Indexed OCR Text

Pages 221-240

٥٢ ب
الباب الخامس/
فى قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه ويحك ،
وويلك ، وتربت يداك ، وأبيك ، وغير ذلك مما يذكر
وروى البخارى فى الأدب عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مر برجل يسوق بَدنَة فقال : اركبها ، فقال : يا رسول الله إنها بدنة فقال : اركبها ،
فقال : إنها بدنة ، فقال فى الثالثة والرابعة : اركبها ويْحَك .
وروى البخارى فى الأدب عن حمْنَةَ بنت(١) جَحْش رضى الله عنها قالت: قال النبى
صلى الله عليه وسلم ما هى يا هنتاه ؟
وروى البخارى فى الأدب عن أبى عقْرب(٢) رضى الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الصوم قال : صُمْ يوماً من كل شهر، قلت : بأَّبِى أَنت وأمى زدنى قال :
زدنى ، زدنى ، صم يومين من كل شهر ، قلت : بأَبى أَنت وأمى زدنى، فإنى أَجدُنِى
قويا ، قال : إنى أَجدُنى قويا، إنى أَجدنى قويا فأنْحٍ(٣) حتى ظننت أنه يرُدُّنى،
ثم قال : صم ثلاثة من كل شهر .
وروى البخارى فى الأدب عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أَىُّ الصدقة أفضلُ أَجراً ؟ قال: أُمُّكَ، وأَبيك
(١) حمنه بنت جحش الأسدية أخت زينب بنت جحش زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم: انظر الإصابة ٢٧٥/٤.
(٢) أبو عقرب البكرى أو الكنانى اسمه خويلد بن بجير أو خويلد بن خالد بن بجير أو عويج بن خويلد بن بجير أنظر
الاستيعاب ١٧١٦/٤ وطبقات ابن سعد ٤٥٧/٥.
(٣) فى سن النسائى: فسكت رسول اللّه حتى ظننت أنه ليردنى)) ١٩٤/٤ ط الحلبى وفى الأدب المفرد البخارى:
فأفحم حتى ظننت أنه لن يزيدفى)» ص ٢٥٥ باب ٣٠٤ حديث ٧٣١ط الخطيب وأفحمته : أسكته فى خصومة أو غيرها :
اللسان .
- ٢٢١ -
:

لَتُنبأَنَّ أَن تَصَدَّق وأنت صحيح شحيح تشخی الفقر ، وتأمل الغنى ؛ ولا تُمْهل
حتى إذا بلغت الحُلْقُومِ قُلْت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان.
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
حمْنة : بحاء مفتوحة فميم ساكنة فنون فتاء تأنيث .
يا هنَتَاه: بهاء مفتوحة فنون تفتح وتكسر ففوقية فألف فهاء تسكن وتضم أى
يا هذه [ قاله ] الجوهرى ، وهذه التحتية للنداء وقيل معناها يا بلهاء .
شحيح : [ بخيل ](١) .
-
(١) هذه الزيادة من لسان العرب.
- ٢٢٢ -

جُمَّاع أبواب سيرته
صَلى الله عليه وسَلم
فى الاستئذان والسلام والمصافحة والمعانقة
والتقبيل - زادَه الله شرفًا وفضلاً لديَّه

الباب الأول
فى آدابه فى الاستئذان. [ وفيه أنواع ] (١)
الأول : فى أنه لم يكن يستقبل الباب بوجهه :
روى الإمام أحمد وأبو داود والبخارى فى الأدب عن عبد الله بن بُسْر المازنى رضى
الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أَتَى باب قوم يمشى مع الجدار ،
ولم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأَيسر ، ويقول السلام
عليكم ، فإن أُذِن له وإلا انصرف ، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ سُنُور .
١٥٣
الثانى : فى تعليمه من لا يحسن الاستئذان /، وكراهته قول المستأُذن أَنا فقط .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد(٢) بن حِراش قال : جاء رجل من بنى عامر
فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى البيت فقال : أَأَلج؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لخادمه : اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان ، فقل له : قل السلام
عليكم أأدخل ؟ فسمع الرجل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم
آأدخل ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل .
وروى الإِمام أحمد والشيخان وأبو داود والتِّرمِذِى وابن ماجه عن جابر رضى الله عنه
قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أَمر دَيْن كان على أبى ، فدفعت الباب
فقال : من ذا ؟ فقلت : أَنا ، فخرج وهو يقول: أَنا أَنا)) كأَنّه يكرهه .
(١) ١٠ بين الأقواس ساقط فى م ، ت.
(٢) يروى هذا الحديث فى مسند أحمد: ربعى بن حراش)) ٣٦٨/٥ وكذلك فى سنن أبي داود ٥٧/٨ . حديث
٥٠١٤ ط ١٩٥٠ .
- ٢٢٥ -
( ١٥ - سبل الهدى والرشاد ج ٧ ) .

