Indexed OCR Text
Pages 201-220
النَّجباءُ، ثُمَّ الْأَبْدَالُ، ثُمَّ الْأَخِيَارِ، ثم العُمُدُ، فَإِنْ أُجِبُوا وَإلَّا ابْتَهَلَ الْغَوْثُ، فَلَا تَّتِمُّ مَسْأَتَهُ حَتَّى
تُجَابَ دَعْوَتُهُ))(٢).
قَالَ الإِمَامُ الْيَافِىّ فى كتابٍ: ((كِفَايَةِ المعتقد، ونكاية المنتقد)) قالَ بَعْضُ العَارِفِينَ:
((الصَّالِحُونَ [ كَثِير](٢) مُخَالِطُونَ للعَوَامِ لِصَلَاحِ [ الناس فى } (٣) دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، والنُّجباءُ [ فى
العدد ](٤) أَقْلَ مِنْهُمْ [ والنقباء فى العدد أقل منهم وهم ](٥) مخالطون للخواص، والْأَبْدَالُ فى العَدَدِ أَقْلَّ
/مِنْهُمْ، وهمْ نَازِلُونَ فِى الْأَمْصَارِ الْعِظَامِ، لَا يَكُونُ فِى الْمِصْرِ مِنْهُمْ إِلَّ الْوَاحِد بَعْدَ
[١٥٨ ظ ]
الوَاحِد ، فطوبَى لأُهْلِ بَلْدَةٍ ، كَانَ فِيهَا اثْنَانِ مِنْهُمْ ، والأوتادُ واحِدٌ فِى الْيَمَنِ ، وَوَاحِدٌ فى الشَّامِ ،
وَوَاحِد بالمغربِ، وَوَاحِد بالمَشْرِق، والله سبحانَهُ وتعالَى يُدِيرُ القطبَ فِى الْآفَاقِ الأَرْبَعَةِ مِنْ أَرْكَانٍ
الدُّنْيَا، كَتَوَرَانِ الفلكِ فى أُفقِ السَّمَاءِ ، وقد سُتِرَتْ أَحْوَالُ الْقُطْبِ وَهُوَ الغَوْتُ عَنِ العَامَّةِ والخَاصَّةِ
غِيرةٌ مِنَ الحق عليهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يُرَى عَالمًا كجاهِلٍ أَبْلَه كَفَطِنْ تَارِكًا آخِذًا قريباً بعيدًا سهلًا عبرًا آمنًا
حذرًا، وكشفُ أَحْوَالِ الأَوْتَادِ للخاصَّةِ ، وكشْفُ أَحْوَالِ البدلاءِ للخاصَّةِ والعارفينَ ، وسْر
أَحْوال التُّجَبَاءِ والنُّقَبَاءِ عَنِ العَامَّةِ خَاصَّةٌ ، وكشف بَعْضهم لبعضٍ، وكشف حَالِ الصَّالِحِينَ للعُمُومِ
والخُّصُوصِ، لِيَقْضِىَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا، وَعِدَّةُ النَّجَبَاءِ ثْلَاثمائَةٍ، وَالنَّبَاء أَرْبِعُونَ، والبُدَلَاءُ قِيلَ:
ثلاثونَ وقيلَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وقيلَ: سَبْعَةً، وهُو الصَّحِيحُ. والْأَوْتَادُ أَرْبَعَة، فَإِذَا مَاتَ القُطْبُ جُعِلَ
مَكَانَهُ خِيَارُ الأَرْبَعَةِ ، وَإِذَا مَاتَ أَحد الأَرْبَعَةِ جُعِلَ مكانَهُ خيارُ السبعة ، وإذا مات أحد السبعة جعل
مكانه خيار الأربعين ، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة وإذا مات أحد الثلاثمائة جعل
مكانه خيار الصَّالِحِينَ ، وَإِذَا أَرَادَ الله تعالى أن يقيم الساعة أماتهم أجمعين ، وبهم يدفع الله تعالى عن عباده
البلاء، ويُنْزِلُ قَطْرَ السَّمَاءِ، قَالَ الَْافِىّ(٦).
وَقَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: وَالْقُطْبُ هُوَ الوَاحِدُ المذكورُ فى حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعودٍ أَنَّهُ عَلَى قَلْبٍ
إِسْرَافِيلَ، ومكانُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ كَالثُّقْطَةِ فِى الدَّائِرَةِ الَّتِى هِىَ مَّرْكَزُها، بِهِ يَقَعُ صَلَاحُ الْعَالَمِ))(٧)
(١) ( كشف الخفاء العجلونى ٢٦/١ و((شرح الزرقانى)) ٤٠١/٥
(٢) ما بين الحاصرتين زائدة من ((الحاوى)) ٤٦٨/٢.
(٣) ما بين الحاصرتين زائدة من « الحاوى)) ٤٦٨/٢.
(٤) ما بين الحاضرتين زيادة من ((الحاوى)) ٤٦٨/٢.
(٥)، ما بين الحاصرتين زائدة من ((الحاوى)) ٤٦٨/٢.
(٦) فى الكفاية كذلك .
(٧) (( شرح الزرقانى على المواهب)) ٣٩٨/٣ و((الحاوى للفتاوى)) ٤٦٨/٢، ٤٦٩.
٢٠١
وقالَ الأَسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِىّ(١) فى ((رسالته)) بسندهِ عن بلالِ الْخَوَّاصِ، قالَ: كُنْتُ
فِى ◌ِهِ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُمَاشِيِنِى، فَتَعَجِّبْتُ مِنْه فَأَلْهِمْتُ أَنّهُ الْخِضْر عليه الصلاة والسلام
فقلتُ له : بحق الحق من أنت ؟ قال: أخوك الخضر فقلت له: ((أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ فَقَالَ: سَلْ.
قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِى الشَّافِعِىِّ؟. قالَ: هُوَ مِنَ الْأَوْنَادِ ، قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ فِى أَحْمَدَ بْنَ حَتْبَلَ ؟.
قالَ: رَجُلٌّ صَدِيقٌ. قلتُ: مَا تَقُولُ فِى بِشْرٍ الْحَافِىّ؟ فَقَالَ: لَمْ يُخْلَقْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، قلتُ : بِأَىِّ
وَسِيلَةٍ رَأَيْتُكَ؟ قالَ: بِرّكَ(٣) لِأُمَّكَ )(٣).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِى ((الزّهد )) وابنُ أَّبِى الدُّنْيَا ، وَبُو نُعْمِ ، وَالْبِبْهَقِىُّ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، عن
جليس وهب بن مُنَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهَ عَّ ◌َلِ فِى الْمَنَاءِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيْنَ بُدَلَاءُ
أُمَّتِكَ ؟ فَأَوْمَاً بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّاعِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَمَّا بِالْعِرَاقِ مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلْ مُحَمّدٌ
ابْنُ(٤) وَاسِعٍ، وَحَسَّانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ(٥)، وَمَالِكٌ بْنُ دِيَارٍ(٦) الَّذِى يَمْشِى فِى النَّاسِ بِمِثْلِ زُهْدٍ أَبِى ذَرَّ
فِی زَمَانِهِ(٧). انتهى .
رَوَى أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْتَى بْنِ يَمَانٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَلِ فِى النَّوْمِ، فَقُلْتُ
(١) أبو بكر أحمد بن على الحافظ: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد أبو القاسم القشيرى النيسابورى ولد
فى ربيع الأول من سنة ست وسبعين وثلاثمائة الفقيه المتكلم الأصول المفسر الأديب النحوى الكانب الشاعر لسان عصره وسيد وقته
شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة وتوفى صبيحة يوم الأحد قبل طلوع الشمس السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس
وستين وأربعمائة ودفن فى المدرسة بجنب الأستاذ أبى على الدقاق. ((تبيين كذب المفترى)) لابن عساكر من ٢٧١ - ٢٧٦ دار
الفكر. وهامش («الدر المنضود)) لابن حجر الهيتمى.
(٢) فى ((الحاوى للفتاوى (( ٤٦٩/٢ ( ببركة)).
(٣) «جامع كرامات الأولياء)) للشيخ يوسف النبهانى ٦١١/١ طبعة مصطفى الحلبى بمصر و((الحلية)) لأبي نعيم ١٨٧/٩
وفيه: قال بلال الخواص «رأيت الخضر عليه السلام فى النوم فقلت له ... )) الحديث. و«الحلوى للفتاوى» ٤٦٩/٢.
(٤) محمد بن واسع الأزدى أبو بكر : كان قد خرج إلى خراسان غازيا وكان فى فتح ما وراء النهر مع قتيبة بن مسلم من عباد
أهل البصرة وزهادهم والمتقشفة الخشن ليس يصح له عن أنس سماع وإن كان لا يصغر عنه مات سنة سبع وعشرين ومائة .
ترجمته فى: «مشاهير علماء الأمصار، ٢٣٨ ت ١١٨٦ و((التهذيب: ٤٩٩/٩ و((معرفة الثقات)) ٢٥٦/٢ و((التقريب))
٢٤٥/٢ و((الكاشف، ٩٢/٣ و((تاريخ الثقات)) ٤١٥.
(٥) حسان بن أبی سنان العابد ، کنیته أبو عبد الله ، کان یشبه بأبى ذر الغفارى فى زهده وتقشفه ، وليس له كبير حديث
يرجع إليه إلا الرقائق .
