Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
وَذَكَرَ الْقَاضِى: أَنَّ كُلْثُمَ بْنَ الْحُصَيْنِ (١) رُمِىَ يَوْمَ أُحُدْ فِ نَحْرِهِ ، فَبَصَقَ رَسُولُ
اللَّهِوَلِ فَبَرَأَ )).
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ إِسَافٍ(٢)، قَالَ: ((شَهِدْتُ مَعَ النَّيِّ لَهُ
مَشْهَدَا، فَأَصَابَتْنِىِ ضَرْبَةٌ عَلَى عَائِقِى فَتَعَلَّقَتْ (٣) يَدَى، فَأَتَيْتُ النَّىَ وَهِ فَتَفِلَ
فِيهَا ، وَأَلْزَقَهَا، فَالْتَأَمَتْ وَبَرَأَتْ، وَقَتَلْتُ الَّذِى ضَرَبَنِى »(٤).
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمِ، وَالْبَيْهَفِىُّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ِ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا إِلَ بِشْرِ بْنِ رَزَامِ الْيَهُودِىّ، فَضَرَبَ بِشْرٌوَجْهَ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أُنَيَسْ، فَشَجَتْهَا ضَرْبَتُهُ (٥)، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَه، فَبَصَقَ فِى شَجَّتِهِ، فَلَمْ
تَقِحْ وَلَمْ تُؤْذِهِ (٦) حَتَ مَاتَ))(٧) .
وَرَوَى الْحَكِمُ، وَأَبُوُ نُعَيْمِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَائِذٍ بْنِ عُمَرَ(٨) - رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((أَصَابَتْنِى رَمْيَةٌ يَوْمَ حُنَيْن فِى جَبْهَتِى، فَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِى
وَصَدْرِى، فَسَلَتِ النَّبِّل﴿ الدَّمَ بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِى وَصَدْرِى إِلَىَ ثَنْدَوَقِ(٩) ثُمَّ دَعَا
◌ِ، حَالَ جِئْتُ مَعَ وَالِدِ عَبْدِ اللَّهِ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ إِلَى مُنْتَهَى مَا مَسَحَ
صَدْرَهُ، فَإِذَا غُرَّةٌ سَائِلَةٌ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ))(١٠).
[و ٣٢ ]
(١) كلثوم بن حصين الغفارى أبورهم - بضم الراء، وسكون الهاء، واخره ميم - شهد الشجرة وأحداً واستخلفه النبى ## على المدينة فى غزوة
الفتح. له حديثان، وعنه جامع أبو صخر. خلاصة التهذيب ٣٦٧/٢، ٣٦٨ رقم ٥٩٧٢ .
(٢) خبيب بن إساف الأنصارى الخزرجى، شهد بدرا وقال الواقدى: تأخر إسلامه إلى أن خرج النبى قي إلى بدر فلحقه فى الطريق فأسلم،
وشهدها ومابعدها . عن النعمان بن بشير وعنه حبيب بن سالم قال أبو حاتم: مجهول. مات فى خلافة عمر.
أنظر الإصابة ٧٤/٢ والخلاصة ١٦٥/١ ترجمة ١٢٢٤ ودلائل النبوة للبيهقى ١٧٨/٦.
(٣) فى جـ ((فعلقت)).
(٤) وفى الدلائل زيادة ((ثم تزوجت ابنة الذى ضربته فقتلته، وحدثتنى فكانت تقول: لا عدمت رجلاً وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلاً
عجل أباك إلى النار)) نقله ابن حجر فى الإصابة عن أحمد بن منيع ٤١٨/١. وانظر دلائل النبوة للبيهقى ١٧٨/٦.
(٥) فى جـ ((فشجه مامومة)).
(٦) فى جـ ((ولم تؤذ)).
(٧) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٨٧/٢.
(٨) عائذبن عمرو بن هلال المزنى أبو هبيرة نزيل البصرة من صالحى الصحابة شهد بيعة الرضوان له سبعة أحاديث اتفقا على حديث واحد وعنه
معاوية بن قرة وأبو عمران الجونى مات فى امرة عبيد الله بن زياد فى أيام يزيد بن معاوية. خلاصة تذهيب الكمال ٢٧/٢ ترجمة ٣٢٩٣.
(٩) التندوة للرجل كالثدى للمرأة. وفى جـ ((إلى قدمى)).
(١٠) المستدرك للحاكم ٥٨٧/٣ كتاب معرفة الصحابة والخصائص الكبرى ٢٧١/١ وأبو نعيم ٣٩١/٢ .

- ٢٤٢ -
الباب الثامن
فى معجزاته - رَله - فى ذهاب التَّعب ، وحصول القوة فى الرمى
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِىُّ(١) عَنْ سَفِينَةِ(٢) أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
مَا اسْمُكَ ؟!
قَالَ: ((سَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ - وَلِ -: سَفِيَنَةَ))، قِيلَ: ((وَلِمَ؟))، قَالَ: ((خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ - ﴿ - وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ، فَحَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِى)) ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اخِلْ، فَإِنَّا أَنْتَ سَفِينَةٌ)) فَلَوْ حَلْتُ مِنْ يَوْمَئِذٍ ، وِقْرَ بَعِيرٍ
أَوْبَعِيرَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ خَمْسَةٍ، أَوْ سِتَّةٍ، أَوْ سَبْعَةٍ مَانَقُلَ عَلَىَّ)) (٣).
وَرَوَى الْبَيَّهَقِيُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مَرَّ عَلَى أُنَاسِ
يَتَنَاضَلُونَ، فَقَالَ: ((مَاأَحْسَنَ هَذَا اللَّهْو،َ ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ جَمِيعاً))، فَلَقَدْ رَمَوْا
عَامَّةَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَلَى السَّوَاءِ مَا نَضَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا)) (٤).
(١) فى الخصائص الكبرى ٧٣/٢ ((والبيهقى وأبو نعيم)).
(٢) سفينة - بفتح السين وكسر الفاء - مولى رسول الله - ). واختلف فى اسمه فقيل: مهران وكنيته: أبو عبد الرحمن. وقيل اسمه: سقية بن
مارفنّه قال: اعتقتنى أم سلمة - زوج النبى 18 وشرطت علىّ خدمة النبى، وسماه رسول الله # سفينة لأنه كان معه فى سفر فكلما أعيا بعض
القوم ألقى علىّ سفيه وترسه ورمحه حتى حملت شيئا كثيرا فقال له النبى # أنت سفينة فبقى عليه.
روى عنه حشرج بن نباته، وسعيد بن جمهان، ومحمد بن المنكدر [ أسد الغابة ٤١١/٢ والاستيعاب ٦٩٤ ومشاهير علماء الأمصار ٧١ ت
٢٥٠ .
(٣) فى مسند الإمام أحمد ٢٢١/٥ (( ثم حملوه على)). والطبقات الكبرى لابن سعد ٤٩٨/١ والخصائص الكبرى ٧٣/٢ ودلائل النبوة للبيهقى
٤٧/٦ وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٦٠٦/٣ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي وأنظر الإصابة ٥٨/٢.
(٤) الخصائص الكبرى للسيوطى ٧٤/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٢/٤.

- ٢٤٣ -
الباب التاسع
فى معجزاته ◌َ ﴿ فى إذهاب النِّسْيَانِ، وحصول العلم والفهم ،
وإذهاب البذاء ، وحصول الحياء
رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: حَدَّثَنَاَ رَسُولُ اللَّهِ
وَ يَوْماً، فَقَالَ: ((مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَ أَفْرِغَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِى، ثُمّ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ)) ،
فَبَسَطْتُ ثَوْبِى، ثُمَّ حَدَّثَنَاَ فَقَبَضْتُهُ إِلَىَّ، فَوَ اللَّهِ مَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ))(١).
وَرَوَى الْحَرِثُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِىِ الْعَاصِ (٢) - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّهُ - قَالَ:
(( كُنْتُ أَنْسَى الْقُرْآنَ))، فَقُلْتُ: «يَارَسُولُ اللَّهِ، إِنَّ أَنْسَ الْقُرْآنَ»،
فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ فِى صَدْرِى، وَقَالَ: ((اخْرُجْ يَاشَيْطَانُ مِنْ صَدْرِ
عُثْمَانَ))، فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدُ أُرِيدُ حِفْظَهُ))(٣).
وَدُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُلْتُ يَارَسُولَ اللَّهِ: إِنَّّ أَسْمَعُ مِنْكَ
حَدِيثاً كَثِيراً فَأَنْسَاهُ، قَالَ: ((ابْسُطْ رِدَاءَكَ، فَبَعْتُهُ، فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ :
((ضُقَّهُ)) فَضَمَمْتُهُ، فَا نَسِيتُ حَدِيثاً بَعْد)) (٤).
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَخَحَهُ، عَنْ عَلِىّ - رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ - قَالَ:
(بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِوَهِ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِى وَأَنَا شَابٌّ
أَقْضِى بَيْنَهُمْ، وَمَا أُدْرِى مَا الْقَضَاءُ؟ ))، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِى صَدْرِى، وَقَالَ:
(١) أخرجه البخارى فى ٩٦ كتاب الاعتصام (٢٢) باب الحجة على من قال إن أحكام النبى - * - كانت ظاهرة والبخارى فى التاريخ الكبير
٤٤٧/١/٢ والأدب المفرد ٩٧٥. وأخرجه مسلم فى (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٣٥) باب من فضائل أبى هريرة الدوسى رضى الله عنه
الحديث ١٥٩ ص ١٩٤٠ عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق . وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة بن سعيد وأبى بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب
جميعا عن سفيان عن الزهرى عن الأعرج والمسند للإمام أحمد ٢٧٤/٢. والمعجم الكبير للطبرانى ٣١٧/٥، ٣١٨ برقم ٥٣١٤ وسنن أبى
داود ٥٢٠٣ والخصائص الكبرى للسيوطى ٧٣/٢ والرسالة للإمام الشافعى الفقرة ٧٧٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٠١/٦.
(٢) فى جـ ((العاصى)) وهو عثمان بن أبى العاص الثقفى أبو عبد الله، عامل الطائف والبحرين وعمان نزيل البصرة، له تسعة وعشرون حديثا،
انفرد له مسلم بثلاثة، وعنه ابن المسيب، ونافع بن جبير وابن سيرين ، وموسى بن طلحة . قال الحسن البصرى : ما رأيت أحداً أفضل منه»
قال محمد بن عثمان الثقفى: مات سنة إحدى وخمسين. الخلاصة ٢١٦/٢، ٢١٧ برقم ٤٧٥٢ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ٣٧/٩ حديث ٨٣٤٧ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ والمجمع ٣/٩ رواه الطبرانى، وفيه عثمان بن بسر، ولم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
(٤) صحيح مسلم بشرح النووى ٥٣/١٦ والخصائص الكبرى للسيوطى ٧٣/٢ .