وروى الثّرمزى - وحسنه - والنَّسَائى [عن كَلَدَة بن حنبل](١) أَن صَفْوان بن أُميَّة
بعثه فى الفتح(٢) بلبن وجُذَابة وضعابيس ، والنبى صلى الله عليه وسلم بأَعلى الوادى ،
قال : فدخلت ولم استأذن فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ارجع فقل السلام عليكم
أأدخل ؟
الثالث : فى إرادته صلى الله عليه وسلم فقاً عين من اطلع من خُصَاصة الباب من
غير استئذان .
روى البخارى فى الأدب عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن أعرابياً أتى بيت رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فاستفتح من خُصَاصة الباب، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
سهْما أَو عُوداً مُحدَّداً فتوخَّى الأَعرابى ليفقأَ عين الأَعرابى ، فذهب فقال : أَما إِنك
لو ثبت لفقات عينك .
وروى البخارى فى الأدب عن سهل بن سعد رضى الله عنه أن رجلا اطلع من جُحْرِ (٣)
فى باب النبى صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مِدَرَى(٤) يحك به رأسه
فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم قال : لو أعلم أنك تنظر لطعنت به فى عينك ، وقال
النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل [ الاستئذان من ] أَهْل البصر(٥).
الرابع : في كيفية استئذانه .
روى عن قيس بن سعد بن عُبادة رضى الله عنهما قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى منزلنا فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد سعد رداً خفيّا قال :
فقلت : أَلا تأُذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذره يكثر علينا من السلام ، ثم قال :
(١) هذه الزيادة من ص ٢٣٢.
(٢) أى عند فتح مكة سنة ٨ هـ.
(٣) فى اللسان: الجحر كل ثقب مستدير فى أرض أو حائط ٢٤٠/٥ وفى فتح البارى: حجر الباب ناحية منه٢٦١/٣
( ٤) المدرى المشط يذكر ويؤنث وانظر ص ٥٤٧ .
(٥ ) هذه الزيادة من ص ٥٤٧ .
/
- ٢٢٦ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ قضينا ما علينا ].
الخامس : فى رجوعه إذا استأُذن ثلاثا فلم يؤذن له .
روى ابن أبى شَيْبة والإِمام أحمد عن أم طارق مولاة سعد رضى الله عنه قالت : جاءً
النبى صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاستأذن فسكت سعد ، ثم أعاد فسكت سعد ، ثم أعاد
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) قالت فأرسلنى. [ سعد إِليه وقال إنه لم يمنعنا
أَن نأُذن لك إلا أردنا أن تزيد الحديث .
٥٣ ب
السادس: فى قوله صلى / الله عليه وسلم لبيك لمن استأذن عليه.
وروى أبو يَعْلى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثلاثا ، كل ذلك يرد عليه لَبَيْك لَبَّيْك .
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
الجدار : بجيم مكسورة فدال مهملة فألف فراء الحائط .
الستر : بسين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية ساكنة فواو التغطية .
الجُذَابة : بجيم فذال فموحدة مفتوحات فتاء تأنيث الجَذَب ، وهو شحم النخل
أَحدها جَذَبة .
ضعابيس : بضاد معجمة فعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فتحتية فسين مهملة :
صِغَار القنَّاءِ واحدها ضُعْبُوس .
الخُصَاصة : بخاء معجمة فصادين مهملتين بينهما ألف فتاءُ تأنيث الفرجة .
توخى : بفوقية فواو فخاء مفتوحات فتحتية قصد .
(١) هذه الزيادة من ص ٢٣٢.
- ٢٢٧ -

