Indexed OCR Text

Pages 621-640

الباب الرابع والثمانون
فى وفادة أَبِى رَزِين لَقِيط بن عامر العقيلى(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى عبد الله بن الإِمام أحمد فى زوائد الْمُسْنَد، والطبرانى عن لَقِيط بن عامر رضى
عنه قال : خَرَجْتُ أَنا وصاحبِى نَهِيك بن عاصم [بن مالك بن الْمُنْتَفِ (٢) ] حتى قَدِمنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَافَيْنَاهُ حين انصرف من صلاة الغداة، فقام فى الناس
خطيباً فقال: ((يا أيها الناسِ، أَلا إنى قد خَبَأَتُ لكم صَوْتى منذ أربعة أيام لتسمعوا الآن ،
أَلاَ فَهَلْ من امرىء قدبعثه قومه؟)) فقالوا : اعلم لنا ما يقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أَلاَ ثم رجل لَعَلَّه أَن يُدْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِهِ أَو حديث صاحبه أَو يُلْهِيه ضَالّ، أَلاَ
وإنى مسئول هل بَلَّغْت ؟ أَلاَ اسمعوا تعيشوا، أَلاَ اجلسوا)). فجلس الناس، وقُمْتُ أَنا
وصاحبى ، حتى إذا فرغ لنا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ قلت : يارسول الله، ما عِنْدَكَ من عِلْمِ الْغَيْب ؟
فَضَحِك فقال: لَعَمْرُ الله وَهَزَّ رَأَسَهُ وَعَلِمَ أَنَى أَبْتَغِى سَقَطَه، فقال: (( ضَنَّ رَبُّكَ عز وجل
بمفاتيح خَمْس من الغيب لا يعلمها إلا الله)). وأشار بيده، فقلت : وما هى يارسول الله ؟
فقال علم المنية، قد ((عِلْمُ مَّى مَنِيَّة أَحدكم ولا تعلمونه، وَعِلْمُ ما فى غَدٍ، وما أنت طَاعِمٌ
غداً ولا تعلمه ، وعِلْمُ الْمَنىِّ حين يكون فى الرَّحِم قد عَلِمَه ولا تعلمونه، وعِلْمُ الْغَيْث
يُشْرِف عليكم آزاين مُسْنِتِين، فَيَظَلّ يضحك قَد عَلِيمَ أَن غَوْنَكم قريب)). قال لَقِيط: قلت
لن نَعْدُم من رَبِّ يضحك خيرا يارسول الله قال: (( وَعِلْمُ يوم الساعة)). / قلت: يارسول الله، ....
إنى سائِلُك عن حاجتى فلاتُعْجِلْنى، قال: (سَلْ عَمَّا شئت)). قال: قلت يارسول الله ، عَلِّمْنا
مِمَّا لا يَعْلَم الناس وَمِعَّا تَعْلَم فَإِنَّا من قَبِيلٍ لا يُصَدِّقُون تصديقنا أَحداً، من مَنْحِج التى
تدنوا إِلينا ، وَخَلْعَم التى توالينا وعشيرتنا التى نحن منها .
(١) أنظر فى وفادة لقيط بن عامر: البداية والنهاية (٥: ٨٠ - ٨٣) والعقد الفريد (٢: ٣٨ - ٤٢) ووفد بنى
المنتفق فى شرح المواهب (٤: ٦٥ - ٦٧) وزاد المعاد على هامش شرح المواهب (٥ : ٢٢٥ - ٢٤١) ومسند الأمام
أحمد ( ٤ : ١٣) وترجمة لقيط فى أسد الغابة (٤: ٢٦٦ - ٢٦٧) والإصابة رقم ٧٥٤٩ وترجمة نهيك بن عاصم
فى أسد الغابة (٥: ٤٤ - ٤٥) وفى الإصابة رقم ٨٨٢٠.
(٢) تكملة من شرح المواهب ( ٤ : ٦٦).
- ٦٢١ -

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثم تَلْيَئُون ما لَيْتُم، يُتَوَّى نَبِيُّكُمْ، ثم تُبْعَث
الصَّائِحة، فَلَعَمْرُ إِلهك ما تَدَع على ظَهْرِها من شىءٍ إِلا مات، والملائكة الذين مع رَبِّك، فَيَضْيح
رَبُّك عز وجل يَطُوف فى الأَرض قد خَلَتْ عليه البلاد، فَيَرْسِل رَبُّك السماءِ تَهْضِب من عند العَرْش،
فَلَعَمْرُ إِلهك ما تَدَع على ظَهْرِها من مَصْرَعِ قتيل ولا مَدْفَنٍ مَيِّت إلا ثَفَّتْ القَبْر عنه حتى
تُخْلُفَه مِنْ قِبَل رَأْسِهِ ، فَيَسْتَوِى جالساً، فيقول رَبُّك: مَهْيَم - لمَا كان فيه - فيقول :
يارَبّ ، أمس اليوم ولعهده بالحياة يَحْسَبُه حديث عهد بأَهله)) .
فقلت: يا رسول الله، فكيف يَجْمَعْنا بعد ما تمزقنا (١) الرياح والبِلىَ والسباع ؟ فقال :
((أُنْبِئِك ◌ِيمِثْلِ ذلك فى آلاء(٢) الله، أَشْرَقَتْ على الأَرض وهى مَذِرَةَ(٣) بالية، فقلت لاتَحْيَا
هذه أَبداً، ثم أَرْسَل رَبُّك عليها فلم تَلْبَث إلا أَيَّاماً حتى أَشْرَفَتْ عليها وهى شَرَبَةِ(٤)
واحدة، وَلَعَمْرُ إِلهكُ لَهُوَ أَقْدَر على أَن يجمعكم من الماء على أَن يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرض،
فتخرجون من الأَصواء(٥) ، ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم )).
قال : قلت: يارسول الله، كيف ونحن مِلُ الأَرض وهو عزَّ وَجَلّ شَخْص واحد ينظر
إلينا وننظر إليه؟ قال : ((أُنْبِئِك بمثل ذلك فى آلاء (٦) اله عَزَّ وَجَلّ: الشمس والقَمَر آية منه
صغيرة تَرَوْنَهُمَا ويريانكم ساعةً واحدة [ ولَعَمْرُ إِلهك لهو أَقدر على أَن يراكم وَتَرَوْنَه من أن
تَرَوْنَهُمَا ويريانكم](٧) لا تُضَارُون - وفى لفظ لاتَضَامُّون - فى رؤيتهما)). قلت يا رسول
الله، فما يفعل بنا رَبَّنَا إِذَا لَقِيَّنَاه؟ قال: ((تُعْرَضُون عليه بادِيَةٌ له صفحاتكم لا تَخْفَى عليه
(١) تفرقنا فى رواية المسند الذى نقل عنه المؤلف. كما وردت فى البداية والنهاية تفرقنا.
(٢) أى نعمة وفى النهاية: فى إلى الله أى فى ربوبيته والهيته وقدرته ويجوز أن يكون فى عهد الله من الإل العهد.
(٣) فى القاموس : مذرت البيضة كفرح فسدت .
(٤) فى النهاية: الشربة بفتح الراء حوض يكون فى أصل النخلة وحولها يملأ ماءاً لتشربه. وتقرأ أيضاً بسكون الراء
قال الكتيبى إن كان بالسكون فإنه أراد أن الماء قد كثر فمن حيث أردت أن تشرب شربت . ويروى بالياء تحتها نقطتان أى
شرية هكذا رواه بعضهم أراد أن الأرض اخضرت بالنبات فكأنها حنظلة واحدة .
(٥) فى النهاية : الصوى الأعلام المنصوبة من الحجارة فى المغارة المجهولة يستدل بها على الطريق واحدتها صوة كتوة،
وفى حديث لقيط: فيخرجون من الأصواء، الأصواء القبور وأصلها من الصوى الأعلام فشبه القبور بها .
٠٠٠٠
(٦) فى الأصول وزاد المعادآلاء وفى العقد إل.
(٧) التكملة من المسندو البداية والنهاية.
- ٦٢٢ -

