Indexed OCR Text
Pages 361-380
الباب التاسع عشر
فى إِرْسَالِهِ رَ ضِرَارَ بِنَ الَأَزْوَرِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، إِلَى أَلَاسْود ،
وَطُلَيْحَةَ
(١)
....
١
الباب العشرون
فى إِرْسَالِهِ ﴿ ظَبْيَانَ بْنَ مَرْثد رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، إِلَى بَنِى بَكْرِ بْنِ
وَائِلٍ.
[ أرسله رسول الله وَّلل إلى بكر بن وائل. ذكره ابن سعد فى الطبقات ] (٢)
(١) بياض بالنسخ وجاء فى أسد الغابة (٥١/٣) ت (٢٥٦٠) ضرار بن الأزور، واسم الأزور : مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة
بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة .
ونسبه أبو عمر فقال : ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو بن شيبان الأسدى ، والأول أشهر ،
يكنى : أبا الأزور، وقيل : أبو بلابل ، والأول أكثر .
كان فارسا شجاعا شاعرا ، ولما قدم على رسول اللّه # كان له ألف بعير برعاتها فأخبره بما خلف، وقال يارسول اللّه قد قلت
شعرا فقال : هيه ، فقال :
خلمت القداح وعزف القيا
وكرى المحبر فى غمرة
وقالت جميلة شتتنا
فيارب لا الغبنن صفقتى
ن والخمر أشربها والثمالا
وجهدى على المسلمين القتالا
وطرحت أهلك شتى وشمالا
فقد بعت أهلى ومالى بدالا
فقال النبى #: « ماغبنت صفقتك باضرار))
وهو الذى قتل مالك بن نويرة التميمى بأمر خالد فى خلافة أبى بكر، وهو الذى أرسله رسول الله # إلى بنى الصيداء من
بنى أسد ، وإلى بنى الديل ، وشهد قتال مسليمة باليمامة .
راجع: خزانة الأدب (٣٢٥/٢) والاستيعاب (٧٤٧) والكامل للمبرد (١٢٤٢) والعبر للذهبى (١٧/١).
(٢) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) وفى الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٨١/١، ٢٨٢) وفيه: (كتب رسول الله # إلى بكر بن
وائل : أما بعد فأسلموا تسلموا
وكان الذى أتاهم بكتاب رسول الله## ظبيان بن مرثد السدوسى .
٣٦١
الباب الحادى والعشرون
فى إرْسَالِهِ وَ﴿ عَبْدَالله بن حُذَافَةَ (١) رَضى الله تعالَى عنْهِ ، إِلى كِسْرَى.
وَاسْمُهُ : أَبْرَوِيَزْ (٢) .
هوَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ [ رضى الله تعالى عنه ] (٣) أبُو خُذَافَةَ السَّهْمِىُّ، الْقُرَشِيُّ،
أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَكَانَ مِنَ المِهَاجِرِين الأوَّلِينَ، وَهَاجَرَ إِلى الحَبِشَةِ، [قالَ ] (٤) ابْنُ يُونُسَ :
شَهِدَ بَدْرًا، وَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ وََّ، فَقَالَ يَأَرَسُولَ الله مَنْ أَبِى؟ قالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ (٥)،
فَعَاتَبَتْهُ أُمُّهُ عَلَى سُؤَالِهِ، فَقَالَ لَهَا: لَوْ أَلْحَقَنِى بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِفْتُهُ (٦).
وعنْ أَبِى رَافِعِ ، قالَ: وَجَّهَ عُمَرُ جيشًا إلى الرّومِ، فَأَسَرُوا عَبْدَ الله بن حُذَافَةَ ، فَذَهَبُوا
بِهِ إِلَى مَلِكِهِمَ، فَقَالُوا: إنَّ هَذَا مِن أصَحْلَبٍ مُحَمَّدٍ، فقالَ لهُ الطَّاغية /: تَنَصَّرْ، [و ٣٤٤]
وَإِلَّ أَلْقَيْتُكَ فِىِ البَقْرَةِ، لِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَسِ ، قالَ: مَا أَفْعَلُ، فَدعَا بِالبَقرةِ النُّحَسِ ، فملئتْ
زَيْتًا وَأُغْلِيتْ .
وَدَعَا بِرَجُلٍ مِنْ أَسَارَى المُسْلِمِينَ، فَعَرِضَ عِلِيْهِ النَّصْرَانِيةَ، فَأَبَّى، فَأَلْقَاهُ فى
البَقَرَةِ ، فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ فَقَالَ لِعْبِدِ الله: تَنَصَّرْ وَإِلّ اَلْقَيْتُكَ فِيهَا، قَالَ: لَا أَفْعَلْ فَقُرَّبَ إِلَيْهَا
فَبَكَى، فَقَالُوا: جَزِعَ ، فَقَالَ: مَابَكَّيْتُ جَزْءًا مِمَّا تَصْنَعُ بِى، وَلَكِنِّى بَكَيْتُ حَيْثُ لَيْسَ لِى إِلَّ
نَفْسُ وَإِحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فى اللهِ ؟ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَى مِنَ الْأَنْفُسِ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فى ،
ثُمَّ يُفْعَلُ بِى هَذَا فَأُعْجِبَ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ، قَالَ: تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابنَتِى، وَأُقَاسِمُكَ
مُلكِى ، قَالَ: مَا أَفْعَلُ ، قَالَ: قَبِّلْ رَأْسٍ وَأُطْلِقُكَ، وَأُطْلقُ مَعَ ثَمَانِينَ أَسِيرًا مِنَّ المُسْلِمِينَ،
قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، وَأَطْلَقَهُ، وَأَطْلَقَ مُعَهُ ثَمَانِينَ أَسِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا
(١) انظر ترجمته فى: الثقات (٢١٦/٣) والطبقات (١٨٩/٤) والإصابة (٢٩٦/٢). وأسد الغابة (٢١١/٣-٢١٢) ت (٢٨٨٩)
وتاريخ الصحابة (١٥٢) ت (٧٢٩) .
(٢) زاد المعاد، هامش شرح الزرقانى (١٠٦/١) .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٤) مابين الحاصرتين سقط من (ب) وانظر: الاستيعاب (٣٥٧/١) وأسد الغابة (٢١٢/٣) وفيه: قال أبو سعيد الخدرى ، وسير
:
أعلام النبلاء (٥/٢) والطبقات (١٣٩/١/٤) .
(٥) أسد الغابة (٢١٢/٣) ومسند أحمد (١٦١/٣، ١٦٢) وتخريج الدلالات السمعية (٢٠٣).
(٦) تخريج الدلالات السمعية (٢٠٤) .
٣٦٢
قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، قَامَ إِلَيْهِ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ قَبَلْتَ الْعِلْجِ (١)،
فَيَقُولُ: (٢) (( أَطْلَقَ الله بِلْكَ القُبْلَةِ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنَ المسْلِمِينَ.(٣)
وَرَوَى البُخَارِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ ، بَعَثَ
بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَىَ ، مَعَ عِبْدِ اللهِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىّ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرِيْنِ :
المُنْذِرِ بنِ سَاوى، نَائِبٍ كِسْرِىَ عَلَى البَحْرِيْنِ ، فَدفعَهُ عظيمُ البَحْرِينِ إلى كِسْرِىَ ، فلمَّا قرأهُ
مزَّقَهُ، (٤) فَدَعَاَ عِلَيَهْ رَسُولُ الله ﴿ أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُعَزَّقٍ ، (٥)
قال محمَّدُ بنُ عُمَرِ الأسْلَمِىّ، وكانَ مكتُوبًا فِيهِ : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ﴾،
مِنْ محمَّدٍ رَسُول الله إلَى كِسْرىَ عظيمٍ فَارِسٍ، سلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وَآمَنَ بِالله
ورسُولِهِ ، وشَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّ الله وحدهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، أدْ عُوَ
[ بِدُعَاءِ الله ] (٦) فإنّى أَنَا رسُولُ الله، أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لأنذرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ،
وَيَحْق القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ، أَسْلِمْ تَسلَمِ ، وَإِنْ تَوَلَيْتَ فَإِنَّمَاَ عليْكَ إِثْمُ المجوس ..
