Indexed OCR Text

Pages 241-260

القَاضِىُّ أَبُو الحسين بن المُهْتَدِى بِاللهِ، فِى ((فَوَائِدِهِ)) من حديثِ ابْنِ عُمَر مَرْفُوعًا .
الخامسة والعشرون
وبأَنَّ وَلَدَ الزّنَّى منهمْ لا يَدْخُلُ الجنّةَ إلى خمسة آباء، ومن غيرهم إلى سبعة، كما فى ((مُصَنَّفٍ))
عَبْدِ الرزاقِ، وعن الرِّبْعِىّ(١) أنَّه قرأهُ فى بعضِ الكتبِ.
السادسة والعشرون
[ ١٦٧ و ]
وبأنّهُمْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِى المَحْشَرِ / فى السُّجُودِ دونَ سَائِرِ الأُمَمِ .
رَوَى ابْنُ مَاجَةَ - بسنٍ فِيهِ ضَعْفٌ - عنْ أَيِى مُوسَى الْأَشْعَرِىّ(٢) رَضِىَ الله تعالَى عنْه،
قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا جَمَعَ الله الخَلَائِقَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُذِنَ لِأُمَّةٍ مُحْمَدٍ (١)
فِى السُّجُودِ ، فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا، ثمّ يُقَالُ: ((ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ جَعَلْنَا عِدَّتَكُمْ(٤) فِدَاءَكُمْ
مِنَ النَّارِ (٥) .
(١) ريعى بن خراش الغطفانى القيسى من عُيّاد أهل الكوفة كان أعور مات سنة مائة أو سنة إحدى ومائة .
له ترجمة فى: الثقات ٢٤٠/٤ وتاريخ البخارى ٣٢٧/٣ والحلية ٣٦٧/٤ والجمع ١٤٠/١ والتقريب ٢٤٣/١ وتاريخ بغداد ٤٣٣/٨
وتاريخ ابن عساكر ٩٩١/٦ ب والتهذيب ٢٣٦/٣ والكاشف ٢٣٤/١ وأسد الغابة ١٦٢/٢ ووفيات الأعيان ٣٠٠/٢ وتاريخ الثقات
١٥٣ والسير ٣٥٩/٤، ٣٦٢ وتهذيب الكمال ٤٠٢ وتاريخ الإسلام ١١١/٤ وتذكرة الحفاظ ٦٥/١ وطبقات ابن سعد ١٢٧/٦
وطبقات خليفة ١١٠٤ والعبر ١٢١/١ وتذهيب التهذيب ٢١٥/١ وشذرات الذهب ١٢١/١.
(٢) سبقت ترجمته .
(٣) فى النسخ ((لأمتى)) وما أثبت فهو من ((ابن ماجة)).
(٤) ومعنى (« قد جعلنا عدتكم .. الح ليس المراد أنهم يدخلون بمجرد أنهم فداء هذه الأمة، بل إنهم يدخلونهم لاستحقاقهم
لذلك ، ویکتفی بدخولهم عن دخول هذه الأمة فصاروا فداء .
(٥) ((سنن ابن ماجة)) ١٤٣٤/٢ برقم ٤٢٩١ عن أبى بردة، عن أبيه، كتاب الزهد ٣٧ باب ٣٤ فى ((الزوائد)) روى مسلم
معناه ، وأتم سوق الحديث عن أبى بردة عن أيه بإسناد أصح من هذا ، ومع ذلك فقد أعله البخارى .
٢٤١

الباب الخامس(١)
فِيمَا اخْتُصَّ بِهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ أُمَّتِهِ مِنَ الوَاجِبَاتِ .
وَالحكمةُ فى اختِصَاصِهِ بِهَا، زيادةُ الُّلْفَى (٢) والدّرِجَاتِ، فلنْ يَتَقَرَّبَ المتقِّبُونَ إِلَى اللهِ تعالَى
بِمِثْلِ مَا افترضَ عليهِمْ، كما فى الصَّحِيحِ، عَن أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه(٣).
قالَ العُلماءُ: خَصَّ الله نبيّهُ صلّى الله عليه وسلم بِوَاجِبَاتٍ عليْهِ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَقْوَمُ(٤) بِهَا مِنْهُمْ .
وقيلَ: ليجعلَ أَجْرَهُ بِهَا (٥) أَعظمُ مِنْ أَجْرِهِمْ، وَقُرِهِ بِهَا أزيدُ مِنْ قُرْبِهِمْ، وَأَمَّا مَا أَبَاحَهُ مِمّا
حَرَّمَهُ عليْهِمْ، فليظهرُ بذلكَ كرامتَهُ ، ويُبَيِّنُ اخْتِصَاصَهُ ومنزلتَهُ .
وقيلَ : لعلمِهِ بأنّ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ الإِبَاحَةِ لَا يُلْهِهِ عَنْ طاعِهِ ، وإِنْ أَلْهَاهُمْ ، ولا يُعْجِزُهُ عنِ
القيام بحقّهٍ وإِنْ أَعْجزهمْ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّه عَلَى طاعةِ اللهِ أَقْدَرُ ، وَلِحَقِّهِ أَقْوَمُ(١٦).
وفيه نوعانِ :
الأُوَّلُ: فيما يتعلّقُ بالأحكامِ غيرِ النّكاجِ ، وفيهِ مَسَائِلُ :
الأولى
اخْتُصّ صلّى الله عليه وسلّم بوجوبِ الْوُضُوءِ، لكلّ صلاةٍ، وإنّ لم يُحْدِثْ، ثُمَّ تُسِخَ .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، والبَيْهَقِىُّ فِى ((سُنَنِهِمَا)) وابنُ مُزَيْمَةً، وابنُ حِبَّنَ فى ((صحِيحيهمَا) عنْ
عَيْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةً(٧) رَضِىَ الله تعالَى عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَانَ أَمِرَ بِالْوُضُوءِ
(١) ((فى النسخ ((الباب السادس)، والصواب ((الباب الخامس)) للتسلسل.
(٢) الزلفى : القرب المعنوى.
(٣) عن الله تعالى: ((لن يتقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم.
وفى حديث: «إن ثواب الفرض يعدل سبعين مندوبا )» . .
(الخصائص الكبرى للسيوطى)) ٢٢٩/٢ و((شرح الزرقانى على المواهب، ٢٠٧/٥)).
(٤) أى أقدر على القيام بها من جميع الأمة .
(٥) أى بفعلها .
(٦) ( شرح الزرقانى: ٢٠٨/٥.
(٧) عبد الله بن حنظلة بن الراهب أبی عامر ، واسم أبی عامر : عبد الله بن عمرو بن صیفی بن زيد بن أمية بن ضبيعة بن زيد
الأنصارى غسيل الملائكة ولته الأوس أمرها يوم الحرة وقتل فى ذلك اليوم، وكان كنيته : أبا عبد الرحمن ، وأبو عامر كان يسمى الراهب ،
وأمه أم جميل بنت المنذر بن عمرو بن حرام قبض النبى مَُّ﴾ وهو ابن سبع سنين .
ترجمته - رضى الله عنه - فى ((الثقات)) ٢٢٦/٣ و((الطبقات)) ٦٥/٥ و((الإصابة)) ٢٩٩/٢ و«تاريخ
الصحابة : ١٥٦ ت ٧٤٦ .
٢٤٢

