Indexed OCR Text

Pages 81-100

هَهْ، هَهْ : (١)
عَلَى خَيْرَ طِائِرٍ : (٢)
زفّت : (٣)
ينقمعن : (٤)
يُسَرّ بُهُنَّ : (٥)
القِرَى : (٦)
الوَفْرَة : (٧)
نَالَ مِنْهُ : (٨).
أُغْرُبْ : (٩)
مَقْبُوحاً : (١٠)
منبوحاً - بميمٍ ، فنونٍ، فموحدةٍ ، فواوٍ ، فحاءٍ مهملةٍ مَشْتُومًا وَالْمنْبُوحُ: المشْتُومُ، وأصلُهُ
منِ نُبَحِ الكلْبِ ، وهوَ صياصُهُ يقالُ: نَبَحَتْنِ كلابُكَ، أَْ : ◌َحِقَنِي سِبَابُكَ إلَّ فِى صَلاتِهِ
لعلَّها أَرَادَتْ مِنْ خَدِيجَةَ .
العائن : (١١)
. المِنْكَبُ : (١٢)
أَكَبّ : (١٣).
فأحنى : (١٤)
(١) هذه، هذ: كلمة يقولها المبهور ختى يتراجع إلى حال سكونه، وعى بإسكان الهاء الثانية ، فهى هاء السكت ، والبُهر : انقطاع
النفس وتتابعه من الإعياء كالانهيار «هامش مسلم (١٠٣٨/٢).
(٢) على خير طائر: أى على خير حظ ونصيب ((شرح الزرقانى (٢٣١/٣). وعلق الشيخ عبدالباقى فى مسلم فقال: الطائر الحظ،
يطلق على الحظ من الخير، والشر، والمراد هنا: على أفضل حظ وبركة .
(٣) زفت: أى بنى بها وحملت إلى بيته .
(٤) ينقمعن: يختبئن ويستترن : وأصله من: القمع الذى على رأس الثمرة ، أى تستر الثمرة بقُمعها
هامش السمط الثمين (٧٩) .
(٥) يُسَرَّبِهِنَّ: يُرْسِلُهُنَّ.
(٦) القِرَى: مايقدم للضيف. المعجم (٧٣٩/٢).
(٨) نال منه : تناوله بشىء يؤذى .
JEEE
(٧) الوَفْرَةُ: الكثرة والجمع وٍفار. المعجم (١٠٥٨/٢).
(٩) أُغْرب : ابعد
(١٠) مقبوحا: فى المعجم: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا: أبعده من كل خير فهو مقبوح وفى التنزيل ( ويوم القيامة هم من
المقبوحين) وقبح له وجهه قال له: قبحه الله .
(١١) الغَاتِق: مابين المنكب والعنق وجمعه: عوائق وعُتّق
العجم الوسيط مادة عتق
(١٢) المِنِكَّبُ: مجتمع راس العضد والكتف وجمعه: مناكب المعجم الوسيط (٩٥٩/٢) مادة نكب
(١٣) أَحَبّ: على الشىء: أقبل عليه وشغل به واكب للشىء: انحنى عليه. المعجم (٧٧٧/٢).
(١٤) فأحنى: تقطف وتحنن المعجم (٢٠٣/١).
٨١

ذريعتها : (١)
رِيقُهَا : (٢)
يَتَهَلَّلُ : (٣)
المِرْطُ : (٤)
طَفِقْتُ : (٥)
أَنْشَبَ : (٦)
أثخنت : (٧)
اللَّحَافُ : (٨)
وثَم أنفى : (٩)
ابْتَدَرَنِ: (١٠)
مِنْخَراىَ : (١١)
عَزْلاوان : (١٢)
لزفت : (١٣)
اللغط : (١٤)
ابتكرنى : (١٥)
(١) ذُرَيْعَتِيهَاَ: الذريعة تصغير الذراع ، ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنتها مصغرة وأرادت
ساعديها . نهاية .
(٢) ريقها : لعابها .
(٣) يتهلل: يتلألا ويشرق. المعجم (١٠٠٢/٢).
(٤) المِرْط : كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة وجمعه : مُروطٌ.
(٥) طَفِقَت: جعلت واستمرت فى الفعل.
(٦) انشب : اترك .
(٧) اتخذت: فى الأمر: بالغت فيه .
(٨) اللحاف: مايلتحف به وكذا اللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه وكذا الغطاء من القطن المضرب ، يتدثر به
النائم (مولد) وجمعه: لخُف .
المعجم (٨٢٤/٢) .
(٩) رثم انفى: كسره حتى أدماه، ويقول: رثمت المرأة أنفها بالطيب: طلته
(١٠) ابتذر: مسك .
(١١) منخراى: انفى.
(١٢) عزلاوان: مثنى عزلا وهى فى المزاد الأسفل.
(١٣) لزقت: علقت به واتصلت به بحيث لايكون بينهما فجوة .
(١٤) اللغط: الصوت والجلبة وجمعه الغاط .
(١٥) ابتكرنى : تزوجنى بكرا .
٨٢

المِزْمَارة : (١)
غفل : (٢)
عَمَرْتُها : (٣)
بَنِى أَرْفِدَة : (٤)
مَلِلْتُ : (٥)
التَّمَاثِلُ : (٦)
السَّخْر : (٧)
النَّحْر : (٨)
الحاقِنَةُ والذَّاقِنة : (٩)
جملُ نَاجٍ : (١٠)
المتّاعُ : (١١)
الرّكْبُ : (١٢)
بَطِىءٌ : (١٣)
لَطَمَ وَجْهِى : (١٤)
(١) المزمارة: آلة من خشب أو معدن تنتهى قصبتها ببوق صغير وجمعه: مزامير.
.(٢) غفل : سها من قلة التحفظ والتيقظ .
(٣) غمزتها : يقال: غمزت فلانا بالعين أو الجفن أو الحاجب: أشارت إليه بها .
(٤) بنى أرفدة: أرفدة: هو لقب لهم، وقيل: اسم ابيهم.
(٥) مَلِلْت : أى أصابه الملال.
(٦) التماثيل : الأصنام
(٧) السّخْر: الصدر والرئة .
(٨) النّحر : العنق .
(٩) الحاقنة والذاقنة: الوحدة المنخفضة من الترقوتين فى الحلق. والذاقنة: ماتحت الذقن، وقيل : الحلقوم ، وقيل ماتناله
الذقن من الصدر .
(١٠) جمل ناج: أى مسرع وجمعه: نواج، ومنه النجاء أى انجوا مسرعين.
(١١) المقاع: كل ماينفع به ويرغب فى اقتنائه كالطعام وأثاث البيت والسلعة والأداة والمال. المعجم الوسيط (٨٥٩/٢).
(١٢) الركب : الراكبون، العشرة فما فوق . والجمع أركب وركوب .
(١٣) بطىء: ثقال.
(١٤) نظم وجهى: ضرب خده أو صفحة جسده بالكف مبسوطة أو بباطن كفه
٨٣

الباب الرابع
فى بعض مناقب أُمّ المؤمنين حَفْصَةَ بنتِ عُمَرِ بنِ الخطّاب - رضى الله
تعالى عنهما -
وفيه أنواع :
الأول : فى مَوْلِدِهَا ، ونَسَبهَا :
وُلدتْ وقريشْ تَبْنىِ الكعبةَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِىَِ بِخَمْسِ سنِينَ (١) وتقدّم نسبُ
أبيها .
وَأُمُّها : زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُون (٢) .
الثانى: فيمنْ كانتْ تحتَّهُ، وتَزْوِيجِ النَّبِىّ ◌َ / إيّاها رضى الله تعالَى عنْها: [و٢٧٦]
كانت تحت خُنَيْسٍ - بِخَاءٍ معجمةٍ مَضْمومةٍ ، فنونٍ مفتوحةٍ فتحتيةٍ ساكنةٍ فَسينٍ
مهملةٍ - ابنِ خُذافَةَ - بضمّ الحاء المهملةِ ، وبالذالِ المعجمةِ ، وبعْدَ الَآلِفِ فاءٌ - السَّهْمِىِّ،
وكان مِمَّنْ شَهِد بدْرًا ، فَهاجَرَ بها إلى المدينةِ ، فَماتَ بِهَا مِنْ جِرَاحاتٍ أصابته ببدْر ، وَقِيلَ :
بَلْ أُحُد ورجّح كلّ مرجّحُونَ والأوَّلُ أَشْهِرُ، فتزوّجها رسُولُ اللهَِّ فى شعبانَ ، على رأسِ
ثلاثين شهرا من مُهَاجِرِهِ على القولِ الأَوَّلِ، وبعد أُحُدٍ على القولِ الثَّانِى (٣).
ورَوَى الإمام أحمدُ، والشَّيخان، والنَّسَائِىُّ، عن عمَرَ رضى الله تعالى عنه قال: ((تَأَيَّمَت (٤)
حَفِصَةُ بنتُ عمرَ من خُتَيْسٍ بينِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ، وكانَ مِنْ أصحاب رَسُولِ اللهِ . قَدْ
شَهِدَ بَدْراً، وَتُوُقَّ بالمدينةِ )) قالَّ عمرُ: فلقيتُ عثمانَ، فَعَرضتُ عَلَيهِ حفصةَ فقلتُ : إنْ
شِئْتَ أنكحتُكَ حِفْصَةَ ابنة عمرَ ، قال: سَأَنْظُرُ فى أَمْرِى ، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ، ثُمَّ لَقِيَنِىٍ فَقَالَ: قَدْ
بدالى أَلّ أَتَزَوَّجَ فى يَوْمىٍ هَذَا، قال عمرُ : فلقيتُ أبابكر ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُكَ حفصةَ
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر / قسم السيرة (١٦٨) وانظر الخبر فى: تاريخ خليفة (٢٨/١) وطبقات ابن سعد (٨١/٨).
(٢) ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع، أسلمت وهاجرت . السط الثمين (١٢٥).
وراجع: العجم الكبير للطبرانى (١٨٦،١٨٥/٢٣) برقم (٣٠١) ومجمع الزوائد (٢٤٤/٩).
(٣) السمط الثمين (١٢٥) والمعجم الكبير للطبرانى (١٨٦/٢٣) برقم (٣٠١) وتاريخ دمشق لابن عساكر/قسم
السيرة ( ١٦٨ ).
(٤) التايم هو فقدان الزوج أو الزوجة .
٨٤