وفى روَايَةٍ: فَلَمَّا قَرَأْ كِتابَ رَسُولِ اللهِوََّ، مَرَّقَهُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَزَّقَ الله
مُلِكَهُ ، وَمُلْكَ (٧) قَوْمِهِ، ، وسَيَّرَ كِسْرَى إِلَى عَامِلِهِ باليَمِنِ باذَانَ ، أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكِ رَجُلَيْنِ
جَلْدَيْنِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى بالحجَازِ فَلْيَأْتِنَا بِخَبَره، فبعثَ باذَانُ قُهْرمانَهُ رجلاً آخَر معهُ ،
وكتبَ معهمَا كِتَابًا، فَقَدِمَا المدينَةَ بكتاب باذَانَ إِلَى رَسُولِ اللهَِّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهَِهُ
وَدَعاهُمَا إِلَى الإِسْلَمِ، وفَرَائِصِهُمَا تَرْعَدُ، ثَّمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((ارْجِعَا عَنِّى يَوْمَكُمَا
هَذَا، حَتَّى تَأْتِيَانِى الغَدِ، فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا بَاذَانَ أنَّ رَبِّى
قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ، لسبعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْها ، [ وهى ] (٨) لِيْلَةِ الثَّلاثَاءِ، لِعَشْر ليالٍ مَضَيْنَ
مِنْ جُمادَى الأولَى، سَنَةَ سَبْعٍ، وأنّ الله [تعالى] (٩) سَلَّطَ عليْهِ ابْنَهُ شَيْرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ،
فَرَجَعَا إِلَى بَذَانَ / فَأخبرِاهُ بذلكَ فأسْلَم هُوَ [ والأبْنَاءُ ] (١٠) الَّذِين بِاليَمَنِ (١١) [ظ ٣٤٤]
(١) فى (ب) ( رأس الطاغية.
(٢) فى (ب) . فقال).
(٣) أسد الغابة (٢١٢/٣، ٢١٣) والطبقات الكبرى لابن سعد (٢٥٩/١، ٢٦٠)
(٤) فى صحيح البخارى (٥٤/٤) ( خرَّقه)).
(٥) صحيح البخارى (٥٤/٤) كتاب الوصايا. باب دعوة اليهودى والنصرانى، وكذا البخارى فى الجهاد ، فتح البارى
(١٠٨/٦). ودلائل النبوة للبيهقى (٣٨٧/٤). والخصائص (٩/٢) .
(٦) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٧) فى (ب) (( وأهلك)).
(٨) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٩) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(١٠) مابين الحاصرتين ساقط من (ب).
(١١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٥٩/١، ٢٦٠) ومسند أحمد / مسند ابن عباس (٢٤٣/١) .
٣٦٣
قالَ أبُوالرّبيع: ويقالُ: إِنَّ الخبَرِ أَتَاهُ بموتٍ كِسْرىّ، وهُو مريضٌ ، فَاجْتمعَتْ إِلَيْهِ
◌َأَسَاورتُه، فقالُوا: مَن تُؤَمِّرُ عليْنَا؟ فقال: اتَّبِعُوا هَذَا الرَّجُلَ، وادخلوا "(١) فى دِينِهِ ،
وأَسْلِمُوا، وكانَ باذَانُ أسْلَمَ فى حياةِ رَسُولِ اللهَِّ، ولمامَاتُ باذانُ وَلَّى رَسُولُ اللهَوَلِ ابْنَهُ
شيرَ بِنَ باذَانَ صَنْعَاءَ وأعمَالَهَا .
قالَ ابنُ كِنَانَةَ، فى أَخْبَارِ العَرَبِ والعَجَمِ - وَلَّا قَرأَ كِسْرَىَ كتابَ رَسُولِ اللهَِه ،
مَزَّقَةُ، وبَعَثَ إِلَيْهِ بِتُرَابٍ، فَقَالَّ رَسُولُ اللهِوَهَ: «مَزَقَ كِتَابِى، أَمَا إِنَّهُ سَيُمَزَّقُ وَأُمَّتُهُ ،
وبَعَثَ إِلَىّ بترابٍ، أَمَاً إِنكُمْ سَتُمَلَّكُونَ أَرْضَهُ)).
الباب الثانى والعشرون
فى إرسَالِهِ وَ عَبْدَالله بْنَ بُدَيْل (٢) رضى الله تعالَى عنْه، إِلَى الْيَمَنِ.
الباب الثالث والعشرون
فى إِرْسَالِهِ وَ﴿ عُبَيْدِ الله بْنَ عَبْدَالخالق (٣) رَضى الله تعالَى عنْه، إِلَى
الروم .
(٤)
...
(١) فى (ب) (.وأخلصوا)).
(٢) عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى الخزاعى، أسلم مع أبيه قبل الفتح ، وكان سيد خزاعة، وقيل : بل هو من مسلمة
الفتح، والأول أصح ، وشهد الفتح وحنينا ، والطائف ، وتبوك ، وكان له نخل كثير، وقتل هو وأخوه عبدالرحمن بصفّين
مع على ، وكان على الرّجالة، وهو من أفاضل أصحاب على وأعيانهم، وهو الذى صالح أهل أصبهان مع عبدالله بن عامر فى
خلافة عثمان سنة تسع وعشرين ، وقال الكلبى: هو وأخوه رسولا رسول الله # إلى اليمين.
انظر: أسد الغابة (١٨٤/٣، ١٨٥) والاستيعاب (٨٧٢/٣) والكامل لابن الأثير (١٥٤/٣).
(٣) عبيدالله بن عبدالخالق الأنصارى ، له ذكر فى حديث ابن عمر .
انظر: أسد الغابة (٥٢٢/٣) ت (٣٤٥٨).
(٤) بياض بالنسخ، وجاء فى الخصائص الكبرى للسيوطى (٦/٢) (( أخرج أبو نعيم)) فى ((المعرفة) عن ابن عمر، قال: قال
النبى *: «من يذهب بكتابى إلى طاغية الروم، وله الجنة؟، فقام رجل من الأنصار يدعى عبيد الله بن عبدالخالق، فقال:
أنا، فانطلق بكتاب النبى # حتى بلغ الطاغى ، فقال : أنا رسول رسول رب العالمين ، فأذن له فدخل عليه ، فعرف طاغية
الروم، أنه قد جاء بالحق من عند نبى مرسل، فعرض عليه كتاب النبى ، فجمع الروم عنده ، ثم عرض عليهم فكرهوا
ماجاء به ، وآمن به رجل منهم فقتل عند إيمانه، ثم إن الرجل رجع إلى النبى فأخبره بالذى كان منه، وما كان من قتل
الرجل، فقال النبى(* عند ذلك ((يبعثه الله أمة وحده)) لذلك المقتول.
٣٦٤
الباب الرابع والعشرون (١)
فى إِزْسَالِهِ دْ عَبْدَالله بنَ عَوْسَجَةَ رَضىَ الله عِنْه، إِلَى سَمْعَانَ .
(٢)
الباب الخامس والعشرون
فى إرْسَالِهِ العَلَاءِ بْنَّ الحَضْرَمِىّ (٣) رَضىَ الله تعالَى عنْه، إِلَى
المُنْذِرِ بنِ سَاوَى العَبْدِىِّ، ملكِ البَحْرَيْنِ .
قبْلَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ الجِعِرَانَةِ ، وقيلَ: قَبْلَ الفَتْحِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ (٤)
وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ بِإِسْلَامِهِ وَتَصْدِيقِهِ، وَإِنَّى قرأت كتابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ ،
فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَبِأَرْضِى مَجُوسٌ ، وَيَهُودٌ
فَأَحْدِثْ إِلَىّ فِى ذَلِكَ أَمْرَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ: إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحْ، فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ
(١) هو عبدالله بن عوسجة البجلى، ثم العرنى، كان رسول الله 18 بعثه بكتابه إلى بنى حارثة بن عمرو بن قريط، يدعوهم إلى
الإسلام، فأخذوا الصحيفة فغسلوها فرقعوا بها أسفل دلوهم، وأبوا أن يجيبوا رسول الله #، فقال رسول الله﴾ :
(( أذهب الله عقولهم، فهم أهل سفه وكلام مختلط)
له ترجمة فى: الثقات (٢٤١/٣) والإصابة (٣٥٥/٢) وتاريخ الصحابة (١٦٣) ت (٨٠٣). وأسد الغابة (٣٥٨/٣) ت
(٣١٠٧) .
(٢) بياض بالنسخ، وجاء فى الخصائص الكبرى (١٤/٢) (( أخرج أبو نعيم من طريق الواقدى، عن شيوخه، أن رسول الله #
كتب إلى بنى حارثة بن عمرو بن قرط يدعوهم إلى الإسلام ، فأخذوا صحيفته فغسلوها، ورقعوا بها د(٥) ، فقال رسول الله
#
(( ما لهم؟ ذهب الله بعقولهم)، قال: فهم أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط وأهل سفه، قال الواقدى: ((قد رأيت بعضهم عيا
لايحسن تبيين الكلام)). وانظر فى هذا: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٨٠/١، ٢٨١).
(٣) العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمى من الصدف، من حضرموت، عامل النبى 1 مات فى خلافة عثمان سنة إحدى
وعشرين ، وكان حليفا الحارث بن أمية، وأخوه ميمون الحضرمى ، صاحب بئر ميمون ، وكان حفرها فى الجاهلية ، وكان
العلاء بن الحضرمى مستجاب الدعوة، كان دعاؤه الذى يدعو به: ((ياعلى ياحكيم، ياعلى ياعظيم)).
