صدوق.
وقال أحمد: متروك.
وقال النسائيُّ: ليس بثقة.
وقال البخاريُّ: عَمِيَ وكان يقبل التلقين. انتهى.
• وسُوَيْد بن نَصْر المروزيُّ. رحل وكتب عن ابنِ المُبَارَك، وابنُ عُبَيْنة،
وعمّر تسعين سنة .
• وسَحْنُون مفتي القَيْرَوان وقاضيه، أبو سعيد عَبْدُ السَّلام بن سعيد بن
حبيب التنوخيُّ الحمصيُّ الأصل ثم المغربي المالكيُّ (١) صاحب ((المدوّنة)).
أخذ عن ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وله عدة أصحاب، وعاش
ثمانین سنة .
• وعبدُ الواحد بن غياث المِرْبَدِيُّ (٢) البَصْريُّ. سمع حَمَّاد بن سَلَمَة
وطبقته .
• وفيها مُحدِّث خُراسان أبو رجاء قُتََّة بن سَعِيْد الثقفيُّ مولاهم
البلخيُّ ثم البَغْلانِيُّ (٣) الحافظُ، واسمه يحيى، وقيل: علي، ولقبه قُتَيْبَة (٤).
سمع مالكاً، واللَّيْث، والكبار. ورحل العلماء إليه من الأقطار، وكان من
الأغنياء .
قال ابنُ ناصر الدِّین: حدَّث عنه أصحاب الکتب إلاّ ابن ماجه، وروی
عنه أحمد، وابنُ مَعِيْن. إليه المنتهى في الثقة. انتهى.
(١) لفظة ((المالكي)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع.
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((المرثدي)) وهو خطأ والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٣١/١)،
وانظر ((الأنساب)) للسمعاني (٢٣٤/١١).
(٣) قال السمعاني: هذه النسبة إلى بغلان، وهي بلدة بنواحي بلخ، وظني أنها من طخارستان،
وهي العليا والسفلى، وهما من أنزه بلاد الله تعالى على ما قيل. ((الأنساب)) (٢٥٧/٢).
(٤) في ((العبر)): ((وقتيبة لقبه)).
١٨٢

وأبو بكر الأعين محمدُ بن أبي عَتَّب(١) الحسن بن طريف البغداديُّ
الحافظُ في جمادى الأولى. سمع زَيْد بن الحُبَاب وطبقته، ورحل إلى الشام،
ومصر، وجمع وصنف.
• واللَّيْث بن خالد أبو الحارث المقرىءُ الكبير، صاحب الكسائي،
وكان من أعيان أهل الأداء ببغداد، وتوفي قبل الأربعين ومائتين تقريباً.
• وسُليمان بن أحمد الدمشقيُّ ثم الواسطيُّ الحافظُ. روى عن الوَليد
ابن مسلم وجماعة، وهو مضعَّف(٢).
قال البخاريُّ: فيه نظر.
• وفيها عبد العزيز بن يحيى الكِنَانِيُّ (٣) المكيُّ. سمع من سُفْيَان بن
عُيَيْنَة، وناظر بِشْراً المَرِيْسي (٤) في مجلس المأمون بمناظرة عجيبة غريبة،
فانقطع بِشْرُ وظهر عبد العزيز، ومناظرتهما مشهورة مسطورة، وعبد العزيز هو
صاحب كتاب ((الحيدة))(٥) وهو معدود في أصحاب الشافعيِّ.
• وفيها نُصَيْر(٦) بن يُوسف الرَّازيُّ النحويُّ المقرىءُ، تلميذ الكسائي.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((محمد بن أبي غياث)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي
(٤٣٣/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٢٤٧).
(٢) في ((العبر): ((وهو ضعيف)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((الكتاني)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٣٤/١)،
و((تقریب التهذيب) ص(٣٥٩).
(٤) في المطبوع: ((وناظر بشر المريسي)).
(٥) في ((غربال الزمان)) ص(٢٢٤): ((الجيدة)) وهو تصحيف فيصحح فيه.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٦٣٩/٢): قلت: لم يصح إسناد كتاب ((الحيدة)» إليه،
فكأنه وضع عليه، والله أعلم.
(٦) تحرف في ((العبر)) للذهبي (٤٣٤/١) إلى ((نصر)) فيصحح فيه، وانظر «غاية النهاية في طبقات
القراء)) لابن الجزري (٣٤٠/٢ - ٣٤١).
١٨٣

