Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ -
[ظ ٢٦]
/ جماع أبواب
معجزاته ◌َّ فى انقلاب الأعيان له
- ٢٠٣ -
الباب الأول
فى انقلاب الماء لبنا وزبدا ببركته وله
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مُرْسَلاً، عَنْ سَالِ بْنِ أَبِ الْجَعْدِ (١)، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ
وَ﴿ رَجُلَيْنِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَالَ: ((يَارَسُولَ اللهِ، مَامَعْنَا مَا نَتَزَوَّدُهُ؟ ))
فَقَالَ: ((ابْتَغِيَا لِى سِقَاءُ))، فَجَاءَاهُ بِسِقَاءٍ قَالَ: فَأَمَرَنَا فَمَلَأْنَاهُ مَاءَ ثُمّ
أَوْكَهُ(٤) وَقَالَ: ((اذْهَبَا حَتَ تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا(٥) ، فَإِنَّ اللّهُ سَيَرْزُقُكُمَ »
فَانْطَلَقَا حَتَّ أَتَيَاَ ذَلِكَ الْكَانَ ، الَّذِى أَمَرَهُمَا بِهِ (٦) رَسُولُ الَّلِهِ فَانْحَلَّ سِقَاؤُهُمَا،
فَإِذَا لَبَنٌ وَزُبْدُ غَنَمِ فَأَكَلاَ حَتَّى شَبِعًا)) أو . .
(١) سالم بن أبى الجعد رافع الأشجعى الكوفى أرسل عن عائشة وجماعة وعن عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعنه عمرو بن مرة وقتادة
والحكم بن عتيبة وخلق قال أحمد لم يلق ثوبان وبينهما معدان بن أبى طلحة وليست هذه الأحاديث بصحاح أ هـ تهذيب.
وقال البخارى: لم يسمع منه . وثقة ابن معين وأبو زرعة والنسائى أ هـ تهذيب. قال أبو نعيم: مات سنة سبع وتسعين وقيل سنة
ثمان وقيل سنة مائة .
ترجمته فى: الثقات ٣٠٥/٤ والجمع ١٨٨/١ والتهذيب ٤٣٢/٣ وخلاصة تذهيب الكمال ٣٥٩/١، ٣٦٠ ترجمة ٢٣١٤ والتقريب ٢٧٩/١
والكاشف ٢٧٠/١ وتاريخ الثقات ١٧٣ والطبقات الكبرى لابن سعد ٢٠٠/٦ والتاريخ الكبير ١٠٧/٢/٢.
(٢) فى جـ ((ايتيانى بسقاء)).
(٣) فى أ ((فجاءا)) وما أثبت من جـ .
(٤) أى ربطه بالوكاء وهو خيط يشد به الوعاء .
(٥) فى جـ (( كذا)).
(٦) لفظ ((به)) زيادة من جـ .
(٧) شرح الشفا للقارى ٦٧٣/١ والطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٢/١، ١٧٣ دار صادر وابن سعد ١١٤/١/١ ط التحرير.
- ٢٠٤ -
الباب الثانى
فِىِ انْقِلاَبِ الْعَصَا سَيْفًا
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ (١)، وَيَزِيدَ بن رُومان(٢)، وَغَيْرَهُمَا،
وَالْبَيْهَقِىُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ: ((أَنَّ عُكَّاشَةَ بن مِحْصَن(٣) تَقَطَّعَ سَيْقُهُ فِى يَوْمٍ بَدْرٍ ،
فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَله جِذْلًا مِنْ شَجَرَةٍ(٤) فَعَادَ فِ يَدِهِ سَيْفاً صَارِماً صَافِى الْحَدِيدَةِ
شَدِيدَ الْمَتْنِ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ اللهُ - عَ وَجَلَّ - عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ
عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَتَّ قُتِلَ فِىِ الرَّةِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ
يُسَمَّى : التَرْسَ (٥) )).
(١) زيد بن أسلم العدوى، مولى عمر بن الخطاب كما فى التهذيب ، مولاهم المدنى أحد الأعلام ، عن أبيه وابن عمر وجابر وعائشة وأبي هريرة ،
وقال ابن معين: لم يسمع منه ولا من جابر وعنه بوه وداود بن قيس ، ومعمر وزَوح بن القاسم. قال مالك: كان زید یحدّث من تلقاء نفسه
فإذا قام فلا يجترىء عليه أحد، وثقه أحمد ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم والنسائى ، مات سنة ست وثلاثين ومائة فى ذى الحجة.
ترجمته فى: تهذيب ابن عساكر ٤٤٢/٥، ٤٤٦ وحلية الأولياء ٢٢١/٣، ٢٢٩ وتاريخ الإسلام ٢٥١/٥ وتذهيب الكمال ٣٤٩/١ ترجمة
٢٢٤٢ .
(٢) يزيد بن رومان مولى آل الزبير أبو رَوْح المدنى عن ابن الزبير وعروة وعنه جرير بن حازم وابن اسحاق ونافع القارىء وطائفة ، قال ابن سعد .
كان عالماً ثقة، كثير الحديث. ووثقه النسائى توفى سنة ثلاثين ومائة. ترجمته فى: الجمع ٥٧٣/٢ والتهذيب ٣٢٥/١١ والتقريب ٣٦٤/٢
والكاشف ٢٤٢/٣ وخلاصة تذهيب الكمال ١٦٩/٣ ت ٨١٢٢ .
(٣) عكاشة بن محصن بن حُرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وهو من السابقين الأولين ، شهد بدراً وجاء ذكره
فى الصحيحين فى حديث ابن عباس فى السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فقال عكاشة ؛ ادع الله أن يجعلني منهم قال : أنت
منهم .. ترجمته فى : الاصابة ٤٩٤/٢ والطبقات الكبرى لابن سعد ١٠٤/٤ .
(٤) فى دلائل النبوة للبيهقى ٩٨/٣، ٩٩ زيادة ((وقال: قاتل بها يا عكاشة فلما أخذه من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه)).
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ١٨٨/١ ودلائل النبوة للبيهقى ٩٥/٣، ٩٩ ((وكان ذلك السيف يسمى بالقوى)) وانظر: سيرة ابن هشام
٢٧٨/٢ / ٢٧٩ والبداية والنهاية ٢٩١/٣ وسبل الهدى والرشاد ٨١/٤ والخصائص الكبرى للسيوطى ٢٠٥/١ والمغازى للواقدى
٠٩٣/١
'۔
- ٢٠٥ -
الباب الثالث
فى انقلاب العرجون(١) سَيْفًا
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَر(٢) عَنْ سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٣) الْجَحْشِيِّ قَالَ:
(( أَخْبَرْنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَحْشِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ(٤) وَقَدْ ذُلِّلَتْ(٥)
سيفه، فَأَعْطَاهُ النَّبِّ وَّهِ عَسِيباً مِنْ نَخْلِ فَرَجَعَ فِى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ سَيْفاً))(٦).
