Indexed OCR Text
Pages 661-680
روى ابن سعد عن سَلَمَة بن نُبَيْط (١) عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حَجته بعرفة على قَعُود أَحمر . وروى ثابت بن قاسم - فى دلائله عن عبد الملك بن عُمَير رضى الله تعالى عنه قال : كان اسم جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عشْكَرا ، وذكر أبو إسحاق التَّغْلِى فى تفسيره أَن النبى صلى الله عليه وسلم بعث يوم الحُدَيْبِيَة خَرَاش بن أُمَيَّةَ الخُراعى قبل عثمان إلى قريش بمكة ، وحمله على جمل له يقال له الثَّعْلَب(٢) ليبلغ أشرافهم عنه ما أَجاء به ، فعقروا جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا قتله، فمنعته الأَحَابِيشُ فخلوا سبيله . وروى الطبرى فى غزوة بدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم جمل أبى جهل ، وكان سُهْرِياً أَى منسوباً إِلى سُهْرَة بن حيدَان ، فكان يغزو عليه ، ويضرب فى لِقَاحه . وروى ابن إسحاق عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَهدى عام الحُدَيْبِيَة فى هداياه جملا لأَبى جهل ، فى رأسه بُرَّةٌ من فضة (٣) ليغيظ بذلك المشركين. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : اللّقاح : جمع لَقِحة بالكسر والفتح : الناقة القريبة العهد بالنَّتَاج ، وناقة لَقُوح إذا كانت غزيرة اللبن . الغابة : بغين معجمة ، فموحدة ، فتاء : موضع بالحجاز(٤). الحِنَاءِ العَرِيسُ السَّعْدِيَةِ الرَّيّاءِ الحَفَدَة [أَسماء لقاح الرسول](٥) (١) هو سلمة بن نبيط بن شريط بن أنس الأشجعى: تهذيب التهذيب ١٥٨/٤. (٢) هذه الكلمة غير واضحة بالأصل، وتصحيحها من الإصابة ٤٢٢/١. (٣) البرة حلقه تجعل فى أنف البعير: اللسان، وتاج العروس. (٤) يقول ياقوت إنه موضع قرب المدينة من ناحية الشام: معجم البلدان ٢٦٠/٦. (٥٠ ) زيادة يقتضيها السياق وهى من النص السابق ص ٦٥٧ . - ٦٦١ - ينهلوا : بتحتية ، فنون ساكنة ، فهاء ، فلام : يشربوا حتى يرووا لبناً منها . الرِّيَان والعطشان من الأضداد . غَبُوقاً (١) : بغين معجمة مفتوحة ، فموحدة مضمومة ، فواو فقاف صَبُوحا : بصاد مهملة مفتوحة ، فموحدة مضمومة ، فواو فحاء . العضباء : كحمراء : المقطوع من طرف أذنها ، قال الجوهرى : ولم يكن بها عَضَب ، ولا جَذَع . ذى الجَدْرِ (٢). نفقت : بنون ، ففاء ، فقاف مفتوحات : ماتت . العَضْبَاءِ(٣): بعين مهملة ، فضاد معجمة ، فموحدة : المشقوقة الآذان . الجذعاء : بجيم ، فذال معجمة : المقطوعة الأنف أو اليد أو الشفة ، ولم تكن عضباء ، وإنما كان ذلك اسمالها ، قال الجوهرى : ولم تكن مقطوعة الأذن . القَعُود : بقاف مفتوحة ، فعين مهملة مضمومة ، فواو ، فدال مهملة : من الإبل ٦٢ ١ب ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان /، ثم قعود إلى أن يدخل فى السنة السادسة ثم هو جمل . (١) الغبوق: الشرب بالعشى والصبوح الشرب بالغداة: انظر المادتين فى المعاجم اللغوية. (٣) ذو الجدر مكان ترى فيه لقاح الرسول وهو على بعد ثمانية أميال من المدينة: انظر مغازى الواقدى ٥٦٨/٢. (٣) يلاحظ أنه كرر كلمة العضباء، ويقول الزغشرى: المضب فى القرن الداخل الانكسار وقد يكون العضب فى الأذن ، والعضباء على لناقة الرسول : الفائق ٤٤٤/٢ . - ٦٦٢ - الباب السادس فى شیاهه ، ومنائحه ، صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان الأول : فى فضل الغنم . روى أبو يَعْلَى برجال ثقات عن البَرَاء رضى الله تعالى عنه قال : الغنم بَرَكة . وروى الطَّبرانى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالغنم ، فإِنها من حَوَابَ الجنة، فصلوا(١) فى مُراحِها، وامسحوا رُعامَها قلت : ما الرُّعَام ؟ قال : المخاط . وروى البَزَّار عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله تعالى عنه قال: افتخر أهل الإِبل والغنم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفخر ، والخُيَلَاءِ فى أَهل الإِبل، والسكينة ، والوقار فى أهل الغنم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث موسى ، وهو يرعى غنما على أهله ، وبعثت أنا، وأنا أرعى غنما لأَهلى بجِيَاد(٢). وروى الإمام أحمد برجال الصحيح والطبرانى عن وَهْب بن كَيْسان قال : مر أبى على أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: أين تريد؟ قال: غُنَيْمة لى(٣) قال: نعم، امْسَحْ رُعامَهَا، وأَطِبْ مُرَاحَها، وصل فى جانب مُرَاحِها ، فإنها من دواب الجنة ، وَأَيْسِرْ بِها . (١) المراح - بضم الميم - الموضع الذى تروح فيه الماشية أى تأوى إليه ليلا (والمراح - بفتح الميم - الموضع الذى يروح إليه القوم أو يروحون منه - انظر المادة فى معاجم اللغة .. (٢) جياد لغة فى أجياد وهو موضع بمكة يلى الصفا: معجم البلدان ١٢٧/١. (٣) يبدو أن هنا عبارة ساقطة ولعلها: (قال وهل سمعت عن النبى شيئاً فى الغنم) غير أن الحديث مذكور بدون هذه الإضافة فى مسند أحمد ٤٣٦/٢ . - ٦٦٣ - وروى الإمام أحمد ، وابن مَاجَة عن أُم هانئ رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: اتخذ [ غما ](١) يا أُم هانئ ، فإنها تروح ، وتغدو بخير . وروى البَزَّر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أَكْرموا المَعْزَ(٧)، وامسحوا رُعَامَها، فإنها من دواب الجنة. وروى أيضاً عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا إلى المَعَزَ ، وأَمِيطُوا عنها الأَذى ، فإنها من دواب الجنة . وروى أيضاً بإسناد لا بأس به عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السكينة فى أهل الشاة ،و البقر . وروى أيضاً مرفوعاً وموقوفاً (٣) عن على رضى الله تعالى عنه قال : ما من قوم فى بيتهم ، أَو عندهم شاة إِلا قُدِّسوا(٤) كل يوم مرتين ، وبورك عليهم مرتين ، يعنى شاة لبن . وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استوصوا بالمَعْزِ خيرا ، فإنها مال رقيق ، وهو فى الجنة ، وأحب المال إلى الله تعالى الضأن . ١٦٣ أ وروى أيضاً عن أبى أُمَامَة (٥) رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه / وسلم : ما أَتْقَاه ، ما أَنْقَاه ، راعى غنم على رأس جبل ، يقيم الصلاة . الثانى : فى عدد شياهه ، ومنائحه صلى الله عليه وسلم . (١) هذه الزيادة من مسند أحمد ٣٤٣/٦ وعن أم هانىء انظر ص ١٦٢، ص ٣٥٤. (٢) جمع المعزاة والماعزة معز ومعز ومواعز ومعيز: انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٣) عن معنى موقوف أنظر ص ٥٤ . (٤) التقديس : التطهير والتبريك : انظر اللسان. (٥) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ . - ٦٦٤ - روى الإمامان الشافعى، وأحمد، وأبو داود عن لَقِيط بن صَبِرَة (١) رضى الله تعالى عنه قال : كنت وافد بنى المُنْتَفِقِ أَو فى وفد بنى المُنْتَفِقِ، فأَتَينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم نصادفه [ فى منزله ] وصادفنا عائشة ، فأُوتينا بِقِنَاع فيه تمر ، والقِنَاع الطَّبَق، وأَمَرتْ لنا بخَزِيرَة، فصنعت لنا، ثم أُكلنا ، فلم نلبث أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل أكلتم شيئا ؟ هل أمرلكم بشىء ؟ فقلنا : نعم ، فلم نلبث أَن دفع الراعى غنمه [ إلى المراح ](٢) فإذا شاة تَيْعَرُ ، فقال: هيه يا فلان ما وَلَّدْتَ ؟ قال بَهْمَة ، قال : فاذبح لنا مكانها شاة ، ثم انحرف إلى فقال: لا تحسَبَنّ أَن من أجلك ذبحناها ، لنا غنم مائة ، لا نريد أن تزيد ، فإذا وَلَّدَ الراعى بَهْمَة ذبحنا مكانها شاة . وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عَبْد من ولد عُتْبَة بن غَزْوان قال: كانت منائح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم عشرا(٣). الأُولى : عَجْرَة . الثانية: زَهْزَم . الثالثة : سُقْيا(٤). الرابعة : بَرَكَةَ . الخامسة : وَرْسَة (٥) السادسة : إِطْلَال . (١) هو لقيط بن صبرة بن عامر بن صبرة بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيل: تهذيب التهذيب ٠٤٥٦/٨ (٢) المراح: بضم الميم مأوى الإبل: القاموس ، وهذه الزيادة من سنن أبى داود ٥٤/١. ط بيروت . (٣) يقول ابن الجوزى فى زاد المعاد: إنها سبع، ولم يذكر أسماءها: ٦٩/١، وكذلك فى إحياء علوم الدين الغزالى وذكر أسماءها ٤٧٩/٢ طـ ١٩٦٧ . (٤) هذه الزيادة من إحياء علوم الدين للغزالى ٤٧٩/٢ ط الحلبى ١٩٦٧. (٥) أو: رشة: كما فى إحياء علوم الدين ٤٧٩/٢. - ٦٦٥ - السابعة : إِطْرَاف . الثامنة : قُمْرَة . التاسعة : غَوْثَة أَو غَوْئِيّة، قال ابن الأثير : كانت له صلى الله عليه وسلم شاة تسمى غَوْثَة ، وقيل غَيْئَة، وَعَنْز تسمى اليُمْن(١). روى ابن سعد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَعْنُزُ مَنَائح ، ترعاهن أم أيمن . وروى أيضاً عن محمد بن عبد الله بن الحُصَين قال: كانت مَنَائح(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذى يدور فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ منها ](٣) شاة تسمى قَمَراً ، ففقدها يوماً ، فقال: ما فعلت ؟ فقالوا: ماتت يا رسول الله ، قال : ما فعلتْم بإِهابها؟ قالوا مَيْتَةَ ، قال: دِيَاغُها طَهُورها . تَنْيَهَاتٌ الأول: قال فى العيون(٤): وأَما البقر فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك منها شيئا قلت : قدورد أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر ، فيحتمل أن اشتراها حين إرادة الأُضحية . الثانى : فى بيان غريب ما سبق : تيعر(٥) : بفوقية مفتوحة ، فتحتية ساكنة ، فعين مهملة مكسورة . هيه بَهْمَة : بموحدة مفتوحة ، فهاء ساكنة ، فميم : الذكر والأنثى من ولد الضائنة . (١) لعلها العاشرة. (٢) المنيحة الشاة أو الناقة المعارة للبن خاصة : لسان العرب. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) قال المؤلف فى المقدمة إنه يقصد بها : عيون الأثر لابن سيد الناس. (٥) تيعر أى تصيح، واليعار صوت الغنم. انظر المعاجم اللغوية. - ٦٦٦ - ٠ ١٦٣ ب الباب السابع فی دیگته صلى الله عليه وسلم ، وفيه أنواع الديك : بكسر جمعه ديوك ، وأَدْيَاك ، ودِيَكَة كقِرَدَة ، وقد يطلق على الدجاجة . الأول : فى نبيه صلى الله عليه وسلم عن سب الديك . روى الإمام أحمد، وأبو داود ، وابن مَاجَة بسند جيد عن زيد بن خالد الجُهَمى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبوا الديك ، فإنه يوقظ للصلاة . وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ديكاً خرج عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسبه رجل ، فلعنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْعَنْه ، ولا تسبَّه ، فإنه يدعو إلى الصلاة . وروى الطََّالِسى برجال ثقات عن أَبِى قَتَادَة(١) رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبوا الديك ، فإنه يدعو إلى الصلاة . وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الديك ، فإنه يوقظ للصلاة . الثانى : فى أمره . صلى الله عليه وسلم بالدعاء عند صياح الديك . روى الشيخان، والثلاثة(٢) عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله تعالى من فضله ، فإنها رأت مَلَكاً . (١) عن أبى قتادة انظر ص ٤٠٧ . (٢) الثلاثة هم: أبو داود والترمذى والنسائى كما قال المؤلف فى المقدمة . - ٦٦٧ - الثالث : فى أمره صلى الله عليه وسلم باتخاذ الديك . وروى البَيْهَفى عن جابر رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ الديك الأبيض ، فإن داراً فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ، ولا ساحر ، ولا اللُّوَيْرَات حولها . وروى البَيْهَقى عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : الديك يؤذن للصلاة ، من اتخذ ديكاً أبيض حفظه الله تعالى من ثلاثة : من شر كل شيطان ، وساحر وكاهن أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة . الرابع : فى سبب صياح دِيكَة الأرض(١) . روى ابن عَدِى، والبَيْهَقِى فى الشُّعب من طريق أبن أَبى على المُهَلَّى - وهو متروك - عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تعالى ديكاً عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التُّخُوم(٢)، فإذا كانت هَدْأَةٌ من الليل صاح سُبُّوحِ قُلُّوسُ فصاحت الدِّيَكَة . وروى ابن عدى - من طريق يحيى بن رُهْم بن الحارث الغِفَارى - قال ابن حبّان : روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب - وقال ابن عَدِى: ١٦٤ أ أرجو أنه / لا بأس به، وقال أبو حاتم: أرجو أن يكون صَدُوقاً ، وقال الحافظ فی حدیث أَعَلّه به الذهبى : لعل الآفة من غيره - عن العُرْس بن عُمَيرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى ديكاً براثنه(٣) فى الأرض السفلى ، وعرفه تحت العرش ، يصرخ عند مواقيت [ الصلاة ])٤) ويصرخ له ديك السموات سماء سماء ، ثم يصرخ بصراخ ديك السموات دِيَكَةُ الأَرض ، سُبّوح سُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح. (١) ت، م: الديك الأبيض. (٢) تخوم وتخوم بوزن هبوط وعروض حد الأرض وهى مؤنثة: الفائق ١٤٩/١. (٣) البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع : القاموس. (٤) زيادة يقتضيها السياق . - ٦٦٨ - وروى أبو الشيخ فى كتاب العظمة ، بسند جيد قوى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله عز وجل ديكاً ، رجلاه تحت سبع أرضين ، ورأسه قد جاوز سبع سموات ، يُسْمَع فى أَوان الصلوات ، فلا يبقى ديك مِن دِيَكَةِ الأَرض إلا أَجابه . وروى الطبرانى وأبو داود وأبو الشيخ فى العظمة، وأَبو نُعَيم فى تاريخه عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى ديكاً أبيض ، جناحاه مشوبان بالزبرجد ، واللؤلؤ ، جناح له بالمشرق ، وجناح له بالمغرب ، ورأسه تحت العرش، وقوائمه فى الهواء ، وفى لفظ فى الأرض السفلى ، يؤذن فى كل سَحَر ، ولفظ أبى الشيخ فإذا كان فى السحر الأَعلى خفق بجناحيه ، ثم قال سُبُّوح قُلُّوس ، ربنا الذى لا إِلّه غيره ، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين الإنس والجن ، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض ، فإذا كان يوم القيامة [ قال الله تعالى ](١) ضم جناحيك واخفض صوتك ، فيعلم أهل السموات وأهل الأرض أَن القيامة قد اقتربت . وروى أبو الشيخ(٢) فى العظمة عن أبى راشد الحُبْرانى(٣) قال: إن الله عز وجل ديكا - الحديث ، فذكر من عظمة خلقه أمراً عظيما ، سبح الله تعالى ، يقول : سبحان الملك القدوس ، الملك الدَّيَّان(٤)، فإذا انتفض صرخت الديوك فى الأرض. وروى أبو الشيخ(٢)، والطبرانى، برجال الصحيح، والحاكم - وصححه - عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل أُذن لى أَن أَحدث عن ديك قد مَرَقَتْ(٥) رجلاه الأَرض، ورأسه مثبته تحت العرش، وهو يقول : سبحانك ، ما أعظمك ربنا ، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف كاذبا . (١) هذه الزيادة من ص ٦٧٠ ويقتضيها السياق. (٢) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣. (٣) هو أبو راشد الخبرانى - بضم الحاء وسكون الباء - الخبيرى الحمصى أو الدمشقى، اسمه أخضر أو النعمان: تهذيب التهذيب ٩١/١٢ . (٤) الديان القهار والقاضى والحاكم والسائس والحاسب والمجازى الذى لا يضيع عملا بل يجزى بالخير والشر: القاموس. (٥) مرق فى الأرض مروقاً ذهب، ومرق يمرق خرج من الجانب الآخر انظر المادة فى المعاجم اللغوية. - ٦٦٩ - وروى أبو الشيخ - من