الباب الثانى
فى آدابه صلى الله عليه وسلم فى السلام وفيه أنواع
الأول : فى تكريره السلام .
روى البخارى والتِّرمذى عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا سلم سلم ثلاثا حتى يفهم عنه .
الثانى : فى سلامه على الأَطفال والنساء .
وروى الشيخان عن أنس رضى الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .
وروى أبو داود عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلمان يلعبون فسلم
عليهم .
وروى أيضا عنه قال : انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام فى غلمان
فسلم علينا ، فأَخذ بيدى ، فأرسلنى برسالة ، وقعد فى جدار ، أَو قال إلى جدار حتى
رجعت .
وروى أيضاً وابن ماجة عن أسماء بنت يزيد(١) قالت : مر علينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى نسوة فسلم علينا .
وروى التِّرمذى والبخارى فى الأدب عنها قالت : مر علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى المسجد يوماً ونحن عُصْبَة من النساءِ قعود فَأَلْوَى(٢) بيده فى التسليم .
(١) هى أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأوسية وتكنى أم سلمة، يقال لها خطيبة النساء: الإصابة ٢٣٤/٤.
(٢) أى أشار .
- ٢٢٨ -

وروى الإِمام أحمد وابن أبى شيبة وأبو يعلى عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه
قال : إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساءٍ فسلم عليهن .
وروى البخارى فى الأدب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضى الله عنها قالت : مر
بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فى جوار(١) أَتْراب لى فسلم علينا .
الثالث: فيما كان يقوله إِذا بُلِّغَ السلام عن أَحد .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن غالب القَطَّن عن رجل من بنى [ نُمَيْر](٢) عن
أبيه عن جده أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم / فقال: إن أَبِى يَقْرَأ عليك السلام ١٥٤
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليك وعلى أبيك السلام .
الرابع : فی کیفیة رده على اليهود .
وروى الشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت : دخل رهط من اليهود على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليك ، فقال : عليكم ، فقالت عائشة : السَّامُ(٣)
عليكم ، ولعنكم الله ، وغضب عليكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة عليك
بالرفق ، وإياك والفحْش ، قالت : أَوْ لَمْ تسمعْ ما قالوا ؟ قال : أَو لم تسمعى ما قلت ؟
أنا رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب لهم فى .
وروى البخارى فى الأدب عن أسماءَ أن النبى صلى الله عليه وسلم مر فى المسجد وعصبة
من النساءِ قعود (٤) قال بيده اليمنى بالسلام الحديث .
وروى مُسَدَّد مرسلا(٥) برجال ثقات عن أَبي برْزَةً(٦) رحمه الله تعالى أن رجلا من
(١) ترب الرجل من ولد معه والجمع أتراب، والأتراب الأمثال: لسان العرب.
(٢) هذه الزيادة من تهذيب التهذيب ٢٤٢/٨ وانظر سنن أبي داود ٦٤٨/٢ ط ١٩،٢.
(٣) عن معنى السام انظر ص ٢٣٣.
( ٤) انظر ص ٢٣١.
(٥) الأحاديث المرسلة التى يرويها المحدث إلى التابعى ثم يقول التابعى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر
صحابياً : القاموس .
(٦) عن أبي برزة انظر ص ١٩٦.
- ٢٢٩ -