بنتَ عَمرَ، فَصَمَتَّ أبوبكرِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلىَّ شيئاً ، فكنتُ أوْجَد عليهِ مِنىّ على عثمانَ ، فلبثتُ
لَيَالِىَ، ثم خطبهَاَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، فأنكحتُها إيَّاهُ، فَلَقينىِ أبوُبِكَرِ، فقالَ: نَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ
حِينَ عَرَضْتَ علىَّ حفصةَ ، فَلَمْ أرْجع إليكَ شيئاً؟ فقلتُ : نعمْ ، فقالَ: إِنَّهُ لم يَمْنَعْنِى أنْ
أرجِعَ إليْكَ فيِماَ عرضتَ علَىَّ إِلَّ أنَّى كنتُ علمتُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَدْ ذَكَرَهَا، فلمْ أَكَنْ لِفْشِىَ
سِرَّ رَسُولِ اللهِوَ﴿، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ وَ لَقَبِلْتُهاَ)) (١).
وَرَوَى ابنُّ سَعْدٍ ، عن عمرَ رَضىَ الله تعالَى عِنْه قالَ: لما تُوٌ خُنَيْسُ بنُ حُذَافَةً عَرَضْتُ
حِفْصَةَ عَلَى عثمانَ، فأَرضَ عنِّى، فذكرتُ لِلنَّبِىِ وَهِ، فقلتُ يَارَسُولَ الله لَاتَعْجَبْ مِنْ
عُثمانَ، إِنَّى عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فأعرضَ عَنِىِّ، فقالَ رَسُول اللهِوََّ قَدْ زَوَّجَ الله تعالَى
عُثْمَانَ خيرًا مِنِ ابْنَتِكَ ، وزوَّجَ ابْنَتَكَ خيرًا مِنْ عُثْمانَ ، قالَ : وكان عمرُ عَرَضَ حِفْصَةَ علىَ
عثمانَ مُتَوَقَّ رُقَيَّةَ بنتِ رَسُول اللهِوََّ، وكان عثمان يَومئذٍ يرِيدُ أُمّ كُلْتُومٍ بِنْتِ رَسُولِ الله
﴿*، وأعرضَ عثمانُ عنْ عُمَر لذَلك، فتزوَّجَ رَسُول اللهَِّ حَفْصَةَ، وَزَوَّجَ أمَّ كُلْتُوم منِ
عُثْمَانَ )). (٢)
ورَوَى ابْنُ أَبِىِ خَيْثَمَةَ فى ((تاريخه)) عَنْ أَبِى عُبْيدةَ مَعمَر بن المثنىَّ قَالَ : تَزَّوَّجَهَا
رَسُول الله ◌َّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الهِجرَةِ بِالمدينةِ (٣).
وروِى - أيضًا - عنِ الزُّهْرِىّ قالَ: أَخْبَرَنىِ رَجل مِنْ بَنىِ سَهْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ
تَزَوَّجَهَا سَنَّةَ ثَلَاثٍ (٤) .
الثالث: فى أمْرِ الله تعالى نَبِيَّهُ/﴿ بمراجَعَتِهَا لَماً طَلَّقها وقال: إنَّهاَ زوجَتكَ فى [ظ٢٧٦]
الجنّةِ :
وَرَوَى أبودَاوُدَّ ، والنَّسائِىُّ، وابنُ ماجَةَ ، عنِ ابنِ عمرَ رَضى الله تعالَى عنْهِ أنَّ رَسُولَ
" الله ﴿ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثَّ رَاجْعَهاَ))
(١) السمط الثمين (١٢٦،١٢٥) خرجه البخارى، والمعجم الكبير للطبرانى (١٨٧،١٨٦/٢٣) برقم (٣٠٢) ورواه أحمد (٧٤)
والنسائى (٨٣/٦ - ٨٤) والمصنف فى مسند الشاميين (٣١٥٨) وطبقات ابن سعد (٨/ ٨٢) وانظر: البخارى رقم (٤٨٣٠)
فى الفكاح، باب: عرض الإنسان بنته أو أخته على أهل الخير. والإصابة (٤٥٦/١) والاستيعاب (٤٣٧/١ - ٤٣٨).
وأزواج النبى لأبى عبيدة (٦٨).
(٢) طبقات ابن سعد (٨٢/٨).
(٣) أزواج النبى لأبى عبيدة (٦٧) .
(٤) السمط الثمين ( ١٢٦،١٢٥).
(٥) المعجم الكبير للطبرانى (١٨٧/٢٣) برقم (٣٠٤) ورواه أبوداود فى السنن (٢٢٦٦) والنسائى (٢١٣/٦) وابن ماجة
(٢٠١٦) والدارمى (٢٢٦٩) وابن حبان (١٣٢٤) والبيهقى (٣٢١/٧ - ٣٢٢).
٨٥

وَدَوَى أَبُوبَكْرِ بِنِ أبِىِ خَيْثَمَةَ، والطَّبَرَانِىُّ - برجالِ الصَّحِيحِ - عن قَيْسِ بنِ
زيدٍ (١) أنَّ رَسُولَ اللهِوَيْ طَلَّقَ حَفْصَةَ بنتَ عمرَ فَدَخَلَ عَلَيْهاَ خَالَاهَا حُذَافَةُ وعثمانُ ابْنَا
مَظْغُونٍ، فَبَكَتْ وقالتْ: والله، ماطَلَّقَنىِ عَنْ سبعٍ، (٢) فجاءَ رَسُولَ اللهِ﴾ فتجلِيتُ فقالَ
لى : قال لى جبريلُ: راجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهاَ صَوَّامَةٌ قَوَّامَةُ، وإنَّهاَ زَوْجَتُكَ فى الْجَنَّةِ)) (٣).
وَرَوَى ابْنُ أَبِى خَيْثَمَةَ أيضًا عنْ أَنَسِ رَضِىَ الله تعالَى عِنَّه أنَّ رَسُوَلَ اللهِوَ طَلَّقَ
حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَلَه فقالَ: يَامُحَمَّد طلقتَ حَفْصَةَ؟! وهى صوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ،
وهْىَ زَوْجَتُكَ فِى الْجَنَّةِ )) (٤)
وَرَوَى [الطَبرانى] (٥) عَنْ عُقبةَ بنِ عامرِ رَضِى الله تعالَى عْنه قالَ: طلَّقَ رَسُول الله
﴿ حَفُصَةَ فَبَلَغَ ذَلْك عُمَرَ فحثَا عَلَى رَأْسِهِ التّرابِّ، وقالَ : مَايَعْبَأ الله بعمَرَ وابنتِهِ ، وَبَعْدِهَا
نَزَّلَ جِبْرِيلُ عَلَى النّبِىِّ وَ مِنَ الغَدِ وَقَالَ: إِن الله يَأْمرَكَ أَنْ تُرِاجِعِ حَقَّصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ ، ثُمَّ
أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّانِيَةِ، فقالَ لَهُ حِبْرِيل: لَا تُطَلِّقْهَاَ فَإِنَّها قَوَّامَةٌ صَوَّامَةً)) (٦) .
الرابع: فى اسْتِرْضَائِها بِتَحْرِيْمِ ((مَارِيَةً)) [ وتبشيرها بخلافة أبى بكر وأبيها رضى الله
عنهما ] (٧) ..... (٨).
الخامس : فى قَوْلِ عائشةَ رَضىَ الله تعالَى عنْها إِنَّها أبنةُ أَبيها ، تَنْبيها عَلَى فَضْلها.
(٩).
(١) قيس بن سعد الحبشى، مولى أم علقمة، كنيته أبو عبدالله ، من قدماء مشايخ مكة ، وجلة فقهائهم مات سنة تسع عشرة
ومائة .
له ترجمة فى: التهذيب (٣٩٧/٨) والتقريب (١٢٨/٢) والثقات (٣٢٨/٧) والمشاهير (٢٣١) ت (١١٥١).
(٢) السبع: البغض، أو العيب أو النقص انظر: السمط الثمين (١٢٧) والنهاية (٣٣٦/٢).
(٣) المرجع السابق ( ١٢٧ ).
(٤) المعجم الكبير للطبرانى (١٨٨/٢٣) برقم (٣٠٦) قال فى المجمع (٢٤٤/٩) رواه البزار (٢٥١). والطبرانى ودر
السحابة للشوكانى (٣٢٣) برقم (١) وأخرجه أبونعيم فى الحلية (٥٠/٢) والحاكم فى المستدرك (١٥/٤) وابن سعد
٠٨٤/٨
(٥) مابين الحاضرتين زيادة من المعجم .
(٦) السمط الثمين (١٢٨) خرجه أبو عمر والمعجم الكبير للطبرانى (١٨٨/٢٣) برقم (٣٠٧) قال فى المجمع (٢٤٤/٩):
((وفيه عمرو بن صالح الحضرمى ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)).
(٧) مابين الحاصرتين زيادة من السمط الثمين ( ١٢٨).
(٨) بياض بالنسخ ، وجاء تحت العنوان فى السمط الثمين ١٢٨ .. قال جماعة من المفسرين فى قوله تعالى: ﴿وإذ أسر النبى إلى
بعض أزواجه حديثا ﴾ .
روى أن النبى صلى الله عليه وسلم انى جاريته «مارية القبطية» فى بيت حفصه رضى الله عنها وقد ذهبت لبعض شأنها،
فجاءت والنبى / قد قضى حاجته ، فأخذت تبكى وتقول: يارسول الله .. فى بيتى !!! وفى نوبتى !!! ماصنعت هذا بين نسائك
إلا من هوانى عليك؟ فقال :: ((لأرضينك .. وإنى مسر لك سَّرافا حفظيه، أشهدك أن هذه على حرام رضى لك، وابشرك أن
أبا بكرهو الخليفة من بعدى، وأن أباك هو الخليفة من بعدى، خرجه الواحدى وأبو الفرج والملا فى سيرته .
(٩) بياض بالنسخ وجاء فى السمط الثمين صفحة ١٢٩: ((روى أبوداود، عن الزهرى قال: أصبحت عائشة وحفصة رضى الله عنهما
صائمتين وأهدى لهما طعام فأكلتا منه، فدخل عليهما النبى ، قالت عائشة رضى الله عنها: فبدرتنى حفصة وكانت ابنة
أبيها، قالت يا رسول الله أهدى لنا طعام فاكلنا، فتبسم رسول الله ﴿98، وقال: ((صوما يوماً مكانه)) خرجه أبوداود))
٨٦