ترجمته فى: ((الثقات، ٢٢٥/٦ و«التاريخ الكبير» ٣٣/١/٢ و((المعرفة والتاريخ)) للفسوى ٦٨/٢ و٦٩ و((التهذيب))
٢٤٩/٢ و((التقريب)) ١٦١/١ و((مشاهير علماء الأمصار، ٢٤٠ ت ١١٩٨ .
(٦) مالك بن دينار ، مولى لبنى ناجية بن سامة بن لؤى بن غالب القرشى، أبو يحيى ، من زهاد التابعين وعبادهم ممن يصبر
على الفقر الشديد والورع الجهيد وكان يأكل من كد يده من الوراقة مات سنة ثلاث وعشرين ومائة .
له ترجمة فى: ((الثقات ، ٣٨٣/٥ و((الجمع: ٤٨١/٢ و((التهذيب)) ١٤/١٠ و((الكاشف ، ١٠٠/٣ و((تاريخ الثقات)).
٤١٨ و((معرفة الثقات)) ٢٦٠/٢ و((مشاهير علماء الأمصار)» ١٤٧ ت ٦٥٨.
(٧) ( تاريخ ابن عساكر)، ٤٧٤/١٧ و((الحلية، لأبي نعيم ٢٣/٤ و((الحاوى للفتاوى ، ٤٦٩/٢.
٢٠٢
يَا رَسُولَ اللهِ: مَنِ الْأَبْدَال؟ قَالَ الَّذِينَ لَا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْئًا، وَإِنَّ وَكِيعَ بْنَ (١) الْجَرّاجِ
مِنْهُمْ ))(٢).
[ ١٥٩ و ]
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِى مُطِيعٍ ، مُعَاوِيَةً بْنَ يَحْتَى أن شيخاً / مِنْ أَهْلِ
حِمْص، خَرَجَ يريدُ المسجدَ، وهوَ يَرَى أَنَّه قد أَصْبح فَإِذَا عليْهِ لَيْلٌ، فلمَّا صَارَ تَحْتَ الْقُبَّةِ سَمِعَ
صَوْتَ جَرَسِ الْخَيْلِ عَلَى الْبَلَاطِ ، فَإِذَا فَوَارِسُ قَدْ لَقِىَ بعضُهُمْ بعضًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبعضٍ : مِنْ أَيْنَ
قَدِمْتُمْ؟ قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُونُوا مَعَنَا؟ قَالُوا: لَا. قَالُوا: قدمنا: مِنْ جَنَازَةِ الْيَدِيلِ خالٍ بِنِ مَعْدَانَ . قالُوا :
وقَدْ مَاتَ؟ مَا عَلِمْنَا بموتِهِ، فَمَنِ اسْتَخْلَقْتُمْ بعدَهُ؟. قَالُوا أَرْطَاةَ بْنَ الْمُنْذِرِ(٣)، فَلِمَّا أَصْبَحِ الشَّيْخُ
حَدَّثَ أصحابَهُ ، فقالُوا: مَا عَلِمْنَا بِمَوْتِ خَالد بن مَعْدَانَ ، فلمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ قَدِمَ البَرِيدُ بِخَبر
موته »(٤).
[ ١٥٩ و ]
وَرَوَى أَبُو نُعْمٍ، عَنْ أَبِى يَزِيدِ البِسْطَامِىِّ (٥)، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ مِنَ الْأَبْدَالِ السَّبْعَةِ،
السَّبْعَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَوْتَادُ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَنَّا كُلُّ السَّبْعَةِ))(٦).
(١) وكيع بن الجراح بن مليح بن عدى الرؤاسى أبو سفيان، من الحفاظ المتقنين وأهل الفضل فى الدين ، ممن رحل وكتب
وجمع وصنف وحفظ وحدث وذاكر وبث كان مولده سنة تسع وعشرين ومائة ومات بفيد فى طريق مكة سنة ست وتسعين ومائة .
له ترجمة فى: «مشاهير علماء الأمصار» ٢٧٢، ٢٧٣ ت١٣٧٤ و((طبقات الحفاظ)) ١٢٧ و((خلاصة تذهيب الكمال))
٤١٥ و((الجمع: ٥٤٦/٢ و((التهذيب: ١٢٣/١١ و((المعارف)) ٥٠٧ و الجرح والتعديل) ٢١٩/١ و((التقريب: ٣٣١/٢
و«الكاشف، ٢٠٨/٣ و((حلية الأولياء) ٣٦٨/٨ و«تاريخ بغداد) ٤٦٦/١٣ - ٤٨١ و«تاريخ الثقات، ٤٦٤ و((السير))
١٤٠/٩ و((تهذيب الأسماء واللغات(( ١٤٤/٢ و((تهذيب الكمال ١٤٦٢ و((طبقات ابن سعد)) ٣٩٤/٦ و((تاريخ خليفة)»
٤٦٧ و((تذهيب التهذيب ( ١/٣١/٤ و((العبر، ٣٢٤/١ و((التاريخ الكبير)) ١٧٩/٨ و((التاريخ الصغير)) ٢٨١/٢ و"تذكرة
الحفاظ ٠ ٣٠٦/١ و((ميزان الاعتدال، ٣٣٥/٤، ٣٣٦.
(٢) « الحاوى للفتاوى ٨ ٤٦٩/٢.
(٣) أرطاة بن المنذر بن الأسود السكونى من قراء أهل الشام وعُبّادهم وخيار هذه الطبقة وزهادهم ، مات سنة ست وستين
ومائة وقد قيل إنه سمع عبد الله بن بسر وفيه نظر .
ترجمته فى: ((الثقات، ٨٥/٦ و(التاريخ الكبير (( ٥٨/٢/١ و((المعرفة والتاريخ)) للفسوى ١٥٢/١، ٦١١، ٣٨٣/٢
و((التهذيب: ١٩٨/١ و((التقريب) ٥٠/١ و((مشاهير على الأمصار)) ٢٨٣ ت١٤١٢.
(٤) ( الحاوى للفتاوى): ٤٦٩/٢، ٤٧٠.
(٥) أبو يزيد البسطامى : طيفوز بن عيسى بن سروشان وكان جده مجوسيا أسلم وهم ثلاثة إخوة : آدم ، وطيفور وعلى ،
وكلهم كانوا زهادا عبادا، أرباب أحوال وهو من أهل بسطام قيل مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل أربع وثلاثين ومائتين .
انظر ترجمته فى: ((حلية الأولياء ) ٣٣/١٠ - ٤٠ و((طبقات الشعرانى)) ٨٩/١ - ٩٠ و" الرسالة القشيرية » :١٣، ١٤
و«وفيات الأعيان) ٣٠١/١ و((صفة الصفوة)) ٨٩/٤ - ٩٠ و((شذرات الذهب )) ١٤٣/٢ و((ميزان الاعتدال)) ٤٨١/١
و « مرآة الجنان ( ١٧٣/٢ و«البداية والنهاية» ٣٥/١١ و((سير أعلام النبلاء)) ٩ ق ١ ورقة ١٨ و((طبقات الصوفية)) للسلمى
٦٧ - ٧٤ .
(٦) (حلية الأولياء)) لأبي نعيم ٣٧/١٠ ومالحاوى للفتاوى» ٤٧١/٢.
٢٠٣
وَنَقَلَ الْيَافِعِىُّ فِى ((الكفاية)) عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ الشَّيْخِ عَيْدِ الْقَادِرِ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهُ،
قالَ: خَرَجَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِ(١) مِنْ دَارِهِ ليلةٌ فَاوَلْتُهُ الْإِبْرِيقَ، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَقَصْدَ بَابَ المدرسَّةِ،
فَانْفَتَحَ لَهُ البَابُ فخرجَ وخرجتُ خلفَهُ، ثُمَّ عادَ الباب مغلقًا، وَمَشَى إِلى قَرِيبٍ مِنْ بَابٍ بَعْدَادَ
فَانْفَتَحَ لَهُ ، فَخَرَجَ وخرجتُ مَعَهُ ، ثُمَّ عَادَ البابُ مُغْلَقًا، وَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَإِذَا نَحْنُ فِى بلدٍ
لَا أَغْرِفُهُ، فدخَلَ فِيهِ، مكانًا شَبِيهَا بِالرَّبَاطِ، فَإِذَا فِيهِ سِنَّةُ نَفَرِ، فَتَبَادَرُوا بِالسَّلَامِ إِلَيْهِ ، وَالْتَّجَأْتُ
إِلَى سَارِيَةٍ هناك ، وَسَمِعْتُ مِنْ جَانِبٍ ذَلِكَ المكانِ أَنًِّا، فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّ يَسِيرًا حَتّى سَكْنَ الْأَنِينُ ،
وَدَخَلَ رجل وذهب إلى الجهة التى سمعت فيها الأنين ثم خرجَ يَحْمِلُ شخصًا عَلَى عَاتِهِ ، وَدَخَل
آخَرُ مَكْشُوفُ الرَّأْسِ، طويلُ الشَّارِبِ، وجَلَسَ بِينَ يَدَىِ الشَّيْخِ، فَأُخذَ عليْهِ الشيخُ
الشَّهَادَتَيْنِ، وَقَصَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَارِيِهِ، وأَلبسَهُ طاقيةً وسمّاهُ مُحَمَّدًا، وقالَ لِأُولئكَ النَّفَرِ قد
أُمْرِتُ أَنْ يَكُونَ هذا بَدَلَّا عن الميتِ ، قَالُوا: سَمْعًا وَطَاعَةٌ، ثم خرجَ الشَّيْخُ وتركهمْ ، وخرجتُ
خلفَهُ ، ومشيئًا غَيْرَ بَعِيدٍ ، وَإِذَا نَحْنُ عِنْدَ بَابٍ بَعْدَادَ ، فَانْفَتَحِ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَتَّى المدرسةَ ، فَانْفَتَحَ
لَهُ بَابُهَا، وَدَخَلَ دَارَهُ، فَلِمَّا كَانَ النَّدُ أَقْسَمْتُ عليْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِى مَا رَأَيْتُ، قَالَ: أَمَّا الْبَلَدُ
فَهَاوَتْد، وأَمَّا السِّئَّةُ فَهُمُ الْأَبْدَالُ، وَصَاحِبُ الْأُمِنِ سَابِعُهُمْ، كانَ مريضًا فلمَّا حضرتْ وَفَاتُهُ
حْتُ أَحضرهُ، وأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِى خَرَجَ يحملُ شخصًا، فَأَبُو الْعَبَّاس الخضر ذهبَ بِهِ ليتولَّى أَمْرَهُ،
وَأُمَّ الرَّجُلُ الَّذِى أخذت عليْهِ الشَّهَادَتَيْنِ فرجلٌ مِنْ أَهْلِ قُسْطَنْطِيَّةَ كَانَ نَصْرَائِيًّا، وَقَدْ أُمْرِتُ أَنْ
يَكُونَ بَدَلًا عَنِ المتوفّى، فَأَتِى بِهِ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَىّ وَهُوَ الآن مِنْهُمْ ))(٢).