عِند كلّ(١) صَلاةٍ طاهرًا، كَانَ أَو غيرَ طَاهِرٍ ، فلمَّا شَقّ عليْهِ ذَلِكَ، أُمِرَ بالسِّواكِ عنْد ◌ِلّ صلاةٍ،
ووضعَ عنْه الوضوءُ إِلَّ مِنْ حَدَثٍ. (( إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وفِيهِ اختلافٌ لا يَضُرّ))(٢).
الثانية
وبالسِّوَاكِ فِى الأَصَحّ، للحديثِ السَّبِقِ، وهل كان الواجبُ عليْهِ فى العُمْرِ مَرَّةً، أو عنْد
كلّ صلاةٍ مفروضَةٍ، أو مُطلقًا، أو فِى الأحوَالِ، الَِّى يتأكدُ فيهَا استحبابُهُ، فى حقِّ الأُمَّةِ ، أُوْ مَا
هُوَ أَعُمُّ مِنْ ذَلِكَ؟.
وحكَى بعضُهُمْ: أَنَّه كانَ واجبًا عليْهِ فِى حقّ المتأكدِ فى حقّنَا ،
وقيلَ : لكلٍ صَلَاةٍ .
قلتُ : وَيَشْهَدُ لَهُ حديثُ عَيْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ السَّبِقِ فى الأُولَى،
وقيلَ عنْد تغييرِ الفَمِ .
وقيلَ: عنْدَ نزولِ الوَحْي، قالهُ النَّوَوِىُّ فى ((شرح التنقيح)) انتهى.
الثالثة
وبوجوب صلاة الضحى على الصحيح .
وقالَ البُلْقِيِىُّ: لَمْ تكنِ الضُّحَى واجبةٌ عليْهِ، جَزَمُوا بِهِ، ففى صحيحٍ مُسلمٍ، عِنْ عَبْد الله
ابنِ شَقِيقٍ(٣) رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: قلتُ لعائشةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها، هَلْ كَانَ النِّىُّ صلّى
الله عليه وسلم يُصَلِّى الضُّحَى ◌ْ قالتْ: لَا . إِلَّا أَنْ يَجِىءَ مِنْ مَغِيبِهِ))(٤).
وذكر أحاديث كثيرة فى ذلكَ(*). وقالَ فى ((الخادمِ)) أُخْرَجَ البُخَارِىُّ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى(٦).
(١) فى النسخ ( لكل ، وما أثبت من صحيح ابن خزيمة.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة» ١١/١ حديث ١٥ باب ١١ الدليل على أن الوضوء لا يجب إلا من حدث إسناده حسن. والحاكم فى
((المستدرك ، ٦/١، ١٥٥ و(( أبو داود)) حديث ٤٨ ونقل ابن حجر هذه الرواية من ابن خزيمة فى ((فتح البارى ) ٣١٦/١ وانظر أيضا
((تلخيص الحبير، ١ / ٦٨ و((الخصائص الكبرى)) للسيوطى ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠.
(٣) عبد الله بن شقيق العقیلی أبو عبد الرحمن ، عن عمرو وعثمان وأبى ذر ، وعنه ابن سيرين وقادة وجعفر بن أبى وحشية .
وثقه أحمد وابن معين وقال أحمد: يحمل على علىّ قال: خليفة : مات بعد المائة وفى التهذيب : سنة ثمان ومائة .
ترجمته: فى (( خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى): ٦٥/٢، ٦٦ ت ٣٥٦٣.
(٤) (( من مغيبه)) أى من سفره. راجع ((صحيح مسلم)) بتعليق عبد الباقى ٤٩٦/١ حديث ٧١٧ كتاب صلاة المسافرين
وقصرها ٦ وباب ١٣ استحباب صلاة الضحى .
(٥) راجع ((مسلم)) فى الأحاديث ٧١٨، ٧١٩، ٣٣٦ من ج ٤٩٧/١.
(٦) ابن أبى ليلى: عبد الرحمن، وابنه محمد، وحفيده عيسى، وحفيد ابنه عبد الله (( خلاصة تذهيب الكمال))
للخزرجى : ٣٢٠/٣ ت ٣٢١:
٢٤٣

[ ١٦٧ ظ ]
ثمّ قالَ / : وإِذَا قُلْنَا بالوجُوبٍ ، فهلْ كانَ الواجبُ عليْهِ الضُّحَى ،
أَوْ أكثرُهَا أَوْ أَدْنَى كَمَالِهَا؟ لم يتعرضُوا لَهُ .
الرابعة
والوِتْرُ عَلَى الصَّجِيجِ
وقالَ البُّلْقِيِىُّ: لم يكنِ الوِثْرُ واجبًا عليْهِ، خلافًا لما صحّحُوه، فقد صحّ: أَنَّهُ كانَ صَلّى الله
عليه وسلم يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ(١)، وَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِىُّ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، عَلَى عَدَمِ وجوبِ الوِثْرِ
عَلَى الأُمَّةِ ، فيكونُ مَذْهَبُ الشَّافِعِى: أَنَّهُ لَيْسَ بواجِبٍ عليْه مطلقًا، ولا دَلِيلَ لِمَنْ قالَ: كَانَ وَاجِبًا
فى الحَضَرِ، دُونَ السَّفَرِ. وفِى ((الخادم)) مِنْ خصَائِصِهِ صلّى الله عليه وسلم جوازُ الوِثْرِ عَلَى
الرَّاحِلَةِ، وبذْلِك صرّحَ النَّوَوِىُّ فى بابِ التَّطَوّعِ، من ((شَرِح مُسْلِيم))، قالَ فِى ((الخَادِمِ)) وإذا
قلنَا بالْوُجُوبِ، فهلْ كانَ الواجبُ عليْهِ أقلُ الوِثْرِ، أمْ أكثره أمْ أَدْنَى كمالِهِ؟، لم يتعرضُوا لَه أيضًا (٢)
والظَّاهِرُ : أَنَّ مُرَادَهُمُ الجِنْسُ.
الخامسة
وصلاةُ اللّيْل(٣).
السادسة
وركعتا الفجر (٤).
السابعة
والأضحية .
رَوَى الطَّرَانِىُّ، والبُيَهْقِىُّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عليْهِ
(١) فى ((الخصائص الكبرى)) للسيوطي ٢٣٠/٢(( ثبت أنه معبي صلى الوتر على الراحلة. قال بعضهم، ولو كان واجبا
عليه لم يجز فعله على الراحلة .
وقال النووى فى «شرح المهذب)) كان من خصائصه ع لل جواز فعل هذا الواجب الخاص به على الراحلة.
(٢) ، شرح الزرقانى: ٢٠٨/٥، ٢٠٩.
(٣)صلاة الليل: أى التهجد.
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسط، والبيهقى فى ((سنته)) عن عائشة أن رسول الله مَ للم قال: ((ثلاثة هن على فرائض ولكم
سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل)، (الخصائص الكبرى) ٢٢٩/٢.
(٤) - أخرج الدار قطنى والحاكم عن ابن عباس: أن النبى معَل قال: ((ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع: السحر،
والوتر ، وركعتا الفجر» .
(«الخصائص الكبرى، ٢٢٩/٢ و((شرح الزرقانى)) ٢٠٧/٥.
٢٤٤

وسلَّمَ، قالَ: ((ثَلاثٌ هُنَّ عَلَىَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ عَلَيْكُمْ سُنَّةٌ: الوِثْرُ، والسَّوَاكُ، وقِيَامُ اللَّيْل))(١).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والدَّارِقُطْنِىّ، والحاكمُ ، والبَيْهَقِىُّ، عَنِ ابنِ عبّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى
عِنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم، قالَ: ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَىَّ فَرائِضُ، وَلَكُمْ تَطَوّعٌ :
النّحْرِ (٢)، والوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ))(٣).
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والبِزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عنْه .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والطَّرَانِىُّ عنه، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى الله عليه وسلّم، قَالَ: ((ثَلَاثٌ هُنَّ
عَلَّى فَرَائِضُ ، وهُنْ لَكُمْ تَطَوِّعْ: الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى))(٤).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والبَّارُ(٥)، عنه: ((أُمْرِتُ بِرَكْعَتَي الضُّحَى، وَلَمْ تُؤْمَّرُوا بِهَا ، وأُمِرْتُ
بِالْأَضْحِيَّةِ، وَلَم تَكْتَبْ عَلَيْكُمْ ))(١).
تنبيه
الأَصَحّ عِنْدَ أَيِمَّتِنَا وُجُوبُ الثَّالِثَّةِ، والرَّابِعَةِ والخامِسَةِ ، والسَّادِسَةِ.
ولَمْ يذكُرُوا السَّابِعَةَ ، مَعَ أنَّ أدِلَّةَ الجميعِ ضَعِيفَةٌ ، لا تَثْبُتُ الخصَائِصُ بِمِثْلِهَا .
وحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَنَّ الشَّفِعِىِّ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، نصّ علَى نَسْجِ وُجُوبٍ قِيَامِ اللَّيْلِ
فى حَقِّهِ عَ﴾.
قَالَ النََّوى: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، أَوِ الصَّحِيحِ، فَفِى الصَّحِيحِ: مَا يَدُلُ عليْهِ، وَرَجَّحَهُ
الْبَلْقِيْنِىّ، ولِهَذَا صَحَّحِ جَمْعٌ مِنَ المتَأَّخِرِينَ: عَدَمُ وُجُوبٍ فِيَامِ اللَّيْلِ فى حَقِّهِ عَ لِّ(٧).
قالَ النَّوَوِىُّ: وَهُذَا هُوَ الأَصَحُّ ، وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرِ تَنْفِى الْوُجُوب، لكنَّهَا أَيْضًا ضَعِيفَةٌ ،
(١) ((الخصائص الكبرى، للسيوطى ٢٢٩/٢ و((السنن الكبرى)) للبيهقى ٢٦٤/٢، ٢٦٤/٩ و(( تلخيص الحبير))
١٨/٢، ١٨/٣ و((كنز العمال، ١٩٥٣٨ و«تفسير القرطبى: ٣٠٩/١٠.
(٢) فى ((الخصائص)) : السحر.
(٣). ((الخصائص الكبرى ، ٢٢٩/٢ و((السنن الكبرى)) للبيهقى ٢٦٤/٢، ٢٦٤/٩ و((سنن الدار قطنى) ٢١/٢ عن
ابن عباس و ((المستدرك) للحاكم ٣٠٠/١ و«مجمع الزوائد » ٢٦٤/٨ و((المسند »٢٣١/١ و((نصب الراية ٠ ٢٠٦/٤ و((الدر
المنشور ٥ ١٩٦/٤ .
(٤) « الخصائص الكبرى: ٢٢٩/٢.
(٥) فى النسخ ((وعبد)) وما أثبت من ((الخصائص)).
(٦) ((الخصائص الكبرى: ٢٢٩/٢ و«المسند» ٢٣١/١ و((سنن البزار)) ٩١/٢.
(٧) (( شرح الزرقانى)) ٢٠٨/٥، ٢٠٩.
٢٤٥

