Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
وروى الشيخان عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله عَ له يُوجِزُ
الصلاة ويُكْمِلُها(١)).
وروى الشيخان عن سهل بن سعد - رضى الله تعالى عنه - قال: ((أرسل رسول الله
عَّ اله إلى امرأة: أن انظرى غلامك النجار يعمل لى أعوادا أكلم الناس عليها، فَعَمِل هذه الثلاثَ
درجاتٍ، ثم أمر بها رسولُ الله عَّ ◌ُالمِ فَوُضِعت فى هذا الموضعَ، ولقد رأيت رسول الله عَ له
قَام عليه فكبّر وكبّر الناس وراءه ، وهو على المنبر ثم رفع (٢) فنزل القَهْقَرى حتى سجد فى أصْل
المنبر [ ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ، ثم أقبل على الناس ](٣)، فقال: أيها الناس إنما صنعت
لتأتموا بى ولتعَلموا صلاتى(٤)).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عَمْرو(٥) - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((رأيت
رسول الله عَ لم يصلى حافيا ومتنعلا(٦))).
وروى أبو داود والبيهقى عن ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: ((لقد رأيت
رسول الله عَّ لم يصلى فى النعلين)) زاد: وفى الخفين(٧).
وروى الشيخان عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله عَ له يصلى فى
نعليه(٨))).
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير - رحمه الله
تعالى - عن أبيه - رضى الله تعالى عنه - قال: ((رأيت النبى عَ له يصلى وفى صدره أزيز
كأزيز المِرْجل من البكاء(٩))).
(١) أخرجه البخارى ٢٠١/٢ وفى الأصول: ((يؤخر)) والتصويب من البخارى. ولفظ مسلم: ((يوجز فى الصلاة ويتم)) وله
ألفاظ أخرى . مسلم بشرح النووى ١٠٧/٢ .
(٢) فى الأصول: ((ركع)) والتعديل من مسلم.
(٣) استكمال من مسلم .
(٤) البخارى بشرح الفتح باختصار ٥٤٣/١ ومسلم بشرح النووى ١٨٣/٢ واللفظ له .
(٥) فى الأصول : عبد الله بن عمر والصواب عمرو كما يتضح من المراجع .
(٦) أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو فى المسند ٢١٥/٢ وأخرجه أبو داود ١٧٦/١ كما أخرجه ابن ماجه من حديثه فى
السنن ٠٣٣٠/١
(٧) الذى بين يدى أن الذى أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود فى السنن ٣٣٠/١ ويرجع إلى تحفة الأشراف من حديثه فى
الجزء ٧ .
(٨) البخارى بشرح الفتح ٤٩٤/١ ومسلم بشرح النووى ١٩١/٢.
(٩) يرجع إلى الخبر فى مسند أحمد ٢٥/٤ وسنن أبى داود ٢٣٨/١ والمجتبى للنسائى ١٢/١ وأخرجه فى السنن الكبرى كما أخرجه
الترمذى فى الشمائل . يراجع تحفة الأشراف ٣٥٩/٤ .

- ٢٢٢ -
وروى أبو يعلى برجال الصحيح. عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: (( كان
رسول الله عَ لَّه يبيت فيناديه بلالٌ بالأذان، فيغتسل فإنى لأرى الماء ينخدر على خَده
وشعره ، ثم يخرج فيصلى فأسمع بكاءه(١)).
وروى الإمام أحمد وابن منيع وأبو يعلى بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله - رضى الله
تعالى عنه - قال: (( بينما رسول الله عَو ◌ّله يصلى العصر فى غزاة بدر إذ تبسّم فى الصلاة، فلما قضى
الصلاة، قالوا: يا رسول الله تبسمت وأنت فى الصلاة، فقال: إن ميكائيل مرَّ بى وهو راجع من
طلب القوم وعلى جناحه غبار فضحك إلىّ فتبسمت إليه))، فانظر صحة هذا الخبر(٢).
وروى برجال ثقات عن أبى هريرة ومسلم عن أبى الدرداء ، والإِمام أحمد بسند حسن
عن ابن أبى شيبة ، وأبو داود عن أبى سعيد الخدرى ، وجابر والنسائى عن عائشة - رضى الله
تعالى عنها - أن رسول الله عَ لمه كان يصلى صلاة الصبح فقرأ فالتبست عليه القراءة قال
أبو الدرداء قام رسول الله عَّه فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك ثم قال : ألعنك بلعنة الله
ثلاثا ، وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من صلاته ، قلنا يا رسول الله ، قد سمعناك
تقول فى الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، قال : إن عدو الله
إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى .
وفى حديث أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - عرض لى ليقطع على صلاتى ، انتهى .
فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات.
وفى حديث أبى هريرة : فأمكننى الله منه قدَعْتُه ، وفى حديث أبى سعيد الخدرى -
رضى الله تعالى عنه - فلما فرغ من صلاته قال : [لو ] رأيتمونى وإبليس فأهويت بيدى
فمازلت أحْقُه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعىّ هاتين الإبهام والتى تليها . ولقد هممت أن
أوثقه إلى سارية ، حتى تصبحوا وتنظروا إليه ، فذكرت قول أخى سليمان ﴿رَبّ هَبْ لِى
مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدىٍ(٣)﴾ فرده الله تعالى خائبا ، ولولا دعوة أخى سليمان لأصبح
مربوطا بسارية من سوارى المسجد تتلاعب به صبيان المدينة(٤) .
(١) قال الهيثمى: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٨٨/٢ وفى الأصول: ((على جلده)) والتصويب من الهيثمى.
(٢) مسند أبي يعلى ٤٩/٤ وقال الهيثمى: رواه أبو يعلى، وفيه الوازع بن نافع، وهو متروك مجمع الزوائد ٨٣/٦ وللأئمة آراء
مظلمة فى الوازع يرجع إليها فى مصادرها ويرجع إلى البخارى فى التاريخ الكبير ١٨٣/٨.
(٣) سورة ص ٣٥/٣٨.
(٤) مسند أحمد ٨٢/٣ ومسلم بشرح النووى ١٧٨/٢ والمجتبى للنسائى ١٢/٣ ويدور لفظ المصنف بين المسند وبين المجتبى.