- ٢٤٤ -
((اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبّتْ لِسَانَهُ)) فَوَ الَّذِىِ فَلَقَ الْحَبَّةَ، مَا شَكَكْتُ فِ قَضَاءٍ بَيْنَ
اثْنَیْنِ )) (١)
وَرُوِىَ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ - رَضِىَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:
((كَانَتِ امْرَأَةٌ تُرَافِتُ الرِّجَالَ، وَكَانَتْ بَذِيَّةً، فَمَرَّتْ بِالنَبِّ :﴿ وَهُوَ يَأْكُلُ
ثَرِيدًا، فَطَلَبْتُ مِنْهُ، فَنَاوَاَ ، فَقَالَتْ: أَطْعِمْنِ مِمَّ فِيكَ، فَأَعْطَاهَا، فَأَكَلَتْ
فَعَلَاَهَا الْخَيَاءُ، فَلَمْ تُرَافِثْ أَحَداً حَتَ مَاتَتْ))(٢).
(١) المستدرك الحاكم ١٣٥/٣ كتاب معرفة الصحابة، والخصائص الكبرى للسيوطى ٧٣/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٣٩٧/٥ إسناده ضعيف
لانقطاعه ، أبو البخترى هو ثبت ولم يسمع من على شيئا قاله ابن معين. والحديث فى طبقات ابن سعد ٣٣٧/٢ وابن ماجه ٢٦/٢ ورواه أحمد
فى مسنده ٨٣/١ وله إسنادين آخرين متصلين: الأول: إسناده صحيح رواه أبو داود ٣٢٧/٣ وروى الترمذى بعضه ٢٧٧/٢ وحسنه ورواه
الإمام أحمد ٨٨/١ الثانى: أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٨٣/١، ٨٨، ١١١، ١٣٦، ١٤٩، ١٥٦ وإسناده صحيح عن حارثة بن
مضرب عن على قال بعثنى رسول الله # إلى اليمن فقلت يارسول الله، إنك تبعثنى إلى قوم هم أسن منى لأقضى بينهم قال اذهب فإن الله تعالى
سيثبت لسانك ويهدى قلبك .
عن حنش عن على قال: قال لى النبى # إذا تقدم إليك خصمان فلا تسمع كلام الأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف ترى كيف تقضى ،
: قال : فقال على فمازلت بعد ذلك قاضيا .
(٢) مجمع الزوائد ٣١٢/٨ (« باب فيمن أكل من فيه شيئا» والخصائص الكبرى للسيوطى ٧٣/٢. ورافثه: حادثه بالرفث، والرفث: كلمة
جامعة لما يريد الرجل من المرأة فى سبيل الاستمتاع بها من غير كناية .

- ٢٤٥ -
[ظ ٣٢]
/ الباب العاشر
فى معجزاته 0 ** فى إبراء الجنون
رَوَى أَبُوُنُعَيْمِ، عَنِ الْوَازِعِ(١)، أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَهُ بِابْنِ لَهُ مَجْنُونُُ،.
فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، وَدَعَا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِ الْوَقْدِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ عَهْ أَعْقَلَ
مِنْهُ)) (٢) .
وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ جَابِرِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((عَادَنِ رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ فِى بَنِى سَلَمَةَ، فَوَجَدَنِى لَ أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَاَ، فَرَشَ مِنْهُ عَلَىّ
فَأَفَقْتُ ))(٣)
وَرَوَى الدَّارِمِىُّ، وَالطَّبَرَانِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ بِابْنٍ لَا،
فَقَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِابْنِى هَذَا جُنُوناً، وَإِنَّهُ يَأْخُذُّهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا ،
فَيَعْتَلُّ عَلَيْنَا، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ صَدْرَهُ، وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةَ، فَخَرَجَ مِنْ
جَوْفِهِ مِثْلُ الْرّوِ(٥) الْأَسْوَدِ فَشُفِىَ(٦))).
وَرَوَى الْبَيْهَِىُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ(٧)، مُرْسَلًا: أَنَّ امْرَأَةً
جَاءَتْ بِابْنِ لَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لَ ﴿ فَقَالَتْ: ((هَذَا ابْنِىِ، وَقَدْ أَتَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ،
(١) الوازع العبدى بنته أم ابان العبدية وقد ذكره فى الصحابة أحمد وابن قانع وأبو بكر بن أبى على وآخرون، خلاصة تذهيب الكمال ٣٩٦/٣
ترجمة ١ والإصابة ٣١١/٦/٣ ت ٩٠٩٢.
(٢) المجمع ٣/٩ والخصائص الكبرى ٧١/٧٠/٢ وشرح المواهب اللدنية للزرقانى ١٨٥/٥ وأبو نعيم ١٦٧/٢.
(٣) البخارى ١٨٤/٨ ومسلم ٣/٥.
(٤) هذه الكلمة ساقطة من جـ. وثع يثع: قاء وفى المجمع ٢/٩ فتع: أى سعل.
(٥ ) بجيم مثلثة : الصغير من أولاد الكلاب والسباع.
(٦) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ وشمائل الرسول لابن كثير ٥٦٦، ٥٦٧ والمعجم الكبير للطبرانى ٥٧/١٢ رقم ٢٤٦٠ أو المسند ٢١٣٣،
٢٢٨٨ ومجمع الزوائد ٢/٩ ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٢/٦ وفى شرح الزرقانى على المواهب ١٨٥/٥، ١٨٦ بدل ((فشفى)) ((يسعى)) أى
يمسى والذى فى الشفاء فشفى كالأصل بالبناء للمفعول أى شفاه الله .
(٧) محمد بن سيرين الأنصارى أبوبكر، مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان وكان سيرين أبوه مكاتبا لأنس بن مالك وهم إخوة أربعة
محمد وأنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أولاد سيرين ، حمل عن ستتهم العلم ، وكان محمد بن سيرين من أورع التابعين وفقهاء أهل
البصرة وعبادهم ، وكان يعبّر الرؤيا، رأى ثلاثين من أصحاب رسول الله # ومات بالبصرة فى شوال بعد الحسن بمائة يوم وقبره بإزاء قبر
الحسن بالبصرة .
ترجمته فى: الثقات ٣٤٨/٥ وطبقات ابن سعد ١٩٣/٧ وطبقات خليفة ت ١٨٢٨ والجمع ٤٣٩/٢ والتهذيب ٢١٤/٩ وتاريخ البخارى
٩٠/١ والمعرفة والتاريخ ٥٤/٢ والتقريب ٢٦٩/٢ والكاشف ٤٦/٣ والحلية ٢٦٣/٢ وتاريخ بغداد ٣٣١/٥ والبداية والنهاية ٢٦٧/٩،
٢٧٤ وشذرات الذهب ١٣٨/١ وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٣ .

