Indexed OCR Text

Pages 301-320

جُمَّاع أبواب هديه
صلى الله عليه وسلم
فى صلاة الخوف

.
-

الباب الأول
فى بيان عدد المرات والكيفيات التى صدرت منه عّ لّه لصلاة الخوف على سبيل
الإجمال .
قال الإِمام [الحافظ](١) الخطابى - رحمه الله تعالى - صلاها النبى عدّ له فى أيام مختلفة،
بأشكال متباينة بتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة ، والأبلغ للحراسة ، فهى على اختلاف
صورها متفقة المعنى (٢) ،
وحكى ابن القَصّار المالكى رحمه الله تعالى: ((أنه عَ ◌ِّ صلاها عشر مرات، وقال
القاضى أبو بكر بن العربى(٣) - رحمه الله تعالى - أربعا وعشرين مرة(٤).
ونقل الترمذى عن الإِمام أحمد أنه قال : ثبت فى صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيُّها
فعل المرء جاز؟ ومال إلى ترجيح حديث سَهْل بن أبى حثمة(٥)، وكذا رجَّحَه الإِمام
الشافعى، ولم يرجح الإِمام إسحاق بن راهويه شيئا على شىء ، وبه قال ابن جرير وغير واحد
منهم ابن المنذر وسرد(٦) ثمانية أوجه، وكذلك(٧) ابن حبان فى صحيحه ، وزاد تاسعا (٨):
وقال أبو محمد بن حزم - رحمه الله تعالى: [صح](٩) فيها أربعة عشر وجها ، وَبَيَّنها فى
جزء مُفْرد .
وقال القاضى أبو بكر بن العربى : جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية
(١) زيادة من ز .
(٢) مختصر سنن أبى داود للمنذرى ٦٤/٢.
(٢) من ز .
(٤) نقل عبارته ابن حجر فى الفتح ٤٣١/٢ .
(٥) المصدر السابق وصحيح الترمذى ٤٥٤/٢.
(٦) التصويب من ز ومن ابن حجر .
(٧) فى ز : وكذا .
(٨) فتح البارى ٤٣١/٢ .
(٩) سقطت من ز .

- ٣٠٤ -
مختلفة . وذكر الإِمام النووى - رحمه الله تعالى - نحوه فى شرح مسلم، ولم يُبَيّها ، وبيَّنَها أبو
الفضل العراقى - رحمه الله تعالى فى ((شرح الترمذى)) وزاد وجها آخر ، فصارت سبعة عشر
وجها](١) وذكر أنه يمكن تداخلها .
وقال فى ((زاد المعاد)): أصولها ست صفات، وبيَّها بعضهم إلى أكثر فهؤلاء كلما(٢)
رأوا اختلاف الرواة فى قصة جعلوا ذلك وجها من فعل رسول الله عَ ظيم ، وإنما هو من
اختلاف الرواة . انتهى(٣).
قال الحافظ - رحمه الله تعالى - وهذا هو المعتمد . وإليه أشار [ شيخنا](٤) العراقى.
بقوله : لكن يمكن تداخلها(٥) .
قلت : والستة المشار إليها فى كلام الإِمام أحمد حديث سهل ، وحديث ابن عمر ،
وحديث أبى عياش الزرقى(٦) ، وحديث أبى بكرة ، وحديث جابر ، وحديث ابن عباس .
۔
(١) استكمال من فتح البارى .
(٢) فى ز : هؤلاء كل ما .
(٣) فتح البارى على الصحيح ٤٣١/٢ .
(٤) استکمال من ز .
(٥) فى ز: تداخلهما ويرجع إليه فى الفتح ٤٣١/٢ .
(٦) فى الأصول : ابن عباس الزرفى وهو خطأ واضح كما سيأتى .

