Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجُمَّاع أبوَاب آلات
بيته
صَلى الله عليه وسلم
(٣٦ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

2
- --
---

الباب الأول
فى سريره ، وكرسيه صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد برجال الصحيح غير مبارك بن فَضَالة - وثقه جماعة وضعفه
آخرون .
وروى البخارى فى الأدب عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وهو على سرير مَرْهُول بشريط ، تحت رأسه وسادة من أَدَم ، حشوها
ليف ، ما بين جلده وبين السرير ثوب ، الحديث ، وتقدم بتمامه فى باب زهده(١) .
وروى الطبرانى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم سرير مشبك بالبَرْدِى ، عليه كساء أسود .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن محمد بن مهاجر الأنصارى عن عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه أنه كان عنده سرير النبى صلى الله عليه وسلم ، وعصاه ، وقدحه ،
وجَفْنَة ، ووسادة حشوها ليف ، وقطيفة ورَحْل ، فكان إذا دخل عليه نفر من قريش
قال : هذا ميراث من أكرمكم الله تعالى به ، وأعزكم به ، وفعل وفعل .
وروى البخارى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصلى وسط السرير، وأنا مضجعة بينه وبين القبلة ، تكون لى الحاجة ، فأكره
أن أقوم ، فأستقبله ، فأَنسل انسلالا .
وروى الإمام أحمد ومسلم، وابن الجَوْزى(٢) فى الأَدب، والحارث بن أبى أسامة
(١) انظر ص ٠١٢١.
(٢) من ابن الجوزى انظر ص ١٣٥ .
- ٥٦٣ -

عن أبى رفاعة العَلَوِى رضى الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بکرسی(١) - خِلْتُ قوائمہ حدیدا - زاد أحمد قال حُمَید - زاد خشبا أسودا حسبه حديدا -
قعد عليه فجعل يعلمنى مما علمه الله عز وجل .
وروى البَلاذُرِى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كانت قريش بمكة وليس
شئْ أَحب إليها من السُّرُر تنام عليها ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل
منزل أبى أيوب، قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا أيوب أما لكم سرير؟ قال : لا والله،
فبلغ أَسْعَد بن زُرَارَة ذلك ، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرير له عامود ،
وقوائم صاج ، فكان ينام عليه حتى توفى ، وصلى عليه ، وهو فوقه ، فطلب الناس يحملون
١٣٨ ب موتاهم عليه ، فحمل عليه أبو بكر وعمر والناس / طلبا لبركته .
وروى أبو الشيخ عن عمر بن مهاجر قال : كان متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم
عند عمر بن عبد العزيز فى بيت ينظر إليه كل يوم ، وكانت إِذا اجتمعت إليه [ الوفود ](٢)
أدخلهم ليروا تلك المتاع فيقول : هذا ميراث من أكرمكم الله تعالى ، وأعزكم به ،
قال: وكان سريراً مُرْمَلاً بشريط ، ومِرْقَعة من أَدم مَحْثُوّة بليف وجفنة وقدحا ، وقطيفة
صوف ، ورَحِىّ ، وكِنَانة فيها أسهم ، وكان فى القطيفة أَثْر عَرَق رأسه ، فأُصيب رجل
فطلبوا أن يغسلوا بعض ذلك العَرَق فَيُسَقَّطَ به فذكر ذلك لعمر فَسَقَطَهُ فَبَرَأَ (٣) .
(١) وفى رواية: خلب: بالباء، والخلب: حبل الليف والقطن إذا رق وصلب أو هو حبل دقيق صلب الفتل من ليف
أو قنب أو شىء صلب، والخلب : الليف واحدته خلبة انظر المادة فى المعاجم اللغوية وص ٥٦٥ أو انظر الأدب المفرد
البخارى ص ٣٩٩ حديث ١١٦٤ ط الخطيب .
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) سقطه الدواء وأسقطه إياه أدخله فى أنفه: انظر القاموس .
- ٥٦٤ -