« قصة أخرى »
رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَّكَّارٍ - فِى الْوَقَّقِيَاتِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ(٨) أَنّ سَيْفَهُ
انْقَطَعَ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عُرْجُونَا فَصَارَ فِى يَدِهِ سَيْفًا، فَكَانَ يُسَمَّّى
بِالْعُرْجُونِ ، وَلَمْ يَزَلْ بَعْد يتَوَارَثُ حَتَّى بِيعِ مِن بُغَاءِ التَّرْكِيِّ(٩) بِمَائِتَ دِينَارٍ(١٠) ))
أهـ .
(١) العرجون - بضم العين المهملة - أصل العذق، الذى يعوج وينعطف، ويقطع منه الشماريخ، فيبقى على النخلة يابساً. «سبل الهدى والرشاد
٠٠٢٣٠/٤
(٢) مَعْمَر بن راشد، مولى عبد السلام بن عبد القدوس، كان راشد يكنى بعمرو ، ومولده بالبصرة أدرك جنازة الحسن وطلب العلم في تلك السنة ، من
الفقهاء المتقنين والحفاظ المتورعين ، كنيته : أبو عروة ، سكن اليمن ، وبها مات سنة اثنتين وخمسين ومائة .
ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٥٤٦/٥ وطبقات خليفة ٢٨٨ والجمع ٥٠٦/٢ والتهذيب ٢٤٣/١٠ وتاريخ خليفة ٤٢٦ والتاريخ الكبير
٣٧٨/٧ - ٣٧٩ والتقريب ٢٦٦/٢ والكاشف ١٤٥/٣ والتاريخ الصغير ١١٥/٢ والجرح والتعديل ٢٥٥/٨ - ٢٥٧ وتاريخ الثقات
ص ٤٣٥، والسير ٥/٧ وتهذيب الأسماء واللغات ١٠٧/٢ وتاريخ الإسلام ٢٩٤/٦ - ٢٩٧، وتذكرة الحفاظ ١٩٠/١١ - ١٩١ وميزان
الاعتدال ١٥٤/٤ والعبر ٢٢٠/١ - ٢٢١ وطبقات الحفاظ ٨٢ وخلاصة تذهيب ٣٨٤ وشذرات الذهب ٢٣٥/١ ومشاهير علماء الأمصار
٣٠٥ ت ١٥٤٣ .
(٣) سعيد بن عبد الرحمن بن جحش - بفتح الجيم - الجحشىّ الحجازى، عن أبيه، وابن عمر. وعنه: مَعْمَر. قال النسائى: ليس به بأس، ذكره
ابن حبان في الثقات كما في التهذيب ((خلاصة تذهيب الكمال ٣٨٣/١ ت ٢٤٩٠)).
(٤) في سبل الهدى والرشاد ٣٥٢/٤ زيادة («يوم أحد)).
(٥) في ب ((ذهبت)) وفى جـ (( ذهب)).
(٦) سبل الهدى والرشاد ٣٥٢/٤ والاصابة ٤٦/٤ .
(٧) في جـ ((المرفقيات)) تحريف.
(٨) عبدالله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن لمسد بن خزيمة الأسدى، له صحبة ، أخو أبى أحمد بن
جحش .
ترجمته فى: الثقات ٢٣٧/٣ والطبقات ١٠٢/٤ والإصابة ٢٨٦/٢ وحلية الأولياء ١٠٨/١ وتاريخ الصحابة ١٦٠ ت ٧٧٧ :-
(٩) في جـ ((بيع التركة)).
(١٠) سبل الهدى والرشاد ٣٥٢/٤ والإصابة ٤٦/٤.
- ٢٠٦ -
(( قصة أخرى »
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الْحُصَيْنِ(١)، عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْأَشْهَلِ
عِدَّة ، قَالُوا: ((أَنْكَسَرَ سَيْفُ سَلَمَةَ (٢ بْنَ حَرِيشِ (٣) يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَقِىَ أَعْزَلَ ،
لَاسِلاَحَ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ قَضِيَبًّا كَانَ فِ يَدِهِ مِنْ عَرَاجِينَ (٤) ابن
طابٍ (٥) فَقَالَ: ((اضْرِبْ بِهِ))، فَإِذَا هُوَ سَيْفُ جَيِّدٌ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّ قُتِلَ
يَوْمَ: جِسْرٍ أَبِ عُبَيْدٍ))(٦) .
(١). داود بن الحُصَيْنِ، مولى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، من أهل الحفظ والإتقان، مات سنة خمس وثلاثين ومائة.
ترجمته فى: تاريخ البخارى ٢٣١/٣ والجرح والتعديل ٤٠٨/٣، ٤٠٩ والجمع ١٢٩/١ والتقريب ٢٣١/١ وتهذيب الكمال ٣٨٤ وميزان
الاعتدال ٥/٢ - ٦ والتهذيب ١٨١/٣ والكاشف ١/ ٢٢٠ والعبر ١٨٢/١، وشذرات الذهب ١٩٢/١ وتاريخ الثقات ١٤٧ والسير ١٠٦/٦
وخلاصة تذهيب الكمال ١٠٩ وطبقات خليفة ٢٥٩ وتاريخ خليفة ٤١١ ومشاهير علماء الأمصار ٢١٥ ت ١٠٦١.
(٢) في دلائل النبوة للبيهقى ٩٩/٣ وسبل الهدى والرشاد ٨١/٤ زيادة ((بن أسلم)).
(٣) فى سبل الهدى والرشاد ٨١/٤ ( ابن الحريش)) بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء، وبالشين المعجمة. وفي تاريخ الصحابة لأبى حاتم ١٢٠
ت ٥٦٠ أنه : سلمة بن أسلم بن حريش بن مجدعة بن حارثة، حليف لبنى عبد الأشهل ، كنيته : أبو سعد ، قتل يوم جسر أبى عبيد، سنة
أربع عشرة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة .
ترجمته فى: الثقات ١٦٧/٣ والطبقات ٤٤٦/٣ والاصابة ٦٣/٢ .
(٤). فى سبل الهدى والرشاد ٨١/٤ زيادة ((نخل)).
(٥) بطاء مهملة ، فألف فموحدة: نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب ، رجل من أهلها .
(٦) جسر أبى عبيد - بالجيم المكسورة، ينسبون إليه اليوم الذى كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس قريب من الحيرة، وهو جِسْرٌ عقد على
الفرات ، عبر عليه أبو عبيد إلى الفرس ، وهو يوم من أيام القادسية بالعراق سنة ١٤ هـ وانظر: دلائل النبوة للبيهقى ٩٩/٣ والطبقات
الكبرى لابن سعد ٤٤٦/٣ والمغازى للواقدى ٩٣/١، ٩٤ وسبل الهدى والرشاد ٢٣١/٤ وانظر: مراصد الاطلاع للبغدادى ٣٣٤/١.
