Indexed OCR Text

Pages 481-500

وروى أيضاً عن النَّعمان بن بشير رضى الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : أنذرتكم النار ، حتى إن رجلا لو كان بالسوق لسمعه من مقامى
له، حتى وقعت خَمِيصَة (١) له كانت على عاتقه .
وروى أبو نُعَم وابن عَدِى وابن الأَعرابى من طريق الأَخْوص بن حَكِيم / عن خالد ١٨ ١ب
ابن مَعْدان عن عُبَادة بنِ الصَّامِت رضى الله تعالى عنه قال: صلَّى بنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى شَمْلَة(٢) أَراد أَن يَتَوشَّح بها فضاقت، فعقدها فى عُنُقِهِ هكذا وأشار
عُبَادة إلى قفاه ليس عليه غيرها .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن الغَسِيل(٣) قال: كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فمر العَبَّاس رضى الله تعالى عنه فقال: يا عَمّ اتْبَعُ بنيك ، فقال
له الهَيْم بن عُثْبَة بن أبى لهب: يا عَمّ انتظرنى حتى أجيئك، فلم يأتهم ، فانطلق بسنة (٤)
من بنيه : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، وقُثَم ، وعبد الرحمن ، قال : فأَدخلهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وغَطَّاهم بشمْلَةٍ له سوداءَ مُخَطَّطة بحُمْرة ثم قال : اللهم
إِن هُؤلاء [ أَهل ](٥) بيتى، وعِثْرَتِى فاسترهم من النار كما سترتُهُم بهذه الشَّمْلَة،
فما بقى فى البيت مَدَرَةٌ ولا بَابٌ إِلا أَمَّن.
وروى أبو داود عن جابر بن سُلَيمِ الْمُجَيْمِى رضى الله تعالى عنه قال : أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ قد وقع هَدْبُها على قَدَمَيْه .
وروى ابن عساكر عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: ((كان طول [ ثوب] رسول
الله صلى الله عليه وسلم أربعة أَذرُع وشِبْراً فى ذراع وشبر.
(١) الخميصة كساء أسود مربع من خز أو صوف انظر ص ٤٨٣.
(٢) انظر ص ٢٤٥، ٤٨٠ .
(٣) الغسيل هو حنظلة بن أبى عامر الأنصارى استشهد فى غزوة أحد وغسلته الملائكة وأولاده ينسبون إليه: انظر
تاج العروس ٤٥/٨ .
(٤) يلاحظ هنا أنهم خمسة لا ستة كما يقول المؤلف ولعل سادسهم كثير بن العباس، ولقد توفى العباس سنة ٣٢ هـ
وله عشرة من الأولاد الذكور غير الإناث، وأحصيت ذريته سنة ٢٠٠ « فى عهد الخليفة المأمون فبلغوا ثلاثة وثلاثين
ألفاً . انظر ج ٣ من طبقات ابن سعد ، ٦/٤ .
(٥) هذه الزيادة من ص ٤٧٨ .
- ٤٨١ -
(٣١ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

وروى عبد الله بن المبارك فى الزهد عن عُرْوَة بن الزُّبَير رضى الله تعالى عنه أَن ثوب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان يخرج به للوفد - رداؤه ثوب(١) حَضْرَفى طوله
أربعة أَذرع ، وعرضه ذراعان وشبر ، وهو عند خلق بَطْنُّوه بثوب يلبسونه يوم الفطر
والأضحى .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن القاسم بن حَزْم
البَغَوِى رحمه الله تعالى قال: رأيت بمعدموق(٢) وهو حصن قرب مدينة صُور(٣) على
الساحل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بُرْدَة للنبى صلى الله عليه وسلم وهى على صَبىّ
من ولد مَبْرُور الأَزدى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهى ألوان مُسْمَرَّة نظيفة ،
ذكروا أن النجاشى كان أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكساه إياها ، وقد
تقطع بعضها ، وذكروا أن رجلا من الولاة أراد أَخذها ، فأُدخلت فى مطمورة(٤) تحت
الأرض ، فتقطعت ، وإلا كانت صحيحة ، وألوانها بحسنها ، ولا ندرى من أى شئ
هى إن كانت قطنا أَو وبرا أَو حريرا ، وما حقيقة الثوب .
تنبتَيْهَاتْ
الأول: قال الإِمام سراج الدين بن المُلَقِّن وتلميذه الحافظ كلاهما فى شرح
البخارى : ذكر الواقدى رحمه الله تعالى أن طول رداءً رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
ستة أذرع فى عرض ثلاثة أذرع، وطول إزاره أربعة أذرع وشبران فى ذراع وشبر ،
· كان يلبسها فى الجمعة والعيدين ، قالا: ووقع فى شرح الأحكام لابن بُرَيْدة ذرع الرداء
١١١٩ كالذى ذكره الواقدى فى ذرع الإزار/، قال الحافظ رحمه الله تعالى: والأَّول أولى انتهى.
۔۔
(١) زيادة يقتضيها السياق وهى من الحديث التالى .
(٢) لم أعثر عليها فى المراجع التى استطعت الحصول عليها.
(٣) صور مدينة من ثغور المسلمين داخلة فى بحر الشام، فتحت فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب معجم البلدان ٣٩٧/٥ ..
(٤) المطمورة : الحفيرة تحت الأرض . انظر القاموس.
- ٤٨٢ -

