Indexed OCR Text
Pages 121-140
سنة سبع وعشرين ومائتين · فيها قدم على إمرة دمشق أبو المُغِيْث الرافعيُّ (١) فخرجت عليهم قيس لكونه صلب منهم خمسة عشر رجلاً وأخذوا خيل الدولة من المرج، فوجَّه أبو المغيث إليهم جيشاً فهزموه، ثم استفحل شرُّهم وعَظُم جمعهم، وزحفوا على دمشق وحاصروها، فجاء رجاء الحضاري (٢) الأمير في جيش من العِراق، ونزل بدَيْر مُرَّان، والقيسية بالمرج. فوجه إليهم يناشدهم الطاعة، فأبوا إلاّ أن يُعزل أبو المُغِيْث (٣) فأنذرهم القتال يوم الاثنين، ثم كبسهم يوم الأحد بكَفْر بَطْنَا، وكان جمهور القيسية بدومة، فوضع السيف في كَفْرِ بَطْنَا، وَسَقْبَا، وجِسْرِيْن، حتَّى قتل ألفاً وخمسمائة، وقتلوا الصبيان [وجرحت النساء](٤) ووقع النهب. قاله في ((العبر))(٥). • وفيها توفي أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله اليربوعيُّ الكوفيُّ الحافظُ. سمع الثَّوريَّ وطبقته، وعاش أربعاً وتسعين سنة. (١) في ((العبر)) للذهبي: ((الرافقي)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((رجاء الحصاري)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٩٧/١) وانظر ((تاريخ الطبري)) (٢٨/٩). (٣) في ((العبر)): ((فأبوا إلا أن يَعزل أبا المغيث)). (٤) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)). (٥) (٣٩٧/١ - ٣٩٨). ١٢١ قال أحمد بن حنبل لرجل سأله عمَّن أكتب؟ قال: اخرجْ إلى أحمد بن يونس اليربوعي، فإنه شيخ الإِسلام. انتهى (١). وهو من الثقات الأثبات. • وإبراهيم بن بَشَّار (٢) الرَّمَادِيُّ الزاهدُ، صاحب سُفيان بن عُيينة. قال ابنُ عدي: سألت محمد بن أحمد الزُّرَيْقي عنه، فقال: كان والله أزهد أهل زمانه. وقال ابنُ حِبَّن: كان متقناً ضابطاً. • وأبو النَّضْر إسحاق بن إبراهيم الدِّمشقيُّ الفَرَاديسيُّ، من أعيان الشيوخ بدمشق. روى عن سعيد بن عبد العزيز وجماعة. قال في ((المغني))(٣): إسحاق بن إبراهيم أبو النَّضْر(٤) الفراديسيّ مشهور، ثقة . قال ابن عدي: له أحادیث غیر محفوظة. انتهى. · وإسماعيل بن عَمْرو البجليُّ مُحدِّث أصبهان، وهو کوفيٌّ. روی عن مِسْعَر(٥) وطبقته. وثقه ابن حِبَّان وغيره، وضعفه الدَّار قطنيُّ، وهو مُكثر عالي الإِسناد. ، وفيها الربَّانِيُّ القدوة أبو نَصر بِشْرُ بن الحارث المروزيُّ الزاهد، المعروف ببشر الحَافي. سمع من حَمَّاد بن زَيْد، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهما، وعُني بالعلم، ثم أقبل على شأنه، ودفن كتبه(٦). حدّث بشيء يسير. وكان في الفقه على مذهب الثَّوريِّ، وقد صنف العلماء مناقب بِشْرٍ وكراماته (١) يعني انتهى نقله عن ((العبر)) للذهبي. (٢) في ((العبر)) للذهبي (٣٩٨/١): ((بشار بن إبراهيم) وهو خطأ فيصحح فيه، وانظر ((الأنساب)) للسمعاني (١٥٨/٦). (٣) ((المغني في الضعفاء)) (٦٨/١). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((ابن النّضر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)). (٥) في ((العبر)) للذهبي (٣٩٩/١): ((مُسْهر)) وهو خطأ فيصحح فيه. (٦) أقول: لا يجوز دفن الكتب إلا إذا كان فيها ضلال وإلحاد وكُفْر. (ع). ١٢٢ رحمه الله، عاش خمساً وسبعين سنة، وتوفي ببغداد(١) في ربيع الأول. قاله في ((العبر))(٢). وقال السخاويُّ (٣) في ((طبقات الأولياء)): قال ابن حِبَّان في (الثقات)): أخباره وشمائله في التقشّف وخفيِّ الورع أشهر من أن يُحتاج إلى الإِغراق في وصفها. وكان ثوريَّ المذهب في الفقه والورع جميعاً. وقال الخطيب(٤): وهو ابن عم علي(٥) بن خشرم، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة [واستقامة المذهب](٦) وعزوف النفس، وإسقاط التكلف (٧)، والفضول. وكان كثير الحديث، إلاّ أنه لم ينصب نفسه للرِّواية، وكان يكرهها، ودفن کتبه لأجل ذلك. وقال ابن الجوزي: هو مروزيُ (٨) الأصل، من قرية على ستة أميال من