المشركين كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلام فكتب إليه النبى صلى الله عليه
وسلم يرد عليه السلام .
الخامس : فى إشارته بيده بالسلام .
روى البخارى فى الأدب عن أسماء(١) رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم
مر فى المسجد وعصبة من النساء قُعُود قال بيده اليمنى(٢) بالسلام .
السادس : فى تركه السلام و[ عدم ](٣) رده على من اقترف ذنبا حتى يتبين توبته .
وروى عن أبى بَرْزة رحمه الله أن رجلا من المشركين كتب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالسلام فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليه السلام .
وروى البخارى عن كعب بن مالك رضى الله عنه قال فى حديث تخلفه عن تبوك
قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ، وكنت آتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأُسلم عليه فأَقُول فى نفسى هل حرك شفتيه يرد السلام أَوْلا حتى قال حين ليلة ،
وأُغْلِم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الصبح(٤) .
وروى أبو داود والنِّرمذى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: مَرَّ رجل عليه
ثوبان أحمران فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه .
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال : قدمت على أهلى
ليلا وقد تشققت يداى فضمَّخُونى(٥) بالزعفران فعَدوْت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسلمت عليه ، فلم يرد على، ولم يرحب بى وقال : اغسل هذا عنك، قال :
(١) انظر ص ٢٢٨ .
(٢) يروى البخارى فى الأدب المفرد هذا الحديث هكذا: قال بيده ص ٣٦٠ باب ٤٧٩ حديث ١٠٤٧، وفى
مكان آخر : ألوى النبى صلى الله عليه وسلم بيده ص ٣٤٧ باب ٤٥٩ حديث ١٠٠٢ ط الخطيب.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) يشير القرآن الكريم إلى توبة الله سبحانه وتعالى على كعب بن مالك وصاحبيه فى سورة التوبة ١١٨/٩.
(٥) انظر ص ٢٣٣ .
- ٢٣٠ -

فذهبت فغسلته ، ثم جئت فسلمت عليه فرد على ورحب بى ، وقال /: إِن الملائكة ٥٤ب
لا تحضر جنَازة الكافر ولا المُتَضَمِّح بالزعفران ولا الجُنُب .
وروى البخارى فى الأدب عن أبى سعيد الخُذْرى رضى الله عنه قال : أَقبل رجل
من البحرين(١) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فلم يرد عليه ، وفى يده خاتم ذهب وعليه
جبة حرير ، فانطلق الرجل مَخْزُونا فشكى إلى امرأته فقالت : لقد رأى رسول الله صلى
الله عليه وسلم جبتك وخاتمك فأَلقها ، ثم عُدْ ، ففعل فرد عليه السلام فقال جئتك
آنفا فأَعرضت عنى، قال : كان فى يدك جمر من نار. الحديث .
وروى أيضاً فى الأدب عن على رضى الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
على قوم فيهم رجل مُتَخلِّق بخلُوق(٢) فنظر إليهم وسلم عليهم وأعرض عن الرجل ، فقال
الرجل : أَعرضت عنى ، فقال : بين عينك جمرة .
السابع : فى تبليغه السلام .
وروى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتانى جبريل فقال : يا رسول الله هذه خَدِيجة قد أتتك ومعها إِناء فيه طعام وإِدام
وشراب فإذا هى أتتك فاقرأ عليها من ربها السلام ومنى ، وبشرها ببيت فى الجنة من
قصب لا صَخب فيه . ولا نَصَب .
وروى النسائى والحاكم عن أنس رضى الله عنه قال : جاء جبريل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تعالى يقرأ على خديجة السلام، فقالت : إن الله عز "
وجل هو السلام وعلى جبريل السلام ورحمة الله وبركاته .
(١) عن البحرين انظر ص ٩٢ .
(٢) الخلوق نوع من الطيب وقيل هو الزعفران، وتخلق بالخلوق أى طلى جسمه به، وهو من طيب النساء انظر لسان
العرب وتاج العروس .
- ٢٣١ -