الباب الثانى
فى بيان كيفيات صلاته عَ لِ لصلاة الخوف . على سبيل التفصيل.
قال الإِمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى الشافعى -
رحمه الله تعالى : قد جمعت طرق الأحاديث الواردة فى صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر
وجها ، وفى بعضها والعَدو بينه وبين القبلة وهى أكثر أحاديث الباب .
وفى بعضها كان العدو فى غير القبلة وذلك فى خمسة أحاديث : فى حديث ابن عمر ،
وبعض طرق حديث سهل بن أبى حثمه(١) ، وفى حديث جابر من رواية الحسن عنه ، وفى
حديث أبى هريرة من رواية مروان بن الحكم عنه ، وفى حديث ابن مسعود ، وها أنا مورد
ماذكره منقحا له :
الوجه الأول :
روى الخمسة عن ابن عمر - رضى الله تعالى - عنهما - قال: ((غَزَوْت(٢) مع رسول
الله عَ لّه قبل نَجْدٍ(٣) فوازينا العدو، فصاففنا لَهُم، فقام رسول الله عَّ ◌ُلم يصلى لنا (٤) فقامت
طائفة معه(٥) [ تصلى] وأقبلت طائفة على العدو، فصلى رسول الله عَّ لله ومن معه ركعة
وسجدتين ثم انصرفوا)) .
مكان(٦) أولئك الذين لم يصلوا ، وجاءت الطائفة التى لم تصل فركع بهم ركعة
وسجدتين ، ثم سلّم رسول الله عَّهِ. فقام كل رجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة
و سجدتین(٧)
قال العراقى : وهكذا فى (٨) فى حديث أبى موسى وليس فى طرق حديث ابن عمر
(١) فى ز : أبى خئمة .
(٢) فيما عدا ز : غزونا .
(٣) من ز .
(٤) فى ز : بنا .
(٥) فى ز : متابعة وفى باقى الأول : منا معه والتصويب من البخارى .
(٦) فى ز : كان .
.(٧) البخارى بشرح الفتح ٤٢٩/٢ ومسلم بشرح النووى ٤٨٩/٢ وسنن أبى داود ١٥/٢ والمجتبى للنسائى ١٣٩/٣ وصحيح
الترمذى ٤٥٣/٢.
(٨) من ز .
( م ٢٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٨)

- ٣٠٦ -
١٠
ولا حديث أبى موسى بيان لكيفية قضاء الطائفتين للركعة ، هل قضت كل فرقة ركعتها بعد
سلام الإِمام أو تقدمت بقضائها وحرست الأخرى [ثم قضت الأخرى وحرس الآخرون](١)
وقد حكى فيه النووى خلافا فقال(٢) فى ((شرح مسلم)) ثم قال(٣): إن الطائفتين قضوا
ركعتهم الباقية معا ، وقيل متفرقين(٤) قال: وهو الصحيح(٥) ،
قال العراقى : وهذا ليس اختلافا فى الرواية ، وإنما هو اختلاف لبعض العلماء ، وكأن
النووى أخذه من القاضى فإنّه قال ((فى الإكمال)): اختلف فى تأويله : فقيل: قضوا معا ، وهو
تأويل ((أبى سهل))(٦) بن حبيب، وعليه حمل قول أشَهْبٍ : وقيل: قضوا ((ركعتهم الباقية معا
وقيل))(٦) متفرقين ، قال وهو الصحيح مثل حديث ابن مسعود وهو المنصوص لِأَشْهَب .
انتهى ثم قال العراقى : وأمَّاما وقع فى الرافعى وغيره من كتب الفقه(٧):
الوجه الثانى :
روى الإمام الشافعى والخمسة عن مالك بن يَزِيد بن رُومان عن صالح بن خّات عمن
صلى مع النبى(٨) عَِّ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صُفَّت [ معه ](٩) وطائفة
وٍجَاه العدو . فصلى بالذين معه ركعة ، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ، فصفوا
وِجَاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت ، ثم ثبت جالسا وأتموا
لأنفسهم ، ثم سلَّم بهم(١٠).
وروى الشيخان عن [سهل بن أبى حثمه] [ ... أن](١١) رسول الله عَ لّه صلى
بأصحابه فى الخوف ، وصفّهم خلفه صفين ، فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم قام فلم يزل
قائما حتى صلى الذين معه ركعة ، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم
(١) زيادة من ز .
(٢) فى ز : قال .
(٣) فى ز : قيل .
(٤) فى ز : مقترفين .
(٥) مسلم بشرح النووى ٤٨٩/٢ .
(٦) ناقصة من ز .
(٧) لم تستكمل العبارة .
(٨) فى ز: مع رسول الله عَّهِ.
(٩) استكمال من الأم .
(١٠) يرجع إلى الخبر فى الأم ١٨٦/١ والبخارى بشرح الفتح ٤٢١/٧ ومسلم بشرح النووى ٤٩٢/٢ وسنن أبى داود ١٣/٢
وصحيح الترمذى ٤٥٥/٢ والمجتبى للنسائى ١٣٨/٣.
(١١) سهل بن أبى حثمة : زيادة من المرجعين و: أن زيادة من ز .