مرو، ويقال لها: ماترسام بالتاء الفوقية (٩) وكان من أبناء الرؤساء والكتبة. وولد في سنة خمسين ومائة بمرو، ولم يملك بِشْر ببغداد مُلكاً قطُّ، وكان (١) لفظة ((ببغداد)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع، و((العبر)) للذهبي. (٢) (٣٩٩/١). (٣) في الأصل: ((البخاري)) وأبقيت ما في المطبوع. لكني لم أقف على ذكر لهذا الكتاب فيما عدده السخاوي من مؤلفاته في ((الضوء اللامع)) ولم أرَ أحداً من أصحاب كتب التراجم من المتأخرين عنه ذكره في عداد مصنفاته. وقد وقفت على هذا النقل في كتاب ((الثقات)) لابن حبان (١٤٣/٨) المطبوع في الهند، وقد ذكر ابن حبان فيه بأن وفاته كانت سنة (٢٢٩). (٤) في ((تاريخ بغداد)) (٦٧/٧) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرف. (٥) لفظة ((علي)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع و ((تاريخ بغداد)). (٦) ما بين حاصرتين زيادة من ((تاريخ بغداد)). (٧) لفظة ((التكلف)) لم ترد في ((تاريخ بغداد)) المطبوع. (٨) في الأصل: ((مروي))، وأثبت ما في المطبوع. (٩) كذا قال وهو خطأ، ولست أدري هل جملة ((بالتاء الفوقية)) لابن الجوزي، أم هي مما أضافه المؤلف تصرفاً وتوضيحاً فظن الفتحة التي فوق الباء نقطتان فوقع له هذا التحريف. قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٣٢/٥): مابَرْسَام، بفتح الباء، وسكون الراء، وسين مهملة، وآخره ميم: قرية من قرى مرو، ويقال لها ميم سام. ١٢٣ لا يأكل من غلّة بغداد ورعاً، لأنها من أرض السواد التي لم تقسم، وكان في حداثته (١) يطلب العلم ويمشي في طلبه حافياً حتّى اشتهر بهذا الاسم. قال مِسْعَر: من طلب الحديث فليتقشف وليمش حافياً. وصح عن رسول الله - وَل﴿ - أنه قال: ((مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ الله حَرَّمَهُمَا الله عَلَى النَّارِ» (٢) فرأى بشر أن طالب العلم يمشي في سبيل الله، فأحب تعميم قدمیه بالغبار. ولم يتزوج بِشْر قط، ولم يعرف النساء. قيل له: لِمَ لا تتزوج؟ قال: لو أظلني زمان عمر وأعطاني كنت أتزوج. وقيل له: لو تزوجت تم نسكك. قال: أخاف أن تقوم بحقي ولا أقوم بحقها. قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وكان يعمل المغازل ويعيش منها حتى مات. وکان لا يقبل من أحدٍ شيئاً عطيةً أو هدية سوی رجل من أصحابه ربما قبل منه. وقال: لو علمت أن أحداً يعطي للّه لأخذت منه، ولكن يُعطي بالليل ويتحدث بالنهار. وقال لابن أخته عُمر: يا بني اعمل فإن أثره في الكفين أحسن من أثر السجدة بین العینین. وقال ليس شيء من أعمال البرِّ أحبَّ إِليٍّ من السخاء، ولا أبغض إليَّ من الضيق وسوء الخلق. وسئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال: أستغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع، أنا (٣) آكل من غلة بغداد، ولو(٤) كان بِشْر، صلح أن (١) في المطبوع: ((في حداثته)) وهو خطأ. (٢) رواه بهذا اللفظ البخاري رقم (٩٠٧) في الجمعة: باب المشي إلى الجمعة، وقول الله جلَّ ذكره: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩]، وأحمد في ((المسند)) (٤٧٩/٣) من حديث أبي عبس رضي الله عنه، وهو أبو عبس بن جبر، واسمه عبد الرحمن، وليس له في ((صحيح البخاري)) سوى هذا الحديث الواحد. وانظر ((جامع الأصول)) (٩/ ٤٣٢ - ٤٣٢). (٣) في المطبوع: ((وأنا)). (٤) في المطبوع: ((لو)). ١٢٤ يجيبك عنه، فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد، يصلح أن يتكلم في الورع. وقال بشر: إذا قلَّ عمل العبد ابتلي بالهمِّ. وقال: مامن أحد خالط لحمه ودمه ومشاشه حبُ النّبِيِّ - وَلّ ـــ فيرى النّار. وقال: كانوا لا يأكلون تلذُّذاً ولا يلبسون تنعُّماً، وهذا طريق الآخرة والأنبياء والصالحين، فمن زعم أن الأمر غير هذا فهو مفتون. ونظر إلى الفاكهة فقال: ترك هذه عبادة، ثم التفت إلى سجن باب الشام فقال: ما هذا؟ قالوا: سجن، فقال: هذه الشهوات أدخلت هؤلاء هذا المدخل. وقال: الفكرة في أمر الآخرة تقطع حب الدُّنيا وتُذهب شهواتها. وقال: مَن طلب الدُّنيا فليتهيأ للذُلّ. قال جميع ذلك ابن الجوزي في ((مناقبه)). وأسند الخطيب(١) عنه أنه قال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتّع بعزِّ الغنى (٢) لكان ذلك يجزىء، ثم أنشد: وَلاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ القَنَّاعَةْ أَفَادَتْني القَنَاعَةُ أَيَّ عِزّ وَصِيِّر بَعْدَهَا التَّقْوَىْ بِضَاعَهْ فَخُذْ مِنْهَا لِنَفْسِكَ رَأْسَ مَالٍ وَتَسْعَدُ(٣) في الجِنَانِ بِصَبْرِ سَاعَهْ تَحُزْ حَالَيْن تغنى عَنْ بَخِيْلٍ وأسند الخطيب(٤) عن أحمد بن مِسْكين قال: خرجت في طلب بشر (١) في ((تاريخ بغداد)) (٧٦/٧). (٢) تحرفت في (تاريخ بغداد)) إلى (الغناء)) فتصحح فيه. (٣) في المطبوع: ((وتحظى)). (٤) في ((تاريخ بغداد)) (٧ / ٧٦ - ٧٧). ١٢٥ [ابن الحارث](١) من باب حرب، فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مُقبلاً خطَّ بيده على الجدار وولَّى، فأتيت موضعه فإذا هو قد خط بيده. في صُبْحِهِ دَائِمَاً وَفِي غَلَسِهْ الحَمْدُ لِلّه لَ شَرِيْكَ لَه إِلَّ أَنِيْسٌ أَخَافُ مِنْ أَنَسِهْ لَمْ يَبْقِ لِي مُؤْنِسٌ فَيُؤْنِسُني تَرْكَنْ إِلى مَنْ تَخَافُ مِنْ دَنَسِهْ فَاعْتَزِلِ النَّاسَ يا أُخيَّ وَلَ قال عبد الله بن الإِمام أحمد: مات بِشْر قبل المُعتصم بستة أيام، وأسند عن أبي حَسَّان الزيادي قال: مات بِشْر سنة سبعٍ وعشرين ومائتين عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأوّل وقد بلغ من السن خمساً وسبعين سنة، وحُشد النَّاس لجنازته، وكان أبو نصر التّمَّار(٢) وعليُّ بن المديني يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدُّنيا قبل شرف الآخرة. وأُخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يُحصَّل في القبر إِلَّ في الليل، وكان نهاراً صائفاً. وقال عمر ابن أخته: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان فيه غير مَرَّةٍ. وعن القاسم بن مُنبِّه قال: رأيت بِشْراً في النوم فقلت(٣): ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وقال: يا بشر قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك. قال: فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة. انتهى ما أورده الخطيب مختصراً (٤). • وفيها أبو عُثمان سَعِيْد بن مَنْصور الخراسانيُّ الحافظ،صاحب (١) زيادة من ((تاريخ بغداد)). (٢) سترد ترجمته في حوادث سنة (٢٢٨) إن شاء الله تعالى. (٣) في الأصل: ((فقال)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٤) انظر ((تاريخ بغداد)) (٧٩/٧ - ٨٠). ١٢٦ ((السنن))(١). روى عن فُليح بن سليمان، وشريك وطبقتهما. وجاور بمكة وبها مات في رمضان، وقد روى البخاري عن رجل عنه، وكان من الثقات المشهورین. • وسهل بن بكّار البصري. روى عن شُعبة وجماعة. • وفيها محمد بن الصَّبَّاح البغداديُّ البزاز المزنيُّ مولاهم الدولابيُّ أبو جعفر. روى عن شَرِيْك وطبقته، وله ((سنن)) صغيرة، وهو ثقة. روى عنه أحمد ، والشيخان، وغيرهم. · وفيها أبو الوليد الطَّيَالسيُّ هِشَام بن عَبْد الملك الباهليُّ مولاهم البصريُّ الحافظ، أحد أركان الحديث في صفر وله أربع وتسعون سنة. سمع عاصم بن محمد العمري، وهشام الدستوائي، والكبار. قال أحمد بن سِنَان: كان أميرَ المُحدِّثين. وقال أبو زُرْعَة: كان إماماً في زمانه جليلاً عند النَّاس. وقال أبو حاتم: إمام، فقيه، عاقل، ثقة، حافظ. ما رأيت في يده كتاباً قطُّ . وقال ابن وارة: ما أُراني(٢) أدركت مثله. • وفيها يحيى بن بِشْر (٣) الحريريُّ الكوفيُّ. سمع بدمشق من مُعاوية ابن سَلام وجماعة، وعمّر دهراً، وهو مجهول(٤). · وفي ربيع الأول الخليفة المعتصم، أبو إسحاق محمد بن هارون (١) وقد نشر الموجود منه في دار الكتب العلمية ببيروت وقام بتحقيقه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى. (٢) في الأصل: ((ما أرى)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((العبر)) للذهبي (٤٠٠/١). (٣) في المطبوع: ((يحيى بن بشير)) وهو خطأ. (٤) قلت كذا جزم المؤلف - رحمه الله - بأنه مجهول. وهو معروف مصدق موثوق الرواية. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٤٧/١٠)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٣/٢). ١٢٧ الرّشيد بن المهدي العباسي وله سبع وأربعون سنة. وعهد إليه بالخلافة المأمون، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعاً، مشرق اللون، قوياً إلى الغاية، شجاعاً، شهماً، مهيباً، وكان كثير اللهو مسرفاً على نفسه، وهو الذي افتتح عَمُوْرِيَّة من أرض الرُّوم. وكان يقال له: المُثمّن لأنه ولد سنة ثمانين ومائة في ثامن شهر فيها، وهو شعبان وتوفي أيضاً في ثامن عشر رمضان، وهو ثامن الخلفاء من بني العبّاس، وفتح ثمان فتوح عَمُوْرِيَّة، ومدينة بابك، ومدينة الزُّط(١) وقلعة الأجراف(٢)، ومصر، وأُذْرَبيجان، ودیار ربيعة، وإرمينية (٣). ووقف في خدمته ثمان(٤) ملوك: الأفشين، ومازيار، وبابك، وباطس ملك عمُورية، وعجيف ملك أشياحيج(٥)، وصول صاحب أسبيجاب، وهاشم ناحور ملك طخارستان، وكناسة ملك السِّند، فقتل هؤلاء سوى صول وهاشم، واستخلف ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام. وخلّف ثمانية بنين وثماني بنات، وخلّف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم، ومن الخيل ثمانين ألف فرس، ومن الجمال والبغال مثل ذلك، ومن المماليك ثمانية آلاف [مملوك](٦) وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور. (١) في الأصل، والمطبوع: ((ومدينة البط)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٤٠١/١)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٢/١٠). وانظر ((القاموس المحيط)) ص (٨٦٣) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((قلعة الأحراف))، وفي ((العبر)) للذهبي: ((قلعة الأحزان))، وما أثبته من «سير أعلام النبلاء)) (٣٠٢/١٠). (٣) في المطبوع: ((وأرمينية، وديار ربيعة)) وفي ((سير أعلام النبلاء)): ((وعرب ديار ربيعة)) ولم يرد ذكر لإرمينية فيه. (٤) في المطبوع: ((ثمانية)). (٥) في ((العبر)) للذهبي (٤٠١/١): ((وعجيف ملك اسباخنج)) ولم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من المصادر والمراجع. (٦) زيادة من ((العبر)) للذهبي. ١٢٨ وكان له نفس سَبُعِيَّة إذا غضب لم يُبال مَنْ قتل ولا ما فعل. وقام بعده ابنه الواثق. قال جميع ذلك في ((العبر)) (١). ومن عجيب ما اتفق له أنه كان قاعداً في مجلس أنسه والكأس في يده، فبلغه أن امرأة شريفةً في الأسر عند علجٍ من علوج الرُّوم في عَمُوريَّة، وأنه لطمها على وجهها يوماً فصاحت: وامعتصماه. فقال لها العلج: ما يجيء إليك إلَّ على أبلق، فختم المعتصم الكأس وناوله للساقي، وقال: والله ما شربته إلا بعد فك الشريفة من الأسْر وقتل العلج. ثم نادى في العساكر المحمدية بالرحيل إلى غزو عَموريَّة، وأمر العسكر أن لا يخرج أحد منهم إلاّ على أبلق، فخرجوا معه في سبعين ألف أبلق، فلما فتح الله تعالى عليه بفتح عمّورية دخلها وهو يقول: لبيكِ لبيكِ، وطلب العلج صاحب الأسيرة الشريفة، وضرب عنقه، وفك قيود الشريفة، وقال للساقي: ائتني بكأسي المختوم، ففك ختمه وشربه، وقال: الآن طاب شرب الشراب، سامحه الله تعالى وجزاه خيراً. (١) (٤٠٠/١ - ٤٠٢). ١٢٩ سنة ثمان وعشرين ومائتين • فيها غلا السِّعْر بطريق مكّة، فبيعت راوية الماء بأربعين درهماً، وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحجّاج. • وفيها توفي داود بن عَمْرو بن زُهير بن عَمْرو بن