Indexed OCR Text

Pages 441-460

وروى الشيخان والترمذى عن وائل (١) بن حَجَرٍ أنَ طارق بن سُوَيْدٍ سألَ رَسولَ الله ◌َفّ عن
الخَمر فَنَهَاه [ أوْكَرِهَ أن يَصْنَعَها. فقال: إنما أُصنعُها للدَّواء؟ فقال: إنَّه ليس بدَاوٍ
ولكنه دَاءٌ](٢).
[ وروى مسلم عن عوفِ بن مالكٍ رضى الله تعالى عنه قال: كُنَّا نَرْقى فى الجاهلية (٣)].
[ فقلنا: يا رسولَ الله . كيف تَرَى فى ذلك؟ فقال: اعْرِضُوا علىَّ رُقَاكُمْ، لا بأسَ بِالرُّغَى ما
لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْك ] (٤).
وروى مسلمٌ عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: رخّص رسولُ مَّ﴾ [ لأل حَزم (٥)] فى رُقْيَةِ
الحيّة [وَلِبَنَىَ عمرو (٦) بنِ حَزْم]. قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لدغَتْ
رجلاً عقربٌ ونحن جلوسٌ مع رسولِ اللهِ بَّهِ فقال يا رسولَ الله: أَرْقِى؟ قال: مَن اسْتَطاعَ أن
يَنْفَعَ أخاه فَلْيَفْعَلْ. (٧).
ورواه الإمام أحمد بلفظ: كان لِى خال (٨) يَرْقى من العَقْربِ، فلما (٩) نَهَى رسولُ وَّ عن
الرُّقَى. قال: فأتاه فقالَ: يا رسول الله: إنك نَهَيْتَ عنِ الزُّفَى وإِنِّى أَرْقِى من العَقْرِب فقال:
مَنْ استطاعَ أن يَنْفَعَ أخَاهُ فَلْيَفْعَلْ (١٠).
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عبد الله بن رفاعة الزُّرقى (١١) رضى الله تعالى عنه أن
أسماء بِنتَ عُمَيْس قالت: يا رسولَ الله: إن ولد (١٢) جَعْفَر تُشْرِعُ (١٣) إليهم العَيْنُ.
أَفَأْسْتَرقِى لهم؟ قال: نعم. فإنه لوْ كانَ شىءٌ سَابقَ القدرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْن (١٤).
(١) فى سنن الترمذى: عن علقمة بن وائل عن أبيه، قال: شهد النبى 8# وسأله سويد بن طارق، أو طارق بن سويد عن الخمر
فنهاه .
. (٢) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة السياق وموضع الشاهد من الحديث وهى من صحيح مسلم بشرح النووي جـ ١٣ ص
١٥٢ فى كتاب الأشربة - باب تحريم التداوى بالخمر، وأخرجه الترمذى فى سننه جـ ٤ ص ٣٨٧/ ٣٨٨ حديث رقم ٢٠٤٦.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة فى م بعدها بياض ولم يتم بها معنى ولا شاهد.
(٤) ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من صحيح مسلم - شرح النووي - باب الطب والمرض والرقى - جـ ١٤ ص ١٨٧ .
(٥) فى م: لبنى عمرو بن حزم وفى صحيح مسلم: لآل حزم.
(٦) فى الأصل وز [ عن ابنى عمرو بن حزم]، وصوبناه من صحيح مسلم.
(٧) فى صحيح مسلم من عدة أحاديث جـ ١٤ ص ١٨٥، ١٨٦.
(٨) فى المسند كان خالى.
(٩) فى الأصل وز ( فنهى ) وما أثبتناه من المسند لصحة السياق.
(١٠) أخرجه الإمام أحمد فى أحاديث جابر جـ ٣ ص ٣٠٢ وتكرر فى ٣١٥.
(١١) جاءت فى نسخة الأصل وز ( الرقى ) وهو تحريف للزرقى كما فى م ومسند أحمد وسنن ابن ماجة.
(١٢) فى المسند وسنن ابن ماجة: بنى جعفر.
(١٣) هكذا فى جميع النسخ وجاء فى المسند وابن ماجة: تصيبهم العين .
(١٤) أخرجه ابن ماجة فى كتاب الطب - باب العين جـ ٢ ص ٣٥٦ شرح سنن ابن ماجة.
٤٤١

وروى الإمام مالك عن حُميد بن قيس المَكِّى (١) [أنه (٢)] قال: دخل رجلٌ على رسول
الله ◌ََّ بابَنَى (٣) جعفر بن أبى طالبٍ فقال لحاضنتهما: مالى أراهما ضَارعين (٤)؟ [فقالت
حاضِنْتُهما: يا رسول الله إنه تُسرعُ إليهما العَيْنُ ولم يَمْنَعْنَا أن نَسْتَرْقِىَ لهما إلا أنّا لا نَدْرِى ما
يُوَافِقُك مِن ذلك، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ اسْترقوالهما (٥) فإنَّه لو سَبق شىء القدرَ لَسَبَقَتُه
العَين (٦)].
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن جابرٍ رضى الله تعالى عنه قال: سُئِل رسولُ الله وَ لّ عن
٠)
النُّشْرة (٧) فقال: هِىَ من عملِ الشيطان (٨).
[ التُّشْرَة حلُّ السحر عن المسحور. ولا يكادُ يَقدر عليه إلا مَنْ يَعْرفُ السحر وقد قال
الحسن رضى الله تعالى عنه: لا يُطيق السحر إلا ساحر فلا يجوز فعل ذلك. وقد بسطتُ
الكلام على ذلك(٩) فى ] [ موضعه (١٠) من الكتاب ].
[ وروى ابن أبى شيبةً عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ {آپ﴾ فقال : یا
رسولَ الله؟ رأيتُ فى المنام كأنَّ رأسى قُطِعٍ. فَضَحِكَ النبىُّ ◌َّهِ وقال: إذا لَعِبَ الشيطانُ
بأحدكم فى منامِه فلا يُحَدِّثْ بِه الناس (١١).
(١) سقطت من م.
(٢) زيادة يقتضيها السياق وهى من موطأ مالك.
": (٣) هكذا فى م. وقد اضطربت العبارة فى الأصل و(ز) فجاءت (بابنى وعنده أبنا).
(٤) ضارعين: أى نَحِيلَى الجسم هزيلَيْنِ.
(٥) اسْتَرْقُوالهما : اطلبوا من يرقيهما .
(٦) ما بين القوسين بياض فى جميع النسخ والتكملة من موطأ مالك - فى كتاب العين - باب الرقية من العين حديث رقم ٣
من باب الرقية - كذا أخرجه كل من الترمذى وابن ماجة فى كتاب الطب قال العلماء: إن المقصود بيان قوة ضرر العين
وشدته بحيث إنه لو كان هناك شىء آخر على خلاف مقتضى القدر لكان ذلك الشىء هو العين .
(٧) النشرة: نوع من الرقية يعالج بها المجنون وعلة النهى عنها أنها مشتملة على أسماء الشياطين وتكون بلسان غير
معلوم. ولذلك جاء إنها سحر.
(٨) الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من أحاديث جابر جـ ٣ ص ٢٩٤. وأخرجه أبو داود فى كتاب الطب - باب
فى النشرة جـ ٤ ص ٦ حديث رقم ٣٨٦٨ وفى سنن أبى داود: هو من عمل الشيطان.
(٩) زيادة فى م.
(١٠) زيادة يقتضيها السياق استكمالاً للمعنى وفى موضعها بياض.
(١١) ما بين المعقوفين زيادة فى م - والحديث أخرج مثله ابن ماجة - باب من لعب به الشيطان فى منامه فلا يحدث به
الناس جـ٢ ص ٤٥١ شرح سنن ابن ماجة مع خلاف يسير فى الألفاظ.
٤٤٢

