Indexed OCR Text

Pages 661-680

روى ابن سعد عن سَلَمَة بن نُبَيْط (١) عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى حَجته بعرفة على قَعُود أَحمر .
وروى ثابت بن قاسم - فى دلائله عن عبد الملك بن عُمَير رضى الله تعالى عنه قال :
كان اسم جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عشْكَرا ، وذكر أبو إسحاق التَّغْلِى فى تفسيره
أَن النبى صلى الله عليه وسلم بعث يوم الحُدَيْبِيَة خَرَاش بن أُمَيَّةَ الخُراعى قبل عثمان
إلى قريش بمكة ، وحمله على جمل له يقال له الثَّعْلَب(٢) ليبلغ أشرافهم عنه ما أَجاء به ،
فعقروا جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا قتله، فمنعته الأَحَابِيشُ فخلوا
سبيله .
وروى الطبرى فى غزوة بدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غنم جمل أبى جهل ،
وكان سُهْرِياً أَى منسوباً إِلى سُهْرَة بن حيدَان ، فكان يغزو عليه ، ويضرب فى لِقَاحه .
وروى ابن إسحاق عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَهدى عام الحُدَيْبِيَة
فى هداياه جملا لأَبى جهل ، فى رأسه بُرَّةٌ من فضة (٣) ليغيظ بذلك المشركين.
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
اللّقاح : جمع لَقِحة بالكسر والفتح : الناقة القريبة العهد بالنَّتَاج ، وناقة
لَقُوح إذا كانت غزيرة اللبن .
الغابة : بغين معجمة ، فموحدة ، فتاء : موضع بالحجاز(٤).
الحِنَاءِ العَرِيسُ السَّعْدِيَةِ الرَّيّاءِ الحَفَدَة [أَسماء لقاح الرسول](٥)
(١) هو سلمة بن نبيط بن شريط بن أنس الأشجعى: تهذيب التهذيب ١٥٨/٤.
(٢) هذه الكلمة غير واضحة بالأصل، وتصحيحها من الإصابة ٤٢٢/١.
(٣) البرة حلقه تجعل فى أنف البعير: اللسان، وتاج العروس.
(٤) يقول ياقوت إنه موضع قرب المدينة من ناحية الشام: معجم البلدان ٢٦٠/٦.
(٥٠ ) زيادة يقتضيها السياق وهى من النص السابق ص ٦٥٧ .
- ٦٦١ -

ينهلوا : بتحتية ، فنون ساكنة ، فهاء ، فلام : يشربوا حتى يرووا لبناً منها .
الرِّيَان والعطشان من الأضداد .
غَبُوقاً (١) : بغين معجمة مفتوحة ، فموحدة مضمومة ، فواو فقاف
صَبُوحا : بصاد مهملة مفتوحة ، فموحدة مضمومة ، فواو فحاء .
العضباء : كحمراء : المقطوع من طرف أذنها ، قال الجوهرى : ولم يكن بها عَضَب ،
ولا جَذَع .
ذى الجَدْرِ (٢).
نفقت : بنون ، ففاء ، فقاف مفتوحات : ماتت .
العَضْبَاءِ(٣): بعين مهملة ، فضاد معجمة ، فموحدة : المشقوقة الآذان .
الجذعاء : بجيم ، فذال معجمة : المقطوعة الأنف أو اليد أو الشفة ، ولم تكن عضباء ،
وإنما كان ذلك اسمالها ، قال الجوهرى : ولم تكن مقطوعة الأذن .
القَعُود : بقاف مفتوحة ، فعين مهملة مضمومة ، فواو ، فدال مهملة : من الإبل
٦٢ ١ب ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان /، ثم قعود إلى أن يدخل فى السنة السادسة
ثم هو جمل .
(١) الغبوق: الشرب بالعشى والصبوح الشرب بالغداة: انظر المادتين فى المعاجم اللغوية.
(٣) ذو الجدر مكان ترى فيه لقاح الرسول وهو على بعد ثمانية أميال من المدينة: انظر مغازى الواقدى ٥٦٨/٢.
(٣) يلاحظ أنه كرر كلمة العضباء، ويقول الزغشرى: المضب فى القرن الداخل الانكسار وقد يكون العضب
فى الأذن ، والعضباء على لناقة الرسول : الفائق ٤٤٤/٢ .
- ٦٦٢ -