• وعُمر بن زُرَارَةِ الحَدَثِيُّ. ثقةٌ، له نسخةٌ (١) مشهورةٌ. روى عن
شريك وجماعة .
، وفيها أبو يَعْقُوب الأزْرَق صاحب وَرْش، وكان مقریء ديار مصر في
زمانه، واسمه يُوسف بن عَمْرو بن يَسَار(٢).
قال في ((حسن المحاضرة))(٣): أبو يعقوب الأزرق يوسف بن عمرو بن
يسار المدنيُّ ثم المصريُّ. لزم وَرْشاً مدة طويلة، وأتقن عنه الأداء وخلفه في
الإِقراء بالدِّيار المصرية، وانفرد عنه بتغليظ اللَّمات وترقيق الراءات.
قال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على أبي يعقوب
عن وَرْش (٤) لا يعرفون غيرها. انتهى.
• وفيها أحمد بن المُعَدَّل بن غَيْلان العبديُّ البصريُّ الفقيهُ المالكيُّ
المتكلم، صاحب عبد الملك الماجشون. كان فصيحاً مفوهاً. له عدة
مصنفات. وعليه تفقه إسماعيل القاضي، والبصريون.
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((مشيخة)). وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٧/١١ - ٤٠٨).
(٢) في ((العبر)) للذهبي: ((واسمه عمرو بن يسار)) وهو خطأ فيصحح فيه.
(٣) (٤٨٦/١).
(٤) في ((حسن المحاضرة)): ((عن أبي يعقوب وورش)).
١٨٤

سنة إحدى وأربعين ومائتين
فيها على ما قاله في ((الشذور)) ماجت النجوم في السماء وجعلت تطاير
شرقاً وغرباً كالجراد من قبل غروب الشفق إلى قريب من الفجر، ولم يكن
مثل هذا إلاّ عند ظهور رسول الله - ◌َلـ ـ انتهى.
• وفيها توفي في ثاني عشر ربيع الأول بُكْرَةَ الجمعة، شيخ الأمة وعالمُ
أهل العصر، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَلِ الذَّهليُّ الشيبانيُّ المَرْوَزِيُّ
ثم البغداديُّ، أحد الأعلام ببغداد، وقد تجاوز سبعاً وسبعين سنة بأيام، وكان
أبوه جندياً فمات شابًّاً أول طلب أحمد للعلم، في سنة تسع وسبعين ومائة،
فسمع أحمد من هُشَيْم، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهما. وكان شيخاً أسمرَ
مديد القامة، مخضوباً، عليه سكينة ووقار، وقد جمع ابن الجوزي أخباره في
مجلد، وكذلك البيهقيُّ، وشيخ الإِسلام الهَرَويُّ، وكان إماماً في الحديث
وضروبه، إماماً في الفقه ودقائقه، إماماً في السُّنَّة ودقائقها (١)،، إماماً في
الورعِ وغوامضه، إماماً في الزُّهد وحقائقه. قاله في ((العبر))(٢).
وقال الحافظ عبد الغني في كتابه ((الكمال في أسماء الرِّجال)): أحمد
ابن مُحمد بن حنبل بن هِلال بن أسد بن إدريس بن عَبْدِ الله بن حَيَّان بن
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((وطرائقه)).
(٢) (٤٣٥/١).
١٨٥

عَبد الله بن أَنَس بن عَوْف بن قَاسط بن مَازن بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلبة بن
عُكابة بن صَعب بن علي بن بكر بن وائل بن قَاسط بن هِنْب بن أَفصى بن
دُعْمِي بن جَدِيْلة(١) بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعْد بن عدنان الشيباني، أبو
عبد الله. خرج من مرو حملاً، وولد ببغداد، ونشأ بها ومات بها، ورحل إلى
الكُوفة، والبصرة، ومكّة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة.
وسمع من سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سَعْدٍ، ويحيى بن سعيد
القطّان، وهُشَيْم بن بَشير، ومُعْتمر(٢) بن سُليمان، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ووكيع
ابن الجَرَّاح، وعبد الرَّحمن بن مَهْدي، وخلق.
وروى عنه عبد الرُّزَّاق بن هَمَّام، ويحيى بن آدم، وأبو الوليد هِشَام بن
عبد الملك الطَّيّالسي، وأبو عبد الله محمد بن إدريس(٣) الشَّافعي، والأسود
ابن عامر شَاذَان، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأكثر عنه في ((كتاب
السنن)).
وروى الترمذيُّ عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه.
وروى النسائي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عنه، وعن محمد بن
عبد الله عنه.
وروى ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذّهلي عنه.
وإبراهيم الحربي، والأثرم(٤) وأبو بكر أحمد المُرُوذِيُّ (٥)، وعُثمان بن
(١) في الأصل، والمطبوع: ((جذيلة)) بالذال وهو تصحيف، والتصحيح من ((جمهرة أنساب
العرب)) لابن حزم ص(٢٩٥). وانظر ((الأعلام)) للزركلي (١١٤/٢).
(٢) في الأصل: ((ومعمر)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. انظر ((تهذيب الكمال))
(٤٣٩/١) طبع مؤسسة الرسالة.
(٣) تحرف في المطبوع إلى (محمد بن دربس)).
(٤) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الأثرم الطائي. انظر «تهذيب الكمال)) (١ /٤٤٠) طبع
مؤسسة الرسالة.
(٥) تحرفت في الأصل، والمطبوع إلى (المروزي))، والتصحيح من ((الأنساب)) للسمعاني =
١٨٦