وروى البخارى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: سُئِل رسولُ اللهِ وَل عن الطَّاعُون
فقال: كان عذابا يبعثه الله تعالى على من كان قبلكم (١). فجعله الله تعالى رحمةً للمؤمنين
وما من عبدٍ (٢) [ يَقَعُ الطاعونُ فيمكثُ فى بلدِهِ صابرًا يَعْلِمُ أنه لَنْ يُصيبه إلا ما كَتَبَ الله له إلا
كان له مثلُ أجرِ الشَّهِيد](٣).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن فروة بين مَّسَيْك (٤) المُرَادِى قال: قلتُ: يا رسول الله
عِندنا أرض يقال لها أَبْين (٥) وهى أرض رفْقَتِنَا (٦) [ ومِيرَتِنا، وإنها وَبِئَة. أو قال: إن بها
وبَاءً شديدًا فقال رسول الله ◌ََّ: دَعْهَا عنك فإن [من (٧)] القرف التَّلْفَ](٨).
وروى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: لا
طيرة وخيرها الفألُ. قيل: يا رسول الله وما هو الفألُ؟ قال: كلمة طيبةٌ (٩).
وروى الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله مح له قال: لا عدوى ولا طيرة ولا
هامة. فقام رجل فقال: يا رسول الله. أرَأَيْتَ البعير يكون فيه الجربُ. فَتَجْرَبُ الإبلُ؟ قال:
ذاكَ القدرُ فَمَنْ أعدَى الأوَّلَ؟ (١٠)
[ وروى الشيخان عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَ لو قال: لا عدوى ولا طيرة
ويُعجِبُنى الفأل. قال: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة] (١١).
(١) - فى صحيح البخارى: على من يشاء.
(٢) - فى صحيح البخارى: فليس من عبد
(٣) - ما بين المعقوفين بياض فى جميع النسخ. والتكملة من صحيح البخارى - كتاب الطب - باب ما يذكر فى الطاعون
جـ ٧ ص ١٦٨ ط دار الشعب .
(٤) فى (م): سيك. وفى (ز) مسك بالباء وما أثبتناه من المسند والسنن وانظر الإصابة ٢٠٩/٥ برقم ٦٩٧٥
(٥) هكذا فى (م) وجاءت فى الأصل و (ز): آسين والصواب ما أثبتناه من ( م) وغيرها.
(٦) فى م: ربيعنا، وفى ز: وسعها.
(٧) زيادة من سنن أبى داود ويقتضيها صحة العبارة.
(٨) ما بين المعقوفين بياض فى جميع النسخ والتكملة من سنن أبى داود - كتاب الطب - باب فى الطيرة جـ ٤ ص ١٩
حديث ٣٩٢٣ وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده جـ ٣ ص ٤٥١.
(٩) أخرجه البخارى - فى كتاب الطب باب الطيرة جـ ٧ ص ١٧٥ . وأخرجه مسلم فى باب الطب والمرض والرقى والطيرة
والفأل جـ ١٤ ص ٢٠٥ بشرح النووي.
(١٠) أخرجه البخاري - فى كتاب الطب - باب لا هامة جـ ٧ ص ١٧٥. ومسلم فى باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا
صفر جـ ١٤ ص ٢١٣ وأسنده إلى أبى هريرة. وفى هذا الباب أبو هريرة وجابر وأنس مع اختلاف يسير فى المتن.
(١١) ما بين المعقوفين زيادة فى م - والحديث أخرجه مسلم بشرح النووي جـ ١٤ ص ٢١٩ وفى صحيح البخارى - كتاب
الطب - باب الفآل جـ٧ ص ١٧٥ .
٤٤٣

[وروى ابن عساكر عن النعمان بن الرازيَّة رضى الله تعالى عنه: أنه قال: يا رسول الله وَ ل
إنا كنا نتفاءل فى الجاهلية. وقد جاء الله بالإسلام فماذا تأمُرنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله
وَه : نَقَّى الإسلام حِدَّتَها. ولكن لا يَمْنَعنَّ أحدكم من سفرِ توليه بعجلةِ الفأل ... هو مثلُ أن
يكون مريض فيسمع أخرَ يقول: يا سالم: أو يكون طالبُ حاجة فيسمعُ: يا وَاجِدُ فَيَسْتَبِشْرُ
بذلك الكلام. فالفأل تَرَجِّى الخِيَرة، والطِّرَةُ تَرجِّى الشَّر ووقُوعَهِ ](١).
[ وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله
وَّ : لا عدوى ولا طِيَّرَةَ ولا هَامَةً. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله: أرأيت البعير يكون فيه
الجرب فَتَجربُ الإبلُ؟ قال: ذلك القدر فمن أعْدَى الأوَّلَ](٢).
[ وروى ابن النجار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: جاء أعرابى إلى النبى وَلّ
فقال: يا رسول [الله (٣)]: النَّقْبَةُ تكون بِمِشْفَرِ البعير أو بِنَفْسِهِ فَتَشمل الإبل كلَّها جَربًا، فقال
رسول الله وَله: فما أعدى الأول؟ لاَ عَدْوَى ولا هَامَة ولا صَفَر. خلقَ الله تعالى كلَّ نفسٍ
فكتبَ حياتها ومُصابها وَرِزْقَها ] (٤).
وروى الإمام مالك - مرسلا (٥) - عن يحيى بن سعيد الأنصارى رحمه الله تعالى: قال:
جاءتْ امرأة إلى رسول الله ◌َلا فقالت: دار سكنَّاها والعدد كبير، والمال كثيرٌ وافرٌ، فَقَلَّ
العدد، وذهب المال؟ فقال رسول الله وَلَّ: دَعُوها ذميمة (٦).
وروى الإمام أحمد عن ابن عمرو (٧)رضی الله تعالی عنه قال: قال رسول الله پ من رَّته
(١) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة فى م. أخرجه ابن ماجة فى كتاب الطب - باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة.
(٣) سقطت من م.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(٥) ليست فى م.
(٦) أخرجه الإمام مالك في الموطأ - فى كتاب الاستئذان - باب ما يتقى من الشؤم جـ ٢ ص ٩٧٢ حديث ٢٣.
(٧) فى جميع النسخ [ ابن عمر ] وهو خطأ صوبناه من مسند الإمام أحمد.
٤٤٤

الطيرة عن حاجته، فقد أشرك. قالوا: يا رسول الله ما كفارةُ ذلك؟ قال: أن يقول: اللَّهمَّ لا
خَيْر إلا خيرُك ولا طَيْرَ إلا طيْرُك [ ولا إله (١) غيرُك](٢).
(١) زيادة من مسند الإمام أحمد .
(٢) أخرجه الإمام أحمد من أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص جـ ١٢ ص ١١,١٠ حديث ٧٠٤٥.
تعليق على أحاديث الطيرة والتشاؤم:
علق ابن القيم على الأثر الذى ذكره مالك عن يحيى بن سعيد عن المرأة التى قالت لرسول الله # يا رسول الله دار
سكناها: إلى آخر الحديث: وما روى عن أنس أن رجلا جاء إلى رسول الله { ل ** فقال: يا رسول الله إنا نزلنا داراً فكثر
فيها عددنا وكثرت أموالنا ثم تحوَّلنا إلى أخرى فقلَّت فيها أموالنا وقلَّ فيها عددنا ... إلخ. قال ابن القيم: ليس هذا من
الطيرة المنهى عنها إنما أمرهم ◌ّية بالتحول عنها عندما وقع فى قلوبهم منها لمصلحتين ومنفعتين: إحداهما
مُفَارقتهم لمكان هم له مُسْتَثْقِلُونَ ومنه مُسْتوحِشُون لما لحقهم فيه ونالهم ليتعجلوا الراحة مما داخَلَهم من الجَزعِ فى
ذلك المكان والحزن والهَلَع لأن الله عز وجل قد جعل فى غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم الشرُّ فيه - وإن كان
لا سبب له فى ذلك. وحب ما جرى لهم على يديه الخير وإن لم يردّهم به فأمرهم بالتحول مما كرهُوه لأن الله عزَّ
وجل بعثه رحمةً ولم يبعثه عذابًا وأرسله مُيَسِّرًا ولم يُرسله مُعَسِّرًا فكيف يأمُرهم بالمقام فى مكان قد أحزنهُم المقام فيه
واستوحشوا عنده لكثرة من فقدوه فيه لغير منفعة ولا طاعة ولا مزيد تقوى وهدى لا سيما وطول مقامهم فيها بعد ما
وصل إلى قلوبهم منها ما وصل قد يبعثهم ويدعوهم للتشاؤم والتطير فيوقعهم ذلك فى أمرين عظيمين أحدهما
مقاربة الشرك والثانى حلول مكروه أحزنهم بسبب الطيرة التى إنما تلحق المتطير فحماهم بكمال رأفته ورحمته من
هذين المكروهين بمفارقة تلك الدار والاستبدال بها من غيرها من غير ضرر يلحقهم بذلك فى دنيا ولا نقص فى دين
وهو - حين فهم عنهم فى سؤالهم ما أرادوه من التعرف عن حال رحلتهم عنها: هل ذلك ضَارٌّ مؤدٍ إلى الطيرة قال :
دعوها ذميمة. ولو منع الناس الرحلة من الدار التى تتوالى عليهم المصائب والمحن فيها وتعذر الأرزاق مع سلامة
التوحيد فى الرحلة للزم ذلك أن كل من ضاق عليه رزق فى بلد أن لا ينتقل منه إلى بلد آخر - ومن قلت فائدة صناعته
أن لا ينتقل عنها إلى غيرها (مفتاح دار السعادة جـ ٢ ص ٢٥٨ نشر مكتبة المتنبى - القاهرة).
٤٤٥