المائة والتاسعة والثمانون
ومنهم من يشبه يوسف عليه الصلاة والسلام .
المائة والتسعون
[ ومنهم ](٣) من يُشبَّ بلقمان الحكيم رضى الله تعالى عنه.
(١) هو الشيخ عبد القادر الجيلانى سلطان الأولياء، وإمام الأصفياء، وأحد أركان الولاية الأقوياء، الذين وقع الإجماع على
ولا يتهم عند جميع أفراد الأمة المحمدية من العلماء وغير العلماء رضى الله عنهم، وعن سائر الأولياء وكانت وفاته رضى الله عنه سنة
٥٦١(( جامع كرامات الأولياء) للنبهانى ٢٠٠/٢ - ٢٠٤.
(٢) « الحاوى للفتاوى ٠ ٤٧٠/٢.
(٣) ما بين الحاصرتين زائد من (ز).
٢٠٤
المائة والحادية والتسعون
وبصاحب يس .
رَوَى [ عبد](١) بن حميد، والطَّرَانِى، عنِ ابْنِ عَّاسٍ، وَالحاكمُ، وَالبَيْهَقِىُّ فى ((الدلائل))
عَنْ عْوَةَ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عنِ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّ
بَعَثَ / عْوَةُ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى الطَّائِفَ إِلَى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَرَمَاهُ
[ ١٥٩ ظ ]
رَجُلٌّ بِسَهْم فقتلهُ، فقالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((مَا أَشْبَهَهُ بِصَاحِبٍ يَس))(٢):
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهُمَا، والطَّرَانِىُّ - بسندٍ حَسَنٍ - عَنْ
عَلِىِّ بن يَزِيدَ بنِ جُدْعَانِ رَحِمَهُمُ الله تعالَى: أنّ عُرْوَةَ بن مَسْعُودٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ، قال
لِقَوْمِهِ - زَمَن الحُدَيَّةِ - أَنْ قَوْمِ إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ الملوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، فابْعَثُونِى إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ،
فأتاهُ بِالْحُديسَةِ، فَكلّمُهُ فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُكُلِّمُ رَسُولَ اللّهِعَلِ، وَيَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولَ الهِ عَِّ ،
وَالمِغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ شَّاك فى السّلاحِ عَلَى رَأْسٍ رَسُولِ اللهِعَلِ، فقالَ لَهُ المغيرةُ: ((كُفَّ يَدَكَ عَنْ
رَسُولِ اللهِعَلِ قَبْل ◌َلَّا تصل إليكَ، فرفعَ عروةُ رَأْسَهُ، وقالَ: « كُنْتُ هُوَ واللهِ إنّى لِفِى
غَدرتكَ، وما خَرَجْتُ مِنْها بعْدُ ، فرجَعَ عروةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقالَ : أَىْ قَومِ إِنّى قَدْ رَأَيْتُ المُوكَ
وكَلَّمتهمْ ، واللهِ مَا رَأَيْتُ مثل محمَّدٍ قطّ ، وماهُوَ بِمَلِكٍ، ولقَدْ رأيتُ الهدى معكوفًا يأكلهُ وَبَره وما
أَرَاكُمْ إِلَّا سِتُصِيبُكُمْ قَارِعَةٌ، فانْصَرَفَ وَمَنْ مَعَهُ مِن قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَّلِ مِسلمٍ فِاسْتَأْذَنَ
رَسُولَ اللهِ عَلِ أَنْ يرجعَ إِلَى قومِهِ فَرَجَعَ ، فقالَ: إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَقتلوكَ قالَ : لَوْ وجدُونِى نَائِمًا
أيقظُونِى، فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عََّله، فرجعَ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِمًا فرجعَ عِشَاءٌ، فجاءَتْ ثقيفٌ يُحَيُّونَهُ
فدعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فاتَّهُمُوهُ وعَصَوهُ ، وأسمعوهُ ما لمْ يكنْ يَحْسِب، ثُم ◌َرجُوا من عنده، فلمّا
استَحر وطلَعَ الفَجر قامَ عُروةُ عَلَى غِرفٍ فى دارهِ ، فَأَذَّ بِالصَّلَاةِ ، وشهَر فرسانُ رجل من ثقيفٍ
سهمَهُ فقتلَهُ ، فقالَ رَسُولِ اللهِ عَلِ: الحمد لله الَّذِى جعلَهُ فى أُمَّتِى مِثْل صاحبٍ يَاسِين دَعا قَومَهُ
فقتلُوهُ )(٣).
(١) ما بين الحاضرتين زائدة من (ز).
(٢) «المعجم الكبير( الطبرانى ٤٠٧/١١، ٤٠٨ حديث ١٢١٥٦ قال فى «المجمع » ٣٨٦/٩ وفيه أبو عبيدة بن الفضل وهو
ضعيف . قلت : وعثمان الجزرى مجهول .
(٣) (( المعجم الكبير(الطبرانى ١٤٧/١٧، ١٤٨ برقم ٣٧٤ عن عروة قال فى ((المجمع)) ٣٨٦/٩ إسناده حسن.
و «المعجم ) أيضا ١٤٨/١٧ برقم ٣٧٥ عن ابن شهاب قال فى ((المجمع )) ٣٨٦/٩ وإسناده حسن.
٢٠٥
المائة والثانية والتسعون
وبأن من منهم من يصلى إماما بعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .
رَوَى أَبُو يَعْلَى رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِعَّله((لَا تَزَالَ أُمَّتِى ظَاهِرِين عَلَىٍ
الْحَقِّ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَ بِنُ مَرْيَمَ ، فَيَقُولُ إِمَامُهُمْ تَقَدَّمْ ، فيقولُ: أَنْتُمْ أَحَقُّ ، بَعْضُكُمْ أُمَرَاءُ بَعْضٍ ،
أُمْرٌ أُكْرَمَ الله به هذه الْأُمَّةِ ))(١) رَوَاه مُسلم بنحوه، وفيه يقولُ أمِيرُهُمَ: ((تَعَالَ صَلّ لَنَا)) فيقول :
إِنّ بعضَكُمْ عَلَى بعضٍ أُمَرَاء » .
ورَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ أبي هريرة رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قال: قالَ رَسُولُ اللهَ عَلَهُ: ((كَيْفَ
أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ ، وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ))(٢) انتهى .
المائة والثالثة والتسعون
وبأن منهم من يجرى مجرى الملائكة فى الاستغناء عن الطعام بالتسبيح .
رَوَى الْأَمَامُ أَحْمَدُ - بسندٍ صحيحٍ - عنْ عَائِشَةِ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، أَنَّ رَسُولَ
[١٦٠ و ]
الله عَ ذَكَرَ جَهْدًا شَدِيدًا يكونُ بَيْنَ / يَدَىِ الدَّجَّالِ، [ فقلتُ يا رَسولَ الله: فأيْن
الْعَرِبُ يَوْمَئِذ؟ قالَ: يَا عَائشة: العربُ يَوْمِّئَذٍ قليلٌ، فقلتُ: ((ما يِجْزىء المؤمِنِينَ يَومئذ من الطَّعَامِ؟
قالَ: مَايُجْزىء المؤمنينَ: التَّسبيح والتكبير والتَّحْميدُ والتَّهليل ](٣) قلتُ: فأىّ المالِ يومئذٍ خيرٌ ؟
قالَ: غلامٌ شديدٌ يَسْقِي أهلَهُ مِنَ الماءِ، وأَمَّا الطعام فلا طعام ))(٤) .
وَرَوَاهُ مِنْ حديثِ أسماءَ بِنْتِ يَزِيد(٥) رَضِىَ الله تعالَى عنْها نجوه ، وفيهِ : أنَّ الله يَعْصِمُ المُؤْمِنِنَ
(١) « مسند أبى يعلى ، ٥٩/٤، ٦٠ حديث رقم ٢٠٧٨ إسناده ضعيف ، لضعف موسى بن عبيدة الربذی وقد روى عن
أخويه : عبد الله وهو ثقة ، ومحمد ولم أجد له ترجمة ..
