Indexed OCR Text

Pages 461-480

عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ / ثم قال: وقد يحتملُ أنْ يكونَ معناهُ: أَنَّهُ لم يُصَلّ عليْهِ فى جماعةٍ(١)، أوْ
[ ٢١٨ ظ ]
أُمَرَ
أصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عليْهِ ، فلمْ يحضرهُمْ ، فلا يكونُ مخالفاً لما عليْهِ العلماءُ فِي ذَلِكَ، وهوَ أوْلىَ مَا حُمِلَ
عليه حديثُهَا(٢)
:
قالَ النَّوَوِىُّ: ذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَىَ أَنَّهَ عَّهِ صلّى عليْه، وكَبِّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ(٣) .
واخْتُلِفَ قولُ مَنْ قالَ: إِنَّهُ لم يُصَلّ عليْهِ فِي سَبِبٍ ذَلِكَ :
فقالتْ طائفةٌ: اسْتَغنى بِنْبُوَّةِ رَسُولِ اللهِعَ ◌ّه عَنِ الصَّلَاةِ، التَّيِ هِىَ شفاعةٌ لَهُ، كَمَا اسْتَغْنَى
الشَّهِيدُ بشهادِتِهِ عنِ الصَّلَاة عليْه .
وقالتْ طائفةٌ أُخْرى: إنَّهُ ماتَ يَوْمَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ ، فَاشْتُغِلَ بِصَلَاة الكُسُوفِ عَنِ الصَّلَاةِ
عَلَيْهِ(٤) .
وقالتْ طائِقَةٌ: لا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الآثارِ فِي أَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّلَاِ عليْه فى روايةٍ أُخْرى ، والمُثْبَتُ
أَوْلَى ، لأَنَّ معهُ زيادةُ عِلمَ ، وإذا تعارَضَ النَّفْىُ وَالإِثْبَاتُ ، قُدِّمَ الإِثْبَاتُ .
وقيلَ: إِنَّمَا لَمْ يُصَل عليْه، لأَنَّهُ نَبِّ، ولا يُصلى عَلَى نَبِّ،، فقدْ وَرَدَ: ((لَوْ عَاشَ كانَ نَبِياً))
وهَذَا لَيْسَ بشيءٍ، فقد صَحَّ أَنَّهُ عَلَّهِ صلّى عَليْهِ .
الخامس : قدِ اسْتَنكَرَ أَبُو عُمر حديثَ أَنَسٍ، فقالَ بَعْدَ إِيَرَادِهِ في ((التَّمْهِيد)) لا أُدْرىِ ما
هَذَا؟ فقدْ وَلَدَ نُوح عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامِ غيرَ نَبِّ، ولوْ لَمْ يلد النَِّى إِلّنبيًّا، لكانَ كُلّ نَجْلٍ
أحَدٍ نِيًّا، لأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ نوحٍ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الحديثِ المذكورِ ما ذكرَهُ مِمّا لَا يَخْفَى (٥).
قالَ النَّوَوِىّ في تَرْجِمةِ السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ((تهذيبه)) وَمَا رُوِىَ: ((لَوْ عاشَ السَّيْدُ إِبْرَاهِيمُ لَكَان
نِيّا)) قَبَاطِلٌ، وَجَسَارَةً علىَ الكلامِ عَلَى المغَيَاتِ، ومُجَازَفَةٌ وهُجُومٌ على عَظِيمٍ(٦) . من الزلات .
وقالَ الحافظُ: وهوَ عجيبٌ مع وُرُودِهِ عنْ ثلاثةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ(٧)، وكأنّهُ لم يظهرْ له وجْهُ تَأْوِيلِهِ ،
وقالَ في إِنْكارِهِ : وجوابهُ أنّ القَضِيَّةَ الشَّرْطِية ، لا تستلزمُ الوقوعَ ، ولا يُظَنُّ بالصَّحَابِّ أنّه يهجم علَى
مِثْلِ هَذَا بِظَنِّهِ(٨)، ذكُرُه فى ((الإِصَابة)).
(١) بل صلى عليه منفردا .
(٢) ( المرجع السابق، .
(٣) ( المرجع السابق) .
(٤) ( المرجع السابق» .
(٥) ( شرح الزرقانى ) ٢١٥/٣.
(٦) المرجع السابق :.
(٧) ابن عباس مرفوعا، وأنس وابن أبى أوفى موقوفا لفظا، وحكمه الرفع : المرجع السابق .
(٨) لأنه إساءة ظن بمن عدله الله فى كتابه ورسوله فى أحاديثه « شرح الزرقانى « ٣١٥/٣.
٤٦١

وقال في ((الفتْح)) قلتُ: وَلَو اسْتَحْضَرَ النَّوَوِيُّ بَذَهِ الأَجَادِيثُ لَمَا قَالَ مَا قَالَ
السادس :
فى بيانٍ غريبٍ ما سَبَقِ
مَارِيَةٍ(١) :
الْقِبْطَيِةِ(٢)
القَابِلَةِ(٣)
يَجُودُّ بَنَفْسه(٤)
خمش وجه(*)
الصّراح(٦)
(١) مارية القبطية بنت شمعون أم إبراهيم ابن النبى ﴿للم وهى إحدى سرارى النبى معَلح كانت من خَفْن من كورة أنصتا من
صعيد مصر ، وكانت بيضاء جميلة، وخفن قال اليعقوبى: كانت مدينة، قال فى الفتح: وهى الآن: كفر من عمل أنصتا بالبر الشرقى
من الصعيد ، فى مقابلة الأشمونين ، وفيها آثار عظيمة باقية، وأمها من الروم وكان المقوقس صاحب الاسكندرية بمصر بعث بها إلى
النبى مُلَ فولدت له إبراهيم، وأوصى بالقبط خيرا، وقال: ((هم أصهارنا)) وقال: ((لو بقى إبراهيم ما سبيت قبطية)) وماتت مارية
فى خلافة عمر سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع .
ترجمتها فى: « أزواج النبي وأولاده مَله(( لأبى عبيدة بن المثنى تحقيق يوسف بديوى ص ٨٢ و((المعارف)» ١٤٣ و٥ شرح
الزرقانى على المواهب اللدنية، ٢٧١/٣ - ٢٧٣.
(٢) القبطية: نسبة إلى القبط نصارى مصر. « شرح الزرقانى: ٢٧١/٣)).
(٣) القابلة : هى التى تتلقى المولود عند ولادته .
(٤) يجود بنفسه: جاء فى ( المعجم الوسيط ٦ ١٤٦/١ ٦ جاد بنفسه عند الموت، جَوْدًا، وجئودا: قارب أن يموت.
وقال الحافظ : جاد بنفيه أى : يخرجها ويدفعها ، کما يدفع الإنسان ماله جود به ، وفى حديث أنسى عند البیقی : یکید ، قال
صاحب العين أي : يسوقي بها . وقيل معناه: يقارب بها الموت". قال أبو مروان بن سراج: قد يكون من الكيد وهو القىء يقال منه
کاد یکید ، شبه قلع نفسه عند الموت بذلك .
• شرح الزرقانى » :٢١٢/٣
(٥) خمشرٍ وِجه: خِمُش وجهه خمشا وخموشا: جرح بشرته « المعجم الوسيط ٢٥٥/١)).
(٦) الصُّراح: الصريخ الخالص مما يشوبه (المرجع السابق)) ٥١٤/١)) .
٤٦٢

الغَيِّنِ بقافٍ مفتوحةٍ، فمشناةٍ تَحتيةٍ، فنونٍ: الحدّار (١)
القبط (*)
. (١) فى (( شرح الزرقانى: ٢١١/٣)) ويطلق على كل صانع يقال: فإن الشيء إذا أصلحه كما فى الفتح).
(٢) القبط: جيل من أهل مصر الأصليين، واحدهم: قبطى وجمعها أقباط. ((المعجم الوسيطو ٠٧١٨/٢.
٤٦٣