الباب السادس
فى شیاهه ، ومنائحه ، صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان
الأول : فى فضل الغنم .
روى أبو يَعْلَى برجال ثقات عن البَرَاء رضى الله تعالى عنه قال : الغنم بَرَكة .
وروى الطَّبرانى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
عليكم بالغنم ، فإِنها من حَوَابَ الجنة، فصلوا(١) فى مُراحِها، وامسحوا رُعامَها قلت :
ما الرُّعَام ؟ قال : المخاط .
وروى البَزَّار عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله تعالى عنه قال: افتخر أهل الإِبل
والغنم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفخر ،
والخُيَلَاءِ فى أَهل الإِبل، والسكينة ، والوقار فى أهل الغنم ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : بعث موسى ، وهو يرعى غنما على أهله ، وبعثت أنا، وأنا أرعى غنما لأَهلى
بجِيَاد(٢).
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح والطبرانى عن وَهْب بن كَيْسان قال :
مر أبى على أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: أين تريد؟ قال: غُنَيْمة لى(٣) قال:
نعم، امْسَحْ رُعامَهَا، وأَطِبْ مُرَاحَها، وصل فى جانب مُرَاحِها ، فإنها من دواب الجنة ،
وَأَيْسِرْ بِها .
(١) المراح - بضم الميم - الموضع الذى تروح فيه الماشية أى تأوى إليه ليلا (والمراح - بفتح الميم - الموضع الذى
يروح إليه القوم أو يروحون منه - انظر المادة فى معاجم اللغة ..
(٢) جياد لغة فى أجياد وهو موضع بمكة يلى الصفا: معجم البلدان ١٢٧/١.
(٣) يبدو أن هنا عبارة ساقطة ولعلها: (قال وهل سمعت عن النبى شيئاً فى الغنم) غير أن الحديث مذكور بدون هذه
الإضافة فى مسند أحمد ٤٣٦/٢ .
- ٦٦٣ -

وروى الإمام أحمد ، وابن مَاجَة عن أُم هانئ رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال لها: اتخذ [ غما ](١) يا أُم هانئ ، فإنها تروح ، وتغدو بخير .
وروى البَزَّر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : أَكْرموا المَعْزَ(٧)، وامسحوا رُعَامَها، فإنها من دواب الجنة.
وروى أيضاً عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا إلى المَعَزَ ،
وأَمِيطُوا عنها الأَذى ، فإنها من دواب الجنة .
وروى أيضاً بإسناد لا بأس به عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السكينة
فى أهل الشاة ،و البقر .
وروى أيضاً مرفوعاً وموقوفاً (٣) عن على رضى الله تعالى عنه قال : ما من قوم فى
بيتهم ، أَو عندهم شاة إِلا قُدِّسوا(٤) كل يوم مرتين ، وبورك عليهم مرتين ، يعنى شاة لبن .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : استوصوا بالمَعْزِ خيرا ، فإنها مال رقيق ، وهو فى الجنة ، وأحب المال إلى
الله تعالى الضأن .
١٦٣ أ وروى أيضاً عن أبى أُمَامَة (٥) رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه /
وسلم : ما أَتْقَاه ، ما أَنْقَاه ، راعى غنم على رأس جبل ، يقيم الصلاة .
الثانى : فى عدد شياهه ، ومنائحه صلى الله عليه وسلم .
(١) هذه الزيادة من مسند أحمد ٣٤٣/٦ وعن أم هانىء انظر ص ١٦٢، ص ٣٥٤.
(٢) جمع المعزاة والماعزة معز ومعز ومواعز ومعيز: انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٣) عن معنى موقوف أنظر ص ٥٤ .
(٤) التقديس : التطهير والتبريك : انظر اللسان.
(٥) عن أبى أمامة انظر ص ١٩ .
- ٦٦٤ -