طريق أيوب بن سُوَيْد - ضعفه أحمد وجماعة ، وتركه النَّسَائى، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، وقال الحافظ فى التقريب : صدوق يخطئ ، ١٦٤ ب وبقية رجاله ثقات - عن ثوبان(١) / رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ديكاً براثنه فى الأَرض السفلى، وعنقه مُثْنِىَ تحت العرش ، وجناحاه فى الهواء يخفق بهما سحرا [ ويقول ] القدوس(٢). ربنا الرحمن، لا إله غيره. وروى أيضا من طريق رشْدَيْن(٣) [ بن] سعد - قال الحافظ ضعيف ، قال ابن يونس : كان صالحاً فى دينه ، فأَدركته غفلة الصالحين ، فَخَلَط فى الحديث - عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه [ أَن لله](٤) ديكاً جناحاه مَشُوبان بالزَّبَرْجَد، واللؤلؤ، والياقوت ، جناح له بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وقوائمه فى الأرض السفلى ، ورأسه مُنْثَنِية تحت العرش - لا إله غيره ـ (٥) فإذا كان فى السَّحَرِ الأَعلى خَفَق بجناحيه، ثم قال سُبُّوح قُدُّوس، ربنا الذى لا إله غيره فعند ذلك تضرب الدَِّكَة بأَجناحها وتصيح ، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: فُمَّ جَذَاحَك، وغُضّ صَوْتَك، فيعلم أَهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت . وروى أيضاً الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مما خلق الله تعالى دِيْكاً بَرَائِنَهُ (٦) فى الأَرض السابعة وعرفه مُنْظَرٍ ، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأُفقين ، فإذا بقى ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه ، ثم قال : سُبُّوح، سَبِّحوا الملك القُلُّوس ، سبحوا ربَّنا الملك القُلُّوس، سُبْحَان رَبِّنا الملكِ القُلُّوسِ ، لا إِله لنا غيره ، فيسمعها مَنْ بَيْن الخافقين(٧) إلا الثقلين(٨)، (١) هو ثوبان بن يجدد ويقال ابن جمدد الهاشمى مولى الرسول: تهذيب التهذيب ٣١/٢. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) اسمه: رشدين بن سعد مفلح بن هلال المهرى ١٨٨ م: التهذيب ٢٧٧/٣. (٤) زيادة يقتضيها السياق . (٥) تبدو هذه العبارة فى غير موضعها وهى مكررة ومكانها فى السطر التالى، وتركت فى النص لاحتمال أن المؤلف أقحمها فى سياق الكلام عند ذكر العرش ، وكأنه يقول : لا إله غير صاحب العرش . (٦) البراثن من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان. انظر المادة فى المعاجم اللغوية. (٧) الخافقان: المشرق والمغرب أو أفقاهما لأن الليل والنهار يختلفان فيهما، أو طرفا السماء والأرض أو منتهاهما: القاموس (٨) الثقلان: الإنس والجن : القاموس . - ٦٧٠ - فيرون أن الدِّيَكَة إنما تضرب بأجنحتها ، وتصرخ إذا سمعت ذلك ، قال شيخنا رحمه الله تعالى : فى هذا الطريق أنه حسن صحيح ، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال : إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح ، وقد بسطت الكلام على ذلك فى كتاب الفوائد المجموعة ، فى بيان الأحاديث الموضوعة ، أعان الله تعالى على إكماله وتحريره . الخامس : فى محبته صلى الله عليه وسلم الديك . روى الحارث بن أبى أسامة عن عائشة، والحارث العُقَيْلى عن أنس بن مالك، وابن حِبّان فى الضعفاء عن ابن عمر وأبو بكر البَرْق عن أبى زيد الأنصارى ، وأبو الشيخ عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الديك الأبيض الأَفْرَق صديقى، وصديق صديقى، وعدو عدوى، زاد أبو زيد الأنصارى : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبِيتُه معه فى بيته - هذه الطرق كلها ضعيفة ، وإذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، ولم يوافق ابن الجَوْزى على وضعه / كما بينت ذلك فى ١٦٥ أ الفوائد(١). تَبْبِهَاتُ الأول : قال الحافظ زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأُفرق لم يزل ينكب فى ماله . الثانى: روى أبو القاسم على بن محمد بن عَبْدُوس العَوْفى فى فوائده ، عن سالم ابن عبد الله بن عمر قال: أخبرنى وَاقِدٍ(٢) أَن جِنِّياً عشق جارية لا أُعلمه إلا قال : منهم أو من آل عمر ، قال : وإذا فى دارهم ديك، فلما جاءها صاح الديك ، فهرب ، (١) كتاب للمؤلف عنوانه: الفوائد المجموعة فى بيان الأحاديث الموضوعة أشار إليه فى هذه الصفحة. (٢) هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف البر بوعى التميمى، صحابى شهد المشاهد كلها ت ١٣ هـ: أسعد الغابة ٨٠/٥، والاستيعاب ٦٠١/٣ . - ٦٧١ - فتمثل فى صورة إنسان ، ثم خرج حتى لفى شيطاناً من الإنس ، فقال له : اذهب فاشتر لى ديك بنى فلان بما كان(١)، وأت به فى مكان كذا ، فذهب الرجل، فأَغلى لهم فى الديك فباعوه ، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو يقول : اخنقه ، فخنقه خنقة صرعت الديك ، فجاءَ ، فحز رأسه ، فلم يلبثوا يسيراً حتى صُرعَت الجارية . وروى أيضاً عن عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: خرجت سَحَراً أَوذن فى المنارة فإذا فتى عليه ثياب بَيَاض ، فقال: يا عثمان لى حاجة ، لم أجد لها أهلا غيرك ، قال قلت : [ ما هى؟ قال(٢): ] فإن عندنا عليلا، وقد وصف له ديك أَفرق (٣)، وقد طُفْت الجِدَارَين فما أَصبت له ديكاً أَفرق ، وقد بلغنى أن عند جيران لك ديكاً ، فاشتره لى منهم ، قلت : ومن أنت ؟ وأين آراك ؟ وأين أكون عندك فى هذه الليلة؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد ، فلما أَصْبَحتُ جئت إلى القوم فقالوا : ما جاءَ بك ، فأُخبرتهم ، فقالوا : أَى وكَرَامة ، فأخذته منهم ، وجئت به إلى منزلى فأَسْقَيْتُه وأَطعمته ، فلما كان فى الوقت الذى أُخرج فيه أخذته ، وخرجت ، فلما صرت إلى باب المَنَارة لأَصعد إذا هو قد وثب لى فى تلك الصورة ، فأَخذت الديك ، وسلمته إليه ، فلما تناوله من يدى مال برأس الديك ، فقطعها ، ورمى به ، فسمعت الصراخ فى الدار التى كان فيها الديك ، فدخلت المسجد فَزعاً لذلك ، فلما صليت خرجت ، فإذا الحصير على جدار القوم ، والناس عليها ، فقاموا لى فقالوا : كانت عندنا صَبِيّة مريضة فورثت الديك ، فلما كان وقت أَذانك(٤) طُفِيَت . وقال أبو الفرج(٥) فى كتاب العرائس : إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصاً فى الطريق، فلما كان قريباً من الطريق التى قصدها قال له : صار لى عليك حق ، وذِمَامٌ(٦) ، وأنا رجل من الجان ، ولى إليك حاجة قال : ما هى ؟ قال : إذا دخلت إلى مكان كذا (١) لعله يقصد بأى ثمن كان. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ديك أفرق أى ذو عرفين يقال الذى عرفه مفروق وذلك لانفراج ما بينهما: اللسان وتاج العروس. (٤) المراد توفيت . (٥) عن أبي الفرج الأصبهانى انظر ص ٤١٦. (٦) الذمام الحق والحرمة والجمع أذمة انظر المادة فى المعاجم اللغوية. - ٦٧٢ - فإنك تجد فيه دجاجاً ، بينهن ديك أبيض ، فاسأل عن صاحبه ، واشتره واذبحه /، ١٦٥ب فهذه حاجتى ، فقلت: يا أَخى ، وأَنا أَسأَلك حاجة ، قلت: إذا كان الشَّيطان مَارداً لا تعمل فيه العزائم ، وإذا أُلح بالآدمى فما دواؤه ؟ قال : يؤخذ له وَتَرُ جلد يحمور(١)، فيشد به إبهام المصاب من يده شَدًا وثيقا ، ويؤخذ من دُهن السِّدَاب البرى فيقطر [ فى أَنفه(٢) الأيمن] أربعا وفى الأيسر ثلاثا، فإن السالك له يموت ، ولا يعود إليه أحد بعده، قال : فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه ، فأبت ، فاشتريته بأضعاف ثمنه ، فذبحته ، فخرج عند ذلك رجال ونساء يضريونى ، ١ ويقولون : يا ساحر ، فقلت : لست بساحر ، فقالوا : إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجنى، فطلبت منه وَتَراً من جلد يَحْمُور، ودهن السُّداب (٣) البَرّى، فلما فعلت به ذلك صاح وقال : إنما علمتك على نفسى ، ثم قطرت فى أنفه الدهن فخر ميتا من ساعته ، وشفى الله تلك المرأة ، ولم يعاودها بعده شيطان . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : التُّخوم : بمثناة فوقيه ، فخاء معجمة مضمومة ، فواو ، فميم : مقابلها وحدودها واحدها تَخْم بفتح التاء ، وسكون الخاء . هَدْأَة : بهاء مفتوحة ، فدال مهملة ساكنة ، فهمزة مفتوحة ، فتاء تأنيث : السكون عن الحركات بعد ما يسكن الناس عن المشى والاختلاف فى الطريق . براثنه : بموحدة فراء مفتوحتين ، فأَلف ، فمثلثة ، فنون : جمع بُرْثُن وهو المِخْلَب عرفه : [ عرف الديك والفرس (٤) والدابة: منبت الشعر والريش من العنق ] (١) اليحمور دابة تشبه العنز أو هو حمار الوحش اللسان وتاج العروس. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) لعل المراد بالسداب: السنجاب وهو حيوان صغير يشبه الهر. (٤) زيادة يقتضيها السياق وهى من المعاجم اللغوية . - ٦٧٣ - (٤٣ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) . L مجمّاع أبوَاب سيرَته صَلى اللهعليه وسلم فى السفر والرجوع مته .- 1 ٠٠ الباب الأول فى اليوم الذى كان يختاره للسفر صلى الله عليه وسلم وما كان يقوله إذا أراد السفر ، وإذا ركب دابته روى البخارى والطبرانى وأبو داود والخَرَائِطى عن كعب بن مالك رضى الله تعالى عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس فى غزوة تَبُوك(١) ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ، وفى رواية عنه قال : فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فى سفر إلا يوم الخميس، وفى رواية عن أبى طاهر المُخَلِّص(٢) عنه أنه كان يقول : فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سفر ، ولا يبعث عنه بعثا إلا يوم الخميس . وروى الطبرانى، وأَبو الشيخ عن أُم سَلَمة رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول / ١٦٦ أ الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يسافر يوم الخميس . وروى أبو يَعْلى عن بُرَيَدَة بن الحَصِيب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستحب إذا أراد سفراً أن يخرج يوم الخميس ، رواه الطبرانى بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً خرج يوم الخميس. وروى الإمام أحمد ، والشيخان عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر حمد الله عز وجل ، وسبح ، وكبر ثلاثا، ثم قال : سُبْحَانَ الَّذِى سَخّرَ لَنَا هَذَا وما كُنَّا لَهُ مُغْرِنِين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون )(٣) اللهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما تَرْضَى، (١) فى رمضان سنة ٩ هـ . (٢) عن أبى طاهر المخلص انظر ص ٤٦٤. (٣) سورة الزخرف ١٣/٤٣. - ٦٧٧ - الهم مَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، والْوٍ عَنَّا بُعْدَ الأرض ، اللهم أنت الصاحب فى السفر ، والخليفةْ فى الأهل والمال ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : آيبون عابدون ، لربنا ساجدون . وروى التِّرْمِذى عنه قال : إن النبى صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا النَّنَايا كبروا ، وإِذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على هذا . وروى الإمام مالك بلاغاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله فى الغَرْزِ(١) وهو يريد السفر يقول: باسم الله، اللهم أنت الصاحب فى السفر، والخليفة فى الأَهل، اللهم اطو لنا الأَرض ، وهَوِّن علينا السفر ، اللهم أعوذ بك من وَعْثَاء السفر، ومن كآبة المُنْقَلب ، ومن سوء المنظر فى الأهل والمال . وروى البَزَّار ، والإِمام أحمد - برجال ثقات - عن على رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً قال: اللهم بك أَصُولُ، وبك أَجُول ، وبك أسير . وروى