الباب السادس
فى مناقب السيدة زينب(١) بنت سيدنا رسول الله عن به}
وفيه أنواع :
الأول فى مولدها عليها السلام
لَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا أُكْبُرُ بَنَاتِ مَّلِ، إنَّما الخِلَافُ فَيَها، وفي سيِّدنَا القَاسِمِ عليهِمَا السَّلَامُ،.
أيَهمَا وُلِدَ أُوَّلًا ؟ .
قالَ ابْنُ إِسْحَاق: سَمِعْتَ عَبْدَ الله بن محمد بنَ سُلَيْمانَ الهاشِمِي، يقول: وُلِدَتِ السَّيِّدَةُ
[ ٢١٩ و ]
/ زَيْتَبُ بِنْتُ سَيِّدنَا رَسُولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، فِى سَنَّةٍ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ عَ لِ(٢) ،
وَأَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ(٣) وَهَاجَرَتْ(٤) عليْها السَّلَامُ، وكانَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ مُحِبًّا لَهَا عليْهَا السَّلَامُ (٥).
الثانى
فيمن تزوجها ؟
تَزَوّجَهَا ابْنُ خَالَتِها أَبُو العَاص بن الرَّبِيعِ بنِ عِيْدِ العُزَّى ، بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بِنِ عَيْدِ مَّنَافٍ ،
واسُمُه : لَقِيط عَلَى الأُكثرِ (٦) وقِيلَ: مِقْسَمٌ(٧) وقيلَ مِهْشَمٌ(٨) أُّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلَدِ(٩) ، أَحْت ◌َديجةً
رَضِى الله تعالىَ عنْها .
(١) السيده زينب أكبر بنات رسول الله عَلل من خديجة، تزوجها فى حياة أمها - قبل المبعث - ابن خالتها أبو العاص بن
الربيع ، وقد أسلمت زينب ، وهاجرت قبل إسلام زوجها بسته متين ، وقد ولدت له عليا وأمامه التى تزوجها على بن أبى طالب بعد
موت فاطمة، وتوفيت زينب فى حياة النبى معَ ل أوائل سنة ثمان للهجرة.
انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٣٤٤/٢ و((طبقات ابن سعد: ٣٠/٨ - ٣٦.
(٢) قبل البعثة بعشر سنين .
(٣) وأسلمت .
(٤) بعد بدر كما رواه ابن إسحق عن عائشة .
(٥) ( شرح الزرقانى ) ١٩٥/٣.
(٦) فى قول مصعب الزبيرى وعمرو بن على ، والغلابى وأبى أحمد الحاكم وآخرين ورجحه البلاذرى .
(٧) حكاه « السهيلى)) ٢١٤/١ وابن الأثير وجماعة.
(٨) وهو قول فى اسمه حكاه فى الإصابة وغيرها كما حكى عن عثمان بن الضحاك أن اسمه : الزبير وقال: إنه أثبت فى اسمه ،
ويقال: هشيم حكاه ابن عبد البر ويقال: قاسم حكاه السهيلى والحافظ فى الفتح وغيرهما ((شرح الزرقانى)) ١٩٦/٣)).
(٩) صحابية استأذنت عليه عَ ل فعرف استئذان خديجة فارتاع. وقال: ((اللهم هالة)) كما فى ((البخارى آ سمن عائشة.
٤٦٤

٠٠
رُوِى ......... (١) عَنْ عَائِشَة رَضِىَ الله تعالىَ عنْهَا، قَالتْ: كانَ أَبُو العَاص مِنْ رَجالٍ
مَكَّةَ المعْدُودِينَ مَالًا وتجارةً وأمانةً .
فقالتْ حَدِيجَةُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها لِرَسُولِ اللهِعََّلِ، وكَانَ رسول الله، عَلِّ لَا يخَالِفُها،
وَذَلِك قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَوّجَهُ زَيْنَبَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها، فلمّا أكرَمَ الله تعالىَ نَبِيَّهُ عَلْ بِنْبُوتِه
آمَنَتْ حَدِيجَةُ وَبَنَاتُهَا رَضِىَ الله تعالىَ عَنْهن، فلمّا نَدَى رَسُولُ اللهِعَلِ قريشاً بأَمْرِ الله تعالىَ أَثُوا
العَاص بنِ الرّبيع، فقالُوا له : فَارِقْ صَاحِبَتَكَ، وَحْنُ نُزَوَّجُكَ بأىّ امرأةٍ مِنْ قُرِيشٍ، فَقَالَ: ((لَا
وَاللهِ ، لَا أُقَارِقُ صَاحِيَتِى، وممَا يَسْرُّنِي أَنَّ لِي ◌ِامْرَأَّتِي أَفْضَلُ امرأةٍ مِنْ قُرْيْش(٢)
الثالث
فی هجرتها رضى الله تعالى عنها
رَوَى الطََّرانِى والبَّارُ، بِرِجَالِ الصَّحِيحِ أَنَّ السيدةَ زَيْتَب بنت سَيِّدنا مُحَمَّد رسُول اللهعَه
اسْتَأَذَئِبْ أبا العَاصِ بنِ الرّبِيعِ زَوْجَها أنْ تذهبَ إلىَ رَسُولِ الله ◌ََّيْهِ، فَأذِنَ لَهَا، فخرجتْ مَعَ كِنَائَة أوِ
ابْنِ كنانةَ بنِ الرّبيع ، فخرجُوا فِى طَلَيِها ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بنُ الأُسْد ، فلمْ يَزَلْ يَطْعَن بَعيرها برمحِهِ حتّى
صَرَعَهَا ، وألقتْ مافى بَطْنِها، وهريقتْ دما ، واشْتَجَر فيهَا بَنُو هَاشِم، وبَنُو أُمَيَّة ، فقالَتْ بَنُو أُمَّيّة:
(( نَحْنُ أَحَقُّ بها ، وكانتْ تَحتَ ابن عمِهِمْ أَبِى العَاص ، وكانَتْ عِنْدِ هِنْدٍ بنتِ عْبةَ بنِ رَبِيعَةً [ وَكانتْ
تَقُولُ لَهَا هنْد(٣)] هذا فى سَب أَبِيكِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ عَ لِ لِزيد بن حَارثَةٍ: ((أَلَا تَنْطِقْ نَجِىء
مِزْيَنب؟، فَقَالَ: بَلَى يَارَسُولَ الله، قالَ: فَخُذْ خَاتِمِى فَأَعْطِها إِيَّاهُ، فَانْطلقَ زَيْدٌ، فَلَمْ يَزَلْ
يَتَلَطُّفُ، فَلَقِى رَاعِيا، فقالَ: لمنْ ترعى غَنَمك؟ فقالَ: لأَبِي العَاص، فقالَ: ((لِمَنْ هَذِهِ الغَثَم ؟
فَقَالَ: لَيْنبَّ بنتٍ محَمّدٍ فَسَارَ مَعَهُ شيئاً، ثُمّ قالَ لَهُ : هَلْ لَكَ أنْ أُعْطِيَكَ شيئاً تُعْطِيهَا إِيَّاهُ
ولا تَذْكُرْ لأَحدٍ ؟ قال: نَعَم، فَأَعْطَاهُ الخَاتِم، وانطلقَ الرَّاعِى، فَأَدْخَلَ غَمَهُ، وَأَعْطَاهَا الخَاتَم
فَعَرَفَتَّهُ ، فَقَالَتْ: ((مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ قالَ: رَجُلٌّ.
قالتْ: فَأَيْنَ تَرَكْتُهُ؟ قالَ: بِمَكانٍ كَذَا وَكَذَا ، فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلِ خرجتْ إِلَيْه ،
(١) بياض بالنسخ .
(٢) ( المعجم الكبير للطبرانى ٤٢٦/٢٢ - ٤٢٧ برقم ٥٠ أو انظر: ((سيرة ابن هشام))
٢٩٦/٢ - ٢٩٩ و ٣٠٢ - ٣٠٤ قال فى ((المجمع)، ٢١٦/٩ وإسناده منقطع.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المعجم)).
٤٦٥