منكم خافية، فيأَخد ربك عز وجل بيده غَرْفَةٌ من الماء فَيَنضح بها قُبلكم، فَلَعَمْرُ إِلهك ما تُخْطِئْ
وَجْهَ أَحَد منكم منها قَطْرَة، فَأَمَّ المسلم فتدع وَجْهَه مِثْلَ الرَّيْطَةِ(١) البيضاء . وأما الكافر
فتنضحه أَو قال فتحطمه بمثل الحُمَم الأسود ، ثم ينصرف نَبِيُّكم ويَتَفَرَّق على أَثَرِهِ الصالحون
فتسلكون جسْراً من النار ، فَيَطَأَ أَحَدَكُم الجَمْر فيقول: حِسّ، فيقول رَبُّك عَزَّ وَجَلّ : أَوْ
إِنَّه أَلَا فتطلعون على حَوْض نَبِيُّكم لا يَظْمَأُ والله ناهِلُه قط فَلَعَمْرُ إِلَكُ ما يَبْسُطُ أَحَدٌ منكم
يَدَه إِلا وَقَع عليها قَدَح يُطَهِّرُه من الطَّوْف والبَوْل والأَذَى، وتُحْبَس الشمس والقمر
فلا تَرَوْن منهما واحداً)) .
قال : قلت يارسول الله ، فَبِمَ نُبْصِر يومئذ؟ قال: ((بِمِثْلٍ بَصَرَك ساعتك هذه وذلك
مع طلوع الشمس فى يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال ))(٢). قال: قلت: يا رسول الله،
فَبِمَ نُجْزَى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: ((الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالها، والسَّيِّئَة بِمِثْلِها إِلا أَن
يَعْفُو )). قال: قلت: يا رسول الله، فما الجَنَّة وما النار؟ قال: ((لَعَمْرُ إِلهك إن المنار لها
سبعة أبواب ، ما منها بابان إِلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً وإِن للجَنَّة ثمانية أبواب
ما منها بابان إِلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً )). قال: قلت: يا رسول الله، فَعَلَامَ نَطَّلع
من الجَنَّة ؟ قال: ((على أَنهار من عَسَل مُصَفَّى وأنهار من خَمْر ما بها من صُدَاع ولا نَدَامة ،
وأنهار من لَبَن لم يَتَغَيِّ طَعْمُه، وماءٍ غيْرِ آسنٍ، وفاكِهِة، وَلَعَمْرُ إِلَكَ ما تَعْلَمُون، وخَيْرُ من
•• • ظـ مِثْلِه معه أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَة)) /. قال: قلت: يا رسول الله، أَوْ لنا فيها أَزواج أَو مِنْهُنَّ صالحات
قال :: ((المصلحات للصالحين))، وفى لفظ ((الصالحات للصالحين تَلَذُّونَ بهن مثل لَذَّاتكم
فى الدنيا ويلْذَذْنَ بكم غَيْرَ أَن لا تَوَالُد )».
قال لقيط: قلت: يارسول الله، أَقْصَى مانحن بالغون ومُنْتَهُون إليه . فلم يُجِبْهُ النبى
النبى صلى عليه وسلم . قال : قلت : يا رسول الله ، عَلَامَ أُبَابِعُكَ ؟ قال : فبسط رسول الله
صلى الله عليه وسلم يَدَه وقال: ((على إِقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال الشِّرْك فلا تُشْرِك
(١) فى النهاية: الريطة كل ملاء ليست بلفقين ، وقيل كل ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط.
(٢) لفظ ابن القيم فى زاد المعاد على هامش شرح المواهب ( - ٥ ص ٢٢٩): فى يوم أشرقت الأرض وواجهت
به الجبال .
- ٦٢٣ -