- ٢٢٣ -
وفى حديث جابر: صلى بنا رسول الله عَ لمِ الفجر فجعل يهوى بيده [قال خلف:
يهوى](١) قدامه فى الصلاة فسأله القوم، حين انصرف، فقال: إن الشيطان [هو ](١) كان
يلقى على شرر النار ، ليفتننى عن الصلاة ، فتناولته فلو أخذته ما انفلت منى حتى يناط
بسارية من سوارى المسجد ، فينظر إليه وُلْدَان المدينة(٢).
ويأتى فى باب معجزاته ، فى باب إطلاعه على أحوال البرزخ ، والجنة والنار حديثان .
وروى الطبرانى بسند جيد عن بريدة - رضى الله تعالى عنه - قال : أتينا رسول الله
◌َ ◌ّه وهو يصلى، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا (٢).
وروى أبو يعلى ومحمد بن عمر برجال ثقات ، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها -
قالت: ((ما رأيت رسول الله عَ لَّه [نائما] قبلَ العِشاء وَلَا لَاغِيًا [بعدها] إمّا ذاكرا فيغنم وإمّا
نائما فيسلم(٤))) .
وروى أبو يعلى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله عَ لٍ كان يمس
رأسه فى الصلاة(٥))).
وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقى عن الحسن - رحمه الله تعالى - مرسلا ، أن رسول الله
عَّ له كان يمسٍ رأسه ولحيته فى الصلاة(٦).
وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقى ، عن عمرو بن حريث - رضى الله تعالى عنه - قال :
كان رسول الله عَّ له ربما مَسَّ لحيته فى الصلاة(٧).
وروى البزار بسند ضعيف عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - كان يمس لحيته فى
الصلاة من غير عبث فانظر صحته(٨).
(١) ما بين المعكوفين استكمال من المسند .
(٢) الخبر لجابر بن سمرة أخرجه أحمد فى المسند ١٠٤/٥ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى ٢٢/٢ وقال الهيثمى: فيه أبو جناب وهو ثقة، ولكنه مدلس وقد عنعفه. مجمع الزوائد ٨٨/٢.
(٤) مسند أبى يعلى ٢٨٨/٨ قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح وما بين معكوفات استكمال من المسند. مجمع الزوائد ٣١٤/١.
(٥) أخرجه أبو يعلى من حديث الحسن: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس لحيته فى الصلاة. المقصد العلى ٣٣٦/١.
(٦) مجمع الزوائد ٨٥/٢ .
(٧) السنن الكبرى للبيهقى ٢٦٤/٢ وقال الهيثمى : رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الخطاب وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حيان فى
الثقات . مجمع الزوائد ٨٥/٢ .
(٨) قال الهيثمى: فيه عيسى بن عبد الله من ولد النعمان بن بشير وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٨٥/٢.

- ٢٢٤ -
وروى أبو يعلى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن نساء النبى عَ لم كان بينهن شىء(١)
فجعل ينهاهن ، فاحتبس عن الصّلاة فناداه أبو بَكْر - رضى الله تعالى عنه - يا رسول الله احْتُ
فى وجوههن(٢) التراب، واخرج إلى الصلاة(٣)).
وروى الطبرانى بسند ضعيف ، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنه - قال : كان
رسول الله عَ ◌ّلم يمسح العرق عن وجهه فى الصلاة(٤))).
وروى الطبرانى بسند لا بأس به عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله
عدٌّ تكلم فى الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى(٥))).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عد له كان
يشير فى الصلاة(٦))).
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال : بعثنى رسول الله
عٍَّ لحاجة له ، ثم ادركته وهو يصلى ، فسلمت عليه ، فأشار إلى ، فلما فرغ ، دعانى،
فقال: إنك سلمت على آنفا وأنا أصلى ، وهو مُوَجّةٌ حِيتَئذ قِبِلَ المشرق(٧) .
وروى الإِمام أحمد والنسائى عن صهيب - رضى الله عنه - قال : مررت برسول الله
في٣: وهو يصلى ، فسلمت عليه فرد على إشارة بأصبعه(٨).
وروى البيهقى عن عبد الله بن مسعود - رضى الله تعالى عنه - قال: ((لما قدمت من
الحبشة أتيت رسول الله عَّم وهو يصلى فسلمت عليه فأوما برأسه(٩)).
وروى أبو داود عن أم قيس بنت محصن - رضى الله تعالى عنها - ((أن رسول الله عَ ليه لما
أسَنَّ وحمل اللحم ، اتخذ عمودا فى مصلاه يعتمد عليه(١٠))).
(١) فى الأصول: شيئا وما أثبتناه يوافق المرجع والقواعد .
(٢) فى الأصول : وجوهنا .
(٣) أخرجه أبو يعلى فى مسنده ٣٩٦/٦، ٤٠٨، ٤٢٦ ولفظ الخبر يوافق الأخيرة .
(٤) المعجم الكبير للطبرانى ٣٩٨/١١ وقال الهيثمى: فيه خارجة ابن مصعب وهو ضعيف جدا . مجمع الزوائد ٨٤/٢.
(٥) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه معلى بن مهدى قال أبو حاتم : يأتى أحيانا بالمناكير ، وقال الذهبى : هو من العباد صدوق فى
نفسه . مجمع الزوائد ٨١/٢ .
(٦) سنن أبى داود ٢٤٨/١ .
(٧) مسلم بشرح النووى ١٧٦/٢ .
(٨) مسند أحمد ٣٣٢/٤ وأخرجه الترمذى وأبو داود والنسائى تحفة الأشراف ١٩٨/٤.
(٩) السنن الكبرى للبيهقى ٢٦٠/٢.
(١٠) سنن أبى داود ٢٤٩/١.

