Indexed OCR Text

Pages 61-80

أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْئَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ
إِى إِلَّ مِنْ دُونِهِ فَذْلِكَ نَجْزِيِهِ جَهَنَّمَ﴾(١).
رَوَى ابن أبى حاتِيم، عن الضحاك فى قوله: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ﴾ يعنى: الملائكة (٢).
وَرَوَى ابْنُ المُنْذِر نحوَه، عن ابنِ جُريْج رضى الله تعالى عنْه(٣).
وَفَىَ حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهِ، فَهُذِهِ الآيَةُ إِنْذَارٌ لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى لِسَانِ النَّبِّ
◌َحِ فى الْقُرْآنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ
بَلَغَ ﴾(٤).
قَالَ الشَّيْخُ: وَلم أَقَفْ إِلَى الآن عَلَى إِنْذَارٍ وَقَعَ فِى الْقُرْآنِ لِلْمَلَائِكَةِ سِوَى هَذِهِ الآيَةِ .
والحكمةُ فِى ذلك واضحةٌ؛ لأَنَّ غَالِبَ الْمَعَاصِى رَاجِعَةٌ إِلَى الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَذَلِكَ مُعْتِعٌ
عَنْهُمْ مِن حيثُ الخِلْقَةِ ، فَاسْتُغْنِىَ عَنْ إِنْذَارِهِمْ فِيهِ ، وَلَمَّا وَقَعَ مِنْ إِيْلِيس، وَكَانَ مِنْهُمْ عَلَى
مَا رَجِّحَهُ غيرُ واحدٍ ، منهم النَّوَوِىُّ، أَوْ فِيهِم نظيرُ هَذِهِ القِصَّةِ أنذرُوا فيها .
وَقَدْ أَقْرَدَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الله تَعَالَى الكَلَمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُؤْلًَّا سَمَّهُ: ((تَزِبِين
الأَرَائِكِ »(٥) بَسَطَ فِيهِ الأَدِلَةَ، فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أُرَادَهُ .
لطيفة
أَعْطَى الله تعالَى محمدًا عَّ ◌َه مِنَ الْمَلَائِكَةِ أُمُورًا لم يُعْطَها أحدٌ مِنَ الأَنِيَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ المَحلِّى(٦)، فى ((شَرْح جمْع الجوامع)) (٧)، وفِى (( تَفْسِير الإِمَامِ
(١) سورة الأنبياء الآيات ٢٧ - ٢٩.
(٢) الدر المنثور فى التفسير المأثور للسيوطى ٥٦٩/٤ وفيه: يعنى من الملائكة وراجع «الحلوى للفتاوى للسيوطى ٣١٩/٢.
(٣) المرجع السابق .
(٤) سورة الأنعام الآية ١٩. وفى الحادى ٣٢٠/٢ ، فثبت بذلك إرساله إليهم)).
(٥) «تزيين الأرائك فى إرسال النبى مُ لحم إلى الملائك، راجع ((الحاوى للفتاوى)) للسيوطي ٣١٧/٢ - ٣٢٧.
(٦) المحلى: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام العلامة أوحد الأئمة جلال الدين المحلى - نسبة إلى المحلة الكبرى
من الغربية - الشافعى . ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، واشتغل وبرع فى الفنون فقها وأصولا وكلاما ونحوا ومنطقا
وغيرها ، وأخذ عن البدر محمود الأقصرانى ، والبرهان البيجورى ، والعلاء البخارى ، والعلامة شمس الدين بن البساطى وغيرهم ،
وكان علامة آية فى الذكاء والفهم ولى تدريس الفقه بالمؤيدية وله مؤلفات كثيرة منها ((شرح المنهاج)) مات أول يوم من سنة أربع
وستين وثمانمائة. له ترجمة فى: البدر الطالع ١١٥/٢ وحسن المحاضرة ٤٤٣/١ وشذرات الذهب ٣٫٠٣/٧ والضوء اللامع ٣٩/٧
وطبقات المفسرين للداودى ٨٠/٢، ٨١ .
(٧) (( شرح جمع الجوامع فى الأصول)). ((طبقات المفسرين)) ٨١/٢.
٦١

الرَّازِىّ(١)، وَالْبُرْهَان النَّسَفِىُّ)) حكايةُ الإِجْمَاعِ فى تَفْسِيرِ الآيَةِ الثَّانية ، يَعْنِى: آيَةَ الفُرقَانِ، عَلَى
أنّه لمْ يكنْ مرسلًا إِلِيهِمْ، وعَبَارَةُ الإِمَاعِ قَالُوا هَذِهِ الآية تدلّ عَلَى أُحْكَامِ(٢) .
الأُوَّل: أَنَّ العَالَم كُلُّ مَا سِوَى اللهِ فَيَنَاوَّلُ جَمِيعَ المكلُّفِينَ من الإِنسِ والجِنِّ ، والمَلائِكَةِ ،
لكنا أَجْمَعْنَا: أَنَّه لمْ يكنْ رَسُولًا إلى الملَائِكَةِ فَوَجبَ أَنْ يَبْقَى كونُّهُ رَسُولًا إِلى الْإِنسِ والجِنِّ. إِلَى
آخِرِه.
وقالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بنِ آبِى شَرِيف فى ((حاشيته)) فقد وقع فى نسخ من تفسير الإِمام :
لكنابيّنا بدل: أجمعنا عَلَى أَنَّ قَوْلَه(٣) أَجْمَعْنَا(٤) لَيْسَ صَرِيحًا فِى إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، لِأَنَّ مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَةِ
تُسْتَعْمِلُ لإِجْمَاعِ الخَّصْمَيْنِ المُتَنَاظِرَيْنِ(٥)، بَلْ لَوْ صَرحَ بِهِ(٤) لِمِنْعَ(٧)، فَقَدْ قَالَ /
[ ١٣٢ و]
السُّبْكِىَ فى جَوَابِ السَّؤَالِ عنْ رِسَالتِهِ إلى الجنِّ فى تعدادِ الآيَاتِ الدَّالَةِ عليْهِ الْآيَةُ العَاشِرَةُ
﴿لَكُونَ لِلْعَالَمِينَ ئِّذِيرًا﴾ قَالَ المَفَسِّرُونَ كلُّهُمْ فى تَفْسِيرِهَا للجنِّ والإِنسِ. وَقَالَ بعضُهُمْ (٨):
وَالمَلائِكَةُ(٩) انتهى .
وبِالجُمْلَةِ : فَالاعتمادُ عَلَى تَفْسِيرِ الرَّازِىِّ، والنَّسَفِىّ، فى حكاية إجماع انفردا بحكايته ،
لا يَنْهَضُ حُجَةٌ على طَرِيقِ عُلَّمَاءِ النَّقْل، لِأُنَّ مَدَارِكَ نَّقْلِ الإِجْمَاعِ مِنْ كَلَامِ الأَئِمَّةِ، وحُفَِّظِ الأُمَّةِ ،
(١) محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن على الإمام العلامة سلطان المتكلمين فى زمانه فخر الدين ، أبو عبد الله القرشى البكرى
التيمىّ من ذرية أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه ، الطبرستانى الأصل، ثم الرازى ، ابن خطيبها، المفسر المتكلم، إمام وقته فى
العلوم العقلية . ولد فى رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة وكانت وفاته بهراة فى يوم الاثنين يوم عيد الفطر ست وستمائة .
له ترجمة فى: طبقات المفسرين الداودى ٢١٣/٢ - ٢١٧ والبداية والنهاية ٥٥/١٣ وتاريخ الحكماء للقفطى ٢٩٢ وتاريخ ابن
الوردى ١٢٧/٢ وذيل الروضتين ٦٨ وروضات الجنات ١٩٠ وشذرات الذهب ٢١/٥ وطبقات الشافعية للسبكى ٨١/٨ وطبقات
الشافيعة لابن قاضى شهية ورقة ٤٤ أ وطبقات المفسرين للسيوطى ٣٩ وطبقات ابن هداية الله والعبرة ١٨/٥ وعيون الأنباء ٢٣/٢
ولسان الميزان ٤٢٦/٤ والمختصر لأبى الفدا ١١٨/٣ ومرآة الجنان ٧/٤ ومفتاح السعادة ١١٦/٢ وميزان الاعتدال ٣٤٠/٣ والنجوم
الزاهرة ١٩٧/٦ وهدية العارفين ١٠٧/٢ والوافى بالوفيات ٤٨/٤، وفيات الأعيان ٣٨١/٣.
(٢) (( اليواقيت والجواهر للشعرانى): ٤٠/٢ وشرح الزرقانى على المواهب، ٢٧٥/٥.
(٣) فى النسخ الأخرى .
(٤) ومثله التسفى .
(٥) فلا يلزم منها عدم الخلاف فضلا عن الإجماع.
(٦) بأن قال : أجمعت الأمة .
(٧) بوجود الخلاف. راجع (شرح الزرقانى، ٢٧٥/٥.
(٨): لهما وللملائكة. ((المرجع السابق)، و((اليواقيت والجواهر للشعرانى، ٤٠/٢، ٤١.
(٩) فدعوى الإجماع على عدمها باطلة فمن حفظ حجة انتهى كلام السبكى ومعناه: أنهم اتفقوا على إرساله للثقلين ،
واختلفوا فى الملائكة ، «شرح الزرقانى ؛ ٢٧٥/٥ .
٦٢