بالله إلهاً غَيْرَه)). قال: فقلت: يا رسول الله، وإن لنا ما بين المَشْرِقِ والْمَغْرِب؟ فَقَبَض
النبى صلى الله عليه وسلم يَدَه وظَنَّ أَنى أَشترط عليه شيئاً لا يُعطِينه.
قال: قلت : نَحُلُّ منها حيث شئنا ولا يَجْنِى على امرئ إلا نفسه؟ فبَسَط إلىَّ يَدَه وقال:
((ذلك لك، تَحُلّ حيث شئت ولا يَجْزِى عنك إلا نفسك)). قال: فانصرفنا عنه. فقال :
(( ها إن ذين ما إن ذين، مَرَّتَيْن، من أَثْقَى الناس فى الأُولى والآخرة))(١) . فقال له كَعْب بن
الخُدَّارِيَّةِ، أَحد بنى بكر بن كلاب: من هم يارسول الله؟ قال: ((بنو المُنْتَفِقِ أَهْلُ ذلك
منهم) . قال : فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت: يارسول الله، هل لأحد ثِمن مضى من خيْر
فى جاهليتهم ؟ فقال رجل من عُرْض قريش: والله إن أَباك المُنْتَفِقِ لفى الناز، قال: فَلَكَأَنَّه
وَفَعَ خَرَّ بين جِلْدَةٍ وَجْهِى وَحْمِهِ مَّا قال لأَبى، عَلَى رُووس الناس، فَهَمَمْتُ أَن أَقول وأَبوك
يارسول الله، ثم إذا الأُخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله وأَهلك. قال: ((وأَهلى لَعَمْرُ الله
حيث ما أتيت على قبر عامرى أَو قُرَشِى أَو دَوْسِىّ قل أرسلنى إليك محمد فأَبشر بما يسؤك
تُجَرّ على وجهك وبَطْنِك فى النار .
قال : قلت : يا رسول الله وما فعل بهم ذلك؟ وقد كانوا على عَمَل لا يُحْسِنون إلا إياه
وكانوا يَحْسَبون أنهم مُصْلِيحون. قال صلى الله عليه وسلم: (( ذلك بأن الله تعالى بعث فى آخر
كل سبع أُمَم نبياً، فمن عَصَى ذَبِيَّهُ كان من الضَّالِّين ومن أَطاع نَبِيَّهُ كان من المهتدين)).
رواه عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد المسند ، والطبرانى . وقال الحافظ أبو الحسن
الهيثمى رحمه الله تعالى: أَسْنَادها متصلة ورجالها ثقات . وإِسناد الطبرانى مُرْسَل عن عاصم بن
لَقِيط. وقال: فى زاد المَعَاد (٢): ((هذا حديث كبير جليل تُنَادى جلالته وفَخَامَتُه وَعَظَمَتُه
على أنه خرج من مشكاة النُّبُوَّة، رواه أَئمة السُّنَّة فى كُتُبهم وتلقوه بالقَبُول وقابلوه بالتسليم
والانقياد، ولم يطعن أَحد منهم فيه ولا فى أَحَد من رُوَاته )). وسَرَد [ ابن القَيِّم ] مَنْ رَوَاه
من الأئمة ، منهم البيهقى فى كتاب البعث(٣).
(١) فى ترجمة كعب بن الخدارية ( بضم الخاء المعجمة وتخفيف الدال المهملة ) فى الإصابة رقم رقم ٧٤٠٢ ؛ إن ذين
هاء إن ذين هاء يعنى أبارزين ورفيقه لمن نفر حديث أنهم من اتقى الناس لله فى الدنيا والآخرة .
(٢) زاد المعاد على هامش شرح المواهب (٥: ٢٣١).
(٣) أورد ابن القيم فى زاد المعاد بياناً مطولا بمن خرج هذا الحديث ومنهم أبو عاصم النبيل فى كتاب السنة له ومحمد بن=
- ٦٢٤ -

تَنْيَهَاتُ
الأول: قال فى زاد المَعَاد: ((قوله عليه الصلاة والسلام: ((فَيَظَلّ يَضْخَك))، هذا من
صفات أفعاله سبحانه وتعالى التى لا يشبهه فيها شئ من مخلوقاته كصفات ذاته ، وقد
وردت هذه القصة فى أحاديث كثيرة لاسبيل إلى رَدِّها ، كما لاسبيل إلى تشبيهها وتحريفها
وكذلك قوله: ((فَأَصبح رَبُّك - يَطُوف فى الأَرض))، هو من صفات أفعاله كقوله تعالى :
٥٠١, ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ
أَوْ يَأْنِىَ رَبُّكَ﴾(٢). ((وَيَنْزِلُ رَبُّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا [ويدنو عَشِيَّةِ عَرَفة فَيُبَاهِى بِأَهل
الْمَوْقِف الملائكةَ](٣)، والكلام فى الجميع صِرَاطٌ واحد مستقيم، إثباتٌ بلا [تمثيل ]
وتشبيه ، وتنزيه بلا تحريف وتعطيل .
الثانى: قوله: (( ما تَدَع على ظَهْرِها من شىءٍ إِلا مات والملائكة الذين مع رَبِّك))، قال
فى زاد المعاد : لا أَعلم مَوْتَ الملائكة جاء فى حديث صريح إلا فى هذا الحديث(٤)، وحديث
إسماعيل بن رافع الطويل وهو حديث الصُّور، وقد يُسْتَدَلّ عليه بقوله تعالى(٥) : ﴿ وَنُفِخَ فى
الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِ السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِ الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ .
الثالث: قَوْلُه (٦): ((فَلَعَمْرُ إِلهك))، هو قَسَم بحياة الله تعالى، وفيه دليل على جواز الإِقسام
= أحمد الغسال فى كتاب المعرفة، وأبو الشيخ الأصبهانى، ومحمد بن اسحاق بن منده حافظ إصبهان ، وأحمد بن مردويه،
وأبو نعيم الأصبهانى . ولكن لم يرد فى زاد المعاد أن البيهقى ذكره فى كتاب البعث كما يقول المؤلف .
(١) الآية ٢٢) ن سورة الفجر.
(٢) من الآية ١٥٨ من سورة الأنعام.
(٣) تكملة من زاد المعاد الذى نقل عنه المؤلف والحديث أخرجه البخارى فى صحيحه بلفظ مختلف عن أبى هريرة فى كتاب
الدعوات باب الدعاء نصف الليل (٨: ١٢٧ - ١٢٨) وفى تيسير الوصول لابن الديبع (٢: ٣): أخرجه الستة
إلا النسائى .
(٤) علق ابن كثير على حديث لقيط فى البداية والنهاية (٥: ٨٢ - ٨٣) بقوله: ((هذا حديث غريب جداً وألفاظه
فى بعضها نكارة، وقد أخرجه الحافظ البيهقى فى كتاب البعث والنشور، وعبد الحق الإشبيلى فى العاقبة، والقرطبى فى كتاب
التذكرة فى أحوال الآخرة .
(٥) من الآية ٦٨ من سورة الزمر.
(٦) الفقرة التالية من زاد المعاد.
- ٦٢٥ -
(٤٠ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