تنلَيْهَاتْ
الأول : قال الواقدى : أجمع أصحابنا بالمدينة لا اختلاف بينهم فى أن سرير رسول
الله صلى الله عليه وسلم اشتراه عبد الله بن إسحاق الأَسْجَانى - من موالى معاوية بأربعة
آلاف درهم .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
البَرْدى(١) [ نبت معروف واحدته بَرْدية ].
خِلْتُ : بكسر الخاء وبالمثناة الفوقية ، قال أبو محمد بن قتيبة رحمه الله تعالى !
وهو الصواب ، وصحفه بعضهم ، فقال: خُلْب بضم الخاء وبالموحدة وفسره مُصَحِّفُه
بالليف ، قال ابن الجوزى ، ولولا ما ذكرناه عن حُمَيد لكان الأَليق أن يكون من ليف
قوائمه من جريد بالراء والجريد هو السعف والله تعالى أعلم .
(١) زيادة يقتضيها السياق انظر اللسان.
- ٥٦٥ -

الباب الثانى
فى حصيره ، وفراشه ، ولحافه ، ووسادته ، وقطيفته ، وبساطه ، ونِطْعه صلى الله
عليه وسلم
روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجز
حصيراً بالليل فيصلى [ عليه ] (١) ويبسطه بالنهار ، فيجلس عليه .
وروى ابن المبارك فى الزهد عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : اضطجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على حَصِير فأَثر الحَصِير بجلده، فلما استيقظ جعلت أمسح
عنه وأقول: يا رسول الله أَلا أَخبرتنا قبل أن تنام على هذا الحصير نَبْسُطُ لك شيئا
يقيك منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالى وللدنيا ، ما أنا إلا كراكب استظل
نحت ، أو فى ظل شجرة ، ثم راح وتر کها .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : دخل عمر
١٣٩ أ ابن الخطاب على عهد رسول الله صلى الله/ عليه وسلم، وهو نائم على حصير ، فأَثر فى جنبه ،
فقال : يا رسول الله، لو اتخذت فراشاً أَوْثَرَ من هذا، فقال : ما لى وللدنيا ، والذى نفسى
بيده ، ما مثلى ومثل الدنيا إلا كراكب سار فى يوم صائف ، فاستظل تحت شجرة ساعة ،
ثم راح وتركها - تقدم فى باب زهده بطرقه(٢) .
وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان فراش رسول
الله صلى الله عليه وسلم رَثّاً غليظاً ، فأردت أَن أَجعل له فراشاً آخر ليكون أَوطاً لرسول
(١) زيادة يقتضيها السياق .
(٢) انظر ص ١٢٣ وما بعدها .
- ٥٦٦ -

الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلته ، فجاءً فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قلت : يا رسول الله
رأيت فراشك رَثّاً غليظاً فأردت أن يكون هذا أَوطأً لك، فقال: أَخِريه اثنتين، والله
لا أُقعد عليه حتى ترفعيه)» قالت: فرفعت الأُعلى الذى صنعت .
وروى أبو بكر البَزَّر عنها قالت : ما رأيت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا بكيت ، أوما كان إلا أَدَمًا حَشْوُه ليف .
وروى مسلم وأبو مسلم الكَجِّى، والبَرْقَانِى(١) عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما
قالت : كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ينام عليه من أَدم ، حَشْوُه ليف .
وروى أبو داود بلفظ : كانت ضِجْعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أَدَم ، حَفْوُهَا
ليف .
وروى ابن سعد وأبو الشيخ والحسن بن عَرَفَة عنها قالت : دخلت علىّ امرأة من
الأنصار ، فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءة مَثْنِية ، فانطلقت ، فبعثت
إلىّ فِرَاشاً حشوه الصوف ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا يا عائشة ؟
قلت : إن فلانة الأَنصارية دخلت على فرأت فراشك ، فذهبت فبعثت إلىّ بهذا فقال :
رُدِّيه فلم أَرُدّهُ، وأعجبنى أن يكون فى بيتى ، حتى قال لى ذلك ثلاث مرات ، فقال :
رُدِّيه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله معى جبال الذهب والفضة ، قالت فرددته .
وروى ابن عَدِىّ عن عبد الله بن الزُّبَير رضى الله تعالى عنه قال: بعثنى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى يوم بارد فى حاجة ، فجئت ، ومعه بعض نسائه فى لحاف ، فأدخلی
فى لحافه .
وروى عن أبى قِلاَبة(٢) عن بعض آل أُم سَلَمَة قال: كان فراش رسول الله صلى الله
عليه وسلم نحواً مما يوضع للإنسان فى قبره ، وكان المسجد عند رأسه .
(١) عن البرقانى انظر ص ١٠٨.
(٢) وهو عبد اللّه بن زيد البصرى الجرمى ت ١٠٤ هـ، وأبو قلابة أيضاً: الحافظ عبد الملك بن محمد بن عبد الله
الرقاشى ت ٢٧٦ هـ انظر: تذكرة الحفاظ ٩٤/١، ٥٨٠/٢، وحلية الأولياء ٢٨٢/٢.
- ٥٦٧ -

وروى أبو بشر الدُّلَابى وابن عساكر عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان
١٣٩ ب ضِجَاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ينام عليه بالليل وسادة من أَدَم، حَشْوُها /
ليف .
وروى أبو بشر الدُّولَابى وأبو الشيخ وغيرهما عن أنس رضى الله تعالى عنه قال :
حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رَحْلٍ رَثُّ وقَطِيفَة لا تساوى أربعة دراهم ، وقال
اللهم حَجَّة لارياءَ فيها ولا سمعة .
وروى أبو نُعَيم عن أبى ذر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهما قال : إِنا لجلوس ورسول
الله صلى الله عليه وسلم فى مجلسه ، إذ أقبل رجل من أَحسن النّاس وجها ، وأَطيب الناس
ريحا ، وأَنقى الناس ثيابا ، كأَن ثيابه لم تُدَنَّس ، حتى سلم من طرف البِسَاط ، فقال :
السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام ، وذكر الحديث فى مجئ جبريل عليه السلام .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله تعالى عنه أيضاً أن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم اضطجع على نِطْع(١) فعرق، فقامت أُم سُلَيْم(٢) فصنعته، فجعلته فى قارورة ،
فرآه النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا الذى تصنعين يا أُم سُلَيْم ؟ قالت أَجعل
عَرَقَك فى طى ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى أيضاً عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : جاءَ رجل من مُراد يقال له
صَفْوَان بن عَسَاكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على بردعة(٣) حمراء فى
المسجد الحديث .
وروى ابن أبى شَيْبة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كانت وِسَادة رسول
الله صلى الله عليه وسلم الذى يَتَّكِىُّ عليها من أَدَم ، حَشْوُما ليف.
(١) النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الأديم والجمع أنطاع ونطوع ، انظر القاموس.
(٢) هى أم سليم بنت ملحان بن خلاد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية أم أنس بن مالك خادم الرسول عليه
الصلاة والسلام، واختلف فى اسمها : انظر الإصابة ٤٦١/٤.
(٣) البردعة ما يلقى تحت الرجل انظر اللسان وتاج العروس.
- ٥٦٨ -