كَابْنِ الْمُنْذِرٍ(١)، وابْنِ عَبْدِ البِ (٢)، وَمَنْ فَوْقَهُمَا فِى الاطِّلَاعِ الواسعِ كَالْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ المَّذّاهِبِ
الْمَثْبُوعَةِ(٣)، وَمَنْ يلحق بِهِمْ فِى سَعَةٍ دَائِرَةِ الاطِلَاعِ والحْفِظِ والْإِثْقَانِ(٤).
الثامنة والثمانون
ويارْسَالِهِ ﴾ إِلَى الحَيَوائَاتِ والجمّادَاتِ، الحجرِ والشَّجرِ، قَالَهُ الْبَازِرِىُّ، واسْتَدَلَّ بشَهَادَةِ
الضَّبِّ، وَالحَجَرِ لَهُ بِالَّسَالَّةِ(٥) .
التاسعة والثمانون
وياِرْسَالِهِ ﴾° رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، حَتَّى للكفَّار، بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ، وَلَم يُعَاجَلُوا بالعُقُويَّةِ ،
كَسَائِرِ المُكَذِّبَةِ(٦).
قَالَ الله سُبْحَانِهُ وتَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْتَاكَ إِلَّا رَحْمَةٌ﴾(٧) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله
يُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَّ فِهِمْ﴾(٨).
(١) ابن المنذر: الحافظ العلامة الثقة الأوحد: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى شيخ الحرم ، صاحب الكتب التى
لم يصنف مثلها «الأشراف)) و((المبسوط)) كان غاية فى معرفة الاختلاف والدليل، مجتهدا لا يقلد أحدا، مات بمكة سنة عشرة
وثلثمائة. له ترجمة فى: ((طبقات الشافعية الكبرى، للسبكى ١٠٢/٣ و(( تذكرة الحافظ)، للسیوطی ٧٨٢/٣ و.(( طبقات الشیرازی
١٠٨ و((شذرات الذهب) ٢٨٠/٣ و((طبقات الحفاظ)) السيوطى ٣٢٨ ت ٧٤٨ و((طبقات العبادى)) ٦٧ و«وفيات
الأعيان: ٤٦١/١ و((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية)) ٢٧٥/٥.
(٢) ابن عبد البر: الحافظ الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد عبد البر عاصم النَّمَرَى القرطبى، ولد سنة ثمان وستين
وثلثمائة فى ربيع الآخر، وساد أهل الزمان فى الحفظ والإتقان له: ((التمهيد)) شرح الموطأ وغيره، ومات سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
عن خمس وتسعين سنة .
له ترجمة فى: «بغية الملتمس)» ٤٧٤ و((تذكرة الحفاظ )) ١١٢٨/٣ و((جذوة المقتبس)) ٣٤٤ و((الدياج المذهب»
٣٧٥ و((الرسالة المستطرفة للكتانى) ١٥ و((شذرات الذهب ٠ ٣١٤/٣ والصلة)) ٦٧٧/٢ و((العبر، ٢٥٥/٣ و"وفيات
الأعيان، لابن خلكان)) ٣٤٨/٢ و((طبقات الحفاظ)) السيوطى ٤٣٢ ت ٩٨٠ و((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية))
٢٧٥/٥.
(٣) المقلدة أربابها، المدونة كتبها كالأربعة المشهورة والسفيانين، والليث وابن راهويه وابن جرير وداود الظاهرى والأوزاعى
فكان لكل من هؤلاء أتباع يفتون بقولهم ، ويقضون وإنما انقرضوا بعد الخمسمائة لموت العلماء وقصور الهمم ، ذكره السيوطى .
وذكر عياض أن أتباع الطبرى انقرضوا بعد أربعمائة ، وأن الثورى لم تكثر أتباعه ، ولم يطل تقليده ، وانقطع مذهبه عن قريب .
(شرح الزرقانى على المواهب اللدنية) ٢٧٥/٥.
(٤) (( المرجع السابق)).
(٥) ((الخصائص الكبرى، السيوطى ٥٩/٢ - ٦٥. و((اليواقيت والجواهر)) للشعرانى ٣٩/٢ - ٤٠. و((شمائل الرسول))
لابن كثير ٢٣٤ و((الشفاء للقاضى عياض ١٩٥/١ وما بعدها و((أعلام النبوة)) للماوردى. الباب الرابع ١٢٢ .
(٦) شرح الزرقانى على المواهب اللدنية» ٢٧٦/٥ - ٢٧٧.
(٧) سورة الأنبياء ، من الآية ١٠٧ .
(٨) سورة الأنفال، من الآية ٣٣ .
٦٣

رَوَى مُسْلِمْ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِى الله تعالى عنه - قالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَّا تَذْعُو
عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ: (( إِنَّمَا يُعِثْتُ رَحْمَةٌ، وَلَمْ أَبْعَثْ عَذَابًا (١) .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّرَانِىُ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنهما - فى الآيةِ الأُولَى
قَالَ: مَنْ آمَنَ بِهِ ثَمَّتْ لَّهُ الرَّحْمَةُ، فِى الدُّنْيَا وَالْآخَرِةِ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ عُوِفَى(٢) مِما كَانَ يُصِيبُ
الْأُمَمَ فى عَاجِلِ الدُّنْيَا، مِنَ الْعَذَابِ ، وَالخَّسْفِ، وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ))(٣).
وَرَوَى أَبُو ثُعْمٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ - رَضِى الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ، ((إِنَّ
الله تعالَى بَعَثَنِى رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَهُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٤)
وَرَوَى الْإِمَامُ العَلَّمَةُ أَبُوُ الثَّاءِ، مَحْمُود جمالُ الدِّينِ بنُ محمَّدٍ، مِنْ جُمْلةٍ فِى كِتَابِ الصَّلَاة
عَلَى النَّبِّ مَلِ كُونُهُ مَِّ لِأَهْلِ الدُّنْيا بأَجْمعهِم واضِحٌ، وَأَمَّ المَلَائِكَةُ فَهُوَ رحمةٌ لَهُمْ مِنْ وجوهٍ :
أحدها : صلاتُهُمْ عليْهِ رحمةً لهمْ، فقد ثَبَتَ فى صحيح مُسْلِم، أَنَّ النَّبِىِّ مَّ ◌َهِ قَالَ: «مَنْ
صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)(٥) وأُّ فَاتِدِةٍ أَنْفَعِ مِنْ هَذِهِ .
الثَّانِية: قَالَ القَاضِى عِيَاضٌ فى ((الشَّفَا)) حُكِىَ أن النَِّى عَّه قال لِجِبْرِيلَ عليْهِ السَّلَامُ:
((هَلْ أَصَابَكَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ شَىْءٌ؟ قال: نَعَمْ، كُنْتُ أَنْشَى الْعَاقِبَةَ فَأْمِنْتُ لِئَتَاءِ اللهِ عَلَىّ
(١) ((صحيح مسلم)) البر والصلة و((مجمع الزوائد)، ٢٥٧/٨ و( تفسير ابن كثير ٣٨٠/٥٠٠ و((الدر المنثور)) ٣٤٢/٤
و ((كشف الخفاء ٢٤٤/١ وبمعناه فى ((إتحاف السادة المتقين)) ١٠٧/٧ و((كنز العمال)) ٣١٩٩٧ و((المغنى عن حمل الأسفار))
للعراقي ٣٦١/٢ و(( دلائل النبوة)) لأبي نعيم ١٥/١.
(٢) فى النسخ ((عوقب)) وما أثبت من المصادر.
(٣) ((جامع البيان فى تفسير القرآن)) لابن جرير الطبرى م ٩ جـ ٨٣/١٧. و«المعجم الكبير للطبرانى» ٢٣٥١٢ حديث
رقم ١٢٣٥٨ برواية « من تبعه كان له رحمة فى الدنيا والآخرة ومن لن يتبعه عوفى ... الحديث قال فى ((المجمع )) ٦٩/٧ وقيه أيوب بن
سويد وهو ضعيف جدا ، وقد وثقه ابن حبان بشروط فيمن يروى عنه ، وقال : إنه كثير الخطأ ، والمسعودى قد اختلط .
(٤) « دلائل النبوة لأبي نعيم: ٣٧٣ - ٣٨٧.
(٥) ((المرجع السابق، ١٥/١ و((شرح الزرقانى)) ٢٧٦/٥.
و «صحيح مسلم» ٣٠٦/١ حديث ٧٠ (٤٠٨) كتاب الصلاة ٤ باب ١٧ عن أبى هريرة و(«مشكاة المصابيح)) ٩٣٥
و((المعجم الكبير للطبرانى)) ٣٣٣/١٢ و(السلسلة الصحيحة)) ١٤٠٧ وابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) ٥١٧/٢. و((المستدرك))
للحاكم ٥٥٠/١ و((الترمذى)، ٤٨٤، ٤٨٥ و((المسند: ١٦٨/٢ و((شرح السنة)) البغوى ١٩٥/٣ حديث ٦٨٤ باب فضل
الصلاة على النبى معَّةٍ، وفى رواية أبى عيسى ((من صلى على صلاة)). هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن على بن حُجر وكذا
• الطبرانى فى الكبير ، ١٠٣/٥ و((مصنف عبد الرزاق)) ٣١١٥ و( المعجم الصغير للطبرانى)) ٢٠٩/١، ٤٨/٢ و(مجمع
الزوائد)، و((إتحاف السادة المتقين)) ٢٩٨/٣°، ٤٨/٥ و((كنز العمال)) ٢١٦٦، ٢٢٠٣، ٢٢٠٥، ٢٢٠٧، ٢٢٢٤ =
٦٤