السادس : فِيمَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنْ أَهْلِهَا :
شَهِدَ مِنْ أَهْلِهَا بَدْرًا: أَبُوهَا عُمَرُ وعَمّهاَ زَيْدٌ، وَزَوْجُهَا خُنَيْسٌ ، وأخْوَالَهَا . عثمانُ
(١)
وعبْد الله وقُدَامَةُ بَنُو مظعونٍ، والسَّائبُ بنُ عُثمانَ بنُ مظعونِ ابنُ خَالِهَا.
السابع : فى وفاتها رضى الله تعالى عنها :
توفّيَتْ فى شعبانَ سنةً خمسٍ وأربعينَ بالمدينةِ ، وصلَّى علَيهَا مروانُ بنُ أَلِحَكم أميرُ
المدينةِ، (٢) وحَمَلَ سَريرهَا بَعْضَ الطّرِيقِ، ثم حملَهُ أَبُوهِرَيْرةَ إِلى قَبْرِهَا ، ونَزَّلَ فى قَبْرِهَا
عَبْدُ الله وعَاصِمُ ابْنَا عمَرَ، وَسَالِمٌ وعبْدُ الله وحمزةُ بَنُو عُبْدِ الله بنِ عِمَرَ، (٢) وقدْ بَلَغَتْ سِتِّينَ
سَنَةً، وقيلَ: ماتَتْ سَنَةٌ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ)) رَوَاه أبوبكرِ بْنِ أبىِ خَيْثَمَةَ، وقيل: مَآَتَتْ لمأَ
بايعَ الحَسَنُ بن عَلى مُعَاوِيَةً، وذلك فى جُمَادَى الأولَى سُنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، فأوصت إِلى
عَبْدِ الله أَخيها بما أَوْصِّىَ إِلَيْهَا عُمَرُ ، وَتَصَدَّقَتْ بِمَالٍ لَها وَقَفَتْه بِالْغَابَةِ ، وَرَوِىَ لَهَا عَنْ رَسُولِ
الله﴿﴿ُ سِتّونَ حَدِيثًا . (٤)
بيان غريب ماسبق
(٥)
الغابة :
(١) السمط الثمين (١٢٩، ١٣٠) ذكره الدار قطنى.
(٢) المعجم الكبير للطبرانى (١٨٩،١٨٨/٢٣) برقم (٣٠٨) قال فى المجمع (٢٤٥/٩). ورجاله رجال الصحيح. وشرح
الزرقانى (٢٣٨/٣ ) ..
(٣) كما ذكره ابن سعد فى الطبقات (٨٦/٨).
(٤) السمط الثمين (١٣٠) وراجع: شرح الزرقانى على المواهب (٢٣٨/٣) وانساب الأشراف (٤٢٧/١) ومجمع الزوائد
للهيثمى (٢٤٥/٩). وتاريخ دمشق لابن عساكر/قسم السيرة (١٦٩).
(٥) موضع قريب من المدينة المنورة علما بأن المؤلف أهمله .
٨٧

الباب الخامس
فى بعض فضائل أمّ المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها
وفيه أنواع :
الأول : فى نَسَبِهَا ، واسْمِها :
تقدَّم نسبُ أبيها :
وأُمُّهَا | عاتِكةُ بْتُ عامرِ بنِ رَبِيعةَ بنِ مَالِكِ بنِ علقمةَ بنِ فِراس، ومن قالَ : [و٢٧٧]
عاتكةُ بنتُ عبدِ المطّلب فجعلَهاَ بنْتَ عمَّةِ رَسُولِ اللهَِّ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وإِنَّمَا هِىَ بنتُ زَوْجِهَا،
وأخَوَاهَا: عبدُالله، وزهيرُ ابْنَا عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ وَّةٍ.
واسْنَمُهَا: هنْدُ، وقيلَ: رَمْلَةَ، والأوَّلُ أَصْمُ (١)
الثانى: فى هجرتها مع زوجها : أبى سلمة بنِ عبد الأسدِ رضى الله تعالى عنهما إلى
الحبشة ، وهجرتها إلى المدينة :
هاجَرَتْ هِىَ وزوْجُها إلى الحبشَةِ الهِجْرَتَيْنِ ، وهمَا أوَّلُ مَنْ هاجَرِ إلَى الحِبَشَةِ قال ابنُ
أبى خَيْثَمَةَ: حدَّثَنَا نصرُ بِنَّ الْمُغِيَرةِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ أُمُّ سَلَمَةً مِنَ
(٢)
النَّسَاءِ
وزُوِىَ - أيضًا - عنْ مُصْعَبٍ بنِ عَبْدِ الله ، قال: أوَّلُ ظَعِينَةٍ دخلَتِ المدينَةَ مُهَاجِرَةً أُمّ
سَلَّمَةَ .
ويُقَالَ : بَلْ لَيْلَى بِنْتُ خَيْثَمَةَ، زَوْجُ عامرٍ بِنِ ربيعةً .
الثالث : فى تَزْوِيجَ النَّبِىِّ ◌َ﴿ بهَا :
(١) شرح الزرقانى على المواهب ٢٣٨/٣ والسمط الثمين ١٣٣. وراجع ترجمتها رضى الله تعالى عنها - فى مغازى ابن إسحاق
(٢٦٠ - ٢٦١) وسيرة ابن هشام على هامش الروض الأنف (٢٥٤/٤) والمحبر لابن حبيب (٨٣ - ٨٤) والمنتخب من كتاب
أزواج النبى للزبير بن بكار ( (٤٢ -٤٤) وتاريخ اليعقوبى (٨٤/٢). والاستيعاب (١٩٢٠/٤ -١٩٢١) وابن عسكر -
السيرة (ق١٣٧/١) وتهذيب الأسماء واللغات (٣٦١/٢ -٣٦٢) ونهاية الأرب (١٧٩/١٨ - ١٨٠) وسير أعلام النبلاء
(٢٠١/٢ - ٢١٠) وتجريد أسماء الصحابة (٣١٠/٢) والعبر (٦٥/١) ومرآة الجنان (١٣٧/١) والإصابة (٤٢٣/٤ -
٤٢٤) وتاريخ الخميس (٢٦٦/١) والسيرة الحلبية (٢١٩/٣ - ٣٢٠) وشذرات الذهب (٢٨٠/١).
(٢) شرح الزرقانى (٢٣٨/٣).
٨٨

كانت قبلهُ عِنْدَ أبىٍ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الْأَسَدَ، وَأُمُّهُ عَمَّةُ رَسُولِ اللهِوَلِّبِرّةُ بنتُ عمة أبى
طالب ، فولدت لأبىٍ سَلَمَةَ: سَلمةَ وعمرَ ورُقيَّةَ ، وزينبَ وماتَ أبوُ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه
سنةً أَرْبَعٍ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًّا ، وَرُمِىَ بِهَا بِسَهْمٍ فى عَضُدِهِ ، فَمَكَثَ شَهْرًا يُدَاوِيهِ ، ثُمَّ بَرَأَ
الجُرُ، وَبعَثَةُ رَسُولُ اللهَِّ فى هِلَالِ الْمُحُرَّمِ، على رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ شهرًا مِنْ
مُهَاجِرِهِ ، وبَعَثَ مَعَهُ مائَّةً وخَمْسِينَ رَجُلاً إلى قَطَن ، وهُوَ جَبَلٌ ، فغَبَ تِسْعًا وعَشْرِينَ ليلةً ،
ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَانْتَقَضَ جُرْحُهُ، فماتَ مِنْهُ، لثمانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سنةَ
أربعٍ، فَاعْتُدَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَحَلَتْ لِعِشْرِ بِقَيْنَ مِن شَوّالٍ سنَّةَ أرْبع، وَلَوْ لَمْ يكنْ مِنْ فَضْلِهاَ إِلَّ
شَوْرُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴿َ بِالْحَلْقِ فى قِصَّةِ الحُدَيْبِيِةِ لَّ امْتَنَعَ مِنْهُ أكثَرُ الصَّحَبَةِ
لَكَفَاهَا (١).
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْمَرُ بنُ الْمُثَنِىَّ، وأبوُ عُمَرَ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِوَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْر فى
شَوَّال سنةَ اثْنَتَيْ ، وَلَيْسَ بِشَىْءٍ ، لأنَّ أَباً عُمَر قَالَ فى وفَاةٍ أَبِىِ سَلَّمَةَ: إِنَّهاَ فى جُمَادِّى
الآخِرَةِ سنةَ ثلاثٍ ، وهُوَ لَمْ يتزّوَّجْهَا إِلَّ بَعْدَ انقضاءٍ عِدَّتِهاَ مِنْ وَفَاةٍ أَبِىِ سَلَّمَّةَ (٢).
وَرُوِىَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ الله تعالَى عِنْها - قالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ، يَقُولُ:
(( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى [ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،
اللَّهُمّ أْجُرْنىٍ فى مُصِيبتىٍ، وأَخْلِفْ لى خَيْراً مِنْهاَ إلَّ أَخْلَفَ الله لَهُ خَيْرًاَ مِنْهاَ (٣) ])).
ورَوَى أَحَمَدُ بنُّ مَنِيعٍ ، وأبُو يَعْلَى - برجالٍ ثقاتٍ - عن عَمْرِ وبِنِ أَبِىِ سَلَمَةَ، والإمامُ
الشَّافِعِىُّ، والإمَامُ أحْمَدُ، وَمُسْلِمْ، والنَّسَائِىُّ، وابْنُ أبىٍ خَيْثَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ،
وَالْحَارِثُ، مِنْ طَرِيقٍ آخَر، عَنْ أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ الحارثِ، بِنِ هِشَامٍ ، رَضِىَ الله
تعالَى عَنْهُمْ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ جَاءَ إِلى أُم سَلَّمَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهما ، فَقَالَ : سَمِعْتُ مِنْ رَسُولٍ
الله ﴿ حَدِيثًا هُوَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَلَا أَدْرِى مَا عَدَلَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّ
يقُولُ: إِنَّهُ لَا تُصِيبُ أَحَدًا مُصِيبَةٌ، فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ
مُصِيبتىٍ هَذِهِ))، قالتْ: ثُمّ عجلتُ لاتُطَاوعنىِ نَفْسٍ، ثُمَّ أَنْ أَقُولَ: ((اللَّهُمَّ أَخْلِفْنىٍ مِنْهاَ
، بِخَيْرِ مِنْهاَ [إِلَّ أَعْطَاهُ الله عزَّوَجَلَّ ] (٤) ) ..
(١) أنساب الأشراف البلاذرى (٤٢٩/١) والطبقات الكبرى لابن سعد (٨٧/٨).
(٢) أزواج النبى وأولاده لأبى عبيدة (٦٤) وفى طبقات ابن سعد (٦١/٨) أن الرسول # تزوجها فى سنة أربع.
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من صحيح مسلم ٩١٨/٣،٦٣١/٢ وانظر: أزواج النبى واولاه لأبى عبيدة (٦٥). والسمط
الثمين ( ١٣٧).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من أبى يعلى.
٨٩