- ٢٠٧ -
[و ٢٧ ]
/ جماع أبواب
معجزاته ◌َ فى
تَجَلَّى مَلَكُوت السَّمَوَاتِ وَالَأَرْضِ
واطلاعِهِ عَلَى أَحْوَال الْبَرْزَخِ وَالْجَنَّةِ وَالْنَّارِ
وَأَحْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
- ٢٠٩ -
الباب الأول
فى تَجَلّى ملكوت السموات والأرض له وَله
رَوَى الْإِمَامُ أَخَدُ ، وَالطَّبَرَانِتُ(١) عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ :
(خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَهُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ، مُصَفَّى(٢)
الْوَجْهِ ، فَسَأَلْنَهُ ، فَقَالَ: ((وَمَا يَمْنَعُنِى، وَأَتَانِى الَّيْلَةَ رَبِّ فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ :
((يَامُحَمَّدٌ))، قُلْتُ: ((لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ)) قَالَ: ((فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ (٣)
الْأَعْلَى؟ »،
قُلْتُ: ((لَ أَدْرِى))، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَىَّ حَتَّى وَجَدتُ بردَهَا بَيْنَ ثَدْيِىَ (٤)،
حَتَّى تَجَلَى لِى مَا فِىِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ قَرَأَ: ( وَكَذَلِكَ نُرِىَ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْوُقِنِينَ)(٥) ثُمَّ قَالَ: ((يَامُحَمَّدٌ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ
الْأَعْلَى؟))، قَالَ: قُلْتُ: ((فِى الذَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ))، قَالَ: ((وَمَا
اْكَفَّارَات؟)) قُلْتُ: ((المَشَىُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسِ فِى الْسَاجِدِ
خلاف الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغِ اْوُضُوءِ فِ الْكَارِهِ))، قَالَ: ((مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ
بِخَيْرٍ ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ خَطِيقَتِهِ كَيَوْم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ فَطِيبُ
الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَةُ بِالَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ))، قَالَ:
(( يَامُحَمَّدٌ، إِذَا صَلَّيْتُ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ الَِّبَت، وَتَرْكَ الْنُكَرَاتِ، وَحُبَّ
الْسَاكِينِ ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَىّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِ النَّاسِ فَتَوَقَِّى غَيْرَ مَفْتُونٍ(٦) )).
(١) في الدر المنثور السيوطى ٤٤/٣ عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمى عن بعض أصحاب النبى وكذا الأسماء والصفات.
(٢) في جـ ((مصفر)).
(٣) الملأ: أشراف الناس وسادتهم. واراد بالملأ الأعلى: الملائكة المقربين. جامع الأصول ٥٤٩/٩.
(٤) في أ ((يدى)) وهو تحريف. وما أثبت من جـ .
(٥) سورة الأنعام ٧٥ ،
(٦) مسند الإمام أحمد ٦٦/٤ والمجمع ١٧٦/٧ رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبرانى ورجاله ثقات وورد في تفسير القرآن الكريم لابن كثير
١٥٦/٢ والخصائص الكبرى ٨٨/٢ والترمذى ٣٢٣٣ وكنز العمال ٤٣٥٤٤ وفي ابن عساكر ٤١٧/٤٠ زيادة ((فتعلموهن، فوالذى نفسى
بيده إنهن لحق))، وكذا ٤١٨/٤٠ - ٤٣٧ عدة روايات من طرق مختلفة وابن أبى شيبة ٤٢٤/٧ كتاب الفضائل عن عبد الرحمن بن سابط
والمعجم الكبير للطبرانى ٣١٧/١ حديث ٩٣٨ قال فى المجمع ٢٣٧/١ وفيه عبد الله بن إبراهيم بن الحسين عن أبيه ولم أر من ترجمهما .
والحباتك في أخبار الملائك للسيوطى ١٩١ حديث ٧٠٩ عن ابن عباس. والترمذى ٣٢٣٣ ورواه الحكيم وقال: وقد ذكروا بين أبى قلابة وبين
ابن عباس في هذا الحديث رجلاً وقد رواه قتادة عن أبى قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس رضى الله عنهما .
وانظر: اتحاف السادة المتقين ٩٣ وجمع الجوامع ٣٢٠ وكنز العمال ٤٣٦٤٤. والدر المنثور ٤٤/٣.
- ٢١٠ -
((تنبيهان))
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ وَِّ: ((أَتَانِى رَبِّ)) مُجَازٌ، أَىْ (١): أَتَاذِ، أَمْرُ رَبِّ )).
قَوْلُهُ: ((فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَىَ)) قَالَ الْبَيْضَاوِىُّ: هُوَ مَجَازٌ عَنْ تَخْصِيصِهِ وَّلـ
إِيَّهُ يَزِيدِ الْفَضْلِ عَلَيْهِ، وَإِيصَالِ فَيْضِهِ(٢) إِلَيْهِ، لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُلُوكِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ
يُدْنُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ بَعْضَ خَدَمِهِمْ فِى بَعْضِ أَحْوَالِ مَمْلَكَتِهِمْ يَضَعُونَ يَدَهُمْ عَلَى
ظَهْرِهِ ؛ تَلَظُّفَا بِهِ، وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَتَنْشِيطَا لَهُ فِى فَهْمِ مَا يَقُولُ، فَجُعِلَ ذَلِكَ
حَيْثُ لَيَدَ ، وَلَا وَضْعَ حَقِيقَةً ، كِنَايَةً عَنِ التَّخْصِيصِ بَِزِيدِ الْفَضْلِ ، وَالتَّأْسِدِ،
وَكِينِ الْفَهُمِ فِى الرَّوْعِ .
الثَّنِى: قَوْلُهُ: ((فَعَلِمْتُ مَافِى السَّمَوَاتِ .. إِلَى آخِرِهِ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وُصُولَ
ذَلِكَ الْفَيْضُ إِلَيْهِ(٣) صَارَ سَبَبًا لِعِلْمِهِ، وَأَوْرَدَ الْآَيَّةَ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِشْهَادِ .
وَالْعَنَىَ: أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا أَرَى إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضِ ، وَكَشَفَ لَهُ ذَلِكَ ، كَذَلِكَ فَتَحَ عَلَىَّ أَبْوَابَ الْغُيُوبِ حَتَّ (٤) عَلِمْتُ مَافِيهَا
مِنَ الذَّوَاتِ ، وَالصّفَاتِ، وَالْغَيْبِيَّاتِ (٥).
(١) عبارة ((أى)) ساقطة من جـ .
(٢) في جـ ((فضلة)).
(٣) عبارة ((إليه)) ساقطة من جـ .
(٤) في جـ ((على)).