بصفاته ، وانعقاد اليمين بها وأنها قديمة وإنه يُطْلَق عليه منها أسماء المصادر ، ويُوصف بها ،
وذلك قَتْرٌ زائد على مُجرَّد الأَسماء وأَن الأَسماء الحُسْنَى مُشْتَقَّة من هذه المصادر دَالَّةٌ عليها .
الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
لقيط : بلام مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة فطاء مهملة .
نَهِيك : بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وكاف.
السَّقَط من القول بسين مهملة فقاف مفتوحتين فطاء مهملة : رَدِيثُه .
ضَنَّ رَبُّكَ : بضاد معجمة فنون مفتوحتين أى لم يَطَّلِعِ غَيْرُه عليها .
يُشْرِف عليكم : بتحتية مضمومة فشين معجمة ساكنة فراء مكسورة ففاء .
آزاين: بهمزة مفتوحة فزاى مكسورة فلام فتحتية ساكنة فنون، من الأَزَل الشِّدة
والضيق .
مُشْفِقِين(١): بميم مضمومة فشين معجمة ساكنة ففاً مكسورة فقاف فتحتية ساكنة فنون،
أى خائفين من الإشفاق وهو الخَوْف .
إِن غَوْنَكُم قريب : بغين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فثاء مثلثة أى إِعانتكم .
خَتْعَم : بخاء معجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فميم .
تَهْضِب : مثناة فوقية مفتوحة فهاء ساكنة فضاد معجمة مكسورة فموحدة : مَطَرَتْ(٢)
تَخْلُفُهُ من قِبَل رأسه : بفتح المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة فلام مضمومة ففاء ، أى
تَبْقَى بعده، من الخَلْف بالتحريك والسكون وهو كل من يجى بَعْدَ مَنْ مَضَى إِلا أَنه
بالتحريك فى الخَيْر وبالتسكين فى الشَّرِّ(٣).
(١) فى رواية مسنتين من السنة أى الجدب .
(٢) فى القاموس هضبت السماء تهضب مطرت.
(٣) زاد فى النهاية: يقال خلف صدق و خلف سوء ومعناهما جميعاً القرن من الناس.
- ٦٢٦ -

مَهْيَم : بميم مفتوحة فهاء ساكنة فتحتية مفتوحة فميم ، كلمة بمانية معناها ما الأمر
وما الشأن ؟
أَنْبِئك : بهمزة مضمومة فنون ساكنة فموحدة فهمزة : أُخْبِرك .
آلاء الله: بألف فهمزة فلام مفتوحتين فهمزة أَى نعَمُه ..
مَذِرَة : بميم مفتوحة فذال معجمة مكسورة فراء فتاء تأنيث ، أى فاسدة بالية ..
شَرْبة واحدة : قال القُتَّيْبِىِ : إن كان بالسكون فإِنه أَراد ان الماء قد كَثُر فمن حيث ،
أَرَدْتُ أَن تَشْرَب شَربْت .
الأَصْوَاء : بالهمزة المفتوحة والصاد المهملة : القبور .
لا تَضَامُّون فى رؤيتهما : بفتح المثناة الفوقية والضاد المعجمة فألف فميم فواو فنون(١)
صَفَحَاتكم : جمع صَفْحَة وهى أحد جانبى الوجه ، وهى بصاد مهملة ففاء فحاء مهملة
مفتوحات جمع صَفْحَة .
يَنْضَخ: بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة فخاء معجمة / أَى يُرَشْ قليلاً من الماءِ(٢) ٠١ ٥َط
الرَّيْطَة : براء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فطاء مهملة فتاء تأنيث : كل مُلَاءة ليست
بِلِفْقَيْن وقيل كل ثَوْب رقيق لَيِّن .
الحُمَم الأسود : دُخَان أسود .
الجِسْر : الصِّراط .
حِسّ: بحاء مكسورة فسين مشددة مهملتين : كلمة يقولها الإِنسان إِذا أَصَابَه مامَضَّهُ
وأَخْرَقِه غَفْلة كالجَمْرَة والضَّرْبَة ونحوهما .
فيقول رَبُّك عَّ وَجَلّ: أَو إِنَّه: [ أَى وإِنَّه كذلك أَو إنه على ما تقول وقيل إنَّ بمعنى
نعم والهاء للوقف ](٣) .
(١) فى النهاية: لاتضامون يروى بالتشديد والتخفيف فالتشديد معناه لاينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر
إليه ويجوز ضم التاء وفتحها على تفاعلون وتتفاعلون ، ومعنى التخفيف لاينالكم ضيم فى رؤيته فسيراه بعضكم دون بعض ،
والضيم الظلم .
(٢) فى النهاية: النضخ (بالخاء المعجمة) قريب من النضح (بالحاء المهملة) وقد اختلف فيهما أيهما أكثر، والأكثر
أنه بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل هو بالمعجمة الأثر يبقى فى الثوب والجسد ، وبالمهملة الفعل نفسه ، وقيل هو بالمعجمة مافعل
تعمداً وبالمهملة من غير تعمد .
(٣) بياض بالأصول بما يقرب من سطر والتكملة من النهاية. وفى زاد المعاد (على هامش شرح المواهب ٥: ٢٣٣):
قال ابن قتيبة فيه قولان: أحدهما أن يكون ((أنه)) بمعنى نعم، والآخر أن يكون الخبر محذوفاً كأنه قال أنتم كذلك أو أنه على مايقول.
- ٦٢٧ -