- ٢٤٦ -
وَهُوَ كُمَا تَرَى، فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تُمِيتَهُ))، فَقَالَ: ((أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَهُ ، وَيَكُونَ
رَجُلًا صَالِحاً، فَيُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقْتَلَ، فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ)) ، فَدَعَا لَهُ، فَشَفَاهُ
اللَّهُ - تَعَالَى - وَشَبَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحاً، فَقَاتَلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَقُتِلَ، فَدَخَلَ
الْجَنَّةَ)) (١).
وَرَوَى الْبَزَّارُ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - عَنِ الْوَازِعِ(٢) أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ، وَفِيهِ ، فَقَالَ الْوَازِعُ(٣): ((يَائِبِىَ اللهِ ، بِأَبِ وَأُمِّی چِنْتُ بِابْنِ أَخ ◌ِ
مُصَابٌ، أَمَا (٤) تَدْعُو اللَّهَ - تَعَالَى - لَهُ، وَهُوَ فِى الرِّكَابِ))، قَالَ: ((فَأْتِ بِهِ))،
فَتَيْتُهُ بِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ الْجْنُونِ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
﴿: ((اجْعَلْ ظَهْرَهُ مِنْ قِبَلِى)) فَأَقَمْته، فَجَعَلْتُ ظَهْرَهُ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِله
وَوَجْهَهُ مِنْ قِبلى ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ جَّهُ(٦) بِمَجَامِعِ رِدَائِهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ حَتَ رَأَيْتُ بَيَاضَ
إِبِطَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ ظَهْرَهُ))، وَقَالَ: ((اخْرُجْ عَدُقَ اللَّهِ(٧)))، فَالْتَفَتَ وَهُوَ يَنْظُرُ
نَظَرَ الصَّحِيحِ، فَأَفْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ))، قَالَ : فَلَمْ تَزَلْ
تِلْكَ الْسَْحَةُ فِى وَجْهِهِ ، وَهُوَ شَْخٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ عَذْرَاءَ شَابًا، وَمَا كَانَ فِى
الْقَوْمِ رَجُلٌ يُفَضَّلُ عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَينِ(٨).
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالظَّبْرَانِىُّ بِلَفْظِ: ((قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ فِ رَكْبٍ ،
وَمَعَنَا رَجُلُ مُصَابٌ، فَقُلْتُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعِى رَجُلاً مُصَابً، فَادْعُ اللَّهَ
لَهُ))، فَقَالَ: ((اثْتِنِى بِهِ))، فَتَيْتُهُ بِهِ ، فَأَخَذَ طَائِفَةَ مِنْ رِدَائِهِ، فَرَفَعَهَا حَتَ رَأَيْتُ
بَيَاضَ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ ظَهْرَهُ، وَقَالَ: ((اخْرُجْ عَدُوَ اللَّهِ)) فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ
الصَّحِيحِ لَيَسَ بِنَظَرِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَفْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَدَعَا لَهُ ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ ، فَلَمْ
يَكُنْ فِى الْوَقْدِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ يَفْضُلُ عَلَيْهِ (٩))) .
[و ٣٣]
(١) الخصائص الكبرى ٧٠/٢. ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٢/٦.
(٢) فى جـ ((الدازع)). والصحيح أنه الوازع كما جاء فى خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٣٩٦/٣ والمجمع ٢/٩.
(٣) فى جـ ((الدازع)).
(٤) فى جـ ((أن)).
(٥) فى جـ ((فأتيته)).
(٦) فى جـ ((ثم حزه)).
(٧) المسند ١٧١/٤، ١٧٢
(٨) سنن البزار ٢٧٩/٣.
(٩) المسند ١٧١/٤، ١٧٢ والمجمع ٣/٢/٩، ٦، ٣٨٩ والطبرانى فى الكبير ٣١٨/٥.

- ٢٤٧ -
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّبِّ لَهِ، فَجَاءَ
أَعْرَابٌِّ، فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِى أَصَابَهُ وَجَعُ، قَالَ: ((وَمَا وَجَعُهُ(١)؟)).
وَرَوَى أَبُونْعَيْمٌ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِىِّ، قَالَ: ((خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ، فَتَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَا، فَقَالَتْ: ((يَانَبِىَّ اللَّهِ
مَاكَانَ فِى الْحَىِّ غُلَامٌ أَحَبُّ إِلَىَ مِنِ ابْنِ هَذَا، فَأَصَابَتْهُ الْمُؤْتَّهُ، فَأَنَاَ أَتَّ مَوْتَهُ،
فَادْعُ اللَّهَ لَهُ))، فَأَدْنَ رَسُولُ اللهِوَهِ الْغَلَمَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِاسْمِ اللهِ، أَنَا
رَسُولُ اللَّهِ، اخْرُجْ عَدُقَ اللهِ)) ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبِى بِابْتِكِ لَنْ يَرَى بَأْساً - إِنْ
شَاءَ اللهُ -))، ثُمَّ رَجَعْنَا، فَجَاءَتْ أُمُّ الْغُلاَمِ، فَقَالَتْ: ((وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحُقّ
مَازَالَ مِنْ أَعْقَلِ غِلْمَانِ الْحَىّ))(٤) .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ
بِوَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه، فَقَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِى هَذَا بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ
يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيَخْبُثُ عَلَيْنَا، قَالَ: فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِوَ لَه صَدْرَهُ،
وَدَعَا لَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً(٥) فَخَرَجَ مَنْ فِيهِ)) ، وَفِى لَفْظِ: مِنْ مِنْخَرِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ،
فَشُفِىَ )) (٦).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِ شَيْبَةَ ، وَأَبُونُعَيْمٍ، عَنْ أُمّ جُنْدُبٍ(٧)، قَالَتْ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ ﴾ْ لَّ انْصَرَفَ مِنَ الْعَقَبَةِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا مُسَّ ،
قَالَتْ: ((يَانِبِيَّ (٨) اللَّهِ، هَذَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ))، فَأَمَرَهَا رَسُولُ(٩) اللّهِ وَِّ ،
(١) بياض فى النسخ أ، ب، جـ ورواه الحاكم فى المستدرك ٤١٢/٤، ٤١٣ وتكملته: ((قال به لمم، قال: فأتنى به فأتاه به فوضعه بين يديه فعوذه
٠
النبى : بفاتحة الكتاب وأربع آيات من آخر سورة البقرة وهاتين الآيتين ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ وآية الكرسى،
وآية من آل عمران ﴿ شهد الله أنه إلا إله إلا هو﴾ وآية من الأعراف ﴿إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض﴾ وآخر سورة المؤمنون
﴿ فتعالى الله الملك الحق﴾ وآية من سورة الجن ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما أتخذ صاحبة ولا ولدا﴾ وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات
من آخر سورة الحشر ، وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك شيئا قط)) .
(٢) كلمة ((وروى)) ساقطة من جـ.
(٣) الموتة بالضم : الغشى والجنون .
(٤) المسند ١٧١/٤ والخصائص الكبرى ٣٨/٢. ودلائل أبى نعيم ١٦٧/٢ والجامع الكبير المخطوط الجزء الثانى ٥٨٧/٢ الهيئة المصرية.
(٥ ) ثع ثعة أى تنحنح وأخرج مافى صدره.
(٦) ودلائل النبوة ١٦٧/٢ والمجمع ٢/٩.
(٧) أم جندب الأزدية صحابية لها حديث وعنها ابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص. خلاصة تهذيب الكمال ٣٩٧/٣ ترجمة ١٢.
(٨) فى جـ ((يارسول الله)).
(٩) فى جـ ((النبى)).

- ٢٤٨ -
فَجَاءَتْ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَخَذَهُ، فَمَجَّ فِيهِ ، وَدَعَا فِيهِ ، وَأَعَادَهُ ، ثُمَّ
أَمَرَهَا، فَقَالَ: ((اسْقِيهِ، وَاغْسِلِيهِ))، قَالَتْ: ((فَتَبِعْتُهَا))، فَقُلْتُ: ((هِبِى لِ
مِنْ هَذَا الْمَءِ)، قَالَتْ: (خُذْ مِنْهُ))، فَأَخَذَتْ مِنْهُ حَقْنَةَ، فَسَقَيْتُهُ(١) ابْنِى :
عَبْد اللّه، فَعَاشَ فَكَانَ مِنْ بِرَّهِ(٢) مَاشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، وَلَقِيتُ الْرَأَةَ فَزَعَمَتْ أَنَّ
ابْتَهَا بَرَأَ، وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ (٣))).
وَرَوَى اسْحَقَ بْنُ رَاهْوِيه ، وَابْنُ شَيْبَةَ، عَنْ جَابِرِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ
خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ فِى سَفَرٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ، وَقَدْ عَرَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ
وَ﴾ِ، مَعَهَا صَبِىُّ تَحْمِلَهُ، فَقَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِى هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ
كُلَّ يَوْمِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَاَ يَدَعهُ)) فوقفَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَتَنَاوَلَهُ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ مَقْدِمَةِ الرَّحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِّ ◌َةِ :
(((اخْرُجْ عَدُوَ اللَّهِ، أَنَاَ رَسُولُ اللَّهِ)) ثَلاثَا، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ ، فَلَمَ رَجَعْنَا عَرَضَتْ
لَنَا امْرَأَةٌ(٤) وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَقُودُهُمَا، وَالصَّبِىُّ تَحْمِلُهُ، فَقَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ،
أقْبَلْ مِنِّ هَذَيْنِ، فَوَ الَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقّ إِنْ عَادَ إِلَيْهِ بَعْد))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
((خُذُوا أَحَدَهُمَا(٥))) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحَْدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، عَنْ يَعْلَ بْنِ مُرّةَ،
قَالَ: ((سَافَرَّتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ إِلَى مَكَّةَ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئاً عَجَباً / فَذَكَرَ
الْحَدِيثَ .
[ظ ٣٣]
وَفِيهِ : فَتَتَّهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَانَبِىَّ اللَّهِ(٦)، إِنَّ ابِى هَذَا بِهِ لَّمٌ مُنْذُ سَبْعٍ سِنِينَ
يَأْخُذُهُ فِى كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: ((أَرِنِيهِ))، فَتَفَلَ فِى فِيهِ، وَقَالَ ((اخْرُجْ عَدُوَّ
اللَّهِ، فَأَنَ(٤) رَسُولُ اللَّهِ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَجَعْنَا فَأَعْلِمِينَا))، فَمَا رَجَعْنَا
(١) فى أ (( فسقته)) وما أثبت من جـ .
(٢) فى جـ ((برد)).
(٣) المسند ١٩/٣، ٩٢ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ والخصائص ٣٨/٢ والمجمع ٣/٩ رواه أحمد والطبرانى ورجاله وثقوا وفى بعضهم
ضعف ودلائل النبوة للبيهقى ٤٤٤/٥ وسنن ابن ماجة ٣٥٣٢ وابن أبى شيبة ٤٣٥/٧ كتاب الفضائل .
(٤) فى جـ((المرأة)).
(٥) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ ومصنف ابن أبى شيبة ٤٣٦/٧ كتاب الفضائل (١) باب ما أعطى الله محمدا # (١) حديث (١١٧).
(٦) عبارة ((يانبى الله)) ساقطة من جـ .
(٧) فى جـ ((أنا)).