(٥) في جـ ((والمغيبات)).
- ٢١١ -
الباب الثانى
فيما اطلع عليه من أحوال البرزخ، والجنة والنار وليه
رَوَى(١) ابْنُ مَاجَه، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىّ(٢) رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ، قَالَ:
((لماَ تُوُفِى الْقَاسِمُ ابنُ رَسُولِ اللَّهِوَهِ قَالَتْ خَدِيَةُ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: ((وَدِدْتُ
لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِضَاعَهُ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((إِنَّ تَمَ رَضَاعِهِ
فِى الْجَنَّةِ)) قَالَتْ: ((لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ لَوَّنَ عَلَّ أَمْرُه))، قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ
دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَ وَجَلَ - يُسْمِعُكِ صَوْتَهُ))، قَالَتْ: ((بَلَى صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ))(٣)
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ (٤) / رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: ((بَيْنَمَا رَسُولُ [ظ ٢٧]
اللَّهِ وَهُ فِى خَائِطٍ لِبَنِ النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍلَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ، فَكَادَتْ
تُلْقِيهِ، وَإِذَا أفْرُ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ)) فَقَالَ: ((مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَثْبرُ؟ ))،
فَقَالَ رَجُلٌ: ((أَنَا)). فَقَالَ: ((مَتَى مَاتَ هَؤُلاءِ؟)).
فَقَالَ: ((مَاتُوا فِ الشِّرْكِ(٥))) فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورِهَا، فَلَوْلاً
أَنْ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبَرِ (٦)).))
وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ
(١) لفظ ((روى)) زائد من جـ .
(٢) الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو عبد الله المدنى، سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وريحانته، وأخو الحسن ومُحَسِّن - بضم
الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة - وقدمات صغيراً جداً، روى عن جده ثمانية أحاديث، وعن أبيه وأمه وعمر، وعنه ابنه على وابن ابنه
زيد، وبنتاه سُكينة - بضم السين وفتح الكاف وسكون الياء - وفاطمة . قال ابن سعد: ولد سنة أربع ، قال النبى صلى الله عليه وسلم
((حسين منى، وأنا من حسين، حسين سبط من الأسباط) الترمذى ٣٠٧/٢ عن يعلى بن مرة. والسبط ولد الولد، والمراد أنه أمة في الخير.
استشهد بكربلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة إحدى وستين عن أربع وخمسين سنة. ترجمته فى: خلاصة تذهيب الكمال ٢٢٨/١
ت ١٤٣٨ والثقات ٦٨/٣ والإصابة ٢٣٢/١ وحلية الأولياء ٣٩/٢ والتاريخ الكبير للبخارى ٣٨١/٢/١ وتاريخ الصحابة ٦٦، ٦٧ ت ٢٣١
ومشاهير علماء الأمصار ٢٤، ٢٥ والتجريد ١٣١/١ والسير ٢٤٥/٣ .
(٣) سنن ابن ماجه ٤٨٤/١ باب الجنائز والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٨/٢. وتاريخ دمشق لابن عساكر ١١٤ قسم السيرة تحقيق نشاط
غزاوى .
(٤) سبقت ترجمته .
(٥) في الخصائص الكبرى ٨٨/٢ (( ماتوا في الإشراك)) ..
(٦) سبل الهدى والرشاد ٣٩/٢ وصحيح مسلم ٣٥٧/٢ وبشرح النووى ٣٨٨/١٠ باب (١٧) كتاب الجنة .
- ٢١٢ -
اللّهِوَهِ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمَا يُعَذّبَانِ وَمَايُعَذّبَانِ فِى كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ
لاَ يَسْتَبْرِىءُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ))(١).
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ أَسْمَاءِ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَىَ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كُسِفَتِ الشَّمْسُ
فَصَلَّ النَّبِىُّ ◌َهِ ثُمَّحِدَ اللّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَامِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلَّ
رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارِ))(٢). ))
وَرَوَى الْبُخَارِيُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: انْخَسَفَتِ (٢) الشَّمْسُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَصَلَىَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالُوا(٤) يَارَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ
تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِى مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ(٥) قَالَ: ((إِنِّّ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ
فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ(١) لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَابَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا
(١) البخارى ١٢٤/٢ في الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول وفي باب الوضوء. وصحيح مسلم ١٦٦/١ باب الدليل على نجاسة البول ووجوب
الاستبراء منه وفي كتاب الجنة حديث ٦٧ .
والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣٩٨/٧، ٣٩٩ حديث ٣١٢٨ إسناده صحيح على شرطهما.
والأجرى ص ٣٦٢ من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٧،٣٧٥/٣ وأحمد ٢٢٥/١ والبخارى (٢١٨) فى
الوضوء. باب ما جاء في غسل البول (٦٠٥٢) في الأدب. باب الغيبة. ومسلم (٢٩٢) في الإيمان والترمذى (٧٠) في الطهارة: باب ما جاء في
التشديد في البول. والنسائى ٢٨/١ - ٣٠ في الطهارة: باب التنزه عن البول وأبو داود (٢٠) في الطهارة: باب الاستبراء من البول وابن ماجة
(٣٤٧) في الطهارة: باب التشديد في البول والآجرى في الشريعة ص ٣٦٢ والبيهقى فى ((السنن)) ١ /١٠٤ وفي ((إثبات عذاب القبر)) (١١٧)
من طريق وكيع، عن الأعمش، به وأخرجه أحمد ٢٢٥/١ وابن أبى شيبة ٣٧٥/٣، ٣٧٦ والبخارى (٢١٨) و (١٣٦١) في الجنائز: باب
الجريدة على القبر وابن ماجة (٣٤٧) والآجرى ص ٣٦٢ والبيهقى فى («السنن»٤١٢/٢ وفي إثبات عذاب القبر (١١٨) والبغوى (١٨٣) من
طريق أبى معاوية عن الأعمش، به. وأخرجه الدارمى ١٨٨/١ - ١٨٩، ومسلم (٢٩٢) والبيهقى فى السنن ٤١٢/٢ وفي إثبات عذاب القبر
(١١٩) من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، به. وكذا الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣٩٩/٧، ٤٠٠ برقم ٣١٢٩ عن ابن
عباس مع اختلاف في بعض الألفاظ. إسناده صحيح على شرطهما وأخرجه الطيالسى (٢٦٤٦) من طريق شعبة بهذا الإسناد وأخرجه الأجرى
في الشريعة ص ٣٦١ والترغيب والترهيب للمنذرى ١٣٨/١، ١٣٩ ط دار الحديث. والخصائص ٨٨/٢ والمعجم الكبير للطبرانى ٢٥٧/٨،
٢٥٨ حديث ٧٨٦٩ وسنن النسائى ١٠٦/٤.