روى الإمامان الشافعى، وأحمد، وأبو داود عن لَقِيط بن صَبِرَة (١) رضى الله تعالى
عنه قال : كنت وافد بنى المُنْتَفِقِ أَو فى وفد بنى المُنْتَفِقِ، فأَتَينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلم نصادفه [ فى منزله ] وصادفنا عائشة ، فأُوتينا بِقِنَاع فيه تمر ، والقِنَاع
الطَّبَق، وأَمَرتْ لنا بخَزِيرَة، فصنعت لنا، ثم أُكلنا ، فلم نلبث أن جاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل أكلتم شيئا ؟ هل أمرلكم بشىء ؟ فقلنا : نعم ، فلم
نلبث أَن دفع الراعى غنمه [ إلى المراح ](٢) فإذا شاة تَيْعَرُ ، فقال: هيه يا فلان ما وَلَّدْتَ ؟
قال بَهْمَة ، قال : فاذبح لنا مكانها شاة ، ثم انحرف إلى فقال: لا تحسَبَنّ أَن من أجلك
ذبحناها ، لنا غنم مائة ، لا نريد أن تزيد ، فإذا وَلَّدَ الراعى بَهْمَة ذبحنا مكانها شاة .
وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عَبْد من ولد عُتْبَة بن غَزْوان قال: كانت منائح
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم عشرا(٣).
الأُولى : عَجْرَة .
الثانية: زَهْزَم .
الثالثة : سُقْيا(٤).
الرابعة : بَرَكَةَ .
الخامسة : وَرْسَة (٥)
السادسة : إِطْلَال .
(١) هو لقيط بن صبرة بن عامر بن صبرة بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيل: تهذيب التهذيب
٠٤٥٦/٨
(٢) المراح: بضم الميم مأوى الإبل: القاموس ، وهذه الزيادة من سنن أبى داود ٥٤/١. ط بيروت .
(٣) يقول ابن الجوزى فى زاد المعاد: إنها سبع، ولم يذكر أسماءها: ٦٩/١، وكذلك فى إحياء علوم الدين الغزالى
وذكر أسماءها ٤٧٩/٢ طـ ١٩٦٧ .
(٤) هذه الزيادة من إحياء علوم الدين للغزالى ٤٧٩/٢ ط الحلبى ١٩٦٧.
(٥) أو: رشة: كما فى إحياء علوم الدين ٤٧٩/٢.
- ٦٦٥ -

السابعة : إِطْرَاف .
الثامنة : قُمْرَة .
التاسعة : غَوْثَة أَو غَوْئِيّة، قال ابن الأثير : كانت له صلى الله عليه وسلم شاة تسمى
غَوْثَة ، وقيل غَيْئَة، وَعَنْز تسمى اليُمْن(١).
روى ابن سعد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كانت لرسول الله صلى
الله عليه وسلم أَعْنُزُ مَنَائح ، ترعاهن أم أيمن .
وروى أيضاً عن محمد بن عبد الله بن الحُصَين قال: كانت مَنَائح(٢) رسول الله صلى
الله عليه وسلم ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذى يدور فيه رسول الله صلى
الله عليه وسلم [ منها ](٣) شاة تسمى قَمَراً ، ففقدها يوماً ، فقال: ما فعلت ؟ فقالوا:
ماتت يا رسول الله ، قال : ما فعلتْم بإِهابها؟ قالوا مَيْتَةَ ، قال: دِيَاغُها طَهُورها .
تَنْيَهَاتٌ
الأول: قال فى العيون(٤): وأَما البقر فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك
منها شيئا قلت : قدورد أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر ، فيحتمل أن
اشتراها حين إرادة الأُضحية .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
تيعر(٥) : بفوقية مفتوحة ، فتحتية ساكنة ، فعين مهملة مكسورة .
هيه بَهْمَة : بموحدة مفتوحة ، فهاء ساكنة ، فميم : الذكر والأنثى من ولد الضائنة .
(١) لعلها العاشرة.
(٢) المنيحة الشاة أو الناقة المعارة للبن خاصة : لسان العرب.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) قال المؤلف فى المقدمة إنه يقصد بها : عيون الأثر لابن سيد الناس.
(٥) تيعر أى تصيح، واليعار صوت الغنم. انظر المعاجم اللغوية.
- ٦٦٦ -
٠

١٦٣ ب
الباب السابع
فی دیگته صلى الله عليه وسلم ، وفيه أنواع
الديك : بكسر جمعه ديوك ، وأَدْيَاك ، ودِيَكَة كقِرَدَة ، وقد يطلق على الدجاجة .
الأول : فى نبيه صلى الله عليه وسلم عن سب الديك .
روى الإمام أحمد، وأبو داود ، وابن مَاجَة بسند جيد عن زيد بن خالد الجُهَمى
رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبوا الديك ، فإنه يوقظ للصلاة .
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ديكاً خرج عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فسبه رجل ، فلعنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْعَنْه ،
ولا تسبَّه ، فإنه يدعو إلى الصلاة .
وروى الطََّالِسى برجال ثقات عن أَبِى قَتَادَة(١) رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : لا تسبوا الديك ، فإنه يدعو إلى الصلاة .
وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تسبوا الديك ، فإنه يوقظ للصلاة .
الثانى : فى أمره . صلى الله عليه وسلم بالدعاء عند صياح الديك .
روى الشيخان، والثلاثة(٢) عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله تعالى من فضله ، فإنها رأت مَلَكاً .
(١) عن أبى قتادة انظر ص ٤٠٧ .
(٢) الثلاثة هم: أبو داود والترمذى والنسائى كما قال المؤلف فى المقدمة .
- ٦٦٧ -