سعيد الدَّارمي(١) ومحمد بن يحيى الذُّهْلي النيسابوري، وخلق لا يحصون.
قال إبراهيم الحَرْبي: أدركت ثلاثة لن يُرَى مثلهم أبداً، يعجز النساء أن
يلدن مثلهم، رأيت أبا عُبَيْد القاسِم بن سَلَّم ما أُمثله إلَّ بجبل نفخ(٢) فيه
روح، ورأيت بشر بن الحارث ما شبّهته إلّ برجل عُجن من قرنه إلى قدمه
عقلًا، ورأيت أحمد بن حَنْبَل، كأن الله - عز وجل - جمع له علم الأولين
من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك ما شاء.
وعن الحسن بن العَبَّاس قال: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحداً يحفظ
على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلم إلَّ شاباً بالمشرق، يعني أحمد بن حنبل.
وقال قتيبة بن سعيد: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري،
والأوزاعي، ومالك، واللَّيث بن سعد، لكان هو المُقدَّم.
وقيل لقُتيبة: يُضم أحمد بن حنبل إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.
وقال يحيى بن مَعِيْن: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقلت
له: أوصني، فقال: لا تحدِّث المسند إلَّ من كتاب (٣).
وقال علي بن المديني: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدّث إلا
من کتاب.
وقال يُوسف بن مسلم: قال حدَّث الهَيثُمُ بن جَمِيْل بحديث عن جَمِيْل
بحديث عن هُشَيْم فوهم فيه، فقيل له: خالفوك في هذا، فقال: من خالفني؟
قالوا: أحمد بن حنبل. قال: وددت أنه نقص من عمري وزِيْدَ في عمر أحمد
ابن حنبل.
= (٢٥٥/١١)، و((تهذيب الكمال)) (٤٤٠/١) طبع مؤسسة الرسالة.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((عمر بن سعيد الدارمي)) وهو خطأ. والتصحيح من ((تهذيب الكمال))
للمزي (٤٤١/١).
(٢) في الأصل: ((ينفخ)) وأثبت ما في المطبوع.
(٣) يعني لا تحدّث الأحاديث بالإِسناد إلا من كتاب.
١٨٧

وقيل لأبي زُرْعَة: من رأيت من المشايخ المحدِّثين أحفظ؟ قال: أحمد
ابن حنبل، حزر كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغ اثني عشر حملاً وعدلاً،
ما علی ظهر كتاب منها حدیث فلان، ولا في بطنه حدثنا فلان، وكل ذلك كان
يحفظه من ظهر قلبه.
وروي عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل إمام الحفاظ أنه قال: إذا جاء
الحديث في فضائل الأعمال وثوابها وترغيبها تساهلنا في إسناده، وإذا جاء
الحديث في الحدود، والكَفَّارات، والفرائض، تشددنا فيه.
وقال إبراهيم بن شَمَّاس: خاض النَّاس فقالوا: إن وقع أمر في أمة
محمد - ﴿﴿ ـ فمن الحُجَّةُ على وجه الأرض، فاتفقوا كلهم على أن أحمد بن
حنبل حجَّة (١). انتهى ما قاله في ((الكمال)) ملخصاً.
وقال ابنُ الأهدل: كان أحمد من خواص أصحاب الشافعي، وكان
الشافعيُّ یأتیه إلى منزله، فعوتب في ذلك فأنشد:
قَالوا يَزُورك أحمدٌ وتزورهُ قُلْتِ الفَضَائِلُ لاَ تُفَارِقُ مَنْزِلهُ
فَلفضْلِهِ فَالْفَضْلُ في الحَالَيْنِ لَهْ (٢)
إِنْ زَارني فَبِفَضْلِهِ أَوْ زرتهُ
رضي الله عنهما.
وكان أحمد يحفظ ألف ألف حديث.
قال الرّبيع: كَتَبَ إليه الشَّافعيُّ من مصر، فلما قرأ الكتاب بکی،
فسألته عن ذلك فقال: إنه يذكر أنه رأى النَّبِيِّ - نَّهِ - وقال: ((اكتب إلى أبي
عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السَّلام وقل له: إنك ستمتحن على
القول بخلق القرآن فلا تجبهم، نرفع لك علماً إلى يوم القيامة)).
قال الربيع: فقلت له: البشارة، فخلع عليَّ قميصه وأخذت جوابه، فلما
(١) في المطبوع: ((حجته)).
(٢) البيتان في ((غربال الزمان)) اليافعي ص(٢٢٤) ولم أجدهما في ((ديوانه)) المطبوع.
١٨٨