النوع الثاني والثلاثون
فى بعض فتاويه مَّ فى الرقاق وما يلحق بها [ وغير ذلك] (١)
روى الإمام أحمد والترمذى - وصححه - عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رجلاً أتى
النبيَّ بَّ فقال: يا رسول الله. إنى أصبتُ ذنبًا عظيمًا فَهَلْ لى (٢) من توبةٍ؟ فقال [ له رسولُ
الله وَلَّ (٣)]: هل لك من أُمِّ؟ قال: لا. قال: فهلْ لك من خالة؟ قال: نعم قال: فبِرَّها
إذَنْ(٤)] (٥).
وروى النسائى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان (٦) رجل من الأنصار أسلم
ثم ارتََّّ. ولحق بالمشركين. ثم نَدم فأرسل إلى قومِهِ: سلُوا لى رسول الله وَّر، فجاءَ قومه إلى
رسول الله ◌َلل فقالوا: هلْ له (٧) من توبة؟ فنزلت (كيفَ يهدي الله قومًا كفروا بَعْد إيمانهم)
إلى قوله: (غفور رحيم) (٨) فأرسلَ إليه فأسلم (٩).
[ وروى ابن أبى الدنيا فى التوبة عن أبى رافع رضى الله تعالى عنه أن رسول الله وَ ليو سُئل:
كم للمؤمن من ستر؟ قال: هى أكثر من أن تُحْصَى ولكن المؤمن إذا ارتكب خطيئته هتك
منها سِتْرًا. فإذا تابَ رجَع إليه ذلك السِّشْرُ وتِسْعَةٌ معه. فإذا لم يتُب هتك عنه مِنها سِتْرًا
واحدًا. حتى لم يَبْقِ عليه شىء ؛ قال الله تعالى لِمَن شاء من مَلاَئِكَتِهِ: حُقُّوه بَأجْنِحَتكم.
فَيَفْعلون به ذلك. فإن تابَ رجعتْ إليه الأستار كلها. وإذا لم يتُب عجبَتْ منه الملائكة
فيقول الله تعالى: أَسْلِمُوه فَيُسْلِموه حتى لا تُسْتَر منه عَورةٌ](١٠).
(١) زيادة من م.
(٢) ثبتت فى م وسقطت من غيرها .
(٣) زيادة من المسند.
(٤) زيادة من المسند .
(٥) الحديث: أخرجه الإمام أحمد من أحاديث عبد الله بن عمر ج٦ ص ٢٨٤ ..
(٦) زيادة من م.
(٧) فى الأصل: لك. وجاءت صوابا فى م وز ( له).
(٨) سورة آل عمران: الآيات من (٨٦ -٨٩).
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(١٠) زيادة فى م.
٤٤٦

[وروى (١) الطبرانى والبزَّار عن عُقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه أن رجلا قال: يا رسول
الله، أحدُنا يُذنبُ، قال: يُكْتَبُ عليه [قال]: ثم يَستغفر ويتوبُ؟ قال: يُغْفَر له ويُتَابُ
عليه. قال: فيعود فيُمذنبُ؟ قال: يكتَبُ عليه. قال: ثم يَسْتِغِفُر منه ويَتوبُ؟ قال: يُغْفَر له
ويُتَاب عليه. ولا يَمَلُّ اللَّهُ حتى تَمَلُوًّا](٢).
وروى البخارى عن سهل بن سعد الساعدى رضى الله تعالى عنهما قال: مرَّ رجلٌ على
رسول الله و # فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك فى هذا؟ فقال: رجل من أشراف الناس،
هذا حرىٌّ إنْ خَطَب أن يُنكح [وإن شَفَع أن يُشَفَّع. قال: فسكت رسول الله وَّهِ. ثم مرَّ
رجل. فقال له رسول الله ول﴾ ما رأيك فى هذا؟ قال: يا رسول الله. هذا رجل من فقراء
المسلمين، هذا حَرىٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شَفَع أن لا يُشَفَّع. وإن قال: أن لا يُسمعَ
لقوله. فقال رسول الله مَّه: هذا خير من مِلْءِ الأرضِ من مِثْلِ هَذَا](٣).
وروى الإمام أحمد عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله مَّ [ يا أبا
ذرّ (٤)]، [ارفع (٥) بصرَك] فانظرٌ أَزْفع (٦) [رجل (٧) تراهُ] فى المسجد. قال: فنظرت [ فإذا
رجلٌ جالسٌ عليه خُلَّة. قال: فقلت: هذا. قال: يا أبا ذَرِّ ارفعْ بصرك فانظر أوْضَعَ رجلٍ تراهُ
فى المسجد. فنظرتُ فإذا رجل ضَعِيف عليه أخْلاقٌ. قال: فقلت: هذا قال: فقال رسول الله
وَلّ: والَّذِى نفسى بيدِه لَهذا أفضلُ عِنْد اللَّه يومَ القيامةِ من قِرابِ الأرْضِ مِنْ مِثْلِ هذا] (٨).
(١) ما بين المعقوفين زيادة فى م .
(٢) فى مجمع الزوائد جـ ١٠ / ٢٠٠ قال الهيثمى رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن.
(٣) ما بين المعقوفين بياض فى كل النسخ، والتكملة من صحيح البخارى - والحديث أخرجه البخارى فى كتاب الأدب -
فضل الفقر جـ ٨ ص ١١٨ ط دار الشعب .
(٤) زيادة من مسند الإمام أحمد .
(٥) زيادة من مسند الإمام أحمد تقتضيها صحة السياق .
(٦) جاءت العبارة فى جميع النسخ مضطربة هكذا [ انظر ارفع فى المسجد ].
(٧) زيادة تقتضيها صحة السياق من مسند الإمام أحمد .
(٨) ما بين المعقوفين بياض فى جميع النسخ والتكملة من مسند الإمام أحمد من أحاديث أبى ذر جـ٥ ص ١٧٠. ورواه
المنذرى فى الترغيب والترهيب جـ٤ ص ١٤٩ وقال: رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم فى الصحيح وابن حبان فى
صحيحه
٤٤٧