- ٢٢٥ -
وروى الحكيم الترمذى عن جعفر بن كثير بن المطلب قال: ((حدثنى أبى أن رسول الله
عَبٍّ كان إذا صلى الفريضة تَياسَرَ فصلَّى ما بَدَاله، ويأمر أصحابه أن يتياسروا ولا يتيامنوا(١)).
وروى البيهقى عن جابر - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ ليه(٢) عاد مريضا
فرآه يصلى على وسادة ، فأخذها فرمى بها ، فأخذ عودا ليصلى عليه ، فأخذه فرمى به ،
وقال : صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومى إيماء واجعل سجودك أخفض من
ركوعك(٣))).
وروى البخارى عن عُقبة بن الحارث - رضى الله تعالى عنه - قال : صليت مع رسول
الله عَ لِ العصر ، فلما سلم قام سريعا دخل على بعض نسائه ، ثم خرج فرأى ما فى وجوه
القوم من تعجّبهم لسرعته فقال : ذكرت وأنا فى الصلاة تِبْرا عندنا ، فكرهت أن يُمسى أُو
يَبِيت عندنا فأمرت بِقِسْمته(٤).
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه عن على بن أبى طالب - رضى الله تعالى عنه -
قال: كان لى من رسول الله عَّ له ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته فإن وجدته يصلى تنحنح دخلت
عليه ، وإن وجدته فارغا أذن لى(٥) .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى عن عبد الله بن عَمْرو - رضى الله تعالى عنهما -
أن رسول الله عَ لِّ نفخ فى صلاة الكسوف(٦) .
وروى الإمام أحمد والترمذى وابن ماجه عن كعب بن عُجرة - رضى الله تعالى عنه -
أن رسول الله عَّ له رأى رجلا قد شَبّك [بين] أصابعه، فى الصلاة، ففرج رسول الله عَ ليه
بين أصابعه(٧).
(١) فى الأصول ابن أبى طالب. والصواب ما أثبتناه قال البخارى: مرسل. حديثه فى البصر بين. التاريخ الكبير ١٩٨/٢ والخبر
أخرجه ابن منده وأبو نعيم كما فى أسد الغابة ٤٦٢/٤ .
(٢) فى الأصول: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى عاد مريضا)) وما أثبتناه من المرجع.
(٣) السنن الكبرى للبيهقى ٣٠٦/٢ .
(٤) البخارى بشرح الفتح ٨٩/٣، ٣٣٧/٢ وأخرج أطرافه فى مواطن أخرى .
(٥) مسند أحمد ٧٩/١ والنسائى فى المجتبى ١١/٣ وابن ماجه فى سننه أخرجه فى الأدب ١٢٢٢/٢.
(٦) فى الأصول: عمر، والحديث حديث عبد الله بن عمرو. أخرجه أحمد فى المسند ١٥٩/٢ وفى أبى داود ٣٠/١ ((ثم نفخ فى آخر
سجوده فقال: أف أف )) وأخرجه النسائى فى المجتبى من حديثه ١١٢/٣ .
(٧) الخبر أخرجه أحمد ٢٤٣/٤ بلفظ: (( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبكت بين أصابعى)).
وأخرجه أبو داود ١٥٤/١: ((أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد ... فوجدنى وأنا مشبك بيدى ، فنهانى عن ذلك ،
. وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : -)).
( م ١٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٨ )

- ٢٢٦ -
تنبیہــات
الأول : وروى الدار قطنى عن أبى هريرة [خلافا لما رواه](١) أنس وجابر وغَيْرهم -
رضى الله تعالى عنهم - قال: قال: ((رسول الله عَ ليه من أشار فى صلاة إشارة تفهم عنه فليعد
الصلاة)) فى سنده أبو غطفان، قال ابن أبى داود مجهول، والصحيح عن النبى معَّ أنه كان
يشير فى الصلاة (٢))).
الثانى : فى بيان غريب ما سبق .
تفل - بمثنات فوقية ففاء(٣) فلام مفتوحات .
متوشحا - بميم فمثناة فوقية فواو فشين معجمة فحاء مهملة - متقلدا .
الخميصة - بخاء معجمة مفتوحة ، فميم مكسورة فتحتية فصاد مهملة فتاء تأنيث (٤).
الأَنْبِجَانِيَّة - بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة تحتية مكسورة وروى بفتحها كساء
من صوف له خمل ولا علم له من أدون الثياب الغليظة منسوب إلى منبج مفسرا بموحدة
وابتدلت ألميم همزة البلد المعروفة .
فَرّوج - بفاء مفتوحة فراء مشددة فواو فجيم قباء فيه شق من خلفه .
القُر - بقاف مضمومة ، فراء البردة .
(١) هذه العبارة يستلزمها صحة النقل عن الدار قطنى فقد قال بعد أن روى حديث أبى هريرة: ((والصحيح عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه كان يشير فى الصلاة)) رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبى معَّ ه قال الشيخ أبو الحسن : وقد رواه ابن عمر وعائشة أيضا.
(٢) سنن الدارقطنى ٨٣/٢.
(٣) فى الأصول ض فلام فضاء .
(٤) الخميصة : ثوب خز أو صوف معلم ، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة . وكانت من لباس الناس قديما .
النهاية .