جَميل(١) الضّبِّيُّ البغدادي. سمع نافع بن عمر الجُمحي وطائفة، وكان صدوقاً صاحب حديث. قال ابن ناصر الدِّين: كنيته أبو سُليمان. حدَّث عنه أحمد، ومسلم، وغيرهما. وكان ثقةً مبرِّزاً على أصحابه، وكان أحمد بن حنبل إذا أراد أن یرکب داود یأخذ له برکابه. انتھی . ● وفيها حمَّاد بن مالك الأشجعيُّ الحَرسْتَاني (٢)، شيخ معمر، مقبول الرواية، روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي. • وفيها أبو نصر التمَّار، عبد الملك بن عبد العزيز الزاهد ببغداد، في أول العام. روى عن حَمَّاد بن سَلَمَة وطبقته، وكان ثقةً، ثبتاً، عالماً، عابداً، قانتاً، ورعاً، يعد من الأبدال. • وعُبَيْد الله بن محمد العَيْشِيُّ البصريُّ الأخباريُّ، أحد الفصحاء الأجواد. روى عن حَمَّاد بن سلمة. قال يعقوب بن شيبة: أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله. (١) جاء في حاشية ((الخلاصة)) الخزرجي ص (١١٠) ما نصه: كذا نسبه ابن سعد، والبغوي، وقال غيرهما: بالحاء المهملة المضمومة. وانظر تتمة كلامه هناك. (٢) في الأصل والمطبوع و((العبر)) (٤٠٢/١): ((الخراساني)) وهو خطأ، والتصحيح من (((معجم البلدان)) (٢٤١/٢)، وانظر ((الجرح والتعديل)) (١٤٩/٣). ١٣٠ وعن إبراهيم الحربي قال: ما رأيت مثل ابن عائشة. وقال ابن خِراش(١): صدوق. وقال ابنُ الأهدل: أمه عائشة بنت طلحة. ومن كلامه: جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك. ووقف على قبر ابن له مات فقال: أَجَابَ البُّكَا طَوْعَاً وَلَمْ يُجبِ الصَّبْرُ إِذَا مَا دَعَوْتُ الصَّبْرَ بَعْدَكَ وَالْبُّكَا سَبْقَىْ عَلَيْكَ الحُزْنُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ (٢) فَإِنْ يَنْقَطِعِ مِنْكَ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ وعنه (٣) قال: ما أعرف كلمةً بعد كلام الله ورسوله أخصر لفظاً ولا أكمل وصفاً (٤) ولا أعم نفعاً من قول علي - كرم الله وجهه -: قيمة كل امرىء ما يحسن. ومن قوله: أول الفراعنة سِنَان بن علوان بن عُبَيْد بن عوج بن عِمْلِيْق، وهو صاحب القضية مع سارة وإبراهيم وأخدمها هاجر. والثاني صاحب يُوسف، ريان بن الوليد وهو خيرهم. يرجع نسبه إلى عمرو بن عِمْلِيْق. يقال: إنه أسلم على يد يُوسف. والثالث فرعون موسى، الوَلِيْد بن مُصعب بن معاوية، وهو أخبثهم، يرجع إلى عمرو بن عِمْلِيق أيضاً. والرابع نَوْفَل الذي قتله بختنصّر حين غزا مصر. والخامس كان طوله ألفي ذراع، وكان قصيراه جسر نيل مصر(٥). انتهى ما قاله ابن الأهدل. (١) في الأصل، والمطبوع: ((ابن حراش)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((تذكرة الحفاظ)) (٦٨٤/١)، و((العبر)) (٤٠٣/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٢٩٧). (٢) البيتان في ((مرآة الجنان)) اليافعي (٩٥/٢). (٣) يعني عن عبيد الله بن محمد العيشي. (٤) في المطبوع: ((ولا أكمل وضعاً))، وما جاء في الأصل موافق لما في (غربال الزمان)) للعامري ص (٢١٤). (٥) أقول: فيه مبالغة شديدة لا يقبلها العقل. (ع). ١٣١ • وفيها علي بن عثَّام بن علي العامريُّ الكوفيُّ، نزيل نيسابور. سمع مالكاً وطبقته، وكان حافظاً زاهداً فقيهاً أديباً كبير القدر، توفي مرابطاً بطرسوس. روى مسلم في «صحيحه)) عن رجل عنه. · وفيها أبو الجهم العلاءُ بن مُوسى البَاهليُّ ببغداد، وله جزءٌ مشهورٌ من أعلى المرويات، روى فيه عن اللَّيْث بن سَعد وجماعة. قال الخطيب(١): صدوق. وخرّج له الترمذي. وقال في ((المغني)): العلاء الباهلي الرَّقِّي. قال البخاريُّ وغيره: منكر الحديث. فأما العلاء بن هلال البصري [عن شهر](٢) فما فيه تخريج. انتهى. • وفيها محمد بن الصَّلْت أبو يعلى الثوريُّ ثم البصريُّ الحافظُ. سمع الدَّراوردي وطبقته . قال أبو حاتم: كان يُملي علينا التفسير من حفظه. ، وفيها العُْبِيُّ الأخباريُّ [الشاعر](٣) وهو أبو عبد