الثامن : فى رده من دخل ولم يسلم .
روى البخارى فى الأدب عن كَادَةٍ(١) بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى الفتح بلبن وجُذَابة وضّعابِيس ، قال أبو عاصم ، يعنى البقل(٢)،
والنبى صلى الله عليه وسلم بأَعلى الوادى [قال: فدخلت ](٣) ولم أُسلم ، ولم أستأذن ،
فقال: ارجع فقل : السلام عليكم أَأُدخل ؟ وذلك بعد ما أَسلم صفوان (٤).
التاسع : : فى رجوعه إذا سلم ثلاثا فلم يؤذن له .
روى ابن أبى شَيْبة والإِمام أحمد عن أُم طارق مولاة سعد رضى الله عنهما قالت :
جاءَ النبى صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاستأذن فسكت سعد[ ثم أَعاد فسكت سعد ثم
أعاد فسكت سعد ](٥) فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فأرسلنى سعد إِليه
أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا [ أَنا ] أردنا أن تزيد الحديث .
وروى البخارى فى الأدب عن أبى موسى وابن مسعود وأَبى سعيد الخُدْرِى رضى الله
عنهم قالوا : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد سعيد بن عُبادة حتى أَتاه
فسلم فلم يؤذن له (([ ثم سلم الثانية ثم الثالثة فلم يؤذن له ](٥) فقال قضينا ما علينا
٥٠ ١ ثم رجع فأذن له سعد فقال : يا رسول / الله والذي بعثك بالحق نبيا ما سلمت من مرة
إلا وأَنا أَسمع وأرد عليك ، ولكن أحببت أن تكثر من السلام على وعلى أهل بيتى .
العاشر : فى صفة سلامه على المستيقظ بحضرة النائم .
روى البخارى فى الأدب عن المقْداد بن الأَسْود رضى الله عنه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجى من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ، ويُسْمِعُ اليقظان .
(١) كان كلدة بن حنبل أو ابن حسل أخا لصفوان بن أمية لأمه أو ابن أخيه. انظر طبقات ابن سعد ٤٥٨/٥ والإصابة
٣٠٥/٣.
(٢) شرح المؤلف معانى هذه الكلمات ص ٢٦٤ .
(٣) هذه الزيادة من ص ٢٢٦ .
(٤) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحى القرشى ت ٤١ هـ ، أسلم بعد فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم:
انظر عنه تهذيب ابن عساكر ٤٢٧/٦، وانظر ص ٣٣، ص ٤٨ .
(٥) ما بين القوسين ساقط فى م .
- ٢٣٢ -

تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
العُصْبة : بعين مضمومة ، فصاد ساكنة مهملتين ، فموحدة : الجماعة من العشرة
إلى الأربعين .
تراب : بكسر المثناة الفوقية وأتراب جمع تِرْب بكسر المثناة الصوفيه وستون الراء
[ اللِّدة والسن ](١): أَى كلهم من [ عمر ] واحد .
السَّامُ: بفتح المهملة وسكون الألف : الحجارة(٢).
ضَمَّخُونى : بضاد معجمة فميم مفتوحتين ، فخاءً معجمة فواو فنون : نفحه أهله
بالطيب .
آنفا : بهمزة ممدودة وكسر النون أى الساعة أى فى أول وقت يقرب منا .
القَصَب : بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة أى قصب اللؤلؤ .
الصَّخَب : بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة فموحدة الصياح والمنازعة [ برفع
الصوت ]
النَّصب : بفتح النون والصاد المهملة فالموحدة التعب .
(١) ما بين القوسين ساقط من م : انظر لسان العرب .
(٢) السام = الموت تاج العروس ٣٥٢/٨، والفائق ١٤٤/٢.
- ٢٣٣ -