- ٣٠٧ -
ركعة ثم قعد ، حتى صلى الذين تجاه القوم ركعة ثم سَلّم(١)
الوجه الثالث :
روى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سهل بن
أبى حثمة فى حديث يزيد بن رومان عن صالح: إلّا أن الطائفة الأولى إذا أتموا لأنفسهم ركعة
سلموا ثم انصرفوا ، وإذا صلى الإِمام بالطائفة الثانية سلم ، فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية ،
ثم يسلمون قال القاضى: وبهذا أخذ مالك والشافعى وأبو داود(٢)،(٣).
الوجه الرابع :
روى مسلم وأبو داود عن سهل بن أبى حَثْمة أن رسول الله عَ لّه صفّهم خلفه(٤) صفين
فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا ،
[ وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد ثم صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم](٥)
جميعا زاد أبو داود : إن هذه الأولى إذا صلت ركعة وتقدمت لم تسلم(٦) .
الوجه الخامس :
روى الشيخان وغيرهما عن أبى سلمة عن جابر - رضى الله تعالى عنه قال : كنا مع
رسول الله عَ ◌ّه بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة
الأخرى ركعتين، وكان للنبى عَد ◌ُلّه أربع، وللقوم ركعتان(٧)
قال العراقى ولم يذكر سلامه بعد الركعتين الأوليين
الوجه - السادس :
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى عن الحسن عن أبى بكرة - واللفظ له، ((قال: صلى
[ رسول الله](٨) عَوٍِّ - فى خوف الظهرَ فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو ،
(١) الصحيح بشرح الفتح ٤٢٢/٧ ومسلم بشرح النووى ٤٩٢/٢ واللفظ له .
(٢) فی ز : أبو نورٌ .
(٣) سنن أبى داود ١٣/٢ والأم ١٨٧/١.
(٤) من ز .
(٥) زيادة من ز .
(٦) مسلم بشرح النووى ٤٩٢/٢ وسنن أبى داود ١٢/٢ ..
(٧) البخارى بشرح الفتح ٤٢٦/٧ ومسلم بشرح النووى ٤٩٣/٢.
(٨) لفظه : صلى استكمال من أبى داود والباقى استكمال من ز .

- ٣٠٨ -
فصلى ركعتين ثم سلم ، فانطلق الذين صَلوا معه ، فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء(١) أولئك
فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين(٢) ثم سلَّم فكانت لرسول الله عَّ له [أربعا](٣) ولأصحابه
ركعتين ركعتين))(٤) .
الوجه السابع :
روى مسلم ، والنسائى عن عطاء ، ومسلم عن أبى الزبير(٥) كلاهما عن جابر رضى الله
تعالى عنهما - قال: ((شهدت مع رسول الله عَّ اله صلاة الخوف، فَصَفَّنا صَفَّين، صفّ
خلف رسول الله عَ ليه والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله عَ لّه وكبّرنا جميعا ثم
[ركع و](٢) ركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصفّ
الذى يَليه (٧)، وقام الصفّ المؤَخَّر فى نَحْرٍ (٨) العدو فلما قضَى رسولُ الله عَ لِّ السجودَ(٩)،
وقام الصف الذى يليه، انحدر الصفُّ المُؤَخَّرُ ، بالسجود، وقاموا ، ثم تقدّم الصفُّ المؤَنَّر،
وتَأْخَّر الصفّ المقَدَّمُ)) .
(فقام مقام أولئك، فكبر رسول الله عَ اله وكبرنا معه)(١٠) وركع فركعنا جميعا، ثم(١١) رَفع
رأسه ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصفَّ الذى يليه [الذى](١٢) كان مؤخراً فى الركعة
الأولي، وقام الصف [المؤخرُ (١٠) فى نحور العدو] فّلما قضى رسول الله عَ لِ عليه وسلّم(١٣)
السجودَ والصف(١٤) الذى يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلَّم رسول الله عَ ليه
(١) فى ز : ثم جاءوا.
(٢) فى ز : زكعة .
(٣) زيادة من ز .
(٤) مسند أحمد ٤٩/٥ والمجتبى للنسائى ١٤٦/٣ وسنن أبى داود ١٧/٢ واللفظ له .
(٥) فى ز : ابن الزبير وهو خطأ .
(٦) استكمال من مسلم .
(٧) فيما عداز : الذين .
(٨) فى الأصول : نحو والتصويب من مسلم .
(٩) فى الأصول زيادة: السجود (والصف ) وقام .
(١٠) ما بين قوسين زيادة عن النص عند مسلم .
(١١) فى ١، ب : ثم رجع فرفع.
(١٢) استكمال من مسلم .
(١٣) فى ١ ، ب : صلاته .
(١٤) فيما عدا ز : بالصيف .
٣١