بِقِوْلِهِ: ﴿ذِى قَّةٍ عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينِ﴾(١).
الثَّالِثَةُ: مقامهُ المحمُودُ يومَ القيامةِ يَحْمَدُهُ فيهِ الأُوَّلُونَ وِالآخِرونُ ، الملائكةُ وغيرُهِمْ، والأَئِيَاءُ
وأَتْبَاعُهمْ .
قَالَ مَ﴾ِ، فِى حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ: (( وَأَخْتُ الثَّالِثَة ليومِ يرغَبُ إلىّ الخلقُ كلُّهُمْ حَتَّى
أَرَاهُمْ)) ثُمَّ نقلَ عن عمَّهِ قاضِى القُضَاةِ أَيِى العَبَّاسِ أحمدَ - رَضِى الله تعالى عنْه/: [١٣٢ ظ ]
أنَّ الحكمةَ فى تخصيصٍ إِبْراهِيمٍ أَنَّ اللهَ تعالَى أُمَرَ نبيَّنَا عَ لَله بِتَّبَاعِهِ، وهَوَ مَعَ هَذَا فهوَ يرغبُ إليْهِ فى
ذلك اليوم . انتهى . .
الرّابعة: أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ((إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ)(٢) ولم يَقُلْ: ((والملائِكَةَ)) تعظيمًا لشأنِهِمْ ،
لِعِظَمِ شأنٍ مَنْ يُصَلَّى عليْهِ، ثمّ فِى تأخيرهِ سبحانَهُ وتعالَى الخيّرَ رحمة لهمْ واضِحَة، حينَ جمعهمْ معهُ
فى خبّرٍ .
واحْتُمِلِ أَنْ يَكُونَ ، وَقَدْ قَالَ تعالَى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَّهِ إِلَّ هُوَ وَالْملائكةُ وَأُولُو
الْعِلْمِ﴾(٣) الآية، فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ وتعالَى، مَا شَهِدَ بِهِ، ثُمَّ عطفَ شَهَادَةَ المَلائِكَةٍ، وأُولُو الْعِلْمِ
عليْه ، وَلَا كَذَلِكَ فِى هَذِهِ الآيَةِ، فانْظرْ إِلَى هَذَا التَّعْظِيمِ العَظِيمِ بِسَبٍَ صَلَّاتِهِمْ عَلَى النَّبِّ ◌َِّ ..
التسعون
وبأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَقْسْمَ بِحَيَاتِهِ(٤)، قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ
يَعْمَهُونَ ﴾(٣) .
رَوَى أَبُو ◌َعْلَى ، والبَيْهَقِىُّ، وأَبُو نُعَيْم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله تعالى عنهما - قَالَ: (( مَا
حَلَقَ اللهُ نَفْسًا أكرَمُ عِيْهِ مِنْ مِحِمَّدٍ عَلِ، وَمَا حَلَفَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ قَطّ، إِلَّا بِحَيَاةٍ محمَّدٍ عَيْهِ،
=و« التاريخ الكبير» للبخاري ٧/٤ و((أمالى الشجرى، ١٣٠/١ و((حلية الأولياء)) ١٧٠/١ و((الأذكار)) ١٦٠ و(تهذيب تاريخ
دمشق)) لابن عساكر ٢٥،٧ و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادى ٣٣٦ و((الفوائد المجموعة)) للشوكانى ٣٢٩ و((علل الحديث))
لابن أبى حاتم الرازى ٢٠٠١ و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق)) ٢٦٠/١، ٣٣٥ و((كشف الخفاء للعجلونى ٣٥٦/٢
و((الدارمى)) ٤١٧/٢ و((الترغيب)) ٤٩٤/٢.
(١) سورة التكوير الآيتان ٢٠، ٢١ وراجع ((الشفا)) للقاضى عياض ١٠/١.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٦ .
(٣) سورة آل عمران الآية ١٨.
(٤) (( شرح الزرقانى) ٢٧٨/٥.
(٥) سورة الحجر الآية ٧٢ وراجع ((الشفا)) للقاضى عياض ١٩/١
٦٥
:

فَقَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(١) .
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِى الله تعالى عنْه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَ لْ، فَقَالَ:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَّفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(٢) .
العَمْرُ: يفِتْجِ العَيْن، وضَمِّها واحدٌ ، لكنّه فى القسَمَ بالفَتْحِ ، لكثرةِ الاسْتِعْمَالِ.
الحادية والتسعون
ويإقْسَامِ اللهِ تَعَالَى عَلَى رِسَالَتِهِ(١٢) وَم ◌َلِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسّ. وَالْقُرْآنِ الحَكِيم . إنّكَ
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾(٤).
الثانية والتسعون
وَبِتَوَلِّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الرَّدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ عِنْهِ مََّلِ بخلافٍ مَنْ تقدَّمَهُ مِنَ الأَنِيَاءِ ، فإنّهم
كَانُوا يُدَافِعُونَ عنْ أَنْفُسِهِمْ، ويركُون علَى أَعْدائِهِمْ، لقول نوح: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى صَلَالَةٌ﴾(٥)
وقولِ نوح: ﴿يَا قَوْمٍ ◌َيْسَ بِى سَفَاهَةٌ﴾(٦) وأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَنَبِيْنَا عَلِ. يَتَوَلَّى الله سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى بِبْرِتَتِهِ مَمَّا تَسَبَّهُ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ، وردّ عليهم بنفسِهِ(٧) حِينَ قَالُوا مَجْنُونٌ: ﴿مَا أَنْتَ بِعْمَةِ
رَبِّكَ بِمَحْنُونٍ﴾(٨) وَأَجَابَ عنْه تَعالَى، حينَ قالُوا: شَاعِرٌ، فقالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْتَاهُ الشّعْرَ وَمَا
يَنْبَغِى لَهُ﴾(٩) تَفَتَى الله تباركَ وتعالَى عنْه الشّعْرِ فلا يصح منه، ولا يتأتى له ، أى: جعلناه بحيث لو
(١) سورة الحجر من الآية ٧٢. والحديث أخرجه السيوطى فى ((الدر المنثور)) ١٩٢/٤ ((ما خلق الله وما ذرأ ما برأ
نفساًنفسا أكرم عليه من محمد مُ له وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ يقول:
وحياتك یا محمد وعمرك وبقائك فى الدنيا و«مسند أبي يعلى ، ١٣٩/٥ برقم ٢٧٥٤ وأبو نعيم فى «دلائل النبوة)» برقم ٢١ و٢٢
وأخرجه «الطبرى: ٤٤/١٤ و((مجمع الزوائد)) ٤٦/٧ وقال رواه أبو يعلى وإسناده جيد وانظر: ((المطالب العالية) ٣٤٦/٣ برقم
٣٦٦٢. و((الخصائص الكبرى للسيوطى) ١٨٩/٢.
(٢) ((الدر المنثور)، ١٩٢/٤ و((الخصائص الكبرى)) ١٨٩/٢ و(شرح الزرقانى)) ٢٧٨/٥ و(الشفاء ١٩/١، ٢٠.
(٣) فى (ز) ((رسله)) .
(٤) سورة يسُ الآيات ١، ٢، ٣. وراجع: ((شرح الزرقانى على المواهب)) ٢٧٨/٥ والشفا)) لعياض ٢٠/١.
و « الخصائص الكبرى: ١٩١/٢ .
(٥) سورة الأعراف من الآية ٦١ .
(٦) سورة الأعراف من الآية ٦٧ .
(٧) فنّه الله عز وجل نبيه معَل عما نسبوه إليه تشريفا له وتعظيما. راجع ((دلائل النبوة)) لأبى نعيم ٤٥/١ ومالخصائص
الکبری ، ١٩١/٢ .
(٨) سورة القلم الآية ٢ .
(٩) سورة يسْ من الآية ٦٩ .
٦٦

أراد إنشاءه لم يقدر عليه، أو أراد إنشاده لم يقدر عليه أيضًا بالطبع والسجية(١).
وَأَجَابَ سبحانَهُ وتعالَى عنْه حينَ قالُوا: اقْتَرَى القُرآنَ، فقالَ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا
الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ﴾(١).
الافتراء : الكذِب .
وَأَجَابَ تبارَكَ اسْمُه عنْه حينَ قالُوا: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ فقال عز وجل: ﴿لِسَانُ الَّذِى
يُلْجِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهُذَا لِسَانٌ غَرَبِىٌّ مُبِينٌ ﴾(١٦).
وَأَجابَ تقدّسَ اسمهُ عنْه حينَ قالَ العاصِ بْن وائِلٍ إِنَّهُ: أَبْتَر، فقالَ سبحانَهُ وتعالَى: ﴿إِنَّ
شَائِفَكَ هُوَ الْأَيْتَرُ ﴾(١).
الثالثة والتسعون
وبمخاطبتهِ سبحَانَهُ وتعالَى لَهُ بِأَلْطَفّ (٥) مِمَّا خَاطَبَ بِهِ الأَثِيَاءِ(٦) فَإِنَّ اللهَ تعالَى قَالَ لِدَاوُدَ
[ ١٣٣ و ]
◌َة: ﴿وَلَا تَبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنِ سَبِيلِ اللهِ﴾(٧)
وقَالَ لَبِيِّنَا مَلِ: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٨) تنزيهًا لهُ عنْ ذِلْكَ بَعْدَ إِقْسَامِهِ عليْهِ.
وقال عنْ مُوسَى: ﴿فَقَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا عِنْتُكُمْ﴾ (١) وَقَالَ عَنْ نَبِّنَعَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ
بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾(١٠) فَكَنَى عَنْ خُرُوجِهِ وهجرتِهِ بِأَحْسَنِ الْعِبَارَاتِ، وَلَمْ يذكرهُ بِالْفِرارِ الَّذِى فِيهِ
نوعُ مِنْ غَضَاضَةٍ(١١).
(١) (( الفتوحات الإلهية للجمل) ٥٢٣/٣.
(٢) سورة يونس من الآية ٣٧ .
(٣) سورة النحل الآية ١٠٣ .
(٤) سورة الكوثر الآية ٣ .
(٥) فى (ز) ((باللطف)).
(٦) (( الخصائص الكبرى للسيوطى)) ١٨٩/٢ و١٩٩) و((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٤٥ تشريفا له وإجلالاً
(٧) سورة ص من الآية ٢٦ .
(٨) سورة النجم الآية ٣ .
(٩) سورة الشعراء من الآية ٢١
(١٠) سورة الأنفال من الآية ٣٠.
(١١) ((الخصائص الكبرى)) ١٩٩/٢.
٦٧