وروى أبو بكر بن أبى خَيْئَمة عن عدى بن حاتم رضى الله عنه قال : أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى المسجد ، وذكر الحديث ، وفيه قام بى حتى أتى
داره ، فألقت له وليدة له وسادة ، فجلس عليها ، وجلست بين يديه .
وروى أبو نُعَيم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : دخل سَلْمان على عمر رضى الله
تعالى عنهما ، وهو متكئ على وِسَادة ، فألقاها له فقال سلمان : الله أكبر صدق الله ورسوله
فقال عمر : حدثنا يا أبا عبد الله قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
متكئ على وِسَادة، فأَلقاها إِلى، ثم قال : يا سَلْمَان ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم
فيلقى له وسادة إكراما له إلا غفر الله له .
وروى عَبْد بن حُمَيد وغيره عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال : إنه استأذن
على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فدخلت وإنه لعلى خَصَفَةٍ (١) مضطجع ، وتحت
رأسه / وسادة محشوة ليفاً ، وإن فوق رأسه لإِهاب الحديث .
١٤٠ ١
وروى الإِمام أحمد عن جابر بن سَمُرَة رضى الله تعالى عنه قال : دخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى بيته فرأيته متكئاً على وسادة .
وروى عنه أَيضاً قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته متكئاً على
مِرْقَعَة .
وروى أبو الشيخ عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وتحت رأسه وسادة من أَدَم حَشْوُها ليف.
وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه دخل على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فإذا هو على حصير قد أَثر فى جنبه، وإذا تحت رأسه مِرْقَعَة من أَدَم حشوها
ليف ، وتقدم فى صفة جلسته أحاديث فلتراجع(٢) .
(١) الخصفة الثوب الغليظ جداً: القاموس وانظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٢) فى غير هذا الجزء.
- ٥٦٩ -

وروى أبو الشيخ عن الربيع بن زياد أن عمر بن الخطاب قال: لحَفْصَة (١): أَخبرينى
بأَلين فراش فرشتِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : [ كان ] لنا كساء(٢) من هذه
المائدة أصبناه يوم خَيْبر ، فكنت أَفرشه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة فينام ،
وإنى ثنيته له ذات ليلة فلما أصبح قال : ما كان فراش البارحة ؟ قلت : فراشك كل
ليلة، إلا أنى ثنيته الليلة [ قال](٢) أَعيديه لحالته الأولى فإنه منعنى وطاءته(٣) البارحة
من الصلاة فأرسل عمر عينيه بالبكاء .
وروى التِّرْمِذى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : سألت عائشة ما كان فراش رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى بيتك؟ قالت: من أَدَم حشوه ليف، وسأَلت حفصة : ما كان
فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [ قالت ] : مِسْحُ(٤) ثنيته ثَنِيَّتين ، فينام عليه ،
فلما كان ذات ليلة قلت : لو ثنيته له بأربع كان أَوْظَاً له ، فثنيته بأربع ثنيات فلما
أصبح قال: ما فرشتم لى الليلة ؟ قلنا: هو فِرَاشك إلا أَنا ثنيناه لأُربع ثنيات ، قلنا
هو أَوْظَأُ لك قال : رُدُّوه لحاله الأُولى؛ فإنه منعنى وطاءته صلاتى الليلة.
وروى ابن سعد عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها كانت تفرش للنبى صلى الله عليه
وسلم عباءة باثنتين ، فجاءَ ليلة وقد رَبَّعْتُها فنام عليها ، فقال يا عائشة مَالُ: فراشى الليلة
ليس كما يكون ؟ قلت : يا رسول الله أربعتها لك قال : فأَعيديه كما كان.
وروى أبو يَعْلى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصلى عليه طرف اللحاف ، وعلى عائشة طرفه .
وروى أيضاً عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه بات عند خالته مَيْمُونَة (٥) فجاءت
١٤٠ ب بكساء/ فطرحته، وفرشته للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت مَيْمُونة بخِرْقَة عند
:
(١) هى إبنته السيدة حفصة بنت عمر زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام.
(٢) زيادة يقضيها السياق.
(٣) وطأت الفراش سهلته ولينته: انظر اللسان .
(٤) المسح بكسر الميم كساء من شعر: انظر تاج العروس واللسان .
(٥) من ميمونة انظر ص ٣٤٠.
- ٥٧٠ -