فلمَّا جَاءتْهُ، قَالَ لَهَا: ((ارْكَبِى بَيْنَ يَدَىّ علَى بَعِيرىٍ)) قَالَتْ: لَا ، ولكنِ ارْكَبْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَىّ ،
فَرَكَبَ وَرَكَبَتْ وَرَاءَه حتّى أَثْتْ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ يَقُولُ: ((هِىَ خَيْرُ بَنَاتِ أُصِيبَتْ فىِّ(١)
وَرَوَى الطَّيْرَانِى، عَنْ مُحَمّدٍ بِنِ إِسْحَقِ رَحِمهُ الله تعالى ، قلَ: كَانَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ أَبُو
العَاص عَثْمَانُ / بنُ الرَّبِيعِ العَبْشَمِى(٢).
[ ٢١٩ ظ ]
الرابع
فى إسلام زوجها أبى العاص رضى الله تعالى عنهما (٣)
الخامس
فى ثناء رسول الله عَّم على أبى العاص رضى الله تعالى عنه
رَوَى الشَّيْخَانِ ، عَنِ المسورِ بنِ مَخْرَمَةَ رَضِىَ الله عنه .
(٤)
.....
السادس
فی وفاتها رضى الله تعالى عنها
رَوَى الطَّبْرَانِى مُرْسَلًا برجال الصَّحِيحِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ الله تعالىَ: أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ
بالسَّيَدةِ زينب بِنتِ سيّدنَا رَسُولِ اللهِ عَلِ فَلَحقهُ رَجُلَانِ مِنْ قريْشٍ، فقاتَلَاهُ حَتّى غلبَاهُ عليْها ،
فَدَفَعَاهَا ، فَوقعت عَلَى صَخْرَة فأسقطتْ وأهْرِيقَتْ دَماً ، فذهَبُوا بَها إلى أُبِي سُفْيَان ، فجاءتْهُ نِساءُ
بَنِي هَاشِم فدفعَهَا إِلَيْهِنّ، ثمّ جاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مهاجِرَةٌ، فلمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ
الوَجَع ، فكانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا شَهِيدَةٌ ، وكَانتْ وَفَتْهَا فِي أَوَّلِ سَنَة ثمانٍ مِنَ الهِجْرَةِ ، فَتَسْلَتْهَا أُّ
أَيْمَن، وسَوْدَةُ بِنْتُ زَمَعَة، وأُّ سَلَمّةَ، وصَلَّى عليْهَا رَسُولُ الله ◌ِعَّلِ، وَلَ فِي قِبِهَا ، وَمَعَهَ أَبُو
العَاصِ ، وكانَ جُعِلَ لَهَا نَعْشٌ، فكانت أوّل من اتّخذ لَهَاَ ذَلِكَ(٥)
(١) ((المعجم الكبير، للطبرانى ٤٣١/٢٢، ٤٣٢ قال فى (( المجمع، ٢١٣/٩ رواه الطبرانى فى ((الكبير)) و((الأوسط ، ٣٥٤
مجمع البحرين بعضه، ورواه «البزار): ١/٢٥٠ - ٢ ورجاله رجال الصحيح.
(٢) « المعجم الكبير للطبرانى ٤٢٦/٢٢.
(٣) فى (( شرح الزرقانى)، « هاجرت قبله وتركته على شركه فأسر فى سرية فأجارته زينب فذهب إلى مكة، ورد الأمانات إلى أهلها ،
ثم أسلم وهاجر وأثنى عليه محَّل فى مصاهرته وقال: حدثنى فصدقنى ووعدنى فوفانى كما فى ((الصحيحين ) ١٩٦/٣.
(٤) بياض من بالنسخ .
(٥) ((شرح الزرقانى ٠ ١٩٦/٣ و(المعجم الكبير، للطبرانى ٤٣٢/٢٢، ٤٣٣ برقم ١٠٥٣ قال فى (المجمع، ٢١٦/٩ وهو
مرسل ، ورجاله رجال الصحيح .
٤٦٦

السابع
فى ذكر أولادها رضى الله تعالى عنهم
قالَ أَبُو عُمَرَ وغيرهِ: ولَدَتِ السَّدَةُ زَيْتَبُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها، مِنْ أَبِى العَاص غُلَاماً يقالُ
لَهُ: على، تُوفِىّ وقد نَاهَزَ الحُلُم، وكانَ رَدِيفَ رَسُولِ الله عَلِ علَىَ نَاقَتِهِ يومَ الفَتْحِ، وماتَ فى
حَيّاتِهِ ، وَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً يَقالُ لَهَا: أُمَامَة تزوّجها علىّ بَعْد فاطِمَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها ، فلمْ تَلِدْ ،
فلْسَ لزينبَ عَقِبْ ، قَالَهَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِىُّ، كما رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ◌َخَيْئَمَةً عنْهِ، وكانَ رَسُولُ اللهِعَل
يُحبُّهَا، ويحملها فى الصَّلَاةِ، وكانَ إِذَا سَجَدَ وضَعَهَا، وإِذَ قامَ رَفَعَها(١) .
رَوَى الإِمَامُ أَحمدُ وَأَبُو يَعْلَىَ، وَالطََّرَانِى وسَنَدُ الأَوَّلِيْنِ حَسَنٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالى عنْها ،
قالتْ: أُنْدِىَ لِرَسُولِ الله عَلْ قِلَادَةٌ من جِزْعُ مُعَلماتٍ بِالذَّهَبِ، ونِسَاؤُهُ مُجْتمعاتٌ فى بيتٍ
كُلّمِن، وأُمَامةُ بنتُ أبي العَاصِ بنِ الرّبيع جَارِية تلعَبُ فى جانِبِ البيْتِ فى التُّرابِ ، ، فقالَ رَسُولُ الله
◌َخِ: كَيْفَ تَرَيْنَ هَذَهِ ؟ فَتَظَرْنَ إليْها ، فقلن يا رَسُولَ الله، ما نَظرْنَا أحْسَنَ مِنْ هذهِ قطّ ولَا أَعْجَبُ ،
فقالَ: ((ارددنها إلىّ)) فقال: والله لأضعنها فى رقبة أحب أهل البيت إلى، فقالت عائشةُ: فَأَظلّت على
الأرض بينى وَبَيْنَهُ خشيةَ أنْ يَضَعَها فِي رَقَةٍ غَيْرِي مِنْهُنَّ ، ولا أُرَاهُنَّ إلّا أصابهُنَّ مِثْلُ الذّى أصَابني ،
وَوَجِمْنَا جميعاً سُكُوتا فأقبل بِهَا حَتَّى وَضَعَهَا فى رقبةٍ أُمَامَةَ بِئْتِ أبِي العَاص فسرِّى عِنَّ (٢).
وَرَوَى الُّبَيْرِ بِنُ بَكّْارٍ ، والطَّيْرَانِى، قالَ: أوص أبو العَاصِ بن الرّبيع بابنِتِهِ أُمَامَةَ وتَركَته إلى
الزُّبَيْر / فزوجها الزبير على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه بَعْدَ وَفاةِ السَّيِّدَة فاطِمةً ،
[ ٢٢٠ و ]
وقَلَ عَلى وأُمَامَةُ عنْدَهُ)) ورَوَاهُ ابْنُ أَبِى خَيْئَمَةَ عَنْ مُصَعَبٍ عمّ الزُّبِيْر (٣).
وَرُوِىَ أيضاً بسنَدٍ ضَعِيفٍ عنْ عبدالعزيز بن مُحمَّدٍ بن عِيْدِ الرّحَمنِ : أنَّ عَليًّا لمَّا طعنَ قالَ
لِأُمَامَةَ : لا تَتَزَوَّجي وإِنْ أَرَدْتِ الْزَّوَاجَ فَلَا تَخْرِجِى مِنْ رَأْيِ المغيرة بنِ نَوْفل بن الحارِثِ بنِ عَبْد
(١) « شرح الزرقانى: ١٩٧/٣.
(٢) . • شرح الزرقانى، ١٩٧/٣ و(المعجم الكبير للطبرانى ٤٤٢/٢٢، ٤٤٣ برقم (١٠٨٠) قال في ((المجمع ، ٢٥٤/٩
رواه الطبرانى واللفظ له، وأحمد باختصار ١٠١/٦ و٢٦١ وأبو يعلى ٢/٢٠٥ وإسناد أحمد وأبى يعلى حسن .
قلت : ليس إسناده بحسن فإن فى إسناده على بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف عن زوج والده أم محمد لم يرو عنها إلا على هذا .
وفى إسناد المصنف عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو متروك .
(٣) ((شرح الزرقانى: ١٩٧/٣ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٤٤٣/٢٢ برقم (١٠٨١) قال فى ((المجمع ، ٢٥٥/٩ وإسناده
منقطع .
٤٦٧

المطّلبِ ، فخطبَهَا معاويةُ بنُ أبي سُفْيان ، فجاءت إلى المغيرة تستأُمِرِهُ، فقالَ لَهَا: أَنَا خيّرً لك منْه ،
فَاجْعَلى أَمْركِ إلىّ، فَفَعَلتْ فَدعَا رجالًا، فتزوَّجها، فماتَتْ أمَامَةُ بنتُّ أبي العَاص عنْد المغيرة بنِ
نَوفَل، ولم تلِدْ لهُ فلْيْسَ للسّيِّدَةِ زَيْنَبَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها عَقِبٌ، قيلَ: وَلَدَتْ أُمَامَةُ للمغيرةِ ولداً
يُقالُ: يَخْنى(١).
(١) «المعجم الكبير للطبرانى ٤٤٣/٢٢، ٤٤٤ برقم (١٠٨٣) قال فى ((المجمع)) ٢٥٥/٩ رواه الطبرانى بإسناد منقطع،
وفيه : محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف ، قلت : بل كذبوه .
٤٦٨