الرابعة والتسعون
وبأنه تعالى قَرَّنَ اسمّه [عََّّهِ بِاسْمه](١) فى كتابه، فى ثمانية مواضعَ :(٢)
أولها : الطاعة، قال تبارك وتعالى: ﴿مَنْ يُطعِ الرُّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الـ
وقال عز وجل: ﴿أَطِيعُوا الّهُ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾(٤) فجمع بينهما بواو العَطْف المشرّكة،
ولا يجوز جمعُ هذا الكلامِ فى غيرهِ عَِّ. فَفِى سُنَنٍ أَبِى دَاوُدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِى الله تعالى
عنْه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ ◌َلِ، قال: «لَا يَقُولَنَّ أحدُكمْ ما شَاء الله، وشاءَ فلانٌ، ولكن ما شَاءَ
الله، ثُمَّ ما شَاءَ فلانٌ))(٥) فالواو تَقْتَضِى الجمعَ دونَ التَّرتيبِ عِلَى الصحيح، و(ثم) تقتضى
الترتيبَ مَعَ التّرَاخِى .
ثانيها : المحبة(٦)، قال الله جلَّ جلالُهُ: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ ثُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْيِيْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) جعلَ عزَّ وجلَّ علامةَ مِيَّةٍ رَسُولِهِ عَله، فيما أُمَرَ بِهِ، وَنهَى عنه، شرطٌ مَعَ
ذلك محبته إِيَّاهم ، ومغفرة ذنوبهم .
ثالثها: فى المعْصِيَة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾(٨).
رابعها: فى العزة، قال تقدس اسمُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾(٩) أى: الامتناع وجلَّالةً
القُدْرَة .
خامسها : فى الوِلَآيَةِ: قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتعالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾(١٠) والوِلَايَةُ
إذا كانتْ بمعنَى الوَلَاءِ جازَ فيهِ، الفتح والكسْر ، والولاية - بكسر الواو - الإمارة.
- (١) ما بين الحاصرتين ساقط من (ز).
(٢) ((المرجع السابق) ١٩٩/٢.
(٣) سورة النساء من الآية ٨٠ .
(٤) سورة محمد من الآية ٣٣ .
(٥) ((الشفاء للقاضى عياض ٦٤/١ و((مناهل الصفاء ٣.
(٦) فى (ز) ((الحب)).
(٧) سورة آل عمران من الآية ٣١ .
(٨) سورة النساء من الآية ١٤ .
(٩). سورة المنافقون من الآية ٨ .
(١٠) سورة المائدة من الآية ٥٥.
٦٨

سادِسُها : فى الإِجَابَةِ، قالَ الله سبحانَهُ وتعالَى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا
دعَاكُمْ﴾(١).
سابعها : فى التَّسمية، قال الله سُبْحَانَهُ وتعالَى: ﴿ الله بِكُمْ لَرُوفٌ رَحِيمٌ ﴾(٢) وقال فِى
حَقٌّ نبيِِّ لَى: ﴿حَرِيصٌ عَلَّكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾(٢).
ولهذِهِ تتمةٌ تقدَّمَتْ فى بابٍ أَسْمَائِ الشَّرِيفَةِ .
ثامنها: فى الرِّضَى، قال الله عزّ وجلَّ: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَتَّى أَنْ يُرْضُوهُ ﴾(٤) فالله رُفِعَ
بالابتدَاءِ ورسُولُهُ عُطِفَ عليْهِ: ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ الخبر. فإِنْ قِيلَ: أَجَازَ ردَّ الضَّمير الواحدِ
فى الله وفِى رسُولِهِ ﴿أَعَلى أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ولمْ يَقُلْ: يَرْضُوهُمَا؟
والجوابُ: أَنَّ رِضَى رَسُولِ اللهِ عََّلْ رِضَى اللهِ، فتركَ لأَنَّه دَالَّ عليْه، مَعَ الاتِّحَادِ.
الخامسة والتسعون
وَبِإِقْسَامِ اللهِ تعالَى بِبَلَدِهِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهُذَا الْبَدِ . وَأَنْكَ حِلَّ بِهَذَا
الْبَدِ ﴾(٥) .
السادسة والتسعون
وِإِقْسَامِ اللهِ تعالَى بِعَصْرِهِ، قَالَ الله سبحانَهُ وتعالَى: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَّفِى
مُسْرٍ﴾٠) يقولُ الرَّازِىُّ، والَيْضَاوِىُّ، وغيرُ هُمَا أَنَّ المرادَ بالعَصْرِ هُنَا: / زَمَانُ [١٣٣ ظ]
النّبِىِّ ◌َلِ، وهَذِهِ المسْأَلَةُ مِنْ زيادتى.
السابعة والتسعون
وَبِأَنَّهُ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى النَّاسِ(٢) طَاعَتَهُ، والتَّسِّى بِهِ فَرْضًا مُطْلقًا لَا شَرطِ فِيهِ وَلَا اسْتِثْنَاءِ(٨)،
(١) الأنفال من الآية ٢٤ .
(٢) سورة الحديد من الآية ٩ .
(٣) سورة التوبة من الآية ١٢٨ .
(٤) سورة التوبة من الآية ٦٢ .
(٥) سورة البلد الآيتين ١، ٢ وراجع: ((شرح الزرقانى) ٢٧٨/٥ .
(٦) سورة العصر الآيتين ١، ٢. وانظر: ((شرح الزرقانى : ٢٧٨/٥
(٧) فى (ز) (( العالم).
(٨) (( الخصائص الكبرى، ١٩٩/٢.
٦٩

فَقَالَ جَلَّ اسْمُهُ: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَنْتَهُوا﴾(١). وَقَالَ: ﴿ مَنْ
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أُطَاعَ اله﴾(٢) وقَالَ تَعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ﴾(٢) واستثنَى فى التََّسِّى بِخَلِهِ فَقَالَ: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى
إِبْرَاهِيمَ﴾(٤١) إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ لَأُسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾(٥) الآيَة، وبِأنَّهُ تعالَى
وَصَفَّهُ فِى كِتَابِ عُضْوًا عُضْوًا (٦)، فَقَالَ فِى وَجْهِهِ: ﴿قَدْ تَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ﴾ (٢) وقالَ فِى
عَيْنَيَّهِ: ﴿ وَلَا تَمُدُّنَّ غَيْنَيْكَ﴾ (٨)، وقَالَ فِى لِسَانِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكُ بِهِ لِسَائِكَ﴾(٩) وَفِى يَدِه
وَعُنُقِهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولَةٌ إِلَى عُقِكَ ﴾(١٠)، وَفِى صَدْرِهِ وَظَهْرِهِ: ﴿أَلَمْ تَشْرَحْ لَّكَ
صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾(١١)، وفِى قَلْبِهِ: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾(١٢)
وفى مُخُلُقِهِ: ﴿ وَإِنْكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(١٣).
الثامنة والتسعون
وَبِأَنَّهُ عَلِ فَضَّلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُخَاطَبَتَهُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الأنبياء قبلَهُ ؛ تَشْرِيفًا بِهِ ، وإِجْلَالًا ،
وذَلْكَ أَنَّ الأُمَمَ كَانُوا يَقُولُونَ لِأَنْبَائِهِمْ: ((رَاعِنَا نَسْمَعك)(فنهى اللهُ هَذِهِ الْأُمَّ أَنْ يُخَاطِبُوا نِيَّهُمْ
بِهَذِهِ المُخَاطَبَةِ، فقالَ الله تعالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا وَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا
وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾(١٤)
(١) سورة الحشر الآية ٧ .
(٢) سورة النساء الآية ٨٠ .
(٣) سورة الأحزاب الآية ٢١ .
(٤) سورة الممتحنة الآية ٤ .
(٥) الممتحنة الآية ٤ .
(٦) (( الخصائص الكبرى: ٢٠٠/٢
(٧) سورة البقرة من الآية ١٤٤ .
(٨) الحجر من الآية ٨٨ .
(٩) سورة القيامة من الآية ١٦.
(١٠) سورة الإسراء الآية ٢٩.
(١١) سورة الشرح الآيات ١ - ٣ .
(١٢) سورة البقرة الآية ٩٧ .
(١٣) سورة القلم الآية ٤ وراجع: ((الشفا)) للقاضى عياض ٢٥/١.
(١٤) سورة البقرة الآية ١٠٤ وراجع: ((دلائل النبوة)) لابى نعيم ٤٣/١، ٤٤.
٧٠

التاسعة والتسعون
وبأنه تعالى لم يخاطبه فى القرآن باسمه، بل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾(١٧)، ﴿يَأَنَّهَا النَّبِىُّ﴾(٢)
بخلافٍ غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَلَمْ ينادهم إِلَّا بِأَسْمَائِهِمْ، كَمَا قَالَ تعالَى فى حَقِّ غِيرِهِ ﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ
أَنْكَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾(٢)، ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾(٤)، ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدٍ صَدَّقْكَ
الرُّؤْيَا﴾ (٥)، ﴿يَا أُوطُ إِنَا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ (١)، ﴿يَا دَاوَدُ إِنَّا جَعَلْنَاكُ خَلِيفَةٌ فِى
الْأَرْضِ﴾ (٧)، ﴿يَا مُوسَى إِنَّى أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(٨)، ﴿يَا زَكَرِيًّا إِنَا تُبَشِّرُكَ بِقُلَاعِ
اسْمُّهُ يَخْتَى﴾ (٩)، ﴿يَا يَخْتَى مُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ﴾[١٠]، ﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْهَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى
عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِك﴾(١١). وجمع فى الذكر بين اسمه، واسم خليله إبراهيم ، فسمى الخليل ،
وكنى محمدًاً مَ﴾ فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ الْبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾(٢ المُهذا غاية
الإجلال والتعظيم صلى الله عليهما وسلم .
فإن قيل: قد ذكره باسمه فى قوله: ﴿ مُحَمَّدَ رَسُولُ اللهِ﴾(١٣) وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّ
رَسُولَ ... ﴾(١٤) وقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾(١٠)و ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ
◌َأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(١٦)، ﴿ وَآمنُوا بِمَا نُّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﴾(١٧) وغيرِ ذلك، فكيف يتم
ما تقدم ؟
(١) سورة المائدة من الآيتين ٤١، ٦٧ .
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٤٥ وسورة الأنفال من الآية ٦٤ .
(٣) سورة البقرة من الآية ٣٥ .
(٤) سورة هود الآية ٤٦ .
(٥) سورة الصافات الآية ١٠٥ .
(٦) سورة هود الآية ٨١ .
(٧) سورة ص من الآية ٨١ .
(٨) سورة القصص الآية ٣٠ .
سورة مريم من الآية ٧ .
(٩)
(١٠) سورة مريم من الآية ١٢. وراجع: ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٤١/٤٠/١.
(١١) سورة المائدة من الآية ١١٠.
(١٢) سورة آل عمران الآية ٦٨ .
(١٣) سورة الفتح الآية ٢٩ .
(١٤) سورة آل عمران الآية ١٤٤.
(١٥) سورة الأحزاب الآية ٤٠ .
(١٦) سورة الصف الآية ٦ .
(١٧) سورة محمد الآية ٢ .
٧١