قدمت على الشافعيِّ وأخبرته بالقميص قال: لا نفجعك فيه(١) ولكن بُلَّهُ
وادفع إليَّ ماءه حتَّى أكون شريكاً لك فيه.
وكان يخضب بالحناء خضاباً (٢) ليس بالقاني.
وحزر من حضر جنازته من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف، ومن النساء
ستين ألفاً، وأسلم يوم موته عشرون ألفاً من اليهود، والنصارى، والمجوس.
وحُكي عن إبراهيم الحربي قال: رأيت بشراً الحافي في النوم كأنه
خارج من مسجد الرُّصافة وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: ما هذا في كمك؟
فقال: نثر علينا لقدوم روح أحمد الدُّر والياقوت، فهذا ما التقطته. انتهى
ما ذكره ابنُ الأهدل ملخصاً.
• وفيها توفي جُبَارَة بن المُغلِّس الحِمَّانيُّ الکوفيُّ عن سن عالية. روى
عن شَبِيْب بن شيبة [وأبي بكر] النهشلي(٣).
قال في ((المغني)) (٤): جُبارة بن المُغَلَّس شيخ ابن ماجه، واهٍ.
قال ابن نُمیر: صدوق، کان یوضع له الحدیث، يعني فلا يدري.
وقال البخاريُّ: مضطرب الحديث.
قال أبو حاتم: وقال ابنُ مَعِيْن: كذَّاب. انتهى.
• وفيها الحَسَن بن حمّاد الإمام أبو علي الحضرميُّ البغداديُّ سَجَّادة. روی
عن أبي بكر بن عَيَّش وطبقته، وكان ثقة صاحب سنة وله حلقة وأصحاب.
· وفيها أبو تَوْبَة (٥) الحلبيُّ، واسمه الرَّبيع بن نَافع الحافظ. سمع
(١) في المطبوع: ((لا نفجعك به)).
(٢) لفظة ((خضاب)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
(٣) في الأصل والمطبوع: ((روى عن شبيب بن أبي شيبة النهشلي)) وهو خطأ، والتصحيح من
«تهذيب الكمال)) (٤٨٩/٤ - ٤٩٠).
(٤) (١٢٧/١).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((أبو ثوبة)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٣٦/١)،
و((تقریب التهذيب» ص(٢٠٧).
١٨٩

مُعاوية بن سلام، وشريكاً، والكبار. وروى عنه أحمد وغيره بلا واسطة،
والشيخان بواسطة. كان أحد الثقات، ونزل طَرَسُوْس، فكان شيخها وعالمها.
، وعبد الله بن منير أبو عبد الرَّحمن المَرْوزيُّ الزَّاهد القانت، الذي
قال البخاريُّ: لم أَرَ مثله. روى عن يزيد بن هارون وطبقته، وكان ثقةً.
• ويَعْقوب بن حُمَيْد بن كَاسب المُحدِّث مدنيٌ مشهورٌ. نزل مكّة
وروى عن إبراهيم بن سَعْد وطبقته، وكان يكنى أبا يوسف. قواه البخاري،
ووثقه ابن مَعِيْن، وضعفه جماعة.
• وفيها عُبيد الله بن سعيد [السَّرَخْسيُّ أبو قُدَامة اليَشْكُرِيُّ](١) المولى
الرَّضي، العلامة الثقة. روى عنه الشيخان، والنسائي، وابن خزيمة. أظهر
السُّنَّة بسرخس ودعا إليها وحده.
• وفيها الحَسَن بن إسحاق بن زِيَاد، حَسْنَوَيْه(٢)، أحد الثقات. روى
عنه البخاريُّ، والنسائيُّ، وغيرهما.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((حسنونة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تهذيب الكمال)) (٥٦/٧).
١٩٠