وروى ابن سعد عن عُرْوَة بن الزِّبَير رضى الله عنه أَن طول رداءً النبي صلى الله عليه
وسلم أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر .
وروى ابن عَدِىّ عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهم قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يلبس رداء مربعاً .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
قِطْرى : بكسر القاف [ وسكون الطاء](١) وقد تخفف. ومع التخفيف : هو ضرب
من البُرُود فيه حمرة ، لها أَعلام ، فيها بعض الخُثُونة ، وفسره بعضهم بأنه غليظ
من قطن .
المِلْحَفَة الإزار : بهمزة مكسورة فزاى فأَلف فراء الملحفة المُلَبَّدَةِ(٢)، عضلة ساقه.
الخَميصَة : بفتح الخاء والمعجمة، وبالصّاد المهملة: ثوب بعَلَمٍ من خَرٍّ أَو صوف(٣).
انبجانية أبى جهم .
الشّمْلَة : بشين معجمة ، وميم : كساء أصغر من القطيفة يتشح بها .
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) انظر ص ٤٧٧ .
(٣) انظر ص ٤٨١ .
- ٤٨٣ -

الباب العاشر
فى سراويله صلى الله عليه وسلم
روى الإمام أحمد والأربعة(١) وصححه، والتِّرمذى وابن حِبّان عن سُوَيد بن قيس
رضى الله تعالى عنه قال: جلبت أَنا ومَخْرَمة الْعَبْدَانِى البَزَّ من هَجَر ، فأَتينا ، مكة ،
فجاءّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمِىّ ، فساومنا سراويل ، فبعناه منه بوزن
ثمنه، قال للذى يزن : زنْ وأَرْجِح)).
وروى النسائى والحاكم وأبو الحسن بن الضحاك عن أَبِى صَفْوان مالك بن عُمَيْرة
الأَسَدِى رضى الله تعالى عنه أنه باع من النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر [ أو ]
يرحل سراويل ، فلما وزن له أُرجح له .
وروى أبو يَعْلى بسند ضعيف ، وتابع ابن الجوزى رحمه الله تعالى فأَورده فى الموضوعات
ونازعه فى ذلك الشيخ ، واقتصر الحافظ فى الفتح ، وغير واحد على تضعيفه عن أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى سراويل بأربعة دراهم ، فقلت :
يا رسول الله إِنَّك لتلبس السراويل، فقال: نعم فى السفر والحَضَر ، وبالليل والنَّهار ،
فإِنِّى أَمرت بالسَّتْر ، فلم أجد شيئاً أَسْتَر منه .
تنبيهات
الأول : قال ابن القَيِّم فى حديث شرائه السراويل : والظاهر أنه اشتراه ليلبسه .
قال الحافظ رحمه الله تعالى : ويحتمل أنه اشتراه لغيره ، وفيه بُعْدٌ انتهى .
(١) عن الأربعة انظر ص ١٦٢ .
- ٤٨٤ -

ويؤيد كلام ابن القيم أَن البَيْهَتى فى الشُّعَب وابن الجَوْزِى (١) فى الوَفَاء وغيرهما
من العلماء رحمهم الله تعالى أوردوا الحديث فى باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يلبسه .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
البزَّ : بموحدة مفتوحة ، فزاى مشددة/ : الثياب ، أَو متاع البيت من الثياب ونحوها ١١٩ب
وبائعه البَزَّاز، وحرفته البِزَازَة .
هجر: بهاء ، فجيم ، فراء مفتوحة : بلدة باليمن بينه وبين عفَر يوم وليلة مُذكّر
مصروف ، وقد يؤنَّث ويُمْنع ، والنسبة إليه مَجَرِىّ والله تعالى أعلم .
(١) اسم هذا الكتاب وفاء الوفا بأحوال المصطفى وهو مطبوع ومحقق. وانظر ص ٣٤٦.
- ٤٨٥ -