1
فالجوابُ : أَنَّه إنَّما ذكرهُ باسْمِهِ للتَّعريفِ بأَنه الذى أَخَذَ الله عهْده علَى الأنبياءِ بالإِيمانِ بهِ ،
ولوْ لَمْ يسمِّهِ لم يعرفوه بذلك، والنداءُ إنَّما هوَ الإِجْلَال والتَّعظيم، والتسميَةُ فى نظامِ الخبرِ .
فإنْ قِيلَ: فقدْ نَادَاهُ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُؤْمِّلُ﴾(١) و﴿ يَأَيُّهَا الْمُدُثِّرُ﴾(١).
فالجوابُ: أَنَّ هُذا من بابِ التَّلَطَّفِ والرِّفْقِ، وقَالَ / الإِمَامُ العَلَّمَةُ جمالُ الدِّين [١٣٤ و]
مَحْمُودِ بنُ محمَّدٍ بِنِ حَجَلَةَ (٣) ..
إِنْ قِيلَ: مَا الحكمَةُ فى التصريح باسمِهِ فى حديثِ الأَعْمَى الَّذِى عَلّمَهِ النَّبِىِ مَِّ، أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ
بِرَفْعِ العَمَى عنه، فعَلَّمَه أَنْ يقولَ :
« اللَّهُمَّ إِنِّ أَثْوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ، نَبِى الرَّحْمَةِ، يا محمدٌ إِنِّ قذ توجّهتُ بِكَ إِلَى رَبِّى فى
حَاجَتِي الآخِرة فيمكن أَنْ يُقالَ فى الأَوَّل: إِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ كَذْلِكَ ؛ لأَنَّهُ لمّ كانَ التَّعليم من جهة تواضع
ربِّهِ، فصرّح باسْمِهِ إِلى آخِرِهِ .
وأمّا الثَّانى: فلمْ يذكر الاسمُ فيهِ إِلا مُقْتِنًا بالتّعْظِيمِ، وهو وصْفُهُ: بنبىِّ الرّحمة، إذِ المقامُ
يقتضِى ذَلِك، وظهرَ لِى هَهُنَا مَعْنِىٌ حَسَن وهُو: أَن النّبِّ عَّمِ يومَ القيامَةِ إذا الجَمَ النَّاسَ العَرَقُ ،
وسألُوهُ مَنْ يَشفعْ لَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فَسَأَلُوا آدَمَ، فمنْ بَعدَهُ حَتَّى يَنَتْهُوا إِلَى عِيسَى، فيقول : اذْهَبُوا
إلى محمّدٍ ، فإنه عبدٌ غَفَرَ الله له ما تقدَّم من ذَنْبه وما تأخرّ فذكره ((باسْمِ محمد الدّال عَلَى الصَّفَةِ
الّتي يحمدهُ بها جميعُ الخلائِقِ، فكأنَّهُ صلَّى الله عليه وسلّم فى المقَاعِ المحْمُودِ ، الَّذِى يُطْلَبُ فِيهِ
الشَّفَاعَةِ لهُ علَّمهم أَنْ يذْكُرُوا هَذا الاسْمَ الَّذِى هُوَ صِفْتُهُ فى عَرَصَاتِ القيامَةِ، وَهُذَا قَالَ فى
آخِرِه: ((اللَّهُمّ فَشَفِّعْهُ فِىَّ)) وحينَ يَأْتِى فى ذَلْك اليوم، ويخر لَهُ ساجِدًا يَقُولُ لَهُ ربُّه سبحانَهُ
وتعالَى: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَغْ .... إِلَى آخِرِهِ، فيناديِهِ سبحانَهُ وتعالَى باسْمِهِ : يا
مُحَمدُ ، لما تقدَّم مِنَ المُعْنىَ، وفِى الدُّنْيا لم يُنَادِهِ البَارِى سبحانَهُ وتعالَى إِلَّا بـ ﴿يَأَيُّهَاَ الثَِّىُّ﴾
و﴿يَأَيُّهَاَ الرَّسُولُ﴾ فانظر إلى هَذَا التَّعظيم العظيم، يُنَادِهِ فِى كُلّ مَقَامٍ بأشْرِفِ تعظيم يُنَاسِبُ
ذَلِك المقَام ، ففي الدُّنْيا بالنُّرة والرِّسَالَةِ؛ لَيَشْهَدَ لهُ بِهِمِا، وفي الآخرِةِ لَمَّا تَحققَتِ الحقَائِقِ نَادَاهُ
بِاسْمِهِ، لِماَ اشْتَمَلَ عليْهِ مِنَ المُعْنَى الِمُنَاسِبِ بِذلكَ المقَام. وخُصَّ هَذَا الاسْمُ من بينِ الأُسْماءِ
ليشهدَ لَهُ أَيْضًا سبحانه وتعالَى بما دلَّ عليْهِ من المعنَى المنَاسِبِ لذلك اليوم، وليفجأهُ سُبحانهُ
(١) سورة المزمل الآية ١ .
(٢) سورة المدثر الآية ١ .
(٣) راجع ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ((الفصل الأول)) ٤٠ - ٤٢. و((شرح الزرقانى، ٢٧٧/٥.
٧٢

وتعالَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى صفةٍ يحمدُهُ بها الخِلْق، ليستدلّ بالنِّدَاءِ بها عَلِ على قَبُوْلِ شَفَاعِتِهِ، ثُم عقبَ
ذَلِكِ سُبْحانَه بقولِه: ((قُلْ تَسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ))، فَهُوَ تَكْرِيمٌ بَعْدَ تكريم، وتعظيمٌ بَعْدَ
تعظيم ، وتَفخيمٌ بعد تَفْخِيم(١) .
المائة
وبأنّه تعالَى حرَّمَ علىَ الأُمَّة نداءَهُ بِاسْمِهِ عَلِ بخلاف سائرٍ الأنبياءِ، فإنّ أُممهمْ كانت
تُخَاطِبُهِمْ بِأَسْمَائِهم(٢)، كما حَكَّاه الله تعالى عنهم فى القرآن فقالَ تعالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿لَا تَجْعَلُوا
دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْتَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(٣).
رَوَى أَبُو تَعْم ، عن ابنٍ عِبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه فى الآيَةِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ : يَا محمَّدُ ، یا
أَبَاَ القَاسِمِ، فنهاهُمْ سبحانَهُ وتعالَى عِنْ ذَلِكَ؛ إِعْظَامًا لنبيهِ مَِّ، فقالُوا: يَا نَبِىّ الله، يا رَسُولَ
الله ))(٤) .
وَرَوَى البَيْهَقِىُّ، عن عَلْقمةَ، والأُسْوَدِ رضي الله تعالى عنْه فى الآيَةِ، قالَ: لا تَقُولُوا یا
محمَّدُ، ولكنْ قُولُوا: يَا رَسُولَ الله، يا نبىَّ الله))(٥) .
وَرَوَى أبو نُعَيْم رضى الله تعالَى عنْه فى الآيَةِ قَالَ: أَمْرَ اللهَ أنْ يُهَابَ نِيُّهُ /
[ ١٣٤ ظ ]
٥، وأَنْ يُعَظَّمَ وَيُسَوَّد(٦).
وأُمَّا قَوْلُ ضرار بن ثعلبةَ(٧) لَهُ: يَا محمَّدُ ، فلعلَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْي عن مُخَاطَبَتِهِ باسمه .
إذا رأى إنما جاء لأسباب الرسالة ولوازمها فلهذا لم يخاطبه بها .
(١) (( شرح الزرقانى ٥ / ٢٧٧)).
(٢) «دلائل النبوة لأبي نعيم ١ / ٤٢ حديث ٣)).
(٣) سورة النور الآية ٦٣ .
(٤) ((دلائل النبوة لأبى نعيم ٤٣ حديث رقم ٤)) الفصل الأول. و((شرح الزرقانى ٥ / ٢٧٧)) و((الخصائص ١٩٠/٢)).
(٥) (« الخصائص الكبرى ١٩٠/٢)).
(٦)، الخصائص ٢ /١٩٠)).
(٧) ضرار بن ثعلبة الليثى السعدى من بنى سعد بن بكر، وفد إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وأسلم قال: أما رسول من ورائى
من قومى وأنا ضمام بن ثعلبة ، وقال فى حقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام ، سكن الكوفة
وكان قدومه سنة تسعين .
انظر: ((الثقات ٢٠٠/٣)» و«فى الإصابة: ضمام ٣ / ٢٧١، ٢٧٢ ت ٤١٧٣)» و«تاريخ الصحابة للبستى ٤١٢ ت
٠١٦٩٥
٧٣