له ترجمة فى: الثقات (٢٨٩/٣) والإصابة (٤٩٧/٢) وتاريخ الصحابة (١٨٤) ت (٩٥٤).
(٤) زاد المعاد هامش شرح الزرقانى (١٠٨/١). وفيه (( فأسلم وصدق)) والفصول (٢٣٤) وفيه فأسلم، والطبقات الكبرى لابن
سعد (١ / ٢٦٣) .
٣٦٥
مُلكِكَ ، (١) وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، فَعَلَيْهِ الجِزْيَةُ، (٢)
وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِوَهَ إِلَى مَجُوسٍ هَجَرِ، يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الإسْلاَمَ: فَإِنْ أَبَوْا، أُخِذَتْ
مِنْهُمُ الجِزْيَةِ وَبِأَلََّتُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِلَ بَعَثَ أَبَاهُرَيْرَةَ مَعَ
الْعَلَاءِ الحَضْرَمِىِّ [ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا]، (٣) وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا. (٤).
وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﴾﴿ لِلْعَلَاَءَ فَرَائِضَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَّمِ، وَالثَّمَرِ، وَأَلَمْوَالٍ،
فَقَرَاَ العَلَاَءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخَذَ صَدَقَاتِهِمْ . (٥).
قَالَ ابْنُّ سَعْدٍ: وكانَ ﴿ يَكْتُبُ كَمَا تَكْتُبُ [ِ قُرِيْشَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، حَتَّى نَزَّلت عَلَيْهِ
ارْكَبُوا فِيهَا / باسْمِ الله مَجْرِيها ومُرْسَاهَا﴾ (٦) (٧)] فَكَتَبَ بِاسْمِ الله، [و٣٤٥]
حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الله أَو ادْعُوا الرحْمَنَ﴾ (٨) فَكَتَبَ: ﴿بِاسْمِ الله
الرّحْمِنِ﴾ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ: (٩) ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحْمَيِنِ الرَّحِيمِ﴾ (١٠)
فَكَتَبَ ﴿بِسْمِ الله الرحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١١).
وَكَتَبَ عليه الصلاة والسلام إِلَى المُنْذِرِ بْنِ سَاوَى: أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رُسُلِى قَدْ حَمِدُوكَ،
وَإِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحْ، أُصْلِحْ إِلَيْكَ، وَأَتَبْكَ عَلَى عَمَلِكَ، وَتَنْصَحْ الله وَلِرَسُولِهِ، [ والسَّلَامُ
عَلَيْكَ ] (١٢) وَبَعِثَ بِهَا مَعَ الْعَلَاَءِ بْنِ الحَضْرَمِىِّ. (١٣)
٠٠٠٫٠٠
(١) فى (ب) ((عملك)) وكذا الطبقات لابن سعد
(٢) طبقات ابن سعد (٢٦٣/١).
(٣) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٤) الطبقات لابن سعد (٢٦٣/١).
(٥) المرجع السابق (٢٦٣/١).
(٦) سورة هود من الآية (٤١) .
(٧) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٨) سورة الإسراء من الآية (١١).
(٩) فى (ب) ((نزلت )).
(١٠) سورة النمل: الآية (٣٠).
(١١) الطبقات لابن سعد (٢٦٣/١، ٢٦٤) قلت: وقد كانت كتابات ! تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، لأن نزول الفاتحة قبل نزول
الفعل ، فليتأمل ذلك أهـ
- انظر باب ترتيب السور فى الإتقان السيوطى والبرهان للزركشى .
(١٢) ما بين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(١٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٧٦/١) وعيون الأثر (٣٣٣/٢، ٣٣٤).
٣٦٦
الباب السادس والعشرون
فى إِرْسَالِهِ (١) ﴿ عمرَو بْنَ العَاصِ (٢) رَضىَ الله تعالَى عِنْه ، إِلَى مَلِكَىْ
عُمَان (٣)
ويُقَالُ : العَاصُ بنُ وَائِلٍٍ بِنِ هَاشِمٍ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ ، وقيلَ: أبُو عَبْدِالله كما
تقدَّمَ ، وكانَ أَحَدَ دُهَاةِ العَرَبِ ، وأبْطَالِهِمْ ، تُوَُّ بِمِصْرَ، سنةَ ثلاثٍ وأرْبَعِينَ ، ولَهُ نَحوٌّ مِنْ
مائَّةِ سَنَةٍ ، وقيلَ: تِسْعِينَ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ﴾﴿ إِلَى مَلِكَىْ عُمَانَ - بضِمَ العينِ المهملةِ ،
وتخفيفِ الميمِ - جَيْفَرَ - بجيمٍ ، فمثناةٍ تحتيَّةٍ ، وفاءٍ مفتوحة ، ثم راءٍ - وعبدٍ ابْنَى
الجُلَنْدَى - بضم الجيم - وَهُمامِنَ الْزَدِ، والملكُ منهما جَيْفَرُ، فأسْلَماً وصدَّقَا، وخلَّياً بيْنَ
عمرو وبَيْنَ الصدقةِ، والْحُكْمُ فِيمَا بينهْم (٤)، فلمْ يَزَّلْ عِنْدَهُم حتَّى تُؤَُّ رَسُولُ اللهِ﴾ْ وَهُوَ
عِنْدَهُمْ . (٥)
(١) كان إرساله فى ذى العقدة سنة ثمان، ووقع عند ابن عبد البر: أنه بعد خبير، قال فى الفتح:«فلعلها كانت بعد حنين
فتصحفت». شرح الزرقانى (٣ / ٣٥٢).
(٢) له ترجمة فى: الثقات (٣/ ٢٦٥) والطبقات (٤ / ٢٥٤ - ٧/ ٤٩٣) الإصابة (٣/ ٢) وتاريخ الصحابة (١٧٣) ت (٨٨٤).
(٣) فى معجم البلدان (٤ / ١٦٩) برقم (٨٥٠٦) عمان بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون ، اسم كورة عربية على ساحل بحر
اليمن والهند وعمان فى الاقليم الأول، شرقى هجر، تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع. وسيمت بعمان بن سبا ينسب
إليها الجلندى رئيس أهلها. ((شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٢).
(٤) وكتاب رسول الله # نصه كما جاء فى شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٣) بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله ورسوله إلى جيفر
وعبدٍ ابنى الجُلندى، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد : فإنى أدعوكما بدعاية الإسلام ، اسلما تسلما ، فإنى رسول الله إلى
الناس كافة : لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، وإنكما إن قررتما بالإسلام وليتكلما وإن أبيتما أن تقرأ بالإسلام
فإن ملككما زائل عنكما، وخيلى تحل بساحتكما، وتظهر نبوتى على ملككما، . راجع: خاتم النبيين للإمام محمد أبو زهرة
(٣ / ١٤١) والأنوار المحمدية للنبهانى (١٧٠) وزاد المعاد هامش شرح الزرقانى (١/ ١٠٧، ١٠٨) والفصول (٢٣٤)
والطبقات الكبرى لابن سعد (١ / ٢٦٢، ٢٦٣) والسيرة النبوية لابن سيد الناس (٢ / ٣٣٤ - ٣٣٦).
(٥) ولعل إقامته كانت بأمر المصطفى حين بعثه، أو إشارة فهم منها ذلك، أو باجتهاده حتى يجمع الصدقة .
انظر: الخصائص الكبرى (٢ / ١٤) وشرح الزرقانى (٣/ ٣٥٥).
٣٦٧
الباب السابع العشرون
فى إِرْسَالِهِ وَ﴿ عَمْرَو بْنَّ أُمَيَّةَ الضَّعْرِيّ (١)، رَضىَ الله تعالَى عنْه إِلَى.
النَّجَاشىِّ .
هُوَ عَمْرُو بِنُ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بنِ عِبْدِ الله بنِ إِيَاسِ الضَّعْرِىّ، أبو أُمَيَّةَ، أَسْلَمَ قَدِيمًا،
وهَاجَرَ إلَى الحبشَةِ ، ثم هَاجَرَ إلى المدِينَةِ ، وأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ بِثْرُ مُعونَةَ (٢) ، أَسْلَمَ حينَ
انْصَرفَ المشركُونَ مِنْ أُحُدٍ ، وكانَ رَسُولُ اللهِهَ يَبْعَثُهُ فى أُمُورِهِ ، وكانَ مِنْ أَجْيادِ العَربِ
ورجالِهاَ، ماتَ فى أيَّامِ معاويةً، قال ابنُ سْعد: وبَعَتْهُ رَسُولُ اللهِهَ إِلَى النَّجَاشِيّ بكتابين ،
يدعُوهُ فى أحدِهِمَا إلَى الإسْلَامِ، ويقرأ عليْهِ القرآنَ (٣) فأخذ كتابَ رَسُولِ الله ◌َ﴾،
ووضعهُ علَى عينيةَ (٤)، ونزَل عنْ سريرِه، فجلسَ عَلَى الْأَرْضِ (٥) ، ثم أسلم ، وشهد
(١) انظر ترجمته فى: الثقات (٣/ ٢٧٢) والطبقات (٤ / ٢٤٨) والإصابة (٢/ ٥٢٤) وحلية الأولياء (٢ / ١١) وتاريخ الصحابة
(١٦٧) ت (٧٩٨) .