قولُهُ تعالَى: ﴿فَصَلَّ لِرَبِّكَ وَالْحَرْ (١)﴾
والنَّحْرُ أَمْرَانٍ :
الأُوَّلُ: أَنْ غَالِبَ الْأَئِمَّةِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ المرادُ بِهَا نَحْرُ الْأُضْحِيَّةِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِى كُتُبٍ
التَّفْسِيرِ .
الثانِى: عَلَى تقديرِ الْقَوْلِ، بأنَّ الصَّلَاةَ: يَوْمَ الْعِيدِ، وَالنحر: الْأُضْحِيَةِ، فلفظُ الأمْرِ ينصرفُ
مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى النَّذْبِ بالقَرِينَةِ ، ومِنَ القَرِينَةِ: ذِكْرُ الأُضْحِيَةِ مَعَ الصَّلَاةِ ، ولمْ يقُلْ يُوُجُوب
صَلَةِ الْعِيدِ عَلَى النَّبِّعَ لّه ولا على غَيْره، على المذْهَبِ الصَّحِيحِ، بَلْ ذَلِك مسنُونٌ لَهُ ولِأُمَّتِهِ،
فكذّلِك الأُضْحِية.
/[١٦٨ و]
قلتُ: يُؤْخَذُ/ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عِبَّاسٍ، رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، أَنَّ الوَاجِبَ
عَلَيْهِ مَّ ◌َلَّهِ، فِى صَلاةِ الضُّحَى: أَقُلُّهَا لَا أَكْثَرِها، قَالَ فِى ((الغررِ)) قيامه فى الوِثْرِ كَذَلِكَ (٢).
الثامنة
وقيلَ : وبِصَلَاةِ أَرْبَع عند الزّوَالِ .
رَوَاهُ البَيْهَقِىُّ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيِّبِ رَضِىَ الله تعالَى عَنْه، وسَنَدُهُ ضَعِيفٌ .
التاسعة
قِيلَ: ويُوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ، كلَّما أحْدَثَ، فلا يكلِّم أحَدًا، ولا يَرُدُّ سَلَامًا حَتَّى يَتَوَضَّأْ،
ثُمَّ نُسِخَ . اهـ.
العاشرة
وبوجُوبِ المُشَاورةِ علَى الأَصَحِّ .
وفيَّدَهَا الْإِمَامُ رَضِىَ الله تعالى عنه، بمشَاوَرَةٍ ذَوِى الْأُخْلَامِ، وَهُمْ ذَرُو العُقول .
وقال صاحبُ ((التَّعْلِيقَةِ)) خُصَّ عَلْه بوجُوبِ المُشَاوَرَةِ فِى الْأَمْرِ، مَعَ أَهْلِهِ وأصْحَابِهِ ، قال
(١) سورة الكوثر ، الآية ٢ .
(٢) : شرح الزرقانى على المواهب، ١٤/٨ - ١٦.
٢٤٦

الله سبحانَهُ وتَعالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ (١)﴾ والأظهر: أن الأمر هنا للوجوب.
رَوَى ابْنُ عَدِىٌّ، والبْهَقِىُ فى (( الشُّعَبِ)) عن ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالى عنْه، قَالَ : لما
نزلتّ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ ... ﴾، قال رسُولُ اللهِعَم ◌َلِ: أمّا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ لَغَنِيَّنِ عَنْهَا،
وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِى(٢).
وتقدمتْ فى ذلك أحاديثُ، فى بابٍ مُشَاوَرَتِهِ عَ لَله من أبواب صفاتِهِ المعنويّةِ.
قال الْمَاوَرْدِىُّ: اختلفَ العُلَمَاءُ فيما يُشَاوِرُ فِيهِ، فقالَ قومٌ: فى الحُرُبِ وَمُكَابَدَةٍ العدوّ
خاصَّةً. وقال آخرون: فى أُمُورِ الدُّنْيَا والدِّينِ، تنبيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَّلِ الأَحْكَامِ ، وطريقٍ
الاجْتِهَاد(٣).
قلتُ: ويؤيِّد الأولَ، مارواهُ الطَّبَرَانُِ - - بسندٍ جيّدٍ - - عن ابنٍ ◌ُمَر رضى الله تعالى عنْه،
قال: كتبَ أَبُو بَكرٍ إلى عُمَر أنّ رَسُولَ اللهِ عَلِ شَاوَرَ فِى أَمْرِ الحَرْبِ، فَعَلَيْكَ بِهِ(٤).
تنبيه
وُجُوبُ المشاورةِ عليْهِعَلِ هو الْأَصَحُّ عنْدِ الشَّيْخَيْنِ، لكن نصّ الشَّافِعِىُّ رضى الله تعالَى
عنْه، على عدمٍ وجوبِهَا، حكاهُ الْبَيْهَقِىُّ فى ((المعرفةِ)) عند استعْذَان البِكْرِ(٥) .
الحادية عشرة
قِيلَ: وبِالاسْتِعَاذَةِ عنْد القراءَةِ .
الثانية عشرة
وبُجُوبٍ مُصَابِرَةِ العدوِّ(٦) إِنْ كَثُر عددُهُمْ، وَ الأُمّةُ إِنَّما يلزمهمْ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الكَفَّارِ عَلَى
الضَّعْفِ.
(١) سورة آل عمران من الآية ١٥٩ ..
(٢) ((الخصائص الكبرى): ٢٣٠/٢. و((شرح الزرقانى)) ٢١٠/٥.
(٣) « الخصائص الكبرى ٢٣١/٢ و(شرح الزرقانى» ٢١٠/٥.
(٤) ( المعجم الكبير، للطيرانى ٦٣/١ برقم ٤٦ قال فى ((مجمع الزوائد» ٣١٩/٧ ورجاله قد وثقوا.
(٥) فإنه تطييب لخاطرها لاواجب، فالمشاورة لاستمالة قلوبهم واستخراج آرائهم واستعطافهم. ((شرح الزرقانى)) ٢١٠/٥ .
(٦) مصابرة العدو: أى قتال الكفار. راجع ((شرح المواهب)) ٢١٠/٥، ٢١١.
٢٤٧