وروى الترمذى عن ثَوْبَانَ رضى الله تعالى عنه قالَ: لما نزلتْ: ﴿والَّذين يكنزون الذَّهب
والفِضَّة ولا يُنْفقونُها فى سَبيل اللَّهِ ﴾ (١) [قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌َله فى بعض أسفاره فقال بعضُ
أصحابه: أنزل فى الذهب والفضةِ ما أُنزِل ولو عَلِمنا: أى المالِ خيرٌ فنتخِذَهُ؟ فقال: أَفْضَلُهُ
لِسانٌ ذَاكِرٍ وقلبٌ شاكرٌ وزوجة مؤمنةٌ تُعِينُهُ على إيمانه](٢).
[ وروى ابن النجار عن ثوبان رضی الله تعالى عنه قال: قلتُ: یا رسول الله ێ ما یکفینی
من الدنيا؟ قال: ما يَسُدُّ جَوْعَتَكِ. ويُوارى عَوْرَتَكَ. فإنْ كان لَك شىء يظلك فَذَاك. وإن
كانت لك دَابَّة تَركَبُها فَبَخٍ ](٣).
[وروى الترمذى - وقال حسن - وابن أبى الدنيا فى العُزلة، والبيهقى فى الشُّعَب، وأبو نعيم
فى الحلية عن عُقبة بن عامر قال: قلتُ: يا رسول الله. ما النجاةُ؟ قال: امْلِكْ لِسَانك.
وَلْيَسَغْكَ بِيتُكَ وَلْتَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ] (٤).
[ وروى أبو نعيم عن إسماعيل بن محمد بن ثابت عن أبيه عن جده أن رجلا من الأنصار
قال: يا رسول الله أوْصِنِى وأوْجِز. قال: عليك باليأسِ مما فى أيدى النّاس. وإياك والطمع
فإنه فَقْرِحَاضِرٌ ] (٥).
وروى ابن ماجة بسند حسن عن سَهْل بن سعد الساعدى رضى الله تعالى عنه قال: جاء
رجلٌ إلى رسول الله وَّ فقال: يا رسول الله. دُلَّنِى على عملٍ إذا عملتُهُ أحَبَّنَى اللَّهُ وأحبََّى
الناس. قال: ازهد فى الدنيا يُحبك الله. وازهد فيما فى أيدى الناس يُحبُّك الناسُ (٦).
(١) سورة التوبة من الآية: ٣٥.
(٢) ما بين المعقوفين بياض فى جميع النسخ والتكملة من سنن الترمذى - كتاب تفسير القرآن باب تفسير سورة التوبة
جـ ٣ ص ٤٣ وقال: رواه ابن ماجة والترمذى. وقال حديث حسن .
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من م والحديث فى صحيح الترمذى - فى أبواب الزهد جـ ٩ / ٢٤٧ شرح ابن العربى وقال:
حديث حسن .
(٥) مابين المعقوفين زيادة من م ..
(٦) أخرجه ابن ماجة فى كتاب الزهد - باب الزهد فى الدنيا حديث ٤١٠٢ جـ ٢ ص ١٣٧٤ تحقيق عبد الباقى - شرح
سنن ابن ماجة جـ ٢ ص ٥٢٣ ورواه المنذرى فى الترغيب والترهيب جـ ٤ ص ١٥٧. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد:
فى إسناده خالد بن عمر وهو ضعيف متفق على ضعفه - واتهم بالوضع - وأورد له العقيلى هذا الحديث. وقال: ليس
له أصل من حديث الثورى. لكن قال النووي عقب هذا الحديث: رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد حسنة، قال المنذري:
رواه ابن ماجة وقد حسّن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأن من رواته خالد بن عمرو القرشى الآمدى السعيدى عن
سفيان الثورى عن أبى حازم عن سهل، وخالد هذا قد ترك واتهم ولم أر من وثَّقه ـ- ولكن على هذا الحديث لامعة من
أنوار النبوة .
٤٤٨

[ وروى أبو نعيم وابن عساكر عن بريدة رضى الله تعالى عنه أن رجلا سألَ رسول الله الكل
فقال: يا رسول الله: هل فى الجنة خيلٌ. قال: إن يُدْخِلْكِ الله الجنة فارسًا ترکبُ على فرسٍ
من ياقُونَةٍ حَمراء (١) يطيرُ بك فى الجنة حيث شئتَ. فجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله : هل
فى الجنة إبلٌ؟ فلم يقل له مثلَ الذى قال لصاحبه. قال: إِن يُدْخِلكَ اللَّهُ الجنة يكونُ لك فيها
ما اشْتَهتْ نفسُك. ولذَّتْ عَينُك](٢).
وروى الإمام أحمد عن [ابن عمرو] (٣) رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ الله ◌َله:
طُوبى للغُرَباء. فقيل: من الغُرباءُ؟ قال: ناسٌ صَالِحُون قليلٌ فى ناسٍ سوءٍ كثيرٍ، مَنْ
يَعْصيهم أكثُر مِمن يُطِيعهُم (٤).
وروى الإمام أحمد عنه (٥) قال: كُنا عندَ رسولِ اللهِ وَّه حين طلعتْ الشمسُ. فقال رسولُ
الله ◌َّ: سيأتى ناسٌ من أمتى يومَ القيامة نورُهم كضوءِ الشمس [قلنا: من أولئك يارسولَ
الله؟ فقال: فقراءُ المهاجرين من الَّذِينَ تُتَّقَى بهم المَكارِهُ، يموتُ أحدُهم وحاجتُه فى
صَدْرِهِ، يُحْشَروُن من أقطارِ الأرْض] (٦).
وروى الترمذى عن علىٍّ رضى الله تعالى عنه قال: كُنَّا جلوسًا مع رسول الله وَ﴿ إِذْ طلعَ
[علينا] مُصْعَب بنُ عمير ما عليه إلا بُرْدةٌ [له مرقُوعَة بِفَروٍ، فلما رآه رسولُ الله مَّلَ بِكَى للذى
كانَ فيه من النِّعْمَةِ، والَّذِى هو اليومَ فيه، ثم قال رسول الله وَّهِ: كيفَ بِكم إذا غَدا أحدُكم فى
حُلَّةٍ، وَراحَ فِى حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بِيَّنْ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ، ورُفِعَتْ أُخْرِى، وَسَتَرْتُمْ بيوتَكُمْ كَما تُشْتَر
الكَعْبَةُ. قالوا: يارسولَ الله، نحنُ يومئذٍ خيرٌ منا اليومَ نَتَفَرَّغُ للعبادة، ونُكْفَى المئونَة. فقال
رسولُ الله ◌ََّ: لأنتم اليومَ خيرٌ منكم يَوْمَئِذٍ](٧).
(١) جاء بعدها عبارة دخيلة تقطع السياق وهى ( يطير كل فى الجنة).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(٣) جاءت فى جميع النسخ [ابن عمر] من غير واو، وتصويبها من مسند الإمام أحمد.
(٤) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده من أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص جـ١٠ ص١٧٨ وتكرر فى جـ١٢ ص ٢٩
برقم ٧٠٧٢.
(٥) عن ابن عمرو بن العاص .
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من مسند الإمام أحمد استكمالاً للحديث والهدف منه، أخرجه أحمد فى مسنده من أحاديث
عبد الله بن عمرو بن العاص جـ ١٠ ص١٧٩ وتكرر فى جـ ١٢ ص٢٨.
(٧) ما بين المعقوفين بياض بالأصول والتكملة من سنن الترمذى جـ ٤ ص ٦٤٧ وقال: حديث حسن. ورواه المنذرى فى
الترغيب والترهيب ج٤ ص ٢٠٩. وقال: رواه الترمذى من طريقين ولم يسم فيهما الراوى عن على. وقال: حديث
حسن غريب. ورواه أبو يعلى ولم يسمه أيضا وذكر لفظ أبي يعلى
٤٤٩
( ٢٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٩)