الباب السابع عشر
فى سيرته عَ لَّه فى صلاة الجماعة . وفيه أنواع:
الأول: فى محافظته عَ لّه على صلاة الجماعة.
وروى الطبرانى برجال ثقات عن أبى بكرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عن هه
أقبل من نواحى المدينة يريد الصلاة ، فوجد الناس قد صلوا ، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى
بهم (١))).
. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذى بسند حسن عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله
تعالى عنه - قال: ((جاء رجل، وقد صلى رسول الله عَ لم فقال: أيكم يتجر على هذا، فقام
رجل فصلى معه(٢))) .
وروى الدار قطنى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رجلا جاء - وقد صلى رسول
الله عَ لّه فقام يصلى وحده، فقال: من يتجر على هذا فيصلى معه(٣)).
الثانى: فى تسويته عَ لَّم الصفوف.
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنه - قال :
((كان رسول الله عَ لم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ، ويقول :
((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول(٤))).
وروى البخارى عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال : أقيمت الصلاة ، وأقبل علينا
رسول الله عَ له بوجهه فقال: ((أقيموا صفوفكم وتراصوا(٥)).
وروى أبو داود عن محمد [بن مسلم] بن السائب صاحب المقصورة قال: ((صليت إلى
جانب أنس بن مالك يوما ، فقال : هل تدرى لم صنع هذا العود ؟ قلت : لا والله ، قال : إن
رسول الله عَ لّه كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفعت فقال: اعتدلوا [ سووا] ،
(١) رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٤٥/٢ .
(٢) الخبر أخرجه أحمد فى المسند ٦٤/٣، ٨٥ وأخرجه أبو داود فى السنن ١٥٧/١ والترمذى فى صحيحه ٤٢٧/١ وقال : حسن .
(٣) سنن الدار قطنى ٢٧٦/١.
(٤) مسند أحمد ٢٨٥/٤ وسنن أبى داود ١٧٨/١ والمجتبى للنسائى ٧٠/٢.
(٥) تمام الخبر كما فى الصحيح: ((فإنى أراكم من وراء ظهرى)). البخارى بشرح الفتح ٢٠٨/٢.

- ٢٢٨ -
صفوفكم ثم أخذه بيساره ثم قال : اعتدلوا [سووا] صفوفكم(١))).
وروى مسلم عن النعمان بن بشير - رضى الله تعالى عنه - قال: ((كان رسول الله عد اله
يسوى صفوفنا [حتى] كأنما يُسوى بها القداح حتى [ رأى أنا] قد عقلنا عنه، ثم خرج [فقام
حتى كاد يكبر ، فرأى رجلا باديا صدره من الصف ، فقال : عباد الله (٢) لتسون صفوفكم ،
أو ليخالف الله بين وجوهكم)) ](٢).
وروى أبو داود عنه، قال: ((كان رسول الله عَولله يسوى صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة،
فإذا استوينا كبر(٣))).
الثالث: فى استخلافه معَّ له فى الإِمامة إذا خرج عّ لّه من المدينة.
روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس - رضى الله عنه - قال: ((استخلف رسول الله
عدّ له ابن أم مكتوم يؤم الناس(٤)).
وروى الطبرانى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ((استخلف رسول الله
عَّ الله ابن أم مكتوم على المدينة يصلى بالناس(٥)).
وروى أيضا عن عبد الله بن بحينه(٦) - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ له كان
إذا سافر استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، فكان يؤذن ويقيم فيصلى بهم(٧)).
الرابع : فى تجوّزه فى الصلاة إذا سمع بكاء الصغير .
روى الإمام أحمد (٨) والبخارى وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والدارقطنى عن أنس -
رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ لَّه قال: إنى لأدخل فى الصلاة وأنا أريد أن أطيلها،
فأسمع بكاء الصبى فأتجوّز فى صلاتى مما أعلم من شدة وَجْد أمه، من بكائه)).
(١) سنن أبى داود ١٧٩/١ وما بين معكوفات استكمال منه .
(٢) مسلم بشرح النووى ١٩/٢ وما بين معكوفات استكمال منه .
(٣) سنن أبى داود ١٧٨/١.
(٤) تمامه فى أبى داود: ((وهو أعمى)) سنن أبى داود ١٦٢/١.
(٥) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٦٥/٢ .
(٦) فى الأصول : أبى جحيقة. والصواب : عبد الله بن بحيثه ..
(٧) رواه الطبرانى فى الكبير ، وفيه الواقدى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٦٥/٢.
.(٨) فى الأصول: (( والنسائى / وهو مكرر ولعله مسلم فالحديث أخرجه مسلم كما سيأتى .

- ٢٢٩ -
ولفظ أبى قتادة: ((كراهة أن أشق على أمه(١)).
وروى الدار قطنى، عن ابن سابط مرسلا ، ((أن رسولَ الله عَ لم صلى الصبح فقر
بستين(٢) آية فسمع صوت صبى فركع ، ثم قام فقرأ بآيتين، ثم ركع(٣)).
وروى البخارى عن أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال: ((ماصليت وراء إمام
قط أخف صلاة ، ولا أتم من صلاة رسول الله عَ ◌ّه وإن كان لَيَسْمع بكاء الصبى فيخفف
مخافة أن تُفتن أمه(٤))).
وروى الإمام أحمد - برجال الصحيح - عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن
رسول الله عَ ليه سمع صوت صبى فى الصلاة فخفف(٥)).
وروى البزار برجال ثقات عنه ((أن رسول الله عَّ الله قال: ((إنى لأسمع صوت الصبى وأنا
فى الصلاة(٦) فأخفف مخافة أن تفتن أمه(٧)) .
الخامس: فى صلاة النساء معه عَ لّه ، فى المسجد.
روى الطبرانى، عن سليمان بن أبى حثمة(٨)، عن أمه ، وعن أم سليم بنت أبى حكيم -
رضى الله تعالى عنهما - قَالتَا(٩): ((أَدْرِ كنا القواعد من النساء، وهن يصلين(١٠) مع رسول الله
عَ ال الفرائض(١١))).
وروى الطبرانى عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: «كنَّ النساء يصلين مع
رسول الله عَ ◌ّ الغداة، ثم يخرجن متلفعات(١٢) بمروطهن(١٣))).
(١) الخبر أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه والدارقطنى من حديث أنس وأخرجه أحمد، وأبو داود والنسائى من حديث أبى قتادة
البخارى بشرح الفتح ٢٠٢/٢. ومسلم بشرح النووي ١٠٨/٢. وسنن ابن ماجه ٣١٦/١. وسنن الدارقطنى ٨٦/٢. والمسند ٣٠٥/٥
وسنن أبى داود ٢٠٩/١. والمجتبى للنسائى ٧٤/٢. ويراجع تحفة الأشراف ٣١٠/١.
(٢) فى الأصول: ((آيتين آية)) والتصويب من المرجع.
(٣) سنن الدار قطنى ٨٦/٢.
(٤) صحيح البخارى بشرح الفتح ٢٠١/٢ .
(٥) رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ٧٤/٢ .
(٦) فيما عداز : فأتجوز خلافا للمرجع .
(٧) قال البزار: لم نسمعه إلا من هذا الشيخ بهذا الأسناد كشف الأستار ٢٣٧/١ وقال الهيثمي: رجاله ثقات ٧٤/٢.
(٨) فيما عداز : أبى خيثمة .
(٩) فيما عداز : قالت .
(١٠) فيما عداز: ومن يصلينا .
(١١) المعجم الكبير للطبرانى ١٣٠/٢٥ وحديث ابن أبى حتمة فيه عبد الكريم بن أبى الخارق ، وهو ضعيف . وحديث أم سليم
كذلك . مجمع الزوائد ٣٤/٢ .
(١٢) فيما عدا ز : متلففات .
(١٣) رواه الطبرانى فى الأوسط من طريق محمد بن عمرو بن علقمة واختلف فى الاحتجاج به. مجمع الزوائد ٣٣/٢.