وأخرجه أحمد ٣٨٤/٣ و((مسلم)) فى الإيمان ١٥٦ باب: نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد عليه وابن حزم فى
(( المحلى: ٩/١ و(" البيهقى)) فى السير ٣٩/٩ باب ما يجب على الإمام من الغزو بنفسه أو بسراياه فى كل عام من طريق حجاج بن
محمد ، عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر، وأخرجه أحمد ٣٤٥/٣ وانظر: شرح ((مسلم)) للنووى ٣٢٠/١،
٣٦٠ ، ٣٧٤ ٠
(٢) « صحيح البخارى، ١٣٣/٤ و((العينى ٠ ٤٥٣/٧ و«العسقلانى ) ٣٥٨/٦ و((القسطلانى: ٥٠٠/٥ باب ١ مبحث
نزول عيسى عليه السلام .
(٣) ما بين الحاضرتين زيادة من («المسند».
(٤) « مسند الإمام أحمد ١٢٥/٦.
(٥) أسماء بنت يزيد الأشعرية ، لها صحبة .
ترجمتها فى: «الثقات « ٢٤/٣ و«تاريخ الصحابة » ٤١ ت ٩٤.
٢٠٦
يَوْمِئِذٍ بِمَا يَعْصِمُ بِهِ المِلائكةَ من التَّسْبِيحَ )»(١) .
المائة والرابعة والتسعون
وبأنهم يقاتلون الدجال .
المائة والخامسة والتسعون
وبأن علماءهم كأنبياء بنى إسرائيل .
قلت : أى كلما ذهب عالم أتى بعده غيره، وبهذا اللفظ لم يرد، كما نبه الحافظ فى ((فتاويه)).
المائة والسادسة والتسعون
وبأن الملائكة تسمع فى السماء أذانهم وتلبيتهم .
المائة والسابعة والتسعون
وبأنهم الجمادون لله على كل حال .
المائة والثامنة والتسعون
وبأنهم يكبرون الله على كل شرف .
المائة والتاسعة والتسعون
وبأنهم يسبحون الله على كل شرف .
المائتان
وبأنهم يقولون عندك لإرادة الأمر وفعله : إن شاء الله .
المائتان والحادية
وبأنهم إذا عصوا هلكوا .
المائتان والثانية
وبأنهم إذا تنازعوا سبحوا .
(١) ( مسند الإمام أحمد ٤٥٣/٥، ٤٥٤.
٢٠٧
المائتان والثالثة
وبأنهم ليس أحد منهم إلا مرحوما .
المائتان والرابعة
وبأنهم يلبسون أنواع ثياب أهل الجنة .
المائتان والخامسة
وبأنهم يراعون الشمس للصلاة .
المائتان والسادسة
وبأنهم إذا أرادوا أمرا استخاروا الله تعالى فيه ، ثم ركبوه .
المائتان والسابعة
وبأنهم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوا الله .
المائتان والثامنة
وبأن مصاحفهم فى صدورهم .
المائتان والتاسعة
وبأن سابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب .
المائتان والعاشرة
وبأن مقتصدهم ناج ويحاسب حسابا يسيرا .
المائتان والحادية عشرة
وبأن ظالمهم مغفور له .
رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِم ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهَما، فى قولِهِ تَعالَى: ﴿ثُمَّ أَوْرَفْا
الكِتَابَ الَّذِينِ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾(١) قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحمّدٍ عَلِ وَرَّتَهُمُ الله كُلَّ كتَابٍ أَنْزَلَ،
فَظَالِمُهُمْ مَعْفُورٌ لَهُ ، وَمُقْتَصِدُهُمْ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَسَابِقُهُمْ يَدْخُلُ الجنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ(٢) .
(١) سورة فاطر من الآية ٣٢ .
(٢) ((الدر المنثور فى التفسير المأثور» ٤٧٢/٥ و((الخصائص)) ٢١٦/٢.
٢٠٨
وَرَوَى سَعِيدٌ بِنُ مَنْصُورٍ ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه: أَنَّ كَانَ إِذَا قَرَأْ هَذِهِ
الآية، قالَ: سَابِقنا سابقٌ، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمتَا مغفورٌ لهُ، أى الظالم لنفسه ، كما بيّن ذلكَ
القُرآن(١) .
وأخرجَهُ ابنُّ لَالٍ مرفوعًا(٢).
المائتان والثانية عشرة
وبأنهم أمة وسطا .
المائتان والثالثة عشرة
[ ١٦٠ ظ ]
/وعدولا ببركة الله تعالى .
قالَ الله تعالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾(٢).
المائتان والرابعة عشرة
وبأن الملائكة تحضرهم إذا قاتلوا .
المائتان والخامسة عشر
وبأنَّهُمُ اقْرَضَ عليهِمْ مَا افترضَ عَلَى الأَنْيَاءِ وَالرُّسُلِ، وهُوَ الْوُضُوءُ، والغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ
والحَجّ ، والجِهَاد .
١
المائتان والسادسة عشرة
وبأنّهْم أُعْطُوا مِنَ النَّافِ مَّا أُعْطِىَ الْأَنِيَاءِ.
المائتان والسابعة عشرة
وبِأَنَّ الله تعالىَ قَالَ فِي حَقّهِمْ: ﴿ وَمِّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقَ وِهِ يَعْدِلُونَ(٤) ﴾ وقالَ في
حقٌّ غيرِهِمْ: ﴿وَمِنْ قَوْمٍ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾(٥).
(١) ((الدر المنثور» ٤٧٣/٥.
(٢) ((المرجع السابق ) ٤٧٣/٥ و((الخصائص الكبرى): ٢١٦/٢.
(٣) سورة البقرة من الآية ١٤٣.
(٤) سورة الأعراف من الآية ١٨١ .
(ة) سورة الأعرافي من الآية ١٥٩
٢٠٩
المائتان والثامنة عشرة
وبأنّهم نُودُوا في القُرآنِ بـ ﴿يَّأَيُّهَاَ الذِينَ آمَنُوا ... (١)﴾ ونوديتِ الأممُ فى كُتُبُها: ((يَأَيُّهاَ
المَسَاكِينُ )» وشتّان مابينَ الخِطابْنِ
رَوَى ابْنُ أَبِي [حَاتِم عن ](٢) تَخَيْئَمةَ(٣): قالَ مَا تَقْأُون فى القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا ﴾
فإنّه فِى الثّورَاةِ ((يَأْيُّهَا المَسَاكِينُ(٤) ))
المائتان والتاسعة عشرة
وَبِأَنَّ الله تعالىَ خاطبهْم بقولِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (٥) ﴾ فأمرهم أن يذكروهُ بغير
واسطةٍ ، وخاطبَ بَنِى اسرائيلَ بقولهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ﴾(٦) فإنّهم لم يَعرِفُوا الله تعالَى إِلَّا بالآيةِ،
فأمرهمْ أن يقصِدُوا النّعم ، ليصلُوا إلى ذِكْرِ الله المنعِمِ .
نقله الشيخُ كَمَالُ الدِّينَ الدُّمَيْرِىّ(٧) فى ((شرح المنهاجِ)) عن بعض العلماءِ وهو نفيسٌ.
المائتان والعشرون
وبأنه ما كان مجتمعاً فى النَّبِ عَ لَّه من الأخلاقِ والمعجزاتِ، صارَ متفرقاً فى أُمَّتِهِ، بدليلِ أَنَهُ
كان مَعْصُوماً ، وأمَّتُهُ إجْماعُهاَ معصومٌ .
(١). سورة البقرة من الآيات ١٥٣، ١٧٢، ١٧٨، ١٨٣، ٢٠٨، ٢٥٤، ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٧٨، ٢٨٢، إلى
غير ذلك من آيات القرآن .
(٢) ما بين الحاضرتين زيادة من( الخصائص الكبرى)) ٢١٥/٢.
(٣) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفى الكوفى ، عن أبيه وعلى وعائشة وأبى هريرة وجماعة ، وعنه إبراهيم والحكم بن
عيينة وعمرو بن مرة وطلحة بن مصرّف قال الأعمش : ورث خيثمة مائتى ألف درهم فأنفقها على الفقراء ، وثقه ابن معين والعجْلى:
مات سنة ثمانين وقيل: كان يخدّم فى ثلاث قلت: وخيئمة بن عبد الرحمن الأطرابلس من أقران النسائى حافظ إمام. ((خلاصة تذهيب
الكمال » للمخزرجى ٢٩٧/٣ ت ١٨٨٩.
(٤). ( الخصائص الكبرى)السيوطى ٢١٥/٢.
(٥) سورة البقرة من الآية ١٥٢ .
(٦) سورة البقرة من الآيات ٤٠، ٤٧، ١٢٢.
(٧) كمال الدين الدميرى : هو العلامة أبو الفرج الشيخ كمال الدين إلياس بن عبد الله الدميرى ، كان من أفقه أهل زمانه ، ورعا
متعبدا عارفا نأخذ المذهب ، طاهر اللسان فى التصنيف ، أعلم أهل عصره باختلاف السلف ، متواضعا ، حسن الخلق ، يحفظ من
الحكايات العجيبة كأنه مكتوب على كفه عجائب المخلوقات ، لا ينكر فضله إلا جاهل بحقائق تصنيفه وما ذكره أحيانا غير متعلق
بالبحث فلغاية حرصه على أعلام الناس، وله مصنفات عجيبة منها: ((النجم الوهاج فى شرح المنهاج)) و((حقائق الأشياء)) مات
رحمه الله سنة ٨٠٨.