وأخرجه البخارى (٢١٦) في الوضوء: باب من الكبائر الا بستتر من بوله وأبو داود (٢١) في الطهارة: باب الاستبراء من البول.
(٢) صحيح البخارى ٤٦/٢، ٤٧ باب (١٠) كتاب الكسوف وشرح العينى ٤٩٥/٣ والعسقلانى ٤٥٠/٢ والقسطلانى ٣٣١/٢.
والإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٣٨٣/٧ برقم ٣١١٤ إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو فى الموطأ ١٨٨/١ - ١٨٩، ومن طريق
مالك أخرجه البخارى (١٨٤) فى الوضوء باب من لم يتوضأ إلا من الغشى المثقل (١٠٥٣) فى الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال فى
الكسوف و(٧٢٨٧) فى الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو عوانة ٢/ ٣٧٠ والبغوى (١١٣٧) وأخرجه أحمد
٣٤٥/٦ والبخارى (٨٦) فى العلم: باب من أجاب الفتيا بإشارة الرأس و(٩٢٢) فى الجمعة: باب من قال فى الخطبة بعد الثناء : أما بعد
و (١٠٦١) مختصراً فى الكسوف: باب قول الإمام فى خطبة الكسوف، أما بعد و (١٢٣٥) كذلك مختصراً فى السهو، باب الإشارة فى الصلاة
ومسلم (٩٠٥) فى الكسوف: باب ما عرض على النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار وأبو عوانة ٣٦٨/٢ -
٣٦٩، ٣٦٩ - ٣٧٠ والبغوى (١١٣٨) من طرق عن هشام، به وأخرجه البخارى (١٣٧٣) فى الجنائز: باب ما جاء فى عذاب القبر،
والبيهقى فى: إثبات عذاب القبر (١٠٢) من طريق يونس، عن الزهرى ، عن عروة ، عن أسماء مختصراً ..
(٣) فى جـ ((انخفقت)).
(٤) فى جـ ((فقال)).
(٥) أى أحجمت وتأخرت إلى وراء .
(٦) فى جـ ((لو أصبت)).
- ٢١٣ -
كَالْيَوْمِ قَظَّ أَفْظَعُ ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). قَالُوا: بِمَ يَارَسُولَ اللَّهِ؟،
قَالَ: ((بِكُفْرِمِنَّ))، قِيلَ: ((يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟))، قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ،
وَيَكْفُرَّنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًاً،
قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُ))(١).
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ أَنْسِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِوَلـ
ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَةٌ، فَمَذَ يَدَهُ، ثُمَّ أَخَّرَهَا فَسَأَلْنَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَّ الْجَنَّةَ
فَرَأَيْتُ قُطُوفُهَا دَانِيَةً ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَنَوَلَ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ (٢) عُرِضَتْ عَلَىَ النَّارُ فِيَا
بَيْنَكُمْ وَبَيْنِ حَتَّى رَأَيْتَ ظِلَّى وَظِلَّكُمْ فِيهَا (٣))) .
وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْهُ، قَالَ: ((بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَهُ وَبِلَاَلُ يَمْشِيَانِ ، فَقَالَ :
(( يَابِلاَل، هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ )) قَالَ ((لَ وَاللَّهِ يَارَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْمَعُ شَيْئًاً؟))،
قَالَ : ((أَلَا تَسْمَعَ أَهْلَ الْقُرِ يُعَذَّبُونَ(٤)؟ )).
رَوَاهُ اْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ بِلَفْظ، قَالَ ((صَاحِبُ الْقَبِْ يُعَذَّبُ)) فَسُئِلَ
عَنْهُ، فَوَجَدَهٌ(٥) يَهُودِيَّ (٦) )).
(١) الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٧٢/٧، ٧٣ (٩) كتاب الصلاة ٣٢ باب صلاة الكسوف ، إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو فى الموطأ
١٨٦/١ - ١٨٧ فى صلاة الكسوف، باب العمل فى صلاة الكسوف، ومن طريقه أحمد ٢٩٨/١، ٣٥٨ - ٣٥٩ والبخارى (١٠٥٢) فى
الكسوف ، باب صلاة الكسوف جماعة و (٥١٩٧) فى النكاح: باب كفران العشير ومسلم (٩٠٧) فى الكسوف، باب ما عرض على النبى صلى
الله عليه وسلم فى صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار. والنسائى ١٤٦/٣ - ١٤٨ فى الكسوف: قدر القراءة فى صلاة الكسوف ، والبغوى
(١١٤٠) .
وأخرجه مختصراً البخارى (٢٩) فى الإيمان: باب كفران العشير، و (٤٣١) فى الصلاة: باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شىء مما يعبد
فأراد به الله و (٧٤٨) فى الأذان: باب رفع البصر إلى الأمام فى الصلاة و (٣٢٠٢) فى بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، وأبو داود
(١٧٨٩) فى الصلاة: باب القراءة فى صلاة الكسوف، والدارمى ٣٦٠/١ من طرق عن مالك ، به.
تنبيه: وقع فى رواية اللؤلؤى فى سنن أبى داود: عن أبى هريرة بدل ((ابن عباس)) وهو غلط نبه عليه المزى فى ((تحفة الأشراف)) وابن حجر
فى ((الفتح)) ٢ /٥٤٠.
وأخرجه مطولا: مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ، به .
وأيضاً ورد فى الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٩٦/٧، ٩٧ برقم ٢٨٥٣ وإسناده صحيح على شرطهما . والخصائص الكبرى
للسيوطى ٨٩/٢ .
(٢) فى جـ ((وعرضت)).
(٣) المستدرك للحاكم ٤٥٦/٤ حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(٤) المستدرك ١ / ٤٠ كتاب الإيمان .
(٥) فى جـ ((فوجد)).
(٦) المسند لأحمد ١٥١/٣، ٢٥٩. والمستدرك ٤٠/١ وكنز العمال ٤٢٥٤٤، ٤٢٩٤٥.