1
- ٢٣٠ -
السادس : فى مقاربته [خطاه] (١) عَّ ◌ُلِّ إذا قصد الصلاة مع الجماعة.
روى الطبرانى مرفوعا وموقوفا - ورجال الموقوف رجال الصحيح - عن زيد بن
ثابت - رضى الله تعالى عنه - قال: كنت أمشى مع رسول الله عَّله ونحن نريد الصلاة ،
فكان يقارب الخطا، فقال: ((أتدرى لم أقارب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال: لا يزال العبد
فى صلاة مادام فى طلب الصلاة)).
وفى رواية: ((إنما فعلت ذلك لتكتب خُطَاىَ فى طلب الصلاة(٢))).
السابع : فى تطويله الركعة الأولى من الظهر .
روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن عبد الله بن أبى أوفى - رضى الله عنه - قال: ((كان
رسول الله عَ ◌ّه يقوم فى الركعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وقع قدم(٣)).
الثامن: فى انتظاره عَِّ كثرة الجماعة .
روى أبو داود مرسلا عن أبى النضر سالم بن أبى أمية - رحمه الله تعالى - قال: « کان
رسول الله عَِّ حين تقام الصلاة فى المسجد إذا رآهم قليلاً جلس [ لم يصل] ، وإذا رآهم
جماعة صلى (٤))).
التاسع: فى تذكره عَّ له وهو فى الصلاة أنه مُحدث(٥) ورجوعه إلى الإمامة.
روى الشيخان ، وابن ماجه ، والدار قطنى ، عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن
رسول الله عَ لَّه جاء إلى الصلاة ، فلما كبر، انصرف، وأومأ إليهم كما أنتم ، ثم خرج ، ثم
جاء ورأسه يقطر فصلى بهم .
وفى لفظ ((أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم)).
وفى رواية: ((حتى إذا قام فى مصلاه ، انتظرنا أن يكبر انصرف . انتهى .
فلما انصرف قال: ((إنى خرجت إليكم جُنُبا ، فنسيت أن أغتسل ، حتى قمت فى
الصلاة(٦))).
(١) زيادة من ز .
(٢) الرواية الأولى راوها الطبرانى فى الكبير ١٣٦/٥ والرواية الثانية ١٣٧/٥ وقال الهيثمى: فيه الضحاك ابن نبراس وهو ضعيف.
مجمع الزوائد ٣٢/٢ .
(٣) مسند أحمد ٣٥٦/٤ وسنن أبى داود ٢١٢/١ وفى الأصول مصحفا: وقع قدمه وما أثبتناه من المرجعين .
(٤) سنن أبى داود ١٤٩/١ وما بين معكوفين استكمال منه .
(٥) فيما عداز : يحدث .
(٦) الخبر أخرجه البخارى ٣٨٣/١ وأخرج أطرافه ١٢١/٢، ١٢٢/٢ وهى تشمل الروايات التى أوردها المصنف وكذلك فى
رواية مسلم ٢٤٨/٢، ٢٤٩ وأخرجه أبو داود فى الطهارة سنن أبى داود ٦٠/١ وفى الصلاة أيضا وأخرجه النسائى فى المجتبى ٦٤/٢ وسنن
الدار قطنى ٣٦١/١ .