الباب السابع
فى بعض مناقب السيدة رقية (١) بنت سيدنا رسول الله عز له.
وفيه أنواع :
الأول
فى مولدها واسمها ، وفیمن تزوجها
وُلِدَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَّ ◌َِّ وَعُمْرُهُ ثلاثٌ وثلاثُونَ سَنَةً، وسمَّاهَا رُقَيَّةَ ــ بقاف واحدة
وبالتّشْديد - أسْلَمَتْ حِينَ أَسْلَمَتْ أُمّهَا خديجة بنت خُويلٍ، وَبَايَعتْ رَسُولَ الله عَلِ حِينَ بَايَعَهُ
النّسَاءِ .
قال قَتَادَةُ بنُ دعَامةَ ، ومصعبُ (٢) الزُّبْرِىّ فيما رواهُ ابنُ أبي خَيْئَمَّةَ رَضِىَ الله تَعالىَ عنْه كانَتْ
رُقَّةِ رَضِىَ الله تعالى عنْها تَحْتَ عُتْبَة بِنَ أبِى لَهَبٍ ، وأُخْتَهَا أمّ كُلُوم ◌َحْتَ أُخِيهِ عُنْبةَ(٣) فلمّا
تَلَتْ: ﴿ثَبْتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ .. ﴾ قالَ أَبُو لَهَبِ: ((رَأْسِي مِنْ رَأْسِكُمَاَ حَرَامٌ إِنْ لَمْ تُفَارِقَا ابْتَشْى
مُحَمَّدٍ، وَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ عُثْبَةَ طَلَاقَ رُقَيَّةَ، وَسَأَلَتْهُ رُقَّهُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ أُمُّهُ، وَهْىَ حَمَّالَةُ
الحطَبِ: طَلّقْهَا يابْنَى فَإِنَّهَا قَدْ صَبَأَتْ فَفَارِقاهما، وَلَمْ يَكُونَا دَخَلَا بِهِما، فَتْرَّوَجَتِ رُفَيَّةٍ عُثْمَانَ بِنَ
عَفّان رَضِىَ الله تعالىَ عنْه بِمِكَّةَ، وَهَاجر بِهَا الهِجْتَيْن إِلىَ أَرْضِ الحَبَشَة، ثُمّ إلىّ المَدِينَةِ(٤).
وَذَكَرَ الدُّوْلَابِى (٥): أنّ تَزْويحِ عُثْمَانَ إِلَيْهَا كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، والذِى ذَكَرَهُ غيرُهُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ
إِسْلَامِهِ(٦).
(١) السيدة رقية بنت سيدنا رسول الله عَ ل هى ثانى بنات النبى معَ لم من خديجة، تزوجها محبة بن أبى لهب، ثم فارقها قبل أن
يدخل بها ، فتزوجها عثمان بن عفان، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين ، وتوفيت بالمدينة والمسلمون ببدر ، فلم يحضر عثمان الوقعة بسبب
ذلك .
أنظر: ((طبقات ابن سعد، ٣٦/٨، ٣٧ و«أسد الغابة» ١١٣/٧ و ((أزواج النبي وأولاده عَ ◌ّله)) لأنى عبيدة ٥٥ تحقيق
يوسف على بديوى ط دار مكتبة التربية - بيروت و (( نور الأبصار)» للشبلنجى ٤٣ طبعة شقرون .
(٢) أسلم عتبة فى الفتح هو وأخوه معتب؛ لأن النبى معَ ل استوهبهما من ربه فوهبهما له. راجع ((شرح الزرقانى) ١٩٨/٣.
(٣) الميت كافرا. (المرجع السابق.
(٤) (( شرح الزرقانى (( ١٩٨/٣)) و(المعجم الكبير للطبرانى). ٤٣٤/٢٢ برقم ١٠٥٧.
(٥) الحافظ أبو بشر .
(٦) « نور الأبصار فى مناقب آل بيت النبي المختار ، ٤٣ و« شرح الزرقانى: ١٩٨/٣.
٤٦٩

رَوَى الطَّرَانِىُّ من طريقَينِ بإسنادٍ حَسن ، والزُّبْرِ بِن بَكَّارٍ ، عن قَتَادَةَ بنَ دِعَامَةَ رحمهُ الله
تعالَى ، قالَ: كَانَتِ السَّيدةُ رُقَّهُ بِنْتُ سيدِنَا رَسُولِ اللهِعَلِّ عِنْدَ عْبَةَ(١) بِنَ أَبِى لَهَبٍ، فلمَّا أَنْزَل
الله تعالىَ: ﴿ثَبَتْ يَذَا أَبِى لَهَبٍ ... ﴾(٢) سأَلَ النَّبِىُّعَلِّ عُثْبَةَ طَلَاقَهَا، وسَأَلَتْهُ رُفَيَّةُ ذَلِكَ
((فطلقها))(٣)، فتزوّجَ عثمانُ بنُ عِفَّنَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ رُقَيَّةً(٤) رَضِىَ الله تعالَى عَنْها، وَتُوُفِيتْ
يعِنْدَهُ ))(٥).
وروى(٦) عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْها، قالتْ: أَتْتْ قُرِيْشٌ عُتبةَ بنَ أبِى لَهَبٍ ، فقالُوا
لَهُ : طلِّقِ ابنةَ محمَّدٍ ونحنُ نُزَوَّجُكَ(٧).
الثانى
/ فى أن تزويج رقية عثمان رضى الله تعالى عنهما كان بوحى .
[٢٢٠ ظ ]
وَرَوَى الطَّيْرَانِىُّ، عن ابنِ عباسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنهما، قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ عَّ ◌َله(( إِنّ الله
عزّ وجلّ أَوْحَى إِلَىّ أَنْ أُزوّجَ كَرِيمَتِى عُثْمَانَ )) .
الثالث
فى حسنها رضى الله تعالى عنها .
قال أَبُو عُمَر رحِمَه الله تعالَى: كَانَتِ السَّيِّدَةُ رُقَيَّةُ ذَاتَ جَمَالٍ رائع .
وقالَ أَبُو محمَّدٍ بِنِ قُدَامَةَ: ((وكانتْ ذَاتَ جَمَالٍ بارعٍ، فكانَ يُقَالُ: أحْسَنُ زَوْجِ رَآهُا
الإِنسَانُ مَعَ زَوْجِهَا »(٨).
(١) عتبة بالتكبير أسلم فى الفتح هو وأخوه معتب. ((شرح الزرقانى ) ١٩٨/٣ .
(٢) سورة المسد من الآية (١).
(٣) لفظة ((فطلقها)) زيادة من ((المعجم الكبير)) للطبرانى ٤٣٤/٢٢.
(٤) بمكة وكانت باركة الجمال ، وكذا كان عثمان جميلا ، فكان يقال: أحسن زوجين رآهما إنسان . رقية وزوجها عثمان .
(( شرح الزرقانى)) ١٩٨/٣.
(٥) (( المعجم الكبير، للطبرانى ٤٣٤/٢٢ برقم ١٠٥٦ قال فى ((الجمع)) ٢١٧/٩ وفيه: زهير بن العلاء ضعفه أبو حاتم ،
ووثقه ابن حبان. فالإسناد حسن. قلت: هو مرسل. و«در السحابة فى مناقب القرابة والصحابة» للشوكانى ٢٨٣.
(٦) بياض بالنسخ .
(٧) راجع الطبرى ٤٦٧/٢ - ٤٦٨.
(٨) ((شرح الزرقانى)) ١٩٨/٣ وفيه ((فكان يقال: أحسن زوجين رآهما إنسان بن رقية وزوجها عثمان)).
٤٧٠

وروى .... (١) عن أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهما، قالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِصَ ال
بِصَحْفَةٍ فِيهَا لحْم إلى عثمانَ فدخلتُ عليْه .
الرابع
فى هجرتها رضى الله تعالى عنها .
رَوَى ابن أبى خَيْئَمةُ بنُ سليمانَ، وعُمر الملا، عن أنسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: ((أوَّلُ مَنْ
هاجَرَ إلى أُرَضِ الحَبَشَةِ عثمان، وخرجَ معَهُ ابْنَة رَسُولِ اللهِعَهِ، فَأَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللهِعَه
خَبِرُهُمًا، فجعلَ يترقب الخبرَ ، فَقَدِمَتِ امْرأةٌ من قُريشٍ، فسأَلَهَا رَسُولُ اللهِعَلِ فقالتْ: رَأَيْتُها،
فقالَ رسُولُ اللهِ مَ﴾: ((عَلَى أَىّ حالٍ رأيتها؟)) قالت: رَأَيْتُها وقد حملَهَا على حِمَّارٍ من هذهِ
التَّوَابٌ، وهو يسُوقُهَا، فقالَ رسُولُ الله ◌ِِّ: (صَحِبَهُمَا الله عزَّ وجلّ إنْ كَان عثمانُ لَأُوَّلُ مَنْ
هَاجَرٍ إِلَى اللهِ تعالَى بَعْدَ لُوطٍ عليْهِ السَّلَامُ))(٢) .
الخامس
فى إجابة دعائها رضى الله تعالى عنها .
قالَ أَبُو مُحمَّد بْنِ قُدَامَةَ: روينا أنّ فِتْيَانَ أهْلِ الحَبَشَةِ كَانُوا يَعرِضُونَ السَّيّدَةِ رُفَّةَ، ويعجبُونَ
مِن جَمَالِهَا، فَأَذَاهَا ذَلِكَ، فَدَعَتْ عليْهِمْ جميعًا فَهَلَكُوا))(٣).
السادس
فى وفاتها رضى الله تعالى عنها .
قال مُصْعَبٌ بِنُ الزُّبْرِ : تُوُفِيَتِ السَّيدةُ رُفِيَّةُ عنْد عثمانَ بالمِدِينَةِ ، وتخلَّفَ عليهَا عَنْ بذرٍ ، بأمرٍ
رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َِّ، وَضَرَبَ لَهُ بسهِهِ وأجْرِهِ)).
وقالَ ابنُ شِهَابٍ: ثَخلَّفَ عثمانُ عَلَى امرأتِ السّيَدةِ رُقَيَّةَ بنتِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ ،
(١) بياض بالنسخ .
(٢) راجع ، شرح الزرقانى)) ١٩٨/٣.
(٣) (( شرح الزرقانى)) ١٩٨/٣.
٤٧١