الباب الحادى عشر
فى أنواع من ملابسه غير ما تقدم ، وفيه أنواع
الأول : فى لبسه الفَرْوَة .
روى ابن عساكر عن المُغيرة بن شُعْبَة رضى الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يُصَلّى على الفيراء، ويستحبّ أَن يُصَلَّى على الفَرْوة المدبوغة .
الثانى: فى لبسه صلَّى الله عليه وسلم الصوف والشعر .
روى الطَّيَّالسيّ عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: ((كانت الأنبياء عليهم
السلام يركبون الحُمُر، ويلبسون الصوف، ويحتلبون الشاة )).
وروى ابن ماجة عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : لبس رسول الله صلى الله عليه
وسلم الصوف ، واخْتَذَى المخْصُوف ولبس خَشِناً .
وروى الطَّالسيّ عن سهل بن سعد رضى الله تعالى عنه قال: تُوُنِّىَ رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ولَهُ جُبَّةٌ صوف فى الحِياكة .
وروى ابن عَدِىّ عن عُبَادة بن الصَّامِت رضى اللهُ تعالى عنه قال: صلى بنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم الصبح فى شَمْلَة صُوف يَتَعَقدُها هكذا، وأشار يعنى إلى قفاه .
وروى أبو داود وابن عساكر عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: صنعت للنبىّ
صلى الله عليه وسلم بُرْدَة سوْدَاء فلبسها ، فلما عَرقَ فيها وجد منها ريح الصُّوف ، فقذفها ،
وأحسبه قال : وكان يعجبه(١) الريح الطيبة .
(١) انظر مسند أحمد ٢١٩/٦، ٢٤٩.
- ٤٨٦ -

وروى ابن ماجة برجال ثقات عن سلمان الفارسىّ رضى الله تعالى عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جُبَّةَ صوفٍ كانت عليه فمسح بها وجهه .
وروى مسلم وأبو داود والتِّرْمِذِى - وليس(١) عنده مرحل - عن عائشة رضى الله عنها
أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم خر ذات غَدَاةِ وعليه مِرْطٌ مُرحّل(٢) من شعر أسود.
وروى الشيخان عن أبى برْزَة(٣) رحمه الله تعالى قال: دخلت على عائشة، فأخرجت
إلينا كساء مُلَبَّداً(٤).
وروى ابن سعد عن الحسن قال: ((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة باردة
فصّلَى فى مِرْطِ امرأةً من نسائه ، مِرْطٍ والله - يعنى من صوف، ولا كَشْف ولا لبس.
وروى أيضاً عن أَبى بُرْدَة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء غليظاً
مما يصنع باليمن، وكساء من هذه البَلْدَة، فأَقسمت أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قبض فيها ، وتقدّم حديث سهل بن سعد فى جُبَّتِهِ(٥) .
الثالث : فى لبسه صلى الله عليه وسلم النمرة(٦) .
وروى / الطبرانىّ برجالِ الصحيح عن عبد الله بن سرْجِس(٧) أَن رسول الله صلى الله ٢١٢٠
عليه وسلم صَلَى يوماً وعليه نَمرَةٌ، فقال لرجل من أصحابه : إِعطنى نَمِرتك، وخذ
نَمِرَتى فقال : يا رسول الله نمرتُك أَجودُ من نَجِرتى قال : أَجل ، ولكن فيها خيط
أحمر ، فخشيت أن أنظر إليها ، فتفتننى فى صلاتى)) .
(١) أى أن الترمذنى لم يذكر كلمة: مرحل وانظر الترمذى ٢٥٥/١٠ ط ١٩٣٤.
(٢) مرط مرحل: المرط كساء من صوف أو خز، المرحل : الذى فيه صور الرحال . لسان العرب.
(٣) عن أبي برزة انظر ص ١٩٦ .
( ٤) انظر ص ٤٧٧ .
(٥) ص ٤٦٨ .
(٦) الثمرة بردة مخططة .
(٧) عبد الله بن سرجس المزنى حليف بنى مخزوم: الإصابة ٣١٥/٢.
- ٤٨٧ خـ
*