له ترجمة فى: ((شذرات الذهب: ٧٩/٧، ٨٠ و((الضوء اللامع)) ٥٩/١ و((البدر الطالع: ٢٧٢/٢ و((مفتاح السعادة))
١٨٦/١ و((روضات الجنات)) ٢٠٨ و((طبقات ابن هداية الله)، ٢٤٠، ٢٤١.
٢١٠
قالَ بَعْضُهِمْ: وهْذَا لَمِا أُودعَ اسْتَران فى أَمَّته، وخيّر بَيْنَ الحياةِ والمماتِ، فاخْتَارَ الممات،
ولم يحصل لموسِى ذَلَكَ، وجاءَ مَلَك الموتِّ فَلَطَمَهُ، قالهُ الَّرْكَشِىُّ في ((الخادم)).
المائتان والحادية والعشرون
وبأَنَّهُمْ أكثرُ الْأُممِ أَيَّامَى وَمَعْلُوكِينَ .
المائتان والثانية والعشرون
وبأنَّ الله أَنَزَل في حقّهم: ﴿وَالسَّابِقُون الأُوَّلُونَ مِنَ المُأَجِرِينَ وَالأُنصَارِ وَالَّذِينَ الْبَعُوهُمْ
بإِحْسَانٍ رَضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾(١) قال النَّبِىُّ عَلْ هَذَا لِأُمَّتِى، ولَيْسَ بَعْدَ الرِّضَى
سَخطّ )).
المائتان والثالثة والعشرون
وبأنَّهِم سُمُّوا أَهْلَ القِبْلَةِ، ولَم يَسَمَّ بِذلك أحدٌ قَبْلهمْ، ثَقَلَهُ الجَزُولِى فِى ((شَرح الرّسالة)).
قلتُ : وتقدّم اختصَاصُهم بالقِبْلَةِ .
المائتان والرابعة والعشرون
وبأنَّ الله تعالَى لا يَجمعُ عَلَيْهَا سَيْفَيْنِ مِنْها ، وسَيْفًا من عَلْوَهَا .
المائتان والخامسة والعشرون
وبأَنَّهُ لا يحل فى هَذِهِ الأُمَّة النَّجريد .
المائتان والسادسة والعشرون
وَلَا مَكْر
المائتان والسابعة والعشرون
وَلَّا غِلّ .
(١) سورة التوبة من الآية ١٠٠
٢١١
المائتان والثامنة والعشرون
ولا حسد ولا حقد .
رَوَاهُ عنِ ابْنِ مسعودٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه
والمراد / بالتّجْرِيد ◌ُنا : ألَّا يَتجردّ مِنْ ثَیابِهِ عند إقامة الحد ، بل يضربُ قاعداً
وَعَليْه ثوبُهُ .
[ ١٦١ و ]
المائتان والتاسعة والعشرون
وبأنَّه تجوزُ شَهادتهْم عَلَى مَنْ سِوَاهُم ، ولا عكسَ .
المائتان والثلاثون
وبأنّ شرعتهم فى غايةِ الاعتدالِ، فإنّ بدءَ الشرائع كانَ عَلَى التَّخفيف، ولا يعرفُ فِى شَرْعٍ
نوح ، وصالح ، وإبراهيمَ تَثْقِيلٌ، ثم جاءَ مُوسَى بِالتَّشْدِيدِ والإِثْقَال، وجَاءَ عِيسى بنحو مِنْ ذَلِك،
وجاءتْ شريعةَ نَبِينا عَّهِ بِتَسْخِ تشديدِ أهْلِ الكِتَابِ، ولا يطلقُ تسهيلُ مَنْ كانَ قبلهمْ، قالهُ أَبُو
الفرجِ بْنُ الجَوْزِىّ(١)
المائتان والحادية والثلاثون
وبأنَّ مِنْ أصحابِهِ عَ لِ مَنِ اهْتَزِّلَهُ العرشُ عنْد موتِهِ فَرِحاً بلقَائِهِ .
المائتان والثانية والثلاثون
وَمِمن حضَر جنازَتَّهُ سبعُونَ ألفاً مِنَ الملائكةٍ لَمْ يطأوا الأَرْضَ قَبْلَ موِهِ .
رَوَى الإِمَامُ أحمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَالنَّسَائِىُّ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَبُو نُعَيْمَ، عَنْ سَعْدٍ بنِ أبي
(١) أبو الفرج، جمال الدين عبد الرحمن بن أبى الحسين على بن محمد بن على بن الجوزى قيل له ذلك ، لجوزة كانت فى
دارهم لم يكن بواسط سواها ، وقيل: إنه منسوب إلى فرضة الجوز موضوع مشهور . ومن قال إلى الجوز يبيع أو غير لم يحرر ،
القرشى التيمى البكرى الصديقى البغدادى الحنبلى الواعظ ، صاحب التصانيف السائرة فى الفنون التى بلغ مجموعها مائتين ونيفا
وخمسين كما ذكره سبطه، المتوفى ببغداد سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ((الرسالة المستطرفة)) للكتانى ٤٥ .
٢١٢
وَقَّاصٍ(١)، والبَيْهِقُّ، عَنٍ ابن عُمَرَ، وَمُعَاذ بن رِفَاعَةَ الُّرَقِّ(٢)، والحَسَنِ وسَلَمَةِ ابْنِ أَسْلَمَ بْنَ حُريش(٣)
وَأَبُو نُعَيْم، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاق(٤) بْنِ سعدٍ بنِ أبِي وَقَّاصٍ(*) ، وابُنْ سَعْدٍ عَنْ مَحْمُودٍ بْنِ
لَبِيدٍ (٦) رَضِىَ الله تعالى عنهم: أنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إلى الثَِّّ ◌َلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُعْتَجِرا(٧) بِعِمَامَةٍ من
اسْتَبْرَقٍ، فقالَ: (( مَنْ هَذْاَ العَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِى مَاتَ؟ فُتِحت لَهُ أَبُوابُ السَّماءِ، وَاهْتَزَّ لَهُ
العَرْشُ(٨) ، وَبَعَ جَنَازَتَّهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللهَِّلِ مُسْرِعاً، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقْطَعُ شسعَ
النعل فَماَ يرجِعُ ويسقُطُ رِدَاؤُهُ ، فَمَا يَلْوِى عَلَيْهِ أحَدٌّ عَلَى أحَدٍ حتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ بنٍ مُعَاذ(٩) ،
(١) سعد بن أبى وقاص واسم أبى وقاص : مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن کعب بن لؤى بن
غالب ، كنيته أبو إسحاق ، ومات فى قصره بالعقيق ، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة سنة خمس وخمسين ، وقد قيل سنة ثمان
وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم وكان عليها معاوية وله يوم مات أربع وستون سنة .
له ترجمة فى: (( مسند أحمد، ١٦٨/١ - ١٨٧ و((فتوح البلدان)) ٣١٥ و((التجريد)) ٢١٨/١ و((السير)) ٩٢/١
و ((نسب قريش، ٩٤، ٢٥١، ٢٦٣ و«طبقات خليفة) ٢٢٣ و«التاريخ الكبير، ٤٣/٤ و((التاريخ الصغير ، ٩٩/١ - ١٠١
و«المعارف: ٢٤١ - ٢٤٤ و((حلية الأولياء) ٩٢/١ - ٩٥ و((الاستيعاب: ١٨/٢ - ٢٧ و"الإصابة: ٣٣/٢ - ٣٤.
(٢) معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصارى الزرقى المدنى ، عن أبيه وجابر وعنه حفيداه موسى وعيسى ابنا النعمان بن معاذ ، وثقه
ابن حبان. ( خلاصة تذهيب الكمال، ٣٦/٣ ت ٧٠٥٣ .
(٣) سلمة بن أسلم بن حريش بن عدى بن مجدعة بن حارثة ، حليف لبنى عبد الأشهل ، كنيته أبو سعد ، قتل يوم جسر أبى عبيد
سنة أربع عشرة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة .
له ترجمة فى: ((الثقات: ١٦٧/٣ والطبقات: ٤٤٦/٣ و((الإصابة) ٦٣/٢.
(٤) فى النسخ ((ابن قيس)) والمثبت من خلاصة تذهيب الكمال.
(٥) أشعث بن إسحاق بن سعد بن أبى وقاص مدنى ، عن عمه عامر، وعنه الأعرج ومحمد بن عمرو بن علقمة ( خلاصة
تذهيب الكمال ، للخزرجى ٩٨/١ ت ٥٨٦ .
(٦) محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى أبو نعيم ، من أولاده
الصحابة، لا يصح له سماع من النبى محمد، عن عمر وعثمان. وعنه محمد بن إبراهيم التيمى والزهرى، وثقه ابن سعد، مات سنة
ست وتسعين. (( خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجى ١٥/٣ ت ٦٨٨٧.
(٧) الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه ويردّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. («النهاية في غريب
الحديث والأثر . لابن الأثير ١٨٥/٣.
(٨) ((اهتزله العرش، اختلف العلماء فى تأويله فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش: تحركه فرحا بقدوم روح
سعد، وجعل الله تعالى فى العرش تمييزا حصل به هذا ولا مانع منه، كما قال تعالى: ﴿وإنّ منها لما يهبط من خشية الله﴾ وهذا القول
هو ظاهر الحديث وهو المختار . وقال آخرون : المراد اهتزاز أهل العرش ، وهم حملته وغيرهم من الملائكة ، فحذف المضاف ،
والمراد بالاهتزاز: الاستبشار والقبول ومنه قول العرب : فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحر كته ، وإنما يريدون :
ارتياحه إليها وإقباله عليها. هامش ((مسلم) ٤٣/٤، ٤٤ بتحقيق عبد الباقى .