قَالَ الْقَاضِى جَلَاُلُ الدِّينِ البُلْقِيِنِىّ؛ ولم يذكرْ أَئِمَّتْنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلًا ، ولا يُقالُ: قدْ صَحّ
عِنْه عَ لِّ مُصَابرة العدوّ، فى غير ما وضع، وصابر يوم أحد، بعد أن أفرد فى اثْنَىْ عَشَرَ رجلًا، كما
فى الصحيح، وصَابّرَ يومَ حُنَيْن، بعد أن أفرد فى عشرة، كَما قالَ العَبَّاسُ عنُّه فى شِعْرِهٍ ، وتقدّم
إليهم ، وقال :
أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا أَبْنُ عَبْدُ الْمُطَّلِبْ
لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقَائِعِ لا تدلُّ عَلَى الوُجُوبِ، وإِنَّمَا تَدُلّ عَلَى شَجَاعَتِهِ عَلَه .
وقال المَاوَرْدِىّ: قَدْ يُقَالُ فِى الدليلِ عَلَى ذَلِك إِنَّ فَرَارَ الإِنسَانِ وتولِّيهِ على الزّْفِ ، من
خَوفِ القَتْل، وذلكَ غيرُ جائزٍ عَلَى الأنبياءِ ، من جهةٍ أَنّهمْ مِنْ العلْمِ بأعلَى مكانٍ ، فيعلمونَ أنّه
لا يتعجّلُ شَىءٌ عنْ / وَقْتِهِ ، ولا يَتأخّرُ شىءً عن وقتِه ، بِخلافٍ غیرهِمْ
[ ١٦٨ ظ ]
مِنَ المكلَّفِينَ، فليْسَ لهمْ مِثْلُ هَذَا الإِيمانِ ، وليسَ لهمْ مثل هذَا اليقينِ .
قالَ القَاضِىُّ جَلَالُ الدِّينِ البُلْقَيِىُّ، وهَذَا الَّذِى قَالَهُ حسن متجه (١). قال القاضى أُبُو الطَّيِّبِ
فى (تعليقه)) إِنَّما كانَ مِنْ خَصَائِصِهِ عَ له الشعْنِ:
أحدِهِمَا : أنّ الله تعالى ضَمِنَ لهُ النَّصْرَةَ والظّفَر، وقال له: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَغْرِضْ عَنِ
الْمُشْرِكِينَ(٢) ﴾
والثانى: أنَّهُ لَوْ لمْ يكنْ يُنكرهُ، لكانَ يُوهِمُ أنَّ ذلك جائزٌ، وأنّ أَمْرهُ بِتركهِ مَنْسُوخٌ .
وقال غيرُهُ: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِك أنَّ الله تعالَى وعدَهُ بالعِصْمَةِ، فقالَ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ(٣)﴾ فَلَمْ يَكُونُوا يَصِلُوا إِليْهِ بسوءِ، فَلَوْ وَصَلُوا إِلَيْهِ قُلُوا أَوْ كَثِرُوا لم يمسوه بشىء.
قال الخَيْضَرِىُّ: وجهُ الدِّلالةِ عَلَى ذَلِك، قولُهُ عَلِ: ((لَا يَنْبَغِى لِنَبِىُّ أَنْ يَلْبِسَ لَأُمَتَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا
حَتّى يُقَاتِلَ عَدُوَّهُ(٤))). وفى رواية: ((حَتَّى يُنَاجِزَ عَدُوَّهُ)) فإذا كان لَيِس اللَّمَةَ التى هى مَظِنَّة
الوِقَايَةِ، موجبةٌ له عَ لِ على ملاقاةِ العَدُوِّ ومقاتلتهِ، ومناجزتِهِ، فكيفَ عنْد مشاهَدةِ العَدُوِّ ،
وانتظامِ الشَّمْلِ بِهِ عَ ◌ّهِ، فإنه لَوْ ولّى لم ينتظمْ لهم شمل، فإذا ثبتَ انتظامُ شملهم بوجودِهِ عَلَّه كما انْشَقّ
يومَ حُنَيْنٍ، فإنَّ غالبَ الصَّحابةِ ولّوا مُذْبِرِينَ عن ملاقاةِ العَدُوِّ، وثبتَ رَسُولُ اللهِعَلَّه فِى
(١) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٤ ٢١٠/٥، ٢١١ وفيه ((زاد الأنموذج وإذا بارز رجلا فى الحرب لم يول عنه قبل
قتله » .
(٢) سورة الحجر الآية ٩٤ .
(٣) سورة المائدة الآية ٦٧ .
(٤) ((الطبقات الكبرى) لابن سعد ٢٦/١/٢ و((فتح البارى)) ٤٢٣/١٢ و((الدر المنثور)) ٦٨/٢ وكذا ((الفتح:
٠٣٣٩/١٣
٢٤٨

عشرةٍ منْ أصحابهِ ، فتقدّم فِى وجه العدوّ حتى نصرَهُ اللهُ تعالَى، وتراجَعَ إليهِ أصحَابُه ، قالَ : ثمّ
رأيتُ الأَوْزَاعِّ نَقَل عَنِ الْبَغَوِىّ: الإِشَارَةَ إِلَى مَا قُلْنَاهُ.
تنبيه
قال الجَلَالُ الْبُلْقِيْنِىُّ، والخَيْضَرِىُّ: أطلقَ الأصحابُ مُصَابِرَةَ العَدُوّ فى حقِّهِ عَلِ، فلمْ يُبَيِنُوا
هَلْ ذلِك مع الجْشِ، أوْ وَحدهُ؟ بحيثُ لَوْ رَأَى الجيشَ وَلّى، ولَو لم يكن معَهُ أحدٌ من أصحابِ هل
يجبُ عليْهِ الثَّبَاتُ لَهُمْ؟
زَادَ الخَيْضَرِىُّ: لكنَّ عمومَ كلامِهِمْ يقتضِيهِ، وهُوَ ظاهرُ ما تقدَّم ◌َنِ الماوَرْدِىّ .
الثالثة عشرة
وبأنّه عَ الْلِ إِذَا بَارَزَ رجلًا فى الحربِ، لم يَنْفَكَ عنْه قَبْل قَتْلِهِ(١) . لما تقدَّم.
الرابعة عشرة
وبوجوپِ الإِنگَارِ .
الخامسة عشرة
وتغييرٍ منكرٍ (٢) رَآهُ .
السادسة عشرة
وبأنه لا يسقط للخوف(٣).
(١) (( شرح الزرقانى على المواهب، ٢١١/٥.
(٢) المنكر هو ما قبحه الشرع قولا أو فعلا ولو صغيرة إذا رآه مطلقا، ووجه الخصوصية أنه فرض عين عليه بخلاف غيره
فكفاية ذكره الجرجانى وغيره. (( شرح الزرقانى٠ ٢١١/٥.
(٣) قال الزرقانى فى ((شرحه على المواهب ٤ ٢١١/٥( لا يسقط تغيير المنكر عنه عَ ل بالخوف على نفسه أو عضوه أو ماله،
فإن الله وعده بالعصمة بحفظ روحه بخلاف غيره من الأمة فيسقط عنه إظهار الإنكار للخوف على ما ذكر زاد الأنموذج: ولا يسقط
إذا كان المرتكب يزيد الإنكار إغراء لئلا يتوهم إباحته بخلاف سائر الأمم ذكره السمعانى فى ((القواطع)) وهذا هو المعتمد خلافا
للغزالى .
٢٤٩

السابعة عشرة
ولا إذا كان المرتكب يزيد فيما هو فيه عناداً.
الثامنة عشرة
وبوجوب إظهار الإنكار كما فى الذخائر .
قالَ القَاضِى أَبُوِ الطَّيَّبِ: وإنَّما كانَ ذلك من الخصائص لشيئين:
أحدهما : أن الله تعالى ضمن له النصر والظفر وقال له : ﴿فأصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾.
والثانى: أَنّه لَوْ لمْ ينكرَهُ، لَكَان يُوهِم أنّ ذلك جائزٌ، وأن أمْرَهُ بتركهِ مَنْسُوحٌ ، بخلافٍ الأُمة
يسقط عنهم للخوفٍ، وإذا كَانَ المرتكبُ يزداد إغراء لم يجبٍ، كَمّا قالَهُ الإِمَامُ الغَزَالِىُّ فى «الإِحْيَاء)).
التاسعة عشرة
وبوجُوبِ الوَفَاء بِوَعْدِهِ ، كضمان غيره ، كما ذكرهُ الجوْهَرِىُّ ،
والإِسْمَاعِيلىُّ من / أئمتنا ، والمهلّب .
[ ١٦٩ و ]
فإنْ قِيلَ: إذَا كانَ وفاوُّهُ بالوَعْدِ وَاجِبًا، صَارَ بمنزلةٍ مَا لَوْ خلَّفَ الميتُ وفاءً، فكيفَ كانَ يمتنعُ
مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى المِدِينِ ؟
فالجوابُ : أنّ فى حديث جابٍ وغيرهِ مما يُيّنُ أنّ الامتناعَ كانَ فى أوَّلِ الإِسْلامِ، وفى المالِ قِلّةٌ ،
فلما فَتَحِ اللهُ الفتوحَ قَالَ عَ﴿ه: (( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (١))).
العشرون
وبوجوب قضاء دين من مات من المسلمين معسرا على الصحيح
رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّ ◌َلِ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ ،
الَّذِى عَيَّهِ دَيْنٌ، فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حُدَّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلّى عَلَيْهِ ، وَإلَّا
(١) ( صحيح مسلم: ١٢٣٧/٣ شطر حديث رقم ١٦١٩ كتاب الفرائض ٢٣ باب ٤.
٢٥٠

قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)) فَلَمَّا فَتَح الله عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: (( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرْثَتِهِ(١)).
تنبيه
ظاهُرُ كلامِ الرافِعَىِّ والنَّوَوِىّ: وجوبُ الوفَاءَ عليْهِ عََّلِ سواءً كانَ قادرًا عَلَى الوفاءِ ، أَوْ لمْ
يكنُ قادرًا، ويشمل ذلك قبلَ زمنِ الفُتُوحِ، وضيقِ الحالةِ، وليسَ الأمرُ كذّلِك، وإنَّما وجبَ عليهِ
الوَفَاءُ عنْد قدرتِهِ عليْهِ ، بسببِ الفُتُوحَاتِ ، واتِّسَاعِ المالِ، كما صَرَّحَ بِهِ الإِمامُ فتكونُ الخُصُوصِيَّةُ
بالنّسبةِ إلَى أواخِرِ الحالِ .
فائدةٌ: هل كانَ عَ لِ يقضيهِ من ماله، أو مِنْ مالِ المصالِحِ الّذى كانَ خاصًا بِهِ؟ رجّح
النَّوَوِىُّ فى ((شرح مسلم)) الثَّانِى(٢) .
الحادية والعشرون
وبوجوب قول: لبّك إن العيش عيش الآخرة، إذا رأى ما يعجبه.
واستُدِلّ له بما رَوَاهُ الشَّافِعِىُّ، عن مجاهدٍ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: كان النَّبِىُّ عَِّ يُظْهِرُ منَ
الثَّلْبِيةِ، حتّى إِذَا كان ذاتَ يومٍ رأَى النَّاس ينصرفُونَ عنْه، كأنَّهُ أعجبهُ ما هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا: لَبِّكَ
إِنَّ الْعْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ )) .
. رَوَى الحَاكِمُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عنِ ابنِ عباسٍ نحوه ، ولما رواهُ الْبُخَارِىُّ فى قصةِ الخندقِ ، قولهُ
عَِّ: الَّهُمّ لَا عَيْشَ إِلّ عَيْشُ الْآخِرَةِ(٣) )) وليس فى هذَا الَّذِى ذُكر ما يدلُ علَى الوجوبِ، فإنّ
(١) ((صحيح مسلم : ١٢٣٧/٣ حديث رقم ١٦١٩ كتاب الفرائض و((صحيح البخارى)) ١٢٤/٣ و١٢٦، ١٣٨،
٨٦/٧ و((أبو داود)) ٢٧١٠ الجهاد ب ١٤٢ و((الترمذى)) ٤٨١، ١٠٨٠ و((النسائى)) ٦٥/٤ و((ابن ماجة)) ٢٧٤٨
و((المسند)) للإمام أحمد ١٠١/١، ١٣٨، ٢٩٠/٢ و٣٨١، ٣٩٩، ٤٥٣ و ٧/٤، ٤٧، ٥٠، ١١٤، ٢٩٧/٥، ٣٠٢
و ((السنن الكبرى)) للبيهقى ٧٢/٦، ٧٣، ٧٥ و٥٣/٧ و١٠١/٩ و((الدارمى ): ٢٦٣/٢ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٢٦٣/٥
و ٢٤/٧، ٣٥ و١٢٥/٨ و(( مجمع الزوائد» الهيثمى ٤٠/٣، ١٢٥ و((مشكل الآثار)) للطحاوى ١٦/١، ١٧ و«مشكاة
المصابيح ، للتبريزى ٢٩١٣، ٤٠١١ .
(٢) ( شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٤ ٢١٢/٥ وفيه: والراجح عند المالكية وجوبه من بيت المال على الأئمة إذا عجز عن
الوفاء قبل الموت ، وتداينه فى غير معصية أو فيها وتاب منها .
(٣) ((صحيح البخارى) ١١٧/١ و٦١/٤ ز ٤٢/٥ و١٣٧، ٣٧، ١٠٩/٨ أنظر: غزوة الخندق و((مسلم)) فى
الطهارة ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨ و«أبو داود)) باب ١٢ و((الترمذى)) ٣٨٥٦، ٣٨٥٧ و«المسند: ١٧٢/٣، ٢٧٦
و ٣٣٢/٥ و«السنن الكبرى للبيهقى ٤٨/٧، ٣٩/٩ و((الحلية)) لأبي نعيم ٣٠١/٢ و(المعجم الكبير)) للطبرانى ٢٣٠/٦
و (( مصنف عبد الرزاق» ١٩٩٧٢ و«المطالب العالية)) لابن حجر ٤٣٣٢ و« كنز العمال) ٢٩٩٠٥ و«إتحاف السادة المتقين))
٤٢٨/٨ و((مشكاة المصابيح)، للتبریزی ٤٧٩٣ و((فتح الباري)) ١١٨/٧، ٣٩٢، ٢٢٩/١١.
٢٥١

القائلَ بالوجوبِ يحتاجُ إِلَى الِْزَاءِ صدورِ ذلكَ مِنَ النَّبِىّ ◌َ له، فى كل حالٍ رَأَى فِيهَا ما يعجبهُ
ويسرّهُ مثل يومٍ بَدْرٍ، ويوم فتح مكةَ وغيرهما ، ولم ينقلْ ذلكَ، ولو كانَ واجبًا عليْهِ لقالَهُ.
فإنْ قِيلَ: يحتملُ أَنَّهُ قالهُ، ولم يُتْقَلْ، أَوْ قَالَهَ سِيرًا .
فالجوابُ : أنّ غالبَ أحوالٍ وأفعالِهِ متضمنةٌ للسُّرُورِ ، ولا يخفَى ذلكَ علَى أصحابِهِ وملازميهِ .
تنبيه
المرادُ بالإِعجابِ الأُخْرَوِىِّ، يعنى: أَنَّه أعجبهُ ما هُوَ فِيهِ مِنْ كثرةِ الدَّاخِلين ، فى دينِ اللهِ تعالَى
أفواجًا، وظهورِ دينِ الإِسْلَامِ على الدِّين كلّه، وانتصار دين الله تعالَى.
الثانية والعشرون
/ [ ١٦٩ ظ ]
وبو جوب أن یؤدی فرائض الصلاة کاملة ، لا خلل / فیها ذکره النووی ،
والماوردى، والعراقى ((شارح المهذب))
وفِى كَلامِ الإِمَامِ ما يُرْشِدُ إليْهِ، ولم يتعرضْ لَهُ الشَّيخانِ، ووجهُهُ ظاهِرٌ، فإن الخلَلَ الحاصلَ
فى الصَّلَاةِ، من تلاعُبِ الشَّيْطَانِ، وهُوَ مَعْصُومٌ مِنْهُ مَله، بخلافٍ غيرِهِ، وَيَنبَغِى أَنْ يلتحِقَ بِذلك
سَائِرُ عبَادَاتِهِ ﴾ٹے
الثالثة والعشرون
وبوجوبٍ إِثْمَاءِ كلّ تطوع شرعَ فيهِ، وضعّفَهُ الْبُلْقِينى
فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضى الله تعالَى عنْها، قالتْ: قالَ [لِى(١)] رَسُولُ اللهِ عَّ
ذَاتَ يَوْعِ ((يَا عَائِشَةُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ )) قالتْ فقلتُ: [ يا رسول اللهِ](٢) مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ؟،
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من مسلم .
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من مسلم .
٢٥٢