رأس الفراش ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى العشاء الآخرة ، فانتهى إلى
الفراش ، فأخذ الخرقة التى عند رأس الفراش فأَتْزَرَ بها ، وخلع ثوبه ، فعلقها ، ثم دخل
معها فى لحافها .
الطبرانى عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَاط يسمى الكِنّ .
وروى عنه أيضاً أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له بساط يسمى الكِنّ ، وكانت
له عَبَاءَةٌ تسمى النمرة(١)، وكانت له رَكْوَة(٢) تسمى الصادرة ، وكانت له مرآة تسمى
المرآة ، وكان له مِقْراض يسمى الجامع ، وكان له قَضِيب يسمى الممشوق .
(١) المرة بردة فيها تخطيط، أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض: الفائق ٢٧/٤.
(٢) عن الركوة انظر ص ٢٤٦.
- ٥٧١ -

الباب الثالث
فى كراهته صلى الله عليه وسلم ستر الجدار ، وكذا الباب بشىءٍ فيه صورة حيوان
روى أبو بكر الشافعى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها نصبت سِتْرا فيه تصاوير ،
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزعه ، قالت : فقطعه وسادتين ، وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يترفق عليهما(١) .
وروى ابن أبى شَيْبة عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتى فاطمة ، فوجد على بابها سِتْرا ، فلم يدخل ، قال : وَقَلَّ ما كان يدخل إلا بدأ بها ،
فجاءَ علىّ فرآها مُعْتَمة فقال: إِن فاطمة اشتد عليها أَنك جئتها فلم تدخل عليها ، فقال :
ما أَنا والدنيا ، أَو ما أَنا والرّقْم (٢)، فذهب على إلى فاطمة ، فأخبرها بقوله رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالت : قل لرسول الله : ماتأمرنى ؟ قال : قل لها فلترسل به إلى بنى فلان ،
ورواه من طريق آخر ، فقيل للحسن ، وما كان ذلك السُّْر ؟ قال : قِرَام(٣) عربى ثمنه
أربعة دراهم ، كانت تنشره فى مؤخر البيت .
وروى البخارى وأبو داود عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يترك فى بيته [ شيئا] فيه تصاليب(٤) إلا هتكه، أَو قال قَصّه .
وروى الإمام أحمد عنها قالت لامرأة عليها(٥) خمْرَق فيها صليب : انزعى هذا
من ثوبك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رآه فى ثوب قصه .
(١) يترفق يتكىء: انظر لسان العرب.
(٢) الرقم: الوشى: الفائق ٧٧/٢ - هكذا بفتح القاف -، ويقول المؤلف إنها الرقم - بسكون القاف - وهو
النقش: انظر ص ١٣٢ . وفى القاموس: الرقم ضرب مخطط من الوشى أو الخز أو البرود ، وبالتحريك الداهية .
(٣) القرام ثوب صفيق من صوف ذى ألوان: انظر ص ٦١٤ وانظر اللسان وتاج العروس.
(٤) التصاليب نقوش فى الثياب: مثال الصلبان: ولعل الكلمة محرفة من تصاوير انظر المعجمات اللغوية .
(٥) الخمار ما تغطى به المرأة رأسها ومنه الخمرة والخمرة - بضم الخاء - وهى السجادة الصغيرة لأنها مرملة (مزينة)
محمرة ( مستودة ) خيوطها بسعفها الفائق ٣٩٥/١.
- ٥٧٢ -