(٢) قدم عامر بن مالك المشهور بلقب: ملاعب الأسنة. على رسول الله #، فعرض عليه الإسلام ، ولكنه لم يسلم ولم يظهر
تجنبا عن الإسلام، بل قال: يامحمد، لو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا
لك ، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنى أخشى عليهم أهل نجد، قال عامر: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله # سبعين رجلا من أصحابة من خيار المسلمين، وكان ذلك على مارواه ابن إسحاق، وابن كثير فى صفر على
رأس أربعة أشهر من غزوة أحد ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة، فلما نزلوها بعثوا أحدهم (حرام بن ملحان ) بكتاب
رسول الله ## إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر فى كتابه، وعدا عليه فقتله. روى البخارى (٥ / ٤٣) عن أنس بن مالك
أن حرام بن ملحان لما طعن وانتضح الدم فى وجهه صاح : فزت ورب الكعبة .
ثم استصرخ عامر بن الطفيل بنى عامر يستعديهم على بقية الدعاة فابوا أن يجيبوه، وقالوا : لن نخفر أبابراء (عامر بن
مالك ) فاستصرخ عليهم قبائل من سليم من عُصيّة ورغل وذكو ان فأجابوه، وانطلقوا فأحاطوا بالقوم فى رحالهم ، فلما
رأوهم أخذوا سيوفهم وقاتلوهم ، فقتل المسلمون عن آخرهم .
وكان فى سرح الدعاة اثنان لم يشهدا هذه الوقعة الغادرة ، أحدهما : عمرو بن أمية الضمرى ، ولم يعرف النبأ إلا فيما
بعد، فأقبلا يدافعان عن اخوانهما فقتل زميله معهم، وأفلت هو، فرجع إلى المدينة، وفى الطريق لقى رجلين من المشركين
ظنهما من بنى عامر، فقتلهما، ثم تبين لما وصل إلى رسول الله # وأخبره الخبر أنهما من بنى كلاب، وأن النبى أ كان قد
أجارهما، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لقد قتلت قتيلين لَأَدِيَنَّهُماَ) [لؤْدى ديتهما].
وقائر البنى # لمقتل هؤلاء الدعاة الصالحين من أصحابه ، وبقى شهرا يقنت فى صلاة الصبح، يدعو على قبائل سليم :
ركل وذكوان وبنى لحيان وعصية
راجع: فقه السيرة النبوية للدكتور محمد سعيد رمضان البوطى (٢٧٤، ٢٧٥) دار الفكر / بيروت وابن هشام (٢ / ١٧٣)
( والمغازى الواقدى (١ / ٣٤٦) والسيرة الحلبية (٣ / ١٦٦) والبداية والنهاية (٣/ ٧١) والطبرى (٢ / ٥٤٥) وابن حزم ص
(١٧٨) وابن سيد الناس (٢ / ٤٦) وابن كثير (٤ / ٧١) والنويرى (١٧/ ١٣٠) والدرر فى اختصار المغازى والسير لابن
عبدالبر (١٧٠، ١٧٣).
(٣) أى : بعضه
(٤) تبركا وتعظيما
(٥) تواضعا لله على هذه النعمة التى ساقها الله إليه .
٣٦٨
شهادة الحق، وقال: لو كنت أستطيع أن أتيه لأتيته (١)، وكتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ
. بإجابتِهِ ، وتصديقِهِ وإسْلامِهِ (٢) ، على يد جعفر بن أبى طالب ، وفى الكتاب الآخَرِ : يأمرهُ
أنْ يُزَوِّجَهُ أُمّ حبيبةَ بنتِ أبىِ سُفيانَ، وأمرهُ أن يَبعثَ إلَّهِ بمَنْ قبلهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ،
ويحملهْم ، فَجَهَّزَّهُمْ فى سَفِينَتَيْنِ مَعَ عِمْرِو بِنِ أُمَيَّةَ، ودَعَا بِحُقٍّ منْ عَاجٍ ، فجعَل فيهِ كتابىْ
رَسُولِ الله / ﴿، وقالَ: لَنْ تَزََلَ الحبشةُ بِخَيْرِ مَا كَانَ هَذانِ الكتاباَنِ بَيْنَ [ظ ٣٤٥]
أَظْهُرِهَا .
ورَوَى البَيْهَقِىُّ، عنِ ابنِ إسحاقَ رَحِمَةُ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ،
عَمْرَو بِنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِئَّ ، فى شَأْنِ جعفر بنِ أبى طالبٍ ، وأصحابِهِ ، وكتب معَهُ كتابًا فِيهِ :
بِسْمِ الله الرحْمَنَ الرَّحِيمِ،َ مِنْ محمَّدٍ رسُولِ الله إلَّ النَّجَاشِّ الأصْحَمِ، مَلِكِ الحِبَشَةِ،
سلامٌ عليكَ ، فإِنِّى أحمدُ إِلَيْكَ الله الذى لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ (٧) الملكُ القُدوسُ السلامِ؟ المؤمنُ
المهَيْمِنُ ، وأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَ بنَ مريمَ روحُ الله وكلمتُهُ ، ألقاها إلى مريمَ البَتُولِ الطِيِّبَة ،
الحَصِينَةِ ، فَحملتْ بعيسى، فخلقَهُ مِنْ رُوحِهِ، ونَفْخَتِهِ كما خلقَ آدَمَ بيدِه ونَفْخَتِهِ ، وإِنِّى
أدْ عُوكَ إِلَى الله وحدهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، والمؤَالَاةِ عَلَى طاعتِهِ ، وأنْ تَتَّبِعَنِى، وتُؤْمِنَ بىٍ ، وَبِالَّذِى
جَاءَنىِ، فإِنَّى رَسُولُ الله، وقد بعَثْتُ إليكمُ ابنَ عمِّى جَعفرًا فى نفرٍ منَ المسلمينَ ، فإذَا
جَاءُوَكَ فَأَقْرِهِمْ ، وَدَعِ التَّجَبُّرَ، فإنَّى أَدْعُوكَ وجُنَودَكَ إِلَى الله تَعَالَى، وقدْ بلّغتُ ونصحتُ،
فاقبلُوا نصِيَحتِى (والَسَّلَامُ عَلَى مِنَ اتَّبَعَ الهدى)(٥) فكتبَ النَّجَاشِيُّ إلَى رسُولِ الله ◌ِّ:
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إلَى محمَّدٍ رَسُولِ اللهَِّ مِنَ النَّجَاشِيِّ الأصْحَمِ بنِ أَبْجَرَ،
سلامٌ عليكَ يا نَبِىَّ الله مِنَ الله ورحمةُ الله وبركاتُهُ، لَا إلَهَ إِلَّ هُوَ الَّذِى هَدَانى إِلَى الْإِسْلَامِ،
فقدْ بَلَغَنىِ كتابكَ يا رسُولَ الله ، فيمَا ذكرتَ مِنْ أمرِ عيسىَ، فوربِّ السَّمَاءِ والأرضِ إِنّ
عِيسَ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكرتَ ، وقد عرفنا ما بعثتَ بهِ إلينا ، وقد قَريْنَا ابنَ عمِّكَ وأصحابَهُ ،
فأشْهدُ أنَّكَ رسُولُ الله صادقاً ومصدّقاً ، وَقَدْ بَايَعْتَّكَ وَتَابَعْتُ ابنَ عمِّكَ ، وأَسْلمتُ علَى يديْهِ
لله ربِّ العالمينَ (٦) ، وقد بعثتُ إليكَ يا رسُولَ الله بأريحًا بنِ الأصْحَمِ بنِ أَبْجرَ، فإنىّ لا
أملُ إِلّ نَفْسى، وإن شئتَ أنْ آتِيكَ، فَقْتُ يَا رَسُولَ الله فإنّى أشهدُ أنّ ما تقُولُ حقٌّ ».
(١) لكنى لا استطيع ذلك خوفا من خروج الحبشة، وتلاشى أمرهم مع ما أؤمله من إسلامهم ببقائى بينهم ((شرح الزرقانى على
المواهب (٣ / ٣٦٦).
(٢) شرح الزرقانى (٣/ ٣٦٦) .
(٣) زيادة من سيرة ابن سيد الناس (٢ / ٣٢٠).