الثالث : فى أمره صلى الله عليه وسلم باتخاذ الديك .
وروى البَيْهَفى عن جابر رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
باتخاذ الديك الأبيض ، فإن داراً فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ، ولا ساحر ، ولا
اللُّوَيْرَات حولها .
وروى البَيْهَقى عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : الديك يؤذن للصلاة ،
من اتخذ ديكاً أبيض حفظه الله تعالى من ثلاثة : من شر كل شيطان ، وساحر وكاهن
أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة .
الرابع : فى سبب صياح دِيكَة الأرض(١) .
روى ابن عَدِى، والبَيْهَقِى فى الشُّعب من طريق أبن أَبى على المُهَلَّى - وهو متروك -
عن جابر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تعالى ديكاً عنقه
منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التُّخُوم(٢)، فإذا كانت هَدْأَةٌ من الليل صاح
سُبُّوحِ قُلُّوسُ فصاحت الدِّيَكَة .
وروى ابن عدى - من طريق يحيى بن رُهْم بن الحارث الغِفَارى - قال ابن حبّان :
روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب - وقال ابن عَدِى:
١٦٤ أ أرجو أنه / لا بأس به، وقال أبو حاتم: أرجو أن يكون صَدُوقاً ، وقال الحافظ فی حدیث
أَعَلّه به الذهبى : لعل الآفة من غيره - عن العُرْس بن عُمَيرة رضى الله تعالى عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى ديكاً براثنه(٣) فى الأرض السفلى ، وعرفه تحت
العرش ، يصرخ عند مواقيت [ الصلاة ])٤) ويصرخ له ديك السموات سماء سماء ، ثم
يصرخ بصراخ ديك السموات دِيَكَةُ الأَرض ، سُبّوح سُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح.
(١) ت، م: الديك الأبيض.
(٢) تخوم وتخوم بوزن هبوط وعروض حد الأرض وهى مؤنثة: الفائق ١٤٩/١.
(٣) البرثن كقنفذ الكف مع الأصابع : القاموس.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
- ٦٦٨ -

وروى أبو الشيخ فى كتاب العظمة ، بسند جيد قوى عن عائشة رضى الله تعالى عنها
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله عز وجل ديكاً ، رجلاه تحت
سبع أرضين ، ورأسه قد جاوز سبع سموات ، يُسْمَع فى أَوان الصلوات ، فلا يبقى ديك
مِن دِيَكَةِ الأَرض إلا أَجابه .
وروى الطبرانى وأبو داود وأبو الشيخ فى العظمة، وأَبو نُعَيم فى تاريخه عن ابن عمر
رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى ديكاً أبيض ،
جناحاه مشوبان بالزبرجد ، واللؤلؤ ، جناح له بالمشرق ، وجناح له بالمغرب ، ورأسه تحت
العرش، وقوائمه فى الهواء ، وفى لفظ فى الأرض السفلى ، يؤذن فى كل سَحَر ، ولفظ
أبى الشيخ فإذا كان فى السحر الأَعلى خفق بجناحيه ، ثم قال سُبُّوح قُلُّوس ، ربنا الذى
لا إِلّه غيره ، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين الإنس
والجن ، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض ، فإذا كان يوم القيامة [ قال الله تعالى ](١)
ضم جناحيك واخفض صوتك ، فيعلم أهل السموات وأهل الأرض أَن القيامة قد اقتربت .
وروى أبو الشيخ(٢) فى العظمة عن أبى راشد الحُبْرانى(٣) قال: إن الله عز وجل
ديكا - الحديث ، فذكر من عظمة خلقه أمراً عظيما ، سبح الله تعالى ، يقول : سبحان
الملك القدوس ، الملك الدَّيَّان(٤)، فإذا انتفض صرخت الديوك فى الأرض.
وروى أبو الشيخ(٢)، والطبرانى، برجال الصحيح، والحاكم - وصححه - عن
أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل
أُذن لى أَن أَحدث عن ديك قد مَرَقَتْ(٥) رجلاه الأَرض، ورأسه مثبته تحت العرش،
وهو يقول : سبحانك ، ما أعظمك ربنا ، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف كاذبا .
(١) هذه الزيادة من ص ٦٧٠ ويقتضيها السياق.
(٢) عن أبى الشيخ انظر ص ٢٣.
(٣) هو أبو راشد الخبرانى - بضم الحاء وسكون الباء - الخبيرى الحمصى أو الدمشقى، اسمه أخضر أو النعمان:
تهذيب التهذيب ٩١/١٢ .
(٤) الديان القهار والقاضى والحاكم والسائس والحاسب والمجازى الذى لا يضيع عملا بل يجزى بالخير والشر: القاموس.
(٥) مرق فى الأرض مروقاً ذهب، ومرق يمرق خرج من الجانب الآخر انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٦٦٩ -