وكانتْ عليْهَا السَّلَامُ وَجِعَةٌ، فَتُوفِيتْ يومَ قَدِمَ أهْلُ بذرٍ المدينَةَ، فَضَرَبّ لهُ رَسُولُ اللهِعَلّهِ بِسِهِمِهِ
وأجْرِهِ » .
رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِى خَيْئَمةً .
ثُوُفّيَتْ عليْهَا السَّلَامَ عَلَى رَأْسِ السَّبْعَة عشَر شهرًا من مُهَاجِرِهِ عَ لِّ(١)
السابع
فى ولدها رضى الله تعالى عنها .
أسْقَطَتْ مِنْ عُثمانَ سَقْطَا، ثمَّ وَلِدَتْ لَهُ: عَبْدَ الله .
قال مصعَب الزُّبَيْرِىّ: وَلَدَتِ السَّيدةُ رُقيةُ لعثمانَ بنِ عِقَّان رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهما، بالحَبَشَةِ
ولدًا /و سمّاهُ : عبدالله ، فكان يُكنَی به ، بلئَ سَتْنِ(٢) ، وقيلَ : سِتّ سِنِین ،
فِتَقَرِ عَيْنَيْهِ دِيكٌ فِتَوَرَّمَ وجهُهُ وَمَرِضَ وَمَاتَ .
[ ٢٢١ و ]
قال فِى ((الْعُيُونِ)): إنَّه مَاتَ بَعْدَ أُمَّهِ سنة أربعَ، ولم تلِذْ شيئًا غيرهُ(٣).
وقالَ .(٤) مَ﴾ (( وَزَل فى حُفْرَتِهِ، وَأَبُوهُ عُثْماذُ )).
وقالَ الدُّولَابِى : ماتَ وهو رضيعٌ . والله تعالَى أعلَم .
وشَذَّ فَتَادَةُ ، وقال: لم تَلِذْ لعثمانَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه، وغَلَّطُوهُ فِى ذَلِكَ(٥).
(١)(( المرجع السابق) ١٩٩/٣. و«در السحابة)) للشوكانى ٢٨٣.
(٢) ! شرح الزرقانى، ١٩٨/٣.
(٣) ( شرح الزرقانى) ١٩٨/٣.
(٤) بياض بالنسح .
(٥) (( شرح الزرقانى)) ١٩٨/٣.
٤٧٢

الباب الثامن
فى مناقب السيدة أم كلثوم بنت سيدنا رسول الله عَ ليه
وفيه أنواع :
الأول
فى مولدها عليها السلام ، واسمها ، وفيمن تزوجها .
وُلِدَتٍ .... (١) وهىَ أُكْبَر منْ أُخْتِها السيدة فاطمةَ عليْهما السَّلامَ، وسمّاهَا رَسُولُ اللهِ عَله
أُمّ كُلْتُومِ، ولَمْ يُعْرَفْ لَهَا اسْمَ غِيرَهُ ، إِنَّمَا تُعرِفُ بِكُنْيَتِهَا، أَسْلَمَتْ حِينَ أَسْلَمَتْ إخوتُها السلام
عليهن ، وبايعتْ مَعَهُنّ ، وهاجرتْ حينَ هَاجَر رَسُولُ اللهِعَ لِّ، فلما توفيت السيدةُ رُفِيَّةُ تزوّجَها
عثمانُ بنُ عقَّان رَضِىَ الله تعالَى عِنْه فى ربيع الأول سنة ثلاث، وبَى بِهَا فى جُمَّادَى الآخِرة منْها .
وتقدّم فى البابِ السَّابع: أنّ عُتيبةَ بنَ أبِى لَهَبٍ ، كانَ تزوَّجَها ثم فَارَقها ، ولم يدخلُ بهَا ، فخلّفَ
عليْها عثمان رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهما، بعدَ أُخْتِها السَّيدةِ رُقَيَّةَ بَوَحْي مِنَ اللهِ تعالَى (٢).
روى ..... (٣) عَنْ عائشَةٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها، قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: أَانِى
جِبْرِيلُ، فقالَ: إِنَّ الله يأمركَ أَنْ تَزَوَّجَ عثمانَ أمّ كُلْثُوم على مِثْل صَدَاقِ رُقَّة وعلَى مِثْل
صُحْبَتَهَا ))(٤) .
وَرَوَى ابْنُ ماجَةً، وابنُ عَسَاكِرَ عنْهِ، قالَ: ((لَقِى النَِّّ عَلِّ عثمانَ عنْد بابِ المسْجِدِ ،
فقالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: يَا عثمانُ هَذَا حِبرِيلٍ أَخْبَرِى أنّ اللهَ تَعالَى أَمَرَنِى أَنْ أُزَوَّجَكَ أمّ كلْثُوم بمثلٍ
صَدَاقِ رُقيّةَ، وعَلَى مثل صحبتهَا))(٥) .
(١) بياض بالنسخ .
(٢) ((شرح الزرقانى)) ١٩٩/٣. و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٤٣٥/٢٢.
(٣) بياض بالنسخ .
(٤) ((شرح الزرقانى: ١٠٠/٣ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٤٣٦/٢٢، ٤٣٧ برقم (١٠٦٣) قال فى ((المجمع) ٨٣/٩
وفيه : عبد الرحمن بن أبى الزناد وهو لين ، وبقية رجاله ثقات ، وفى نسخة : وثقوا .
(٥) (( شرح الزرقانى: ٢٠٠/٣ والمعجم الكبير ٤٣٧/٢٢.
٤٧٣

الثانى
فى كيفية تزويجها .
روى ..... (١) عن سعيد بن المسيِّب رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه ..... (٢)
الثالث
فى وفاتها رضى الله تعالى عنها .
قالَ فِى ((العُيُونِ)): إنّها مَاتَتْ فى شَعْبَانَ سنةَ تِسْعٍ منَ الهجرةِ فيحرّر . وجَلَس رَسُولُ الله
مَِّ على قَبْرِهَا، وَزَلَ فِى حُفرتهَا عَلِىّ، والفَضْلُ وَأُسَامَةُ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهم، ولم تِلِدْ مِنْ
◌ُثْمَانَ شيئًا رَضِىَ الله تعالَى عِنْهما. اهـ والله تعالى أعلم(٣).
(١) بياض النسخ .
(٢) بياض النسخ .
(٣) ((شرح الزرقانى): ٢٠٠/٣.
٤٧٤

الباب التاسع
فى مناقب السيدة فاطمة (١) بنت سيدنا رسول الله عپڼ
وفِيهِ أنواعٌ :
الأول
فى مولدها عليها السلام ، واسمها ، وكنيتها .
نَقَلَ أَبُو عمر (٢) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن مُحمَّدٍ بن / سُلَيْمانَ بنِ جَعْفَرَ الْهَاشِمِىّ، قالَ: [٢٢١ ظ]
وُلِدَتْ فَاطِةُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهَا سَنَةً إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِّ ◌َهِ، وَهَذَا مُغَايِرٌ لما
ذكرَهُ ابْنُ إِسْحَقَ وغيرُهُ: أَنَّ أولادَ النَّبِىِّ ◌َِّ وُلِدُوا قَبْلَ النَّبَّوَةِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ عليْهِ السَّلامُ(٣) .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِئِّ وَغْرُهُ: وُلِدَتْ قَبْلَ الثّبْوَةِ بخمسٍ سِنِينَ أَيَّامٍ بِنَاءِ الْبَيْتِ(٤).
وَقْلَ أَبُو عُمَرَ عَنِ الوَاقِدِىِّ: أَنَّها وُلِدَتْ والكَعْبَةُ تُبْنَى، والنَّبِىُّ عَلِ ابْنُ حَمْسٍ وَثَلَاثِينَ
سَنَةً. وَبِهِ جَزَمَ المِدَائِى(٥)
وقيلَ : كَانَ مَوْلِدُهَا قَبْلَ الْبَعْثَةَ بِقليلٍ نحوَ سَنَةٍ أو أكثرَ ، وهِى أَسَنُّ مِنْ عَائِشَةَ بنحوِ خمسٍ
سِنِينَ ، وانقَطعَ نَسْلُ النَِّّ ◌َّهِ فِى أَوَائِلِ المَحَّمِ سَنَةَ اثْنَيْنِ بَعْدَ عَائِشَةً بأربعةِ أَشْهُرٍ(٦).
(١) فاطمة الزهراء البتول، خير نساء هذه الأمة، ذات المناقب الجمة، هى أصغر بنات النبى م للم وأحبين إليه ، مولدها قبل
المبعث بقليل، تزوجها على بعد وقعة بدر ، وقال ابن عبد البر: بعد وقعة أحد، فولدت له، الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم
وزينب. غضب لها رسول الله للم غضباً بالغاً لما فكّر أبو الحسن فى خطبة بنت أبى جهل والزواج بها ، فترك على الخطبة، وكانت
وفاتها بعد رسول الله ﴿ ي بخمسة أشهر أو سنة. أنظر: ((طبقات خليفة)) ٨٥٩/٢ و«حلية الأولياء)) ٣٩/٢ و«أزواج النبى
وأولاده «لأبى عبيدة ٥٦ و((تاريخ الصحابة)) ٢٠٨ ت ١١٠٧ و«الثقات)) ٣٣٤/٣ و«الإصابة» ٣٧٧/٤.
(٢) فى النسخ ((أبو عمرو)) والتصويب من ((شرح الزرقانى)) ٣/٢.
(٣) ((شرح الزرقانى على المواهب) ٢٠٢/٣.
(٤) ((المرجع السابق) ٢٠٣ و«إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب سيدة نساء أهل الجنة)) ((فاطمة الزهراء)) للعلامة
المناوى ٢٣ تحقيق عبد اللطيف عاشور .
(٥) بأن مولدها قبل الإسال بنحو خمس سنين، كما ذكره ابن الجوزى وغيره ، وأنه أيام بناء البيت ، وأكثر علماء أهل البيت على
هذا الرأى ، وأنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين ، وفى كشف الغمة فى مواليد ووفيات أهل البيت مرفوعا عن الباقر : أنها ولدت بعد
النبوة. ((المرجع السابق)).
(٦) ((شرح الزرقانى» ٢٠٣/٣.
٤٧٥