وروى الترمذى وابن النجار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قلتُ: يارسول الله،
مالنا إذا كُنَّا عِنْدِك رَّقَّتْ قلوبُنا، وَزَهِدنْا فى الدنيا. وَرَغِبْنَا فى الآخرةِ(١) [فإذا خَرَجْنا من عندِك
فَآَنَسْنا أَهَالِينَا، وَشَمَمْنَا أولادَنا أَنْكَرْنا أَنْفُسَنَا](٢) فقال: لو (٣) تكونُون على الحال التى تكونُون
عليها عندى لزارتكم الملائكةُ [فى بيوتِكم ولصافَحَتْكم فى الطرق](٤)، ولو لم تُذْنبوا لجاءَ
الله بقوم يُذْنِبُون حتى تَبلغَ خطايَاهم عَنانَ السماء فيستغفرون الله، فيغفرُ لهم على ما كان
منهم ولا يُبالی(٥).
وروی الترمدی ۔ واسْتغْرَبَهُ ۔عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: ذُكر رجلٌ عند رسولِ الله
وَلّ بعبادة واجتهاد، وذكر [عنده](٦) آخرُ بوَرَعَهِ، فقال رسولُ الله ◌َ لا تَعْدل (٧) بالرّعة (٨)
شىءٌ(٩).
وَرُوِى عن أبى سعيد رضى الله تعالى عنه قال: جلسَ رسولُ الله ◌ِوَلَّ على المنبر وجَلِسْنا
حوله فقال: إنما أخافُ عليكم بَعدى ما يُفْتح عليكم مِن [زَهرة](١٠) الدنيا
[(١١) وَزِينَتِها](١٢)
وروى الترمذى - واسْتغربه - عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قال رجلٌ لرسول الله وَ ل:
[أعْقِلُها (١٣) وَأَتَوَكُلُ] أو أُطْلقُهَا (١٤) وأَتَوَكَّلُ؟ قال: اعْقِلْها وتوكّلْ (١٥).
(١) فى سنن الترمذى: وكنا من أهل الآخرة.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة السياق وهى من سنن الترمذى.
(٣) فى سنن الترمذى: لو أنكم تكونون .
(٤) زيادة من سنن الترمذى .
(٥) أخرجه الترمذی فی سننه ج٤ ص ٦٧٢ حديث ٢٥٢٦.
(٦) زيادة من سنن الترمذى.
(٧) فى سائر النسخ ((لا يعدل)) بلا النافية وضمير الغائب - والصواب ما أثبتناه من سنن الترمذى.
(٨) فى م: بالرعية وهو تصحيف صوبناه من سنن الترمذى.
(٩) أخرجه الترمذى فى سننه - جـ٤ ص ٦٦٩ حديث ٢٥١٩.
(١٠) ثبتت فى م وسقطت من غيرها .
(١١) زيادة من مسند الإمام أحمد.
(١٢) أخرجه الإمام أحمد من أحاديث أبى سعيد الخدرى جـ٣ ص ٩١ وتكرر، ورواه المنذرى فى الترغيب والترهيب جـ٤
ص ١٨٣ وقال : رواه البخارى ومسلم.
(١٣) ثبتت فى (م) وسقطت من غيرها .
(١٤) هكذا فى م أما فى الأصل و(ز) فجاءت: اتركُها وأتوكل. وما أثبتناه موافق لما فى (م) وما فى سنن الترمذى.
(١٥) أخرجه الترمذى جـ٤ ص ٦٦٨ - كتاب صفة القيامة حديث ٢٥١٧ قال أبو عيسى: قال عمرو بن على قال يحيى:
وهذا عندى حديث منكر. ثم قال: وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
٤٥٠

وروى ابن ماجة عن [ابن عمراً رضى الله تعالى عنهما قال: قيلَ لرسول الله وَّلَ: أَىُّ
الناس خيرٌ؟ قال: مَخْمومُ القلب. صَدُوق اللسان. قالوا: صَدُوقُ اللسانِ نعرفهُ فمَا مخْمومُ
القلب؟ قال: التَّقَى النَّقِى، لا إثْم فيه وَلا بَغْىَ ولا بُخْل ولا حَسَدَ (١).
وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن أبا رَيْحانَةً قال: يارسول الله. إنى
لأحبُّ الجمالَ حتى فى العُلى، وعلامة [سَوْطى المرا (٢) للبردان فقال: إن الله تعالى جميلٌ
يحبُّ الجمالَ، ويحبُّ أن يَرِى أثَرِ نِعْمَتِهِ على عَبْدِهِ] (٣).
وروى الإمام أحمد والترمذى - وصحَّحه - عن [أبى بكرةَ] (٤) رضى الله تعالى عنه أنَّ رجلا
قال: يارسول الله - أُّ الناس خير؟ قال: مَن طال عُمره وحسُنَ عملَه [قال: فأُّ الناسِ شَر؟
قال: مَنْ طالَ عُمره وساء(٥) عمله](٦).
وروى ابن ماجة عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله مَ له: [إنى لأعرفُ آيةً
لو أخذتُم بها لكَفَتْكُمْ](٧). قالوا: يارسولَ الله [أية] (٨) آيةٍ؟ قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له(٩)
مخرجًا﴾(١٠).
وروى مسلم وأبو داود عن تَميم الَّدارِى رضى الله تعالى عنه. قال: قالَ رسولُ الله ◌َّ:
(١) أخرجه ابن ماجة فى كتاب الزهد - باب الورع والتقوى جـ٢ ص ١٤١٠ حديث ٤٢١٦ تحقيق عبد الباقى. وفى ابن
ماجة: أى الناس أفضل - وفى مجمع الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(٢) هكذا فى م وجاءت العبارة محرفة ولا معنى لها وجاء فى مند أحمد الحديث هكذا ((إنى أحب أن أتجمل بحبلان
سوطى وشع نعلى فقال النبى ◌ِّية: إن ذلك ليس بالكبر. إن الله عز وجل جميل يحب الجمال. إنما الكبر من سنة
الحق وغمصَ الناس بعينيه، وقال: يعنى بالحبلان: سير السوط وشع النعل - مسند الإمام أحمد جـ ٤/ ١٣٣ -
١٣٤. وقد أشار ابن حجر في الإصابة جـ٢/ ٤٩٧ - فى ترجمة عقبة بن مالك الجهنى إلى صدر الحديث وقول أبى
ريحانة - (إنى أحب الجمال)، وهو غير أبى ريحانة الأزدى الأنصارى المعدود فى أهل الصفة .
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة فى م.
(٤) فى جميع النسخ: (أبو بكر) وهو خطأ صوبناه من مسند الإمام أحمد، وأبو بكرة هو نفيع بن الحارث بن كلدة اشتهر
بکنیته .
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من سنن الترمذى ومسند أحمد.
(٦) أخرجه الإمام أحمد جـ٥ ص٤٣ - وأخرجه الترمذى فى كتاب الزهد - باب ما جاء فى طول العمر للمؤمن حديث رقم
٢٣٢٩.
(٧) كذا فى م وجاءت فى الأصل و(ز): (إن فى الطلاق آية لو أخذتم كلكم بها لكفتكم) أى سورة الطلاق.
(٨) هكذا فى م وسنن ابن ماجة - وجاءت بلفظ أى فى الأصل و (ز).
(٩) سورة الطلاق - من الآية: ٢.
(١٠) ابن ماجة - كتاب الزهد - باب الورع والتقوى جـ٢ ص ١٤١١ حديث رقم ٤٢٢٠. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد:
هذا الحديث رجاله ثقات غير أنه منقطع .
٤٥١

إنَّ الدينَ النصيحةُ [زاد أبو داود: الدينُ النصيحة، إن الدين النصيحة](١) قلنا: لِمِنْ يارسولَ
الله؟ قال: للهِ ولرسولِه وَلَأَئِمَّةِ المسلمين وَعَامَّتِهِم (٢).
وروى الترمذى - عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: قلتُ: يارسولَ الله ﴿والذين
يُؤْتُون ما آتَوْا وقلوبُهم (٣) وَجِلة﴾. أهمُ الذِين يَشْرِبُون الخَمْرِ، وَيَسْرِقون [وَيَخَافُون (٤) الله]
قال: لا يابنتَ الصديق، ولكن هُم الذين يَصُومُون ويُصَلُّون وَيَتَصَّدِقُون وَيَخَافُون أن لايَتَقَبَّلَ
منهمٍ ﴿ أَوَلئك يَسارِعُون فى الخيرات﴾ (٥) .
وروى سعيد [بن منصور ] (٦) وابن أبى شيبة عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: قلنا
يا رسول الله: أىُّ الأنبياءِ أولُ؟ قال: آدمُ. قلت: أوَ كان نبيِّيا؟ قال: نعم [نبى (٧) مُكَلَّم]
قلت: فكم المرسَلُون؟ قال: ثلاثمائةٌ وخمسةَ عشرَ جمَّا غفيرا](٨).
وروى الإمام أحمد والترمذى (والبخارى (٩) فى التاريخ) عن ابن مسعود رضى الله تعالى
عنه قال: قال رسول الله مَّ: استحيوا من الله حقَّ الحياء فإن الله قسّم بَيْنَكُمْ أخلاقكم كما
قسّم بينكم أرزاقَكم [وإنَّ الله عزَ وجل يُعطى الدنيا مَنْ يُحِبُّ ومن لا يُحِب. ولا يُعطى الدِّين
إلاَّ لمنْ أحبَّ، فمن أَعْطاه الدينَ فقد أَحَبَّه، والذِى نَفْسِى بيده: لا يُسلم عبدٌ حتى يُسْلمَ
قلبُه وَلِسانُه، ولا يُؤْمنُ حتى يأمَنَ جارُه بَوائِقَه، قالوا: وما بَوَائِقُه يا نبيَّ الله؟ قال: غَشَمُه
وظُلْمه، ولا يَكسب عبدٌ مالاً من حرام فيُنْفِقُ منه فيبارِكُ لَهُ فيه ولا يَتَصَدَّق به فَيَُقَّبِلُ منه، ولا
يَتْرِكُ خلفَ ظَهْرِه إلا كان زادَه إلى النار، إن الله عز وجل لا يمحُو السَّبىء بالسَّيِّىء ولكنه يمحوُ
السَّبِىء بِالحسَن، وإن الخبيثَ لا يمحوُ الخبيث](١٠).
(١) زيادة فى م.
(٢) أخرجه مسلم فى كتاب الإيمان - باب الدين النصيحة جـ٢ ص ٢٧ - بشرح النووي وأخرجه أبو داود فى كتاب الأدب -
باب فى النصيحة جـ٤.
(٣) سورة المؤمنون: الآية ٦٠ .
(٤) زيادة فى م.
(٥) سورة المؤمنون - من الآية ٦١. وسبق الحديث وتخريجه فى فصل التفسير وهو فى سنن الترمذى جـ٥/ ٣٢٧
حدیث : ٣١٧٥ .
(٦) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها تحديد اسم صاحب المصدر وهو سعيد بن منصور صاحب كتاب السنن .
(٧) فى جميع النسخ جاءت مصحفة هكذا (ثم تكلم) وما أثبتناه هو من طبقات ابن سعد.
(٨) ما بين المعقوفين من أول ((وروى سعيد زيادة فى م والحديث فى الطبقات الكبرى لابن سعد جـ٣٢/١
وتکرر ص ٥٤ .
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(١٠) ما بين المعقوفين زيادة من مسند الإمام أحمد استكمالا للحديث - والحديث أخرجه الإمام أحمد من أحاديث عبد
الله بن مسعود حدیث ٣٦٧١.
٤٥٢