- ٣٠٩ -
وسلمنا (١) جميعا (٢).
[ والله أعلم ](١).
الوجه الثامن :
روى ابن حبان فى صحيحه عن شر حبيل بن سعد عن جابر - رضى الله تعالى عنه -
فذكر الحديث وقال فيه : فكبر وكبرت الطائفتان ، فركع وركعت الطائفة التى خلفه ،
والأخرى قعود ، ثم سجد وسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قام(٣) فقاموا ونَكصوا خلفهم
حتى كانوا مكان أصحابهم قعدوا ، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم
سلم ، فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين (٤) .
الوجه التاسع :
روى النسائي وابن حبان عن يزيد الفَقِير عن جابر - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله
عَّ له صلى بهم صلاة الخوف فقام صفُّ(٥) بين يديه وصف(٦) خلفه ، فصلى بالذين خلفه ركعة
و سجدتين ، ثم تقدم هؤلاء حتى(٧) قاموا فى مقام أصحابهم ، وجاء أولئك فقاموا مقام
هؤلاء ، فصلى بهم ركعة وسجدتين [ثم سلم](٨) فكانت [له] (٩) ركعتان ولهم ركعة(١٠).
وهكذا فى حديث الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلى - رضى الله تعالى عنه -
قال : ((كنا [عند] سعيد(١١) بن العاصى بِطَبَرِسْتَانَ فقال: أيكم صلى مع رسول الله عَ لَه
صلاة الخوق ؟ فقال حذيفة: أَنَا فَصَفَّ(١٢) الناسُ فقال: صلى رسول الله عَ له صلاة
الخوف بطائفة رَكعة صَفّ(١٣) خَلْفه، وطائفةٍ [ أُخرى ] (١٤) بينه وبين العدو ، فصلى بالطائفة
(١) فى ا، ب : وسلم .
(٢) مسلم بشرح النووى ٤٩٠/٢ واللفظ لحديث عطاء عن جابر والمجتبى للنسائى ١٤٣/٣.
(٣) فى ز : وجاءوا .
(٤)
(٥) فيما عدا ز : فقام الصف .
(٦) فى ١ ، ب : وصف من خلفه .
(٧) فى ا، ب : حين .
(٨) ما بين معكوفين استكمال من النسائى.
(٩) سقطت من ز .
(١٠) المجتبى للنسائى ١٤٢/٣.
(١١) الزيادة والضبط من المرجعين .
(١٢) فى ز : فصل .
(١٣) فى الأصول : صفت .
(١٤) استكمال من النسائى.

- ٣١٠ -
التى تليه ركعةً ثم نكص (١) هؤلاء إلى مَصَافٌ أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعةً ولم
يقضوا(٢))).
فقام حذيفة فصف الناسُ خلفه فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ، ولم يقضوا ، ورواه
أبو داود مختصرا(٣).
وقال النسائى: فى روايته بعد قول حذيفة: أنا [فوصف فقال](٤) صلى رسول الله عَ له
[صلاة الخوف](٥) بطائفة ركعة صَفَّت(٦) خلفه، وطائفةٍ(٧) أخرى بينه وبين العدو، فصلى
بالطائفة التى تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك(٨) وجاء أولئك فصلى بهم ركعة (٩).
وفى رواية له : فقام حذيفة وصَفّ الناسَ خلفه صفّين فذكر صلاة حذيفة (١٠) بهم .
وروى الطبرانى برجال الصحيح عن أبى موسى - رضى الله [تعالى](١١) عنه - أنه كان
بالدار من أصبهان ومابهم يومئذ كبير خوف(١٢)، ولكن أحَبَّ أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم
عَّ فجعلهم صفين طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها ، وطائفة من ورائها ، فصلى
بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام(١٣) الآخرين يتخللونهم(١٤) حتى
قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم [ فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة ،
ثم سلم](١٥) بعضهم على بعض، فتمت(١٦) للإِمام ركعتان وللناس ركعة، ركعة والله اعلم(١٧).
(١) التصويب من ز .
(٢) لفظ الخبر عند النسائى فى المجتبى ١٣٦/٣.
(٣) سنن أبى داود ١٦/٢.
(٤) ما بين معكوفين استكمال من المجتبى .
(٥) استكمال من المرجع .
(٦) فى الأصول : صلت .
(٧) فى الأصول : وطائفة ركعة أخرى .
(٨) فى ز : وجاءوا .
(٩) المجتبى ١٣٦/٣.
(١٠) المجتبى ١٣٦/٣.
(١١) سقطت من ز .
(١٢) فى الأصول : بالدارين أم هانى وصابهم كتم خوف والتصويب من مجمع الزوائد .
(١٣) فى الأصول : فقام .
(١٤) فى الأصول : فتحلفوهم .
(١٥) استكمال من المرجع .
(١٦) فى ز : فقمت .
(١٧) قال الهيثمى : رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه، ورجال الكبير رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٩٧/٢.