الرَّحمن محمد بن عُبَيْدِ الله بن عَمْرو الأمويُّ، أحد الفصحاء الأدباء من ذرية عُتْبَة بن أبي سُفْيَان ابن حَرْب، وكان من أعيان الشعراء بالبصرة. سمع أباه، وسمع أيضاً من سُفيان بن عُيَيْنة عدة أحاديث. والأخبار أغلب عليه. قاله في ((العبر))(٤). وقال ابنُ الأهدل: روى عنه أبو الفضل الرَّقاشي، وله عدة تصانيف، ومن قوله : فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بالخُدُودِ النَّوَاضِرِ رَأَيْنَ الْغَوَانِي الشَّيْبَ لَاحِ بِعَارِضي سَعَيْنَ يُرَفِّعْنَ اللُّوا بالمَحَاجِرِ وَكُنَّ مَتِى أَبْصَرْنَنِي أُو سَمِعْنَني (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٤١/١٢). (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((المغني في الضعفاء)). (٣) زيادة من هامش الأصل. (٤) (٤٠٣/١ - ٤٠٤). ١٣٢ فَإِنْ عَطَفَتْ عني أَعِنَّةُ أَعْيُنٍ فَإِنِّيَ مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ ثَنَاؤُهم خَلَائِفِ فِي الإِسْلَامِ في الَشِّرْكِ قَادَة وله وقد مات ولد له: أَضْحَتْ بِخَدِّي للدُّموعِ رُسُومُ وَالصَّبْرُ يُحْمَدُ فِي المَوَاطِنِ كُلُّها انتهى . نَظَرْنَ بِأَحْدَاقِ المَهَا وَالجاذِرِ لِأَقْدَامِهِم صِيْغَتْ رُؤُوسُ المَنَّابِرِ بِهِم وَإِليْهِم فَخْرُ كُلِّ مُفَاخِرٍ (١) أَسَفَأَ عَلَيْكَ وَفِيِ الفُؤادِ كُلُوْمُ إِلَّ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ (٢) • وفيها مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل بن مُغَرْبَل بن مُرَعْبَل بن مُطَرْبَل ابن أَرَنْدَل بن سَرَنْدَل بن غَرِنْدَل بن مَاسَك بن المُسْتَورِد الأسديُّ بالسكون، ويقال بالتحريك. كان يحيى بن مَعِيْن إذا ذكر نسب مُسَدَّد قال: هذه رقية عقرب. قال ابنُ الأهدل في شرحه للبخاري: نسب مُسَدَّد إذا أُضيف إليه ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم) كانت رقية من العقرب، والخمسة الأول بصيغة المفعول، والثلاثة الأخيرة أعجمية. وكان [مسدد أحد الحفاظ الثقات، وهو ممن انفرد به البخاريُّ دون مسلم. انتهى. وقال في ((العبر))(٣)](٤): مسدد بن مسرهد الحافظ، أبو الحسن البصري. سمع جويرية بن أسماء، وأبا عوانة، وخلقاً. وله ((مسند)» في مجلد سمعت بعضه. انتهى. • وفيها نُعَيْم بن حَمَّاد أبو عَبْدِ الله الفَارض الأعور. منهم من وثقه، والأكثر منهم ضعفه. (١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩٩/٤) مع شيء من الخلاف الطفيف. (٢) البيتان في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩٩/٤). (٣) (٤٠٤/١). (٤) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع. ١٣٣ قال في ((المغني))(١): نُعَيم بن حمّاد أحد الأئمة. وثقه أحمد بن حنبل وغيره، وابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: يُشَبَّه له فيروي ما لا أصل له. وقال النسائيُّ: ليس بثقة. وقال الدارقطنيُّ : كثير الوهم. وقال أبو حاتم: محله الصدق. [وقال أبو زُرْعَة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس](٢). وقال العَبَّاس بن مُصْعب: وضع كتباً في الرد على أبي حنيفة. قال الأزديُّ: كان يضع الحديث في تقوية السُّنَّة وحكايات مزوَّرة في ثلب أبي حنيفة،كلها كذب، وكان من أعلم الناس بالفرائض. انتهى ملخصاً. وفيها نُعَيْم بن الهَيْصَم(٣) الهَرويُّ ببغداد. روى عن أبي عَوَانة ٠ وجماعة، وهو من ثقات شيوخ البغوي. · وفيها أبو زكريا يحيى بن عَبْد الحميد الحِمَّانيُّ الكوفيُّ الحافظُ أحد (٤) أركان الحديث. قال ابنُ مَعِيْن: ما كان بالكوفة من يحفظ معه. سمع قَيْس بن الرَّبيع وطبقته، وهو ضعيف. [قلت](٥): لكن وثقه ابن مَعِيْن. (١) ((المغني في الضعفاء)) (٧٠٠/٢). (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((المغني في الضعفاء)). (٣) في الأصل والمطبوع