وروى الإمام أحمد والترمذى - وقال - غريب - والطبرانى والحاكم والبيهقى فى الشعب عن
ابن مسعود والخرائطى فى مكارم الأخلاق عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله وَيه
قال: استحيوا من الله عزَّ وجل حقِّ الحياء [قال: قلنا: يارسولَ الله. إنا نَسْتَحِيى والحمدُ لله،
قال: ليسَ ذَلك ولكن](١) مِن استحيًا من الله حقَّ الحياء فلْيَحْفَظِ الرأسَ وما وَعى (٢).
وليحفظِ البطن ومَا حَوَى (٣) - وليذكر الموتَ والبِلَى. ومن أرادَ الآخرة تَركَ زينةً الدنيا، فمنْ
فَعل ذلك فقدُ اسْتَحيا من الله حقَّ الحياءِ(٤).
وروى الطبرانى وأبو نعيم في الحلية عن الحكم بن [عمير] (٥) أن رسول الله وَل قال:
استحيوا من الله حق الحياء: احفظوا الرأس وما حوى والبطن وما وعى واذكروا الموت والبِلَى،
فمن فعل ذلك كان مأواه جنة المأوى (٦).
[وروى الطحاوى والدارقطی وسمویه عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ێ قال:
استحيُّوا من الله](٧).
وروى الإمام أحمد عن أسامة بن شُرَيْك رضى الله تعالى عنه قال: أتيتُ رسول الله ◌َّهِ،
وأصحابُه حوله عليهم السكينةُ كأنَّما على رءوسهم الطيرُ، قال(٨): فسلمتُ عليه(٩). ثم
قعدتُ، قال (١٠): فجاءتْ الأعرابُ من ههنا وههنا يسألونَه. فقالوا: يارسول الله، ما خَير ما
أُعْطِى الناسُ؟ قال: حُسْنُ الخلق (١١).
وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضى الله تعالى عنه قال: مَرَّ رسول اللّه ◌َو برجلٍ وهو
يقول: اللهُمَ إنى أسألُك الصَّبر، قال رسولُ الله ◌َّ: سألتَ البلاءَ فَسَلِ الله العافيةَ. ومرَّ
برجلٍ وهو يقول : ياذا الجلالِ والإكرام. قال: قد اسْتُجيب لكَ فَاسألْ (١٢).
(١) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة السياق وهى من مسند الإمام أحمد ومن سنن الترمذى.
(٢) سقطت من نسخة الأصل ومن (ز) وثابتة فى م.
(٣) جاءت فى الأصل و(ز) وما وعى وما أثبتناه من م.
(٤) أخرجه الإمام أحمد من أحاديث عبد الله بن مسعود حديث ٣٦٧٢ والترمذى جـ٣٠٥/٣، ونقله المنذرى فى الترغيب
والترهيب جـ٢٣٩/٤ وقال: رواه الترمذي وقال: حديث غريب إنما نعرفه من حديث إبان بن اسحق عن الصباح بن
محمد، قال الحافظ: إيَّان والصباح مختلف فيهما، وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا الحديث وهما منه وضُعُف
برفعه، وصوابه موقوف والله أعلم.
(٥) فى (م) ابن عمر وفى الأهل و (ز) (ابن عمران) وكلاهما خطأ والصواب ما أثبتناه من حلية الأولياء لأبى نعيم، والحكم
بن عمير - كما ترجم له أبو نعيم - صاحب رسول الله معدود فى أهل الصفة .
(٦) حلية الأولياء جـ٣٥٨/١.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(٨ -٩ -١٠) الكلمات التى عليها الأرقام زيادة من المسند لصحة العبارة.
(١١) مسند الإمام أحمد جـ ٢٧٨/٤.
(١٢) مسند الإمام أحمد جـ٥/ ٢٣١ وتكرر ص ٤٨٩ حديث ٣٧٦٧/٣٧٦٣.
٤٥٣

وروى الإمام أحمد عن محمود بن لَبِيد رضى الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله ◌َّ قال: إن
أخوفَ ما أخاثُ عليكم الشركُ الأصغر [قالوا: وما الشركُ الأصغرُ يارسول الله؟ قال] (١):
الرِّياء يقول الله عز وجل يومَ القيامة إذا جَزَى الناسَ بأعمالهم: اذهبُوا إِلى الذين كنتُم تُراءُون
فى الدنيا فانظُرُوا هل تجدُون عندهم جَزَاءٌ (٢).
وروى الإمام أحمد والطبرانى عن أبى موسى رضى الله تعالى عنه أن رسولَ الله وَّ خَطَبنَا
ذاتَ يوم فقال: أيها الناسُ اتَّقُوا الشِّركَ فإنه أخَفى من دبيبِ النمل، قالوا: وكيف نَتَّقِيه
يا رسولَ الله؟ قال: قولُوا: اللهم إنا نعوذُ بك أن نُشركَ بك شيئا نعلمُه. ونستغفرُك لما لا
نعلَمُه(٣).
[وروى عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله {ێ وهو جالس](٤)
[فى ظل الكعبة، فلما رآنى قال: هم الأخْسَرُونَ وربِّ الكعبةِ. قال: فجئتُ حتى جلستُ
فلم أَتَقَازَّ أنْ قُمتُ فقلتُ : يارسولَ الله. فِدَاك أبى وأمى مَنْ هُمْ؟ قال: هُمُ الأكثرونُ أموالاً إلا
مَن قال هكذا وهكذا وهكذا (مِن بَيْن يديه ومن خلفِه وعن يمينه وعن شماله) وقيل ما هم ما
من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم مَا كانت وأسمنَه
تنطحُهُ بقرونِها وتطَؤه بأظلافِها كلما نَفدت أخراها عادتْ عليه أولاها حتى يَقْضِىَ بينَ
الناس](٥).
وروى البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال: يارسول الله. من أسعد الناس
بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله وَّله: لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألنى [عن] (٦) هذا
الحديث [أحد (٧)] أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتى
[يوم القيامة(٨)] من قال: لا إله إلا الله مخلصا (٩) من قلبه ونفسه (١٠).
(١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها صحة السياق وهما من مسند الإمام أحمد.
(٢)
مسند الإمام أحمد جـ٨/ ٤٢٨ والترغيب والترهيب جـ٦٨/١ - ٦٩ عن محمود بن لبيد وقال: رواته إلى أبى على
مُحْتَجّ بهم فى الصحيح ووثقه ابن حبان ولم أر أحداً جرَّحه . .
فى مجمع الزوائد جـ ٢٢٣/١٠ قال الهيثمى: رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح
(٣)
غير أبى على ووثَقَةُ ابن حِبَّان .
ما بين المعقوفین زيادة فى م وبعدها بياض.
(٤)
ما بين المعقوفين بياض فى م والتكملة من صحيح مسلم كتاب الزكاة جـ٦٨٦/٢ حديث رقم ٣٠-٩٩٠ تحقيق
(٥)
محمد فؤاد عبد الباقى .
(٦) هكذا فى م وصحيح البخارى وجاءت فى الأصل و(ز): على.
(٧-٨) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة السياق من صحيح البخارى.
.(٩) لفظ البخاري [خالصا من قِبَل نفسه].
(١٠) الحديث أخرجه البخارى فى كتاب العائم - باب الحرص على الحديث جـ١ ص ٨٨ حديث رقم ٩٥ .
٤٥٤