(٩) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسى أبو عمرو ، سيد قومه ، شهد بدرا وأحدا ،
وقال النبى معَُّ: ((اهتز العرش لموت سعدبن معاذ)). وقال: ((مناديل سعد فى الجنة خير من هذه الحلة)) استشهد زمن الخندق،
له حدیث موقوف فى البخارى « روى عنه ابن مسعود .
له ترجمة فى: ((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجى ٣٧١/١ت٢٣٩٩، و«الثقات ) ١٤٦/٣ و((الطبقات)) ٤٢٠/٣
و«الإصابة: ٣٧/٢ و((تارخ الصحابة، ١١٢ ت ٥٠٤ .
٢١٣
ومَا فِي البَيْتِ غَيْرِ سَعْدٍ، فوجدَهُ قَدْ قبضَ (١) قالَ سَلَمَةُ بْنُ أَسَلْمَ: وأَوْمَاْ إِلى أَن وقفَ ، فوقفتُ
ورددتُ منَ وَرائي، وجلسَ سَاعةٌ (٢)
وقال الَّشْعَثُ بنُ قَيْسٍ: قَبَضَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلِ ركبتَهُ فلمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ سَلَمَةُ: يَا رَسُولَ الله
مارَأَيْتُ فِي البَيْتِ أحَداً، وقَدْ رَأيْتُكَ سَخطاً، فقالَ: (( ما قدرتُ علىَ مِجْلسٍ حَتّى قَبَضَ لى ملكٌ
مِنَ الملائكةٍ أَحَدَ جَنَاحَيه، ودَخَل مَلَكَّ فلم يَجِدْ مجلساً، فارتفعت لهُ)) (٣).
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عِنْ أبي سَعيدٍ، قالَ: ((كُنْت [أَنَا](٤) مِمّنْ حَفَر لسعْدٍ [ قَبْرَهُ فِى
الْيَقِيع }(٥) وكانَ يَفوحِ عليْنَا المِسْكُ، كلَّمَا حفرنَا قَتْرَةً مِنْ تُرابٍ [ حَتَّى الْتَهِيْنَا إِلَ اللَّحْد ](٦)
وَرَوَى ابنَ سَعْد [عَنْ مُحَمد بن](٧) شَرَخْبِيل بنِ حَسَنَة، قَالَ: [أُخذَ ](٨) إنسانٌ
[قبضة](٩) يومئذٍ مِنْ تُرابٍ قَبْرٍ سَعْدٍ فَذَهَبَ بِهَا، ثُمّ نَظَر إِلَيْها بَعْد ذلك، فإِذَا هِى مِسْكٌ(١٠) ..
(١) ((الجامع الكبير« المخطوط / الجزء الثانى ٣٣٣/٢ و((مختصر العلو العلى الغفار)) تحقيق الألبانى ١٠٨ و((المسند))
٣١٦/٣ و" فتح البارى: ١٢٤/٧ و٥ كنز العمال، ٣٣٣١٨، ٣٧٠٨٩ و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٤٣٠/٣.
(٢): «الطبقات الكبرى، لابن سعد ٤٢٨/٣.
(٣) ، المرجع السابق ! .
(٤) ما بين الحاصر تين زيادة من «طبقات» ابن سعد.
(٥) عبارة «قبره فى البقيع» زيادة من «الطبقات».
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة من «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٤٣١/٣.
(٧) فى النسخ ((وإبراهيم عن محمد بن شرحبيل)) والتصويب من ((ابن سعد)).
(٨) فى النسخ «قبض» والمثبت من «الطبقات».
(٩) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الطبقات)).
(١٠) «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٤٣١/٣.
٢١٤
الباب الثالث(!)
فيما اختص به فبينا عَ لّم عن الأنبياء فى ذاته فى الآخرة عَ لّم، وفيه مسائل:
الأولى
اخْتُصَّ عَِّ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ :
[ ١٦١ ظ ]
/ رَوّى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قال: قالَ رسُولُ الله ◌ِمٍَّ :
(( أَنَا سَيْدُ وَلَدِ آدمَ(٢)، وَأَوُلُم مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اْأَرْضُ (٣) )).
وَرَوَى الدَّارِمِىُّ، والتّرمِذِىُّ وحسّنهُ ، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قالَ رسُولُ الله
◌َّه: (( أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ القيامَةِ، فَأَنْفُضُ الْتُرَبَ عَنْ رَأْسِى، فَآتى قائمة من قوائم
العَرْشِ ، فَأَجِدُ مُوسَى قائماً عنْدِهَا فَلا أدرى أنفضَ تاترابُ عنْ رَأْسِهِ، أَوْ كَانَ مِمَّن استثنى الله))
قولَهُ أَنْفَضَ الْتُرَابَ قَبْلِى (٤) .
قال الحافِظُ: يُحْتَملُ أنْ تجويز المعِيّةُ فِى الخُروجِ مِنَ القِبْرِ، أو هِىَ كنايةً عن الخُروجَ مِنْ
قِبْلِي ، وِسَاقَ لذلكَ مزيدَ بَّنٍ فِي المَسْأَلَة الَِّى بعدَهَا.
(١) فى النسخ («الباب الرابع» والصحيح «الباب الثالث» حتى يكون القتلسل طبيعيا.
(٢) «أنا سيد ولد آدم» قال المروى: السيد هو الذى يفوق قومه فى الخير، وقال غيره: هو الذى يفزع إليه فى النوائب والشدائد
فیقوم بأمرهم ویتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم ، وواو ولد: بضم الواو وكسرها جمع ولد بفتحها .
(٣) جاء فى «صحيح مسلم» ١٧٨٢/٤ كتاب الفضائل ٤٣ باب تفضيل فيهنا عَّ م على جميع الخلائق ما نصه: «أنا سيد ولد آدم
يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع» حديث رقم ٢٢٧٨. وانظر «الترمذى» ٣٦١٥،٣١٤٨ و«المسند»
٢٨١/١، ٢/٣ و«تفسير القرطبى» ٢٦٢/٣، ٨٤/٤، ٦١/٥، ٣١٠/١٠، ٥/١٥ و«الترغيب» ٤٤٢/٤ و«ابن حبان» ٢١٢٧
و«إتحاف السادة المتقين» ٢٢٥/٩، ٤٨٨/١٠، ٤٨٩، ٤٩٢ و«كنز العمال»- ٣١٨٨١، ٣١٨٨٢، ٣٢٠٣٣، ٣٩٠٥٢ و«دلائل
النبوة ٤ ١٣/١ و((البداية)) ١٧١/١، ٢٨٥ وخص بيوم القيامة لأنه يوم مجموع له الناس فيظهر سؤدده لكل أحد عيانا، وانظر: الرياض
الأنيقة فى شرح «أسماء خير الخليقة» للمسيوطى ١٧٧ .
(٤) (سنن الدارمى)) ١/، ٢٨ و((الترمذى، ٣١٤٨، ٣٦٩٢ وقال حسن صحيح و((ابن ماجة)) ٤٣٠٨ و((المسند))
٢٨١/١، ٢/٣، ٣٣ و«المستدرك)» ٤٦٥/٢ و«الدر المنثور» ١٩٨/٤ ١٢٢/٦، ٣٢٩ و«فتح البارى» ٤٣٣/١١ و«الترغيب»
٤٤٢/٤ و«المغني عن حمل الأسفار» للعراقى ٢٤٣/١ و«الشفا» القاضى عياض ٤٦٧/١ و«إتحاف السادة المتقين» ٢٧٨/٤، ٤٢٤،
٢٨/١٠، ٤٨٨، ٤٦٩، ٤٩٦ و«تلخيص الحبير» لابن حجر ١٢٦/٢ و«كنز العمال» ٣١٨٧٩، ٣١٨٨٠، ٣٢٠٣٢، ٣٢٠٣٤،
٣٢٠٣٥، ٣٢٠٣٦، ٣٢٠٣٧، ٣٦٧٠١ و«مصنف» ابن أبى شيبة ٩٨/١٤، ١٣٥ أو «السنة» لابن أبى عاصم ٣٦٩/٢.
٢١٥
الثانية
وبأنَّه أوَّلُ مَنْ يُفِيقُ من الصَّعْقَة .
رَوَى الْبُخَارِىُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهِ:
(( يُتْفَغُ فِى الصُّورِ فَيُّصْعَقُ(١) النَّاسُ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، ثُمَّ يَنْفَُ فِيهِ أُخْرى فأكون أوَّل مَنْ بعث الله ))
وفي لَفْظِ: (( مَنْ يُفِيقُ، فإذا مُوسَى بَاطِئٌ(٢) بجانبِ العَرْشِ، فلا أُدرىٍ أُكَانَ مِمَّنْ صُعِقَ ،
فَأَفَاقَ قَبْلي ، أَوْ كانَ مِمِّنْ استثْنِى وَجُوزى بصعقَةِ الطُّور(٣))).
تنبيهان
الأول: اسْتُشْكِلَ الجزمُ بكونِهِ مَّ ◌َلِ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عنْهِ الْأَرْضُ، وأَوْلُ مَنْ يُفِيِقِ ، مع التَّردّدِ
في خروج موسَى قَبَلَهُ، وإقامتِهِ قَبْلَهُ(٤) وأجيب.