سنة اثنتين وأربعين ومائتين
• وفيها على ما قاله في ((الشذور)) رُجمت قرية يقال لها: السويداء
بناحية مُضَر(١) بخمسة أحجار، فوقع حجر منها على خيمة أعرابي فاحترقت،
وزن منها حجرٌ فكان عشرة أرطال، فحمل منها(٢) أربعة إلى الفسطاط،
وواحد إلى تِنِّيس. وزلزلت الرَّيُّ، وجُرْجَانُ، وطبرستان، ونيسابور،
وأصبهان، وقُم، وقاشان، كلها في وقت واحد، وتقطعت جبال، ودنا بعضها من
بعض، وسمع للسماء والأرض أصوات عالية، وسار جبل كان باليمن عليه
مزارع قوم إلى مزارع قوم آخرين فوقف عليها، وزلزلت الدَّامغان، فسقط
نصفها على أهلها، فهلك بذلك خمسة وعشرون ألفاً، وسقطت بلدان كثيرة
على أهلها، ووقع طائر أبيض دون الرَّخمة (٣) وفوق الغراب على دلبة بحلب
لسبعٍ مضين من رمضان، فصاح: يا معشر النَّاس اتقوا الله، الله، الله، حتَّى صاح
أربعين صوتاً، ثم طار وجاء من الغد، فصاح أربعين صوتاً، وكتب صاحب
البريد بذلك وأشهدَ خمسمائة إنسان سمعوه، ومات رجل في بعض كور
الأهواز، فسقط طائر أبيض فصاح بالفارسية وبالحورية: إن الله قد غفر لهذا
(١) في الأصل والمطبوع: ((بناحية مصر)) وهو تصحيف والتصحيح من ((معجم البلدان))
(٢٨٦/٣).
(٢) لفظة ((منها)) لم ترد في المطبوع.
(٣) قال الدميري في ((حياة الحيوان الكبرى)) (٤٧٠/١): الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في
الخلقة .
١٩١

الميت ولمن شهده. انتهى ما ذكره ابن الجوزي في ((الشذور)).
وفيها توفي أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري الفقيه، قاضي
المدينة ومفتيها، في رمضان، وله اثنتان وتسعون سنة. تفقه على مَالك، وسمع
منه ((الموطأ)) ولزمه مدةً، وسمع من جماعة، وكان ثقةً.
قال الزّبير بن بَكَّار: مات وهو فقيه المدينة غير مُدَافعٍ .
• وفيها القاضي أبو حَسَّان الزِّيادي، وهو الحسن بن عثمان، في
رجب ببغداد، وكان إماماً، ثقةً، أخبارياً، مصنفاً، كثير الاطلاع. سمع حَمَّاد
ابن زَیْد وطبقته.
قیل: إن الشّافعيّ نزل عليه ببغداد.
· وفيها الحافظ أبو محمد الحَسَن بن علي الحُلْوانِيُّ الخَلَّلُ. سمع
حُسين بن علي الجعفي وطبقته. كان مُحدِّث مكّة. ثقةً مكثراً.
قال إبراهيم بن أَرومة: بقي اليوم في الدُّنيا ثلاثة: محمد بن يحيى
الدُّهلي بخراسان، وأحمد بن الفُرات بأصبهان، والحسن بن علي الحُلْواني
بمگّة.
وفيها الإِمام أبو عَمْرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان المقرىء
إمام جامع دمشق، قرأ على أيوب بن تميم، وسمع من الوليد بن مُسلم
وطائفة .
قال أبو زُرْعة الدمشقي: ما في الوقت أقرأ من ابن ذكوان.
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال في ((العبر))(١): قلت: عاش سبعين سنة. انتهى.
· وفيها الإِمام الرَّبَّانيُّ محمد بن أسلم الطُّوسيُّ الزَّاهدُ، صاحب
(١) (٤٣٧/١).
١٩٢