- ٣١١ -
-الوجه العاشر .
روى النسائى وابن حبان عن ابن عباس [ رضى الله عنهما ](١) فى رواية أبى بكر بن
[ أبى ](٢) الجهم عن عبيد [الله ](٢) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عنه: أن رسول الله عز له
صلى بذى قُرَدٍ فصف الناس خلفه صَفَّين ، صفًّا خلفه وصفًا موازِىَ العدو ، فصلى بالذين
خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان أولئك [ وجَاء أولئك ](٣) فصلى بهم ركعة ولم
يقضوا(٤).
وكذلك روياه أيضا عن زيد بن ثابت - رضى الله [ تعالى ](٥) عنه - صف خلفه
وصف بإزاء العدو، وفى آخره فكان للنبى عَ لِّ ركعتان ولكل طائفة ركعة (٦).
وكذلك فى رواية عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه -: أنه عد اله
صلى بكل طائفة ركعة(٧) .
كذا رواه الطبرانى والبيهقى عن ابن عمر - عن النبى عَّةٍ (( أنه صلى بهؤلاء ركعة
وبهؤلاء ركعة فى صلاة الخوف(٨))).
الوجه الحادى عشر :
روى الشيخان والنسائى عن الزهرى عن عبيد الله [ بن عبد الله ](٢) عن ابن عباس -
رضى الله تعالى عنهما - قال: ((قام رسول الله عَ ليه وقام الناس معه فكبر وكبروا معه،
وركع وركع ناس منهم(٩) ثم سجد وسجدوا معه ، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا
إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فر کعوا وسجدوا [ معه ] والناس كلهم فى صلاة ولكن يحرس
بعضهم )) (١٠) .
٠
(١) استكمال من ز .
(٢) زيادة من ز .
(٣) استكمال من المجتبى .
(٤) المجتبى ١٣٧/٣.
(٥) استكمال من ز .
(٦) عند النسائى مثل صلاة حديقة وقد مرت المجتبى ١٣٦/٣.
(٧) المجتبى ١٤٢/٣.
(٨) السنن الكبرى للبيهقى ٢٥٣/٣.
(٩) فى الأصول : معه والتصويب من البخارى .
(١٠) أخرجه البخارى ٤٣٣/٢ والنسائى فى المجتبى ١٣٧/٣

- ٣١٢ -
ورواه البزار بسياق أتم منه عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: (( خرج
رسول الله عَّله فى غزوة له، فَلَقِى المشركين بُعُسْفان، فلما صلى رسول الله عَ لِ الظهرَ
فرأوْه يركع ويسجد هو وأصحابهُ ، فقال بعضهم لبعض لو حملتم عليهم ما عَلِموا بكم ، حتى
تواقعوهم(١) ، فقال قائل منهم : إنّ لهم صلاة أخرى فهى أحب إليهم من أهليهم وأموالهم
فاصبروا حتى تحضر(٢) [ فنحمل عليهم] [ جملةً ](٣) فأنزل الله عز وجل {وإِذَاَ كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ
لَهُمُ الصَّلَاةَ ](٤) الآية فلما صلى رسول الله عَ لِ [ كبر](٥) فكبروا معه جميعا [ ثم ركع
وركعوا معه جميعا](٦) فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه [ثم](٥) قام الذين خلفهم
مقبلون على العدو ، فلما فرغ رسول الله عَ لم من سجوده وقام سجد [الصف ](٥) الثانى، ثم
قاموا وتأخر الصف الذين يلونه، وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله عَ له، فلما ركع
ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثانى
مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله عَ لله من سجوده وقعد، قعد الذين يلونه وسجد
الصف المؤخر ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله عَّم فلما سلم رسول الله عَ لآلم سلم عليهم
جميعا، فلما نظر إليهم المشركون. يسجد بعضهم ويقوم بعض(٧) قالوا ((قد أخبروا بما أردنا))(٨).
وروى مسلم ، وأبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه ، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد ،
عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: (( فرض الله عز وجل [ الصلاة ](٤) على
[ لسان] نبيكم عَِّ فى الحضر أربعا، وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة))(١٠).
وقول أبى عمر بن بكير انفرد به ، وإنه ليس بحجة فيما تفرد به مردود ، فقد وثقه ابن
معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائى وغيرهم (١١).
(١) فى الأصول : حتى يقوم يعدهم .
(٢) فيما عدا ز : تمضى .
(٣) عليهم : سقطن من ا، ب . وجميعا استكمال من المرجع .
(٤) ١٠٢ النساء .
(٥) استكمال من المرجع .
(٦) زيادة من ز .
(٧) فيما عدا ز : بعضهم .
(٨) قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الطريق عن ابن عباس، وروى عنه وعن غيره بألفاظ غير هذا.
وقال الهيثمى : فيه النضر بن عبد الرحمن وهو مجمع على ضعفه . كشف الأستار ٣٢٦/١ مجمع الزوائد ١٩٦/٢.
(٩) ما بين معكوفات استكمال من المرجع .
(١٠) مسلم بشرح النووى ٣٣٨/٢ وسنن أبى داود ١٧/٢ والمجتبى للنسائى ١٣٧/٣ وسنن ابن ماجه ٣٣٩/١.
(١١) يراجع تهذيب التهذيب ٤٨٩/١ .