- ٢٤٩ -
اسْتَقْبَتْنَا، فَقَالَتْ: ((وَالَّذِى أَكْرَمَكَ مَا رَأَيْنَا بِهِ شَيْئًا مُنْذُ فَارَقْتَنَا)) (١).
وَرَوَاهُ أَبُوْ نُعَيْمِ الْخَرْبِّ بِلَفْظٍ، قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ التَِّّ وَ فِى سَفَرٍ، فَتَلَقَتْهُ
امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِىٌ لَمَا، قَدْ تَمَرَّضَ(٢)، بِهِ جُنُونٌ، فَفَتَحَ فَاهُ ، فَبَزَقَ فِيهِ فَبَرَأَ )).
وَعَنْ طَاؤُوسِ(٣) مُرْسَلاً قَالَ: ((لَمْ يُؤْتِ النَّبِىُّ ﴿ بِأَحَدٍ بِهِ مَشُِّ فَصَكَّ فِى
صَدْرِهِ إِلَّ ذَهَبَ )) .
رَوَاهُ الْحَافِظُ إِبْرَاهِيمُ الْخَرْبِىِّ - فِى غَرِيِهِ، وَقَالَ: الْشُ: الْجُنُونُ.
وَرَوَى أَبُوُ يَعْلَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، بِسَنَدٍ جَيْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، قَالَ: خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ لهَ إِلَى الْحَجَّةِ الَّتِى حَجَهَا، حَتَّى إِذَا كُنَا بِبَطْنِ الرَّوْحَاءِ، نَظَرَ إِلَ
امْرَأَةٍ فِى قَوْمِهِ (٤)، فَحَبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّ دَنَتْ مِنْهُ، قَالَتْ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ، هَذَا
ابْنِى مَا أَفَاقَ مِنْ يَوْمٍ وَلَدْتُهُ إِلَى يَوْمِى هَذَا))، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِوَلَه مِنْهَا، فَوَضَعَهُ
فِيَا بَيْنَ صَدْرِهِ، وَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ تَفِلَ فِى فِيهِ وَقَالَ :
((اخْرُجْ يَاعَدُوَّ اللهِ، فَإِّ رَسُولُ اللَّهِ))، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّهُ، فَقَالَ: ((خُذِيهِ فَلاَ
بأسَ بِهِ » .
قَالَ أُسَامَةُ: فَلَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِوَه حَجَّتَهُ وَانْصَرَفَ، حَتَّىَ إِذَا نَزَلَ بِبَطْنِ
الرَّوْحَاءِ ، أَتَتْهُ تِلْكَ الْرَأَةُ بِشَاةٍ قَدْ شَوَتْهَا، فَقَالَتْ: ((أَنَا أُمُّ الصَّبِىِّ)) . قَالَ:
((وَكَيْفَ هُوَ؟))، قَالَتْ (٥): ((مَا رَأَيْتُ (٦) مِنْهُ شَيْئاً بَعْدُ))، قَالَ: ((خُذْ مِنْهَا
الشَّاةَ(٧))).
وَالْأَحَادِيثُ(٨) فِى هُذَا كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا ◌ِفَايَةً .
(١) مسند الإمام أحمد ١٧٠/٤، ١٧١ ودلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ والمستدرك للحاكم ٣٧١/١ الجنائز والطبقات الكبرى لابن سعد
٢٤٨/٦ والإصابة ٣٥٣/٦ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٢/٦ ومصنف ابن أبى شيبة ٤٣٥/٧ كتاب الفضائل (١) باب ما أعطى الله محمدا
1. حديث ١١٥، وسنن ابن ماجة ٣٥٤٨ والمعجم الكبير للطبرانى ٣١٨/٥ ط العراق ومجمع الزوائد للهيثمى ٦/٨.
(٢) تعرض: ضعف فى أمره ((القاموس: مرض)).
(٣) طاوس بن كيسان الهمدانى الخولانى، أمه من أبناء فارس، أبوه من النمر بن قاسط كنيته: أبو عبد الرحمن ، من فقهاء أهل اليمن
وعبادهم ، وخيار التابعين وزهادهم ، فمرض بمنى ومات بمكة سنة إحدى ومائة ، وصلى عليه هشام بن عبد الملك بن مروان بين الركن والمقام
ترجمته فى: الجمع ٢٣٥/١ والتهذيب ٨/٥ والتقريب ٣٧٧/١ والكاشف ٣٧/٢ وتاريخ أسماء الثقات ١٢٢ وتاريخ الثقات ٢٣٤ ومشاهير
علماء الأمصار ١٩٨ ت ٩٥٥ .
(٤) فى أ ((تسوق)) وما أثبت من جـ .
(٥) فى جـ ((قال)).
(٦) فى جـ ((ما رابنى منه شىء بعد)).
(٧) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢ والمسند ١٧٠/٤ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٥/٦ والمجمع ٢/٩، ٣، ٣٨٩/٦.
(٨). فى جـ (( ذلك)).

- ٢٥٠ -
الباب الحادى عشر
فى إِبْرَاءِ أُمْرَاضِ شَتَّی
رَوَى أَبُوُ نُعَيْمٍ ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِع(١)، قَالَ: ((أَخَذْتُ شَحْمَةً
فَازْدَرَدْتُهَا، فَاشْتَكَيْتُ مِنْهَا سَنَةَ، ثُمَّ إِنّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَّ فَمَسَحَ
بَظْنِى، فَأَلْقَيْتُهَا خَضْرَاءَ، فَوَ الَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا اشْتَكَيْتُ بَطْنِى حَتَّ
السَّاعَةَ))(٢).
وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ بِرِجَالٍ وَثِّقُوا إِلَّا أَبَا أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيّ، فَيُحَرّرُ حَالُهُ، عَنْ رَافِعِ
ابْنِ خَدِيجٍ(٣))).
وَرَوَى الطََّرَانِىُّ، عَنْ جُرْهُدٍ بِ خُوَيْلِدٍ(٤): أَنَّهُ أَكَلَ بِيَدِهِ الشَّمَالِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ه((كُلْ بِالْيَمِينِ))، فَقُلْتُ: ((إِنََّ مُصَابَةٌ))، فَنَفَثَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ
﴿ِ فَ اشْتَكَى حَتَّى مَاتَ)(٥).
. وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَصَحَحَهُ، عَنْ عَلِىّ، قَالَ: ((أَتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهُ وَأَنَاَ
أَشَاك، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْفِهِ))، أَوْ قَالَ: ((عَافِهِ)) فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِى ذَلِكَ
بَعْدُ))(٦).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ: ((عَادَنِى رَسُولُ اللهِ
﴿ وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِى بَنِى سَلَمَةَ، فَوَجَدَنِى لاَ أَعْقِلِ شَيْئاً (٧)
فَتَوَضَّأَ، فَرَشَ مِنْهُ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ))(٨).
(١) رفاعة بن رافع بن خريج الأنصارى، مدنى ثقة، عن أبيه، وعنه ابنه عباية - بفتح العين والباء وبعد الألف ياء - وقال جماعة: عباية عن جدة
رافع. قال المزى فى التهذيب وهو المحفوظ. الخلاصة ٣٢٦/١ ترجمة ٢٠٧٢ .
(٢) دلائل النبوة لأبى نعيم ١٦٧/٢.
ودلائل النبوة للبيهقى ١٨٣/٦.
(٣) رافع بن خديج بن رافع بن عدى بن تزيد بن جشم بن حارثة الأوسى ، صحابى شهد أحداً ومابعدها له ثمانية وسبعون حديثاً . اتفق على
خمسة ، وانفرد مسلم بثلاثة ، وعنه ابنه رفاعة ، وبشير بن يسار وسليمان بن يسار وطاووس. قال خليفة : مات سنة أربع وسبعين .
الاستيعاب ٤٧٩/٢ والمعارف لابن قتيبة ٥٠ والإصابة ٤٩٥/١ والخلاصة ٣١٤/١ ترجمة ١٩٩٤ وأسد الغابة ٢٠٤/٢.
(٤) جرهد - بوزن جعفر وسنبل أى بفتح الجيم والهاء، أو بضمهما مع سكون الراء - ابن خويلد بن بجرة بن عبد ياليل بن زرعة بن رزاح - بكسر
الراى وفتح الزاى - بن عدى بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمى ، من أهل الصفة رویت عنه أحاديث منها
حديثه المشهور فى أن ((الفخذ عورة)) وصححه ابن حبان. عداده فى أهل المدينة على الصحيح. مات جرهد سنة إحدى وستين. [ الإصابة
٢٤١/١ والخلاصة ١٧٥/١ ] .
(٥) المعجم الكبير للطبرانى ٣٠٦/٢ برقم ٢١٥١ قال فى المجمع ٢٦/٥ رواه الطبرانى عن طريق سفيان بن فروة عن بعض بنى جرهد ووالخصائص
الكبرى ٠٧٠/٢ والإصابة ٢٤٢/١.
(٦) المستدرك للحاكم ٦٢١/٢ فى التاريخ ومسند الإمام أحمد ٨٤/١، ١٢٨.
(٧) لفظ ((شيئا)) ساقط من جـ .
(٨) صحيح البخارى ٦٠/١ باب صب النبى ) وضوءه على المغمى عليه - كتاب الوضوء.
:

- ٢٥١ -
[و ٣٤]
/ جماع أبواب
معجزاته 104 وأثر يده الشريفة
وريقه الطيب ، غير ما تقدم

- ٢٥٣ -
الباب الأول
فى بركة يده(١) - وَلِ﴾ - فى شياه أبى قِرْصَافَة(٢)
رَوَى الطَّبْرَانِىُّ - بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ - عَنْ أَبِ قِرْصَافَة - رَضِىَّ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ:
« كَانَ بَدْهُ إِسْلاَمِى أَنّ كُنْتُ يَتِيماً بَيْنَ أُمّى وَخَالَّتِى، فَكَانَ(٣) أَكْثَرُ مَيْلِ لِخَالَتِى ،
وَكُنْتُ أَزْعَى شُوَيُّهَاتٍ لِى، وَكَانَتْ خَالَتِى كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِى: (( يَابُنَىَّ لاَ تَمْرَّ عَلَى هَذَا
الرَّجُل فَيَغْوِيكَ(٤) وَيُضِلّكَ))، فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِى الْرَعَى، فَأَتْرُكَ (٥)
شُوْهَاتِ، وَآَتِى رَسُولَ اللَّهِوَلَّ فَلاَ أَزَالُ أَسْمَعُ(٦) مِنْهُ، ثُمَّ أَرُوحُ (٧) بِغَنَمِى ضَُّرًّا
يَابِسَاتِ الصُّرُوعِ ، فَقَالَتْ لِ خَالَتِى: ((مَا لِغَنَمِكَ يَاِسَاتِ الضُّرُوعِ؟))،
قُلْتُ: ((لاَ أَدْرِى))، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِى، فَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ فِى (٨) الْيَوْمِ
الْأَوَّلِ ، ثُمَّ إِّ رَجَعْتُ(٩) بِغَنَّمِى كَ رَجَعْتُ(١٠) فِى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، ثُمّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِى
الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ ، وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ
أَمْرَ خَالَتِى، وَأَمْرَ غَنَمِى، فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((جِثْنِى بِالشَّيَاهِ))، فَجِثْتُهُ
بِنَّ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُنَّ وَضُرُوعَهُنَّ، وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَامْتَلَأُنَ ◌َخْاً وَلَبَناً، فَلَمَّ
دَخَلَتْ عَلَّ خَالَّتِى ، قَالَتْ :
(يَابُنَىَّ هَكَذَا فَارْعَ ))، فَقُلْتُ: يَا خَالَتِى، مَارَعَيْتُ إِلَّ حَيْثُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ ،
وَلَكِنْ أُخْبِرُكِ بِقِصَّتِى (١١) فَأَخْبَرْتُهَا(١٢) بِالْقِصَّةِ، وَإِّيَانِى النََِّّ(١٣) وَإِ، وَأَخْبَرْتُهَا
بِسِيرَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَتْ أُمّى وَخَالَتِى: ((اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ))، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّى
وَخَالَتِى فَأَسْلَمَتَا، وَبَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، وَصَافَحَهُمَا))(٤).
(١) فى جـ ((بركته)).
(٢) جندرة بن خيشنة أبو قرصافة الليثى مولى بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة صاحب رسول الله ) وكان يتيما بين أمه وخالته وكان يسكن
أرض تهامة وبايع النبى # وهو صغير. المعجم الكبير للطبرانى ١/٣ .
(٤) فى جـ ((فيفيك)).
(٥) فى جـ ((وأترك)).
(٦) فى جـ ((نبى)).
(٧) فى جـ (( غنمى)).
(٨) هذا اللفظ زيادة من جـ .
(٩) فى جـ ((جئت)).
(١٠) فى جـ ((رحت».
(١١) كلمة ((بقصتى)) ساقطة من جـ .
(١٢) فى جـ ((وأخبرتها)).
(١٣) فى جـ ((وأتانى رسول الله)).
(١٤) المعجم الكبير للطبرانى ٢/١/٣ ترجمة جندرة بن خيشنة أبو قرصافة الليثى ٢٣٤ حديث رقم ٢٥١٣ قال فى المجمع ٣٩٦/٩ ورجاله ثقاة قلت:
هذا مخالف لما سيأتى منه حول رجال هذا السند من أن فيه من لم يعرفهم فكيف يكونون ثقاة .
وأنظر كذلك الخصائص الكبرى للسيوطى ٦٠،٥٩/٢ ودلائل النبوة لأبي نعيم ١٦١/٢ وفى سبل الهدى والرشاد ٤٦/٢ « قالت أمى
وخالتى يابنى ما رأينا مثل هذا الرجل لا أحسن وجهاً ولا أنقى ثوبا ولا الين كلاما ورأينا كالنور يخرج من فيه» رواه البيهقى.
(٣) فى جـ ((كان)).

- ٢٥٤ -
الباب الثانى
فى بركة يده الشريفة فى نبات الشَّعْر، وَالشَّغْرِ الذى لم ينبت
رَوَى الْبَيْهَقِىُّ ، عَنْ أَبِ الظُّفَيْلِ (١)، أَنَ رَجُلاً وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
﴿ فَأْتِىَ بِهِ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَأَخَذَ بِجَبْهَتِهِ (٢)، فَنَبَتَتْ شَعْرَةٌ(٣) فِى جَبْهَتِهِ كَتَّهَاَ
هُلْبَةُ(٤) فَرَسٍ ، فَشَبَّ الْغُلَامُ فَ كَانَ زَمَنُ الْخَوَارِجِ أَجَابَهُمْ، فَأَخَذَهُ أَبُوهُ ، فَأَوْثَقَهُ
وَحَبَسَهُ، فَقَطَتْ تِلْكَ الشَّعْرَةُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ سُقُوطُهَا، فَقِيلَ: هَذَا مِمَا هَمَمْتُ
بِهِ، أَمْ تَرَ بَرَكَةَ رَسُولِ اللهِوَهِ وَقَعَتْ؟، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَ تَابَ، فَرَدَّ اللَّهُ - تَعَالَى -
عَلَيْهِ الشَّعْرَةَ بَعْدُ فِى وَجْهِهِ ، قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: ((فَرَأَيْتُهَا بَعْدَمَا نَبْتَتْ قَدْ سَقَطَتْ ،
ثُمَّ رَأَيْتُهَا قَدْ نَبَتَتْ، أَىْ بَعْدَ مَا تَابَ(٥) )).
وَقَالَ الْخَافِظُ مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ - فِى طَبَقَاتِهِ - الغُلْب بن يزيد بن عدىّ(٦) وَفَدَ إِلَى
النَّبِىِّ - ﴿ - وَهُوَ أَقْرَعُ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَسُمَّى الْهُلْب(٧))).
وَرَوَى الطََّرَانِىُّ / بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَاَلِ الْأَنْصَارِىِّ(٨) - رَضِىَ
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ: ((ذَهَبَ بِ أَبِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - وَهــ، فَقَالَ: ((يَارَسُولَ
[ظ ٣٤]
(١) أبو الطفيل: اسمه عامر بن واثلة، أدرك ثمانى سنين من حياة رسول الله إليه، ومات سنة سبع ومائة، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله
ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٥ /٤٥٧، ٦٤/٦ والاستيعاب ت ١٣٤٤ والتجريد ٢٨٩/١، السير ٤٦٧/٤ وابن عساكر ٤١٢/٨ ب وأسد
الغابة ٩٦/٣ والعبر ١١٨/١، ١٣٦ تذهيب التهذيب ٨٢/٥، النجوم الزاهرة ٢٤٣/١، والإصابة ١١٣/٤ وشذرات الذهب ١١٨/١
والعقد الثمين ٨٧/٥ وتهذيب الكمال ٦٤٦، ١٦٢٣ وتهذيب ابن عساكر ٠٢٠٣/٧ ومشاهير علماء الأمصار ٦٤ ت ٢١٤ .
(٢) فى جـ ((وأخذ فيها)).
(٣) فى جـ ((فنبت شعره)).
(٤) الهلب : الشعر كله ، أو ماغلظ منه ، أو شعر الذنب .
(٥) دلائل النبوة للبيهقى ٢٣١/٦ وشمائل الرسول لابن كثير ٣٢١ والخصائص الكبرى ٨٤/٢.
(٦) الهلب - بضم الهاء، وسكون اللام آخره باء موحدة - ويقال: إن هلبا لقب له، واسمه يزيد بن جرول الطائى، صحابى له حديث، وعنه ابنه
قبيصة - بفتح القاف وكسر الباء .
خلاصة تذهيب الكمال ٢٥/٣ ترجمة ٧٧٦٩ .
(٧) الخصائص الكبرى ٨٤/٢، ٨٥ وابن سعد ٢٩٥/٦ وكذا ٣٢/٦.
(٨) عبد الله بن هلال بن عبد الله بن همام الثقفى، ذكره جماعة منهم البزار فى الصحابة وقال ابن حبان: له صحبه وقال البغوى: سكن مكة، وذكره
البخارى فى الصحابة وقال ابن منده : عداده فى أهل الطائف .
(الإصابة ١٣٨/٤ ترجمة ٤٩٩٩)).