وروى الطبرانى برجال ثقاتٍ عن زَمَعَة بن صالح ، وأَبو نُعَيم ، وابن عساكر عن
سهل بن سعد قال : حِيكَتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حُلَّهُ أَنْمَار(١) من صُوف
أَسْوَدٍ ، وجُعِل لها ذوَّابتان من صوف أبيض ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المجلس وهى عليه ، فضرب على فخذه وقال : ألا ترون ما أحسن هذه الحلة ! فقال
أَعرابى: يا رسول الله ألبسنى هذه الحلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل
شيئاً لم يقل لِشىءٍ يُسْأَلُه لا قال: نَعَم ، فدعا بقطريتين(٢) فلبسهما، وأعطى الأعرابى
الحُلَّةَ ، وأَمر بمثلها تحاك ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى فى الحياكة .
الرابع : فى لبسه صلى الله عليه وسلم البُرْنُس .
روى الطبرانى برجال ثقات عن عاصم بن كُلَيب عن أبيه عن خاله قال : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم يُصَلُّون فى البَرانِس والأَكْسية ، وأَيدِهم فيها .
الخامس : فى لبسه صلى الله عليه وسلم القطن والكتان .
روى الطبرانى بسند حسن عن ابن عباس قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم بثوب قُطْن، وفى يده عَنَزَةً(٣) وهو متكى على أُسَامة بن زيد، رَكزهابين يديه
ثم صَلَّى إِليها .
وروى البَزَّار برجال الصحيح عن أنس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى مرضه الذي مات فيه متوكئاً على أسامة بن زيد، مرتدياً ثَوبَ قطن، فصَلَّى بالناس .
وروى البخارى عن ابن سيرين قال : حدثنى من لا أُتهم أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يلبس القطن، والكتان ، واليمانية زاد أبو الشيخ: وسُنة نبينا أَحَقُّ أَن تُتَّبَع .
السادس : فى ليسه صلى الله عليه وسلم الثَّوْب المُرَقَّع .
(١) عن أثمار انظر ص ٩٣، ٤٨٧ .
(٢) القطرية: نوع من البرود فيها بعض الخشونة انظر ص ٤٥٧ : ٤٨٣.
(٣) العنزة: رميح بين العصا والرمح فيه زج انظر القاموس.
- ٤٨٨ -

روى ابن أبى شَيْبة(١) فى المُصَنَّف عن الحسن قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم
يُواسى الناس بنفسه، حتى جعل يَرْقَعُ إزاره بالأَدَم، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة
أيام حتى قبضه الله تعالى .
السابع : فى لبسه صلى الله عليه وسلم الحِبَرَة .
روى البَزَّار عن قُدَامة الكلابى(٢) قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية
عرفة، وعليه حُلَّةُ حِبَرَة .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن الحسن أَن عمر أراد أن ينهى عن حُلَل
الحِيرَة لأنها تصبغ بالبَوْل(٣) ، فقال أبى: ليس ذلك لك ، قد لبسهن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولبسناهن فى عهده .
تَنْيَهَاتُ
الأول: قال المَيْئمىّ إن الحسن لم يسمع من عمر ، قلت: الحسن هذا هو ابن على/ ١٢٠ ب
ابن أبى طالب ، يدل على ذلك فقال له أَبى ، وقال الهيثمى إن أَبِى الذى هو بفتح
الهمزة قد أتى بضمها وليس كذلك ، وقد سمع الحسن من جده .
الثانى: قال فى زاد المَعَاد : كان أغلب لبسه صلى الله عليه وسلم ما نسج بالقطن ،
وربما لبس من الصوف والكتان .
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
الريح الطيبة .
النمرة : بفتح النون، وكسر الميم : بردة من صوف يلبسها الأعراب .
العَنَزَة(٤) عصا فى قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح .
(١) عن ابن أبى شيبة انظر ص ١٣٨.
(٢) هو قدامة بن عبد الله بن عمار العامرى الكلابى: الإصابة ٢٢٧/٣ وأسد الغابة ١٩٤ وانظر ص ٤٧١.
(٣) انظر مسند أحمد ١٤٣/٥ ط بولاق .
(٤) بياض بالأصل: وهذه الزيادة من اللسان وانظر ص ٤٨٨ .
- ٤٨٩ -

الباب الثانى عشر
فى ألوان الثياب التى لبسها صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع
الأول: فى لبسه صلى الله عليه وسلم الأخضر .
روى البَزَّار والطَّبَرانى برجال ثقات عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : كان أَحَبُّ
الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخُضْرَة .
وروى الثلاثة عن أبى رِمْثَة (١) رضى الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعليه ثوبان ، وفى لفظ بُرْدَان أَخضران .
وروى بَقِىّ بن مَخْلَد عن أنس رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُعجبه الخضرة .
وروى النَّسَائى عن أبى راشد قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه
ثوبان أخضران .
وروى أبو داود عن [ يَعْلى بن أُمية ](٢) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يطوف بالبيت مُضْطبعا (٣) ببرد أخضر .
وروى ابن سعد عن عُرْوَة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له ثوب أخضر
يلبسه للوفود .
الثانى: فى لبسه صلَّى الله عليه وسلم الأحمر .
۔
،
(١) عن أبى رمثة انظر ص ١٧٢ .
(٢) هذه الزيادة من سنن أبي داود ٣٧٨/٢.
(٣) الاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتى
صدره وظهره : انظر سنن أبي داود ٣٧٨/٢.
- ٤٩٠ -