وروى أبو الشيخ - من طريق أيوب بن سُوَيْد - ضعفه أحمد وجماعة ، وتركه
النَّسَائى، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، وقال الحافظ فى التقريب : صدوق يخطئ ،
١٦٤ ب وبقية رجاله ثقات - عن ثوبان(١) / رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن الله عز وجل ديكاً براثنه فى الأَرض السفلى، وعنقه مُثْنِىَ تحت العرش ، وجناحاه
فى الهواء يخفق بهما سحرا [ ويقول ] القدوس(٢). ربنا الرحمن، لا إله غيره.
وروى أيضا من طريق رشْدَيْن(٣) [ بن] سعد - قال الحافظ ضعيف ، قال ابن يونس :
كان صالحاً فى دينه ، فأَدركته غفلة الصالحين ، فَخَلَط فى الحديث - عن ابن عمر رضى
الله تعالى عنه [ أَن لله](٤) ديكاً جناحاه مَشُوبان بالزَّبَرْجَد، واللؤلؤ، والياقوت ، جناح
له بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وقوائمه فى الأرض السفلى ، ورأسه مُنْثَنِية تحت العرش
- لا إله غيره ـ (٥) فإذا كان فى السَّحَرِ الأَعلى خَفَق بجناحيه، ثم قال سُبُّوح قُدُّوس،
ربنا الذى لا إله غيره فعند ذلك تضرب الدَِّكَة بأَجناحها وتصيح ، فإذا كان يوم
القيامة قال الله تعالى: فُمَّ جَذَاحَك، وغُضّ صَوْتَك، فيعلم أَهل السموات والأرض
أن الساعة قد اقتربت .
وروى أيضاً الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إن مما خلق الله تعالى دِيْكاً بَرَائِنَهُ (٦) فى الأَرض السابعة وعرفه
مُنْظَرٍ ، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأُفقين ، فإذا بقى ثلث الليل الآخر ضرب
بجناحيه ، ثم قال : سُبُّوح، سَبِّحوا الملك القُلُّوس ، سبحوا ربَّنا الملك القُلُّوس،
سُبْحَان رَبِّنا الملكِ القُلُّوسِ ، لا إِله لنا غيره ، فيسمعها مَنْ بَيْن الخافقين(٧) إلا الثقلين(٨)،
(١) هو ثوبان بن يجدد ويقال ابن جمدد الهاشمى مولى الرسول: تهذيب التهذيب ٣١/٢.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) اسمه: رشدين بن سعد مفلح بن هلال المهرى ١٨٨ م: التهذيب ٢٧٧/٣.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) تبدو هذه العبارة فى غير موضعها وهى مكررة ومكانها فى السطر التالى، وتركت فى النص لاحتمال أن المؤلف
أقحمها فى سياق الكلام عند ذكر العرش ، وكأنه يقول : لا إله غير صاحب العرش .
(٦) البراثن من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان. انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٧) الخافقان: المشرق والمغرب أو أفقاهما لأن الليل والنهار يختلفان فيهما، أو طرفا السماء والأرض أو منتهاهما: القاموس
(٨) الثقلان: الإنس والجن : القاموس .
- ٦٧٠ -

فيرون أن الدِّيَكَة إنما تضرب بأجنحتها ، وتصرخ إذا سمعت ذلك ، قال شيخنا رحمه
الله تعالى : فى هذا الطريق أنه حسن صحيح ، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال : إن
هذا الحديث موضوع ليس بصحيح ، وقد بسطت الكلام على ذلك فى كتاب الفوائد
المجموعة ، فى بيان الأحاديث الموضوعة ، أعان الله تعالى على إكماله وتحريره .
الخامس : فى محبته صلى الله عليه وسلم الديك .
روى الحارث بن أبى أسامة عن عائشة، والحارث العُقَيْلى عن أنس بن مالك،
وابن حِبّان فى الضعفاء عن ابن عمر وأبو بكر البَرْق عن أبى زيد الأنصارى ، وأبو الشيخ
عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الديك الأبيض
الأَفْرَق صديقى، وصديق صديقى، وعدو عدوى، زاد أبو زيد الأنصارى : وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبِيتُه معه فى بيته - هذه الطرق كلها ضعيفة ، وإذا ضم
بعضها إلى بعض أفاد قوة، ولم يوافق ابن الجَوْزى على وضعه / كما بينت ذلك فى ١٦٥ أ
الفوائد(١).
تَبْبِهَاتُ
الأول : قال الحافظ زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأُفرق
لم يزل ينكب فى ماله .
الثانى: روى أبو القاسم على بن محمد بن عَبْدُوس العَوْفى فى فوائده ، عن سالم
ابن عبد الله بن عمر قال: أخبرنى وَاقِدٍ(٢) أَن جِنِّياً عشق جارية لا أُعلمه إلا قال :
منهم أو من آل عمر ، قال : وإذا فى دارهم ديك، فلما جاءها صاح الديك ، فهرب ،
(١) كتاب للمؤلف عنوانه: الفوائد المجموعة فى بيان الأحاديث الموضوعة أشار إليه فى هذه الصفحة.
(٢) هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف البر بوعى التميمى، صحابى شهد المشاهد كلها ت ١٣ هـ: أسعد الغابة ٨٠/٥،
والاستيعاب ٦٠١/٣ .
- ٦٧١ -