- ٢٥٥ _
اللَّهِ)) فَمَا أَنْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِلَهِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَ وَحَدْتُ بَرْدَهَا، فَدَعَالِى،
وَبَارَكَ لِ » .
قَالَ الرَّوِى: فَوَأَيْتَهُ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللّحْيَةِ، مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْرُقَ رَأْسَهُ مِنَ
الْكِبْرِ، وَكَانَ يَصُومُ الَّهَارَ، وَيَقُومُ الَّيْلَ(١).
وَرَوَى الْبَغَوِىُّ - فِى مُعْجَمِهِ - وَالْبَيْهَقِىُ، عَنْ أَبِ الْوَضَّاحِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُهَنِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ (٢) تَغْلِب، وَالطَبَرَانِتُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْجُهَنِىّ - رَضِىَ
اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: ((لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - وَ﴿ - بِالسَّالَةِ فَأَسْلَمْتُ، فَمَسَحَ
رَأْسِی »
قَالَ الزَّاوِى: فَأَتَتْ عَلَى عَمْرِو مِائَةُ سَنَّةٍ ، وَمَاشَابَ مَوْضِعُ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ
- * - مِنْ رَأْسِهِ (٤))).
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِىُّ، وَالطَّبَرَانُِ - فِىِ الثَّلاَثَةِ - إِلَّ أَنَّهُ قَالَ فِى -
الْكَبِيرِ - : ((كَانَ وَسَطْ رَأْس السّائِبِ أَسْوَدَ وْبَقِيَّتَهُ بَيْضَاءَ(٧) ))، وَذُكِرَ الْحَدِيثُ عَنْ
عَطَاءٍ - مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، قَالَ: ((رَأَيْتُ السَّائِبَ لِيْتَهُ
بَيْضَاءَ، وَرَأْسَهُ أَسْوَدَ))، فَقُلْتُ: يَامَوْلاَىَ مَا لِرَأْسِكَ الْأَنْيَضَ؟ فَقَالَ(٨):
لَ يَبْيَضُّ رَأْسِى أَبَدًا، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {﴿ - مَرَّ بِى وَأَنَا غُلَامٌ أَلْعَبُ مَعَ
الْغِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَرَدَدَتُ عَلَيْهِ السَّلاَمَ مِنْ دُونِ الْغِلْمَانِ فَدَعَا
(١) مجمع الزوائد ٣٩٩/٩ رواه الطبرانى واسناده حسن والمعجم الكبير للطبرانى ٢٠٩/٢٤ رقم ٥٣٧ قال فى المجمع ٢٦٦/٩ وفيه يحيى الجمانى
وهو ضعيف .
(٢) فى جـ ((عمر)) وهو عمرو بن تغلب - بفتح التاء وسكون الغين وكسر اللام - النمرى - بفتح النون والميم - الجواثى - بضم الجيم، أخره مثلثة -
وجواثى من قرى البحرين وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة كما فى المراصد ٣٥٣/١ صحابى له حديثان ورواهما البخارى ،
وعنه الحسن والحكم بن الأعرج فيما قيل .
((خلاصة تذهيب الكمال ٢٨١/٢ ت ٥٢٥٩ )) .
(٣) السيالة: أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة. ((معجم البلدان ٢٩٢/٣))
(٤) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٦/٦ والمعجم الكبير للطبرانى ١٧ / ٤٠ برقم ٨٤ قال فى المجمع ٤٠٥/٩ رواه الطبرانى ورجاله إلى أبى نعيم ثقات
والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٣/٢ وذكره الحافظ ابن حجر فى ترجمة عمر بن ثعلبة الجهنى ثم الزهرى ، وعزاه البغوى وابن السكن وابن
منده وقال ابن حجر: فى إسناده من لايعرف. (الإصابة ٥٢٧/٢)).
(٥) المعجم الكبير للطبرانى ٧/ ٩٠ برقم ٦٦٩٣ ورواه فى الأوسط ٣٦٥ مجمع البحرين، والصغير ٢٤٩/١ قال فى المجمع ٤٠٩/٩ ورجال الكبير رجال
الصحيح غير عطاء مولى السائب وهو ثقة ، ورجال الصغير والأوسط ثقات .
(٦) لفظ ((أسود)) ساقط من جـ.
(٧) فى جـ ((أبيض)) وانظر: دلائل النبوة للبيهقى ٢٥٩/١ وصحيح البخارى ٢٢٦/٤، ٢٢٧ والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٢/٢.
(٨) فى أ، ب ((قال)) وما أثبت من جـ .

- ٢٥٦ -
◌ِ، فَقَالَ: ((مَا اسْمُكَ؟))، قُلْتُ: ((اسْمِى الّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بن أَخِى النَّمِر
ابن قَاسِطٍ ))، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى، وَقَالَ: ((بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ))، فَلاَ يَبْيَضُ
مَوْضِع يَدِ (٢) رَسُولِ اللَّهِ - ◌ِلَ -))(٣).
وَرَوَى (٤) الْبُخَارِىُّ - فِى التَّارِيخ - ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالْبَيْهَفِىُ ، عَنْ آمِنَةً بِنْتِ أَبِى
الشَّغْنَاءِ، وَقُطْبة (٥) كِلَهُمَا عَنْ مَدْلُوكُ أَبِى سُفْيَانَ(٦)، قَالَ: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
- وَ *- مَعَ مَوَالِىّ(٧)، فَأَسْلَمْتُ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - وَهُ - بِيِدِهِ عَلَى رَأْسِى،
قَالَ: ((فَرَأَيْنَا مَا مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﴿ِ ـ مِنْ رَأْسِهِ أَسْوَدَ، وَقَدْ شَابَ مَاسِوَى
ذَلِكَ (٨) )).
وَرَوَى الْبُخَاِىُّ، وَالْبَيْهَقِئُّ - فِى تَارِيخِهِ - عَنْ يُوَنِس بن مُحَمِّدٍ بِن أَنَسِ
الظَّفْرِىّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَدِمَ الشِِّىُّ - وَ﴿ِ ـِ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ أُسْبُوعَيْنِ فَأَتَى
بِى، فَمَسَحَ رَأْسِى، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، وَحَّ حَجَةَ الْوَادَعِ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ )) .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَلَقَدْ عَمَرَ أَبِ حَتَى شَابَ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ ، وَمَا شَابَ مَوْضِعُ يَدِ
النَّبِّ وَ﴿ مِنْ رَأْسِهِ، وَلَا مِنْ ◌ِخِيَتِهِ))(٩).
(١) أ(( أخت)) وما أثبت من ب، وفى المعجم الكبير للطبرانى ١٩٠/٧ ((أخو النمر)). وكذا فى دلائل النبوة للبيهقى ٢٠٩/٦ وفى مختصر الشمائل
المحمدية للترمذى ٥٣ « السائب بن يزيد ابن أخت نمر الكندى ، صحابى صغير السن، روى عن عمر وغيره قال الذهبى : وروايته فى الكتب
كلها ، ولد فى السنة الثانية من الهجرة ، ومات سنة ثمانين وفى قوله إنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة .
شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٨٥/٥
(٢) فى جـ ((محمد)).
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ١٩٠/٧ وشرح الشفا للقارى ٦٨٤/٢ والخصائص الكبرى ٨٢/٢ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٠٩/٦ وذكره الهثيمى فى
مجمع الزوائد ٤٠٩/٩ وقال: أخرجه الطبرانى فى الكبير ورجال الكبير رجال الصحيح غير عطاء مولى السائب ، وهو ثقة وانظر : صحيح
البخارى ٥٩/١ .
(٤) لفظ ((وروى)) ساقط من جـ .
(٥) قطبة بن قتادة السدوسى، أتى النبى # فبايعه.
الترجمة فى : الثقات ٣٤٧/٣ والطبقات ٧٥/٧ والاصابة ٢٣٨/٣ وتاريخ الصحابة ٢١٦ ت ١١٥٩.
(٦) مدلوك، أبو سفيان، أتى النبى ) فأسلم، فدعا له النبى ) ومسح برأسه، وكان رأس أبى سفيان مامسته يد رسول الله في أسود وسائره
أبيض .
ترجمته فى: الثقات ٣٨٣/٣ والطبقات ٤٣٦/٧ والإصابة ٣٩٥/٣ وتاريخ الصحابة ٢٣٥، ٢٣٦ ت ١٢٨١.
(٧) ت ب، جـ، د («مولاى)).
(٨) طبقات ابن سعد ٤٣٦/٧ والتاريخ الكبير للبخارى ٥٥/٢/٤ ودلائل البيهقى ٢٠٩/٦ .
(٩) التاريخ الكبير للبخارى ٥٥/٢/٤ ودلائل النبوة للبيهقى ٢٠٩/٦ والخصائص الكبرى ٨٢/٢. الطبقات الكبرى لابن سعد ٨٤/٢، ٨٥
والتاريخ الكبير البخارى ١٦/١/١ عن يحيى بن موسى، عن يعقوب بن محمد، عن إدريس، ونقله الحافظ ابن حجر عنه ، وعن على بن
السكن ومطولا «الإصابة ٣٧٠/٣، وانظر أيضا: دلائل النبوة للبيهقى ٢١٣/٦، ٢١٤ والخصائص الكبرى للسيوطي ٨٢/٢.