(٤) زيادة من المصدر السابق
(٥) مابين القوسين من (ب). وانظر فى الكتاب: سيرة ابن سيد الناس (٢ / ٣٢٩).
(٦) وانظر سيرة ابن سيد الناس (٢ / ٣٢٩، ٣٣٠).
٣٦٩
ودُوِىَ أيضًا عنِ ابنِ إسحاقَ رَحِمَهُ الله تعالَى، قالَ: ((هَذَا كتابٌ مِنَ النَّبِىّ ◌َِّ إلى
النَّجَاشِّ الَأَصْحَمِ، عظيمِ الحبشَةِ، سَلَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وآمَنَ بِالله ورسُولِهِ ،
وشَهِدَ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وحدهُ لا شريكَ لهُ ، وَلَمْ يتخذْ صاحبةً وَلاَ وَلَدًا، وأنّ محمدًا عبدُهُ
ورسُولُهُ، وأدعوكَ بدعايةِ الله ، فإنَّى أَنَا رسُولُهُ، فأسْلِمْ تَسْلَمْ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبِينَكُمْ أَلَّ نَعْبُدَ إِلَّ الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أربَابًا مِنْ
دُونِ الله﴾ (١) فإنْ أبيتَ فعليكَ إنْمُ النَّصَارَى مِنْ قَوْمِكَ)).
تَنْبِية : قالَ ابنُ كثير: وفى ذكرِه هُنَا نظرٌ ، فإنّ الظاهِرَ أنَّ هَذاَ الكتابَ إنَّمَا هُوَ إِلَى
النَّجَاشِيِّ، وَذَلِكَ حِينَ كَتَبَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى مُلُوكِ الأَرْضِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله عزَّ وجلَّ قُبِيلَ
الفَتْحِ
قالَ الزُّهْرِىُّ: كانتْ كُتُبُ رَسُولِ اللهِوَ إليهمْ واحدَةً، يَعْنىِ: نسخةً واحدةً ، وكلُّهَا
فِيهَا / هذِهِ الآيَةِ، وَهِىَ مَدَنيةُ بلا خِلافٍ . [و ٣٤٦]
وقولهُ فيه: إِلَى النَّجَاشِّ الَأَصْحَمِ لعلّهُ: الأضخم مُقْحَمْ مِنَ الرَّاوِىِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَ .
وأَنَسِبُ مِنْ هَذا ما رَوَاهُ البَيْهَقِىُّ، عَنْ محمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَّ عمرَو
ابنَّ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىّ، وذكرَ الحديثَ المتقدم (٢). قال فى - زَادِ المعَادِ (٣) - وبَعَثَ عَمْرَو بِنَّ
أُمَيَّةَ الضَّمْرِىّ إلَى مُسَيْلِمَةَ الكِذَّابِ، بكتابٍ ، وكتبَ إِليهِ بكتابٍ آخَرَ مَعَ السَّائِبِ بنِ العَوَّامِ
أَخِىِ الزُّبِيَّ ، فَلَمْ يُسْلِمْ .
....**
(١) سورة آل عمران ، الآية (٦٤).
(٢) خاتم النبيين للإمام محمد أحمد أبو زهرة (٣/ ١٣٥ - ١٣٧).
(٣) زاد المعادلا بن القيم، هامش شرح الزرقانى (١/ ١٠٨).
٣٧٠
الباب الثامن والعشرون
فى إرساله * عمرو بن حزم (١) رضى الله تعالى عنه إلى اليمن.
(٢)
الباب التاسع والعشرون
فى إرساله * أبا هريرة رضى الله تعال عنه، إلى هَجَر مع العلاء بن
الحضرمى (٣)
الباب الثلاثون
فى إرساله * عبد الرحمن بن ورقاء مع أخيه رضى الله تعالى عنهما،
إلى اليمن (٤)
(١) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة بن عمرو بن عبد عوف بن غنم الأنصارى ، شهد الخندق، وهو ابن خمسة عشرة
سنة، وهو أول مشهد شهده هو وزيد بن ثابت، ومات عمرو بن حزم سنة إحدى وخمسين فى إمارة معاوية، وكانت كنيته :
أبا الضحاك ، استعمل رسول الله عمرو بن حزم على نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة .
له ترجمة فى: الثقات (٣/ ٢٦٧) والإصابة (٢ / ٥٣٢) وتاريخ الصحابة (١٧٤) ت (٨٨٦).
(٢) بياض بالنسخ، وجاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٦٧) وكتب رسول الله # لعمرو بن حزم حيث بعثه إلى اليمن
عهدا، يعلقه فيه شرائع الإسلام وفرائضه، وحدوده وكتب أبى،. وفى دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٤١٣) حدثنا عبد الله بن
أبى بكر، عن أبيه: أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: «هذا كتاب رسول الله 1 عندنا الذى كتبه لعمرو بن حزم
حيث بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ، وياخذ صدقاتهم، فكتب له كتابا وعهدا وامره فيه امره فكتب :
«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الله ورسوله ( يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) عهدٌ من رسول الله # لعمرو بن
حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله فى أمره .. الخ نص الكتاب فى ذات المرجع وقد رواه ابن هشام فى السيرة (٤/
٢٠٥، ٢٠٦) والسنن الكبرى للبيهقى (١ / ٨٨، ٣٠٩) و(٨ / ١٨٩) و(١٠ / ١٢٨).
(٣) سبق فى ((الباب الخامس والعشرين)) ذكر إرسال أبى هريرة إلى هجر، مع العلاء بن الحضرمى، وأوصاه به خيرا. وراجع
الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٦٣)
(٤) سبق مع أخيه عبدالله بن ورقاء .
٣٧١
الباب الحادى والثلاثون
فى إِرْسَالِهِ ﴿ عُقْبَةَ بنَ نَمِرَ (١) رَضىَ الله تعالَى عِنْهُ، إِلَى صَنْعَاء .
... . . (٢)
الباب الثانى والثلاثون
فى إرساله* عياشَ بن أبى ربيعة (٣) رضى الله تعالى عنه، إلى
اليمن . (٤)
(٥)
........
(١) فى ب ((عمرو) خطأ.
(٢) بياض بالنسخ، وجاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٣١) وهو أيضا من رسل رسول الله # الذين وجههم مع معاذ بن
جبل إلى اليمن، وكتب إلى زرعة ذى يزن، يوصيه بهم، ويأمرهم أن يجمعوا الصدقة فيدفعوها إلى رسله)).
(٣) عياش بن أبى ربيعة المخزومى، واسم أبى ربيعة: عمرو بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم من مهاجرة الحبشة ،
٠
كنيته : عياش أبو عبد الله، قتل بالشام يوم اليرموك فى عهد عمر، أمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن تميم .
له ترجمة فى: الثقات (٣ / ٣٠٩) والطبقات (٤ / ١٢٩، ٥/ ٤٨٧) والإصابة (٣/ ٤٧) وتاريخ الصحابة (١٩٣).
(٤) زاد المعاد، على هامش شرح الزرقانى (١ / ١٠٩) .
(٥) بياض بالنسخ، وجاء فى الخصائص الكبرى السيوطى (٢ / ١٣) أخرج ابن سعد، عن الزهري، قال: كتب رسول الله ﴾#
إلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير، وبعث بالكتاب مع عياش بن أبى ربيعة المخزومى ، وقال : إذا جئت
أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح ، ثم تطهر فأحسن طهورك، وصل ركعتين، واسال الله النجاح والقبول ، واستعذ بالله ،
وخذ كتابى ليمينك وادفعه فى أيمانهم فإنهم قابلون، واقرأ عليهم (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين)
فإذا فرغت منها فقل: أمنت بمحمد، وأنا أول المؤمنين، فلن تاتيك حجة إلا دحضت، ولا كتاب زخرف الاذهب نوره، وهم
قارون عليك، فإذا رطنوا عليك فقل: ترجموا وقل: « حسبى الله ﴿أمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم﴾ إلى قوله
تعالى ﴿وإليه المصير)
فإذا أسلموا، فسلهم قضبهم الثلاثة التى إذا حضروا بها سجدوا وهِى من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذو
عجر (العجرة: العقدة فى الخشب ونحوها ١٢ق) كأنه خيزران، والأسود البهيم كانه من ساسم ( الشجر الأسود وقيل: هو
الشجر الذى يسمونه أهل الهند: ابنوس ) ثم أخرجها فحرقها بسوقهم ، قال عياش فخرجت افعل ما أمرنى رسول الله #
حتى انتهيت إليهم، فقلت، أنا رسول رسول الله ﴿ وفعلت ما أمرنى فقبلوا، وكان كما قال #)).
٣٧٢
الباب الثالث والثلاثون
فى إرساله* فرات بن حَيّان (١) رضى الله تعالى عنه، إلى ثمامة بن
أثال .