المائة والواحدة
وبِأَنَّهُ لِيُكرَهُ أَنْ يُقَالَ فى حقّهِ الرَّسُول، بلْ رَسُولُ اللهِ، لِأَنَّهُ ليسَ فِيهِ مِنَ التَّعْظيم ، مَا فِى
الإِضَافَةِ ، قالهُ الشَّافِعِىّ رضى الله تعالى عنه(١).
المائة والثانية
وَبِأَنَهُ فَرَضَ عَلَى مَنْ نَاجَاهُ أَنْ يُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً؛ ثُم تُسِخِ ذَلِكَ ، قَالَ الله سُبْحَتَهُ
وتَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَاَ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَیْ نَجْواكُمْ صَدَقَة
.
رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِ ، عَنِ ابْنِ عبّاسٍ رَضِى الله تعالى عنْه فى الآية قالَ: إِنَّ المسلِمِينَ أُكْثُرُوا
المَسْأَلَةَ عَلَى رَسُول الله عَلِ، حتى شَقُّوا عليه، فأرادَ الله سُبْحانهُ وتعالَى أن يُخَفِّف عن ئِيُّه،
فلمَّا قالَ ذلك خِيفٍ(٢) كثيرٌ من النّاس، وكَفُوا عن المسْأَلة، فَأَنْزِلَ الله تبارك وتعالَى بَعْدَ هَذاً:
أَشْفَقْتُمْ﴾(٤) .
وَرَوَى سَعِيد بْنُ مَنْصُورٍ، عنْ مُجَاهِدٍ(٥) رَضِىَ الله تعالى عنْه، قالَ: كان مَنْ نَاجَى رَسُولَ
﴾، يتصدّقُ بِدِيَنار، وَكَانَ أَوْلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ عَلَّ بِنَّ أَبِى طَالِبٍ، رَضِى الله تعالَى عنْه، ثم
أَزَلَتِ الْرُّخْصَةُ: ﴿فَإِذْ لَمَ تَفْعَلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ ﴾(٦) ..
المائة والثالثة
وبأنَّه لم يُرِهِ الله تعالى شيئاً فِى أُمَِّهِ يَسُوؤه حتّى قَبَضَهُ، بخلافٍ سَائِرِ الأَنِيَاءِ .
المائـة والرابعة
وبأنَّهُ حَبيبُ الرَّحْمَنِ(٢) !.
(١) ((شرح الزرقانى على المواهب ٥/ ٢٧٨)).
(٢) سورة المجادلة الآية ١٢ )).
(٣) فى ((الدر المنثور ٦/ ٢٧٢) (( امتنع)).
(٤) سورة المجادلة الآية ١٣ .
(٥) مجاهد بن جبر وقد قيل: ابن جُبير، مولى عبدالله بن السائب القارىء، كنيته: أبو الحجاج وقد قيل: أبو محمد، كان مولده
سنة إحدى وعشرين ، وكان من العباد والمتجردين فى الزهاد مع الفقه والورع، مات بمكة وهو ساجد سنة اثنتين أو ثلاث ومائة .
له ترجمة فى: ((الثقات ٥ /٤١٩)، و(المعرفة والتاريخ ٧١١/١)) و((الحلية ٢٧٩/٣)» و«الجمع ٢ /٥١٠)) و((التهذيب
١٠ /٤٢)، و((تاريخ الإسلام ١٩٠/٤)) و((تذكرة الحفاظ ٨٦/١)) و((تاريخ الثقات ص ٢١٠)» و«الإصابة ت ٨٣٦٣)) و
((طبقات الحفاظ للسيوطى ٣٥)) و((شذرات الذهب ١٢٥/١)) و((البداية والنهاية ٩ / ٢٢٤)) و((العبر ١٢٥/١)) و((طبقات ابن
سعد ٥ /٠٠٤٦٦
(٦) سورة المجادلة الآية ١٣ وراجع «الدر المنثور فى التفسير المأثور ٦ / ٠,٢٧٢.
(٧) روی البيهقي عن أبى هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجیا واتخذفى حبيبا)) ثم قال:
((وعزتى وجلالى لأوثرن حبينى على خليل ونجى)). ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٧٨/٥)).
٧٤

المائة والخامسة
وبأنّه جَمَعَ لَهُ بَيْنَ المحَّةِ والخُلَّةِ(١).
رَوَى الْبَيْهَقِىّ، وابْنُ عَسِاكِرَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، رَضِىَ الله تعالى عنه، قالَ: قَالَ رَسُولُ
الله، عَلِ: (( اتَخَّذَا اللّهَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى نَجِيًّا، وَاتَّخَذَنِي حَبِيبًا، ثم قَالَ: ((وَعِزَّتِي
وَجَلَالِي، لَّأُوْثِرنَّ حَيِي عَلَى خَلِيلِى وَنَجِّى))(٢) .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيٍ، وابنُ أَبِى حَاتِيم ، وَأَبُو يَعْلَى، عَن أبِى هُرَيْرَةٍ رَضِى الله تعالَى عِنْه في
حَدِيثِ المِعْرَاجِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: «قد اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا، وهُوَ مَكْتُوبٌ فى التّوراة : مُحَمَّدٌ حَبِيبُ
الرَّحْمْن )»(٣).
وتقدَّم ذَلْك كلّ فى أُسْمائِهِ الشَّرِيفَةِ(٤) .
المائة والسادسة
وبأنه جمع له بين الكلام والرؤية(9).
المائة والسابعة
وبأنه كلّمُه عند سِذْرة المُنتهى، وكلّم موسى بالجبل ، عدّ هُذه ابن عبد السلام، رَضِىَ الله
تعالَى عنْه(٦).
وتقدّم بيانُ ذلكَ فى بابِ المعراجِ(٧))، والله أعلم .
المائة والثامنة
وبأنّ جمع له بین القبلتين . کما تقدّم بیانُ ذلك فی الحوادث(4)]
.. (١) قيل: هما سواء وقيل: الخلة أرفع والأكثر على أن المحبة أعلى. أما فى (ز) ((الجنة والخلد)). ((المرجع السابق)).
(٢) ((المرجع السابق)) و((كنز العمال ٣١٨٩٣)» و«اللالىء المصنوعة ١ / ١٤١)» و«تنزيه الشريعة ٣٣٣/١)) و( البر
المنثور ٢ / ٢٣١)، و((المسند ١ /٤٣٩، ٤٦٣)) و((المعجم الكبير للطبرانى ١٢٩/١٠)).
(٣) ((شرح الزرقانى ٥ / ٢٧٨)» و« سبل الهدى والرشاد ١ / ٥٦١ - ٥٦٢)) .
(٤) « سبيل الهدى والرشاد ١ / ٥٠٠)) وما بعدها .
(٥) ((الخصائص الكبرى ٢ / ١٩٢)).
(أ) (( المرجع السابق)).
(٧) ((سبل الهدى والرشاد ٣/ ٨٢)) وما بعدها و((شرح الزرقانى ٢/٦)) وما بعدها.
(٨) (( سبل الهدى والرشاد ٣ /٥٣٧)) وانظر: ((ابن هشام ٢ /١٧٦ -١٧٧)) و((الطبقات الكبرى لابن سعد ٩/٦/٢)) و
(البخارى ١ /١٧٦، ١٧٧)) (( كتاب الصلاة و٤٩/٦، ٥١ كتاب التفسير)» و«صحيح مسلم ٥ / ص٩ /١١ بشرح النووى،
و «الخصائص ٢ / ١٩١)).
٧٥

المائة والتاسعة
وبأنّه ◌ُجُمِعَ لَهُ بَيْنَ الهِجْرَتين(٣).
قُلْتُ: النّبِىِ مَ﴾ لَيْسَ لَهُ إِلّ هِجْرةٍ واحِدَة إِلَى المَدِينَة فعلًا، والمرادُ بالهِجْرَةِ ، الثّانية فقد
أُرِيدَ / بِها هجرةُ أَصْحَابِهِ إِلَى الحبشَةِ، فَفِيهِ نَظَر ، والله أعلم .
[ ١٣٥ و ]
المائة والعاشرة
وبأنّه ◌ُجُمِعَ لَهُ بْنَ الحكمِ بالظَّاهِرِ(٢) والباطن(٣)، والعمل بمقتضىَ كلّ منهما خصوصيةٌ تُفِّردَ بها
عَنْ سَائِرِ الخَلْقِ، أَمَّا أَوْلِياءُ أُمَّتِهِ فليْسَ لهم العمل بالحقيقةِ ، ولا الحكمُ بمقتضاهَا بِإِجْمَاعِ
المسْلِمِينَ ، وإِنَّمَا يَعْمِلونَ بِالشَّرِيَعِةِ فَقِطْ (٤) .
قَالَ الْقُرْطَىّ(٥): أجمعَ العُلماءُ عَلَى بَكْرَةِ أَبِهِمْ (٦) أَنّهُ لَا يجوزُ لِلْحَاكِمِ أنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ . وقالَ ابْنُ
دِحْيَةَ(٧): اختصرَّ النَّبِىِّ مَلِ بأنَّهُ كانَ لهُ قَتْلُ مَنِ اتَّهمهُ بِالزِّنَ مِنْ غيرِ بَيَّةٍ ، وَلَا يَجُزُ ذَلك
لِغَيْرِهِ(٨). انتهى .
ولو رَفَعَ إليناَ وَلِّ قتَلَ غلامًا أبواهُ مُؤْمِنَانٍ ، واحتجٌ علىَ ذلك بأنّه كُثِفَ لَهُ أَنَّه طبع كافرًا
لقتلناهُ قَصَاصًا بحكم الشَّرْعِ بالإِجْمَاعِ؛ لأَنَّهُ مََّلِ، لم يَأْذَنْ لأحدٍ منْ أُمَّتِهِ أنْ يَقْتُل ويحكم
بالحقيقةِ فى قتلٍ وغيرهٍ ، ولو أرادَ أَحَدّ مِنْ أَرْبَاب الكشفِ أنْ يَقْتَدِىَ بإمامِ بَيْنَهُ وبْنَهُ حائلٌ فی غیرِ
المسجدِ يمنع صحةً الاقتداءِ لحكمْنَا ببطلان صلاتِهِ، ولم نُعرِّجْ علَىَ ما يقعُ مِنَ الكَشْفِ الَّذِى تُرْفَع
فيهِ الجُّدُر ، وتُزالُ فيهِ الحُجبُ؛ لأَنَّ الأَوْلِيَاءَ وغيرهُمْ مكلّفُونَ بالعمَلِ بالشَّرْع، وقدْ نَصَّ أهْلُ
(١) «الخصائص ٢ / ٩١.
(٢) المراد بالحكم بالظاهر: الشريعة: راجع ((الخصائص: ٢ / ٩١.
(٣) المراد بالباطن: الحقيقة. ((المرجع السابق)).
(٤) « الخصائص ٢ / ١٩١ - ١٩٢)).
(٥) أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبى الأنصارى المالكى الفقيه المحدث نزيل الاسكندرية ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
وسمع الكثير وقدم الاسكندرية فأقام بها يدرس وصنف ((المفهم فى شرح صحيح مسلم)) واختصر الصحيحين ، مات فى ذى القعدة سنة
ست وخمسين وستمائة .
(٦) يقال: جاءوا على بكرة أبيهم للجماعة إذا جاءوا معا، ولم يتخلف أحد. هامش الخصائص ١٩٢/٢.
(٧) ابن دحية : عمر بن حسن بن على بن محمد أبو الخطاب ، كان بصيرا بالحديث معتنيا به ، معروفا بالضبط ، له حظ وافر من
اللغة ومشاركة فى العربية ولى قضاء دانية ثم عزل فرحل ودخل أصبهان والعراق وعاد إلى مصر وأدب الملك الكامل ونال دنيا عريضة
وصنف كتبا مات ليلة رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة عن نيف وثمانين سنة .
له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ، ٤ /١٤٢٠ و«العبر ، ١٣٤/٥ و((طبقات الحفاظ للسيوطي)) ٤٩٧ ٤ ت ١١٠٤.
(٨) الخصائص الكبرى للسيوطى ٢ / ١٩٢ .
٧٦