وروى مُسَدَّد والحاكم ، والبيْهَفى عنه ، وابن سعد ، وابن عساكر عن جابر رضى الله
عنه أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس بُرْدَه الأحمر فى العِيديْن والجمعة .
ورَوَى مُسَدَّد برجالِ ثقاتٍ عن عامٍ بن عَمْرٍو الذى قال: رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم بضِىَ يخطب على بغلة، وعليه بُرْدٌ أَحمر وعلىَّ أَمامه يُعَبِّر عنه(١)
ما يقول .
وروى مُسَدَّد والإِمام أحمد عن الأُشْعَث بن سليمان عن بعض الصحابة رضى الله عنهم
أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سوق ذى المَجَاز ، وعليه أُحمران .
وروى ابن [ أَبى ](٢) شيبة عن أَبِى رِمْثَة قال: حججت فقدمت المدينة ، ولم
أكن رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج وعليه ثوبان بردان أحمران .
وروى ابن سعد عن شيخ من كِنانة رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدَان أَحمران .
وروى وَكِيع بن الجرّاح عن طارق بن عبد الله المُحاربىّ رضى الله تعالى عنه قال !
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذى المَجَاز(٣) وعليه جُبَّةُ حَمْراء.
الثالث: فى لبسه صلى الله عليه وسلم البياض ، وأمره به .
روى ابن أبى شيبة وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن طارق
ابن/ عبد الله المُحارِبِىّ رضى الله تعالى عنه قال: أَقبلنا فى رَكْب من الرَّبَذَة(٤) حتى نزلنا ١٢١ ١
قريباً من المدينة، ومعنا ظَعِينة(٥) لنا، فبينما نحن قُعُود إِذْ أَتانا رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعليه ثوبان أبيضان .
(١) أى يعيد قوله ويفسره : القاموس.
(٢) زيادة يقتضيها السياق وهى من ص ٤٩١ - هذه الصفحة وغيرها .
(٣) عن سوق ذى المجاز أنظر ص ٤٦٨.
(٤) الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة :
معجم البلدان ٢٢٢/٤ .
(٥) الظعينة : الهودج تكون فيه المرأة ، وقيل الهودج نفسه، أو المرأة فى الهودج : انظر المعجمات اللغوية.
- ٤٩١ -

-
وروى الطَّبَرانى، والبَزَّار، برجالٍ ثقات عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالثياب البيض ، فالبسُوها أحياءَ كُم ، وكفنوا
فيها موتاكم)) .
الرابع : فى لبسه صلى الله عليه وسلم الأَسْوَد .
روى مسلم والتِّرمِذى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات غَدَاةٍ ، وعليه مِرْطٌ (١) من شَعرِ أَسْوَد .
وروى الإمام أحمد وابن أبى شَيْبة، ومسلم والأَربعة(٢) عن جابر، وابن أبى شيبة
عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وأبو بكر بن أبى حارث عن أنس رضى الله عنهم ،
أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مَكَّة ، وعليه ◌ِمامة سوداء .
وروى مسلم وأبو داود والنِّرمِذى فى الشمائل، والنَّسَائى وابنُ ماجة عن جعفر بن
عَمْرٍو بن حُرَيْث عن أَبيه أَن النبى صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عِمامةٌ
سَوْداء .
وروى ابن سعد وابن أبى شيبة عن الحسن قال : كانت عِمَامة رسول الله صلى الله
عليه وسلم سَوْداء .
وروى ابن سعد عَمَّن سمع الحسنَ يقول : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم
سوداء تُسَمَّى العُقَاب ، وعمامته سَوداء.
وروى ابن عَدِىِّ عن جابر قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها
فى العيدين ، ويُرْخِيها خلفه .
وروى أيضاً عن أنس أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة سوداء .
(١) جمع المرط مروط: وهى أكسية من صوف وربما كانت من خز: الفائق ٣٥٩/٣.
(٢): عن الأربعة انظر ص ١٦٢ .
- ٤٩٢ -