و((العبر) (٤٠٤/١): ((ابن الهيضم)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)» (٣٠٥/١٣)، و((السابق واللاحق)) ص (٣٥٠). (٤) لفظة: ((أحد)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع و((العبر)) للذهبي. (٥) زيادة مني لتوضيح الكلام وفصله، لأن ما تقدم من الكلام نقله المؤلف عن ((العبر)) للذهبي، ١٣٤ سنة تسع وعشرين ومائتين · فيها توفي الإِمام أبو محمد خَلَفُ بن هِشَام البزَّار(١) شيخ القراء والمُحدِّثين ببغداد. سمع من مالك بن أنس وطبقته، وله اختيارٌ خالف فيه حمزة في أماكن، وكان عابداً صالحاً كثير العلم صاحب سنة، رحمه الله تعالى . وعبد الله بن محمد الحافظ أبو جعفر الجعفيُّ البخاريُّ المسنديُّ لُقِّبَ بذلك لأنه كان يتَّع (٢) المُسند ويتطلَّبه. رحل وكتب الكثير عن سُفْيَان ابن عُيَيْنَة وطبقته، وكان ثبتاً. روى عنه البخاريُّ وغيره . • وفيها نُعَيْم بن حَمَّاد الخُزَاعِيُّ المروزيُّ الفرضيُّ(٣) الحافظُ. أحد وقوله: ((لكن وثقه ابن معين))، إنما هو رأي المؤلف رحمه الله، وانظر: روايات توثيق ابن معين له في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٣٦/١٠ - ٥٣٧). (١) في الأصل: ((البزاز)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. انظر: ((الأنساب)) للسمعاني (١٨٢/٢). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((يتبع)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٠٥/١)، ومعنى كان يتتبع المسند، أي كان يتحرى في الرواية، رواية الأحاديث المسندة الموثوقة. (٣) في المطبوع: ((الغرضي المروزي)) وهو خطأ. أقول: وقد تقدمت ترجمة نعيم بن حماد فيمن توفي سنة (٢٢٨) انظر صفحة (١٣٤) في أعلاها. نعيم بن حماد أبو عبد الله الفارض الأعور، وهو نفسه الخزاعي المروزي الفرضي الذي هنا، وقد اختلف في وفاته (٢٢٨) أو (٢٢٩) هـ. (ع). ١٣٥ علماء الأثر. سمع أبا حمزة السُّكَّري، وهُشَيْماً وطبقتهما، وصنف التصانيف، وله غلطات ومناكير مغمورة في كثرة ما روى. وامتحن بخلق القرآن فلم يُجب [فَحُبِسَ](١)، وقيِّد ومات في الحبس، رحمه الله تعالى. قاله في ((العبر))(٢). · وفيها يَزِيْد بن صَالحِ الفَرَّاء أبو خالد النَّيْسَابوريُّ العَبْدُ الصَّالح. روى عن إبراهيم بن طَهْمَان، وقَيْس بن الرَّبيع، وطائفة. وكان ورعاً قانتاً مجتهداً في العبادة. قال في ((المغني)) (٣): يزيد بن صالح اليشكريُّ النيسابوريُّ الفراء، مجهول. قلت(٤): بل مشهور صدوق. انتهى. (١) لفظة: ((فحبس)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي. (٢) (٤٠٥/١). (٣) («المغني في الضعفاء)) (٧٥٠/٢). (٤) القائل الحافظ الذهبي في ((المغني)). ١٣٦ سنة ثلاثين ومائتين • فيها توفي إبراهيم بن حَمْزة الزُّبَيْرِيُّ المدنيُّ الحافظُ. روى عن إبراهيم بن سعد وطبقته ولم يلق مالكاً. · وفيها سَعِيْد بن محمد الجَرْميُّ الكوفيُّ. روى عن شَرِيْك، وحاتم ابن إسماعيل، وطائفة، وكان صاحب حديث. خرَّج له الشيخان، وأبو داود، [وغيرهم. قال في ((المغني))(١): سعيد بن محمد الجرمي، عن حاتم بن إسماعيل، ثقة إلا أنه شيعي. ووثقه أبو داود](٢) وخلق. انتهى. • وفيها أمير المشرق أبو العَبَّاس عَبْد الله بن طَاهر بن الحُسَيْنِ الخُزَاعِيُّ وله ثمان وأربعون سنة، وكان شجاعاً، مهيباً، عاقلاً، جواداً، كريماً، يقال: إنه وقَّع مَرَّة على قِصَصٍ (٣) بصِلاتٍ بلغت أربعة آلاف ألف درهم، وقد خلَّف من الدراهم خاصة أربعين ألف درهم، وقد تاب قبل موته وكسر آلات اللهو(٤) واستفك أسرى بألفي ألف درهم، وتصدق بأموالٍ كثيرة، (١) ((المغني في الضعفاء)) (٢٦٥/١). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع و((المغني في الضعفاء)). (٣) جمع قصة. قال الزبيدي في ((تاج العروس)) (قصص): القِصَّة الأمر. وفي ((سير أعلام النبلاء)) (٦٨٥/١٠): ((وقّع مرة على رِقاع)). (٤) في ((العبر)) للذهبي: ((آلات الملاهي)). ١٣٧ وفيه يقول أبو تمام - وقد قصده من العراق - من قصيدته المشهورة: أَمَطْلِعَ الشَّمْسِ تَبْغِي أَنْ تَؤْمَّ بِنَا فَقُلْتُ كَلَّ وَلَكِنْ مَطْلِعَ الْجُوْدِ(١) وفي سفرة أبي تمام هذه ألَّف كتاب ((الحماسة)) فإنه حكم عليه البرد هناك، ووقع على خزانة كتب فاختار منها ((الحماسة)). • وفيها علي بن الجَعْد أبو الحَسَنِ الهَاشميُّ مولاهم البغداديُّ الجَوْهَرِيُّ الحافظُ. محدِّثُ بغداد، في رجب، وله ست وتسعون سنة. روى عن شُعبة، وابن أبي ذِئب، والكبار، فأكثر، وكان يُحدِّث من حِفْظِهِ. قال البغويُّ: أُخبرت أنه مَكَثَ ستين سنةً يصوم يوماً ويُفطر يوماً. وقال ابنُ ناصر الدِّين: هو شيخ بغداد، وصاحب العالي من الإِسناد. خرَّج عنه البخاريُّ وغيره. وكان ثقةً عجباً في حفظه، لم يرو عنه مسلم لبدعة وتجھُّم کان فیه. انتھی. وفيها علي بن محمد بن إسحاق أبو الحسن الطَّنَافسيُّ الكوفيُّ الحافظُ محدِّثُ قَزْوِين، وأبو قاضيها الحُسين. سمع سفيان بن عيينة وطبقته فأكثر. وثقه أبو حاتم وقال: هو أحبُّ إليَّ من [أبي بكر] بن أبي شيبة في الفضل والصلاح. • وعون بن سلام الكوفيُّ وله تسعون سنة. سمع أبا بكر النَّهْشَلي، وزهير بن مُعَاوِيَة . قال في ((المغني))(٢): صدوق وقد لُيِّن. • وفيها محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِيْنَة البصريُّ الحافظُ المجاهدُ. روى عن مُعْتَمر بن سُليمان وطبقته. (١) البيت في ديوانه (((١٣٢/٢) بشرح الخطيب التبريزي، و((غربال الزمان)) ص (٢١٦). (٢) («المغني في الضعفاء)) (٤٩٥/٢). ١٣٨ وفيها الإِمام الحبر أبو عبد الله محمد بن سعد الحافظ كاتب الواقدي وصاحب (الطبقات)) و ((التاريخ)) ببغداد في جمادى الآخرة، وله اثنتان وستون سنة. روى عن سفيان بن عُيَيْنَة، وهُشَيْم، وخلق كثير. قال أبو حاتم: صدوق. قال ابنُ الأهدل: قيل: إنه مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً. · وفيها أبو غَسَّان مَالك بن عَبْد الواحد المِسْمَعِيُّ البصريُّ المُحَدِّثُ. روى عن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان وطبقته. · وفي حدود الثلاثين إبراهيم بن موسى الرَّازيُّ الفرَّاءُ الحافظُ أبو إسحاق، أحد أركان العلم. رحل وسمع أبا الأحوص، وخالد بن عبد الله الواسطي، وطبقتهما. قال أبُو زُرْعَة الحافظ: كتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثاً. ١٣٩ سنة إحدى وثلاثين ومائتين فيها ورد كتاب الواثق على أمير البصرة يأمره بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن، وكان قد تبع أباه في امتحان الناس. · وفيها قُتل أحمد بن نصر الخزاعيُّ الشهيدُ، كان من أولاد الأمراء فنشأ في علم وصلاح، وكتب عن مالك وجماعة، وحمل عن هُشَيْم مصنفاته وما كان يُحدِّث. و[كان] يزري على نفسه، قتله الواثق بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن، ولكونه أغلظ للواثق في الخطاب، وقال له: يا صبي. وكان رأساً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقام معه خلقٌ من المطوِّعة واستفحل أمرهم، فخافت الدولة من فتق يتُمُّ بذلك. قال ابنُ الأهدل: رُوي أنه صلب فاسودٌّ وجهه، فتغيرت قلوب الناس، ثم ابيض سريعاً فرؤي في النوم فقال: لما صُلبت رأيت رسول الله - دَل ـ فأعرض عني بوجهه فاسود وجهي غضباً، فسألته - مولر - عن سبب إعراضه، فقال: ((حَيَاءً مِنْكَ، إِذْ قَتَلَكَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي)) فَابيضٍّ وَجْهي(١). انتهى. ، وفيها إِبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة الشاميُّ البصريُّ، أبو إسحاق الحافظ، ببغداد، في رمضان. سمع جعفر بن سُلَيْمَان الضُّبَعِي، (١) ذكره اليافعي في ((مرآة الجنان)) (١٠١/٢) وقال في آخره: هذا معنى ما قيل في ذلك والله أعلم، ولم أره في غيره من المصادر. ١٤٠