وفى لفظٍ: ((فكنتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبْدِلْنِى خَيْراً مِنْهاَ أقُولُ وَمَنْ خَيْرٌ/ [ظ٢٧٧]
مِنْ أَبِىِ سَلَمَةَ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا ، فَلمَّا انقضَتْ عِدَّتُهَا أَرْسَلَ أبُوبَكْرٍ يَخْطِبُهَا فَأَبَتْ ،
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ يَخْطِبُهَا فَأَبَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَخْطُبُهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولٍ
الله ◌َِّ، إِنَّ ◌َّ خِلَاَلًا ثَلَاثًا أَخَافُهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِّهَ إِنِّى امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الغَيْرَةِ، وإِنِّى
امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ يَعْنىٍ لَهَا صِبْيَان ».
وفى روايةٍ: ((إِنَّى ذَاتُ عِيَالٍ ، وإِنَى امْرَأَةْ لَيْسَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائىِ شَاهِد
يُزَوِّجُنِىِ ))
وفى حديثٍ أبىِ بكرِ بنِ عِبْدِ الرَّحْمُن فقالتْ: مَا مِثْلِ يُنْكِحُ، أما أَنَا فَلَا وَلَدَ فيَّ، وَأَنَا
غَيُّورُ وذَاتُ عِيَالٍ، فَسَمِعَ عُمرُ بِمَا رَدَّتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَه ◌ِّهِ، فَغَضِبَ لِرَسُولِ اللهِ وَّ
أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ حِينَ رَدَّتْهُ، فَلَقَيِهَاَ [ عُمَرُ] (١)، فَقَالَ: ((أَنْتِ الَّتِىِ تَرُدِّينَ رَسُولَ
الله ◌َ﴾ [بَمَا تَرُدِّينُهُ] (٢)، فقالتْ: يَا أَبْنَ الخَطَّابِ: إِنَّ فِىَّ كَذَا وَكَذَا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله ◌َِِّ
إِلَيْهَا، فَقَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتٍ أَنَّكِ غَيْرَى، فَسَأَدْعُو الله - عزوجل - يُذْهِبُ غَيْرِتَكِ، وأمَّا مَا
ذَكَرْتِ أَنَّكِ مُصْبِيَةٌ [فإنَّ الله](٣)، سَيَكْفِيكِ صِبْيَانَكِ)).
1
وفى روايةٍ: ((وَأَمَّ العِيَالُ فَإِلَى الله ورَسُولِهِ، وأمَّا مَا ذَكَرْتِ أنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَاَ أَحد (( مِنْ
أَوْ لِيَائِكِ))، فإنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَ غَائِبٌ يَكْرَهُنِى )».
وفى حديث أبىِ بكرٍ فى لفظٍ ((فإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ منهمْ مُشاهِدٌ ولا حَاضِرٌ ، يَسْتَرْضانِى ،
وأَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ، قالتْ لِبْنِهَا عُمرَ زَوِّجْ رَسُولَ اللهِوَ﴿، قَالَ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَهُ: (( أَمَا إِنىِّ لَمْ أَنْقِصْكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلَانَةَ)) ، قاَلَ ثَابِتٌ لِإِبْنِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَا كَانَ
أَعْطَى فُلَانَةً؟ قالَ: أَعْطَاهَا جَرَّتَتْين تَضَعُ فِيهِماَ حَاجَتَهاَ ، وَرَحِّى، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُا
لِيفٌ ، ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهَا، ثُم أَتَاهَا الثَّانِيَةَ وهَى تُرْضِعُ زَيْنَبَ، فلمَّا رَأَتْهُ مُقْبِلاً جَعَلَتِ الصَّبِيَّةَ
فى حِجْرِهَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ ، ثُمَّ أَتَاهَا - أيضًا - الثالثَةَ، فلمّا رَأَتْهُ مُقْبِلاً جَعَلَتِ الصَّبِيَّةَ فى
حِجْرِهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ حَيِيًّا كَرِيمًا فَرَجَعَ ، قَالَ عُمَرُ: فَجَاء عَمَّارُ بنُ ياسرِ حَتَّىَ
انتَزْعَهَا مِنْ حِجْرِهَا)).
(١) مابين الحاصرتين زيادة من أبى يعلى.
(٢) مابين الحاصرتين زيادة من أبى يعلى .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من أبى يعلى .

وفى لفظٍ: ((فَفَطِنَ لِذَلِكَ عمارُ بنُ ياسر، وكانَ أَخَاهَا لأمها فانتشط (١) زينبَ مِنْ
حِجْرِهَا ، فَقَالَ : هَاتٍ )) .
وفى لفظٍ: ((دَعِى عَنْكِ هَذِهِ المقْبُوحَةَ الْشَقُوحَةَ (٢) الَّتِى مَنَعَتْ رَسُولَ اللهِوَ حَاجَتَهُ
ثم أَتَاهَا رَسُولُ اللهِ وَه، فجعلَ يقَلِّبُ بَصَرَهُ فى البَيْتِ ، فَلَمْ يَرَ الصَّبِيَّةَ فى حِجْرِهَا، وكانَ
اسْمُهَا: زينبُ فقالَ: أَيْنَ زُنَابُ؟ قَالَتْ: جَاءَ عَمَّارٌ فَأَخَذَهاَ))
وفى حديثِ أبىٍ بكرِ: فَقالَ النَّبِىُّ وَهُ ((تَجِدانىِ أَتَيْتَكُمُ اللَّيْلَةَ)).
قالتْ : فوضعتُ ثقالى وأخرجتُ حباتٍ مِنْ شعِيرِ، كانَتْ فى جرة، واخذتُ شَحْماً ،
فَعَصَدَتْ بِهِ ، فَبَاتَ، ثُمّ أَصْبَحَ ، فقالَ حِينَ أَصْبَحَ (( إِنَّ لَكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرامةٌ ، فإنْ شِئْتِ
سبَّعْتِ ، وإِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ كَماَ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ)).
قال عمرُ؛ فكانتْ فى النِّسَاءِ كأنّها لَيْسَتْ مِنْهُنَّ لَتَجِدُ مِنَ الغَيْرَةِ شيئاً (٣).
وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ - برجَالِ الصَّحِيحِ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضىَ الله تعالى عنْها - أنَّ رَسُولَ.
الله، ﴿، أَتَاهَا فَلَفَّ رِدَاءَهُ، وَوَضَعَهُ (٤) عَلَى أَسْكُفَّهِ الْبَابِ، واتَّكَأَ عَلَيْهِ، وقالَ
: ((هَلْ لَكِ يا أمّ سَلَمَةَ؟ قَالَتْ: إِنّى امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الغَيْرَةِ، وأخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لِلِنَّبِىِّ/ [و٢٧٨]
مَ* ((منّى)) (٥) مايَكْرَهُ، فَانْصَرَفَ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: ((هَلْ يَاأُمَّ سَلَمَةَ إِنْ كَانَ بك الزِّيادَةُ.
فى صَدَاقِكِ زِدْنَا؟ ) فَعَادَتْ لِقَوْلِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ عَبد: يَاأُمَّ سَلَمَةَ (٦): تَدْرِينَ مَاتَتَحدَّثُ بِهِ
نِساءُ قُرَيْشٍ؟ تَقُلْنَ: ( إن أم سلمة) (٧) إِنَّمَاَ رَدَّتْ مُحَمَّدًا ، لأنَّهاَ أرادت شَابًا مِنْ قُرَيْشِ
أَحْدَثُ مِنْهُ سِنَّا، وَأكْثَرُ مِنْهُ مَالًا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِوَ فَتَزَّوَّجَهَا (٨))).
(١) انقشط: انتزع وجذب ورفع ومنه حديث أم سلمة ((دخل عليها عمار - وكان أخاها من الرضاعة - فنشط زينبَ من حجرها))
ويروى فانتشط. النهاية لابن الأثير (٥٧/٥).
(٢) قال ابن فارس فى مقاييس اللغة ٢٠٢/٣ الشين والقاف والحاء أُصَيْلٌ يدل على لون غير حسن. والشقيح اتباع القبيح يقال:
قبيح شقيح .
وفى النهاية : المشقوح : المكسور أو المبعد من الشقح: الكسر أو البعد .
(٣) مسند أبي يعلى ٣٣٧/١٢، ٣٣٨ إسناده صحيح و٣٣٤/١٢ برقم ٦٩٠٧ وأخرجه أحمد ٣١٧/٦ والنسائى فى الكبرى وتحفة
الأشراف للمزى ٢٧/١٣ برقم ٨٢٠٢ وأخرجه أبوداود فى الجنائز ٣١١٩ باب الاسترجاع وأخرجه أحمد ٢٩١/٦، ٣٠٦،
٣٢٠، ٣٢١ ومسلم فى الجنائز ٩١٨ (٣، ٤، ٥،) باب مايقال عند المصيبة، وابن سعد فى الطبقات ٨/ ٦٢ وأخرجه
الترمذى فى الدعوات ٣٥٠٦ باب دعاء عند المصيبة، وأخرجه ابن ماجة فى الجنائز ١٥٩٨ باب ماجاء فى الصبر على المصيبة،
وتحفه الأشراف ٢٨١/٦ - ٢٨٢ وابن سعد ٦١/٨ - ٩٣ ومصنف عبد الرزاق برقم ١٠٦٤٤ ومجمع الزوائد ٣٠١/٧ والموطأ
فى الجنائز ٤٢ باب جامع فى الحسبة فى المصيبة، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وأبو يعلى ٦٩٩٦
وإسناده صحيح .
(٤) فى الأصل ((وجعله)) والمثبت من المعجم الكبير للطبرانى برقم (٥١٨).
(٥) زيادة من المصدر .
(٦) فى النسخ ((فقالت أم سلمة: ياأم عبد)، والتصويب من المصدر.
(٧) زيادة من المصدر .
(٨) المعجم الكبير للطبرانى (٢٥٣/٢٣، ٢٥٤) برقم (٥١٨).

وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عِنْها ، قالتْ: قلتُ لأبىِ سَلَمَةَ: بَلَغَنِى أَنَّهُ لَيْسَ امرأةٌ يموتُ زَوْجُهَا
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجنَّة ، وَهِىَ مِنْ أهْلِ الجنَّةِ ، ثُم لم تُزَوِّجْ بَعْدَهُ، إِلَّ جَمَعَ اللهِ بَيْنَهُمَا فى
الجنَّةِ ، وكذلك إِذَا مَاتَتْ المرأةُ ، وبَقِىَ الرَّجُلُ بَعْدَهَا، فَتَعَالَ أُعَاهِدْكَ أَلَّ تَزَوَّجَ بَعْدِى، وَلَّ
أَتَزَوَّجُ بَعْدَك، قَالَ: أَتُطِيعِنىٍ؟ قلت: مَا اسْتَأْمَرْتُكَ إِلَّ وَأَنَا أُرِيُد أَنْ أطيعَكَ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا
مِتُّ فَتَزَّوَّجِىٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْ أُمُّ سَلَّمَةَ بَعْدِى رَجُلاً خَيْراً مِنِّى حَتَّى لَايُحْزِنُهاَ ، وَلَا
يُؤْذِيهَا)) قال: فلما ماتَ أبو سَلَمَةَ قُلْتُ: ((مَنْ هَذَا الفتى الَّذِى هُوَ خَيْرٌ لِى مِنْ أَبِىِ سَلَمَةَ؟
فَلَبِثَتْ مَالَبِثَتْ ثم جاءَ رَسُولُ اللهِوَهَ، فقام على الباب، فذكر [ الخطبة إلى ابن أخيها أو إلى
ابنها ، وإلى وليها ، فقالت أم سلمة: أردّ على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالى ، قلت : ثم جاء
الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثم قالت لوليها إن عاد رسول الله ◌َ، فزوّجْ ، فعاد
لله ێ﴾ ، فتزوجها](١)
الرابع: فى دُخُولِهَا فِيمَا سَأَلَهُ ﴿لَأَهْلِ بِيتِهِ :
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمِدُ : والدُّولَبِىُّ، عنْ أْمُّ سَلَمَةَ - رَضىَ الله عَنْها، قالتْ: أَغْدَفَ رَسُولُ
الله﴿ عَلَى عَلِىٌّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمْ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءَ ، ثُمَّ قالَ:
«اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ، أَنَا وَأَهْلُ بَيْتَىٍ)) قَالَتْ: قلتُ: وَأَنَا يَارَسُولَ الله ؟ قَالَ :
وَأَنْتِ (٢) ) .
ورَوَى أَبُو الْحَسَنِ الخُلَعِىّ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ (٣) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بنتِ أَبیٍ
سَلَمَّةَ، فَحدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿َ، كَانَ عَنْد أُمَّ سَلَمَةٌ، فَجَعَلَ حَسَنًا فى شِقِّ، وَحُسَيْنًا فى
شِقٌّ، وفَاطِمةَ فى حجْرِه، وقال: ((رَحْمةُ الله وبركاتُهُ عَلَيْكُمْ أهلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »
وأنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَانِ ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فقالَ: ((مَا يُبْكِبكِ؟)) قَالتْ يَارَسُولَ الله:
((خَصَصْتَهُمْ وَتَرَكْتَنِىٍ وابْنَتِىِ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: «إِنَّكِ [وابنتك ] (٤) مِنْ أَهْلِ
الْبَيْتِ (٥))) انتهى.
(١) مابين القوسين زيادة من الطبقات الكبرى لابن سعد (٨٨/٨).
(٢) أخرجه الإمام أحمد فى المسند ٢٠٤/٦. والسمط الثمين للطبرى ١٤١ خرجه أحمد والدولابى
(٣) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص السهمى، أبو ابراهيم المدنى ، نزيل الطائف، عن أبيه ، عن
جده، وطاوس، وعن الربيع بنت معوذ وطائفة، وعنه عمرو بن دينار، وقتادة، والزهرى وأيوب وخلق ، ووثقه النسائى ،
قال خليفة : مات سنة ثمانى عشرة ومائة .
خلاصة تذهيب الكمال (٢٨٧/٢ - ٢٨٨) ت رقم (٥٣١٥).
(٤) زيادة من السمط الثمين ( ١٤٢)
(٥) السعط الثمين للطبرى (١٤١، ١٤٢) خرجه أبو الحسن الخلعى.
٩٢

الخامس: فى ابتدائِهِ ﴿﴿ بها إذَا دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، وتخصِيصِهِ أمّ سلمةَ ، من دونِ
غيرها فى بعضِ الأحوالِ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهُنَّ :
رَوَى عُمَرُ الملّ، عنْ عائشةَ - رَضِىَ الله تعالى عنها - قالتْ: كَأَنَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا
صَلَّى الْعَصْرَ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً يَبْدَأُ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَإِنَّهَا أَكْبَرُهُنَّ، وَكَأَنَ رَسُولُ الله
.. (١)
* بَخْتِمُ بِى (١) ..
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمِدُ، عَنْ مُوسىَ بنِ عُقْبَةَ (٢) ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْتُومٍ (٣) ، قالتْ : لما
تزوَّجَ رَسُولُ اللهِ﴿ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهاَ: ((يَاأُمَّ سَلَمَةَ، إِنِّى قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِِّ حُلَّةً
وأُوقِيَّةَ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيِّ إلَّ قَدْ مَاتَ، ولَا أَرَى هَدِيَّتىِ إِلَّ مَرْدُودَةً فَهِىَ لَكِ ، فَكَانَ
كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً، وأعْطَى أُمّ
سَلَمَةَ المِسْكَ والحُلَّةَ (٤).
السادس : فى مبايعتها ، ومحافظتها (٥) على دينها، وبرها رضى الله/[ظ٢٧٨]
تعالى عنها :
رَوَىَ مُسْلِمٌ عِنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، قالتْ: لمأَّ مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قلتُ :
((غَرِيبٌ بِأَرْضِ غرْبةٍ لَأَبْكِيَّنَّهُ)) (٦) [ بكاءٌ يُتحدثُ عَنه، فكنتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ للبكاءِ عليْه إذ
أقبَلتِ امرأة مِنَ الصَّعِيد تريد أن تسعدنى، فاستقبلها رسول الله وَّله، وقال: ((أتريدين
(٧)
أن تدخلى الشيطان بيتا أخرجه الله منه )) مرتين، فكففت عن البكاء فلم أبك ]
وروى - أيضا - عنها رضى الله تعالى عنها، قالتْ: يَارَسُولَ الله: ((إِنىِّ امرأةً أَشُدّ
ضُفَرَ رَأْسِى فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ، فقالَ رَسُولَ اللهِوَ: لَ، إِنَّمَاَ يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِى عَلَى
رَأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تَفِيضِى عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهرى (٨))).
(١) السمط الثمين ١٤٣ خرجه الملا .
(٢) موسى بن عقبة بن أبى عياش، مولى الزبير بن العوام، وقد قيل: مولى أم خالد بنت خالد رأى ابن عمر ، وسهل بن سعد ،
مات سنة خمس وثلاثين ومائة .
له ترجمة فى: الثقات (٤٠٤/٥) وتهذيب الكمال (١٣٩٢) والوافى بالوفيات (١٣٧/٢).
(٣) أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معط رضى الله عنها .
هامش السمط الثمين ( ١٤٤ ) .
(٤) السمط الثمين (١٤٤) خرجه أحمد والمخلص الذهبى .
(٥) فى الأصل ((وحفظها)) وما أثبت من (ب).
(٦) السمط الثمين ( ١٤٥ ).
(٧) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) والسمط الثمين (١٤٥) والمعجم الكبير للطبرانى (٢٧٧/٢٣) برقم (٦٠١) ورواه
أحمد (٢٨٩/٦) والحميدى (٢٩١) ومسلم (٩٢٢) وأبو يعلى (٣٢٢/٢).
(٨) السمط الثمين (١٤٥) خرجهما مسلم .
٩٣