قال : فَإِنِى صَائِمٌ)) [ قالت(١)] فخرجَ رَسُولُ اللهِعَلُ، فَأَهْدِيتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أو جَاءَنَا زَوْرٌ(٢) ،
وقد خبّأْتُ لكَ شيئًا، قالَ: ((مَا هُوَ؟)) قلتُ: حَيْسٌ (٣)، قَالَ: ((هَاِيهِ)) فجئتُ بِهِ فأكَل ،
ثمّ قالَ: ((قَدْ كُنْتُ أَصبحتُ صائمًا(٤))) فهذا الحديثُ صريحُ الدّلالةِ على عدمٍ وجوبٍ ذَلِك عليهِ
ولزومه ، كما فى حقّنا .
1
الرابعة والعشرون
وبوجوب الدفع بالتى هى أحسن .
لأنّه مأمورٌ بذَلِك، ذكره ابن القاصّ ، وأقره ابن الملقن ، ولم يتعرض لهذَا الشَّيْخَانِ، قالَ الله
تعالَى: ﴿ ... اذْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ... (٥)﴾، والأمر فى الآيَةِ للوُجُوبِ، فهوَ بالنّسَةِ إلى هَذِهِ
الْأمّة محكم باقٍ مُسْتمرٌّ. وأمَّا بالنسبةِ إلى الكفار ، مِنْ مَوَادعتهمْ ، وتَرْكِ التَّعَرَضِ لهمْ ، فمنسوٌ
بآيةِ القِتَالِ ، كما ذكرهُ غيرُ واحدٍ من أئِمةِ النّفْسير .
الخامسة والعشرون
وبتكليف ما كلِّفه الناس بأجمعهم من العلم ، ذكره ابن القاصّ
ونقلهُ عَنه الْبَيْهَقِىُّ، وابْنِ المُلَّقِّنِ، وعبارةَ أبو سعيد فى ((الشرف» وكلّفَ من العَمَلِ بِمَا
كُلِفَ النّاسِ أَجْمَعون، وبين الأمْرَيْنِ فَرقٌ .
السادسة والعشرون
وبوجوب الاستغفار له ، والتوبة فى اليوم مائة مرة إذا غِين على قلبه .
ذكره ابن القَاصّ، ولم يذكرهُ الشَّيْخَانِ، وقد جزمَ بِهِ الْبَيْهِقِىُّ، وابو سعيد فى ((الشَّرف)»
(١) ما بين الحاضرتين زائدة من مسلم .
(٢) الزور الزُّوار، ويقع الزور على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة . وقولها : جاءنا زور وقد خبأت لك معناه : جاءنا
زائرون ومعهم هدية فخبات لك منها . أو يكون معناه : جاءنا زور فأهدى لنا بسببهم هدية ، فخبأت لك منها . تعليق عبد الباقى على
مسلم .
(٣) حيس: الحيس هو اتمر مع السمن والأقط. وقال الهروى: ثريدة من أخلاط، والأول هو المشهور ((المرجع السابق)).
(٤) (صحيح مسلم)، ٨٠٨/٢، ٨٠٩ حديث رقم ١١٥٤ كتاب الصيام ١٣ باب ٣٢ والحديث بعده.
(٥) سورة المؤمنون من الآية ٩٦ وسورة فصلت من الآية ٣٤ .
٢٥٣

ويستغفر كل يوم سبعينَ مرة، وعبارة رزين، ((وبما وجب عليه أن يستغفر فى كل يوم سبعين
مرة )).
رَوَى الْبُخَارِىُّ، عن أبى هريرةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنِى
لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٌ(١))) .
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عنْ الْغَرِّ الْمُؤَنِىِّ(٢)، رضى الله تعالَى عنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((إِنَّهُ
لَيْغَارُ (٣) عَلَى قَلْبِى، وَإِنَّى لَأُسْتَغْفِرُ اللهَ فِى الْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ(٤))).
وقد تقدّم الكلامُ على ذلكَ فى ((بابِ استغفارهِ وتوبتِ عَ لّله، من صفاته المُعْنَوية، والله أعلم.
تنبيه
خوف المقربين خوفُ إعظامٍ وإِجْلَالٍ، قال الشَّيْخُ شِهَابُ الدين السُّهْرَ وَرْدِىّ(٥): لَا يُعْتَقَدُ أَنَّ الفَنَا
حَالَةً تَغْفِرُ ، بَلْ هُوَ كَلَّ أو تَتِمَّةُ كَالٍ ، ثُمّ مثلُ ذَلَكَ يَحْقِنُ الْعَيْنَ ، أى يَسِيلُ لدفع القَذَى عن الْعَيْنِ
مثلًا ، فإنّه يَمْنَعُ العَيْنَ من الرُّؤْيَةِ، فَهَذَا مِنْ هَذِهِ الحَيْئِيّة نقص، وفى الحقيقةِ كمال ، هَذَا محصلُ
/ [ ١٧٠ و ]
كمال كلامهِ / بعبارةٍ طويلةٍ، قالَ: فهكذا بصيرةُ النَّبِّعَ لِّ مُتعرضَةٌ
للأغيرة ، من أنفاسِ الأَغْيَارِ ، فدعت الحاجةُ إلى السّتر على حَدَقَةٍ بصيرتِهِ ؛ صيانة لهَا ، ووقايةٌ عَنْ
ذَلِكَ ..
(١) ((أبو داود)) فى الدعاء ب ٤ وفتح البارى ١٠١/١١ و((الدر المنثور ٤٤/٥٠ و٦٣/٦ و((المسند: ٢٨٢/٢ و((الفتح
الكبير، ٤٥٧/١ للترمذى عن أبى هريرة و(«إتحاف السادة المتقين) ٥١٧/٨ و«كنز العمال، ٢١١٥ و((ابن ماجة» ٣٨١٦
و « تفسير ابن كثير، ١٦٠/٤ .
(٢) الأغر المزنى له صحبة ، وروى عنه أبو بردة فى الاستغفار ويقال: الأغر الجهنى عداده فى أهل الكوفة .
ترجمته فى: ((الثقات ٠ ١٥/٣ و((الطبقات، ٤٩/٦ و«الإصابة ، ٥٥/١ و((حلية الأولياء) ٣٤٩/١ و((تاريخ الصحابة))
٥٦ ت ٥٩ .
(٣) ( ليغان ) قال أهل اللغة: الغين والغيم بمعنى واحد، والمراد هنا: ما يتغشى القلب قيل: المراد الفترات والغفلات عن
الذكر الذى كان شأنه الدوام عليه ، فإذا افتر عنه أو غفل عُدّ ذلك ذنبا واستغفر منه .
(٤): (( الفتح الكبير، ٤٤٥/١ رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى وانظر: ((صحيح مسلم)) ٢٠٧٥/٤ حديث رقم
٢٧٠٢ باب ١٢ استحباب الاستغفار والاستكثار منه، كتاب الذكر والدعاء والاستغفار ٤١ .
(٥) السهر وردى : أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عَمّوية بن سعيد بن الحسين بن القاسم بن نصر
بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق : عبد الله بن أبى قحافة رضى الله عنه : أبو عبد
الله المتصوف ، الحكيم الزاهد الفيلسوف، الشاعر ابن أخى الشيخ أبى النَّجيب ولد السهروردى فى رجب سنة ٣٣٩ سمع الحديث من
عمه وغيره وروى عنه ابن النجار وغيره وقرأ الفقه والخلاف والعربية أصولیا أديباً شاعرا حکیما وله بستان القلوب وغيره وتوفى مستهل
المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ببغداد .
له ترجمة فى: ((البداية والنهاية ، ١٣٩،١٣٨/١٣، ١٤٣ و((تذكرة الحفاظ)) ١٤٥٨/٤ و((ذيل الروضتين ، ١٦٣
و «شذرات الذهب ١٥٣/٥/٤، ١٥٤ و«العبر» ١٣٩/٥ و((مرآة الجنان» ٧٩/٤ - ٨٢ و((مرآة الزمان: ٦٧٩/٨، ٦٨٠
و «مفتاح السعادة /٣٥٥/٣، ٣٥٦ و« النجوم الزاهرة: ٢٨٣/٦ - ٢٨٥، ٢٩٢ و«وفيات الأعيان: ١١٩/٣، ١٢٠
و((طبقات الشافعية الكبرى)) ٣٣٨/٨ - ٣٤٠ و((السهروردى)) لسامى الكيالى و((مقدمة عوارف المعارف ، ٣ - ٦.
٢٥٤