الحقيقَةِ علَى أَنَهُ لا يَعْملُ بالحقيقَةِ، وإنَّماً هى بلا عمل فَلَمْ يكنْ لأحدٍ مِنَ الأَوْلِيَاءِ مُسَاوَاةِ بالنِّّ
#، وَمَّا الْآَنِيَاءُ فمنهمْ مَنْ بعثَهُ، ليحْكُّمَ بِالشَّرِيعَةِ فقطْ ويعمَل بِهَا كموسى عليْهِ الصَّلاةُ
والسَّلام، ولم يَأْذَنْ لَهُ أَنْ يحكمَ بالحقِيقَة ، ولا يعملُ بِهَا ، وإن عَلِمَهَا، ومِنْهُمْ مَنْ بعثَهُ اللّهَ ليحكمَ
بالحقيقةِ فقَطْ، ويعملَ بِهاَ كالخضْرِ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ، ولم يأْذَنْ لهُ أنْ يحكمَ بالشَّرِيعَةِ ، وإنْ
عَلِمَهَا ويَبْعَثُ اللهَ تعالَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ من أنبيائه بما يشاءُ .
وقال شَيْخُ الإِسْلَامِ البُلْقِيْنِّ(١) فى ((شَرح الْبُخَارى)) فى قولِ الخِضْرِ لِمُوسِى إِنِّى عَلَى عِلْم
مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِهِ ، لا يَنْبِغِى لَكَ أَنْ تعلمَهُ، وأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلِم الله علَّمَكهُ الله ، لاَ ينبغِى لي
أَنْ أَعْلَمَهُ، وهْذَا يُشكلِ بأنّ العِلْمَ المذكورَ فى الجِهَتَيْنِ، كَيْفَ لاَ يَعْلَمهُ، قالَ: وَجوابُ هَذَا حملُ
العِلْم علَى تنفيذهِ ، والمُعْنَى: لَا يَنْبَغِى لكَ أَنْ تَعْلَمَهُ لتَعْمَلَ بِهِ، لِأَنَّ العَمَلَ بِهِ مُنَافٍ لِمُفْتَضى
الشّرَّع، ولا يْبَغِي لِي أَنْ أَعَلْمَهُ فَأَعْمَلَ بِمِقْتَضَاهُ؛ لأَنّهُ منافٍ لِعِلْمِ الحَقِيقَةِ ، وَإِنَماَ عليْهِ أَنْ ينفذَ
الظَّاهِرَ .
قالَ الحَافِظُ(٣) في ((الإِصَابَةِ))، قال أبو حَيّانِ(٢) فى ((تفسِيره)): الجمهورُ عَلَى أَنَّ الخِضْرَ
نَبِىّ، وكانَ عِلْمُهُ بمعرفة بواطِنَ أُوحِيتْ إِلَيْهِ، وعِلمُ مُوسَى الحكم بالظَّاهِرِ ، فلمَّا رَأَى ◌ِى أَنَّ المرادَ
فى الحديث بالعِلْمَيْنِ: الحكم بالظَّاهِرِ والباطِنِ لَا أُمْرٌ آخر .
(١): هو الإمام العلامة شيخ الإسلام الحافظ الفقيه البارع ذو الفنون المجتهد سراج الدين أبو حفض عمر بن رسلان بن نصير بن صالح
ابن شهاب بن عبدالحق بن محمد بن مسافر الكناني الشافعى .
ولد فى ثانى شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة وسمع من ابن القماح وآخرين وأجاز له المزی وغيره وانتهت إليه رئاسة المذهب
والإفتاء ومات فى عاشر ذى القعدة سنة خمس وثمانمائة .
له ترجمة فى: «إنباء الغمر ٢٤٥/٢٠ و((البدر الطالع ،٥٠٦/١ و((حسن المحاضرة ، ٣٢٩/١ و" وذيل تذكرة الحفاظ))
٢٠٦، ٣٦٩ و«شذرات الذهب)) ٧ /٥١ و((الضوء اللامع، ٦/ ٨٥ و (( قضاة دمشق)) ١٠٩.
(٢) شيخ الإسلام وإمام الحفاظ فى زمانه وحافظ الديار المصرية بل حافظ الدنيا مطلقا، قاضى القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن
على بن محمد بن محمد بن على بن محمود بن أحمد الكنانى العسقلانى ثم المصرى الشافعى . ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وصنف التصانيف
التی عم النفع بها « کشرح البخاری » الذى لم يصنف أحد فى الأولین ولا فى الآخرین مثله والإصابة فى الصحابة » . وأشياء كثيرة جدا تزيد على
المائة توفى فى ذى الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة .
له ترجمة فى: ((حسن المحاضرة، ١ /٣٦٣ و((ذيل تذكرة الحفاظ)) ٣٨٠ و((شذرات الذهب) ٧/ ٢٧٠ و((الضوء اللامع))
٣٦/٢ و(( طبقات الحفاظ للسيوطي: ٥٤٧، ٥٤٨ ت ١١٩٢.
(٢) محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الإمام أثير الدين أبو حيان الأندلسى الغرناطي النفرى نحوى عصره ولغويه ومفسره
ومحدثه ومقرئه وأدبيه ولد بمطخشارش مدينة من حضرة غرناطة فى آخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة ومات بالقاهرة فى صفر سنة خمس وأربعين
وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية .
له ترجمة فى: «بغية الوعاة ٤ ١ / ٢٨٠ و«البدر الطالع: ٢٨٨/٢ و((حسن المحاضرة ، ١ /٥٣٤ و«الدرر الكامنة ٠ ٧٠/٥
و((ذيل تذكرة الحفاظ(٤ ٢٣ و((ذيل العبر، ٢٤٥ و((الرسالة المستطرفة)) ١٠١ و((طبقات الشافعية للسبكى ، ٣١/٦ ط الحسينية
و(«طبقات ابن قاضى شهبة ، ١٨٧ و((المقفى) ٣ ورقة ٢٤١.
٧٧

وقد قَالَ شيخُ الإِسْلَامِ: تقِىُّ الدِّينِ السُّبْكِىّ: إِنَّ الَّذِى بُعِثَ بِهِ الخضرُ عليْهِ السَّلَام شريعةٌ
لَهُ ، فالكُلُّ شريعةٌ ..
: وَأَمَّا نَبِيُنَا مَِّ فَإِنَّهُ أُمَرَ أَوَّلَا أَنْ يَحْكُمَ بالظَّاهِرِ دُونَ مَا الطّلِعَ عليْهِ مِنَ البَاطِنْ، والحقيقة،
كغالبِ الأُنثِياءِ. وَلِهَذا قالَ: (( نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ)).
وفِى لِفْظِ: ((إنما أَقْضِى بالظَّاهِرِ، وهَوَ يَتَوَلِّ السَّرَائِرِ)). وقال: ((إِنَّمَا أَقْضِى نَحْوَ مَا
أُسْمَعُ، فمنْ قضيتُ لَهُ بِحَقّ أَخِيهِ ، فإِنَّمَا هِىَ قطعةٌ مِنَ النَّارِ )) .
وقالَ للعَّاسِ: ((أَمَّا ظَاهِرُكَ فَكَانَ عليْنَا، وأُمَّا بَاطِئُكَ يَعْنِى سريرتُكَ فَإِلَى الله)).
وقالَ فِى تِلْكَ المرأةِ: ((لَوْ كُنْتُ رَاحِمًا أَحدًا / مِنْ غَيْرِ بَيَِّةٍ لَرَجَمْتُهَا))(١). [١٣٥ ظ]
وقال - أَيْضًا -: ((لَوْلًا القرآن لكانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ)) فَهْذَا كُلُّه صريحٌ فِى أَنَهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ
بِظَاهِرِ الشَّرْعِ بِالْبَِّّةِ، أَوِ الاعْتِرَافِ دُونَ مَا أَطْلَعَهُ الله عَلَيْهِ، مِنْ بَوَاطِنِ الأُمُورِ وَحَقَائِهَا ، ثُمَّ إِنَّ
الله تَعَالَى زَادَهُ شَرَفًا وأذن لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَاطِنِ، وَمَا اطَلَعَ عَلَيْهِ مِنْ حَقَائِقِ الأُمُورِ ، فَجْمِعَ لَهُ بَيْنَ
مَا كَان لِلأَنْبِيَاءِ، وَمَا كَانَ لِلْخِضْرِ خصوصيَّةٍ خَصَّهُ الله بِهَا، وَلَمْ يُجمع الأَمْرَانِ لِغَيْرِ(٢).
المائة والحادية عشرة
وبِأَنُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصِرَ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامَهُ، وَشَهْرٍ خَلْقَهُ(٣).
المائة والثانية عشرة
وَبِأَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوْتِىَ جَوَامِعَ الكَلِمِ ، وَفَوَاتِحَهُ ، وَخَوَاتِمَهُ .
رَوَى الشَّيْخَانِ ، عَنٍ جابٍ بنٍ عَيْدِ الله ، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، وَالطَّيْرَانِىُ ، عَنْ أَيِى سَعِيدٍ
الْخُذْرِىِّ(٤) رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُعْطِيتُ
(١) الخصائص الكبرى ٢ / ١٩١ - ١٩٢)).
(٢) « الخصائص الكبرى للسيوطي ٢/ ١٩٢ )) .
(٣) أخرج أحمد وابن أبى شيبة والبيهقى عن على قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطيت ما لم يعط أحد من
الأنبياء، نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض (سميت أحمد وجعل لى التراب طهورا وجعلت أمتى خير الأمم )، ((الخصائص ٢ / ١٩٣)).
وأخرج الطبرانى عن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله - صلى اله عليه وسلم -: ((فضلت على الأنبياء بخمس: ((بعثت إلى
الناس كافة وذخرت شفاعتى لأمتى، ونصرت بالرعب شهرا أمامى وشهرا خلفى، وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لى الغنائم ولم تحل
لأحد بعدى)). ((الخصائص ٢ / ١٩٤)).
(٤) أبو سعيد الخدرى سعد بن مالك الأنصارى الخزرجى المدنى كان من علماء الصحابة ومن شهد بيعة الشجرة ، روی حديثا کثیرا
وأفتى مدة، مات سنة أربع وسبعين بالمدينة له ترجمة فى: ((أسد الغابة» ١٤٢/٦ و((تاريخ بغداد)) ١٨٠/١ و((تذكرة الحفاظ)) ٤٤/١ =
٧٨
٠
٠

خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَنْ قَبَلِى: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ... ))) الحديث .
وَرُوِىَ - أَيْضًا - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَه: ((نُصِرْتُ
بالرّعْبِ ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ))(٢).
٠
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا: (( نُصِرَ رَسُولُ اللهِ عَلِ عَلَى
عَدُوَّهِ بِالْرُغْبِ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ))(٣).
وَرُوِىَ أَيْضًا عَنِ السّائِب بنِ يَزِيد(٤) - رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:
(( نُصِرْتُ شَهْرًا أَمَامِى، وَشَهْرًا خَلْفِى)(٥).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - عَنْ مُعَاوِيَةً بْنٍ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِىِّ(٤) رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا
قال: أَثْتُ رَسُولَ الله عَلِ، فلمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ، قالَ: أَمَا إِنَّى سألتُ رَبِّى أَنْ يُعِينَنِى بِالسَّنَة
تُحْفِيكُمْ (٢)، وَبِالرُّعْبِ فِى قُلُوبِكُمْ (( فَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا أَمَا إِنَّى قَدْ حَلَفْتُ مَكَذَا هكذا أَلَّا أُومِنُ
= و (( خلاصة تذهيب الكمال، ١١٥ و((شذرات الذهب٤ ٨١/١ و((طبقات الشيرازى، ٥١ و«العبر٨٤/١٤ و((النجوم الزاهرة))
١٩٢/١ و((التجريد٤ ٣١٨/١ و«الثقات، ١٥٠/٣ و«الإصابة ) ٣٥/٢ و«السير ١٦٨/٣٠ - ١٧٢ ومشاهير علماء
الأمصار ، ٣٠ ت ٢٦ .
(١)(صحيح مسلم : ١ / ٣٧٠ حديث رقم ٣ كتاب المساجد و((فتح البارى ) ١ /٤٣٦ و((النسائى)) فى الجهاد باب ١
و«المسند : ٢٦٨/٢، ٣٩٦ و١٦٢/٥، ٢٤٨ و(سنن البيهقى :٢١٤/١ و٤٣٣/٢، ٤٣٤ و ٤٨/٧ و (( ابن أبى شيبة)»
١١ /٤٣٢، ٤٣٣ و«الدر المنثور٨٣/٢٤ ٢٣٧/٥ و٢١٤/٦ و(«مجمع الزوائد » ٢٥٨/٨ و((مسند أبي يعلى)) ١١ /١٧٦
حديث رقم ٦٢٨٧ إسناده حسن و ((الترمذى)) فى السير ١٥٥٣ مكرر باب ما جاء فى الغنيمة، والبغوى فى شرح السنة)) ١٣ / ١٩٧
برقم ٣٦١٧ وصححه ((ابن حبان ) برقم ٢٣٠٣ وقال الترمذى هذا حديث صحيح و ((البخارى)) فى الجهاد ٢٩٧٧ باب قول النبى - صلى
الله عليه وسلم - ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) وفى التعبير ٧٠١٣ باب المفاتيح فى اليد وفى الاعتصام ٧٢٧٣ باب قول النبى - صلى الله
عليه وسلم - ((بعثت بجوامع الكلم)).
(٢) ( صحيح مسلم، ١ / ٣٧٢ حديث ٨ كتاب المساجد ومواضع الصلاة وبمعناه حديث ٦/ ٣٧١ و٣٧٢/٧ و«ابن أبى
شيبة ، ١١ /٤٣٣ و((دلائل النبوة للبيهقى ٠ ٤٧٠/٥ و((سنن البيهقى :٤٨/٧ و((البداية )٤٨/٦ و((كنز العمال)) ٣٢٠٧٢
و « مسند أبي يعلى: ١١ / ٦٢٨٧ .
(٣) « مجمع الزوائد للهيشمى)) ٢٥٩/٨ و((الطبرانى)) ١١ /٦١.
(٤) السائب بن يزيد بن أخت نمر الكندى، ويقال: هذلى، حج به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن سبع سنين ، ومات
سنة إحدى وتسعين وهو ابن سبع وثمانين ، وهو السائب بن يزيد بن عبد الله بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبدالله ، وكان على السوق أيام
عمر بن الخطاب .
له ترجمة فى: ((الثقات ، ٣ / ١٧١ و«الإصابة، ٢ / ١٢ و((تاريخ الصحابة)) ١٢٣ ت ٥٧٥.
(٥) (( الخصائص الكبرى) ١٩٤/٢.
(٦) معاوية بن حيدة القشيرى، جد بهْز بن حكيم بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. له ترجمة فى: ((التجريد ، ٢ /٨٢
و«الثقات ، ٣٧٤/٣ و«الإصابة، ٤٣٢/٣ و((التاريخ الكبير)) ٣٢٩/١/٤ و«أسد الغابة» ٣٨٥/٤ و«مشاهير علماء
الأمصار ، ٧٢ ت ٢٥٨ و((المعجم الكبير للطبرانى» ٤٠٣/١٩ .
(٧) وتحفيكم بضم الفوقية وسكون المهملة وفاء وتحتية: تستأصلكم وتبالغ فى إهلاككم. (راجع شرح الزرقانى ٥ / ٢٦٣)).
٧٩

فَمَازَالَتِ السُّنَةَ(١) تُحْفِيِنِى، وَمَازَالَ الْرّعْبُ يَجْعَلُ فِى قَلْبِى، حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ))(٢).
وَرَوَى النَّسَائِىُّ نَحْوَهُ مُخْتَصْرًا .
وَرَوَى البَزَّارُ - بِرِ جَالِ الصَّحِيح - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: ((أَثْتِ
الصَّبَا الشَّمَالَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَقَالَ: ((مُرِّى حَتَّى تَنْصُرِى رَسُولَ اللهِعَ لِّ، فَقَالَتِ الشَّمَالُ:
((إِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَسْرِى بِاللَّيْلِ))(٣).
وَتَقَدَّم الحَدِيثُ فى غَزْوَةِ الخَنْدَقِ .
وَقَولُهُ: ((مَسِيرَةَ شَهْرٍ)) مفهومهُ أَنَّهُ لَا يُوجد لغيرِهِ النَّصْرِ بِالْرُّعْبِ فِى هُذِهِ المدَّةُ(٤)، وَلَا فِى
أَكْثَرَ مِنْهَا(٥)، أَمَّ مَا دُونَها فَلَا(٦)، لكنْ فِى رِوَايَةِ عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه ، عِنْد
الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِىَ الله تَعَالَمٍ عَنْهُ (( وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالْرُّغْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنُهُمْ مَسِيرَةً
شَهْرٍ ))، فَالظَّاهِرِ اختصَاصُهُ بِهِ مُطْلَقًا)) .
وَرَوَىْ ابْنُ أَبِى شَيْئَةَ فِى ((مُسنده))، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِى مُوسَى(٧)، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ، وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ )) (٨).
(١) السنة بفتح السين المهملة والنون الخفيفة: الجدب .
(٢) (( شرح الزرقانى على المواهب، ٢٦٣/٥ و((المعجم الكبير للطبرانى) ١٩ /٤٠٣.
(٣) راجع ((سبل الهدى والرشاد، ٤ /٥٤٥ و(صحيح البخارى : ٤٧/٥.
(٤) أى الشهر .
(٥) بالأولى .
(٦). يختص به بل يكون لغيره .
(٧)، أبوموسى الأشعرى: عبد الله بن قيس بن وهب، على الكوفة مدة، والبصرة زمانا إلا أنه ممن استوطن البصرة، مات سنة أربع
وأربعين وهو ابن بضع وستين سنة .
ترجمتة فى: ((الثقات ٥ ٣ / ٢٢١ والإصابة ٠ ١٨٧/٤،٣٥٩/٢ و(طبقات ابن سعد٤ ٢ /٣٤٤ - ٣٤٥، ١٠٥/٤
و ١٦/٦ والتجريد ٠ ٢٣٠/١ و((السير٣٨٠/٢٤ و((طبقات خليفة، ٦٨، ١٣٢، ١٨٢ و((تاريخ خليفة)) ١٧٨ وغيرها
و«التاريخ الكبير ٠ ٢٢/٥، ٢٣ و((الاستيعاب، ٩٧٩/٣ و((تاريخ ابن عساكر» ٤٢٢، ٥٤٢ و«أسد الغابة ، ٣٦٧/٣
و(تهذيب الكمال، ٧٢٤ و«تاريخ الإسلام، ٢٥٥/٢ و((العبر) ٥٢/١ و((التهذيب : ٢٤٩/٥ و" شذرات الذهب))
١ /٢٩ - ٣٠ - ٣٥ - ٣٦، ٤٠، ٦٣ و«مشاهير علماء الأمصار» ٦٥ ت ٢١٦.
(٨) « مسند أبي يعلى ، ١٣ / ٢٠٩ حديث ٧٢٣٨ إسناده ضعيف لضعف عبدالرحمن بن اسحق الواسطى وأخرجه أبوبكر بن أبى
شيبة فى (مصنفه) ١١ / ٤٨٠ برقم ١٧٨٤ من طريق هشيم قال: حدثنى عبد الرحمن .. بهذا الإسناد وذكره الهيثمى فى (( مجمع الزوائد))
٨ / ٢٦٣ باب فيما أوتى من العلم فقال: رواه أبويعلى وفيه عبد الرحمن بن اسحق الواسطى وهو ضعيف. وذكره ابن حجر فى ((المطالب
العالية ٠ ٤ / ٤، ٢٨ برقم ٣٨٢٤، ٣٨٧٣ وعزاه فى الأولى إلى أبى بكر بن أبى شيبة وفى الثانية إلى أبى يعلى وانظر كنز العمال ٨ / ١٥٢،
١١/ ٤١٢ ويشهد له حديث ابن مسعود عند أحمد ١ / ٤٠٨، ٤٣٧ و« النسائى)» فى التطبيق ٢ / ٢٣٨ باب كيف التشهد الأول ،
و(«ابن ماجة)» فى النكاح ١٨٩٢ باب خطبة النكاح من طريق أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن ابن مسعود وهذا إسناد صحيح.
و « الخصائص ٠ ٢ /١٩٥.
٨٠