ورَوَى الشَّيْخَانِ عنْها رَضِىَ الله تعالَى عِنْها، قالَتْ يَارَسُولَ الله: ((هَلْ لِى أَجْرٌ فى بَنىِ
أَبِىِ سَلَمَةَ، أَنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَاَ وَهَكَذَاَ، إِنَّمَاَ هْ بَنِىَّ؟ فقالَ لَّهُ: (( نَعَمْ
لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)) ".
السابع : فى جَزّالَةِ رَأْيهَا فى قصّةِ الحُدَيْبيةِ :
رَوَى الإِمَامِ أَحْمَد، والشَّيْخَانِ، عَنِ المِسْورِبنِ مَخْرَمَةَ، (١) ومَرْوَانَ بنِ
الحَكَمِ، (٣) قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ْ صَالَحِ أهْلَ مَكَّةَ وَكَتَّبَ كِتابَ الصّلحِ بَيْنَهُ وبِينَهُمْ ،
فلمَّا فَرَغَ قَالَ لِلنَّاسِ: ((قُومُوا فَانْحروا، ثُمَّ احِلِقُوا)) قَالَ: فوَ الله مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، حَتَّى
قَالَهَا ثَلَاثاً، فَلَمَّا لِمْ يقمْ أَحَدٌ ، وَلَا تَكلَّمَ أحدٌّ مِنْهِمْ [ قالتْ: لنْ يَقُومُوا ] (٤) حتى تنحَرَ
بَدَنَكَ، وَتَدْعُو حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَفَعَل ذَلِكَ، فلمَّا رَأَوْا ذلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا ، وجعَلَ
بعضهُمْ يَحْلِقُ بَعْضاً حتّى كَادَ بعضِهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمَّا (٥) .
وتقدّم مبسُوطًا فى غزوةِ الحَدَيْبِيّةِ .
. الثامن : فى وفاتها رضى الله تعالى عنها :
قالَ ابْنُ أَبِى خَيُثَمَةَ: تُوفِّيَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فى وِلَآيَةٍ يَزِيدَ بِنِ معَاوِيَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّنَ
عَلَى الصَّحِيحِ، وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدِ سَنَّةَ سِتِينَ بَعْدَمَاَ جَاءَهَا الْخَبَرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بِنِ عَلِيٍّ رَضِىَ
(٦)
الله تعالَى عَنْهُمَا عَلَيْهِمْ، وَلَّهَا أَرْبَعُ وثَمَانُونَ سَنَةً عَلَى الصَّوَاب
(١) السمط الثمين (١٤٦) أخرجاه، وأخرجه البخارى (٢٧٣١، ٢٧٣٢) .
(٢) المسور بن مخرمة بن نوفل القرشى، الزهرى، أبو عبدالرحمن، صحابى صغير، ولد بعد الهجرة بسنتين ، سمع من النبى
# ، وحدث عن خاله عبدالرحمن بن عوف وعمر، وكان فقيها من أهل الفضل والدين، انتقل من المدينة إلى مكة بعد مقتل
عثمان ، وقد أصابه حجر وهو يصلى فى الكعبة فى حصار مكة أيام ابن الزبير فمات منه .
ترجمته فى خليفة (٣٥/١) والجرح: (٣٦٢/١/٤) والاستيعاب (١٣٩٩/٢)
(٣) مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية الأموى، القرش (ت: ٦٥هــ) أبو عبدالملك، قيل: له رؤية روى عن عمر وعثمان
وزيد ، وكان ذاشهامة ومكر وشجاعة ، كاتب ابن عمه عثمان وإليه كان الخاتم وبسببه حوصر عثمان ، ولى الخلافة سنة
٦٤هـ وأوصى بها بعده لابنه عبد الملك، ثم عبدالعزيز، قيل: إنه مات حنقا عام ٦٥هـ على يد زوجه أم خالد بن يزيد بن
معاوية .
ترجمته فى: ابن سعد (٣٥/٥) وخليفة (٥٨٣/٢) والتاريخ الكبير (٣٦٨/٧) والطبرى (٥٣٠/٥) والاستيعاب
( ٤ ١٣٨٧) وسير النبلاء (٤٧٦/٣) والتهذيب (٩١/١٠) والعقد الثمين (١٦٥/٧).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب ).
(٥) السمط الثمين (١٤٦) أخرجاه وأحمد من حديث طويل. وهى فى صحيح البخارى (٢٥٧/٣) وأبوداود فى الجهاد ب
(١٦٧) والإمام أحمد فى المسند (٣٣١/٤) والبيهقى (٢١٥/٥ ٢٢٠/٩) ودلائل النبوة للبيهقى (١٠٦/٤) والكشاف
(١٥٣) والمنتقى (٥٠٥) وإرواء الغليل (٥٨/١) وفتح البارى (١٠/٤ ٣٣٢/٥) والبغوى (١٧٧/١) والمنثور
(٧٧/٦) والطبرى (٦٣/٢٦) وتفسير ابن كثير (٣٣٤/٧) والبداية والنهاية (١٧٦/٤) وكنز العمال (٣٠/٥٤) وابن
أبى شيبة (١٤/ ٤٥٠) .
(٦) السمط الثمين (١٤٦، ١٤٧) وفيه: دفنت بالبقيع . ذكره أبو عمرو صاحب الصفوة.
٩٤

رَوَى الطَّبَرَانِىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِىٌّ، رَحمَهُ الله تعالَى، قَالَ: « أَوَّلُ
مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِّ :﴿َ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ: أُمُّ سَلَمَةَ، زَمَنَ
يَزِيدَ بن مُعَاوِيَةَ سَنَةَ اثْنَيَتْينِ وَسِتِّينَ )) .
التاسع : فى ولدها رضى الله تعالى عنها :
كانَّ لَهَا ثلاثةُ أوْلادٍ: سَلَمَةَ أكبرهمْ، وعُمَرُ، وَزَيْنَبُ أصْغرهُمْ، رُبُّوا فى حِجْرِ رَسُولٍ
واخْتَلَفَ الرُّواَةُ فِيمَنْ زَوْجَهَا مِنَ النَّبِىِّ لَ﴾.
فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والنَّسَائِىُّ: أنَّهُ عُمَرُ، وقِيلَ: سَلَمَةُ أبوُعُمَرَ، وعليْهِ الأكثرُ،
وزوَّجَهُ رَسُولُ الله ﴿ أمامَةَ بنتَ حمِزَةَ بن عبد المطلب، وعَاشَ إِلَى خِلَفَةِ عِبْدِ الملكِ بنِ
مَرَوَان ، ولم تُحْفَظْ لَهُ رِوَايةٌ، أَمَّا عُمَر رضى الله تعالَى عَنْه، فلهُ رِوَايَةٌ، وَتُوَِّ رَسُولُ الله
*، وله تسعُ سِنِينَ، وكانَ مَوْلِدُهُ بِالْحَبَشَة، فى السَّنةِ الثَّانِيَةِ، مِنَ الهِجْرَةِ، واستعملَهُ
علىَّ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، على فارِسَ والبَحْرَيْنِ، وتُوُلٌ بالمدينةِ ، سنةَ ثلاثٍ وثمانِينَ ، فى
خلافهِ عِبْد الملك، وأمَّا زَيْنبُ فَوُلِدَتْ بأرضِ الحَبَشَة، وكانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ، فَسَمَّاهَا رَسُول الله
وَ﴿ / زَيْنَبَ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهَِّ، وهُوَ يَغْتَسِلُ، فَنَضَحَ فِى وَجْهِهَا الماءَ، [و٢٧٩]
فلمْ يَزَلْ مَاءُ الشَّبَبِ فى وَجْهِهَا، حَتَّى كَبِرَت، وعَجَزَتْ (١))).
وَرَوَى الطَّبَرَانِّ عنّها قالَتْ: كَانَتْ أمِىَّ إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَ يَفْتَسِلُ تَقُولُ أُمِّى :
اذْهَبِى فَادْخُلى، قالتْ: فدخلْتُ، فَنَضَحَ فى وَجْهِى بِالمَاءِ، وقالَ: ((ارْجِعِى)) وقالَ
العَطافُ : قالتْ أُمِّى : فرأيتُ وَجْهَ زينبَ ، وهىَ عجوزٌ كبيرَةً مانَقَصَ مِنْ وجههَا شىءٍ .
وتزوَّجَهَا عبدُ الله بن زَمَعَةَ بنِ الَأَسْوَدِ الأسَدِىُّ (٢) ، وَوَلَدَتْ لَهُ، وكانتْ مِنْ أَفْقَهِ أهلِ
.
زَمَانِهاَ
(١) السمط الثمين ( ١٤٧) ذكره أبو عمر.
(٢) عبدا بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصى القرشى، وكان زمعة أحد المطعمين يوم بدر مع
المشركين، وقتل يومئذ كافرا، ولأم عبدالله قريبة الكبرى بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، وكان أبو
امية يلقب: يزاد الراكب، وقتل عبد الله بن زمعة يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وكان قد قبض النبى ! وهو ابن خمس
عشرة سنة .
له ترجمة فى: الثقات ٣/ ٢١٧ والإصابة ٢ / ٣١١ وتاريخ الصحابة للبستى ت ٧٣١ .
٩٥