الباب الرابع والثلاثون
فى إرساله قدامة بن مظعون (٢) رضى الله تعالى عنه، إلى المنذر
ابن ساوى .
٠٠٠
(١) فرات بن حيان بن ثعلبة بن عبد العزى بن حبيب بن حية بن ربيعة بن صعب بن عجل بن لجيم الربعى اليشكرى ، ثم
العجلى ، حليف بنى سهم .. ووقع فى سياق نسبه عند أبى عمر : سعد بدل صعب ، وهو وهم ، قال البخارى وتبعه أبو
حاتم : كان هاجؤ إلى النبى # وآله وسلم. زاد أبو حاتم: أنه كوفى وقال البغوى: سكن الكوفة ، وابتنى بها دارا ، وله
عقب بالكوفة ، وأقطعه أرضا بالبحرين ، وقال ابن السكن: له صحبة ، وذكره ابن سعد فى طبقة أهل الخندق وقال : نزل
الكوفة ، روى عن النبى ## وآله وسلم أنه قال: « إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان، أخرجه أبو داود
والبخارى فى التاريخ وفيه قصة ، وروى عنه: جارية بن مضرب، وقيس بن زهير، والحسن البصرى ، وكان عينا لأبى
سفيان فى حروبه ثم أسلم فحسن إسلامه . وقال المرزبانى : كان ممن هجا رسول اللّه ## وآله وسلم ثم مدحه ، فقبل مدحه .
وقال ابن حبان : كان من أهدى الناس بالطرق . وأسند ابن السكن من طريق صدقة بن أبى عمران ، عن أبى إسحاق ، عن
عدى بن حاتم: أن فرات بن حيان أسلم، وفقه فى الدين وأقطعه النبى # وآله وسلم أرضا باليمامة تغل اربعة آلاف
ومائتين . وذكر سيف فى الفتوح من طريق أحمر بن فرات بن حيان قال : خرج أبو هريرة ، وفرات بن حيان والرحال بن
عنقرة من عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال: « لضرس أحدهم فى النار أعظم من أحد وإن معه لقفا غادر قال؛ فبلغنا
ذلك فما أمنا حتى صنع ، الرجال ما صنع ثم قتل فخر أبو هريرة وفرات بن حيان ساجدين شكرا لله عز وجل . وكان الرحال
ارتد وافتتن بمسيلمة وقتل معه كافرا .
· الإصابة ٠ ٥ / ٢٠٤، ٢٠٥ ).
(٢). قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى أخو عثمان يكنى : أبا عمرو ، كان أحد السابقين
الأولين ، هاجر الهجرتين ، وشهد بدرا ، قال البخارى : له صحبة ، وقال ابن السكن : يكنى أبا عمرو أسلم قديما ، وكان
تحته صفية بنت الخطاب أخت عمر ، وتوفى عثمان بن مظعُون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن
الأوقص السلمية ، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون .. وكان أبوه شهد بدرا مع النبى صلى الله عليه وسلم وأن عمر
استعمل قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدرا وهو خال عبدالله بن عمر وحفصة كذا اختصره البخارى لكنه
موقوف .. ثم قدم الجارود سيد عبدالقيس على عمر من البحرين فقال يا أمير المؤمنين : إن قدامة شرب فسكر وإنى رأيت حدا
من حدود الله حقا على أن أرفعة إليك، قال: من يشهد معك؟ قال أبو هريرة ، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد ؟ قال: لم أره
شرب ولكنى رأيته سكر ان يقىء فقال : لقد تنطعت فى الشهادة ثم كتب إلى قدامة أن يُقدم عليه من البحرين فقدم فقال
الجارود : أقم على هذا كتاب الله فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟ فقال شهيد، فقال قد أديت شهادتك، قال فصمت الجارود
ثم غدا على عمر فقال: أقم على هذا حد الله، فقال عمر: ما أراك إلا خصما وما شهد معك إلا رجل واحد فقال الجارود : أنشدك
الله فقال عمر لتمسكن لسانك أو لأسوعنك فقال ياعمر ماذلك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوعنى ، فقال أبو هريرة
ياأمير المؤمنين إن كنت تشك فى شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فاسألها وهى امرأة قدامة فارسل عمر إلى هند بنت الوليد
ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها فقال : عمر لقدامة : إنى حادك فقال لو شربت كما تقول ماكان لكم أن تحدونى ، فقال =
٣٧٣
الباب الخامس والثلاثون
فى إرساله ## قيس بن نمط (١) رضى الله تعالى عنه، إلى أبى زيد قيس
بن عمرو
= عمر: لم؟ قال قدامة قال الله عز وجل ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ) الآية، فقال عمر :
أخطأت التأويل إنك إذا أتقيت الله اجتنبت ماحرم الله ثم أقبل عمر على الناس فقال: ماترون فى جلد قدامة ؟ فقالوا : لا نرى
أن تجلده مادام مريضا فسكت على ذلك أياما ثم أصبح وقد عزم جلده فقال: ماترون فى جلد قدامة ؟
فقالوا : لانرى أن تجلده مادام وجعا فقال عمر : لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلى من أن القاه وهو فى عنقى ائتونى بسوط
نام فأمربه فجلد فغاضب عمر قدامة وهجره فحج عمر وحج قدامة وهو مغاضب له فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا
نام فما استيقظ من نومه قال عجلوا بقدامة فوالله لقد أتانى آت فى منامى فقال لى: سالم قدامة فإنه أخوك فعجلوا على به ،
فلما أتوه أبى أن يأتى فامر به عمر إن أبى أن يجروه إليه فكلمه واستغفر له .. يقال إن قدامة مات سنة ست وثلاثين فى
خلافة على وهو ابن ثمان وستين سنة وحكى إبن حبان فيه قولا آخر فقال : يقال : أنه مات سنة ست وخمسين .
«الاصابة (٣٣٣/٥، ٢٣٤) برقم (٧٠٨٢).
(١) جاء فى الإصابة لابن حجر (٢٦٤/٥) قيس بن مالك بن سعد بن مالك بن لاى بن سلمان بن معاوية بن سفيان بن أرحب
الأرحبى ... ذكره الطبرى وابن شاهين فى الصحابة ، وقال هشام بن الكلبى : حدثنى حبان بن هانى بن مسلم بن قيس
ابن عمرو بن مالك بن لای الهمدانى ثم الأرحبى عن أشياخهم قالوا : قدم على النبى ## قيس بن مالك الأرحبى وهو بمكة
فذكر قصة إسلامه ، وضبطه إبن ماكولا حبان شيخ ابن الكلبى - بكسر المهمة ، وتشديد المواحدة - وضبطه غيره - بكسر
المعجمة وتخفيف المثناة من أسفل وآخره راء .
وأخرج ابن شاهين قصته من طريق المنذر بن محمد القابوسى حدثنا أبى وحسين بن محمد عن هشام بن الكلبى بسنده
وفيه: أنه رجع إلى النبى# قيس بان قومه أسلموا فقال: نعم وافد القوم قيس، وأشار بأصبعه إليه، وكتب عهده على
قومه همدان : عربها ومواليها وخلائطها أن يسمعواله ويطيعوا ، وأن لهم ذمة الله ما أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ،
وأطعم ثلثمائة فرق جارية أبدا من مال الله عزوجل
وأخرج ابن منده من طريق عمروبن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمدانى حدثنى أبى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﴾
كتب إلى قيس بن مالك: سلام عليكم أما بعد: فإنى استعملك على قومك .. الحديث وهو طرف من الذى ذكره ابن شاهين
ثم جاء فى الإصابة (٥ / ٢٦٧، ٢٦٨) أنه قيس بن نمط بن قيس بن مالك بن سعد بن مالك بن لأى بن سلمان بن معاوية
ابن سفيان بن أرحب الهمدانى ثم الأرحبى ... ذكره الهمدانى فى أنساب حمير وما قال علماء حمير : خرج قيس بن نمط فى
الجاهلية حاجا فوقف على النبى# وهو يدعو إلى الإسلام فقال له النبي * هل عند قومك من منعة ؟ قال له قيس: نحن
أمنع العرب ، وقد خلفت فى الحى فارسا مطاعا يكنى : أبايزيد، واسمه : قيس بن عمرو فاكتب إليه حتى أوافيك أنا
وهو فذكر قصة طويلة .
وقد تقدم قيس بن مالك وهو فى الظاهر جد هذا ، وفى ثبوت ذلك بعد ، والذى يظهر أنه واحد اختلف فى اسمه ونسبه ،
وقد قيل إن صاحب هذه القصة هو نمط بن قيس وقيل : مالك بن نمط والله أعلم ،.
٣٧٤
الباب السادس والثلاثون
فى إِرْسَالِهِ وَ ﴿﴿ مُعَاذَ بَنَّ جَبَل، (١) وأباَمُوسَى الأَشْعَرِىَّ (٢) رَضىَ الله
تعالَى عَنْهُمَا ، إِلَى الْيَمَنِ .