- ٣١٣ -
الوجه الثانى عشر :
روى أبو داود عن عروة بن الزبير - رضى الله تعالى عنه : وابن حبان عن عروة قال :
سمعت أبا هريرة - رضى الله [ تعالى](١) عنه أنه صلى صلاة الخوف مع رسول الله عَ ليه عام
غزوة نجد، قام رسول الله عّ لّه إلى صلاة العصر(٢)،.
الوجه الثالث عشر :
روى أبو داود عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: ((صلى [ بنا ](٣) رسول
الله عَِّ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله عَّ لِ(٤))).
وروى عبد الرزاق(٥)عنه قال: ((كنا مع رسول الله عَ لِ فصف صفا خلفه وصفا
موازيا(٦) وهم فى صلاة كلهم فكَبِرَّ وكبروا جميعا فصلى بالصف الذى يليه ركعة ، ثم ذهب
هؤلاء وجاء هؤلاء فصلى بهم ركعة ، ثم قام هؤلاء الذين [ يلونهم ](٧) صلى بهم الركعة الثانية
فصفوا مكانهم ، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء أولئك فقضوا الركعة))(٨).
الوجه الرابع عشر :
روى النسائى عن أبى عياش الزرقى(٤) - رضى الله تعالى عنه (١٠) قال: ((كنا مع رسول
الله عَ الِ بِعُسْفان فصلينا الظهر(١١) فقال المشركون - وعليهم خالد بن الوليد - [ لقد أصبنا منهم
غرة و] لقد أصبنا [منهم](١٢) غفلة لو أنا خططنا عليهم وهم فى الصلاة، فقالوا: إن لهم صلاة
بعد هذه هى أحب اليهم من أموالهم وأبنائهم ، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر(١٣)
(١) لم ترد فى ز .
(٢) سنن أبى داود ١٤/٢ وهو حديث فيه طول .
(٣) استكمال من السنن .
(٤) سنن أبى داود ١٦/٢.
(٥) فى ز : عبد الرازق .
(٦) فى ز : موازى .
(٧) سقطت من ز .
(٨) هو لا يخرج عن معنى حديث أبى هريرة السابق .
(٩) التصويب من المجتبى :
(١٠) فى ز : رضى الله عنه .
(١١) لفظ النسائى: فصلى بنا رسول الله عَ لَّهِ صلاة الظهر.
(١٢) ما بين معكوفين استكمال من المجتبى .
(١٣) كأن المصنف جمع بين روايتين للخبر عند النسائى .

- ٣١٤ -
فصلى بنا رسول الله عَّلِ صلاة العصر، فَفَّقنا فرقتين، فرقة تُصلى مع رسول الله عَ ◌ّه وفرقة
يحرسونه [ فكبر بالذين يلونه ، والذين يحرسونه ، ثم ركع فركع هؤلاء وأولئك جميعا ] ثم
سجد الذین یلونه [ وتأخر هؤلاء الذين يلونه ، وتقدم الآخرون ، فسجدوا ثم قام فر کع بهم
جميعا الثانية وبالذين يلونه ] وبالذين يحرسونه ، ثم سجد بالذين يلونه ، ثم تأخروا فقاموا فى
مصاف أصحابهم وتقدم الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ، فكانت لكلهم ركعتان
[ ركعتان ] مع إمامهم(١).
وفى رواية رواها أبو داود أيضا أن الصف المتأخر (٢) سجدوا مكانهم قبل أن يتقدموا فى
كل ركعة ، ولم يتقدموا فى الركعة الأخرى(٣) قال العراقى: وهذا هو المشهور كما فى رواية ابن
الزبير ، وعطاء ، عن جابر ، وكلاهما عن مسلم وإسناده صحيح ، وقد زالت تهمة ابن
إسحاق بتصريحه بالتحديث(٤) إلا أنه اختلف عليه فيه. هل هى (٥) رواية عروة عن أبى هريرة؟
كما تقدم ، أو من روايته عن عائشه(٦).
قال العراقى: ولعل (٧) ابن إسحاق سمعه من محمد بن جعفر بن الزبير بالإِسنادَيْن جميعا .
الوجه الخامس عشر :
روى البزار عن الحارث عن على - رضى الله تعالى عنه - عن رسول الله عَّ له فى صلاة
الخوف: أمر النبى عَ لِّ الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائهم مستقبلى العدو ،
وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة ، ثم قاموا إلى الطائفة التى لم تصل ، وأقبلت الطائفة
التى لم تصل [ معه ](٨) فقاموا خلفه فصلى بهم ركعة ، وسجدتين ثم سلم عليهم - فلما
(١) المجتبى للنسائى ١٤٤/٣ ووقعت فى الأصول عبارات لا توافق المرجع فراعينا سلامة النص وما بين معكوفات استكمال منه.
(٢) فى ز : المؤخر .
(٣) سنن أبى داود ١١/٢. وقال أبو داود : روى أيوب وهشام عن أبى الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبى عن﴾﴾ و کذلك رواه داود
ابن حصين عن عكرمة عن ابن عباس ، وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر ، وعدد ثلاث روايات أخرى ثم قال : وهو قول الثورى
ويلاحظ أن هذا هو الوجه الخامس عشر أدمجه المصنف مع الوجه الرابع عشر فكأن الخامس عشر يقول : فإذا لم تتقدم الطائفة المتأخرة
سجدت فى مكانها والله أعلم .
(٤) فيما عدا ز : بالحديث والصواب ما فى ز لأن ابن إسحاق اتهم بالعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث .
(٥) فى ز : هل رواية .
(٦) يرجع إلى قول أبى داود فيما سبق .
(٧) فى ز : ولعله .
(٨) زيادة من ز .