تنبيه
فى بيان غريب ماسبق
الفُّعِينَةُ: (١)
العَضُدُ : (٢)
الخِلَالُ : (٣)
حجزها : (٤)
قَطَنَ - بفتح القاف ، والطاء المهملة : اسم جبل ، أو ماء .
المشقوحة :
الرَّدَاءُ : (٥)
أسكفَّةُ البَابِ (٦)
أَغْدَفَ - بغينٍ ، فدالٍ ، ففاءٍ: أرْسَلَ وتَخَطَّى ، ومِنْه غِداَفُ المرْأَةِ وهو مَاتَسْتُر بِهِ
وَجْهَهَا .
الخَمِيصَةُ : ثوبٌ أسْوَدُ مِنْ صُوفٍ ، أَوْخَرٍّ .
والله أعلم .
(١) الظعينة: المرأة فى الهودج. النهاية ٣/ ١٥٧ مادة ◌ُعن.
(٢) العَضْدُ: مابين الكتف والمرفق. النهاية فى غريب الحديث ٣/ ٢٥٢.
(٣) الخلال : الصفات .
(٤) حجزها: أصل الحجزة: موضع شد الإزار ثم قيل للازار حُجزة المجاورة واحتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه .
النهاية ١/ ٣٤٤
(٥) الرداء : الثوب .
(٦) اسكافة الباب : عتبة الباب .
٩٦

الباب السادس
فى بعض فضائل أم المؤمين: أمِّ حَبِيبَةَ - (١) بفتح الحاءِ المهملةِ -
بنت ابِى سُفْيَانَ بِن صَخْرِ بنِ حَرْبِ القُرشِيّةِ ، الأمَوِيّةِ رَضِىَ الله تعالَى عنْها .
وفِيهِ أنْواعُ :
الأَوَّلُ : فى نَسَبِهَا ، وَاسْمِهَا :
تَقدَّمَ نَسَبُ أبِيهَا، وأُمّهاَ صَفِيَّةُ بنتُ أبِى العَاصِ : عَمَّةُ عُثْمَانَ بِنِ عَفَّنَ .
قالَ ابِنُّ أبى خَيْثَمَةَ: أخْبَرِنَا مُصْعُبُ بنُ عَبْد الله أنَّ أَسْمَهَا رَمْلَةَ - بفتحِ الرَّاءِ - وهوَ
المشْهُورُ، (٧) ويقالُ: هِنْدٌ .
الثَّانِى: فى تَزْوِيجِ النَّبِىِّ ◌ِّ لَهَا. وهو متضمن هجرتها إلى الحبشة ثم إلى المدينة :
كانتْ قَبْلَ رَسُولِ اللهَِّ عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ، (٢) وَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ، وبِهَا
كانتْ تُكْنَى ، وَهَاجَرَ بِهاَ إِلى الْحَبَشَةِ ، فى الهَجْرَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمّ تَنَصَّرَ هُنَاكَ، وَمَاتَ عَنْهاَ، عَلَى
النَّصْرَانِيَّةِ، وَبَقِيَتْ أمَّ حَبِيبَةَ، رضى الله تعالَى عِنْهاَ، عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ، وَأَبَى الله عزّ وجلَّ
لِمِّ حَبِيبَةَ أَلَّ تَتَّنَصِّرَ، فَأَتَّمَّ الله تعالَى لَهَا الإِسْلَامَ، وَأْلِهِجْرةَ، (٤) وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ،
فَبَعَثَ عَمْرِو بْنَّ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىّ إِلى الَّنجَاشِ!(١) فَزَوَّجَهُ إِيأَهَا، والَّذِى عَقَدَ عَلَيْهاَ خالِدُ بْنُ "
(١) انظر ترجمتها فى: السير والمغازى لابن إسحاق (٢٥٩) وتاريخ خليفة (١ / ٤٦ / ٥٤) وابن عساكر فى السيرة (ق ١ / ١٣٧ ،
٧٠، ٩٣) والإصابة (٤ / ٣٠٥ - ٣٠٧ والسيرة الحلبية (٣ / ٣٢٢). والعبر (١ / ٨، ٥٢)
(٢) انظر: المستدرك للحاكم (٤ / ٢٠).
(٣) هو عبدالله بن جحش بن رئاب بن يعمر، تزوّج أمّ حبيبة وهاجر بزوجته إلى الحبشة، وتنصّر هناك بعد إسلامه، ومات
عنها ، وعبد الله هذا من الذين رفضوا عبادة الأوثان فى الجاهلية والتمسوا دين إبراهيم عليه السلام.
انظر: (المحبر ٧٦، ٨٨، ١٧٢) و(الاستيعاب ٤/ ٣٠٣).
(٤) انظر: أزواج النبى، لأبى عبيدة ٧٣
(٥) هو عمرو بن أمية الضّمرى، أبو أمية، صحابى، أسلم وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وأول مشاهده بئر معونة ،
وعيّنه رسول الله عيْنًا إلى قريش وحده فحمل خُبيب بن عدى من الحشبة التى صلبوه عليها، وأرسله # الى النجاشى
وكيلا، فتزوج له أمّ حبيبة، وتوفى قبيل وفاة معاوية. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢،٣٥ / ٢٤ - ٢٥).
(٦) النجاشىّ: لقب مَنْ ملك الحبشة، والمقصود هنا: أصحمة بن أبحر، وقيل: أصحمة بن بحر، و((أصحمة)) بالعربية تعنى
((عطية» كان عبدا، صحالحا، لبيبا، عادلا، عالما، توفى سنة تسع من الهجرة، ## صلاة الغائب.
انظر: (العبر ١ / ١٠) و(تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٤) .
٩٧

سَعِيدٍ بِنِ العَاصِ، وَأَصْدَقَهَا النَّجاسىّ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ أَرْ بِعِمَنَّةِ دينَار (١) عَلَى خِلَافٍ
محكىٍّ فى الصَّدَاقِ، وَالْعَاقِدُ، وَبَعَثَّهَاَ شُرَحْبِيلِ بْنُ حَسَنَةَ، وجهِّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ ، كلُّ ذَلِك فى
سَنَةٍ تِسْعٍ ، وقِيلَ : كانَ الصداقُ مِائَتَىْ دِينَارِ ، وقيلَ: أربعةَ آلافِ دِرْهُمٍ ، والَأَوَّلْ :
أَنْسَبُ .
ورَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عِنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَمْرِو بْنِ سعيدٍ الْأُمَوِىِّ، (١). قالَ : قالتْ أُمُّ
حبيبةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهاً: ((رَأَيْتُ فِى النَّوْمَ كَأَنَّ زَوْجِى عُبَيْدَالله بنَ جَحْشٍ بِأَسْوَإ
صُورَةٍ ، فَأَصْبَحْتُ، فَإِذاً بِهِ قَدْ تَنَصِّرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْغَمِ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ، وَأَكَبَّ عَلَّى الْخَمْرِ
حَتَّى مَتَ ، فَأَتَانِى آتٍ فى النَّوْمِ، فقالَ: يَاأُمَّ المؤَّمِنِينَ، فَفَزِعْتُ، فَمَاَ هُوَ إِلَّ أَنِ انْقَضَتْ
عِدَّتىٍ /، فَمَاَ شَعَرْتُ إِلَّ بِرَسُولِ النَّجَشِىِّ يَسْتَأْذِنُ، فَذَكَرِ لُأُمْ حَبِيَبَةَ خُطْبَةَ [ظ٢٧٩]
رَسُولِ الله ﴿ إِيَّهَا مِنَ النَّجَاشِِّ)) (٣).
ورَوَى الطَّبَرَانى - بسندٍ حَسَنٍ - عنِ الزَّهْرِىّ رَحِمَهُ الله تعالَى، قالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ
الله. ◌َ، أُمَّ حَبِيَبَةَ بِنْتَ أبىٍ سُفْيَانَ، وأسمُهاَ: رَمْلَة، وأنكَحَ رَسُولُ اللهِض ◌َ رُقَيَّةَ، رَضىَ
الله عَنْهَاَ عُثْمَانَ بَنَ عَفَّانِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهُ مَنْ أَجْلِ أَنَّ أَّ حَبِيَّةَ أُمُّهاَ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبیٍ
العَاصِ، وصَفِيَّةُ عَمَّةُ عُثْمَانَ أُخْتُ عَفَانَ لَأَبِيه، وقَدِمَ بِأُمِّ حَبِيَبَةَ عَلَى رَسُولِ الهِ لَهُ
شُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَةً )) (٤)
وَرَوَى ابْنُ أَبِى خَيْثَمَةَ فى ((تاريخهِ )) عِنْ مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِىّ، (٥) قالَ:
تزوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَلَ أُمّ حَبِيَبةَ، زوّجُهُ إِيَّاهَا النَّجاَشِّ، فقِيلَ لأبىٍ سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ
(١) هكذا ذكر الحاكم فى المستدرك (٤/ ٢٢) وانظر: ابن سعد (٩٩/٩٨/٨). وخبر تزويج النجاشى أم حبيبة للرسول 185
إسناده صحيح ، رواه أبو داود رقم (٢١٠٧) فى النكاح، باب: الصداق، والنسائى (٦/ ١١٩) فى النكاح، باب: القسط فى
الأصدقة، وأحمد فى المسند (٦ / ٤٢٧) .
(٢) إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاصى الأموى أبو محمد الأشدق - فى التهذيب (١/ ٣٢٠) المعروف ابوه بالأشدق ،
الحجازى ، عن ابن عباس ، وعنه سليمان بن بلال ، وأبو بكر بن أبى شيبة ، قال الواقدى : كان عابدا منقطعا معتزلا
ناسكا ، سكن الأعوص - جاء فى مراصد الاطلاع (١ / ٩٦) موضعا قرب المدينة على أميال منها - لكن ورد فى التهذيب (١/
٣٢٠) وهو صاحب الأعوض والأعوص قصر بالمدينة - ولعله تصحيف وصوابه بالصاد المهملة لا بالضاد المعجمة -
والأعوص على مرحلة شرق المدينة، مات بعد المائتين. «الخلاصة (١/ ٩١) ت (٥٣٢).
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ٧٧) والسمط الثمين (١٥١، ١٥٢).
(٤) مجمع الزوائد للهيثمى (٩/ ٢٥٢) .
(٥) مصعب بن عبدالله بن مصعب بن ثابت الزبيرى ابو عبدالله المدنى - عم الزبير بن بكار - عن مالك الموطأ، وعن أبيه
والضحاك بن عثمان وخلق وثقه ابن معين والدار قطنى قال ابن فهم كان يقف . قال الزبير : توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
خلاصة تذهيب الكمال (٣/ ٣٢) ت (٧٠٢٤) .
٩٨