فتمثل فى صورة إنسان ، ثم خرج حتى لفى شيطاناً من الإنس ، فقال له : اذهب فاشتر
لى ديك بنى فلان بما كان(١)، وأت به فى مكان كذا ، فذهب الرجل، فأَغلى لهم فى الديك
فباعوه ، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو يقول : اخنقه ، فخنقه خنقة صرعت الديك ،
فجاءَ ، فحز رأسه ، فلم يلبثوا يسيراً حتى صُرعَت الجارية .
وروى أيضاً عن عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: خرجت سَحَراً أَوذن فى المنارة فإذا
فتى عليه ثياب بَيَاض ، فقال: يا عثمان لى حاجة ، لم أجد لها أهلا غيرك ، قال قلت :
[ ما هى؟ قال(٢): ] فإن عندنا عليلا، وقد وصف له ديك أَفرق (٣)، وقد طُفْت الجِدَارَين
فما أَصبت له ديكاً أَفرق ، وقد بلغنى أن عند جيران لك ديكاً ، فاشتره لى منهم ، قلت :
ومن أنت ؟ وأين آراك ؟ وأين أكون عندك فى هذه الليلة؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد ،
فلما أَصْبَحتُ جئت إلى القوم فقالوا : ما جاءَ بك ، فأُخبرتهم ، فقالوا : أَى وكَرَامة ،
فأخذته منهم ، وجئت به إلى منزلى فأَسْقَيْتُه وأَطعمته ، فلما كان فى الوقت الذى أُخرج
فيه أخذته ، وخرجت ، فلما صرت إلى باب المَنَارة لأَصعد إذا هو قد وثب لى فى تلك
الصورة ، فأَخذت الديك ، وسلمته إليه ، فلما تناوله من يدى مال برأس الديك ، فقطعها ،
ورمى به ، فسمعت الصراخ فى الدار التى كان فيها الديك ، فدخلت المسجد فَزعاً لذلك ،
فلما صليت خرجت ، فإذا الحصير على جدار القوم ، والناس عليها ، فقاموا لى فقالوا :
كانت عندنا صَبِيّة مريضة فورثت الديك ، فلما كان وقت أَذانك(٤) طُفِيَت .
وقال أبو الفرج(٥) فى كتاب العرائس : إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصاً
فى الطريق، فلما كان قريباً من الطريق التى قصدها قال له : صار لى عليك حق ، وذِمَامٌ(٦) ،
وأنا رجل من الجان ، ولى إليك حاجة قال : ما هى ؟ قال : إذا دخلت إلى مكان كذا
(١) لعله يقصد بأى ثمن كان.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ديك أفرق أى ذو عرفين يقال الذى عرفه مفروق وذلك لانفراج ما بينهما: اللسان وتاج العروس.
(٤) المراد توفيت .
(٥) عن أبي الفرج الأصبهانى انظر ص ٤١٦.
(٦) الذمام الحق والحرمة والجمع أذمة انظر المادة فى المعاجم اللغوية.
- ٦٧٢ -