تنبيهات (١)
الأول: قوله: وَله: فيمن سره أن يُطَّلَع على عمله له أجران: أجر السرِّ وأجر العلانية.
قال الترمذى: قد فسَّر بعضُ أهل العلم هذا الحديث إذا اطلع عليه وأعجبه إنما معناه -
يعجبُه ثناء الناس عليه بالخير (٢) [لقول رسول الله وَّر: أنتم شهداءُ الله تعالى فى الأرضِ
فيعجبُه ثناء الناس عليه بهذا](٣) فأمَّا إذا أعجبه لِيَعلَم الناسُ منه الخيرَ فيكرَمَ ويُعظّم فهو
رياء. وقال بعض أهل العلم: إذا اطَّلِع عليه فأعجبه رجاءً أن يُعْملَ بعمله فيكونَ له مثلُ
أجورهم فهذا [له](٤) مذهب أيضا -، انتهى.
الثانى: [فى](٥) قوله ◌َ له فيمن جامع ولم ينزل يغسل ما مسَّ المرأة منه ثم يتوضأ. قال
العلماء [رحمهم (٦) الله تعالى]: إنه منسوخ بحديث التقاء الختانين.
الثالث: قول الرجل لرسول الله ◌َيّ: أصبتُ حدا. قال النووى: معناه معصية توجب
التعزير - وليس المراد الحدَّ الشرعىَّ الحقيقى كحدِّ الزنا والخمر وغيرهما فإن هذه الحدود لا
تسقطُ بالصلاة. ولا يجوزُ للإمام تركها .
الرابع : الرَّقُوب : براء مفتوحة فقاف فواو فموحدة: قال أبو عبيد: معناه فى كلامهم: فقد
الأولاد فى الدنيا فجعله [رسول الله وَّه](٧) على فقدهم فى الآخرة. فكأنه حول الموضع إلى
غيره، قال فى النهاية: [هو](٨) الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته
[ويرصده](٩) خوفا عليه. فنقله النبى ◌َّ إلى الذى لم يقدم من الولد شيئا أى يموت قبله
(١) جاء فى م قبل عنوان تنبيهات فصل [فى بعض فتاويه مَّر فى التفسير] ولم يورد تحته شيئا، وقد تقدم إضافة هذا
الفصل فى م بعد فصل (فتاويه فى الحج والعمرة) .
(٢) فى الأصل و(ز): بهذا.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة فى م .
(٤) زيادة فى م.
(٥) لیست فی م.
(٦) زيادة فى م.
(٧) هكذا فى الأصل و(ز) وجاء فى (م): جعله الله تعالى.
(٨) زيادة فى م - والنهاية هو كتاب: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
(٩) هكذا فى الأصل و(ز) وجاء فى (م): ويفضله .
٤٥٥

تعْرِيفاً أن الأجر والثواب لمن قدم شيئا من الأولاد، وأن الاعتداد به أكثر. والنفع به أعظم، وأن
فقدهم - وإن كان فى الدنيا عظيما - فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء فى
الآخرة أعظم، وأن المُسْلِمَ ولدَه فى الحقيقة من قدَّمه واحْتَسَبه ومن لم يُرزَقْ ذلك فهو كالذى
لا يُولد له، ولم يقُلْه النبى ◌َّ إبطالا لتفسيره اللغوى. وهذا كقوله: المحروب من حُرِبَ
دينَه. ومثله كما قال الحافظ الدمياطى: ما تَعُدُّون المُفْلِسَ ؟ قالوا: الذى لا دِرهم له ولا
متاعَ. قال: المُفْلس من أمتى مَنْ يأتى يومَ القيامة بصلاةٍ وزكاةٍ ويأتي وقد شَتُم هذا وقذَف
هذا،، وأخذَ مال هذا .. وهذا من الألفاظ التى نقلها النبى ◌َّ و من وضعها اللغوى بضرب من
التوسع والمجاز. والعائل: الفقير، فنقله النبى ◌َله أيضا .
الخامس: أمْرُه ◌َيّ بالقيام للجنازة منسوخ بما تقدم فى الباب فى جماع أبواب سيرته ێ فى
المرضى والمحتضرين .
السادس: قوله مَّ فى ﴿قل هو الله أحد﴾: إنها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن. قال بعض أهل العلم
رحمهم الله تعالى: إِن القرآن ثلاثة أقسام : قسم توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته. وقسم
قصص الماضين. وقسم تشريع وأحكام، وليس فيها قصص ولا تشريع فصارت تَعْدِلُ ثُلُثَ
القرآن .
السابع: قوله فى المعتَدَّة: تَرْمى بالبعرة إلى آخره، كانت المرأة المتوفَّى عنها زوجُها فى
الجاهلية تدخل بيتا مُظلما ضيقا وتلبس شرَّ ثيابها. ولا تَمُسُ طيبا حتى تمرَّ سنة ثم تخرجُ
فتعْطَى بَعرةً فترمِى بها ثم تُراجِعُ بعدُ ما شاءت من طيبٍ أو غيره .
الثامن: [فى](١) قوله ◌َّ فيمن قتل من (٢) قطع يده بعد ما أسلم فإنه بمنزلتك قبل أن يقول
كلمته التى قال: أى فى إباحة الدم، لأن الكافر قبل أن يسلم مباحُ الدم فإذا أسلم فقتله أحد
فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص لا إنه بمنزلته فى الكفر.
التاسع: [فى تعجبه (٣) من الفأل]: هو مِثْل أن يكون مريضا فيسمع آخر يقول: ياسالم أو
يكون طالب ضالّة فيسمع من يقول: ياواجد فيستبشر بذلك الكلام. فالفأل تَرَجِّى الخير
والطيرة تَرَجِّى الشر ووقوعه .
(١) ثابتة فى م.
(٢) فى م: جاء مكانها [فى].
(٣) فى م: قوله: يعجبه الفأل.
٤٥٦

العاشر: قال بعض العلماء: [رحمهم (١) الله] فى الجمع بين حدِيثَيْ [سهل(٢) بن سعد]
وأبى ذر: إن الحديث الذى تقدم فى سؤال رسول الله وَلّ لصاحبه والجواب. وهذا الحديث
الذى تقدم [فيه](٣) سؤالُ رسول الله وَلّ لصاحبه والجواب، وهذا الحديث [بضد] (٤) ذلك.
فإن بعض الناس يقول: إن ذلك الفتى كان كافرا فهؤلاء الاثنان (٥) كانوا فى المجلس ولا
يجلس فى المسجد کافر.
قلت : الظاهر - والله أعلم - أن من قال كان كافرا أرادبه أنه كان منافقا .
الحادى عشر:
فى بيان غريب ما سبق
البُهْم: (بموحدة مضمومة فهاء ساكنة فميم): جمع بهيم، وهو فى الأصل الذى لا
يخالط لونَه لونٌ غيره(٦).
قال الخطابي: أراد برعاة الإبل البهم: الأعراب وأهل البوادى. وجاء فى روايةٍ:
(البُهُم): (بضم الباء الموحدة والهاء) على نعت الرعاة وهم السود [والبهم جمع البهيم
وهو المجهول الذى لا يُعْرف .
الحمَمة: [بحاء مهملة فميمين مفتوحات: الفحمة] (٧).
جُهْد المقلّ (بجيم مضمومة فهاء ساكنة فدال مهملة) أى قدر [ما يحتمله حال القليل
المال](٨).
كَسل : (بكاف مقتوحة فسين مهملة فلام): فإذا جامع أدركه الفتور ولم ينزل. ومعناه صار
ذا کسل .
تقوضه ضلع السرية : تقدمت .
(١) زيادة فى م.
(٢) هكذا جاءت صوابا فى م. واضطربت فى الأصل و(ز) فجاءت [شهد من سعد بن سهل].
(٣) هكذا فى م وهو الصواب وجاءت فى الأصل و(ز): [فى].
(٤) هكذا فى الأصل و(ز) وهو الصواب وجاءت فى م: يقصد.
(٥) فى م: الاثنين .
(٦) فى م: لا يخالط لونه لون ما سواه.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من م.
(٨) ما بين المعقوفين زيادة من م.
٤٥٧