الثانى: قالَ سلطانُ العُلَّمَاءِ عِزّ الدّين بن عبد السَّلامُ(٥): ما وجهُ هَذَا التردُّدِ مَعَ صِحَّةٍ خَبْرٍ
أَنَّهُ مََّ مَرَّ بِمُؤْسَى ليلة أُسْرِىَ بِهِ قائمًا يُصَلَىِّ في قَبْرِهِ، عنْدِ الكئيبِ الأَحْمَر ، وأخْبِرَ أيضاً عنْ
صَعْقَةٍ مُوسَى، وما جَرَى لَهُ مَعَ مَلَك المَوْنِ، والكُلّ مِن رِوَاية أبى هُرَيْرةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه .
وَأُجِيبَ بأجْوِيَّةٍ ، قالَ: الصحيحُ مِنْها ما ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِمَامُ العَلَّمَةُ الحافِظُ أَبُو شَامَةَ المَقْدِسِى ،
وقالَ : إِنَّهُ جوابٌ صَحِيحٌ أَرْشَدَ إِلَيْهِ أَبُو عَمْرو بنِ الحاجِبِ قال: ثُمّ وجدتُ تَقْرِيَرَهُ فى الكِتَابِ
والسُّنَّةِ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاءِ: أنَّ هَذِهِ الصَّعْقة المذكورة فى الحديثِ ليسَتِ النَّخةُ الوَاقِعَةُ فى آخِرِ
الدّنْيا ، ولا الثّانيةُ التّي يَعْقُبِهَا نُشُورُ الموتَّى من قُبُورِهِم، فإنَّمَا هِىَ صَعْقَةٌ كَمَا فِىْ النَّاسِ يَوْمَ
القِيامَةِ، فَيُّصْعَقُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ الله، وهِىَ المشارُ إلَيْهاَ فِى آيَةٍ
الزّمَر ، وذَلِكَ أَوَّل مَنْ حَمَلَهَا عَلَىَ صِفَةِ آخرِ الدُّنْياً .
والدليلُ عَلَى أَنَّ فى آخِرِ يومِ القيامةِ صعقةً، قولَه تعالىَ: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى
فِهِ يُصْعَقُونَ﴾(١) وَهَذَا ظاهرً في يومٍ تَعُمُّهِمْ فِهِ الصِّعْقَةُ ، فَأَصْعَقَ مَعَهُمْ فأكونُ أوّلُ مَنْ يُفِيِقُ .
(١) الصعقة: هى غشى يلحق من سمع صوتا، أو رأى شيئا يفزع منه «شرح الزرقانى» ٣٣٩/٥».
. (٢) باطش جانب العرش. أى: آخذ بشيء منه بقوة، فالبطش الأخذ بالقوة «المرجع السابق».
(٣) أخرجه البخارى فى صحيحه ، وفيه قصة وزيادة. انظر: «فتح البارى» ٤٦٨/٥ و٢٤٧/٧ و٢٥٤ و٢٦٢ ,٣٧٢/٩
و ١٥٨/١٤ و«مسلم» فى الفضائل وأحمد فى «المسند» ٢٦٤/٢.
(٤) «شرح الزرقانى» ٣٣٩/٥.
(٥) فى النسخ «أبو محمد عبدالسلام» والتصويب من «طبقات الشافعية» لابن هداية الله ٢٢٢.
(٦) سورة الطور الآية ٤٥ .
٢١٦
وفي روايةٍ : فأكُن أوَّل مَنْ تنشقُّ عنْهِ الأَرْضُ، قَالَ: وهَذَا والله أعلم ، تفْسِيِّرْ منِ الرَّاوِى.
واللفظُ الأوَّلِ أَوْلَى أنْ يَكُونَ مِفُوظاً، وهُوَ قَوْلُهُ مَّه(( أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ)) فَظَنَّ بَعْضُ الْرُّوَاةِ أنَّ
المُرَادَ مِنَ ذَلِكَ الْبَعْثِ مِنْ القُبُورِ ، فقالَ: أوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرْضُ، وَالنَّبُّعَلِ أول مَنْ تَتَشَقُّ
عنْهِ الْأَرْضُ حقاً كَماَ في حِدِيثٍ آخرَ لكنَّ هُذَا الحديثَ لا يُحْتمَلِ هَذَا اللَّفْظُ الأجل قوله يوم [٦٢ ١ و]
القيامة، ففى البخارى عن أبي سَعِيدٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ عَنِ النَّبَِّلَّه قال: ((إِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ
يَوْمَ القِيَامَةِ فأكون أوَّلُ مَنْ يُفِيقُ ، فإذا أناَ بموسَى آخِذٌ بقائمةٍ منْ قوائِمِ العَرْشِ ، فَهَذَا نَصٌّ في أنّ
النَّاسَ يُصْعَقُونَ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ ، وهَوَ تَفْسِيرُ مافِي آخِرِ الزُّمَر كما مَضَى فى بَعْضِ ألفاظِ الحديثِ
الصَّحِيحِ ، وطرقِ الحديثِ ، واختلافُ الفَاِهاَ إذَا أمكنَ الجُمُع بينها يَضُرّ بعضهَا بَعْضاً، وعنْد
ذلكَ تظهُر المناسَبةُ فى تردُّدِ النَّ عَلِ وأَنَّ مُوسَى حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ، لأنّها مِنْ جِئْسٍ
مَا أَصَابَ النَّاس، وقدر الله أنَّ بعض النَّاسِ مستثنى منْها بقولِهِ: [ إلّا مَنْ شَاءَ الله ] فجازَ أنْ يَكُونَ
مِنْهُمْ ونحوهُ .
وَيُجَبُ : ابْنُ القَيِّم ، وإنّه قالَ ، فإنْ قِيلَ: فما يُصعقونَ بقولِهِ : فَلَا أَدرِى أَفَاقَ قَبَلِي أَمْ كَانَ
مِمَّن اسْتَثْنَى الله والَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ الله همْ مُسْنُونَ مَنْ صَعْقَةِ النَّفْخَّة، لَا مِن صَعْقَةِ يَوْمِ القِيَامِةِ ، كما
قالَ الله تعالىَ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمْوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ
الله (١)﴾ وَلَمْ يقع الاستثناءُ فِي صَعْقَةِ الخلائقِ يَوْم القيامةِ.
قيلَ: هُذَا والله أعلم غيرُ محفوظٍ وهوَ وَهْمٌ مِنْ بعض الرُّوَاةِ، والمحفوظُ ما تَوَاطَأَتْ عليْه
الرِّوَايَاتُ الصّحيحةُ مِنْ قَوْله : مَا أُدرى أَفَاقَ قَبْلِي ؟ أمْ جوزِى بِصَعْقَةِ الطور ؟ فظن بعض الرواة أن
هذه الصعقة هى صعقة النّفْخِ، وأنَّ مُوسَى دَاخِلٌ فِيمَنِ اسْتَثْنَىَ الله تعالىَ منْها(٢) .
وَهُذَا لَا يلثُمُ عَلَى مساقِ الحديثِ قطعاً ، فإنَّ الإِفَاقَةَ حينئذٍ هى إفاقَةُ البَعْثِ ، فكيفَ يَقُولُ :
لَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جوزِى بِصَعْقَةِ الطُّورِ ؟ فتأمّله .
وهُذَا بخلافٍ الصَّعْقَةِ التّيِ يُصْعَقُهَا النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَإِذَا جَاءَ الله لفَصْلِ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ ،
وَجَلَّى لَهُمْ فَإِنَّهِمْ يُصْعَقُونَ . وأمّا مُوسَى فإنْ كانَ لَمْ يُصْعَقْ معهمْ فيكونُ قَدْ جوزِى بصعْقَةٍ تجلّى
ربّ للجبل، فجعلتْ صعقةُ هَذَا التَّجَلّى عوضاً مِنْ صعْقَةِ الخلائقِ لتجلّى الرّبّ يومَ القيامة .
(١) سورة الزمر الآية ٦٨.
(٢) «شرح الزرقانى على المواهب» ٣٣٩/٥.
٢١٧
الثالثة
وبأنَّهُ يُحْشَرُ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ(١).
الرابعة
وبأنه يحشر على البراق(٢).
الخامسة
وبأنه يؤذّن باسمه فى الموقف(٣).
السادسة
وبأنَّهُ يُكْسَى فِي الْمُوقِفِ أعْظَمَ الحُلَلِ مِنَ الجَّنَةِ عَ لَِّ(٤).
السابعة
وبأنه يقوم على يمين العرش عَ لَمِ(٥).
الثامنة
وبأنه أعطى المقام المحمود(٦).
(١) أخرج ابن المبارك، وابن أبى الدنيا، عن كعب قال: «ما من فجر يطلع إلا يهبط سبعون ألف ملك يضربون قبر النبيمحمد له
بأجنحتهم ، ويخفون به ، ويستغفرون له ، ويصلون عليه حتى يمسوا ، فإذا أموا عرجوا ، وهبط سبعون ألف ملك كذلك حتى
پعبیجوا ،إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة خرج النبى له﴾ فى سبعين ألف ملك» «الخصائص الكبرى» ٢١٧/٢ ..