الباب الخاصُ الثمانون
فى وفود مُحَارِب(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد رحمه الله تعالى عن أبى وَجْرَة السَّعْدِى قال: قَدِمِ وَقْد محارب سنة عَشْرِ
فى حِجَّة الودَاعِ، وهم عشرة نَفَر منهم سَوَاء بن الحارث(٢)، وإبنه خُرَيمة بن سَوَا،
فَأُنْزِاوا دار رَمْلَة بنت الحَدَث، وكان بِلال يأتيهم بِغَدًاً وعَشَاء إلى أَن جلسوا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوماً من الظُّهْر إلى العصر، فأَسلموا وقالوا : نحن على مَنْ وراءنا ، ولم يكن
أَحَد فى تلك المواسم التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْرِض نفسه فيها على القبائل
يدعوهم إلى الله ولينصروه، أَفَظَّ ولا أَغلظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
وكان فى الوَفْد رجل منهم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَعَدَّه النظر ، فلما رآه
المُحَارِبِى يُكِيم النظر إليه قال: كأَنك يارسول الله تَوْهَّمنى، قال: ((لقد رَأَيْتُكَ)). قال
المحَاربى: أَى والله لقد رَأَيْنَنىِ وكَلَّمْتَنِى وَكَلَّمْتُكَ بأَقْبِح الكلام ورَدَدْتُ عليك بأَقْبح الرِّدُ
بُعُكَاظ وأَنت تطوف على الناس. فقال صلى الله عليه وسلم: (( نَعَم )). فقال المُحَارِبى:
[ يا رسول الله ما كان فى أصحابى أَشَدَّ عليك يومئذ ولا أَبعد عن الإِسلام منى](٣) فأَحمد الله
الذى أَبقانى حتى صَدَّقْتُ بك ، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معى على دينهم .
فقال صلى الله عليه وسلم: [ إِن هذه القلوب بيد الله عَزَّ وَجَلّ. فقال: يا رسول الله، اسْتَغْفِرْ
لى من مراجعتى إياك. فقال صلى الله عليه وسلم](٣): ((إن الإِسلام يَجُبُّ ما كان قَبْلَه من
الكُفْر)). ومَسَح رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجْهَ خُزَيْمَة بين سواء فكانت له غُرَّة بيضاء ،
وأجازهم كما يجيز الوَقْد وانصرفوا إلى أهليهم . ورَوَى ابن شاهين وأَبو نُعَيْم فى معرفة
(١) أنظر فى وفود محارب طبقات ابن سعد (٢: ٤٣٦) عيون الأثر (٢: ٢٥٤) والبداية والنهاية (٨٩:٥)
ونهاية الأرب (١٨: ٤٣) والسيرة الحلبية (٣: ٢٣٧) وشرح المواهب (٤: ٥٩).
(٢) صحح نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة (٢: ٣٧٤) فقال: سواء بن قيس المحاربى: أنظر أيضاً ترجمته فى الإصابة
رقم ٣٥٧٠ .
(٣) تكملة من شرح المواهب (٤: ٥٩).
- ٦٢٨ -

الصحابة، وأَبو بكر بن خَلَّاد النصيبى فى الجزء الثانى من فوائده عن أَبَان المُحَارِبی ویقال له
أَبَان العَبْدِى(١) قال: (( كنتُ فى الوَفْد فرأَيت بياض إبْط رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين رفع يَلَيْه يستقبل بهما القِيْلَة)).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
أَغْلَظُ العرب وأَفَظَّه : بالظ المعجمة المُشَالة هما بمعنى شِدَّةِ الخُلُق وخشونة الجانب .
نائبين : بالنون فى أَوَّله من النيابة .
توهمنى : حُذِفِ منه إِحدى التاءين أَى تَتَوَهَّمُنِى . رَأَيْتُكَ : بضم الفوقية.
ورَأَيْتَنِيِ وكَلَّمَتنى : بفتح الفوقية فيهما على الخِطَاب .
مُكَاظ : بعين مهملة مضمومة وكاف مُخَنَّفَة وبعد الأَّلف ظاءَ معجمة مُشَالة.
فَأَحْمَد الله : بفتح الهمزة والميم .
يَجُبْ : بفتح التحتية وضَمّ الجيم وتشديد الموحدة يقطع .
(١) أنظر ترجمة أمان المحاربى فى أسد الغابة (١: ٣٧ - ٣٨) والإصابة رقم ٣ وزاد ابن حجر أن أبا بكر بن خلاد
النصيی روی هذا من طريق زياد البكائى .
- ٦٢٩ -

٥٠٢ ,
الباب السادسئُ الثمانون
فى وفود مرّة(١) إليه صلى الله عليه وسلم ،
روی ابنسعد رحمه اللهتعالی عن أشیاخ من بنی مرةقالوا : قدم وفد بنی مُرّة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين رَجَعَ من تَبُوك سنة تِسْع وهم ثلاثة عَشَر رجلاً رأسهم الحارث بن
عَوْف، فقالوا: يا رسول الله، إنَّا قَوْمُك وعَشِيرَتُك، ونحن قَوْم من بنى لُوَّىّ بن غالب ..
فَتَبَسَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((أَيْنَ تَرَكْتَ أَهْلَك؟ قال: بِلَاحِ(٢)
وما والاها. قال: (( وَكَيْف البِلاد؟)) قال: والله إنهم لَمُسْئِنُون فَادْعِ اللّهَ لنا. فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((الَّلُهُمَّ اسْقِهِمْ الغَيْثَ)). فأَقاموا أياماً ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم ،
فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُؤَدِّعِينَ له، وأَمَر بِلالًا أَن يُجِيزَهم فأجازهم بعشر أَواق
فِضَّة، وفَضَّل الحارث بن عَوْف فأَعطاه اثنتىْ عَشْرَة أُوقيَّة، وَرَجُعُوا إلى بلادهم فوجدوها
قد أُمْطِرَت . فسألوا متى مُطِرْتُم؟ فإذا هو ذلك اليوم الذى دعا فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وقَدِم عليه وهو يتجهز لِحِجَّة الوَدَاع قادم منهم فقال: يا رسول الله، رَجَعنا إِلى
بلادنا فوجدناها مصبوبة مَطَراً فى ذلك اليوم الذى دَعَوْتَ لنا فيه، ثم قَلَّدَتْنَا أَقلاد (٣)
الزَّرْع فى كل خمس عشرة [ ليلة](٤) مَطْرَة جوداً ولقد رأيت الإِبل تأكل وهى بروك،
وإِن غَنَمِنا ما تَوَارَى من أَبياتنا فترجع فَتَقِيل فى أَهلنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((الحَمْدُ لله الذى هو صَنَع ذلك)).
(١) أنظر فى وفود مرة طبقات ابن سعد (٢: ٦٣) وزاد المعاد (على هامش شرح المواهب ٥: ٢١٢) وعيون
الأثر (٢: ٢٥٢ - ٢٥٣) والبداية والنهاية (٥: ٨٩) ونهاية الأرب (١٨: ٤٢ - ٤٣) وشرح المواهب (٤: ٥٨)
(٢) فى معجم البكرى (٣: ٧٤٤) سلاح بكسر أوله وبالحاء المهملة موضع قريب من خيبر. غير أن ياقوت فى معجم
البلدان ضبطها بفتح السين المهملة . وكذلك فى القاموس : سلاح كسحاب أو قطام أسفل خيبر ، وماء لبنى كلاب من شرب
منه سلح .
(٣) فى النهاية: فى حديث استسقاء عمر: فقلدتنا السماء قلداً كل خمس عشرة ليلة، أى مطرتنا لوقت معلوم، مأخوذ
من قلد الحمى وهو يوم نوبتها ، والقلد الستى يقال قلدت الزرع إذا سقيته .
(٤) تكملة من النهاية .
- ٦٣٠ -