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنَّسَائى عن عبد الله بن زيد المَازِنِىّ أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خَمِيصةٌ (١) سَوْداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله
أعلاها فقلبها عليه ، الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن .
الخامس : فى لبسه صلى الله عليه وسلم البُرُود الحُمْر .
روى أبو داود عن هلال بن عامرٍ عن أبيه رضى الله تعالى عنه قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يخطب على بغلة وعليه بُرْد أحمر ، وعَلِيَّ رضى الله تعالى عنه
أَمامَه يُعَبِّر عنه .
وروى ابن سعد عن محمد بن هلال قال رأيت على هِشام ، يعنى ابنَ عَبْدِ المَلِك ،
بُرْدَ النبى صلى الله عليه وسلم (٢) من حِبَرَةٍ له حاشِيتان .
وروى أيضاً بسند صحيح عن أبى جُحَيْفَةِ (٣) قال: أتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم،
وهو فى قُبّةٍ له حَمْرَاء ، وعليه حُلَّةٌ حَمراء/ فكأَنى أَنظرٍ إلى بريق ساقَيْه.
١٢١ ب
السادس : فى لبسه صلى الله عليه وسلم المصبوغ بالزَّعْفران والوَرْس .
روى الطبرانىّ وأبو يَعْلَىَ فى مسنده عبد الله بن مُصْعَب اليَزيدى عن عبد الله بن جعفر
رضى الله تعالى عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان
بالزَّعفرانِ ، رِداءٌ وعِمامَته .
وروى محمد بن سعد والطبرانىّ وابن حِبَّان فى الثقات قال: حَدَّثنا عبدُ الله بن
(١) الخميصة ملاءة من صوف أوخز معلمة فإن لم تكن معلمة فليست بخميصة، سميت بذلك لرقتها ولينها وصغر حجمها
إذا طويت : الفائق ١٦٧/٢.
(٢) الخبرة ضرب من برود اليمن مثمر والجمع حبر وحبرات، برود حبرة ضرب من البرود اليمانية ، يقال
برد حبير وبرد حبرة مثل عنبة ، لسان العرب ١٥٩/٤ وانظر ص ٤٧١ .
(٣) أبو جحيفة هو وهب بن عبد الله بن مسلم بن جناده بن حبيب السوائى ت ٦٤ هـ: الإصابة ٦٤٢/٣
- ٤٩٣ -

جابر بِطَرْسُوَس(١) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا ابن أَبى فُدَيْك(٢) حدثنا زكريا بن
إبراهيم بن عبد الله بن مُطِيع عن وَكِيع بن أبى عُبَيدة بن عبد الله بن زَمْعَة عن أبيه
عن أمه عن أم سلمة رضى الله تعالى عنها قالت : ربّما صبغ لرسول الله صلى الله عليه
وسلم قميصه ورداءه وإزاره بزعفران أو وَرْس ، ثم يخرج فيها .
وروى ابن سعد عن هشام بن سعيد عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته .
وروى أيضاً عن هاشم ابن القاسم قال : حدثنا عاصم بن عمر عن عمر بن محمد
عن زيد بن أسلم رحمه الله تعالى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه
كلها بالزعفران حتى العمامة .
وروى ابن وَهْب فى مُوَطَّئِهِ(٣) عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدَّارِى قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث بقميصه وعمامته إلى بعض أزواجه فيُصْبَغ له
بالزعفران، وكان يُحِبُّ الزَّعفران .
وروى النَّسائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُرْسل بثيابه قَمِيصِه ورداءه وإزاره إلى بعض أهله، وأَحَبّهم إليه الذى يصبغها
بالزَّعفران .
وروى التِّرمذى والنَّسائى عن قَيْلة بنت مَخْرَمة (٤) رضى الله تعالى عنها قالت : قدمنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قاعد القُرْفُصَاء، وعليه أَسمال مُلَيَّتَين(٥) كانتا
بزعفران ، وقد نقصا .
(١) طرسوس مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب: انظر معجم البلدان لياقوت.
(٢) هو أبو اسماعيل محمد بن اسماعيل بن مسلم بن أبى فديك دينار الديلمى المدنى ت ٢٠٠ « تذكرة الحفاظ ٣٤٥/١.
(٣) هو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهرى أبو محمد ت ١٩٧ هـ من كتبه: الجامع فى الحديث، والموطأ فى الحديث
أيضاً : تذكرة الحفاظ ٢٧٩/١، والوفيات ٢٤٩/١.
(٤) عن قيلة بنت مخرمة انظر ص ١٧١ .
(٥ ) انظر ص ٤٩٦ .
- ٤٩٤ -