- ٣١٥ -
سلم ، قام الذين قِبَل العدو فكبروا جميعا ، وركعوا ركعة(١) وسجدتين بعد ماسلم(٢).
قال العراقى : وظاهر أنه(٣) صلى بكل طائفة ركعة، وركعت إحدى الطائفتين ركعة
أخرى .
ولا يجوز أن تكون المغرب لأنه عَّ له سَلَّم بعد الركعتين والمغرب لا تقصر ، وقد ورد عن
على - رضى الله عنه تعالى عنه - أنه قال: ((صليت صلاة الخوف مع رسول الله عَ ليه
ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثا))(٤).
الوجه السادس عشر :
روى الحاكم فى الإكليل عن خَوَّات بن جبير - رضى الله تعالى عنه - قال: ((صليت مع
رسول الله عَ له صلاة الخوف فاستقبل رسول الله عَ لمه القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة
العدو ، فصلى بالطائفة التى خلفه ركعة وسجدتين ثم سلّموا وجاءت الطائفة الأخرى فصلى
[ بهم](٥) ركعة وسجدتين ، والطائفة مقبلة على العدو فلما صلى بهم ركعة لبث جالسا حتى أتموا
لأنفسهم ركعة وسجدتين ، ثم سلموا ))(٦) .
هذا آخر ماذكره الحافظ أبو الفضل العراقى . .
وسقط من النسخة ذكر الرابع(٧) وإسناد حديث ابن مسعود منقطع(٨)، وإسناد حديث
ابن عباس من رواية أبى بكر بن الجهم ، تكلم فيه الإِمام الشافعى(٩) ، وإسناد حديث [ زيد بن
ثابت ضعف البخارى إسناده فإنه من رواية القاسم بن حسان (١٠) وإسناد حديث](١١) علِىّ.
(١) فى الأصول : ركعتين والتصويب من المرجعين .
(٢) كشف الأستار ٣٢٥/١ وقال الهيثمى: رواه البزار، وفيه الحارث وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٩٦/٢.
(٣) فيما عدا ز : وظاهر بأنه .
(٤) رواه البزار وقال: لا نعلمه عن النبى عَ لّم إلا بهذا الإسناد. كشف الأستار ٣٢٨/١.
(٥) زيادة من ز .
(٦) سيأتى للمصنف قوله : إسناد خوات ضعيف ، فإنه من رواية الواقدى ص ٢٦٤ .
(٧) الساقط من النسخة الوجه الخامس عشر كما سبقت الإشارة إليه ، وقد وقع فى الأصول قوله : وإسناده حديث فى منقطع ،
وإسناده حديث ابن عباس .. الخ .
(٨) قال المنذرى : ذكره معلقا. مختصر السنن ٦٩/٢ .
(٩) قال الشافعى: لا يثبت ، واعترض عليه ابن حجر بأنه قد صححه ابن حبان وغيره. نيل الأوطار على المنتقى ٣٦٥/٣.
وقال الشافعى أيضا : إنما تركناه لأن جميع الأحاديث فى صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة ما على الإِمام .
مختصر السنن للمنذرى ٧١/٢ .
(١٠) حديث زيد بن ثابت سبق تضعيف الهيثمى له. مجمع الزوائد ١٩٧/٢ .
(١١) زيادة من ز .