- ٢٥٧ -
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَّكَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
- وَ﴾ - مَسَحَ رَأْسَ عُبَادَةَ بن سَعْدٍ بِنِ عُثْمَانَ الزُّرَقِى، وَدَعَا لَهُ ، فَاتَ، وَهُوَ ابْنُ
ثَانِينَ سَنَةً، وَمَا شَابَ))(١) .
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، وَإِسْحَقُ بن إِبْرَاهِيمَ الرَّمْلِىّ -ْ فِى فَوَائِدِهِ - ، عَنْ بِشْرِ(٢) بْنِ
عَقْرَبَةَ الْجُهَنِىّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - نَّهِ - مَسَحَ رَأْسَهُ، فَكَانَ أَثَرُ يَدِهِ مِنْ رَأْسِهِ أَسْوَدَ ،
وَسَائِرُهُ أَنَيَضَ. (٣)
وَرَوَى التَّرْمِذِىُ، وَحَسَّنَهُ، وَالْبَيْهَقِىُّ وَصَخَحَهُ، عَنْ أَبِ زَئِدِ الْأَنْصَارِىّ(٤)
قَالَ: ((مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - وَهِ - بِيَّدِهِ عَلَى رَأْسِى، وَقَالَ: ((الَّهُمَّ جَمَلْهُ)) فَبَلَغَ
بِضْعًا وَمَائَة سنةٍ، وَمَافِى ◌ِيَتِهِ بَيَاضُ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْقَبِضْ
وَجْهَهُ حَتَّ مَاتَ))(٥) .
[و ٣٥ ]
وَرَوَى الْبَيْهَقِئُ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ يَهُودِيًّا أَخَذَ مِنْ لِيَّةِ النِّيِّ - ◌ِـ، فَقَالَ:
((اللَّهُمَّ جَمَّلْهُ))، فَاسْوَدَتْ لِيَتُهُ بَعدَمَا كَانَتْ بَيْضَاءَ))(٦).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَلَبَ يَهُودِيٌّ لِلنَّبِىِّ - ◌ِ ـ
نَاقَةٌ، فَقَالَ: ((الَّلَّهُمَّ جَمّلْهُ))، فَاسْوَدَّ شَعْرُهُ، حَتَّى كَانَ أَشَدَّ(٧) سَوَادًا مِنْ كَذَا
وَكَذَا(٨)، قَالَ مُعَمَرٌ: (( وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ عَاشَ تِسْعِينَ سَنَّةً فَلَمْ
يَشِبْ ))(٩) .
سے
(١) الخصائص الكبرى للسيوطى ٨٣/٢.
(٢) فى أ، ب ((بشير) وما أثبت من جـ وهو بشر بن عقربة الجهنى، أبو اليمان، له ولأبيه صحبة وقيل: بشير. قال ابن السكن عن البخارى: بشر
أصح . قال ابن عبد البر: مات بشر بن عقربة بعد سنة خمس وثمانين وقال ابن حبان: مات بقرية من كور فلسطين. وقد ورد الحديث فى
الاصابة بزيادة ترجمته فى: الثقات ٣١/٣ وأسد الغابة ١٨٨/١ والتجريد ٥٠/١ والاصابة ١٥٩/١ ترجمة ٦٦٨ .
(٣) الخصائص الكبرى ٨٣/٢.
(٤) عمرو بن أخطب: أبو زيد الأنصارى الخزرجى ، المدنى الأعرج من مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة ، روى عن النبى صلى الله عليه
وسلم - أحاديث وغزا معه ثلاث عشرة غزوة، وتوفى فى خلافة عبد الملك بن مروان. وانظر: شرح الزرقانى على المواهب ١٨٥/٥ - ١٨٦
وطبقات ابن سعد ٢٨/٧ وطبقات خليفة ١٤٥٩ والتاريخ الكبير ٣٠٩/٦ والجرح والتعديل ٢٢٠/٦ وأسد الغابة ١٩٠/٤ والإصابة ٥٢٢/٢
والجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٢/١.
(٥) أخرجه الترمذى فى سننه ٥٩٤/٥، وحسنه، ودلائل النبوة للبيهقى ٢١١/٦ قلت: هذا إسناد صحيح موصول. ومسند الإمام أحمد ٥/ ٧٧ ،
٣٤٠ والخصائص الكبرى ٨٣/٢.
(٦) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٠/٦ وله شاهد بإسناد مرسل، والخصائص الكبرى ٨٢/٢ .
(٧) فى جـ (( أسود سوادا)).
(٨) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٠/٦ وأخرجه أبو داود فى المراسيل عن أبى بكر بن أبى شيبة وأحمد بن منيع كلاهما عن ابن المبارك ، عن معمر، عن
قتادة ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزى ٣٣٩/١٣ والخصائص الكبرى ٨٣/٢.
(٩) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٠/٦ والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٣/٢ وفيه ((وسمعت غير قتادة يذكر .. ))

- ٢٥٨ -
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحَْدُ ، عَنِ الذَّيَّالِ(١) بن عُبَيْد، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حَنْظَلَةَ بْنِ
حِذْيَمِ(٢) بن حَنِيفَةَ الثَّمِيمِىّ، أَنَّ أَبَاهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - وَهِ - فَقَالَ:
((يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِ بَنِينَ ذَوِى عَدّ، وَأَنَّ هَذَا أَصْغَرَهُمْ، فَادْعُ اللّهَ لَهُ، فَمَسَحَ
رَأْسَهُ ، وَقَالَ :
((بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ)) أَوْ ((بُرِكَ فِيكَ)).
قَالَ الذَّيَّالُ: ((يُؤْتَ بِالْإِنْسَانِ الْوَارِمِ وَجْهُهُ، فَيَتْقُلُ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَقُولُ :
((بِاسْمِ اللَّهِ))، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مَوْضِعَ كَفٌّ رَسُولِ اللهِ - رَّهِ -ِ ثُمَّ يَمْسَحُ
تَوْضِعَ الْوَرَمِ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ)). (٣)
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحَْدُ - بِرِجَالِ ثِقَاتٍ - وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَيَعْقُوبُ(٤) بُ
سُفْيَانَ، وَأَبُوَ يَعْلَى وَصَخَحَهُ، وَالضَّيَاءُ - فِى الْمُخْتَارَةِ - عَنْ حَنْظَلَةَ(٥).
(١) فى جـ ((الدبال)) وهو ذيال - بفتح الذال، وتشديد الياء، أخره لام - ابن عبد الرحمن بن حنظلة الحنفى - وفى التهذيب، وابن الملقن، والميزان -
ابن عبيد بن حنظلة بن حذيم بن حنيفة ، عن جده ، وعنه سلمة بن قتيبة وغيره ، وثقه ابن معين .
شرح الزرقانى على المواهب ١٨٦/٥ وخلاصة تذهيب الكمال ٣١٢/١ ترجمة ١٩٨٤.
.(٢) هو حنظلة بن حذيم بن حنيفة التميمى ويقال: الأسدى ذكره ابن حجر فى الإصابة ٣٥٩/١ وفد مع أبيه وجده - وهو صغير على النبى 18 تفرد
بالرواية عنه حفيده الذيال بن عبيد بن حنظلة)).
(٣) مسند الإمام أحمد ٦٨/٥ الخصائص الكبرى للسيوطى ٨٤/٨٣/٢ ومجمع الزوائد ٤٠٨/٩ رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير بنحوه وأحمد فى
حديث طويل، ورجال أحمد ثقات، والبخارى فى التاريخ الكبير ٢: ١: ٠٣٧ ودلائل النبوة للبيهقى ٢١٤/٦، ٢١٥.
(٤) لفظ ((ابن)) ساقط من جـ
(٥) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٤/٦، ٢١٥ ورواه الحسن بن سفيان فى مسنده، ورواه الطبرانى بطوله منقطعا، ورواه أبويعلى من هذا الوجه وليس
بتمامه، وكذارواه يعقوب بن سفيان فى مسنده. «الإصابة ٣٥٩/١ ورواه البخارى فى التاريخ الكبير ٢: ٣٧/١ ورواه الطبرانى فى الكبير
٢٠٥/٧ وشرح السنة للبغوى ٢٦١/٢ وكنز العمال ٢٣٢٠٠ واتحاف السادة المتقين للزبيدى ١١٣/٥ تصوير بيروت وعمل اليوم والليلة لابن
السنى ٥٩٨ ط الهند، وسنن الدار قطنى ٢٣٤/١ المسند ٢٠١/١ والمعجم الأوسط ٣/ ٤٢٤، ٤٢٥ حديث ٢٩١٧ والطبقات الكبرى لابن
سعد ٧٢/٧ ط صادر .