وروى الطبرانىّ من طريق نَوْفَل بن إسماعيل عن أنس رضى الله تعالى عنه قال :
كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِلْحَفة مصبوغة بالوَرْسِ والزَّعْفران ، يدور بها على
نسائه ، فإِن كانت ليلة هذه رشها بالماء ، وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء .
وروى أيضاً بسند ضعيف عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كانت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم مِلْحَفة مصبوغة بَورس ، فكان يلبسها فى بيته ، ويدور فيها على
نسائه ، ويصلّى فيها .
وروى ابن سعد عن قَيْس بن سعد بن عُبَادة رضى الله تعالى عنه قال : أَتانا رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غُسْلا فاغتسل، ثم أَتيناه بمِلْحَفة وَرْسِيّة ، فاشتمل
بها ، فكأَنِى أَنظر إلى أَثر الوَرْس على مُكّنِهِ .
وروى أيضاً عن بَكْرٍ بن عبد الله المُزَنى رضى الله / تعالى عنه قال: كانت لرسول ١٢٢ ١
الله صلى الله عليه وسلم مِلْحَفة مُوَرَّسَة، فإذا دار على نسائه رَشَّها بالماء .
وروى أيضاً بسند ضعيف عن إسماعيل بن أمية قال: رأيت مِلْحَفَة رسول الله
صلى الله عليه وسلم مصبوغة بَوزْسٍ .
وروى أيضاً بسند جَيِّد عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداءُ وعِمَامةً مصبوغين بالعَسير ، قال : مصعب
والعَسير عندنا الزعفران .
تنبيه فى بيان غريب ما سبق :
الظعينة(١):
الورس (٢):
(١) الظعينة هى المرأة فى الهودج، ويقال الهودج لعينة والبعير ظعينة: الفائق فى غريب الحديث ٣٧٧/٢، وانظر
تاج العروس ٢٨٠/٩ .
(٢) الورس صبغ أصفر انظر القاموس.
- ٤٩٥ -

أَسمال مُلَيَّتين(١) :
الغُسْلِ(٢):
العُكّن (٣):
٠٠.
(١) ملية تصغير ملاءة وهى الملحفة أنظر المادة فى المعاجم اللغوية.
(٢) الغسل: الماء القليل الذى يغتسل به: انظر تاج العروس.
(٣) العكن ما انطوى وتشى من لحم البطن: تاج العروس .
- ٤٩٦ -

الباب الثالث عشر
فيما كرهه صلى الله عليه وسلم من الألوان والملابس
روى الإمام أحمد عن رافع بن خُدَيْج رضى الله تعالى عنه، قال: إِنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأى الحُمْرَة قد ظهرت فكرهها .
وروى أيضاً وأبو داود عنه أيضاً قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأى على رواحلنا وعلى إِبلنا أكسية فيها خيوط عِهْنِ حُمْرِ (١)، فقال: إنَّ هذه الحُمْرة
قد عَلَتْكُم ، فقمنا سِراعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نَفَرَتْ إِبِلُنا، فأخذنا
الأَكْسِيَة فنزعناها عنها .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضى الله تعالى عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم رأى على رجل صُفْرَةً فكرهها الحديث ، وتقدّم فى باب (٢) حَيائه صلى الله عليه
وسلم .
وروى الطبرانى من طريقين فى أحدهما يعقوب بن خالد بن نُجَيْح البكرىّ العَبْدى ،
وفى الآخر بكر بن محمد يرويان عن سعيد عن قَتَادة(٣) بنحو رجالهما عن عِمْران
ابن حُصَين رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم
والحُمْرة فإِنَّها أَحبّ الزينة إلى الشَّيْطان)).
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند رضى
الله عنه قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يكره الحُمْرَة، ويُحِبُّ الخُضْرة، قال
(١) العهن = الصوف المصبوغ ألواناً: انظر تاج العروس.
(٢) انظر ص ٤١ .
(٣) عن قتادة انظر ص ٥١٢ .
- ٤٩٧ -
(٣٢ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ )

وكِيع(١): وحدثنى مُبَاركٌ عن الحسن، رحمه الله تعالى، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : الحُمْرَة من زِينَة الشَّيْطان، والشَّيْطانُ يُحِبُّ الحُمْرة .
وروى الإمام أحمد وابن أبى عمر عن رجال ثقات عن أبى هريرة ، رضى الله تعالى
عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الحرير من الثوب فينزعه .
وروى الإمام أحمد برجالِ ثقاتٍ، وأَبو يَعْلَىَ والبَزَّار والحاكم ، وصححه عن ابن
عمر ، رضى الله تعالى عنهما قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل من
أهل البادية عليه جُبَّةٌ من سيجان(٢) مَزْرُورَةٌ بالدِّيباج، فقام على رأس رسول الله
١٢٢ ب صلى الله عليه / وسلم فقال: إنَّ صاحبكم هذا يريد أَن يَرْفع كُلَّ راعٍ ابن راعٍ ،
ويَضَعَ كلّ فارسٍ بن فارسٍ ، قال: فَأَخَذَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلّم بمَجامِع
جُبَّته وقال : اجلس فإِنِى أَرَى عليكَ ثِيابَ مَنْ يَعْقِل ، ما بعث الله تعالى نَبِيًّا قبلى
إلا وقد رَعى، قيل : وأنت يا رسول الله ؟ قال: نعم ، عَلَى قرارِيط، وأنصافٍ قَرارِيط -
الحديث .
(١) هو أبو بكر محمد بن خلف بن حبان بن صدقة الضبى ت ٣٠٦ هـ: الوافى بالوفيات ٤٣/٣، وغاية النهاية
٠١٣٧/٢
(٢) سيجان جمع ساج وهى الطيالسة السود أو الخضر أو المقورة انظر لسان العرب ٣١٣/٢ وانظر من ٤٥٢.
- ٤٩٨ -