قالَ فى - زادِ المِعَادِ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ أباَمُوسَ اْلَأَشْعَرِىَّ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى
الْيَمَنِ ، عِنْدَ إِنْصِرَافِهِ مِنْ تَبُوكَ، وقِيَل: بَلْ سَنَةَ عَشْر فى ربيع الأوَّلِ، دَاعِيَيْنِ / [ظ ٣٤٦]
إِلَى الْإِسْلاَمِ، فَأَسْلَمَ عَامَّةُ أَهْلِهَا، طوعًا مِنْ غير قتَالٍ ، ثُمَّ بعثَ بَعْدِ ذَلْكَ عَلِىَّ بِنْ أَبِى طَالِبٍ
إِلَيْهِمْ، وَوَافَاه بمكّةَ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ . (٣)
(١) له ترجمة فى: الثقات (٣٦٨/٣) والطبقات (٣٤٧/٢ - ٣/ ٥٨٣ - ٣ / ٣٨٧) والإصابة (٤٢٦/٣) وحلية الأولياء (٢٢٨/١)
وتاريخ الصحابة (٢٢٩) ت (١٢٣١)
(٢) ترجمته فى: (الثقات (٢٢١/٣) والطبقات (١٦/٦،١٠٥/٤،٣٣٤/٢) والإصابة (٣٥٩/٢) وحلية الأولياء (٢٥٦/١)
وتاريخ الصحابة (١٥٤) ت (٧٤١) .
(٣) زاد المعاد، هامش شرح الزرقانى (١٠٨/١) وفى دلائل النبوة للبيهقى (٤٠١/٥) عن أبى موسى الأشعرى: أن رسول ال#
بعثه ومعاذ إلى اليمن، فقال لهما: تطلوعا ويسّرا ولاتعسرا، وبشرا ولاتففرا . .
أخرجه البخارى فى (٦٤) كتاب المغازى (٦٠) باب بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ومسلم فى (٣٦) كتاب
الأشربة (٤) باب بيان أن كل مسكر خمر)).
٢٧٥
:
الباب السابع والثلاثون
فى إِرْسَالِهِ * مَالِكَ بْنَّ مُرَارَةَ (١) مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ الله تعالَى
عنْهُمَا .
قال ابْنُ سعدٍ : قَالُوا وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ وَهَ كتابًا يُخُبِرهُم فِيهِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ،
وفرائضِ الصِّدقةِ فى المواشى والأمْوَال، ويُوصِيهِمْ بأصْحابِه وَرُسُلِهِ خيرًا، وكانَ رَسُولُهُ
إليهْم: مُعاذ بن جَبَل، ومَالك بن مُرارة ، ويُخبرهمْ بوُصولِ رَسُولِهِمْ إِلَيْهِ، ومَابلّغ
عنْهم ، (٢)
قالوا: وكَتَبَ رَسُولُ اللهِوََّ عليه وسلم إِلَى عِدّةٍ منْ أهلِ اليَمنِ ، سَمَّاهُمْ، مِنْهُمُ :
الحارثُ بنُ عِبْدِ كُلَالٍ ، وشُرِيحُ بنُ عِبْدِ كُلَالٍ، ونُعَيْمُ بنُ عِبْدِ كُلَال ، ونُعْمَانُ قَيْلُ ذِى
يَزَنْ، (٣) ومَعَافِر، وهَمْدَان، وزُرْعَة ذِى رُعَيْن، وكانَ قَدْ أسلَمَ من أوَّل حِمْيَرَ، وأمَرهم أن
يَجْمعُوا الصَّدقةَ والجِزْيَةَ ، فَيَدِفَعُوهَاَ إِلَى مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، ومالكِ بنِ مُرارَةَ ، وأمَرهمْ بِهما
خيرًا، وكان مالكُ بنُ مُرارةَ رَسُول أهلِ اليمنِ إِلَى النَّبِىِّنَّهِ، بِإِسْلَامِهِمْ وطاعَتِهِمْ، فكتبَ
إليهمْ رَسُولُ الله ◌ََّ أَنَّ مَالِكَ بنَ مُرارةَ قد بَلَّغَ الخَبر، وحَفِظَ الْغَيْبَ، (٤)
قالُوا: وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ وََّ إِلَى بنى مُعَاوِيَةً مِنْ كِنْدَةَ، بمثْلِ ذَلِكَ .(٥)
(١) هو الرُّهاوى، ورهاء بطن من مَنْحج، وكان رسول الله (: بعثه بكتابه إلى ملوك حمير، وكان مع معاذ بن جبل حين بعثه
رسول الله ={ إلى اليمن وكتب يوصى بهم)).
« الطبقات الكبرى لابن سعد (٥٣٠/٥) .
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٦٤/١) .
(٣) فى ابن سعد (٥٣٠/٥) (( ذى رعين)).
(٤) طبقات ابن سعد (٢٦٤/١، ٢٦٥) وسيرة ابن هشام (١٩٩/٤).
(٥) طبقات ابن سعد (٢٦٥/١).
٣٧٦
الباب الثامن والثلاثون
فى إرساله ◌َل مالكَ بن عُبادة (١) رضى الله تعالى عنه، إلى اليمن.
. (٢)
.....
الباب التاسع والثلاثون
فى إِرْسَالِهِ وَ﴿ مَالَكْ بْنَ عُقْبَةَ، أَوْ عُقبةَ بنَ مَالِكِ مع معاذٍ رَضىَ الله تعالَى
عنْهِمَا ، إِلَى الْيَمَنِ. (٣)
(١) فى ب ((مالك بن عبدالله، تحريف إذ هو.
مالك بن عبادة ، أبوموسى الغافقى ، له صحبة ، سكن مصر .
له ترجمة فى: الثقات (٣٧٧/٣) والطبقات (٥٣١/٥) والإصابة (٣٤٧/٣) وتاريخ الصحابة (٢٣٣) ت (١٢٥٢).
(٢) بياض بالنسخ وجاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد (٥٣١/٥) وهو أيضا من رسل رسول الله ## ، الذين وجههم مع معاذ بن
جبل إلى اليمن ، وكتب يوصى بهم . .
(٣) قال ابن عبدالبر فى الاستيعاب: مالك بن عقبة، أو عقبة بن مالك، هكذا جرى ذكره على الشك، وذكره ابن إسحاق ، فى
الوفود مع معاذ بن جبل، وعبدالله بن زيد، ومالك بن عبادة، ومالك بن عقبة ، وأصحابهم ، وأن اجمعوا ماعندكم من
الصدقة ، والجزية، وابلغوها رسلى، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا ..
٣٧٧
الباب الأربچون
فى إِرْسَالِهِ وَ الْمُهَاجِرَ بِنَّ أَبِى أُمَيَّة رَضىَ الله تعالَى عنْه، إِلَى الحاَرِثِ بْنٍ
عَبْدِ كُلَاَلِ الِحْمِيَرِىّ(١).
هُوَ الْمُهَاجِرُ بِنُ أَبِى أُمَيَّةَ حُذَيْفَةَ بن المُغِيرَةِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ القُرَشى
المخْزُومِىّ، شقيقُ أُمِّ سَلَمَةَ، زوجِ النَّبِّ وََّ، لَهُ فِى قِتَالِ الرَّدَّةِ أَثَرٌ كبيرٌ، بَعَثَهُ رَسُولُ الله
﴿ إِلَ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ الأصغر بنِ سَعْدِ بن غَرِيبِ بْنِ عِبْدِ كُلَالٍ أْلَوْسطِ ، الحميدِىّ،
وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ (٢) فَلمأَ قدِمَ عليهِ قرأَهَا
عَلَيْهِ، قالَ لَهُ: يَاحَارِثُ إِنَّكَ أنت أَعْظَمُ الَّلُوك قَدْ أَفَادَ أَسْرُكَ، فَخَفْ غَدَكَ، وَقَد [و ٣٤٧]
كان قبْلكَ ملوك ذهبتْ آثارهاَ، وَبقيَتْ أخبارُهَا، عَاشُوا طويلاً، وأَمَلُوا بَعيدًا، وتزَوَّدُوا
قَليلاً، مِنْهُم مَنْ أدْركَهُ الموتُ ، ومِنْهمْ مَنْ أكلتهُ النَّقَمُ، (٣) وإنِى أَدْعوَ إِلَى الرَّبِّ، إِنْ
أَرَدْتَ الهُدَى لِمْ يمنعْكَ، وَإِنْ أَرَادَلَ لَم يمنعْكَ مِنْه أحَدُ ، وأَدْعُوكَ إِلَى النَّبِىّ الأمَّىّ الّذى
لَيْسَ شىءٍ أَحْسَنَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ ، وَلاَ أَقْبَح ممَّا ينْهِىَ عنْه، واعْلم أنّ لكَ ربَّا يميتُ الحَىَّ،
ويُحيى الميْتَ، وماتُخْفِى الصُّدُور، فأجابَهُ الحارثُ : بأنّه سَيَنْظُر فِى أَمْرِهِ ..