مُسدَد وابن أبى شَيْبة، والإِمام أحمد، والطَّبَرَانى، والبَزَّار عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج فى السفر قال : اللهم أنت الصاحب فى السفر ، والخليفة فى الأهل ، اللهم إنى أعوذ بك الضُّبْنَةِ(٢) فى السفر، اللهم إنى أعوذ بك من وَعْثِ السفر ، وكآبة المنقلب ، اللهم اقبض لنا الأرض ، وهون علينا السفر . وروى أبو يَعْلَى - برجال ثقات - عن البَرَاء رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى سفر قال : اللهم بلّغ بلاغاً يبلغ خيرا ، ومغفرة منك ورضوانا ، بيدك الخير ، إنك على كل شئ قدير ، اللهم أنت الصاحب فى السفر ، (١) الغرز ( ا ل غ رز) ما كان مساكاً للرحل: الفائق ٦٣/٣. (٢) الضبنة من تلزمك نفقته، تعوذ بالله من كثرة العيال والحشم فى مظنة الحاجة وهو السفر، وقيل تعوذ من صحبة من لاغناء فيه ولا كفاية من الرفاق . وضبنة الرجل خاصته وبطانته وعياله : انظر لسان العرب وتاج العروس . - ٦٧٨ - والخليفة فى الأَهل ، اللّهم هون علينا السفر، وأَطْوِ لنا الأَرض، اللهم إنى أعوذ بك / ١٦٦ ب من وَعْثَاءِ السفر ، وكآبة المنقلب . وروى أبو يَعْلى عن أنس بن مالك رضى تعالى عنه قال : لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً قط إلا قال حين ينهض من جلوسه : اللهم بك انتشرت(١) ، وإليك توجهت، وبك اعتصمت ، اللهم أنت رجائى ، اللهم اكفنى ما أهمّنى ، وما لا أهتم له ، وما أنت أعلم به منى ، وزودنى التقوى ، واغفر لى ذنبى ، ووجهنى للخير حيث ما توجهت . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَزْدفه على دابته ، فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، وحمد ثلاثا ، وسبح ثلاثا ، وهلل الله واحدة ، ثم استلقى عليه يضحك ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما من راكب دابته فيصنع كما صنعت إلا أَقبل الله عز وجل يضحك إليه . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : بُعْدَ الأَرض: بموحدة مضمومة، فعين ساكنة: [ ضد ](٢) القرب . وَعْث : بواو مفتوحة ، فعين مهملة ساكنة ، وبالثاء المثلثة : الشدة . الضَّبْنة : بفتح الضاد المعجمة، وسكون الموحدة ، وفتح النون: عيال لأنهم فى ضَبْنَة، والضِّبْن ما بين الكشح والإِبط . الكآبة : بالمد : تغير النفس من حزن ونحوه . المنقلب : المرجع . (١) أى تحركت وسرت، ويرى أيضاً: ابتسرت أى ابتدأت سفرى: انظر المعجمات اللغوية. (٢) زيادة يقتضيها السياق. - ٦٧٩ - الباب الثانى فى صفة سيره ، وشفقته على الضعيف روى الشيخان عن عُرْوَة بن الزُّبَير قال: سئل أُسَامة وأناجالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى حَجَّة الوداع ؟ قال كان يسير العَنَق ، فإذا وجد فَجْوة نَصّ ، قال هشام : والنص فوق العَنَق . وروى الإمام أحمد ، عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد أَكَمَةً ونَشَراً قال: اللهم لك الشَّرَفُ على كل شَرَف ، ولك الحمد علی کل حال . وروى أبو داود عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف فى السير فيرجى(١) الضيف ، ويردفه ويدعو لهم . وروى أحمد، ومسلم ، وأبو داود عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله تعالى عنه قال: بينما نحن فى سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل على راحلة ، فجعل يصرف بعيره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فَلْيَعُدْ به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فَلْيَعُدْ به على من لازاد له ، فذكر ١٦٧ أ من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل / . وروى الطبرانى من طريق محمد بن على المَرْوَزى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر فى السفر مشى . (١) يرجىء: يعطيه الرجاء، والرجاء: الأمل: انظر تاج العروس. - ٦٨٠ -