السابعة والعشرون
وبوجوب كونه مطالباً برؤية مشاهدة الحق ، مع معاشرة الناس بالنفس والكلام . ذكرها ابن
القاصّ ، والبَيْهَقِىُّ ، وابنُ سعدٍ ، ولم يذكرهَا الشَّيْخَانِ.
قال الخَيْضَرِىُّ : ولا أعلَمُ دليلًا صريحًا على وجوبٍ ذَلِكَ . انتهى.
الثامنة والعشرون
وبوجوب الأحكام الشرعية حین کان يؤخذ عن الدنيا عند تلقى الوحى
فلا تسقط عنه صلاةٌ ولا غيرُهَا، ذكرها ابنُ القَاصّ ، وتبعه الْبَيْهَقِىُّ والنّوَوىُّ ، وحديثُ
عائِشةَ، وصفوانُ بنُ يَعْلَى، عن أبيهِ، وأبى سعيدٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، فى شأنِ الوَحْي فى
الصَّحِيحَيْنِ صريحٌ، فى أَنَّهُ مََّلْ كَانَ يَتَنَقَّلُ مِنْ حالِ المعروفِ إلى حَالٍ تستلزمُ الاسْتِغْرَاقَ والغيَةَ،
عن الحالةِ الدُّنيويَّةِ حتى ينتهِىَ الوَحْىُ ويفارقه الملَك .
وقال شَيْخُ الإِسْلَامِ الْبُلْقِينى، وهى حالةٌ يُؤْخَذُ فِيهَا عن حال الدُّنْيَا ، من غيرِ موتٍ ، فهوَ مقام
بَرْزَّخِىٌّ، حتّى يحصلَ لهُ عند تلَقِّى الوَحْى ، ولما كانَ البرزخُ العامُ ينكثِفُ فيهِ للميّت كثيرٌ من الأحْوَالِ
خَصَّ الله تعالَى نبيَّهُ عَلّهِ بِبَرَزَّخِ في الحياةِ ، يُلقى الله تعالَى فيهِ وحيهُ المشتمل على كثيرٍ من الأسْرَارِ ،
وقد وقعَ لِكثيرٍ من الصُّلَحَاءِ عنْدِ الغَّيَّةِ بِالنَّوْمِ أو غيرِهِ ، اطلاعٌ عَلَى كثيرٍ منَ الأَسْرَار ، وذلكَ مُسْتَمَّدٌّ
مِنَّ المَقَامِ النَّبَوِىِّ، ويشهدُ لذلكَ ((رؤُيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوَّةِ))(١).
التاسعة والعشرون
الركعتين عليه من لحم بعد العصر
قاله رَزِينٌ(٢) .
(١) ((صحيح البخارى) ٣٩/٩ - ٤٢ و((صحيح مسلم (( الرؤيا المقدمة ٦ مكرر، ٧، ٨ و« أبو داود » ٥٠١٨
و(( الترمذى: ٢٢٧٨، ٢٢٧٩ و«المسند» لأحمد ٢٣٣/٢، ٢٦٩ و((الدارمى)) ١٢٣/٢ و(( تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادى
٣٣/٣ و((المستدرك، للحاكم ٣٩٠/٤ و((المعجم الكبير)، للطبرانى ٢٥٤/١١ و((مصنف عبدالرزاق ، ٢٠٣٥٢ و((التمهيد)) لابن
عبد البر ٢٨٠/١، ٢٨٢ و((ابن أبى شيبة)) ٥١/١١ و((دلائل النبوة)) للبيهقى ٧/٧، ٩، ٤٦ و((إتحاف السادة المتقين))
٤٢٨/١٠ و((الشمائل، للترمزى ٢٢١ و(( ومشكاة المصابيح)) للتبريزى ٤٦٢٢.
(٢) رزين بن أنس يقال : إن له صحبة .
له ترجمة فى: ((الثقات) ١٣٠/٣ و((الإصابة)) ٥١٥/١ و((تاريخ الصحابة)) ١٠١ ت ٤٥٠.
٢٥٥

الثلاثون
وبأن جميع نوافله مثل كانت فرضا ، لأن النفل إنما هو للجبار ولا نقص فی صلاته حتى تجبر ،
قاله رزین .
قلتُ : وهُذَا الَّذِى قالهُ رَزِينٌّ لَيْسَ بِشَىْءٍ ، وَلَا يلزمُ من عدمٍ وقوعِ نَقْصٍ فى صلاتِهِ الخمس أنْ
تكونَ ما عَدَاهَا من الصَّلَوَاتِ فرضًا ، بل ذَلك نافلةٌ ليسَ إلّا، ويدلّ لِذَلِكَ ما رواهُ الإِمامُ أحمدُ ، وابنُ
جَرِيرٍ، والطَّرَانِى، عنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه فى قَولِهِ تَبَارَكَ وتعالَى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ قَهَجْد ◌ِهِ
نَافِلَةٌ لَّكَ(١)﴾ قالَ: ((كانتْ للَِّّ مُ لِ نَافِلَةً، ولَكُمْ فَضِيلَةُ)) .
وفى لفظ: (( إنَّما كانتِ النّافلةُ لِرَسُولِ اللهِ عَ لَله، كَيْفَ تكونُ لَهُ نَافِلَةٌ، وهو يسعَى فى الخطابًا.
والذّنوبٍ ولكنْ فَضِيلَةٍ (٢).
رَوَى ابْنُ جريٍ ، وابنُ الْمُنِذِرِ فى ((تفسيريهمَا)) والْبَيْهَقِىُّ فى ((الدّلائل)) عنْ مُجاهدٍ رَضِىَ اللهُ
تعالَى عنْه فى الآيةِ. قالَ: لم تكنِ النَّفلةُ لأحدٍ إِلّا للنِّّ ◌َلِ خاصّةً من أجْلِ أَنَّهُ غفر لهُ ما تقدّمَ من ذَلْبه
وما تأخّر ، فما عَمِل مع / المكتوبةِ ، فهوُ لهُ نافلةٌ ، سيوَى المكتوبةِ فى كفَّارةِ
/ [ ١٧٠ ظ ]
ذُنُوبِهِمْ ، فليسَتْ لِلنَّاسِ نوافُلُ إِنَّمَا هِىَ لنَِّ مُ لِ خَاصَّةً(٣).
وَرُوِىَ أَيْضًا، عن الضَّحَّالِ(٤) نحوَهُ، فتبين بهذهِ الآثارِ أنّ صَلَوَاتِ النَّبِّ عَ لَه ليستْ كلّها فرضًا،
بل فيها الفرضُ ، والنَّفل(٥) .
الحادية والثلاثون
وبصلاة خمسين صلاة ، فى كل يوم وليلة ، على وفق ما كان ليلة الإسراء ، وأورد الأحاديث فى
صلاته عن الخمس ، فبلغت مائة ركعة .
(١) سورة الإسراء من الآية ٧٩.
(٢) ((تفسير الطبرى: ٩٦/١٥/٨ و((الدر المنثور)) للسيوطي ٣٥٦/٤.
(٣) « جامع البيان فى تفسير القرآن)) للطبرى ٩٦/١٥/٨ .
و ((الدر المنثور فى التفسير المأثور)) السيوطى ٣٥٦/٤ أخرجه ابن جريل، وابن المنذر، ومحمد بن نصر والبيهقى فى
· الدلائل).
(٤) سبقت ترجمته .
(٥) ((الدر المنثور فى التفسير المأثور)) ٣٥٥/٤.
٢٥٦