فإنك تجد فيه دجاجاً ، بينهن ديك أبيض ، فاسأل عن صاحبه ، واشتره واذبحه /، ١٦٥ب
فهذه حاجتى ، فقلت: يا أَخى ، وأَنا أَسأَلك حاجة ، قلت: إذا كان الشَّيطان مَارداً
لا تعمل فيه العزائم ، وإذا أُلح بالآدمى فما دواؤه ؟ قال : يؤخذ له وَتَرُ جلد يحمور(١)،
فيشد به إبهام المصاب من يده شَدًا وثيقا ، ويؤخذ من دُهن السِّدَاب البرى فيقطر [ فى
أَنفه(٢) الأيمن] أربعا وفى الأيسر ثلاثا، فإن السالك له يموت ، ولا يعود إليه أحد بعده،
قال : فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه ،
فأبت ، فاشتريته بأضعاف ثمنه ، فذبحته ، فخرج عند ذلك رجال ونساء يضريونى ،
١
ويقولون : يا ساحر ، فقلت : لست بساحر ، فقالوا : إنك منذ ذبحت الديك أصيبت
شابة عندنا بجنى، فطلبت منه وَتَراً من جلد يَحْمُور، ودهن السُّداب (٣) البَرّى، فلما
فعلت به ذلك صاح وقال : إنما علمتك على نفسى ، ثم قطرت فى أنفه الدهن فخر ميتا
من ساعته ، وشفى الله تلك المرأة ، ولم يعاودها بعده شيطان .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
التُّخوم : بمثناة فوقيه ، فخاء معجمة مضمومة ، فواو ، فميم : مقابلها وحدودها
واحدها تَخْم بفتح التاء ، وسكون الخاء .
هَدْأَة : بهاء مفتوحة ، فدال مهملة ساكنة ، فهمزة مفتوحة ، فتاء تأنيث : السكون
عن الحركات بعد ما يسكن الناس عن المشى والاختلاف فى الطريق .
براثنه : بموحدة فراء مفتوحتين ، فأَلف ، فمثلثة ، فنون : جمع بُرْثُن وهو المِخْلَب
عرفه : [ عرف الديك والفرس (٤) والدابة: منبت الشعر والريش من العنق ]
(١) اليحمور دابة تشبه العنز أو هو حمار الوحش اللسان وتاج العروس.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) لعل المراد بالسداب: السنجاب وهو حيوان صغير يشبه الهر.
(٤) زيادة يقتضيها السياق وهى من المعاجم اللغوية .
- ٦٧٣ -
(٤٣ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )
.

L

مجمّاع أبوَاب سيرَته
صَلى اللهعليه وسلم
فى السفر والرجوع مته
.-

1

٠٠
الباب الأول
فى اليوم الذى كان يختاره للسفر صلى الله عليه وسلم
وما كان يقوله إذا أراد السفر ، وإذا ركب دابته
روى البخارى والطبرانى وأبو داود والخَرَائِطى عن كعب بن مالك رضى الله تعالى
عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس فى غزوة تَبُوك(١) ، وكان يحب
أن يخرج يوم الخميس ، وفى رواية عنه قال : فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخرج فى سفر إلا يوم الخميس، وفى رواية عن أبى طاهر المُخَلِّص(٢) عنه أنه كان
يقول : فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سفر ، ولا يبعث عنه بعثا
إلا يوم الخميس .
وروى الطبرانى، وأَبو الشيخ عن أُم سَلَمة رضى الله تعالى عنها قالت: كان رسول / ١٦٦ أ
الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يسافر يوم الخميس .
وروى أبو يَعْلى عن بُرَيَدَة بن الحَصِيب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يستحب إذا أراد سفراً أن يخرج يوم الخميس ، رواه الطبرانى
بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً خرج يوم الخميس.
وروى الإمام أحمد ، والشيخان عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر حمد الله عز وجل ، وسبح ،
وكبر ثلاثا، ثم قال : سُبْحَانَ الَّذِى سَخّرَ لَنَا هَذَا وما كُنَّا لَهُ مُغْرِنِين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا
لَمُنْقَلِبُون )(٣) اللهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما تَرْضَى،
(١) فى رمضان سنة ٩ هـ .
(٢) عن أبى طاهر المخلص انظر ص ٤٦٤.
(٣) سورة الزخرف ١٣/٤٣.
- ٦٧٧ -