:٠
- ٢١٤ -
وَرَوَى ابْنُ خُزْيَةَ - فِي كِتَابِ السُّنَّةِ - عَنْ أَبِ أُمَامَةَ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
قَالَ :
(( أَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ دَائِرَيْنِ، قَالَ: ((أَدَفَنْتُمْ هَهُنَا فُلَانَا
وَفُلَانَةَ؟)) أَوْ قَالَ: فُلَانَ وَفُلاَنَاً)) قَالُوا: (نَعَمْ))، قَالَ: ((فَاقْعُدْ فُلاَنٌ الْآنَ
يُضْرَبُ )) ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيِّدِهِ لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً سَمِعَهَا الْخَلَائِقُ إِلَّ
الثَّقَلَيْنِ، وَلَوْلاَ تَخْرِيجُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيِّدَكُمْ فِى الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعَ )) ثُمَّ قَالَ:
((الْآَنَ يُضْرَبُ هَذَا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِىَ مِنْهُ عَظُم إِلاّ
انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرِهِ نَاراً))، قَالَ يَارَسُولَ اللَّهِ: ((وَمَا ذَنْبُهُمَا؟))، قَالَ: ((أَمَّا
هَذَا فَإِنَّهُ(٣) كَانَ لَا يَسْتَبْرِىءُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ لُوَمَ
النَّاسِ (٢) )). ))
وَرَوَى اْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَعَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ
اللّهِ / ◌َ﴿ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيهِمْ فِى النَّارِ)) (٣) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالطَّبَرَانُِّ بِرِجَالٍ
ثِقَاتٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِو ◌َلِ قَالَ:
(( الطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الضُّعَفَاءَ وَالْفُقَرَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ
فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا))، قَالَ عُمْرَانُ: ((النِّسَاءَ))، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
((وَاْأَغْنِيَاءَ)). (٤)
[و ٢٨]
(١) فى جـ ((أما هذا فكان)).
(٢) الخصائص الكبرى ٨٩/٢. وصححه ابن خزيمة برقم ٥٥ والطيالسى ١/ ١٧٠ برقم ٨١٣ والبخارى. بنحوه فى الوضوء ٢١٦ باب من الكبائر
الا يستتر من بوله وأطرافه ٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ ومسلم فى الزهد والرقائق ٣٠١٢ باب حديث جابر الطويل وقصة أبى
اليسر بنحوه ومسلم فى الطهارة ٢٩٢ باب الدليل على نجاسة البول وجوب الاستبراء منه والترمذى فى الطهارة ٧٠ باب ما جاء فى التشديد فى
البول وأبو داود فى الطهارة ٢٠، ٢١ والنسائى فى الطهارة ٣١ باب التنزه عن البول والدارمى فى الوضوء ١٨٨/١ والبيهقى فى السنن
١٠٤/١ قال الخطابى فى معالم السنن : معناه أنهما لم يعذبا فى أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أراد أن يفعلاه وهو التنزه من البول
وترك النميمة ولم يرد أن المعصية فى هاتين الخصلتين ليست بكبيرة فى حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل وفيه إثبات عذاب القبر .
(٣) مسند الإمام أحمد ٢٠٨/٦ والخصائص الكبرى للسيوطى ٨٨/٢.
(٤) الخصائص الكبرى ٩٠/٢ والمعجم الكبير للطبرانى ١٦٢/١٢
حديث ١٢٧٦٥ عن ابن عباس، ورواه أحمد ٢٠٨٦، ٣٣٨٦، ومسلم ٩٠٧ والنسائى ١٤٧/٣ - ١٤٨ والترمذى ٢٧٢٩ . واتحاف
السادة المتقين للزبيدى ٢٧٦/٧ وموارد الظمآن ٢٥٦٨ والمعجم الكبير للطبرانى ١٦٢/١٢ حديث ١٢٧٦٦ عن ابن عباس وكذا ١٦٣/١٢
حديث ١٢٧٦٧ عن ابن عباس وأيضاً ١٦٣/١٢ حديث ١٢٧٦٨ عن ابن عباس، وكذا ١٦٣/١٢ حديث ١٢٧٦٩ عن ابن عباس وكذا المعجم
الكبير ١١١/١٨ حديث ٢١٠ عن عمران بن حصين ورواه أحمد ٤٢٩/٤، ٤٣٧، ٤٤٣ والبخارى ٣٢٤١، ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦
- ٢١٥ -
وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ عُقْبَة بِنَ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:
((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَوْمًا فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّ بِنَا (١) خَفَّفَ،
فَرَأَيْتِهِ أَهْوَى بِيَدِهِ لِيَتَنَاوَلَ شَيْئاً، ثُمَّ رَكَعَ(٢) بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -
وَ﴿ - جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ رَاعَكُمْ(٣)
طُولَ صَلَاقٍِ وَقِيَامِى )).
قُلْنَاَ: ((أَجَلْ يَارَسُولَ اللهِ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: ((أَىّ رَبّ، وَأَنَا فِيهِمْ (٤)))، فَقَالّ
رَسُولُ اللَّهِوَهُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَامِنْ شَىْءٍ وَعَدتموهُ فِى الْآخِرَةِ إِلّ قَدْ عُرِضَ
عَلَّ فِى مَقَامِى هَذَا، حَتَى عُرِضَتْ عَلَ النَّارُ، فَأَقْبَلَ مِنْهَا شَرَرٌ حَتَ حَاذَى(٥)
خِبَائِى هَذَا(٦)، فَخَشِيتُ أَنْ يَتَغَشَّاكُمْ(٧)))، فَقُلْتُ: أَىْ رَبّ وَأَنَا فِيهِمْ،
فَصَرَفَهَا اللهُ تَعَالَى عَنْكُمْ ، فَدْبَرَتْ قِطَعَا كَأَنَّهَاَ الزَّرَابِقُ ، فَنَظْتُ نَظْرَةَ، فَرَأَيْتُ
عَمْرو بنَ حِرْثَانِ(٨) بْنِ الْخَارِثِ - أَحَد بَنِى غِفَار - مُتَّكَثَاَ فِى جَهَنَّمَ عَلَى قَوْسِهِ ،
وَرَأَيْتُ فِيهَا الْحِمْيَرِيَّةَ - صَاحِبَةُ الْقِطَّةِ الَّتِى رَبَطَتْهَا، فَلاَ هِىَ أَطَعَمَتْهَا وَلَ هِىَ
سَقَتْهَا )).
قَالَ أَحَْدُ بْنُ صَالِحِ: ((الصَّوَابُ: حِرْثَان(٩))).
= وعبدالرزاق ٢٠٦١٠ والترمذى ٢٧٢٩، ٢٧٣٠ فى هامش المخطوطة مكتوب وفى نسخة ((الفقراء)) بدل الضعفاء وهو الذى فى المصادر
المذكورة .
وكذا ١٣١/١٨، ١٣٢ حديث ٢٧٥ عن عمران بن حصين ١٣٤/١٨ حديث ٢٧٨، ١٧٩ والشريعة للآجرى ٣٩٠، ٣٩١ والتمهيد لابن
عبد البر ٣٢٢/٣ وتاريخ جرجان والترغيب والترهيب ١٣٣/٤، ١٨٣ والحلية ٣٠٨/٢ وفتح البارى ٢٩٨/٩، ٢٧٣/١١، ٤١٥ والمغنى عن
حمل الأسفار للعراقى ٥٩/٢ وآمال الشجرى ٢٠٦/٢ وكنز العمال ١٦٥٨٤، واتحاف السادة المتقين ٤٠١/٥ وتاريخ بغداد ١٥٩/٥
والمسند ٤٤٣/٤ والبخارى ١٤٢/٤، ١١٩/٨، ١٤١ ومسلم فى الذكر والدعاء ٩٤ والترمذى ٦٠٢، ٢٦٠٣ والمسند ٢٣٤/١، ٣٥٩،
١٧٣/٢، ٢٩٧، ٤٢٩/٤ والمجمع ٢٦١/١٠ والمشكاة ٥٢٣٤، والتاريخ الكبير للبخارى ١٨١/٤.