وروى الإمام أحمد والخمسة (١) عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من
سفر وقد سترت على بابى دُرْنُوكاً(٢)، وفى لفظ نَمَطاً فيه الخيل ذوات الأجنحة ، فلما
قدم ورأَى النَّمَط عرفت الكراهة فى وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه ، وقال إن الله لم
يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين ، قالت : فقطعنا منها وسادتين ، وحشوتهما ليفا ، فلم
يَعِبْ ذلك على .
ورواه/ الإِمام أحمد ، والبَيْهفى عن ثوْبَان رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله ١١٤١
صلى الله عليه وسلم إذا سافر آخر عهد بإنسان من أهله فاطمة ، وأول من يدخل عليها
إِذا قدم فاطمة ، فقدم من غَزَاة له فأَناها ، فاذا هو بمِسْح(٣) على بابها ، فرجع ولم يدخل
عليها الحديث ، وتقدم بتمامه فى باب زهده(٤) .
تنبيه فى بيان غريب ما سبق :
الدُّرْنُوك : بدال مهملة مضمومة ، فراء ساكنة فنون مضمومة ، فواو ، فكاف : ستر
له خَمْل، وجمعه دَرَانِك ، وفى رواية دُرْمُوك ، وهو على التعاقب(٥) ،
النَّمط : بنون ، فميم مفتوحتين ، فطاء مهملة : ضرب من البسط .
(١) الخمسة هم البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى كما يقول المؤلف فى مقدمة هذا الكتاب.
(٢) الدرموك والدرنوك الطنفسة، والدرنوك ضرب من الثياب أو البسط له خمل كخمل المناديل ، انظر المادة
فى المعاجم اللغوية وانظر الفائق ٤٢٣/١.
(٣) انظر ص ٥٧٠ .
(٤) ص ١٢١ وما بعدها .
(٥) أى على التعاقب من حيث كثرة الاستعمال .
- ٥٧٣ -
٠۴

الباب الرابع
فى آنیته ، وأُثاثه صلى الله عليه وسلم
روى البخارى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كنت مُسْنِدَةً رسول الله صلى
الله عليه وسلم [ إلى صدرى] أَو قالت: فى حِجْرِى، فدعا بالطَّسْتِ فلقد [ انخنث](١)
فى حِجْرِى، فما شعرت أن مات ، وكان له صلى الله عليه وسلم قدح يسمى : الرَّيّان، وآخر
يسمى: مُغِيئاً، وقدح مُضَبَّبٌ بسلسلة من فضة فى ثلاثة مواضع .
وروى البخارى عن أنس رضى الله عنه قال : إن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
انكسر فأَخذ مكان الشُّعَب سلسلة من فضة .
وروى الحافظ الضّياء(٢) فى الأحكام قيل: إن الذى سلسله أنس ، وفى رواية الإِمام
أحمد رأيت عند أنس أربع حلَق يحملها أربعة رجال .
وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن بشر قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
جَفْنة لها أربع حِلَق .
وروى أبو داود يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال، وتَوْرُ (٣) من حجارة يسمى المُخَضّب
ورَكْوة تسمى الصّادِرَة .
وروى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم رَكْوَةٍ(٤) تسمى الصادرة ، وقد ح من خشب .
(١) انخنث: انثى ومال إلى السقوط لاسترخاء أعضائه عند الموت، وهذه الزيادة من سنن ابن ماجة ٥١٩/١ حديث
.
١٦٢٦ ط الحلبى، وانظر صحيح البخارى ٦٠/١١ حديث ٢٥٥٤ ط ١٩٣٤ وطبقات ابن سعد ٢٦٠/٢ - ٢٦١.
(٢) عن الحافظ الضياء انظر ص ٣٢٠.
(٣) عن التور انظر ص ٢٦٤، ٣٠٨، ٣٨٧، ٥٥٧,
(٤) عن الركوة انظر ص ٢٤٦،
-- ٥٧٤ -