قلت : كذا أورد هذه فى قسم الواجبات ، فإن كان رزين يقولُ: إنّ الَّذِى خُفِّفَ ليلَةَ الإِسْرَاءِ ،
إنّما كانَ عَنِ الأُمَّةِ فقطْ، فَيُرُدّه ما رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فى ((صحيحه)) من طريقٍ شريك(١) ، عنْ أَنَسٍ رَضِىَ
الله تعالَى عنْه فى حديثٍ ، وفيهِ: ثُمّ هبطَ حتّى بلغَ مُوسَى فاحْتَبَسَهُ، فقالَ يا محمدٌ: ماذَا عَهِدَ إِلَيْكَ
ربُّكَ؟ قال: ((خمسينَ صلاةٌ كلّ يومٍ ولَيلةٍ ))، قالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تستطيعُ ذَلِكَ، فارجعْ إِلَى رَبِّك
فليخففْ عنْك رَبُّكَ وعِنْهُمْ، وفيهِ، فقالَ: ((يَارَبّ خفّفْ)) فوضعَ عنْه عشرًا إلى آخره(٢).
رَوَى النَّسَائِىُّ، وابنُ أَبِى حَاتِيم ، من طريقِ يزيد بنِ أبِى مَالكِ(٣) ، عن أنسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ،
فذكر حديث المِغْرَاجِ ، وفيهِ: ((ثم مررتُ علَى مُوسَى قال: كَمْ فُرِضَ عليْكَ وعلَى أُمَّتِّكَ؟. قلتُ:
خمسينَ صلاةً ، قال: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيغ ، أن تقومُ أنتَ ولا أُمَّتك ، فاسألْ ربَّكَ التخفيفْ ، فرجعتُ ،
فأتيتُ سِذْرَةَ المنتَهَى فخَررْتُ ساجدًا ، فقلتُ: يا رَب فرضْتَ علَىّ وعلَى أُمَّتِى خَمْسِيْنَ صلاة ، فلنْ
أُسْتَطِيعَ أنْ أَقُومَ أَنَّا ولَا أُمَّتِى، قَالَ: قَدْ وضعتُ عَنْكُمْ عَشْرًا)) إِلَى آخِرِهِ(٤).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْه، من طريقٍ كَثِيرٍ بِنِ خُنَيْسٍ، عن أنْسٍ نحوهُ، وذكر الحديثَ ، وفيهِ :
فَرَجَعْتُ عَلَى مُوسَى ، فقالَ: كَمْ فُرِضَ عليكَ وَعَلَى أُمَّتِّكَ ؟.
قلتُ : خُمسينَ صلاةً قالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَاسْأَلَهُ التَّخفيفَ عنْكَ وعِنْ أُمَّتِكَ ، فرجعتُ ،
فوضَعَ عنّى عَشْرًا ، فبّنَ بِمَا ذكِرَ أنّ التخفيفَ وَقَعَ عَنِ النَّبِىّ ◌َ﴿ْ وَعَنْ أُمْتِهِ (٥) .
قال الحَافِظُ فِى الكلامِ عَلَى قَوْلِهِ تبارَكَ وتعالَى ليلة الإِسْرَاءِ: هِىَ خَمْسٌ وَهْىَ خَمْسُونَ ، استُدلَ
بِهِ علَى عَدَمِ وجُوبٍ ما زَادَ علَى الخَمْسِ كالوِتْرِ ، عَلَى دُخولِ النَّسْخِ فى الإِنْشَاءَاتِ ، ولو كَانَتْ
مؤكدةً ، خلافًا لقوم فيمَا أكدوا على جَوَازِ النَّسْخِ قبلَ الفِعْل .
(١) شريك بن عبد الله بن أبى نَمِر القرشى أبو عبد الله وكان أبوه ممن شهد بدرا، مات بعد الأربعين ومائة، وكان ربما يهم فى
الشىء بعد الشىء .
له ترجمة فى: ((الثقات، ٣٦٠/٤ و((الجمع: ٢١٣/١ و((التهذيب ، ٣٣٧/٤ و((التقريب)) ٣٥١/١ و((الكاشف)»
٢٠/٢ و((تاريخ الثقات)) ٢١٧ و((معرفة الثقات)) ٤٥٣/١ و«مشاهير علماء الأمصار)) ١٣١ ت ٥٨٦."
(٢) أنظر: حديث الإسراء فى ((البخارى)) ٩٧/١ و((مسلم ) ٩٩/١ و((الدر المنثور)) ٢٥٩/٤ أخرجه البخارى ومسلم
و ابن جرير وابن مردويه .
(٣) يزيد بن عبدالرحمن بن أبى مالك الهمدانى الدمشقى قاضيها ، كان مولده سنة ستين أرسل عن جماعة ، روى عن واثلة
وأنس ، وعنه ابنه خالد والأوزاعى . وثقه أبو حاتم والدارقطنى ، قال الواقدى : توفى سنة ثلاثين ومائة وكان من أعلم الناس
بالقضاء .
ترجمته فى: ((خلاصة تذهيب الكمال)) ١٧٤/٣ ت ٨١٥٧ و((الثقات)) ٥٤٢/٥ و((المعرفة والتاريخ)) للفسوى
٣٣٤/٢، ٣٩٤، ٤١٠، ٤٥٤ و((التقريب)) ٣٦٨/٢ و((التهذيب)) ٣٤٥/١١ و«التاريخ الكبير، ٣٤٧/٢/٤.
(٤) ((الدر المنثور فى التفسير المأثور» ٢٦٠/٤، ٢٦١ عن النسائى وابن مردويه عن طريق يزيد بن أبى مالك عن أنس.
وأخرجه ابن أبى حاتم من وجه آخر عن يزيد بن أبى مالك .
(٥) ((الدر المنثور فى التفسير المأثور)) ٢٦٢/٤، ٢٦٣.
٢٥٧

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وغيرُه : أَلَا تَرَى أَنَّه عَّ وجَل نَسَخَ الخمسِينَ لخمسٍ قَبَّلَ أن تُصَلَّى، ثم تَفَضَّلَ
عليهمْ ، بأنْ أُكْمَل عليْهِمُ القَوَابَ .
وتعقّبَهُ ابْنُ المُنَيِّ ، فقالَ: هَذَا ذَكَرَهُ طوائفُ مِنَ الأُصُولِّينَ والشَّرَّاحِ كالمعتزلةِ ، لكنِ انْفَقُوا
جميعًا عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لا يُتَصَوَّرَ قَبْلَ الْبَلَاِ، فَهُوَ مُشْكِلٌّ عليهمْ جميعًا، قالَ: وَهَذِهِ نَكِرَةٌ مُبْتَكَرَةٌ .
قلتُ : إِنْ أَرَادَ البلاغَ لكلِ أحَدٍ فممنوعٌ ، وإِنْ أُرَادَ إِلَى الأُمَّةِ فَمُسَلمٌ ، لكنْ قَدْ يُقَالُ: ليسَ لهُذَا
بالنّسبةِ إليهمْ نَسْخًا، لكنْ هُوَ نَسْحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِّ /َلِ لأَنَّهُ كُلِّفَ بِذْلِك. /[ ١٧١ ]
قطعًا ، ثم نُسِخَ بعدَ أَنْ بَلَغَهُ .
الثانية والثلاثون
وبوُجُوبٍ إِيقَاظِ نَائِم مَرَّ عَلَيْهِ وقتُ الصّلَاةِ وَهُوَ امتثَالٌ لقولِهِ تعالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلٍ
رَبَّكَ ... (١)﴾.
قلتُ : الخصائصُ لا تثبتُ إلَّا بدليل صحيح ، ولا دِلَالَةَ فِيمَا ذكر .
الثالثة والثلاثون
وبوُجُوبِ العَقِيقَةِ .
الرابعة والثلاثون
وبوُجُوبِ الإِثَابَةِ عَلَى الْهَدِيّةِ .
الخامسة والثلاثون
وبو ◌ُجُوبِ الإِغْلَاِ عَلَى الكُفَّارِ .
قالَ الله سُبحانَهُ وتعالَى: ﴿يَأَنَّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (٢) ﴾
(١) سورة النحل من الآية ١٢٥ .
(٢) سورة التوبة من الآية ٧٣ وسورة التحريم من الآية ٩ .
٢٥٨

السادسة والثلاثون
وبوجُوبٍ تَحْرِيضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ .
قالَ الله تعالَى: ﴿فَأَيُّهَا النَِّىُّ حَرَّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ(١) ﴾
السابعة والثلاثون
وبوجُوبِ التّوكُّلِ عَلَى اللهِ .
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ(٢) ﴾.
الثامنة والثلاثون
وبوجُوبِ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَكْرَهُ .
التاسعة والثلاثون
وبوجوب صبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشىّ .
الأربعون
وبوجوب الرفق وترك الغلظة .
الحادية والأربعون
وبوجوب إبلاغ كل ما أُنزل عليه .
(١) سورة الأنفال من الآية ٦٥ .
(٢) سورة النساء الآية ٨١ وسورة الأنفال الآية ٦١ وسورة الأحزاب الآيتان ٣ و٤٨.
٢٥٩

قال الله تعالى: ﴿يَأَنَّهَا الرَّسُولُ بَلَّغُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ(١) ﴾.
قلت : وفى هذه الخصائص نظر ، إذ الأنبياء كلهم كذلك .
الثانية والأربعون
وبوجوب خطاب الناس بما يعقلون .
الثالثة والأربعون
وبوجوب الدعاء لمن أدى صدقة ماله .
الرابعة والأربعون
قيل : وبوجوب كل ما يتقرب به .
الخامسة والأربعون
وبوجوب الاستثناء إذا وعد أو علق أمرا على غد .
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنَّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله(٢) ﴾
السادسة والأربعون
وبوجوب مَبَّته عیال من مات معسرا .
(١) سورة المائدة من الآية ٦٧ .
(٢) سورة الكهف الآيتين ٢٣، ٢٤ .
٢٦٠