(١) فى جـ ((لنا)).
(٢) فى جـ ((رفع)).
(٣) جـ ((علمت راعكم)).
(٤) فى جـ («فأنا فيهم)).
(٥) فى جـ ((حازنى)).
(٦) لفظ ((هذا)) زيادة من جـ .
(٧) فى جـ ((تغشاكم)).
(٨) فى جـ ((حرمان)).
(٩) المعجم الكبير للطبرانى ٣١٥/١٧، ٣١٦ حديث رقم ٨٧٢ ورواه فى الأوسط ٢٧٥، ٣٧٦ مجمع البحرين مطولاً فى المجمع ٣٨١/١٠ وفيه ابن
لهيعة وهو ضعيف وقد وثق وكذلك بكر بن سهل وبقية رجاله وثقوا . قلت : بكر بن سهل شيخه فى الأوسط وفى الأوسط والمجمع عمرو بن
حرثان وقال ٨٨/٢ ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبرانى أحمد بن محمد بن رشدين .
٠٠
- ٢١٦ -
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
:機
(( رَأَيْتُ جُهَتَّمَ يُحُعِظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ عَامِرِ الْخُزَاعِيِّ يَجُرُّ
قَصَبَهُ(١) فِيهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ (٢))).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ الَّهِ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى
عَنْهُمْ - قَالَ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ فِى صُفُوفِنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِىِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ .. إِذْ
رَأَيْنَاهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ فِ الصَّلاَةِ ، فَأْخُذَهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُ لِيَأْخُذَهُ ، ثُمَّ حِيلَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ، ثُمَّ تَأْثَرَ وَتََّخَّرْنَا، ثُمَّ تَأَخَّرَ الثَّانِيَةَ وَتَأَّرْنَا، فَلَمََّ سَلَّمَ، قَالَ أَبِىٌ بْنُ
كَعْبٍ: يَارَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَصْنَعُ فِى صَلاَتِكَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعَهُ، قَلَ: ((إِنّ
عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ بِمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ وَالنُّضْرَةِ، فَتَنَاوَلَتُ قِطْفًا مِنْ عَنَبٍ لِأَتِيكُمْ
بِهِ، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لِآَكُلَ مِنْهُ مِنْ بَيْنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَنْقُصُونَهُ ، فَحِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ ،
ثُمَّ عُرُضَتْ عَلَىَّ النَّارُ ، فَلَمَاَ وَجَدْتُ سَفْعَهَا تَأَخَّرَتُ عَنْهَا، وَأَكْثَرَ مَنْ رَأَيْتُ (٤) فِيهَا
النِّسَاءَ اللَّتِىِ إِنِ اثْتُمِنَّ أَفْشَيْنَ، وَإِنْ يُسأَلْنَ أَلْخَفْنَ)) . أَوْ قَالَ حُسَيْنُ : وَإِنْ أُعْطِينَ
لَمْ يَشْكُرْنَ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ◌ِحِىِّ بْن عَمْرِو ◌َجُرُّ قَصَبَهُ(٥) فِى الَّارِ ، وَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ ◌ِِ
مَعْبَدَ بن أَكْثَم، قَالَ مَعْبَدُ: ((يَارَسُولَ اللَّهِ: أَيُخْشَى عَلَىَّ مِنْ شَبِهِهِ، وَهُوَ وَالِدٌ،
فَقَالَ: ((لاَ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ، وَهُوَ كَافِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ◌َلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةٍ
الْأَصْنَامِ )). وَرَوَاهُ(٦) أَيْضًا عَنْ أَبَّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَ)). (٧).
(١) فى جـ ((يجر قصبته)).
(٢) البخارى ١٩٠/١ باب رفع البصر إلى الإمام فى الصلاة والخصائص ٩٠/٢ والجامع الكبير ١٤٢٧٥ وتفسير المائدة فى فتح البارى ٣٥٤/٩
والسنن الكبرى للبيهقى ٣٤١/٣ وفتح البارى ٢٨٣/٨،٣٣١/٢ والدر المنثور ٣٣٨/٢ وزاد المسير لابن الجوزى ٤٣٧/٢ والبداية والنهاية
١٨٩/٢.
(٣) فى جـ ((فى الظهر والعصر)).
(٤) فى جـ ((ما رأيت)).
(٥) فى جـ ((قصبته)).
(٦) فى أ («رواه)) وما أثبت من جـ .
(٧) مسند الإمام أحمد ٣٥٢/٣، ٣٥٣. وفيه زيادة ((عبادة الأوثان قال حسين: تأخرت عنها ولولا ذلك لغشيتكم)) ومجمع الزوائد للهيثمى
٨٨،٨٧/٢ وتفسير ابن كثير ٣٨٦/٤ وكنز العمال ٢٣٥٢١.
- ٢١٧ -
[ظ ٢٨ ]
جماع أبواب
معجزاته / { خير فى
إِحْيَاءِ اْلَوْثَى، وَإِبْرَاءِ المَرْضَىَ
- ٢١٩ -
الباب الأول
فى معجزاته قه فى إحياء الموتى وسماع كلامهم
رَوَى ابْنُ أَبِ الدُّنْيَا، وَأَبُوُ نُعَيْمِ ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنْ أَنَسِ - رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -
قَالَ :
أَدْرَكْتُ فِى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلاثَا لَوْ كَانُوا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ لَمَا تَقَاسَمَتْهَا الْأُمَمُ لَكَانَ
عَجَبًا، قُلْنَ: مَاهُنَّ؟ قَالَ: ((كُنَّا فِى الصُّفَّةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَتَتْهُ عَجُوزٌ
عَمْيَاءُ ، مُهَاجِرَةٌ، وَمَعَهَا ابْرٌ لَا قَدْ بَلَغَ، فَلَمْ يَلْبَتْ أَنْ أَصَابَهُ وَبَاءَ الْدِينَةِ ،
فَمَرِضَ أَيََّماً ثُمَّ قُبِضَ، فَغَمَّضَهُ النَّبِىَُّ﴿ وَأَمَرَ بِجِهَازِهِ، فَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُغَسِّلَهُ
قَالَ: ((يَا أَنَسُ (١)، اثْتِ أُمَّهُ فَأَعْلِمَهَا))، قَالَ: فَأَعْلَمْتُهَا، فَجَاءَتْ حَتَّ جَلَسَتْ
عِنْدَ قَدَمَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِهِمَا ثُمَّ قَالَتْ:
((إِنَّ أَسْلَمْتُ لَك ◌َطَوْعاً، وَخَلَعْتُ الْأَوْثَانَ زُهْدَاً، وَهَاجَرْتُ إِلَيْكَ رَغْبَةً ،
اللَّهُمَّ لاَ تُشْمِتْ بِى عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، وَلَا تُحَمِّلُنِى مِنْ هَذِهِ الْصِيبَةِ مَالَاَ طَاقَةً لِى
بِحَمْلِهَا))، قَالَ: ((فَوَاللَّهِ مَا انْقَضَى كَلاَمُهَا حَتَّ حَرَّكَ قَدَمَيْهِ، وَأَلْقَى الثَّوَبَ عَنْ
وَجْهِهِ، وَطَعِمَ وَطَعِمْنَا مَعَهُ، وَعَاشَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ (٢) النَّبِّيَّ ◌َهُ وَهَكَتْ
أُمَّهُ)) (٣).