وكانتْ تُكْنَى: أُمَّ أَبِيهَا(١) - بكسر الموحدة، بعدها مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ - ومَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدَ
صَخَّف . انتهى .
الثانى
ما جاء فى مهرها عليها السلام ، وكيفية تزويجها ، ووليمة عرسها وما جهزت به رضى الله تعالى
عنها .
تزوجها علىّ رَضِىَ الله تعالَى عنه، وهى ابنة خَمْسَ عَشْرَةَ سنةٌ، وخمسةَ أَشْهُرٍ ، أو سِتّة
ونصفًا فى السّنَةِ الثَّانِيَّةِ مِنَ الهِجْرة، فى رمضانَ ، وَبَتَى بِهَا فِى ذِى الحجَّةِ .
وقيل : تَزَوَّجَها فى رَجَب، وقل فى صفر؛ وَسِنُّهُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه يَوْمَئِذٍ إِحْدَى
وَعِشْرِونُ سِنَةٌ، وَخَمْسَةُ أشْهُرُ ، ولم يتزوَّجْ عليْهَا حَتَّى ماتَتْ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا(٢) .
قالَ جَعْفر بن مُحَمّد(٣): تَزوَّجَ عَلِىّ فاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْها، فى شَهْرٍ صَفَرَ فى السَّنَةِ
الثَّانِيَّةِ ، وَبَنَى بِهَا فى شَهْرِ الحِجَّةِ على رَأْسِ اثْنَتَيْنٍ وَعِشْرِينَ شهرًا مِن الهِجَرَةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بَعْدَ
وقعةِ بَذْرٍ .
وقال غيرُهُ : بعد بِنَائِهِ بِعائشةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْها بأربعةِ أَشْهُرٍ ونصفٍ ، وبَنَى بِهَا بَعْد
تَزَوَّجِهَا بسبعةِ أَشْهُرٍ (٤).
وَرَوَى الحَاكِمُ، وَالْهَقِىُ، وَابْنُ إِسْحَرْقَ(٥)، عَنْ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِ (٦)، أَنَّهُ عَّ
قالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ شَىْءٌ؟ قلتُ: لَا ، قَالَ فَمَا فعلت الذَّرع الَّتِى سَلَحْتُكَهَا ، يعنى مِنْ مغانم
بذرٍ (٧) .
(١) كما أخرجه ((الطبرانى)) عن ابن المداينى («إتحاف السائل للمناوى)) ٢٥.
(٢) « إتحاف المناوى» ٢٢ .
(٣) جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ، الذى يقال له : الصادق ، كنيته أبو عبد الله ، من سادات أهل
البيت ، وعباد أتباع التابعين ، وعلماء أهل المدينة، كان مولده سنة ثمانين ، سنة سيل الجُحاف ، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو
ابن ثمان وستين سنة .
ترجمته فى: ((الجمع ، ٧٠/١ و((التهذيب: ١٠٣/٢ و((التقريب ) ١٣٢/١ و((الكاشف)) ٣٠/١ و((تاريخ الثقات)) ٩٨
و«التاريخ الكبير) ١٩٨/٢/١ و((تاريخ أسماء الثقات)) ٥٤ و((تاريخ الصحابة)) ٢٠٥، ٢٠٦ ت ٩٩٧ .
(٤) ((شرح الزرقانى) ٢٠٣/٣ و٢/٢.
(٥) فى ((السيرة الكبرى)).
(٦) فى النسخ ((قال: قالت لى مولاة لى: ((هل علمت ... )). والتصويب من ((شرح الزرقانى)) ٣/٢.
(٧) ( شرح الزرقانى)) ٣/٢.
٤٧٦

وَرَوَى مُسَدِّدٌّ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه بالكُوفَةِ، يقولُ: ((أَرَدْتُ أَخْطُبَ
فَاطِمَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ عََّلِ فِذِكْت أَلَ شىءٍ لِى، ثمّ ذكرت عائدتَهُ وصِلتَهُ فخطبتها، فقالَ: فأين
درعك الحطمية(١) التى أعطيتكها يومَ كَذَا وكذَا، قالَ: هِىَ عِنْدِى، قالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّه، ثم قالَ:
لا تحدث شيئًا حتّى آتيكمًا، فأتانا وعلينا قطِيفَةٌ أَوْ كِسَاءٌ، فلما رَآنًا تَحَشْحَشْنَا فَدَعَا فَأَتْيَلِ بِإِنَاءٍ
فدعَا فِيهِ، ثم رَشَّهُ عليْنَا، فقلتُ يَا رَسُولَ الله: ((أَبَّنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟)). قالَ: ((هِىَ أُحَبُّ إِلَىَّ
مِنْكَ وَأَنْتَ أَعَّ عَلَى مِنْهَا))(٢) .
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، عَنْ حُجْرٍ بِنِ عَنْبَس(٢) رَحِمَهُ اللهُ تعالَى، قالَ: خَطَبَ أَبُو بِكٍ وعُمَرُ
رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا، فاطِمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ِّ: ((هِىَ لَكَ
يَا عَلِىّ))(٤).
وَرَوَاهُ الْبَّارُ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ، وَحُجْرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِِّعَ لَه، وزَادَ: ((وَلَست
بِدَجَّالٍ)). قَالَ الْبِزَّارُ: تَعَيِّنَ قَوْلُهُ عَلْ يَعْنِى: أَنَّهَ كَانَ وَعَدَهُ، فَقَالَ: ((لَا أُخْلِفُ الْوَعْدَ)).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ / عَنْ عَيْدِاللهِ بنِ مسْعودٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه ،
[ ٢٢٢,]
قالَ: كنتُ قاعدًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِعَّهِ فقالَ: ((إِنَّ اللهَ عزّ وجلّ أُمَرَنِى أَنْ أُزَوَّجَ فَاطِمَةَ مِنْ
عَلِىٌّ))(٥) .
.(١) وفى ((النهاية))": الحظمية التى تحطم السيوف، أى تكسرها، أو العريضة الثقيلة، أو نسبة إلى بطن من عبد القيس، يقال
لهم : حطمة كهمزة ابن محارب ، كانوا يعملون الدروع وهذا أشبه الأقوال .
(٢) (( شرح الزرقانى): ٣/٢ .
(٣) حُجْر بن العَنْبِس - بفتح العين والموحدة ، بينهما نون - قال أبو حاتم : شرب الدم فى الجاهلية ، وشهد صفين ، عن
وائل بن حُجْر، وعنه سلمة بن كُهَيلَ، وعلقمة بن مَرْثَد، وثقه ابن معين والخطيب. ترجمته فى ((خلاصة تذهيب الكمال)) ٢٠٠/١
ت ١٢٥٩ .
(٤) (( المعجم الكبير للطبرانى، ٣٤/٤ برقم ٦٥٧١ قال فى ((المجمع)) ٢٠٤/٩ رواه ((البرار)) ٠١٢١/٢ زوائد البزار)) وقال
معنى قوله مليء: لست بدجال، يدل على أنه كان قد وعده، فقال: إنى لا أخلف الوعد. وحجر لا يعلم، روى عن النبى مُـ
إلا هذا الحديث ورجاله ثقات، إلا أن حجرا لم يسمع من النبى ملء. قلت: هو عند البزار ((هى لك يا على لست بدجال،)) ولم
ينسبه إلى الطبرانى، وأورده ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) ٣٨٢/١ وقال: موضوع وضعه موسى بن قيس، وقال الحافظ فى
((الإصابة)) ١٦٨/٣ قلت: واتفقوا على أن حجر بن العنيس لم ير النبى مل فكأنه سمع هذا من بعض الصحابة. وكلمة: رجال
ثقات ، لا تدل على صحة الحديث ؛ لأنه ربما يكون منقطعا كما هنا أوْ شاذا .
(٥) ((المعجم الكبير)) للطيرانى ١٩٣/١٠، ١٩٤ برقم ١٠٣٠٥ قال فى ((المجمع)) ٢٠٤/٩ ورجاله ثقات. قلت: أورده
ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) ٤١٥/١ مطولا وقال بعد أن أورده من طريق العقيلى: وذكر حديثاً طويلا وضعه عبد النور ، كذا فى
كتاب العقيلى، فقال العقيلى: وكان يضع الحديث، ولم يعقبه السيوطى فى ((اللالىء)) ولا بن عراق فى ((تنزيه الشريعة)).
وكذا («الطبرانى فى الكبير)) ٤٠٧/٢٢، ٤٠٨ برقم ١٠٢٠ قال فى ((المجمع)) ٢٠٥/٩ وفيه: عبد النور بن عبد الله
المسمعى، وهو كذاب، ورواه العقيلى فى ((الضعفاء، ٢٦٧ ومن طريقه أورده ابن الجوزى فى ((الموضوعات)) ٤١٥/١.
و («إتحاف السائل)) للمناوى ٣٤ رواه الطبرانى ورجاله ثقات و((جمع الجوامع)) للسيوطى ١٦٢/١.
٤٧٧