وروى أبو يَعْلَى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال : دخلت على أنس بن مالك
رضى الله تعالى عنه فرأيت فى بيته قدحاً من خشب ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشرب منه ويتوضأ ، وآخر من زجاج .
والبَزَّارُ وابن مَاجَة، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أَهدى المُقَوْقِس
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدحاً من قَوَارِير ، فكان يشرب منه وآخر من فخار .
وروى ابن مَنْدَة(١) عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خَبَّاب(٢)/ قال: رأيت ١٤١ ب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من فخار [وكان له ] تَوْرٌ من حجارة يسمى المُخَضِّب،
ومُخَصّب من نحاس ، ومغتسل من صُفْر، ومَدْهَن ، وربعة (٣) انكسرت رأيته يجعل فيها
المرآة أهداها له المُقَوْقِس مع مارية أُم إبراهيم ، ومشْط من عاج.
وروى ابن سعد عن ابن جُرَيْج قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِشْط من
عاج يتمشط به والمُكْحُلة والمِقْراض .
وروى الطبرانى عن ابن عباس قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِقْراض
يسمى الجامع والسُّواك وصاع ومُدّ(٤).
(١) عن ابن مندة انظر ص ٦٧ .
(٢) عن خباب انظر ص ٢٦١.
(٣) الربعة إناء مربع كالجونة: انظر اللسان وتاج العروس.
(٤) عن الصاع انظر ص١٤٢، ص١٥٧. والمد: مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أومل. كفى الإنسان المعتدل،
انظر ص ١٥٠ إذا ملأهما ومد يده بها : القاموس .
- ٥٧٥ -

جُمَّاع أبواب آلات
حَربه
صَلى الله عليه وسَلم
(٣٧ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

الباب الأول
فى قسيه صلى الله عليه وسلم وهى ست
الأولى: الرَّوْحَاءِ .
الثانية : شَوخَط : بشين معجمة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم حاء مهملة و کانت تدعی
البيضاء .
الثالثة: الصفراء - من نبع كسرت(١) يوم أُحد فأخذها قَتَادَةُ بن النُّعمان.
روى ابن سعد عن مروان بن أبى سعيد المُعَلَّى، وأبو الحسن بن الضحاك عن أبى
بكر أحمد بن أَبِى خَيْئَمة قالا : أَصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة من سلاح(٢)
[ بنى] تَيْنُقاع .
الرابعة : السُّدَاس (٣): ذكرها جماعة وأسقطها [ غيرهم ](٤) من السيوف .
روى الطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله
عليه وسلم قوس يسمى السُّدَاس .
الخامسة : الزَّوْرَاءِ .
السادسة : الكُتُوم لانخفاض صوتها إذا رمى عنها ، كسرت يوم أُحد ، فأخذها فَتَادة
ابن النُّعْمان .
(١) النبع شجر فى الجبال تتخذ منه القسى، والنبع والشوحط شجر واحد: أنظر تاج العروس.
(٢) هذه الزيادة للتصحيح انظر ص ٥٨٣.
(٣) اسمها فى زاد المعاد: ((الشداد)) ٦٨/١.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
- ٥٧٩ -

وروى ابن ماجة عن على رضى الله عنه قال : كان بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوس عربية ، فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال : ما هذه القَنَاة ؟ عليكم بهذه
وأشباهها ، ورماح القّنَا ، فإنما يؤيد الله بكم الدين ، ويمكن لكم فى البلاد .
وروى ابن عَدِىّ عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخطب قائماً على قوسه .
وروى أبو بكر الشافعى عن سعد القَرْظ رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يخطب الناس فى الحرب إذا خطب ، وهو متكئ على قوسه .
وروى ابن أبى شَيْبة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
١ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غَزَاة فأَصابتنا / حاجة [ شديدة ] وأَصبنا غما
فَانْتَهَبْنَا قبل أن نقسم [ وإِن قُدُورَنا لتغلى ] فأَّانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى
على قوسه نحونا ، فكفأَها بقوسه ، وقال : ليست النُّهْىِ بأَحل [من] المَيْنَةِ(١).
(١) انتهبوها أى أخذوا منها قبل القسمة، كفأ القدور كبها وقلبها كأكفأها، النهبة: المال المنهوب: التصحيح
والزيادة من سنن أبي داود ١٨/٣ ط بيروت .
- ٥٨٠ -