- ٣١٦ -
ضَعِيف ، فإنه من رواية الحارث(١) وإسناد [حديث ](٢) خوّات ضعيف أيضا فإنه من رواية
الواقدى(٣)
(١) حديث على سبق تضعيف الهيثمى له . مجمع الزوائد ١٩٦/٢ .
(٢) زيادة يستلزمها السياق .
(٣) يراجع مختصر السنن للمنذرى ٧١/٢ .

٤٠
الباب الثالث
فى [ بعض ](١) فوائد الأحاديث السابقة .
روى الإِمام [أحمد ](٢) من طريق ابن لهيعة ، عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى
عنهما قال: ((غزا رسول الله عَ لّه ست مرات قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف فى
السنة السابعة)) .
وقيل لم تشرع [ قبل الخندق](٣) لأن النبى عدّ له أخر الصلاة يوم الخندق حتى ذهب
الخوف فصلاها بعدما خرج وقتها . .
والجمهور ومنهم مالك والشافعى ، وأبو حنيفة ، على أنها مشروعة بعده(٤).
وقال مكحول وأبو يوسف ، والحسن اللؤلؤى ، ومحمد بن الحسن وبعض علماء
الشافعية(٥) من أنها مخصوصة به عليه الصلاة والسلام، اعتمادا على قول الله تعالى(٦) ﴿ وَإِذَا
كُنْتَ فِيهِمْ (٧)﴾ على أن الخطاب خطاب مواجهة ، لا خطاب تخصيص(٨) بالحكم (٩).
والأصح : أنه صلاها فى عشرة مواضع: ذات الرقاع، وبطن نخل (١٠)، وقيل فى ستة
وعشرين موضعا(١١).
واختلف : هل صلاها على هذه الكيفية رُخْصة أو سُنّة ؟ ، وهل هى خاصة بالمسافر ،
(١) زيادة من ز .
(٢) زيادة من ز .
(٣) زيادة يستلزمها السياق.
(٤) فتح البارى على الصحيح ٤٣٦/٢.
(٥) فى ز : المذاهب .
(٦) فى ز : على قوله تعالى .
(٧) ١٠٢ النساء.
(٨) فيما عداز : مخصوص .
(٩) فتح البارى على الصحيح ٤٣٠/٢ .
(١٠) فى ز : بطن النخيل .
(١١) حكى ابن القصار المالكى أن النبى عَّم صلاها عشر مرات، وقال ابن العربى: صلاها أربعا وعشرين مرقه وقال الخطابى:
صلاها النبى عَّلِ فى أيام مختلفة بأشكال متباينة، يتحرى فيها ما هو الأخوط للصلاة والأبلغ للحراسة ، فهى على اختلاف صورها متفقة
المعنى فتحى البارى ٤٣١/٢ وقال الإمام الشافعى وهو إمام أهل الحديث والمقدم فى معرفة علل النقل فيه: لا أعلم أنه روى فى صلاة الخوف
إلا حديث ثابت ، وهى كلها صحاح ثابتة فعلى أى حديث صلى منها المصلى صلاة الخوف أجزأه تفسير القرطبى ١٩٣٥٠.

- ٣١٨ -
أو عامة [ فيه ](١) وفى المقيم ؟ بل حكى بعضهم اتفاق أرباب المذهب(٢) على العموم،
وحكى بعض الشافعية عن مالك: أن المقيم لا يصليها وهو غير معروف عليه : وإنما [هو ](٣)
لعبد الملك بن الماجشون من أصحابه .
وحكمة مشروعيتها : المحافظة على الصلاة مع حراسة المسلمين (٤).
4
(١) زيادة من ز .
(٢) فى ز : المذاهب .
(٣) زيادة من ز .
(٤) قال ابن حجر فى سياق تفسير قوله تعالى: ( وإذا ضربتم ) معناه أى سافرتم ، ومفهومه أن القصر مختص بالسفر وهو كذلك ،
وأما قوله : ( إن خفتم ) فمفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضا ، وقد سأل يعلى بن أمية الصحابى عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل
رسول الله عَ ◌ّله عن ذلك فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)). أخرجه مسلم ، فثبت القصر فى الأمن ببيان السنة
واختلف فى صلاة الخوف فى الحضر فمنعه ابن الماجشون أخذا بالمفهوم أيضا ، وأجازه الباقون . فتح البارى ٤٢٩/٢.

جُمَّاع أبواب سيرته
صلى الله عليه وسلم
فى صلاة النوافل التى
لم تشرع لها الجماعة

.
-