الباب الرابع عشر
فى خُفَّيْه ونَعْلَيْه ، وفيه نوعان
الأول : فى خُفَّيْه .
روى الطبرانىّ من طريق يحيى بن الضُّرَيْس(١) عن عَنْبَسَة بن سيد عن الشَّعْبِى
- غير عَنْبَسة بن سعيد بنحو رجاله وبقية رجاله ثقات عن دِحْيَة(٢) رضى الله تعالى
عنه، قال : أَهْدَيْتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُبَّةَ صوفٍ وخُفِّين ، فلبسهما حتى
تَخَرَّقًا ، ولم يسأل أَذِكِيَّانِ هما أم لا .
وروى ابن أَبِى شَيْبَة، والحارث بن أبى أسامة، والدَّارَقُطْنى فى الأفراد ؛ والإِمام
أحمد وأبو داود والنِّرْمِذِى - وحَسَّنَه - وابن سعد وأبو الشيخ عن عبد الله بن بُرَيْدَة
ابن الحُصَيْبِ عن أَبيهِ أَن النَّجَاشِىّ أَهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خُفِّين أَسْوَدَيْن
سَاذَجَيْن فلبسهما ، ومسح عليهما .
وروى النِّرْمِذِى عن المُغِيرة بنِ شُعْبَة رضى الله تعالى عنه قال: أَهْدَى دِحْيةُ بن خَلِيفَة
الكَلْبِىّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم خُفَّيْن فلبسهما حتى تخرقا ، لا يَدْرِى النبيّ صلى
الله عليه وسلم أَذكيان هما أم لا .
وروى أبو داود عن المُغِيرة بن شعْبَة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم توضأُ ومسح على الجَوْرَبَيْنِ والنَّعْلَين.
وروى الطبرانىّ بسند جَيِّد - وصححه - والهَيْئَمى (٣) عن أَبِى أُمَامَة رضى الله عنه
(١) عن ابن الضريس انظر ص ٣٩٦.
(٢) دحية بن خليفة بن فروة الكلبى صحابى مشهور، كان جبريل ينزل على صورته: الإصابة ٤٧٤/١.
(٣) عن الهيشمى انظر ص ١٨١.
- ٤٩٩ -

قال: دَعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخُفَّيْن يلبسهما، فلَبس إحداهما ثم جاءَ غراب
فاحتمل الآخرى فرمى بها ، فخرجت منها حَيّة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبِسَنَّ خُفَّيْه حتى ينفضهما .
وروى الشيخان عن جرير رضى الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
توضاً ومسح على خفيه .
الثانى : فى نعليه .
وروى ابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضى الله عنه قال : كان
لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبالان(١) .
وروى أيضاً عن همام قال : نظر هشام بن عُرْوَة إلى نعل الصَّلتْ بن دينار ولهما
قِيَالان ، قال هشام رحمه الله تعالى: عندنا نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعَقَّبة،
مخصرة (٢) مُلَسَّنَةٍ .
١٢٣ ١
وروى أيضاً عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال / : كان لنعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم قِبَالَان .
وروى الطَّبَرانى - وحسن الحافظ بن الحسن بن الهيثمى إسناده - عن على رضى
الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقطع شِئْعُ(٣) نعله مشى فى نعل
واحدة ، والأخرى فى يده ، حتى يجد شسعا .
وروى محمد بن يحيى بن أبى عمر عن القاسم قال : كان عبد الله(٤) رضى الله تعالى
عنه يقوم إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزع نعليه من رجليه ، ويدخلهما
فى ذراعيه ، فإذا قام ألبسه إياهما ، فيتمشى بالعصا أمامه ، حتى يدخله الحجرة .
--.
(١) القبال زمام التعل: الفائق ١٥٣/٣.
(٢) مخصرة أى قطع خصرها حتى صارا مستدقين: تاج العروس.
(٣) الشع : قبال النعل: انظر القاموس .
(٤) يقصد به عبد الله بن مسعود: انظر الإصابة ٣٦٩/٢.
- ٥٠٠ -