- ٢٣١ -
وروى الدار قطنى عن البراء بن عازب - رضى الله تعالى عنهما - قال : ((صلى رسول
الله عَ لِ بِقَومِ، وليس هو على وضوءٍ، فَتَمّت(١) لِلِقوم وأعاد هو (٢)).
وروى الطبرانى برجال الصحيح ، عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله
عَوٍّ دخل فى صلاته [فكبر] وكبرنا معه، فأشار إلى القوم كما أنتم فلم نزل قياما حتى أتانا (٣)
رسول الله عَّ اللّه قد اغتسل ورأسه يقطر ماء(٤))).
وروى الإمام أحمد ، والطبرانى، واللفظ له . عن على - رضى الله تعالى عنه(٥) - قال:
صلى بنا رسول الله عَ ليه يوما فانصرف ونحن قيام، ثم جاء ورأسه يقطر ماءً فصلى بنا ، ثم
قال : [إنى] (٦) كنت صليت بكم وأنا جنب ، فمن أصابه مثل الذى أصابنى ، أو وجد فى(٧)
بطنه رِزَّا(٨) فليصنع مثل الذى صنعت .
وفى لفظ فلينصرف وليغتسل ، ثم ليأت فليستقبل صلاته (٩).
وروى الطبرانى، عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَبطيه كبر بهم
فى صلاة الصبح، فأوماً إليهم ، ثم انطلق، ورجع ورأسه يقطر فصلى بهم ثم قال: ((إنما أنا بشر
[ مثلكم] وإنى كنت جنبا فنسيت(١٠))).
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أبى بكرة - رضى الله تعالى عنه - ((أن النبى علي سالم
استفتح الصلاة فكبر ، ثم أوْمَأ إليهم أنْ مكانكم ، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر ماء فلما قضى
صلاته قال: إنما أنا بشر وإنى كنت جنبا(١))).
العاشر: فى صلاته عَِ لِّ خلف بعض أصحابه - رضى الله تعالى عنهم.
(١) فيما عدا ز : فقمت مصحفا .
(٢) فى إسناده عيسى بن عبدالله الأنصارى، وجويبر بن سعيد ضعيفان. سنن الدارقطنى والمغنى ٣٦٣/١.
(٣) فيما عدا ز : لقانا مصحفا .
(٤) سنن الدارقطنى ٣٦٢/١ ومابين معكوفين استكمال منه.
(٥) فى ز : رضى الله عنه .
(٦) زيادة من مجمع الزوائد .
(٧) فى الأصول : من .
(٨) الرز : فى الأصل الصوت الخفى ، ويريد به القرقرة وقيل هى غمز الحدث وحركته للخروج . النهاية ٧٨/٢ .
(٩) رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط إلا أن الطبرانى له الزيادة الأخيرة . ومدار طرقه على ابن لهيعة وفيه كلام . مجمع الزوائد
٠٦٨/٢
(١٠) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه غير واحد لم أجد من ذكرهم. مجمع الزوائد ٦٩/٢ وما بين معكوفين استكمال منه .
(١١) مسند أحمد ٤١/٥ وسنن أبى داود ٦٠/١ وليست عنده العبارة الأخيرة: ((إنما أنا بشر وإنى كنت جنبا)).

- ٢٣٢ -
وروى الإِمامان: مالك، وأحمد، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه ، عن المغيرة بن
شعبة - رضى الله تعالى عنه - أنه غزا مع رسول الله عَد ◌ّم تبوك، قال: فَتبرز - رسول(١) الله
عَ ل الغائط فحملت معه إداوة وذكر الحديث ووضوء النبى عَو ◌ٍّ فأقبلت معه حين سجد
الناس، قد قدموا عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبى عَ ل ذهب
يتأخر ، فأما إليه فصلى بهم(٢)
الحادى عشر: فى إدارته عَ لّه من صلى على يساره عَوِيٍ.
روى الشيخان ، عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال : صليت مع رسول الله
عَّمر فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله عّ لّه برأسى من ورائى فجعلنى عن يمينه(٢).
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما(٤) - قال: ((صلى رسول الله
◌َّةٍ فى بعض أسفاره فجئت فقمت عن يساره ، فأخذ بيدى فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه ،
ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله عَّ للم فأخذ بأيدينا جميعا فأقامنا خلفه(٥)) ..
وروى الإِمام أحمد والطبرانى عن جابر بن صخر - رضى الله تعالى عنه - قال: ((إن
رسول الله عَّه وهو بطريق مكة، قال: اتبعنى بالإِداوة(٦) [فتبعته](٧) بماء فتوضأ فأحسن
وضوءه ، وتوضأت معه ، ثم قام يصلى فقمت عن يساره فأخذ بيدى فحولنى عن يمينه
فصلينا(٨))) .
وروى البزار برجال موثقين عن أنس - رضى الله تعالى عنه - قال: ((صليت مع رسول
اللهِ عَ لِّ فَأَقَامنى عن يمينه(٩))).
(١) فى ز : النبى.
(٢) الحديث له ألفاظ مختلفة: أخرجه أحمد فى المسند ٢٤٤/٤ ومالك فى الموطأ ٧٦/١ وابن ماجه فى السنن ٣٩٢/١ والنسائى فى
المجتبى بدون قصة الصلاة ٦٥/١ .
(٣) الخبر أخرجه البخارى ٢١١/٢ ومسلم ٤١٤/٢ كما أخرجه أحمد المسند ٣٤٣/١ وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذى فى
الشمائل يراجع تحفة الأشراف ٢٠٥/٥ .
(٤) فيما عدا ز : عنه .
(٥) فى مسلم: ((فأخذ بأذنى فجعلتى عن يمينه)) ولم يورد القسم الخاص بصلاة جابر بن صخر مسلم بشرح النووى ٤٢٣/٢.
وجابر بن صخر ذكره ابن منده وروى الحديث بسنده عن جابر ، وقال: جابر وهم. أسد الغابة ٣٠٥/١.
(٦) فى ز : بالأدواه .
(٧) زيادة من ز .
(٨) مجمع الزوائد ٩٤/٢ وقال : فيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف .
(٩) قال الهيثمى: رجاله موثقون. مجمع الزوائد ٩٥/٢ .