مُشْركَ: إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ نَكَحَ ابْنَتَكَ))، قَالَ: ذَاكَ الْفَخْلُ لايُقْدَعُ أَنْفُهُ)) (١) قالَ: وَدَخَلْ
أُبُوسَّفْيَانَ عَلَى أبنته: أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَمِعَ تَمَازُحَ النَّبِىِّي لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَاهُوَ إلَّا أَنْ تَرَكْتُكَ
فَتَرَكَتْكَ بِه الْعَرَبُ، وَرَسُولُ اللهِوَ يَضْحَلُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَباً حَنْظَلَةَ؟)).
ورُوِىَ - أيضًا - عنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: معمرِ بنِ الْمُثَنَّى، قالَ: تَزَّوَّجَهَا رَسُولِ اللهِ سَنَةً
سِتّ» (٢).
وَدُوِىَ أيْضًا عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَتَبَ إِلَى النَّجَشِِّ فَزَوَّجَهُ
إِيَّاهَا، وَسَاقَ عَنْهُ أَرْبَعِينَ أُوْقِيَّةٌ)).(٣)
وَرُوِىَ - أيضًا - عنْهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمُّ حَبِيبَةَ أَنَّهَاَ كانتْ عِنْدَ عُبَيْدِ الله بنِ جَحْشٍ ،
وَكَانَ رَحَلَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَمَاتَ، وَأنَّ رَسُولَ الله، ﴿َ ، تَزَوَّجَ بِأُمِّ حَبِيَبةَ ، وَهِىَ بِأَرْضٍ
الحَبَشَةِ ، زَوَّجُهاَ إِيَّاهُ النَّجَشُِّ وَأَمْهَوَهَا أَرْبَعَةَ أَلَفٍ دِرْهَمٍ، (٤) وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلٍ ،
[بن حَسَنَةً] (٥) وَمَهَرَهَا مِنْ عِنْدِهِ، ومَابَعَثَ إِلَيْهِ ﴿ْ شَيْئًا)) (٦)
وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِىِّ فى ((الصَّفْوَةِ » ....
(٧)
(١) السمط الثمين ١٥٥.
(٢) انظر: أزواج النبي وأولاده ## لأبى عبيدة معمر بن المثنى ص٧٢ .
(٣) المرجع السابق ٧٣ والحاكم فى المستدرك (٤ / ٢٠) وابن سعد فى الطبقات (٨/ ٩٨، ٩٩).
(٤) لا منافاة بين هذه الرواية، والرواية السابقة: (أربعمائة دينار ذهبا) .
(٥) مابين الحاصرتين زيادة من السمط الثمين .
وشر حبيل بن حسنة ، وهى أمه ، وهو ابن عبدالله بن المطاع بن عمرو الكندى أحد بنى الغوث بن مر حليف بنى زهرة ،
وشر حبيل هو أخو عبدالرحمن بن حسنة ، وحسنة مولاة لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، هاجرت مع زوجها
إلى النبى . وزوجها سفيان بن معمر، مات شر حبيل سنة ثمان عشرة فى طاعون عُمواس، فى خلافة عمر وهو ابن سبع
وستين ، وكان من أمراء الأجناد ، وكان كنيته أبا عبدالله من مهاجرة الحبشة .
له ترجمة فى: الثقات (٣/ ١٨٦) والطبقات (٤ / ١٢٧ - ٧/ ٣٩٣) والإصابة (٢ / ١٤٣).
وحياة الصحابة للبستى ١٣٢ ت (٦٤٠). والتجريد (١/ ٢٥٥) والاستيعاب (٢ / ٥٨٨) والمشاهير (٤١) ت(٧٥).
(٦) السمط الثمين (١٥٣، ١٥٤) خرجه أبو داود.
(٧) بياض بالنسخ، وجاء فى الصفوة لابن الجوزى مانصه: ((عن سعيد بن العاص، قال: قالت أم حبيبة: رأيت فى النوم كان
عبيد الله بن جحسن زوجى باسوا صورة وأشوهها، ففزعت فقلت: تغيّرتْ والله حاله، فإذا هو يقول حين أصبح : يا ام
حبيبة إنى نظرت فى الدّين فلم أردينا خيرا من النصرانية ، وكنت قد دِنتُ بها، ثم دخلتُ فى دين محمد، ثم رجعت فى
النصرانية .
فقلت : والله ما خير لك: وأخبرته بالرؤيا التى رأيتها فلم يحفل بها واكب على الخمر حتى مات ، فأرى فى النوم كان انيا
يقول: يالم المؤمنين ففزعت فاوّلتها أن رسول الله i يتزوجنى.
قالت : فما هو إلا أن قد انقضت عدتى فما شعرت إلا برسول النجاشى على بابى يستاذن ، فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت
تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت علىَّ فقالت: إن الملك يقول إن رسول الله # كتب إلى أن ازوجه فقالت: بشرك الله بخير،
قالت : يقول لك الملك وكّلى من يزوجك .
فأرسلت الى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا فى رجليها وخواتيم فضة كانت
فى أصابع رجليها سرورا بما بشرتها .
٩٩

الثالث: فى طيها فراشَ رَسُولِ اللهِوَّ لئلاً يجلسَ عليهِ أَبُوهَا حَالَ شركه .... (١)
روَى ابنُّ الجَوزىّ فى ((صفة الصفوة)» عن الزُّهرى قالَ: لما قدِم أبوسفيان بن حرب
المدينةَ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ وهُوُ يريدُ غَزْوَ مَكَّةَ، فَكَلّمَهُ أنْ يزيدَ فى هُدْنَةِ الحُدَيْبِيةِ فلَّ
يقبلْ عليْهِ رَسُولُ اللهِوَلَ فِقامَ ودخلَ عَلَى ابْنَتِهِ: أُمّ حبيبة، فلمّا ذهبَ ليجلسَ علَى فراشٍ
النَّبِىِّ وَّهِ طَوَتْهُ دُونَهُ فقالَ: يابنية أرغبتِ بهذَا الفراشِ عنّى أم بى عنه؟ فقالتْ: بَلْ هُو
فراشُ رَسُولِ اللهِ وَّرَ وأنتَ امرؤ نَجِسْ مُشْرِكٌ، فقالَ: يابنية لقد أصابكِ بعدِى
شرٌّ] . (٢)
الرابع : فيما نَزَّلَ بسببٍ زَوَاجِ أمّ حبيبةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها مِنَ الْقُرْآنِ :
[ عن أبىِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضىَ الله عِنْهُمَا]. (٢)
قالَ الله سُبحانَه وتعالى: ﴿عَسَىَ الله أَنْ يَجْعَلَ بَيُنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ
مَوَدَّةً﴾. (٤) [قالَ: صهر أَبىِ سُفْيَانَ، حينَ زوجَ رَسُول اللهِ وَالَ أَمّ حبيبة رضى الله
عنها بنت أبى سفيان )) خرّجه ابنُ السّرّى ]. (٥)
= فلما كان العشىّ أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشى فقال: ((الحمد لله الملك
القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنه الذى بشّر به عيسى
ان مريم # .
أما بعد: فإن رسول الله ) كتب إلىّ ان ازوجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله # وقد أصدقتها
أربعمائة دينار .
ثم سكب الدنانير بين يدى القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال :
(( الحمد لله، أحمده واستعينه واستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون .
أما بعد: أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله# وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسول الله﴾ .
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن
يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام وأكلوا ، ثم تفرقوا . قالت أم حبيبة ؛ فلما وصل إلىّ المال أرسلت إلى أبرهة التى
بشرتنى فقلت لها : إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يؤمئذ ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعينى بها ، فابت
وأخرجت حُقًّا فيه كل ماكنتُ أعطيتها فردّته علىّ، وقالت: عزم علىّ الملك ألا ازراك شيئا ، وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه،
وقد اتبعت دين محمد رسول الله ) وأسلمت لله عز وجل، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ماعندهن من العطر .
قالت : فلما كان الغد جاءتنى بعُودٍ ووزْس وعنبر وزباد كثير، فقدمت بذلك كله على رسول الله -ير، فكان يراه على وعندى فلا
ينكره ، ثم قالت أبرهة: فحاجتى إليك أن تقرئى على رسول الله ﴿﴿ منى السلام، وتُعلميه انى قد اتّبعتُ دينَهُ. قالت: ثم
لطفت بى ، وكانت التى جَهَّرْتَنَى، وكانت كلما دخلت علىَّ تقولُ: لاتَنْسَىْ حاجتىٍ إليك.
قالت : فلما قدمت على رسول الله ﴿﴿ أخبرتهٍ: كيف كانت الخطبة، وما فعلت بى أبرهة فتبسم، وأقرأته منها السلام ، فقال:
وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)) السمط الثمين ١٥١ - ١٥٤ . خرجه صاحب الصفوة .
(١) بياض فى ١ ، ب والمثبت من (ز)
(٢) السمط الثمين (١٥٦) خرجه فى الصفوة .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من السمط الثمين (١٥٧).
(٤) سورة الممتحنة من الآية ٧ .
(٥) مابين الحاصرتين زيادة من السمط الثمين (١٥٧).
١٠٠
۔