((المسند)) و((الأربعين))، وكان يُشَبَّهُ في وقته بابن المبارك. رحل وسمع الحديث
من يَزِيْد بن هارون، وجعفر بن عون وطبقتهما. وروى عنه إمام الأئمة ابنُ
خُزَيْمَة، وقال: لم تَرَ عيناي مثله.
وقال غيره: كان يعد من الأبدال، وكان يقال له: ربَّانيُّ هذه الأمة.
قال ابنُ ناصر الدِّين: قيل: إنه صلى عليه لما مات ألف ألف إنسان.
• وفيها أبو عبد الله محمد بن رُمْحِ التَّجِيبيُّ مولاهم المصريُّ الحافظُ
فِي شَوَّال. سمع اللَّيْث، وابن لَهِيْعَة.
قال النسائيُّ : ما أَخطأً في حديث واحد.
وقال ابنُ يونس: ثقةٌ ثَبْتُ. كان أعلم الناس بأخبار بلدنا.
• وفيها محمد بن عَبْد الله بن عَمَّار الموصليُّ الحافظُ أبو جعفر،
صاحب ((التاريخ)) و((علل الحديث)). سمع المعافى بن عِمْرَان، وابن عُيينة،
وطبقتهما، وكان عبيد العِجْلي يعظم أمره ويرفع قدره.
قال النسائيُّ: ثقة صاحب حدیث.
قال في ((المغني))(١): ثقة، أساء أبو يعلى القول فيه. انتهى.
• وفيها نوح بن حَبِيْب(٢) القُومسِيُّ الحافظ. في رجب. روى عن
عبد الله بن إدريس، ويحيى القطّان، وطبقتهما، وكان ثقةً صاحبَ سُنَّة.
• وفيها يحيى بن أَكْثَم القاضي، أبو محمد المروزيُّ ثم البغداديُّ،
أحد الأعلام، في آخر السنة بالرَّبَذَة، منصرفاً من الحج، وله بضع وسبعون
(١) (٥٩٨/٢).
(٢) كذا في الأصل، و((العبر)) للذهبي: ((نوح بن حبيب)) وهو الصواب، وفي المطبوع، و((تقريب
التهذيب)) ص (٥٦٦) بتحقيق الأستاذ الفاضل محمد عوَّامة: ((نوح بن أبي حبيب)) وهو خطأ
فيصحح فيه. انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٢٦١/١٠)، و(تهذيب الكمال)) للمزي
(١٤٢٥/٣) مصوّرة دار المأمون للتراث، و(تهذيب التهذيب)) (٤٨١/١٠).
١٩٣

سنة. سمع جرير بن عبد الحميد وطبقته، وكان فقيهاً مجتهداً مصنفاً.
قال طلحةُ الشاهد: يحيى بن أكثم أحدُ أعلام الدُّنيا، قائم بكل
معضلة، غلب على المأمون حتَّى أخذ بمجامع(١) قلبه، وقلَّده القضاء وتدبير
مملكته، وكانت الوزراء لا تعمل الشيء إلاّ بعد مطالعته. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابنُ الأهدل: كان سنيَّ العقيدة، غلب على المأمون فقلَّده القضاء
وتدبير مملكته، ثم عزله المعتصم بابن أبي دُوَاد، ثم رده المتوكل وعزل ابن
أبي دُوَاد، حتَّى طابت عقائد أهل السُّنَّة، وكان يحيى كثير المُزاح، واختلف
المُحدِّثون في توثيقه، ولي قضاء البصرة وهو ابن ثماني عشرة سنة، وقال له
المأمون: كم سنك؟ فقال: كعتَّاب بن أَسيد حين أَمَّرَه النَّبيُّ - وَلِّ ـ على
مئَّة.
وسئل أحمد عما يذكر عنه من الهَنَاتِ فأنكره إنكاراً شديداً.
وله الأثر المحمود والمقام التام يوم نادى المأمون بتحليل المتعة، فردّهُ
بصريح النقل حتى رجع واستغفر، ولما استدعاه المأمون للقضاء، نظر إليه،
وكان دميم الخلق، فعلم أنه استحقره، فقال: يا أمير المؤمنين، سلني إن
كان القصد عليَّ لا خَلْقي، فسأله عن المسألة المعروفة بالمأمونية، وهي أبوان
وابنتان ولم تقسم التركة حتَّى ماتت إحدى البنتين، عمن في المسألة، فقال:
الميت الأول رجل أو امرأة، فقال له: إذا سألت عن الميت الأول فقد
عرفتها. انتهى ما قاله ابنُ الأهدل ملخصاً.
قلت: لأن الميت الأول إن كان رجلاً فالأب وارث في المسألة الثانية،
لأنه أَبُو أَبِ، وإلاّ فلا، لأنه أبُو أُم .
(١) في الأصل: ((بجامع)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع.
(٢) (٤٣٩/١) والمؤلف ينقل عنه بتصرف.
١٩٤

وروى أبو القاسم القُشَيْرِيُّ(١)، رحمه الله تعالى، في ((الرسالة))(٢) قال:
حكى أبو عبد الله الحُسين بن عبد الله بن سعيد، قال: كان القاضي يحيى بن
أكثم صديقاً لي، وكان يودني وأوده، فمات، فكنت أشتهي أن أراه في
المنام، فأقول له: ما فعل الله بك، فرأيته ليلة في المنام، فقلت: ما فعل الله
بك؟ فقال: غفر لي، إلاّ أنه وبخني، ثم قال لي: يا يحيى خَلَّطْتَ على
نفسك في دار الدُّنيا. فقلت: يا رب اتكلت على حديثٍ حدثني به أبو معاوية
الضَّرِيْر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله - وَ﴿هـ، إنك قُلْتَ: ((إني لأَسْتَجِي أَنْ أُعَذِّبَ شَيْبَةً
بالنَّار)). فقال: قد عفوت عنك يا يحيى، وصدق نبيي، إلا أنك خلَّطت على
نفسك في دار الدُّنیا. انتهى كلامه.
وأكتم بالمثناة والمثلثة: العظيم البطن.
(١) هو عبد الكريم بن هوازن النيسابوري، شيخ خراسان في عصره، المتوفي سنة (٤٦٥)هـ،
وسوف ترد ترجمته في المجلد الخامس من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
(٢) ص (٣٢٧)، وساق هذا النقل ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (١٦٣/٦ - ١٦٤) وفيه بعض
الاختلاف .
١٩٥