- ٢٣٣ -
وروى البزار عن ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - ((أنه لقى النبى عَ لم وهو قائم يصلى
فى ثوب واحد ، فقمت عن شماله، فأدارنى حتى جعلنى عن يمينه(١))).
الثانى عشر : فى صفّه الرجال ثم الصِّيان ثم النساء .
روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن أبى مالك الأشعرى - رضى الله تعالى عنه - قال:
كان النبى عَّ له إذا أقام الصلاة صف الرجال، وصف الغلمان خلفهم، والنساء خلفهم(٢).
الثالث عشر: فى صلاته عَّه فى مكان أغلى من مكان المأمومين ليعلمهم.
روى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائى ، والبيهقى ، عن سهل بن سعد
الساعدى - رضى الله تعالى عنه - قال: ((رأيت رسول الله عَ ل أول يوم جلس على المنبر،
فقام عليه فكبر ، وكبر الناس وراءه ، وهو على المنبر(٣)).
الرابع عشر : فى أمره المؤذن إذا كانت ليلة مطيرة - أن يقول بعد الأذان ، ألاصلوا فى
رحالكم .
روى الإمام مالك والشافعى ، وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائى ، وابن ماجه عن
ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله عَ لام كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو
ذات مطر ، أن يقول : ألاصلوا فى رحالكم(٤).
الخامس عشر: فى اقتدائه عَّلِ بغيره.
وفيه نوعان :
الأول : فى اقتدائه عٍَّ بعبد الرحمن بن عوف .
روى الإمام مالك، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائى، وابن ماجه ، عن المغيرة بن
شعبة - رضى الله تعالى عنه - أنه غزا مع رسول الله عَ اله فتبرز النبى عدّ له الغائط فحملت
(١) قال البزار: أحاديث محمد بن عبد الرحمن عن أبيه كثيرة المناكير ، ومحمد ضعيف . ضعفه أهل العلم. كشف الأستار ٢٨٥/١
وقال الهيثمى : إسناده ضعيف جدا مجمع الزوائد ٥٠/٢ .
(٢) أخرجه أحمد فى المسند ٣٤١/٥ وأبو داود فى السن ١٨١/١ ولفظ أحمد: ألا أصلى لكم صلاة رسول الله عَ له فصف ... إلخ
ولفظ أبى داود نحوه .
(٣) مسند أحمد ٣٣٩/٥ وسنن أبي داود ٢٨٣/١. وسنن ابن ماجه ٤٥٥/١ والسنن الكبرى للبيهقى ١٩٥/٣ . واقتصرت بعض
الروايات على تكبير النبى معَةٍ .
(٤) الخبر أخرجه مالك فى الموطأ ١٥١/١ وأحمد فى المسند ١٠/٢ والبخارى فى صحيحه ١٥٧/٢. ومسلم فى صحيحه ٣٤٧/٢.
وأبو داود فى السنن ٢٧٨/١. والنسائى فى المجتبى ١٣/٢ وابن ماجه فى السنن ٣٠٢/١ ولفظ المصنف: ((ذات سفر)) والتصويب من الموطأ.

- ٢٣٤ -
معه إداوة وذكر الحديث . ووضوء النبى عَ لّهم وقال فيه وأقبلت معه حين سجد الناس ،
فقدموا عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبى معَّ الم ذهب يتأخر فأوماً
إليه فصلى بهم فأدرك رسول الله عَظّم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ، فلما
سلم عبد الرحمن، قام رسول الله عَّم يتم صلاته ، فأفزع ذلك المسلمين ، فأكثروا
التسبيح، فلما قضى رسول الله عَ ل صلاته، أقبل عليهم، ثم قال: ((أُحْسَنْتم وأُصَبْتم
يَغْبِطهم أن صلوا الصلاة بِوقتها(١).
وروى ابن سَعْد(٢) بسند صحيح عن المغيرة بن شعبة - رضى الله تعالى عنه - هل أم
النبَّ عَّلِ أحدٌ [من هذه الأمة](٣) غير أبى بكر الصديق ؟ قال: نعم، كُنَّا فى سفر فلما كان
عند السحر انطلق رسول الله عَل وانطلقنا معه ، حتى تبرزنا عن الناس ، فنزل عن راحلته
[ ثم انطلق](٣) فتغيب عنى حتى ما أراه ، فمكث طويلا، ثم جاء فصببت عليه فتوضَّأ ومسح
على خفيه ، ثم ركبتا ، فأدركنا الناس ، وقد (٤) أقيمت الصلاة ، فتقدمهم عبد الرحمن بن
عوف وقد صلى بهم ركعة وهم(*) فى الثانية فذهبت أوذنه(٦) ، فنهانى فصلینا الركعة التى أدر كنا.
وقضينا التى ، سبقتنا ، فقال النبى عَّ الم حين صلى عبد الرحمن بن عوف: (( ما قُبض نبىٌّ قط
حتى يصلى خلف رجل صالح من أمته(٧))).
الثانى: فى اقتدائه عَ لّله بأبى بكر الصديق - رضى الله تعالى عنه(٨).
روى الإمام أحمد ، والترمذى - وقال : حسن صحيح - عن عائشة - رضى الله تعالى
عنها - قالت: ((صلى رسول الله عَ لّم خلف أبى بكر الصديق فى مرضه الذى مات فيه،
قاعِدًا(٩))).
(١) فى الأصول: ((أحسنتم، أحسستم بغيظهم سلوا الصلاة لوقتها)) والتصويب من لفظ أحمد فى المسند ٢٤٩/٤ والحديث سبق
تخريجه س ٢٣٤.
(٢) فى الأصول : ابن سعيدٍ . والصواب ما أثبتناه .
(٣) استكمال من المرجع .
(٤) فى الأصل : حتى خلافا للمرجع .
(٥) فى الأصل : وهو خلافا للمرجع .
(٦) فى الأصل : أذنه .
(٧) الطبقات الكبرى لابن سعد ٦١/٣ .
(٨) فى ز : رضى الله عنه.
(٩) مسند أحمد ٢٥١/٦ وصحيح الترمذى ١٩٧/٢. وقال: حسن صحيح غريب.