(٢) وأخرج الطبرانى والحاكم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ له: " يحشر الأنبياء على الدواب وأبعث على البراق ويبعث
بلال على ناقة من نوق الجنة فينادى بالأذان محضا، وبالشهادة حقا حتى إذا قال: (( أشهد أن محمدا رسول الله)، شهد له المؤمنون من
الأولين والآخرين فقلت ممن قبلت وردت على من ردت «الخصائص الكبرى» ٧/٢ ٢
(٣) أخرج ابن زنجويه فى «فضائل الأعمال ((عن كثير بن مرة الحضرمى، قال: قال رسول الله عَ ليه: ، تبعث ناقة ثمود لصالح
فيركبها من عند قبره حتى توافى به المحشر، قال معاذ وأنت تركب العضباء يارسول الله، قال: لا، تركبها ابنتى، وأنا على البراق،
اختصصت به من دون الأنبياء يومئذ، ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة ينادى على ظهرها بالأذان ، فإذا سمعت الأنبياء وأهمها : أشهد
أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، قالوا: ونحن نشهد على ذلك، راجع: «الخصائص الكبرى» ٢١٧/٢.
(٤) وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود أن النبى مُّم قال: «قول من يكتبى إبراهيم ثم يقعد مسقبل العرش ثم أوتى بكسوتى فألبسها
فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيرى، يغبطنى فيه الأولون والآخرون» « الخصائص الكبرى: ٢١٧/٢.
(٥) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله مَله: « إذا كان يوم القيامة أعطى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين المرش ليس
لأحد من الخلائق أن يقوم ذلك المقام غيرى، . . الخصائص الكبرى» ٢١٧/٢.
(٦) قال تعالى ﴿ عسى أن بعثك ربك مقاما محمودا ﴾ سورة الإسراء من الآية ٧٩. واختلف أهل التأويل فى معنى ذلك المقام
.
المحمود :
٢١٨
رَوَى الثّرمِذِىُّ، وابْنُ ماجة ، عن سعد بن أبى وقاص رَضِىَ الله تعالىَ عنْه ، قال: سُئِل رَسُولُ
الله عٍَّ فى المَقَامِ المحْمُودِ فقالَ: هُوَ الشَّفَاعَةُ (١).
والأحاديثُ والآثارُ فى ذلك كثيرةٌ(٤) وقال مجاهدٌ - أيضاً - المقامُ المحمودُ: يُجْلِسُهُ مَعَهُ على
العَرْشِ، رَوَاهُ ابْنُ جريٍ(٣)، وقالَ: الأُوَّلُ أُوْلَى، على أنّ الثانى ليس بمدفوع ، لا من جهةِ النّقل ،
ولا مِن جهةِ الظُّرٌ (٤) .
قال ابْنُ / عَطِيّةَ: هُو كَذَلك، إذا حمل على ما يليق به ، وبالغَ الوَاحِدِىُّ فى / [١٦٢ ظ ]
رَدّ هَذَا القول، فقالَ: هَذَا قولٌ رَزِلٌ(٥) مُوحثَرٌ (٦) فظيعٌ(٧)، ونصّ الكتاب(٨) يُنادى بفسادِ هَذَا
التفسير ، وبسط الكلام على ذلك(٩).
وأما النّقَّائِرُ(١٠)، عنْ أَبِي دَاوُدَ - صَاحِبِ السُّنَن - أنَّه قال: ((مَنْ أَنْكَرَ هُذَا القولَ فهو
فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذى يقومه عَ ل يوم القيامة للشفاعة للناس ؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك
اليوم «الطبرى» ٩٧/١٥/٨ وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذى وعد الله نبيه عَ ل أن يبعثه إياه هو: أن يقاعده معه على عرشه
«الطبری» ٩٨/١٥/٨ .
وأولى القولين فى ذلك بالصواب ماصح به الخبر عن رسول الله عَط عن أبى هريرة قال قال رسول الله عَ ائله: «عسى أن يبعثك
ربك مقاما محمودا سئل عنها قال: هى ((الشفاعة)) ((الطبرى : ٩٨/١٥/٨/ ..
(١) فى (( الدر المنثور» ٣٥٦/٤ أخرج أحمد والترمذى، وحسنه، وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى
(( الدلائل، عن أبى هريرة ... الحديث .
(٢) راجع: ((الدر المنثور، ٣٥٦/٤ - ٣٥٨ ود تفسير الطبري: ٩٨/١٥/٨.
(٣) (( تفسير ابن جرير الطبري)) ٩٨/١٥/٨ وفيه: فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا مَ ل على عرشه قول غير مدفوع
صحته لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله عَّل، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين ، بإحالة ذلك
راجع: « الطبرى : ٩٩/١٥/٨ .
(٤) ذكرهما البغوى فى تفسيره بعد أن صدر، بأن المراد، الشفاعة وساق حديثها الطويل فى إتيان الناس ادم الح وهذان التفسيران
من جملة مازيف لأنه تفسير للشىء بخلاف ما فسره به صاحبه فقد روى البخارى والترمذى عن ابن عمر قال سئل النبى معَّهم عن المقام
المحمود فقال: هو الشفاعة «شرح الزرقانى على المواهب» ٣٤٢/٥.
وقال الرازى وغيره : الصحيح المشهور أنه الشفاعة «المرجع السابق».
وقال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلانى: قول مجاهد: يجلسه معه على العرش ليس بمدفوع لا من جهة النقل لأنه لم ينفرد به ، ولا
من جهة النظر وأشار للثانى بقوله: وقال ابن عطية: هو كذلك إذا حمل على ما يليق به من أنها معية تشريف (شرح الزرقانى ) ٣٦٨/٨.
(٥) ردىء .
(٦) منفر .
(٧) متجاوز الحد فى القبح .
(٨)) أى قوله ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾.
(٩)) راجع فى هذا: «شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ، ٣٦٨/٨.
(١٠) النقاش المفسر .
(١١) أى بعدم المعرفة حيث أنكر شيئا ثابتا بمجرد ماقام فى عقله .
٢١٩
قلت : والنَّاشُ متّهَم بالوضْع ، وقد جاء عن ابنِ مَسْعُودٍ عنْد الثَّعْلَبِىّ (١)
وعن ابن عباس عند أبى الشّيخ ، وعن عبدالله بنِ سَلَام رَضِىَ الله تعالىَ عنْه .
قال: ((إِنَّ محمدًا يومَ القيامة يَجْلسُ عَلَى كُرْسِىّ الرَّبِّ بَيْنَ يدى الرَّبّ(٢)»
قلتُ : وقال ابنُ كَثِيرٍ ، ومثلُ هُذَا لا ينبغي قبولُهُ إلَّا مِمَّنْ هَوَ معصوُمٌ ، ولا يثبتُ فيه حديث
يُعَوَّلُ عليْهِ، ولا يُصَارُ إليْهِ، إِلَّا ببينةٍ إليهِ، وقولُ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا المقَامِ ليسَ بحجةٍ ، ولم يصحّ
إسناده إلى ابن سلام .
قال الحافظ : يحتمل أن تكونَ الإضافةُ إضافةً تشريف، وعَلَى ذلك يحملُ ما جاء عَنْ عَلِّ
وغيره(٣)
والراجحُ : أنّ المرادَ بالمقامِ المحمودِ: الشَّاعَة ، التّي وردت فى الأحاديث المذكورة فى المقامِ
المحمودِ فرعانٍ :
الأول : الشّفَاعَةُ العامّةُ فى فصْلِ القَضَاءِ .
الثانى : الشّفاعةُ فى إخراج المذنبينَ من النَّار .
وقالَ المَاوَرْدِىُّ: اختلِفَ فى المقامِ المحمودِ على ثلاثةِ أَقْوالٍ، فذكر القوليْنِ: الشّفَاعَة ،
والإِجْلَاس .
والثالثُ : إعطاؤهُ لواءَ الحمدِ يومَ القيامةِ .
وقال القُرْطُبىّ: وهَذَا لا يُغَايُرُ القولَ الأَوَّلَ، وأثبتَ غيرُهُ رابعاً: وهو مارَوَاهُ ابنُ أبي حَاتِيم ،
بسندٍ صحيحٍ ، عن سعيدٍ بنِ أبي هِلَالٍ، أحَدٍ صِغَارِ التَّابِعِينَ، أَنَّه بَلَغَهُ أنّ المقَامَ المحمودَ : أنّ رَسُولَ
الله عَلِ يَكُونُ بَيْنَ الجبّارِ وبينَ جبريل، فَيَعظِّمُهُ بمقامهِ ذلكَ أهلُ الجمع، ولكنّه لا يغاير الأولَ
أيضاً .
قال الإِمامُ الرَّازِىُّ: القولُ الأوّل (٤) أَوْلَىَ، لأن سعيَهُ فى الشَّفَاعَةِ يفيد إِقْدَامَ النَّاسِ عَلى حمده ،
فيصيرُ محموداً. وأمّا ما ذكر من الدُّعاء فلا يفيدُ إلّ الثوابَ، أَمَّا الحَمْدُ فَلَا(٥).
فإن قيلَ: لِمَّ لَا يَجُوزُ أن يُقَالَ: إنّه تعالَىَ يَحْمَده علىَ هَذَا القولِ.
(١)) ويقال أيضا: الثعالبى وهو شيخ الواحدى، المرجع السابق، ٣٦٨/٨.
(٢) وهذا له حكم الرفع ؛ لأنه جاء عن صحابى ، ولا دخل للمراى فيه .
راجع : • تفسير الطبرى: ١٠٠/١٥/٨ وهشرح الزرقانى: ٣٦٨/٨، ٣٦٩.
(٣) فى (( شرح الزرقانى))" عن مجاهد وغيره، ٣٦٩/٨.
(٤) أنه الشفاعة .
(٥) وفى (شرح الزرقانى، ٣٦٧/٨ لكن لما كان مقدمة للشفاعة كما ترجاه الحافظ صار كأنه سعى فيها.
٢٢٠