وَرَوَى الْهَقِىُّ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِ قَالَ: كُنْتُ
قاعدًا عنْدَ رَسُولِ اللهِ عََِّّ، فَشِيَهُ الْوَحْى، فلمَّا سرىَ عنْه، قالَ يا أنسٌ: (( أُذِی ما جَاءَنِ بِهِ
جبرئيلُ منْ عند صاحِبِ العَزْش؟)). قُلْتُ: ((اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ))، قالَ: ((إِنَّ اللهَ تعالَى أَمْرَنِى
أَنْ أُزَوِّجَ عَلِيّا مِنْ فَاطِمَةَ))(١).
وَرَوَى إِسْحَقُ - بسنَدٍ ضَعِيفٍ - عَنْ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه: أنّهُ لمّا تزوَّجَ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِعَلِ: (( اجْعَلْ عَامَّةَ الصِّدَاقِ فِى الطِّيبِ)).
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى - بسنٍ ضعيفٍ - عن علىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: خَطَبْتُ إِلَى رَسُولٍ
اللهِ عَِّ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ، فَبَاعَ عَلَىِّ يِرْعًا لَهُ، وَبَعْضَ مَا بَاعَ(٢) مِنْ مَتَاعِهِ، فَبَلَغَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ
دِرْهَمًا، وَأَمْرَ رَسُولُ اللهِ عَّلِ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثِهِ فِى الطِّيبِ، وَثُلُنَا فِى الثَّابِ، وَمَجَّ فِى جَرَّةٍ مِنْ
مَاءٍ ، فَأَمْرَهُمْ(٣) أَنْ يَعْتَسِلُوا بِهِ، وَأَمَرَهَا أَلَّا تَسْبِقَهُ بِرِضَاعٍ وَلِّهَا، فَسَبَقَتْهُ بِرَضَاعِ الْحُسَيْنِ ،
وَأُمَّا الْحَسَنُ فَإِنّهُ عَّهِ صَتَعَ(٤) فِى فِيهِ شَيْئًا لَا تَدْرِى (( مَا هُوَ. فَكَانَ أَعْلَمَ الرَّجُلَيْنِ(٥)))(٦) .
ورَوَى ابْنُ أَبِى خَيْئَمَةَ ، عَنْ عِلْبَاءَ بنِ أحمَرَ الْيَشْكُرِى(٧) رحمهُ الله تعالَى: أنَّ عليًّا رَضِىَ اللهُ
تعالَى عِنْه تزوجَ فاطمةَ عَلَى أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، فَأَمَرَهُ النَّبِّ عَلِ أَنْ يَبْعَلَ ثُلُثِيْهَا فِى الطِّيبِ))(٨).
ورَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْه: أنّ عليّا باعَ بَعِيْرًا لَهُ بِثَمَانِينَ وَأَرَبَعَمِائَةِ دِرْهَيم، فقالَ(٩) ((له)) النَّبِىُّ
(١) ((مجمع الزوائد)، ٢٠٤/٩ و((جمع الجوامع)) للسيوطى ٤٧١٠ و((كنز العمال)) ٣٢٨٩١، ٣٢٩٢٩، ٣٧٧٥٣
و«المعجم الكبير، للطبرانى ١٩٤/١٠ و((الموضوعات)) لابن الجوزى ٤١٥/١، ٤١٨ و((ميزان الاعتدال)) ٥٢٨٠ و((لسان
الميزان» لابن حجر ١٢٦/٤ و((اللآلى المصنوعة)) ٢٠٥/١ و((الفوائد المجموعة)) للشوكانى ٣٩٠ و«تنزيه الشريعة")) لابن عراق
٠٤١٠/١
(٢) فى النسخ ((متاع)) والتصويب من ((أبى يعلى ٢٩٠/١)).
(٣) فى النسخ ((وأمرهم)) وما أثبت منْ ((أبى يعلى ٢٩٠/١)).
(٤) ((فى)) زيادة من (( مسند أبى يعلى ٢٩٠/١)).
(٥) عبارة ((ما هو فكان أعلم الرجلين)) زيادة من مسند أبى يعلى ٢٩٠/١.
(٦) ((مسند أبي يعلى)) ٢٩٠/١، ٢٩١ حديث رقم ٣٥٣ إسناده صحيح.
وذكره الهيشمى فى «مجمع الزوائد» ١٧٥/٩ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، كما ورده الحافظ ابن حجر فى ((المطالب
العالية )) برقم ٣٩٨٩ ونسبه إلى أبى يعلى ، وقد رمز إليه بما يدل على : أنه حديث ثابت .
(٧) علیاء بن أحمر الیشکری قال الأمیر فی ((الإكمال )) ٢٦٦/٦: ١ وربما قيل فيه: البكرى . ویشکر من بنی بكر بن وائل .
سمع عليا رضى الله عنه ، وأبا زيد الأنصارى ... قال: وجعل الدارقطنى علباء عم عمرو غزى فى الكوفيين ، وذكر بعده علماء بن
أحمر، وقال: يعد فى البصريين ، سمع أبا زيد، وهما واحد ، بين ذلك عباس الدورى، عن أبى أحمد الزبيرى ، عن أبان بن عبد الله
البجلى ، عن عمرو بن غزى ، عن عمه علياء بن أحمر، عن على، وكذلك رواه عبيد الله بن موسى عن أبان بن عبد الله البجلى )).
(٨) ((شرح الزرقانى)) ٤/٢.
(٩) لفظ (( له )) زيادة من ((ابن سعد)). وراجع ((شرح الزرقانى)) ٤/٢.
٤٧٨