٢
سنة ثلاث وأربعين ومائتين
وفيها توفي أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرِّباطيُّ [الأشقر](١) الحافظُ
بنيسابور، وقيل: في سنة خمسٍ أو ستٍ وأربعين. سمع [وكيعاً ورحل إلى
عبد الرزاق، وحدَّث عنه الأئمة سوى ابن ماجه، وكان علَّمةً مفيداً متقناً.
• وفيها أبو عَبد الله أحمد بن عيسى المصريُّ، المعروف بابن
التُّسْتَرِيِّ .
سمع ضِمَام بن إسماعيل و](٢) ابن وهب، ونزل بغداد.
وحدَّث عنه الشيخان، والنسائي، وغيرهم.
قال في ((المغني))(٣): عن ابن وهب، ثقة. كذَّبه ابن مَعِيْن، وقال
النسائيُّ : لا بأس به. انتھی.
وفيها إبراهيم بن العَبَّاس الصوليُّ البغداديُّ، أحد الشعراء المجيدين (٤)
والكُتَّاب المنشئين. كان موصوفاً بالبلاغة والبراعة، وله ديوانٌ مشهورٌ فيه أشياء
بديعة .
قال دِعْبِلُ: لو تَكَسَّب إبراهيم بن العَبَّاس بالشعر لتركنا في غير شيءٍ.
(١) لفظة ((الأشقر)) لم ترد في الأصل، و((العبر)) للذهبي مصدر المؤلف، وأثبتها من المطبوع،
وانظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٢ /٢٠٧).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من ((العبر)) للذهبي فيستدرك فيه.
(٣) ((المغني في الضعفاء)) (٥١/١).
(٤) في ((العبر)): ((المجودين)).
١٩٦

وقال ابن خلِّكان(١): وله ديوان شعر كله نُخَبُ، وهو صغير، ومن رقيق
شعره :
وشَطَّت(٢) بليلى عن دُنِّ مزارُهَا
دَنَتْ بأُناسٍ عَنْ تَنَاءٍ زيارَةٌ
لأقرَبُ من ليلى وهاتِيْكَ دارُهَا (٣)
وَإِنَّ مُقيماتٍ بِمُنْعَرَجِ اللَّوى
وله نثرٌ بديعٌ، فمن ذلك ما كتبهُ عن أمير المؤمنين، إلى بعض البغاةِ
الخارجین یتهددهم ويتوعدهم، وهو:
أما بعد: فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تُغنِ عَقَّب بعدها وعيداً، فإن
لم يغن أغنت عزائمه، والسلام.
وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإِبداع، فإنه ينشأ منه بيت شعر وهو:
أناةٌ فإن لم تُغنِ عَقَّبَ بعدها وَعِيْدَاً فإنْ لم يُغْنِ أَغْنَتْ عَزَائمُهْ
وكان يقول: ما اتكلتُ في مكاتبتي [قطُّ](٤) إلَّ على ما يجلبه خاطري،
ويجيش به صدري. انتهى ما قاله ابن خلِّكان ملخصاً.
• وفيها الزَّاهد الناطق بالحكمة: الحارث بن أَسَد المُحَاسبيُّ، صاحب
المصنفات في التصوف والأحوال. روى عن يزيد بن هارون وغيره.
قال ابنُ الأهدل: كان أحد الخمسة الجامعين بين العلمين في واحد:
هو، والجنيد، وأبو محمد، وأبو العبّاس بن عطاء، وعمرو بن عثمان المكي.
وله مصنفات نفيسة في السلوك والأصول، ولم يأخذ من ميراث أبيه
شيئاً لأن أباه كان قَدَريّاً.
(١) في ((وفيات الأعيان)) (٤٤/١).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((وشطَ)).
(٣) البيتان في ((وفيات الأعيان)) وعزاهما محققه الأستاذ الدكتور إحسان عبّاس إلى ((ديوانه))
ص(١٤٥).
(٤) زيادة من ((وفيات الأعيان)).
١٩٧