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
مُرّة : بميم مضمومة فراء مُشَدّدَة فتاء تأنيث.
الحارث : بحاء مهملة فألف فراء فمثلثة .
ابن عَوْف : بعين مهملة فواو ففاء .
سِلَاح: بسين مهملة مكسورة فلام فألف فحا مهملة: ما أَعْدَدْتَه للحرب من آلة الحديد
مما يُقَاتَل به، والسَّيْفُ وحده يسمى سِلَاحاً(١).
وما والاها : يقال رُبَاعِيّاً وثلاثياً.
الأُوقِيَّة: أربعون دِرْهَماً جمعها أَوَافِىّ بالتشديد والتخفيف .
بُرُوك : بموحدة فراء مضمومة فواو فكاف أى باركَة .
(١) هذا التفسير الذى أورده المؤلف فى خبر وفود مرة خطأ فالمقصود ليس سلاح الحرب وإنما هو اسم محلّهم بدليل
العبارة التى جاءت بعد كلمة سلاح وهى: وما والاها . وقد أوردنا فى حاشية سابقة ما كتبه عنها كل من البكرى وياقوت .
- ٦٣١ -

الباب السابع والثمانون
فى وفود مُزَيْنَةٍ(١) إليه صلى الله عليه وسلم
رَوَى الإِمام أحمد ، والطبرانى، والبيهقى، وأَبو نُعَيْم عن النعمان بن مُقَرِّن رضى الله عنه
قال : قَدِمُتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أربعمائة من مُزَيْنَة وَجُهَيْنَة، فَأَمَرنا بأمره)»
فقال القوم : يا رسول الله مالنا من طَعَام نَتَزَوَّدُه. فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعُمَر
رضى الله عنه: (( زَوُدْ القوم)). فقال: يا رسول الله ماعندى إلا فَضْلَة من تمر وما أَراها تُغْنِىِ
عنهم شيئاً. قال: ((انْطَلِقْ فَزَوِّنْهُم)). فانطلق بنا إلى عُلِيَّة فإِذا تَمْرٌ مِثْلُ البَكْرِ الأَوْرَق.
فقال: خُذُوا. فأَخذ القوم حاجتهم. قال: وكنت فى آخر القوم فَالْتَفَتُّ وما أَفْقِد موضع تمرة، وقد
احتمل منه أربعمائة وَكَأَنَّا لِم نَرْزَأُهُ تَمْرَةً. وفى لفظ: فنظرت وما أَفْقِد موضع تمرة من مكانها .
٠
وَرَوَى ابن سعد عن كثير بن عبد الله المُزَّنى عن أَبيه عن جَدِّه قال: كان أَوَّلُ مَنْ وَفَدَ
٥٠٢ ظ على رسول الله / صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مزينة ، وذلك فى رجب سنة خمس
فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الْهِجْرَة فى دارهم وقال: ((أَنتَم مُهَاجِرُون حَيْثُ كُنْتُم
فارجعوا إلى أموالكم )) ، فَرَجعوا إلى بلادهم .
وقال [ ابن سعد : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى أخبرنا أبو مسكين وأبو
عبد الرحمن العَجْلَانِىّ قالا](٢) : قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نَفَرَ من مُزَيْنَة منهم
خُزَاعِىّ بن عَبْد نُهْم(٣) ، فبايعه على قَوْمِهِ مُزَيْنَةٍ ، وقَدِمِ معه عَشْرَ منهم ، فيهم بلال بن
(١) أنظر فى وفود مزينة طبقات ابن سعد (٢: ٥٦ - ٥٧) ونهاية الأرب (١٨: ١٩ - ٢٠) وشرح المواهب
(٤: ٣٧) وتراجم رجال الوفد فى كل من أسد الغابة والإصابة.
(٢) تكملة من طبقات ابن سعد (٢: ٥٧).
(٣) فى القاموس: نهم بالضم صنم لمزينة وبه سموا عبد نهم، وفى كتاب الأصنام الكلبى (ض ٣٩: ٤٠): وكان
لمزينة صنم يقال له نهم وبه كانت تسمى عبد نهم ، وكان سادن نهم يسمى خزاعى بن عبد نهم من مزينة ثم من بنى عداء . فلما سمع
خزاعى بالنبى صلى الله عليه وسلم ثار إلى الصنم فكسره وأنشأ يقول:
عتيرة نسك كالذى كنت أفعل
ذهبت إلى نهم لأذبح عنده
أهذا إله (( أيكم ليس يعقل
فقلت لنفسى حين راجعت عقلها
· أبيت فدينى اليوم دين محمد
إله السماء الماجد المتفضل
هذا وقراءة أيكم بالمثناة التحتية أفضل من قراءة أبكم بالموحدة . وانظر ترجمة خزاعى فى الإصابة رقم ٢٢٤٤ وهى ترجمة
مطولة وأوجز منها ترجمته فى أسد الغابة ( ٢ : ١١٣).
:
- ٦٣٢ -