ج: « اجْعَل ثُلثينٍ (١) فى الطِّيبِ، وَثُلُثًا فِى المتَاعِ))(٢).
وَرَوَى الطَّيْرَانِىُّ، وابنُ أبِى خَيْئَمَةَ، وابنُ حِيَّن فِى ((صحيحه)) من طَرِيقِ يَحْنَى بِنِ يَعْلَى
الأسلمىِّ، والبِزّارُ مِنْ طريقٍ محمدٍ بن ثابتٍ بنِ أسْلَمَ ، وهمَا ضَعِيفَانِ ، عَنْ أَنْسٍ بنِ مالكٍ ، وابنُ
أَبِ شَيْكَمَةَ ، والطَّرَانِىُ، عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِمَا، قالَ ابنُ ثَابِتٍ: إِنَّ عُمَرَ بنَ
الخَطَّابِ أَّى أَبًا بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا، قَالَ: (( مَا يَمْنَعُكَ أنْ تتزوَّجَ فاطِمَةَ بنْتَ رَسُولِ اللهِ
مَ﴾؟)) قَالَ: ((لَا يُزَوَّجُنِى)) قالَ: ((إِذَا لَمْ يُزَوِّجْكَ فمِنْ يُزَوِّجْ؟ إنّك مِنْ أُكرَمِ الناسِ عليْهِ ،
وأقدمِهِمْ فى الإِسْلَامِ )) قَالَ: فَانْطَلقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ إِلَى بَيْتِ عائشةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى
عِنْها، فقالَ يَا عَائِشَةُ: ((إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللهِعَلْ طِيبَ نَفْسٍ، وَإقبالٍ غليكِ، فاذكرِى
لَهُ: أَنَّى ذكرتُ فاطمةَ، فلعلّ الله تعالَى يَُّسِّرُهَا إِلَىّ، قَالَ: فجاءَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ فِرأتْ مِنْهُ
طِيبَ نَفْسٍ وإقبالٍ، فقالتْ يَا رَسُولَ الله: ((إِنَّ أَبًا بَكْرٍ ذكرَ فاطمةَ، وأمَرَنِى أنْ أَذْكُرَهَا)) فقالَ:
حَتَّى يَنْزِلَ القضَاءُ، فَرجع إليها أَبُو بكرٍ ، فقالتْ: يا أبتاهُ وَدِدْتُ أَنَّى لمْ أذكرْ لهُ الذى ذكرت .
وقالَ: (( يَحْتَى: إِنَّ أَبًا بكرٍ جاءَ رَسُولَ اللهِ عَ لْ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله (( قَدْ عَرَفْتَ مِنِّى
صُحْيَتِى وَقِدَمِى فِى الْإِسْلَامِ، وَإِنّى، قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَ: تُزَوِّجُنِى فَاطِمة، فَسَكَتْ عَنْه ،
أو قالَ: فَأَعْرَض عنه، فرجع أَبُو بَكرٍ إِلَى عُمَّرَ رَضِىَ الله تعالَى / عنهما فقالَ:
[ ٢٢٢ ظ ]
هَلَكْتُ وأهلَكتُ)) قالَ: وَمَا ذَاكَ؟ ((قال: خطبتُ فاطمةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلِ فَأَعْرَضَ عَنِّى)).
وقالَ ابْنُ ثابتٍ: فَانْطَلِقَ عمرُ إِلَى حَفْصَةً، وقالَ لَهَا: إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللّهِعَ لَّهِ إقبالًا
عَلْيْكِ ، فاذْكَرِى لهُ أَنَّى ذكرتُ فَاطِمَةَ، لعلَّ الله أنْ يُيَسِّرَهَا إِلَى، فلمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ عَه ،
قالتْ حَفْصَةُ: وَجَدْتُ مِنْهُ إقبالًا، وطيبَ نَفْسٍ، فذكرتُ لهُ فاطمةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها، فقالَ:
حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ )).
وقالَ ابنُ ثَابِتٍ: فَأَتَى عُمَرُ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ رَسُولَ اللهِ عَّ ◌َّهِ فَقَعَدَ بَيْنِ يديْهِ، فقالَ
يَا رَسُولَ اللهِ: عَلِمْتَ مِنِّى صُحْيَتِى، وَقِدَمِى فِى الْإِسْلَامِ، وإنّى وَإِنَّى، قالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) ،
قالَ: تُزَوَّجِنِى فاطمةَ ، فَأَعْرَضَ عِنْهُ، فرجعَ عمرُ إِلَى أبى بكرٍ ، فقالَ: إِنَّهُ ينتظرُ أمْرَ اللهِ تعالَى
فِيهَا ، فَانْطَلَقَ عُمَّرُ إِلَى عَلِىِّ.
١
(١) فى النسخ: ((اجعلوا ثلثيه)) والتصويب من (( ابن سعد) ١٩/٨.
(٢) فى النسخ ((الثياب)) والتصويب من ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٩/٨.
حم
٤٧٩

وَقَالَ يَحْنَى: إِنَّ أبا بكر وعمرَ ، قالا: انْطِلِقْ بَنَا إِلَى عَلِىّ حَتّى تَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِى
طَلَبْنَا ، قَالَ عَلِىّ: فَأَتْيَانِى، وَأَنَا فِى سَبِيلٍ، فَقَالًا: بِنْتَ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبْهَانِى لِأَمْرٍ ، فقمتُ
لأَجُرّ رِدَائِى، طَرْفِ عَلى عاتِقِى، والطَّرْف الآخرُ فى الآخرِ، حتّى أَتْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ(١).
وَقَالَ ابْنُ ثابتٍ: ولمْ يكنْ لِعَلِىّ مثلُ عَائِشَةَ، ولا مثلُ حَفْصَةَ، فلِقِى رَسُولَ اللهِعَِّ .
وفى حديثِ ابنِ عبّاسٍ رَضِىَ. الله تعالَى عنهما عنْدَ الطَّرَانِىّ، من طريقِ يَحتَّى بِ الْعَلَاءِ،
قالَ: كانتْ فَاطِمَةُ تذكر لرَسُولِ اللهِعَِّ، فَلَا يذكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّ صَدَعْته، حتّى يئسوا مِنْها ، فلقِى
سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه عليّا، فقالَ: ((إِنِّى واللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِعَلِ يَحْبِسُهَا إلّا
عليكَ، فقالَ لَهُ عَلِىّ: ((فَلَمْ تَرَى ذَلِكَ؟ فَوَ اللهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، مَا أَنَا بِصَاحِبٍ دُنْيَا يُلْتَمسُ
ما عِنْدِى ، وقد عَلِمَ مَا لِى بيضَاء، ولا صَفْرَاءَ، وما. أنا بالكَافِرِ الَّذِى يترفّق بها عن دينه - يعنِى
يتألّفُه بهَا - إنّى لأَوَّل من أُسْلَم، فقالَ سعْدٌ: فَإِنَّى أعزم عليكَ لتفرجنها عَنّى، فإنّ لِى فِى ذَلِكَ
فرجًا ، قالَ : أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تقولُ جِئْتُ خاطبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فاطمةَ بَنْتَ مُحَمَّدٍ عَل ◌َّهِ،
فَانْطَلَقَ عَلِىّ، فَعَرَضَ لِنَبِّ عَلِ وهُوَ ثَقِيلِ حَصير، فقالَ رَسُولُ اللهِعَلِ(( كَانَ لَكَ حَاجَةٌ
يَا عَلِىّ؟)) قالَ: أَجَلْ، جئتُ خاطِبًا إلَى اللهِ ورسُولِهِ فَاطِمَةً بنتَ مُحَمَّدٍ عَ لَّهِ، فقالَ لَهُ:
((مرحبًا))، كلمةٌ ضعيفةٌ، فرجعَ إلى سَعْدٍ ، فقالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ مَا أُمَرْتَنِى بِهِ ، فلمْ يَزِدْ عَلَى أنْ
رَحِّبَ بِى كلمة ضِعِيفَة، فقالَ سعدٌ: أنكحَكَ رَسُولُ اللهِ))(٢) .
وفى حديثٍ بُرَيْدَةَ فِى ((عَمَلِ يَوْمٍ وليلةٍ)) والُّويَانِىّ فى ((مسنده)) عند البِزَّارِ، وَالطََّرَانِىّ
برجالٍ ثقاتٍ ، غالُهُمْ رجالُ الصَّحِيحِ ، والنَّسَائِىّ وَالدّولَائِىّ: أنّ نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ ، قَالُوا لِعَلِىّ
رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه: ((لَوْ خَطَبْتَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ عَلِ فَأَتَّى)).
وفى لفظ: ((لَوْلَا أَنَّت عندك فاطِمةً، فدخلَ علىّ عَلَىَ رَسُولِ اللهِ عَّله، فقالَ: ((مَا حَاجَةُ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فقالَ يَا رَسُولَ اللهِ: ذكرتُ فاطمةَ بنتُ رَسُولِ اللهِيَ ◌ّهِ فِقَالَ رَسُولَ اللهِعَلِ ،
(١) «الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان: ٢٩٣/١٥ - ٣٩٤ برقم ٦٩٤٤ إسناده ضعيف، وقال الحافظ ابن حجر فى
((تهذيب التهذيب)) ٤٠٣/١١ فى ترجمة يحيى بن يعلى الأسلمى: أن الحديث ظاهر عليه الافتعال ، وأخرج له ابن حبان فى
((صحيحه)) حديثاً طويلا فى تزويج فاطمة، فيه نكارة. وأخرجه فى ((إتحاف السائل)) للمناوى ٣٤، ٣٥.
(٢) (المعجم الكبير للطبرانى ٤١٠/٢٢، ٤١١ برقم ١٠٢٢ رواه ((عبد الرزاق)) ٩٧٨١ ورواه المصنف فى الأحاديث
الطوال ٥٥ و٤٦٢/٢٤ بهذا الإسناد، والمتن، وقال فى المجمع ٢٠٩/٩: وفيه يحيى بن يعلى، وهو متروك. قلت : بل هو يحيى بن
العلاء وهو متروك، وما فى المجمع من تحريف النساخ، أو الطابع فى ((المصنف)) لعبد الرزاق وهو سفل حصر، وفى ((المعجم)) وهو
ثقيل حصر . وفى الأحاديث الطوال وهو يفتل حصيرا .
٤٨٠