ومن قوله: فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول
مع الأمانة(١)، وحسن الإِخاء مع الوفاء. وهو أحد شيوخ الجُنّيّد. انتهى.
• وفيها الفقيه أبو حفص حَرْمَلَةُ بن يحيى التُّجِيبِيُّ المصريُّ الحافظُ،
مصنف ((المختصر)) و((المبسوط)) وغيرهما. روى عن ابن وهب مائة ألف
حديث، وتفقه بالشَّافعيِّ، وخرَّج له مسلم، والنسائي.
قال في ((المغني))(٢): هو شيخ مسلم، صدوق، يُغْرِبُ.
قال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال عبد الله بن محمد الفَرْهِيَاني(٣): ضعيف.
وقال ابنُ عدي: قد تبحرت في حديثه وفتشته الكثير، فلم أجد له
ما یضعف من أجله. انتھی .
وقال الإِسنوي: حَرْملة بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلَة المصريُّ
التَّجِيبيُّ نسبة إلى تُجِيْب(٤) بتاء مثناة من فوق مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم
جيم بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم موحدة، وهي قبيلة نزلت بمصر وأصلها
اسم امرأة .
كان حرملةُ إماماً حافظاً للحديث والفقه، صنف ((المبسوط))
و((المختصر)) المعروف به. ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي في شوال سنة
ثلاث وأربعين ومائتين. انتهى ملخصاً.
(١) كذا في الأصل، والمطبوع، و((مرآة الجنان)) (١٤٣/٢): ((مع الأمانة))، وفي ((غربال الزمان))
ص(٢٢٦): ((مع الإصابة)).
(٢) («المغني في الضعفاء)) (١٥٣/١).
(٣) ويقال: الفَرْهاذاني، نسبة إلى ((فَرْهاذان)) من قرى نَسا بخراسان. انظر ((معجم البلدان))
لياقوت (٢٥٨/٤)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤٢٧/٢).
(٤) في المطبوع: ((تجنيب)) وهو خطأ، وانظر ((معجم البلدان)) لياقوت (١٦/٢)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٢٠٧/١).
١٩٨

• وفيها عبد الله بن مُعَاوِية الجُمَحِيُّ البصريُّ وقد نَيَّف على المائة.
روى عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني، والحَمِّدين، وكان ثقةً صاحب
حدیث.
· وفيها عُقْبَةُ بن مُكْرَم أبو عبد الملك العَمِّيُّ البصريُّ الحافظ. روى
عن غُنْدَرٍ(١) وطبقته، وكان ثبتاً حجةً.
· ومات قبله بأعوام(٢) عُقبة بن مُكْرم الضَّبِّيُّ الكوفيُّ. روى عن ابن
عُيينة، ويونس بن بكير، ولم تقع له رواية في شيءٍ من الكتب الستة.
• وفيها مُحمد بن يحيى بن أبي عُمر، أبو عبد الله العَدَنِيُّ الحافظُ،
صاحب ((المسند)) بمكة، في آخر السنة. روى عن الفُضَيْل بن عياض،
والدَّراوردي، وخلق. وكان عبداً صالحاً، خيراً.
وقال مسلم، وغيره: هو حجة صدوق.
· وفيها هَارون بن عبد الله الحافظ أبو موسى البغداديُّ البزَّازُ المعروف
بالحَمَّال. رحل وسمع عبد الله بن نمير، وابن أبي فُدَيْك، وطبقتهما.
قيل: إنه تزهد وصار يحمل بأجرة يتقوت بها.
• وفيها هَنَّد بن السَّريِّ، الحافظُ الزَّاهدُ القدوةُ أبو السَّرِيِّ الدَّارميُّ
الكوفيُّ، صاحب كتاب ((الزُّهد)). روى عن شريك، وإسماعيل بن عَيَّاش،
وطبقتهما فأکثر، وجمع، وصنف.
وروى عنه(٣) أصحاب الكتب الستة إلَّ البخاري(٣).
(١) تحرفت في ((العبر)) للذهبي (٤٤١/١) إلى ((عُبَيْد)) فتصحح فيه.
(٢) وجزم الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٩/١٢) بأنه مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.
(٣) في الأصل: ((وروي عن)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
قال الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)» (١٤٥٠/٣) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق:
روى عنه البخاري في ((أفعال العباد)) والباقون، يعني من أصحاب الكتب الستة.
١٩٩

· وفيها أبو هَمَّام الوَلِيْد بن شُجَاعِ السَّكونيُّ الحافظُ الكوفيُّ. سمع
شَرِيْكاً، وابن جَعْفَر، وطبقتهما.
قال في ((المغني))(١): ثقة مشهور.
قال أبو حاتم: لا يحتج به. انتهى.
(١) («المغني في الضعفاء)) (٧٢٢/٢).
٢٠٠