الباب الثالث
فى آدابه فى المصافحة والمعانقة والتقبيل وفيه أنواع
الأول : فى مصافحته .
روى الإمام أحمد عن [ أبى إسحاق](١) قال لقيت البراء بن عازِب فسلم على
وأخذ بيدى وضحك فى وجهى ، وقال تدرى لم فعلت هذا بك ؟ قلت: لا أدرى ، ولكن
لا أراك فعلت إلا الخير ، قال : إنه لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل بى مثل
الذى فعلت بك ، فسألنى فقلت مثل الذى قلت لى ، فقال: ما [ من ] مسلمين يلتقيان
فسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله ، فلا يفترقان حتى يغفر لهما .
وروى النسائى عن حُديْفة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا لقى الرجل من أصحابه مسحه ودعا له .
وروى الإِمام أحمد عن [ رجل (٢) من عنَزَة] أَنه قال لأَبى(٢) [ ذر ] حين سُيِّر
من الشام إنى أُريد أن أسألك عن حديث من حديث(٢) [ رسول الله ] قال أبو ذر :
إذن أُخبرُك إلا أن يكون سِرا، قلت : إنه ليس بسر ، هل كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصافحكم إذا لقيتموه ؟ قال : ما لقيته قط إلا صافحنى ، وبعث إلى يوماً ولم
أكن فى البيت فلما جئت أَخبرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وهو على سرير ،
فالتزمنى (٣) فكأَنّه [ تلك](٢) أَجْوَبَ أَجْوَد ..
الثانى : فى تقبيله / وتقبيل يده ورجله .
٥٥ ب
(١) هذه الزيادة من مسند أحمد ٣٠٣/٤.
(٢) هذه الزيادة والتصحيح من سنن أبي داود ٨١/٨ وانظر مسند أحمد ١٦٨/٥.
(٣) التزمنى = أعتنقنى: تاج العروس ٥٩/٩ .
- ٢٣٤ -

روى ابن ماجة عن صَفْوان بن عَسّال أَن قوماً من اليهود قبلوا يد النبى صلى الله عليه
وسلم ورجليه .
وروى الإِمام أحمد والشيخان وأبو داود والنِّرْمِذى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال :
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن على .
وروى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجة عن عائشة رضى الله عنها قالت : قدم ناس
من الأَعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أَتقبلون صبيانكم ؟ قالوا : نعم
قالوا : لكنا والله ما نقبل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ولذلك إن الله تعالى نزع
منكم الرحمة .
وروى الشيخان فى الأدب عن عائشة رضى الله عنها قالت : ما رأيت أحداً كان أشبه
حديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ( من فاطمة ](١) كانت إذا دخلت عليه قام إليها
ورحب بها وقبلها ، وأجلسها فى مجلسه ، وكان إِذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده ،
ورحبت به ، وقبلته وأجلسته فى مجلسها ، فدخلت عليه فى مرضه الذى توفى فيه فرحب
بها وقبلها .
وروى البخارى فى الأدب وأبو يعْلَى وابن عمر رضى الله عنهما قال : كنا فى غزاة
فحاص الناس حيْصة(٢) قلنا : كيف نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فررنا ؟
فنزلت : ﴿ إِلا مُتَحرِّفًا(٣) لِقِتالٍ﴾ فقلنا لا نقدم المدينة، فلا يرانا أَحد ، فقلنا
لو قدمنا فخرج النبى صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر [ فقلنا يا رسول الله ] (٤) نحن
الفرارون ، قال: أَنتم العكارون(٥) فقلنا : بلى قال : أَنَا فِئْتُكم.
(١) هذه الزيادة من الأدب المفرد للبخارى ص ٣٢٦ حديث ٩٤٧ باب ٤٢٨، ص ٣٣٧ حديث ٩٧١ باب ٤٤٣
وانظر سنن أبي داود ٨٤/٨ ومسند أحمد ١٢٣/٨، ١٩٥ .
(٢) حاص الناس حيصة أو جاضوا حيضة معناهما واحد أى جالوا جولة يطلبون الفرار والمحيص المهرب والمحيد
لسان العرب .
(٣) سورة الأنفال ١٦/٨.
(٤) هذه الزيادة من الأدب المفرد حديث ٩٧٢ باب ٤٤٤ ص ٣٣٨.
(٥) رجل عكّار فى الحرب عطاف كرار والعكّرّة الكرة وقيل العكار هو الذى يولى فى الحرب ثم يكر راجعاً لسان
العرب ، وتاج العروس وانظر الفائق فى غريب الحديث ٢٥٠/١.
- ٢٣٥ -