الاستطابة: (بسين مهملة فمثناة فوقية فطاء مهملة) (الاستنجاء)(١) [فإن الإنسان إذا فعل
ذلك طابت نفسه](٢).
[الاستغواطة: (بسين مهملة فمثناة فوقية فغين معجمة فواو فطاء مهملة): [قضاء
الحاجة](٣).
[التغوط]: (بمثناة فوقية فغين معجمة فواو فطاء مهملة): [قضاء الحاجة] (٤).
يتنكب القبلة: أى لا يستقبلها ولا يستدبرها.
الرجيع: (براء فجيم فمثناة تحتية فعين مهملة): الروث والعذرة سمى رجيعا لأنه صار -
للذى رجع إليه [عن حالته الأولى] بعد أن كان طعاما أو علفا - نجسا.
الحيضة: بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة - فصاد معجمة مفتوحة فتاء تأنيث : المرة من
الحيض والحال التى يلزمها الحائض من التجنب.
المِرْكن : (بميم مكسورة فراء ساكنة فكاف فنون): المخانة التى تغسل فيها الثياب والميم
زائدة .
الدرع: (بدال وعين بينهما راء): القميص.
القَرَن: (بقاف فراء مفتوحتين فنون): الجعبة يجعل فيها السهام(٥)، وإنما أمره بطرحها
لاحتمال أن تكون من جلد غير ذكى ولا مَذْبُوع فلا تصحُ الصلاة مع حملها لأنها
نجسة والقوس : معروف .
الحَدَق: (بحاء فدال مهملتين فقاف مفتوحات): جمع حَدَقَة وهى العين .
[الاختلاس]: (بخاء معجمة فمثناه وآخره سين مهملة): [سَلْب الشىء بسرعة](٦).
الخِلال: (بخاء معجمة مكسورة فلامين بينهما ألف أولهما مفتوحة): الخصال.
الشفع (بشين معجمة ففاء فعين مهملة): الزوج، والوٍتر: الفرد الواحد.
(١) جاء فى موضعها: فى م: قضاء الحاجة - وجاءت هكذا فى م.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة فى م.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة فى (ز) وليست فى الأصل ولا فى م وهى كلمة (الاستغواطة) وتفسيرها.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة فى م وليست فى الأصل ولا (ز).
(٥) فى م: النشاب.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة فى (ز) و(م) وليست فى الأصل وهى كلمة الاختلاس وتفسيرها.
٤٥٨

القنوت: (بقاف فنون وآخره مثناة فوقية): المراد به هنا: القيام فى الصلاة.
الفُجَاءة : (بفاء مضمومة فجيم مفتوحة فهمزة فتاء تأنيث): [الهجوم على غفلة](١).
الفوَات : (بناء وآخره مثناة فوقية): هو موت الفجاءة من قولك: فاتنى فلان بكذا أى
سبقنی به ..
الضالة توعى(٢): أى غير المهتدية تشح بالنفقة فيشح الله عليها وتجازى بتضييق الرزق.
انفحى: (بالحاء المهملة) وانفجی: بمعنى: أنفقی.
المنيحة: (بميم فنون مكسورة فتحتية): هى الشاة التى تُعَار لينتفع بلبنها وتُعاد إلى
صاحبها إذا طلبها - وهذا هو المراد - ولها معنى آخر وهو أن يهب له أصلَها فَيُملِكُه
إياها .
العتود: (بعين مهملة ففوقية فواو فدال مهملة): الصغير من أولاد المعز: إذا قوى ورعى.
الجَذّع : (بجيم فذال معجمة مفتوحتين فعين مهملة): الشىء الشاب من أولاد المعز.
أوجب : أى عمل عملا يوجب له الجنة .
يستحسر: أى يستنكف من السؤال، وأصله منٍ حَسَر الطرف إذا كَلَّ وضعف يعنى أن
الداعی إذا دعا وتأخرت إجابته تضجر وملَّ وترك الدعاء واستنکف منه.
وقطيعة الرحم: الهجران للأهل والأقارب.
رياض الجنة : (براء مكسورة فتحتية مفتوحة فألف فضاد معجمة) المراد به الذكر.
ارتعبوا: بهمزة فراء ساكنة فمثناة فوقية [فعين مهملة فواو : أى خوضوا، شبه الخوض به
بالرتع فى الخصب وهو الطواف حوله والإشباع منه](٣).
الهَنُ: (بفتح الهاء وتخفيف النون): من ألفاظ الكنايات، وأكثر ما يطلق على ما
يستحى من التلفظ به [والمراد (٤) به هنا]: الفَرْج، وكذا قال: مَنيِّى: يريد به
النطفة .
مبرور: مقبول ليس فيه إثم - يقال: أَثِم وبرَّ ..
:
(١) زيادة فى (م) وسقطت من الأصل ومن (ز).
(٢) هكذا فى جميع النسخ .
(٣) ما بين المعقوفين زيادة فى م وسقطت من الأصل و (ز).
(٤) ما بين المعقوفين زيادة تقتضيها صحة السياق.
٤٥٩

يجتاح : يهلك ويتلف فى الإنفاق .
الإشراف: (بالشين المعجمة): التطلع إلى العطاء والرغبة فيه .
القُسَامة : (بضم القاف): ما يأخذه القَسَّام من رأس المال عن أجرته لنفسه، كما يأخذ
السماسرة رسمًا مرسوما لا أجرًا معلوما، وقيل: إنما هو من يأخذ سَهْم من وُلِّى
علیه بغير إذنه فيستأثر(١) به عليه .
الدُّجُنَّةَ(٢): (وهى الظلمة الشديدة).
الحِذَاء: (بحاء مهملة مكسورة فذال معجمة مفتوحة فألف ممدودة): النعل أريد به
القوىّ على المشى وقطع الطريق .
والسقاء(٣): [القربة للبن والماء](٣).
أهويت بيدك: أى مددت يدك إليه، والمعنى أنه لو فعل ذلك كان ركازًا لا يكون قد أخذه
بشىء من فعله، فحينئذ كان يجب فيه الخمس، وإنما جعله رسول اللّه ◌ُ ﴾ فى
حكم اللقطة لمَّا لم يباشر الجحر بيده، والجحر هو الثقب وترك أخذ الزكاة منها
لأنه لم يكن نصابا - ولو كان نصابا لم يكن حال عليها الحول .
الحلقوم : (بحاء مهملة مضمومة فلام ساكنة مضمومة فواو) : الحَلْق .
المبادر: [مسارع متعجل] (٤).
المُتَأَثِّل: (بميم [مضمومة بعدها مثناة فوقية مفتوحة بعدها همزة مفتوحة ثم مثلثة مشددة
مكسورة فلام](٥): الذى يدخر المال ويقتنيه .
أَنْفَسُها عند أهلها: النفيس الجيد من كل شىء، المرغوب فيه وحقيقته الشىء الذى
یتنافس فيه الناس .
تعين ضائعا: أى ذا ضياع من فقر أو عيال أو حال يقصر عن القيام بها، والصانع (بصاد
مهملة فنون) هو المشهور، وروى: ضائعا (بالمعجمة) أى ذا ضياع من فقر أو
عيال أو نحو ذلك.
(١) فى م: فيستأمر به .
(٢) لم يفسرها وما بين المعقوفين تفسيرها من لسان العرب.
(٣) هكذا ولم تفسر فى جميع النسخ، وتفسيرها بما بين القوسين من لسان العرب.
(٤) لم يفسرها، وتفسيرها بما بين المعقوفين من لسان العرب.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة فى (ز) سقط من الأصل وم.
٤٦٠