- ٢٣٥ -
وروى الترمذى - وقال : حسن صحيح - والنسائى ، عن أنس - رضى الله تعالى
عنه - قال: ((صلى النبى عَ لِ خلف أبى بكر قاعدًا فى ثوب متوشحا [ به](١)).
وروى البيهقى فى المعرفة عن أنس - رضى الله تعالى عنه - ((أن رسول الله عَ له صلى
خلف أبى بكر فى ثوب واحد بُرْد مخالف بين طرفيه ، فلما أراد أن يقوم قال : ادع لى أسامة
ابن زيد فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكان آخر صلاة صلاها(٢),
وروى النسائى عنه أيضا قال: آخر صلاة صلاها رسول الله عَ ليه مع القوم، صلى فى
ثوب واحد متوشحا به خلف أبى بكر - رضى الله تعالى عنه(٣).
وروى ابن حبان فى صحيحه ، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - ((أن أبا بكر -
رضى الله تعالى عنه - صلى بالناس ورسول الله عَّه فى الصف خلفه(٤))).
تنبيه :
استُشكلت(٥) هذه الأحاديث بما فى الصحيح عن عائشة - رضى الله تعالى عنها -
قالت : لما مرض رسول الله عَ لِّ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأُذّنَ فقال: مُرُوا أبا
بكر فَلْيُصَلّ بالناس ، فخرج أبو بكر يصلى فوجد رسول الله عَ لّم من نفسه خفة، فخرج
يهادى بين رجلين ، كأنى أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر
فأوماً إليه أنْ مكانك ، ثم أتى إلى أن جلس إلى جنبه ، فقيل للأعمش ، فكان رسول(٦) الله
عَظُلم يصلى وأبو بكر يصلى بصلاته ، والناس بصلاة أبى بكر فقال: نعم(٧).
وعلم عن جابر نحوه، وفيه أن أبا بكر كان مأموما والنبى معَ لم هو الإمام ، وفيه وأبو
بكر يُسْمِعُ الناسَ تكبيره .
والجواب أن هذه الأحاديث المختلفة ، قد جمع بينها ابن حبان ، والبيهقى ، وابن حزم ،
فقال ابن حبان : نحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه ، إن هذه الأخبار كلها صحاح ، وليس شىء
منها معارض الآخر، ولكن النبى عَ لّه صلى فى صلاته صلاتين فى المسجد جماعة لا صلاة
(١) صحيح الترمذى ١٩٧/٢ وما بين معكوفين استكمال منه.
(٢) أخرج نحوه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٣٠/٢ .
(٣) المجتبى للنسائى ٦١/٢.
(٤) سنن ابن ماجه ٣٨٩/١ .
(٥) فيما عداز : اشتكت .
(٦) فى ز : البنى
(٧) الصحيح بشرح الفتح ١٥١/٢، ٢٠٤ ويمكن تتبع أطرافه ٣٠٢/١.

- ٢٣٦ -
واحدة ، وإحداها(١) كان مأموما ، وفى الأخرى كان إماما .
قال : والدليل على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة ، أن فى خبر عبيد الله بن عبد الله
عن عائشة: أن النبى عَّمِ خرج بين رجلين ، يريد بأحدهما العباس، والآخر عليا.
وفى(٢) خبر مَسْروق عن عائشة: أن النبىَّ عَّلِ خرج بين [ رجلين](٣) قال : فهذا
يدلك على أنها كانت صلاتين ، لا صلاة واحدة .
وقال البيهقى - رحمه الله تعالى - فى ((المعرفة)): والذى نعرفه بالاستدلال بسائر
[الأخبار](٤) أن الصلاة التى صلاها رسول الله عَ لٍ خلف أبى بكر هى صلاة الصبح يوم
الاثنين ، وهى آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله ، وهى غير الصلاة التى صلاها أبو بكر
خلفه ، قال ولا يخالف هذا ما ثبت عن أنس فى صلاتهم يوم الاثنين وكَشْف رسول الله عَ لّم
سر الحجرة ونظره إليهم وهم صفوف فى الصلاة ، وأمره إيّاهم بإتمامها وإرخائه الستر ، فإن
ذلك إنما كان فى الركعة الأولى ، ثم إنه وجد فى نفسه خِفّة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية ،
وقال : والذى يدلك(٥) على ذلك ما ذكره(٦) موسى بن عقبة فى المغازى وذكره أبو الأسود عن
عروة: ((أن النبى عَّله أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل
ابن عباس وغلام له وقد سجد الناس مع أبى بكر فى صلاة الصبح وهو قائم فى الأخرى ،
فتخلص رسول الله عَّ له حتى قام إلى جنب أبى بكر فاستأخر أبو بكر، فأخذ رسول الله عَ ليه
بثوبه فقدمه فى مصلاه، فَصُفَّا جَميعا، ورسول الله عَّ له جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن
فلما قضى أبو بكر قراءته قام رسول الله عَ لِ فركع معه الركعة الأخيرة ، ثم جلس أبو بكر
حين قضى سجوده يتشهد ، والناس جلوس ، فلما سَلَّم أتمّ رسول الله عَّ الِ الركعة
الأخيرة ، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، فذكر قصة دعائه أسامة بن زيد ،
وعهده إليه فيما بعثه فيه، ثم فى وفاة رسول الله عَ له ثم رواه بإسناده إلى ابن شهاب وعروة)).
قال البيهقى : فالصلاة التى صلاها رسول الله عَ لّه وهو مأموم صلاة الظهر، وهى التى
خرج فيها رسول الله عَ لِ بين الفضل بن عباس ، وغلام له .
(١) فى ز : وإحداهما.
(٢) فيما عداز : وفيه .
(٣) هكذا والزيادة ليتصل السياق .
(٤) زيادة من ز .
(٥) فى ز : يدل .
(٦) فى ز : ماذكر .

- ٢٣٧ -
قال : وفى ذلك جمع بين الأخبار التى وردت فى هذا الباب .
وقال ابن حزم - رحمه الله تعالى - أيضا إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك ، إحداهما التى
رواها الأسود عن عائشة، وعبد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه عَ ◌ّهِ أَمَّ الناس والناس
خلفه ، وأبو بكر عن يمينه فى موقف المأموم ، يُسمِعِ الناس تكبيره .
والصلاة الثانية التى رواها مسروق ، وعبيد الله عن عائشة ، وحميد عن أنس صفتها أنه
عبّ له كان خلف أبى بكر فى الصف مع الناس ، فارتفع الإشكال جملة، قال : وليست صلاة
واحدة فى الدهر فيحمل ذلك على التعارض، بل فى كل يوم خمس صلوات، ومرضه عد اله
كان مدة اثنى عشر يوما ، فيه ستون صلاة أو نحو ذلك انتهى والله تعالى أعلم .
٠٣
1

1

جُمَّاع أبواب سيرته
صلى الله عليه وسلم
فى السجدات التى ليست بركن

. -.... ...