وروى البخارى فى الأدب عن الوازع بن عامر(١) رضى الله عنه قال : قدمنا فقبل ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخذنا بيديه ورجليه نقبلهما .
تنبيه : فى بيان غريب ماسبق :
المُصافحة : بميم مضمومة فصاد مهملة فألف ففاءَ فحاء مهملة الأُخذ باليد .
التَزمنى : اعتنقنى(٢).
التقبيل: [القُبَلة اللَّثْمة(٣) والجمع قُبَل وفعله التقبيل] .
حاص : بحاء فصاد مهملتين بينهما ألف جال جولة عظيمة .
المتحرف(٤) : تقدم الكلام عليه فى باب المغازى .
الناس : الجماعة .
(١) م، ت: الوزاع، والتصحيح من الإصابة ٦٢٧/٣، والأدب المفرد ص ٣٣٩.
(٢) بياض بالنسخ المخطوطة، وهذا الشرح من تاج العروس ٥٩/٩ .
(٣) هذه الزيادة يقتضيها السياق: انظر تاج العروس ولسان العرب.
(٤) تحرف مال وعدل وقوله تعالى إلا متحرفاً لقتال أى متطردا يريد الكرة: تاج العروس ٦٩/٦ وانظر اللسان.
- ٢٣٦ -

جُمَاع أبواب سيرته
صَلى الله عليه وسَلم
فى جلوسه واتكائه وقيامه ومشيه

الباب الأول
فى آداب جلوسه واتكائه صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع :
النوع الأول : / فى جلوسه حيث انتهى به المجلس .
١٠٦
روى أبو نُعيم رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى
به المجلس جلس حيث انتهى به المجلس ، ويأمر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم .
النوع الثانى: فى صفة جلسته واحتبائه وآدابه فى ذلك وفيه أنواع :
الأول : فى قعوده القُرْفُصاء.
روى البخارى فى الأدب وأبو يعلى عن قيّلة - بفتح القاف وسكون المثناة التحتية
بعدها لام - بنت مَخْرَمَةٍ(١) رضى الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قاعداً القرفصاء .
وروى أبو نعيم عن أبى أمامة رضى الله عنه قال : كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم
إذا جلس جلس القرفصاء .
الثانى : فى تربعه .
روى البخارى فى الأدب عن حنظلة بن خذيْم (٢) رضى الله عنه قال : أتيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فرأيته جالساً متربعا .
(١) عن قيلة بنت مخرمة انظر ص ١٧١ .
(٢) هو حنظلة بن خذيم الحنفى: انظر الاستيعاب ٣٨٢/١ وتهذيب التهذيب ٥٩/٣.
- ٢٣٩ -

وروى ابن أبى شَيْبة عن جابر (١) بن صخْرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا صلى الفجر تربع فى مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا (٢) .
الثالث : فى احتبائه .
روى البخارى فى الأدب عن سُليم بن جابر الُجيمى (٣) رضى الله عنه قال: أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب فى بُرْدة(٤) فإن هُدّابها لعلى قدميه)) الحديث .
وروى البخارى فى الأدب والنسائى والبَزَّار عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم دخل يوما المسجد ، وأنا معه ، فجلس فاحتى الحديث .
وروى أبو داود والنِّرْمِذى عن أبى سعيد رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا جلس احتبى بيديه ، زاد البَزَّار ونصب ركبتيه .
وروى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم بغناء الكعبة محتبيا بيده هكذا .
وروى الحسن بن سفيان عن أُبَىّ بن كعب رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم یحتی علی رکیتیه ، وكان لا يتكئ.
وروى ابن عدى عن أبى سعيد رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا جلس فى مجلس احتبى بيديه .
وروى أبو نُعيم عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس احتبى بيديه ،
وقال بعض رواته بثوبه .
(١) اسمه جابر أو جبار بن صخرة: انظر الاستيعاب ٢١٢/١، ٢٢٠.
(٢) لعل المراد أنه كان يمكث وقتاً مناسباً بعد طلوع الشمس: انظر صحيح مسلم ٧٨/٧.
(٣) م، ت: الحميعى وهو تحريف انظر الإصابة ٢١١/١، ٣٢/٤، وتهذيب التهذيب ٥٤/١٢، وص ٥١٥.
(٤) عن معنى البرد: انظر ص ٢٤٥ .
- ٢٤٠ -
٠٠