وتقدَّم فى الوُّفُودِ مَقدمُهُ وقومُهُ مُسْلِمِينَ .
قالَ أَبُوالرَّبِيعِ: وَتَوْجِيهُ رَسُولِ اللهِ وَّهَ إِلَى المُلُوكِ إِنَّما كانَ بِعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ
الحُدَيْبِيَةِ، آخِرَ سَنَةِ سِتٌّ، وأوّلَ سَنَةِ سَبْعٍ، فَلَعَلَّ الْمُهَاجِرَ - والله تعالَى أَعْلَمُ - توجَّةَ إِلى
الحارثِ بنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَصَادَفَ مِنْهُ يَوْمئذٍ تَرَدُّدًا، ثُمّ جَلاَ الله عنْهِ الْعَمَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَرْسَلَ
هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلَامِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ، وَبِذَلِكَ يَجْتَمَعُ الْخَيْرَانِ .
(١) زاد المعاد، هامش شرح الزرقانى (١٠٨/١) والطبقات الكبرى لابن سعد (٢٦٤/١) وفى الطبقات (٣٥٦/١) ان رسول الله
## كتب إلى الحارث بن عبدكلال ، وإلى نعيم بن عبدكلال ، وإلى النعمان، قيْل ذى رعين ومعافر وهمدان: أما بعد ذلكم فإنى
أحمد الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفظنا من أرض الروم فبلغ ماارسلتم، وخبّر عما قيلكم وانبانا
بإسلامكم وقتلكم المشركين، فإن الله تبارك وتعالى قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله ، والمتم الصلاة واتيقم
الزكاة، وأعطيتم من المغنم خمس الله، وخمس نبيه وصفيه وماكتب على المؤمنين من الصداقة» ...
(٢) سورة البينة من الآية (١) وراجع: تخريج الدلالات السمعية الخزاعى (١٩٠) والاستيعاب (٢٦٧/١).
(٣) هذا اللفظ من (ب) .
٣٧٨
الباب الحادى والأربعون
فى إرساله{* نُمَيْرُ بِن خَرَشَةَ (١) رَضىَ الله تعالَى عنْه، إِلَى ثَقِيفٍ.
الباب الثانى والأربعون
فى إِرْسَالِهِ* نُعَيْمَ بِنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِىَّ (٢) وَضىَ الله تعالَى عِنْه ،
إِلَ ابْنِ ذِى اللُّخْيَةِ .
(٣)
...
(١) نمير بن خرشة الثقفى، وفد إلى النبى # فأدركه بالجحفة، وأسلم مع من كان معه من الوفد، الذين قدموا على رسول الله
. انظر: الثقات (٤١٨/٣) والطبقات (٥١٤/٥) والإصابة (٥٧٤/٣).
وفى الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٨٥/٢٨٤/١) كتب رسول الله # لثقيف كتابا: أن لهم ذمة الله، وذمة محمد بن عبدالله على
ماكتب لهم ، وكتب خالد بن سعيد، وشهد الحسن والحسين، ودفع النبى #، الكتاب إلى نمير بن خرشة، قالوا : وسال
وفد ثقيف رسول الله " أن يُحرّم لهم وجًّا، فكتب لهم: هذا كتاب من محمد رسول الله إلى المؤمنين، إن عضاه وجّ وصيدَه
لايُعضد، فمن وُجد يفعل ذلك، فإنه يؤخذ فيبّغ النبى، وهذا أمر النبى: محمد بن عبدالله رسول الله . وكتب خالد بنَّ
سعيد: بامر النبى محمد بن عبدالله فلا يتعدينه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله)،
وراجع: تخريج الدلالات السمعية (٤٦٢) وجوامع السيرة (٢٥٥) إسلام ثقيف.
(١) نعيم بن مسعود بن عامر بن انيف، بن ثعلبة بن قُنفُذ، بن خلاوة ، بن سُبيع بن بكر بن اشجع الأشجعى : أبوسلمة ،
صحابى أسلم يوم الخندق ، كان فى حجر عمر بن الخطاب ، وهو الذي حرك الناس يوم الخندق ، مات فى خلافة عثمان بن
عفان وفى الخلاصة: أنه قتل يوم الجمل مع على
له ترجمة فى: الثقات (٤١٥/٣) والطبقات (٢٧٩،٢٧٧/٤) والإصابة (٥٦٩/٣) وتاريخ الصحابة (٢٥٠) والاستيعاب
(٣١١/١) خلاصة تذهيب الكمال (٩٩/٣) ت (٧٥٤٦) وتخريج الدلالات السمعية (٤٧٤) وجمهرة أنساب العرب ، لابن حزم
(٢٥٠) .
(٣) وفى الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٧٤/١) ((وكتب رسول اله ##: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ماحالف عليه نعيم بن
مسعود بن رُخَيْلةِ الأشجعى. حالفه على النصر والنصيحة، ماكان أُخْدَ مكانه مابلّ بحر صوفة، وكتب على».
٣٧٩
الباب الثالث والأربعون
فى إِرْسَالِهِ {َ﴿ وَاثِلَةَ بَنْ الْأَسْقَعِ (١) مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضىَ الله
تعالَى عَنْهُمَا ، إِلَى أَكَيْدِر .
........ (٢)
الباب الرابع والأربعون
فى إِرْسَالِهِ * وَبْرَةَ، وقيلَ: وَبْرَ بِن يُحَنَّسَ (٣) إِلَى داذْويه .
(١) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثى، كنيته: أبو الأسقع، وقيل: أبوقرصافة . توفى سنة ثلاث
وثمانين ، وهو ابن مائة سنة وخمس سنين ، سكن الشام ، وحديثه عند أهلها وقد قيل : مات سنة خمس وثمانين .
له ترجمة فى: الثقات (٤٢٦/٣) والطبقات (٤٠٧/٧) والإصابة (٦٢٦/٣) وحلية الأولياء (٢١/٢) وتاريخ الصحابة
(٢٦٢) ت (١ ١٤٤) .
(٢) بياض بالنسخ، وجاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد (٣٠٥/١، ٣٠٦) ((وفد واثلة بن الأسقع الليثى على رسول الله (1 فقدم
المدينة ورسول الله #، يتجهز إلى تبوك، فصلى معه الصبح، فقال له: ماانت؟ وماجاء بك وماحاجتك، فأخبره عن نسبه
وقال : أتيتك لأومن بالله ورسوله. قال: فبليغ على مااحببتُ وكرهتُ، فبايعه ورجع إلى أهله فاخبرهم، فقال له أبوه : والله لا
اكلمك كلمة أبدا، وسمعت أخته كلامه فاسلمت وجهزته، فخرج راجعا إلى رسول الله ## فوجده قد صار إلى تبوك، فقال: من
يحملفى عَقِبَهُ وله سهمى؟ فحمله كعب بن عُجرة حتى لحق برسول الله # وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله #، مع خالد
ابن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوّغه إياه، وقال: إنما حملتك لله)).
(٣) وبر بن يحنس الكلبى، يقال: إن له صحبة. وفى الطبقات لابن سعد (٥٣٣/٥) أن وبر بن يحنس كان من الأبناء الذين
كانوا باليمن، فقدم على النبى 18 فاسلم وقدم من عند النبى # على الأبناء باليمن، فنزل على بنات النعمان بن بُرِزُّج فاسلمن
د.وبعث إلى فيروزبن الديلمى فأسلم، وإلى مركبوذ فأسلم ، وكان ابنه عطاء بن مركبوذ اول من جمع القرآن بصنعاء ، واسلم
باذان باليمن، وبعث بإسلامه إلى رسول الله ## وذلك فى سنة عشر)).
وجاء فى الطبقات (٥٣٤/١) أن داذويه كان من الأبناء، وكان شيخا كبيرا وأسلم على عهد رسول الله #1: وكان فيمن قتل
الأسود ابن كعب العنسى الذى تنبأ باليمن فخاف قيس بن مكشوح من قوم العنسى فادعى أن داذويه قتله ، ثم وثب على
دانويه فقتله ليرضى بذلك قوم العنسى، فكتب أبوبكر الصديق إلى المهاجرين أبى امية أن يبعث إليه بقيس بن مكشوح فى
وثاق ، فبعث اليه فى وثاق، فقال: قتلت الرجل الصالح داذويه ، وهمّ بقتله فكلمه قيس وحلف أنه لم يفعل وقال: ياخليفة
رسول الله استبقنى لحربك ، فإن عندى بصرا بالحروب، ومكيدة للعدو ، فاستبقاه أبوبكر وبعثه إلى العراق وامر الا يولى
شيئا، وان يستشار فى الحرب)).
٣٨٠