وَفِى لَفْظٍ عِنْدَ الْبَيْهَفِىّ، قَالَ :
((عِدْنَا شَابّاً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعِنْدَهُ(٤) أُمَّ لَهُ عَجُوزٌ (٥) فَمَا بَرِحْنَا أَنْ فَاضَ،
يَعْنِى: مَاتَ (٦) وَمَدَدْنَا عَلَى وَجْهِهِ الثَّوْبَ، وَقُلْنَا لِأُمِّهِ: ((يَاهَذِهِ(٧) ، احْتَسِى
مُصَابَكِ (٨) عِنْدَ اللَّهِ))، قَالَتْ: ((أَمَاتَ ابْنِى؟))، قُلْنَا: ((نَعَمْ))(٩)،
(١) فى أ ((قال أنس)) وما أثبت من جـ .
(٢) لفظ ((الله)) زائد من جـ .
(٣) دلالة النبوة للبيهقى ٥١/٦، ٥٢ ودلائل النبوة لأبي نعيم ٢٢٤/٣ وشمائل الرسول لابن كثير ٥٠٣ والمواهب اللدنية للزرقانى ١٨٣/٥.
(٤) فى ب، جـ ((وعندنا)).
(٥) فى دلائل النبوة للبيهقى ٥٠/٦ زيادة ((عمياء)) وكذا الخصائص الكبرى.
(٦) فى الخصائص: ٦٦/٢ زيادة ((فأغمضناه)».
(٧) هذه الكلمة زيادة من جـ .
(٨) فى جـ ((مصابتك)).
(٩) فى الخصائص الكبرى ٦٦/٢ زيادة ((فمدت يديها إلى السماء)).
- ٢٢٠ -
وَقَالَتْ(١): ((اللَّهُمَّ إِنْ كُنتَ تَعْلَمُ أَنّ هَاجَرْتُ إِلَيْكَ، وَإِلَى نَبِّكَ؛ رَجَاءَ أَنْ
تُعِينَنِى عِنْدَ كُلِّ شَدِيدَةٍ فَلَا تَحْمِلَنَ(٢) عَلَّ هَذِهِ الْصِيَبَةِ الْيَوْمَ)) قَالَ أَنَسَرُ: ((فَوَ اللَّهِ
مَا بَرِحَتْ حَتَّى كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَطَعِمَ وَطَعِمْنَا مَعَهُ(٣) )).
وَرَوَى أَبُوُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مُحَمَّدٍ بن حَمَّاد ، حَدَّثَنَا أَبُو بَرَةَ: مُحَمَّدٌ بْنُ أَبِ هَاشِمٍ - مَوْلَ بَنِ هَاشِمٍ - ، حَذَّثَنَاَ
أَبُوُ كَعْبِ الْبَدَّاحِ بْنِ سَهْلِ الْأَنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِهِ: سَهْلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِيهِ : عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
(أَتَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِوَهِ فَرَأَى وَجْهَهُ مُتَغَيِّراً، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ
فَقَالَ: ((قَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَه مُتَغَيِّراً، وَقَالَ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّ مُتَغَيِّراً مِنَ
الْجُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقِ فِى بَابٍ تَكْثِيرِهِنَّهِ الْأَطْعِمَةَ، وَزَادَ فَقَالَ: فَهَلْ
رعْنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟ ، قَالَتْ: ((وَالَلَهِ مَالَنَا إِلَّ هَذَا الذَّاجِن، وَفَضْلَةٌ مِنْ زَادٍ))،
فَذَبَحَتِ الذَّاجِنَ وَطَحَنَتْ مَا كَانَ عِنْدَهَا، وَخَبَزَتْ وَطَبَخَتْ ثُمَّ ثَرِدْنَا فِى جَفْنَةٍ لَنَا ،
ثُّ حَمْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((يَاجَابِرُ اجْمَعْ لِ قَوْمَكَ))، فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ ،
فَقَالَ: ((أَدْخِلْهُمْ عَلَىَ أَرْسَالاً))، فَكَانُوا يَأْكُلُونَ، فَإِذَا شَبِعَ قَوَّمٌ خَرَجُوا وَدَخَلَ
آخَرُونَ حَتَّى أَكَلُوا جَميعًا، وَفَضُلَ فِى الْجَفْنَةِ شِبْهَ مَا كَانَ فِيهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِوَهُ
يَقُولُ: ((كُلُوا وَلاَ تَكْثِرُوا عْظماً، ثُمَّ بَعَ الْعِظَامَ فِى وَسَطِ الْجُفْنَةِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا
ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ لَمْ أَسْمَعْهُ ، فَإِذَا الشَّاةُ قَدْ قَامَتْ تَنْفُضُ أُذُنَيْهَا، فَقَالَ :
((خُذْ شَاتَكَ يَاجَابِرٌ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ))، قَالَ: ((فَأَخَذْتُهَا وَمَضَيْتُ، وَإِنَّهَاَ
لَتْنَازِعُنِى أُذُنَهَا حَتَى أَتَيْتُ بِهَا الْنْزِلَ، فَقَالَتِ الْأَةُ:
(( مَا هَذَا يَا جَابِرٌ؟))، قَالَ: ((وَاللَّهِ هَذِهِ شَاتُّنَا، أَلَّتِى ذَبَحْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ وَه
دَعَا اللَّهَ فَأَحْيَاهَا)).
(١) فى جـ ((وقال)).
(٢) فى جـ ((تحمل)).
(٣) دلائل النبوة لأبى نعيم: ٢٢٤/٣.
ودلائل النبوة للبيهقى ٦/ ٥٠ .
ونقله ابن كثير ٦ / ١٥٤ عن أبى بكر بن أبى الدنيا .
وشرح المواهب اللدنية للزرقانى ١٨٣/٥.
وشمائل الرسول لابن كثير ٥٠٣ ، ٥٦٣ .