- ٢٥٩ -
الباب الثالث
فى بركة يده الشريفة - 14 - فى مسحه وَجْهَ بعض أصحابه
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ شَاهِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ الْبَكَّائِى، عَنْ أَبِيِهِ ،
وَالْبُخَارِىُّ - فِى تَارِيخِهِ - ، وَأَبُو نُعَيْمِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِىّ - فِى مُعْجَمِهِ - مِنْ طَرِيقِ
الْجَعْدِ(٢)، عَنْ صَاعِدٍ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ بِشْرِ، عَنَ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِشْرِ بنِ مُعَاوِيَةً(٣)
ابْنِ ثَوْرٍ ، أَنَّهُ وَفَدَ مِنْ بَنِىِ الْبَكَّاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - وَهِ - ثلاثة نَفَرَ: مُعَاوِيَةُ بن
ثور، وَابْنُهُ بِشْرِ، وَالْفُجَيْعُ بن عَبْدِ اللّهِ، وَمَعَهُمْ (٤) عَبْدُ عَمْرٍو، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ :
يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنِّّ أَتَبَرَّكَ يَسِّكِ، وَمَسْحَ وَجْهَ ابنِى بِشْرِ؛ فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ وَدَعَا
لَهُ، فَكَانَتْ فِى وَجْهِهِ مِسْحَةُ الشَّيِّ - ﴿ِ كَالْغُرَّةِ، وَكَانَ لَا يَمْسَحُ شَيْئاً إِلَّ
بَرِىء(٥)، وَأَعْطَاهُ أَعْتُزًا عفرًا(٦).
قَالَ الْجَعْدُ: ((فَالسّنَهُ رُبَّا أَصَابَتْ بَنِى الْبَكَّاءِ، وَلَ تُصِيبُهُمْ)).
وَقَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُعَاوِيةَ :
وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ
وَأَبِ الَّذِى مَسَحَ التَّسُولُ بِرَأْسِهِ
عَفْراً نَوَاجِلَ لَيْسَ بِاللَّجِبَاتِ
أَعْطَاهُ أَحْمَدُ إِذْ أَتَاهُ أَعْنُزًا
وَيَعُودُ ذَاكَ الْمَلُْ بِالْغَدَوَاتِ
يَمْلَأْنَ وَقْدَ الْحَىِّ كُلَّ عَشِيَّةٍ
وَعَلَيْهِ مِنَّ مَا حَبِيتُ صَلَاقِى(٧)
بُورِكْنَ مِنْ مِنَحِ وَبُورِكَ مَانِحاً
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن صَالِحٍ، عَنْ أَبِيِهِ ، وَجَدِّهِ، قَالَ: ((قَدِمَ وَقْدُ
مُحَارِبٍ - سَنَّةَ عَشْرٍ - فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُمْ عَشَرَةُ نَفَرِ ، مِنْهُمْ سَوَاءِ بْن الْحَارِثِ ،
(١) لفظ ((الشريفه ساقط من جـ .
(٢) الجعد بن عبد الله بن ماعز بن مخالد بن ثور البكائى ((الإصابة ١٦١/١)).
(٣) بشر بن معاوية بن ثور بن معاوية بن عبادة - بكسر العين - بن البكاء واسمه ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى البكائى، قال الباوردى : حديثه
عند بعض ولده، وقال ابن حبان له صحبة عداده فى أهل الحجاز «شرح الزرقانى على المواهب ١٨٥/٥ والإصابة ١/ ١٦٠ ترجمة ٦٧٦ )).
(٤) عبد عمرو بن كعب الأصم العامرى ثم البكانى ((الاصابة ١٨٩/٤، ١٩٠ ت ٥٢٣٧)).
(٥) ببركة اليد الميمونة .
(٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٠٤/١ والإصابة ١٦٠/١، ١٦١ والخصائص الكبرى ٨٤/٢ والتاريخ الكبير للبخارى ٨٣/٢/١ شرح الزرقانى
على المواهب اللدنية ٥ /١٨٥ .
(٧) الطبقات الكبرى ٣٠٤/١ (وفد بنى البكاء)).

- ٢٦٠ -
وَابْنُهُ خُزَيْمَةَ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﴿ِ - وَجْهَ خَزَيْمَةَ، فَصَارَتْ لَهُ غُرَّةٌ بَيْضَاءِ (١))).
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنَ عَاصِمِ الْعُكْلِىِّ(٢)، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
- {َ * - فُمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - نَّهِ -/ وَجْهَهُ، فَزَالَ وَجْهُهُ جَدِيدًا حَتَّى مَاتَ(٣).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِ الْعَلَاءِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: ((كُنْتُ
عِنْدَ قَتَادَةَ بن مِلْحَان٤١ٍ حِينَ حَضَرَ، مَرَ رَجُلٌ فِى أَقْصَى الدَّارِ، فَأَبْصَرَتْهُ فِى وَجْهِ
فَتَادَةَ))، قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتَهُ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ الدّهَان، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - وَه ـ
يَمْسَحُ وَجْهَهُ(٥) )) .
وَرَوَى الطَّبَرَانُِ، عَنْ عَائِذٍ بْنِ عَمْرٍو(٦) - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: أَصَابَتْنِى
رَمْيَةٌ - وَأَنَا أُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - رَله - يَوْمَ خْبَرَ - فِى وَجْهِى، فَلَمَّ سَالَتِ
الدِّمَاءُ عَلَى وَجْهِى، وَلِحْقِى، وَصَدْرِى، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - وَهِ يَدَهُ فَسَلَتَ(٧)
الدَّمَ عَنْ وَجْهِى وَصَدْرِى إِلَى تَنْدَوَتِ(٨) ثُمّ دَعَا لِى، قَالَ حَشْرَجُ: فَكَانَ عَائِذٌ
يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، فَلَمَا هَلَكَ، وَغَسَّلْنَهُ، نَظَرْنَا إِلَى مَا كَانَ يَصِفُ لَنَا مِنْ أَثَرِ يَدِ
رَسُولِ اللَّهِ _ ﴿ ﴿ إِلَى مُنْتَهَى مَا كَانَ يَقُولُ لَنَا مِنْ صَدْرِهِ، فَإِذَا غُرَةٌ (٩) سَائِلَةٌ كَغُرَّةٍ
الْفَرَسِ. (١٠)
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُ، عَنْ أَبِ الْعَلَاءِ، قَالَ: ((عُدْتُ قَتَادَةَ بْنَ مِلْحَانَ فِی مَرَضِهِ ،
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٩٩/١ ((وفد محارب)).
(٢) فى جـ((العتكى)) وهو خزيمة بن عاصم بن قطن - بفتح القاف والمهملة - ابن عبدالله بن عبادة بن سعد بن عوف العكلى - بضم المهملة وسكون
(( الإصابة ١١٣/٢ ت ٢٢٥٦)).
الكاف .
(٣) الخصائص الكبرى للسيوطي ٨٤/٢ .
(٤) هو قتادة بن ملحان القيسى، قال البخارى وابن حبان: له صحبة، يعد فى البصريين، روى الهمام، عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن
ملحان عن أبيه ، وأخرج ابن شاهين من طريق سليمان التيمى عن حيان بن عمير قال مسح النبى # وجه قتادة بن ملحان ثم كبر فبلى منه كل
((الإصابة ٢٢٥/٣)).
شىء غير وجهه قال: فحضرته عند الوفاة فمرت امرأة فرأيتها فى وجهه كما أراها فى المرأة ».
(٥) دلائل النبوة للبيهقى ٢١٧/٦ ومجمع الزوائد ٣١٩/٩ رواه أحمد ورجاله ورجال الصحيح. وهو قتادة بن ملحان القيسى قال البخارى وابن
حبان: له صحبة، يعد فى البصريين ((الإصابة ٢٢٥/٣.
(٦) فى جـ ((عمر)) وهو عائذ بن عمر وبن هلال بن عبيد بن يزيد المزنى أبو هبيرة صحابى كان ممن بايع تحت الشجرة ابن صحابى ثبت ذلك فى
البخارى وله عند مسلم فى الصحيح حديثان غير هذا وسكن البصرة ومات فى إمارة ابن زياد سنة إحدى وستين. «الإصابة ٢١/٤ت، ٤٤٤
وشرح العلامة الزرقانى على المواهب اللدنية ١٨٤/٥ - ١٨٥ .
(٧) أى أزال الدم .
(٨) هما للرجل كالثديين للمرأة
(٩) غرة : بياضا .
(١٠) المستدرك للحاكم ٥٨٧/٣ كتاب معرفة الصحابة وفيه يوم حنين ((لايوم خيبر)) وفى التلخيص للذهبى: اسناده فيه مجهولان ومجمع الزوائد
٤١٢/٩ رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفهم، وأنه حدث يوم خيبر. والأنوار المحمدية ٢٠٩ رواه الحاكم وغيره. والمعجم الكبير للطبرانى
٣٢/١٨ وشرح الزرقانى على المواهب ١٨٥/٥ ورواه أبونعيم وابن عساكر .
[ظ ٣٥]