الهم مَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، والْوٍ عَنَّا بُعْدَ الأرض ، اللهم أنت الصاحب فى السفر ،
والخليفةْ فى الأهل والمال ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : آيبون عابدون ، لربنا ساجدون .
وروى التِّرْمِذى عنه قال : إن النبى صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا النَّنَايا
كبروا ، وإِذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على هذا .
وروى الإمام مالك بلاغاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله فى
الغَرْزِ(١) وهو يريد السفر يقول: باسم الله، اللهم أنت الصاحب فى السفر، والخليفة
فى الأَهل، اللهم اطو لنا الأَرض ، وهَوِّن علينا السفر ، اللهم أعوذ بك من وَعْثَاء السفر،
ومن كآبة المُنْقَلب ، ومن سوء المنظر فى الأهل والمال .
وروى البَزَّار ، والإِمام أحمد - برجال ثقات - عن على رضى الله تعالى عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً قال: اللهم بك أَصُولُ، وبك أَجُول ،
وبك أسير .
وروى مُسدَد وابن أبى شَيْبة، والإِمام أحمد، والطَّبَرَانى، والبَزَّار عن ابن عباس
رضى الله تعالى عنهما قال : كان إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج فى
السفر قال : اللهم أنت الصاحب فى السفر ، والخليفة فى الأهل ، اللهم إنى أعوذ بك
الضُّبْنَةِ(٢) فى السفر، اللهم إنى أعوذ بك من وَعْثِ السفر ، وكآبة المنقلب ، اللهم اقبض
لنا الأرض ، وهون علينا السفر .
وروى أبو يَعْلَى - برجال ثقات - عن البَرَاء رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى سفر قال : اللهم بلّغ بلاغاً يبلغ خيرا ، ومغفرة
منك ورضوانا ، بيدك الخير ، إنك على كل شئ قدير ، اللهم أنت الصاحب فى السفر ،
(١) الغرز ( ا ل غ رز) ما كان مساكاً للرحل: الفائق ٦٣/٣.
(٢) الضبنة من تلزمك نفقته، تعوذ بالله من كثرة العيال والحشم فى مظنة الحاجة وهو السفر، وقيل تعوذ من صحبة
من لاغناء فيه ولا كفاية من الرفاق .
وضبنة الرجل خاصته وبطانته وعياله : انظر لسان العرب وتاج العروس .
- ٦٧٨ -

والخليفة فى الأَهل ، اللّهم هون علينا السفر، وأَطْوِ لنا الأَرض، اللهم إنى أعوذ بك / ١٦٦ ب
من وَعْثَاءِ السفر ، وكآبة المنقلب .
وروى أبو يَعْلى عن أنس بن مالك رضى تعالى عنه قال : لم يرد رسول الله صلى
الله عليه وسلم سفراً قط إلا قال حين ينهض من جلوسه : اللهم بك انتشرت(١) ، وإليك
توجهت، وبك اعتصمت ، اللهم أنت رجائى ، اللهم اكفنى ما أهمّنى ، وما لا أهتم له ،
وما أنت أعلم به منى ، وزودنى التقوى ، واغفر لى ذنبى ، ووجهنى للخير حيث ما توجهت .
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أَزْدفه على دابته ، فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، وحمد
ثلاثا ، وسبح ثلاثا ، وهلل الله واحدة ، ثم استلقى عليه يضحك ، ثم أقبل عليه ، فقال :
ما من راكب دابته فيصنع كما صنعت إلا أَقبل الله عز وجل يضحك إليه .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
بُعْدَ الأَرض: بموحدة مضمومة، فعين ساكنة: [ ضد ](٢) القرب .
وَعْث : بواو مفتوحة ، فعين مهملة ساكنة ، وبالثاء المثلثة : الشدة .
الضَّبْنة : بفتح الضاد المعجمة، وسكون الموحدة ، وفتح النون: عيال لأنهم فى ضَبْنَة،
والضِّبْن ما بين الكشح والإِبط .
الكآبة : بالمد : تغير النفس من حزن ونحوه .
المنقلب : المرجع .
(١) أى تحركت وسرت، ويرى أيضاً: ابتسرت أى ابتدأت سفرى: انظر المعجمات اللغوية.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
- ٦٧٩ -

الباب الثانى
فى صفة سيره ، وشفقته على الضعيف
روى الشيخان عن عُرْوَة بن الزُّبَير قال: سئل أُسَامة وأناجالس كيف كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسير فى حَجَّة الوداع ؟ قال كان يسير العَنَق ، فإذا وجد فَجْوة
نَصّ ، قال هشام : والنص فوق العَنَق .
وروى الإمام أحمد ، عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا صعد أَكَمَةً ونَشَراً قال: اللهم لك الشَّرَفُ على كل شَرَف ، ولك الحمد
علی کل حال .
وروى أبو داود عن جابر رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتخلف فى السير فيرجى(١) الضيف ، ويردفه ويدعو لهم .
وروى أحمد، ومسلم ، وأبو داود عن أبى سعيد الخُدْرى رضى الله تعالى عنه قال:
بينما نحن فى سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل على راحلة ، فجعل يصرف
بعيره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فَلْيَعُدْ
به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فَلْيَعُدْ به على من لازاد له ، فذكر
١٦٧ أ من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل / .
وروى الطبرانى من طريق محمد بن على المَرْوَزى عن أنس رضى الله تعالى عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر فى السفر مشى .
(١) يرجىء: يعطيه الرجاء، والرجاء: الأمل: انظر تاج العروس.
- ٦٨٠ -