الحارث، والنُّعْمان بن مُقَرِّن، وأَبو أسماء، وأَسَامة، وعبد الله بن بُرْدَةَ(١)، وعبد الله بن
دَرَّةُ(٢) وبِشْر بن المُحْتَفِزِ(٣)، وكان منهم دُكَيْن بن سعيد(٤)، وعَمْروبن عَوْف(٥) .
قال: وقال هِشام فى حديثه: ثم إن خُزَاعِيَّاً خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظَنّ ، فأُقام،
فَدَعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حَسّان بن ثابت رضى الله عنه فقال ((اذكر خزاعياً ولاتَهْجُه))
فقال حَسّان بن ثابت(٦):
أَلَا أَبْلِغْ خُزَاعِيّاً رَسُولاً بِأَنَّ الدَّمَّ يَغْسِلُهُ الوَفَاءُ
وَأَسْنَاهَا إِذَا ذُكِرَ السَّنَاءُ
وَأَنَّكَ خَيْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرو
إلى خَيْرٍ وَأَدَّكَ (٧) الثَّرَاءُ
وَبَيَعْتَ الرِّسُولَ وَكَانَ خَيْراً
مِنَ الأَشْيَاءِ لا تَعْجِزْ عِدَاءُ
فَمَا يُعْجِزْكَ أَوْ مَالَا تُطِفْهُ
قال: وعِدَاء بَطْنُه الذى هو منه. قال: فقام خُزَاعِىّ فقال : ياقوم، قد خَصْكُمْ شاعِرُ
الرجل ، فَأَنْشُدُكم الله. قالوا: فإِنا لانَنْبُو عليك. قال: وأَسلموا ووفدوا على النبى صلى الله
عليه وسلم ، فَدَفَع رسول الله صلى الله عليه وسلم لِوَاء مُزَيْنَة يوم الفتح إلى ◌ُزَّاعِىّ ، وكانوا
يومئذ ألف رجل وهو أَخو المُغَفَّل أبى عبد الله بن المغفل، وأَخو عبد الله ذى البِجَادَيْن(٨).
(١) عبد الله بن بردة هكذا ورد اسمه فى الأصول وفى طبقات ابن سعد، ولم نعثر على ترجمته فى كل من أسد الغابة
والإصابة .
(٢) ورد اسمه مصحفاً فى الإصابة بالذال المعجمة وهو عبد الله بن درة ابن عائذ بن طلحة .. المزفى، ذكره خليفة فيمن
نزل البصرة وقال لا تحفظ له رواية ، أنظر الإصابة رقم ٤٦٥١ .
(٣) اقتصر ابن حجر على ذكر اسمه : بشر بن المحتفز المزنى فى الإصابة رقم ٦٧٢ .
(٤) فى الإصابة رقم ٢٣٩٧: دكين بالكاف مصغراً ابن سعيد أو سعد الخثعمى ويقال المزنى له حديث واحد تفرد
أبو اسحاق السبيعى بروايته عنه وهو معدود فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(٥) هو عمروبن عوف بن زيد بن ملحة ويقال مليحة .. المزفى أبو عبد الله أحد البكائين قال ابن سعد كان قديم
الإسلام ، أنظر ترجمته فى الإصابة رقم ٥٩١٩ .
(٦) الأبيات التالية لم ترد فى ديوان حسان (شرح البرقوقى - القاهرة سنة ١٩٢٩ م). كما لم ترد فى أخبار حسان بن
ثابت فى الأغانى (٤: ١٣٤ - ١٧٠) ولكن ذكرها ابن سعد (٢: ٥٧) وابن حجر فى الإصابة فى ترجمة خزاعى
رقم ٠٢٢٤٤
(٧) فى قراءة: وآداك من آدى الشىء كثر وآداه ماله كثر حتى ثقل عليه. وفى رواية الثناء بدلا من الثراء.
(٨) هكذا فى طبقات ابن سعد، والصواب أن أخا خزاعى بن عبد نهم هو مغفل بن عبد نهم كما فى الإصابة فى رقم ٨١٦٢
وجاء فيها أن مغفل بن عبد نهم هو والد عبد الله بن مغفل الصحابى المشهور وهو عم عبد الله ذى البجادين.
- ٦٣٣ -

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
البُكْر : بموحدة مفتوحة وكافه ساكنة فراء : الفَتِىّ من الإِيل.
الأَوْرَق: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فراء فقاف هو الأسمر (١).
نَرْزَأَه: بنون مفتوحة فراء ساكنة فزای مفتوحة فهمزة فهاء أَی نَنْقُصُهِ .
(١) فى القاموس: الأورق من الإبل مافى لونه بياض إلى سواد وهو من أطيب الإبل لحالاسيراً أو عملا.
- ٦٣٤ -

الباب الثامن والثمانون
" فى وفود معاوية بن حَيْدَة (١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى الإِمام أحمد ، والبَيْهَقِىّ عن معاوية بن حَيْدَة رضى الله عنه قال: أَتَيْتَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلما دُفِعْتُ إليه قال: (( أَمَا أَنى سأَلتُ الله عز وجل أَن يُرِينَنىِ عليكم بالسُّنّة
فُتُحْفِيكم وبالرُّعْب أن يجعله فى قلوبكم )). فقال معاوية بن حَيْدَة بيديه جميعاً: أَمَا أَنّى
خُلِقْتُ هكذا وهكذا ، أى لا أُومن بك ولا أَنَّبِعُك ، فما زالت السُّنّة تُحْفِينى ، وما زال
الرَّعْبُ يَرْعَبُ فى قلبى حتى وقَفْتُ بين يَدَيْك فيالله الذى أَرسلك بماذا بَعَلَك الله به عز وجل ؟
قال: ((بَعَثَنى بالإِسلام)). قال: وما الإِسلام؟ قال. (شهادةُ أَلا إله إلا الله، وأن محمداً
عبده ورسوله وتُقيموا الصلاة وتُؤْتُوا الزَّكَاةِ: أَخَوَان نَصِيران، لا يَقْبَلُ اللهُ عَزْ وَجَلٌ من
أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بعد إسلامه)). قال: قلت: يارسول الله، ما حَقُّ زَوْجِ أَحَد مِنَّا عليه ؟
قال: (( يُطْعِمُها إِذا طَعِم وَيَكْسُوها إذا اكْتَسَى ولا يَضْرِبِ الوَجْهَ ولا يُقَبِّح ولا تُهْجر إلا فى
المبيت)). وفى رواية: ما تقول /: فى نسائنا؟ قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكم فَأْتُوا حَرْنَكُمْ ٥٠٣,
أَّى شِئْتُمْ﴾(٢). قال: فينظر أَحَدُنَا إِلى عَوْرَة أَخيه. قال: ((لا)). قال: فإذا تَفَرِّقًا. قال:
فَضَمَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إحدى فَخْذَيْه على الأُخرى، ثم قال: ((هَهُنَا تُحْشَرُون
هَهُنَا تُحْشَرُونِ هَهُنَا تُحْشَرُون - ثلاثاً - يعنى الشام - رُكْبَاناً وَمُثَاةً وعلى وجوهكم موفون
يَوْمَ القيامة سبعين أَّة، أنتم آخِرُ الأُمم وأَكْرَمَهَا على الله تعالى، وعلى أفواهكم الفِدَام،
وأَوَّلُ ما يُعْرِب عن أَحَدِكم فَخْذُه )) .
(١) هو معاوية بن حيدة بن معاوية .. القشيرى وهو جد بهز بن حكيم قال ابن سعد له وفادة وصحبة. أنظر ترجمته
فى الإصابة رقم ٨٠٦٠ وفى أسد الغابة (٤: ٣٨٥)
(٢) من الآية ٢٢٣ من سورة البقرة.
- ٦٣٥ -

تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
حَيْدَة : بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فدال مهملة فتاء تأنيث .
تُحْفِيكم : بفوقية مضمومة فحاء مهملة ساكنة ففاء فتحتية : تستأُصلكم .
الفِدام : بفاء مكسورة فدال مهملة فألف فميم: ما يُشَدُّ على فَمِ الإِبريق والكوز من
خِرْقَة لِتَصْفِيَة الشَّرَابِ الذى فيه، والمَعْنىَ أَنهم يُمْنَعُونَ الكَلام بأفواههم حتى تتكلم
جوارحهم فَشَبَّهَ ذلك بالفِدَام .
- ٦٣٦ -

الباب التاسع والثمانون
فى وفود مَهْرة(١) إلیه صلى الله عليه وسلم
قال ابن سعد رحمه الله تعالى: قالوا : قَدِمِ وَفْدُ مَهْرَة عليهم مَهْرِىّ بن الأَبيض(٢)
فَعَرَض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام، فأسلموا ووَصَلَهم وكتب لهم: (( هذا
كتاب من محمد رسول الله لمَهْرِى بن الأَبْيَض على مَنْ آمَن به من مَهْرة أَلَّا يُؤْكَلوا ولايُعْرَكُوا
وعليهمْ إقامة شرائع الإِسلام ، فَمَنْ بَدَّل فقد حارب ، ومن آمَن به فله ذِيَّةُ الله وذمة رسوله،
الَّلِقْطَة مُؤَدَّاةٍ، والسَّارِحَة مُنَدَّاة، والنَّفَت السَّيِّئَة، والرَّفَتُ الفُسُوق)). وكتب محمد بن مَسْلَمَة
الأَنصارى . وَرَوَى ابن سعد عن مَعْمَر بن عمران المَهْرِىّ عن أبيه قال: وَقَد إِلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجل من مَهْرَة يقالُ له زُهَيْر - وفى لفظ ذَهْبَن - ابن قِرْضَم بن العُجَيْل
[ ابن قِذَاث](٣) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدْفِيه ويُكْرِمُه لِبُعْد مسافته، فلما أراد
الانصراف بَنَّتَه(٤) وحَمَلُه، وكتب له كتاباً فكتابه عندهم [ إلى اليوم ] (٥).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
مَهْرَة : [ بميم مفتوحة فهاء ساكنة فراء فتاء تأنيث(٦)].
لا يُؤْكَلُوا : أَى لا يُغَار عليهم.
ب۔
(١) أنظر فى وفود مهرة طبقات ابن سعد (٢: ١١٧ - ١١٨) ونهاية الأرب (١٨: ١١٧ - ١١٨).
(٢) لم نعثر على ترجمة لمهرى بن الأبيض فى أسد الغابة ولا فى الإصابة واقتصر ذكره على ابن سعد.
(٣) تكملة من ابن سعد (٢: ١١٨) وهى مصحفة قباث بضم القاف وفتح الموحدة. والضبط من القاموس فى مادة
قث حيث قال: قثاث ككتاب جد ذهبن بن قر ضم الوارد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وزاد فى نهاية الأرب ( ١٨:
١١٨) أنه من الشحر .
(٤) بتته أى أعطاه البتات وهو الزاد كما فى القاموس، وحمله أى أعطاه راحلة تحمله .
(٥) تكملة من ابن سعد .
(٦) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الإسم فى القاموس والاشتقاق (ص ٥٥٢).
- ٦٣٧ -

ولا يُعْرَكوا [ من عَرَكَتْ الماشية النبات أكلته أَى يؤكل نباتُهم](١).
السَّارحة: بسين مهملة مفتوحة فألف فراء فحاء مهملة فتاء تأنيث: الماشية تسرح إلى
المَرْعَى .
مُنَدَّاة: [ التَّنْدِية أَن يُورِد الرجل الإِبل والخيل فتشرب قليلا ثم يَرُدِّها إلى المَرْعَى ساعة
ثم تُعَاد إلى الماء ](٢).
زُهَيْر: [ بضم الزاى وفتح الهاء فمثناة تحتية ساكنة فراء ](٣).
ذَهْبَن: [ بذال معجمة مفتوحة فهاء ساكنة فموحدة مفتوحة فنون ](٤) .
قِرْضِمْ: [ بقاف مكسورة فراء ساكنة فضاد معجمة مكسورة فميم ](٥) .
المُجَيْل: [بضم العين المهملة وفتح الجيم فمثناة تحتية ساكنة فلام] (٦).
:
(١) بياض بالأصول والشرح من القاموس.
(٢) التكملة من النهاية .
(٣) التكملة من ضبط الإسم كما فى القاموس.
(٤) التكملة من ضبط الإسم كما فى القاموس فى مادة قت.
(٥) التكملة من ضبط الإسم كما فى القاموس.
(٦) التكملة من ضبط الإسم فى الاشتقاق ( ص ٥٥٥) وقد جاء فيه عجيل مأخوذ من الصلابة وأحسب أن رجلا من
العرب فى الإسلام كان يقطع الطريق فى البادية فى صدر الإسلام فى أيام زياد كان يقال له عجيل .
- ٦٣٨ -

الباب التسعون
فى قدوم نافع بن زَيْد الْحَمِيرى(١) عليه زاده الله تعالى فضلاً وشَرَفاً لديه
[ ذکر ابنُ شاهین نافع بن زید الْحَمیری فی الصحابة ، وأُخرج من طريق ز کریا بن
يحيى بن سعيد الْحَمِيرى عن إياس بن عَمْرو الْحَمِيرى أَن نافع بن زَيْد الْحَمِيرى قَدِمِ وافداً
على النبى صلى الله عليه وسلم فى نَفَرٍ من حِمْيَر ، فقالوا: أَنيناك لِنَتَفَقَّه فى الدين ونسأَل
عن أول هذا الأَمْر، قال: ((كان الله ولا شئْ غَيْرُه، وكان عَرْشُه على الماء ، ثم خَلَق القَلَم
فقال: اكتُبْ ماهو كائن، ثم خَلَق السموات والأرض ومابينهما(٢) ، واسْتَوَى على عَرْشِهِ(٣)
(١) لم يذكر المؤلف شيئاً تحت هذا العنوان وأوردنا ماذكره كل من ابن الأثير فى أسد الغابة فى ترجمة نافع بن زيد
الحميرى (٥ : ٩) وفى الإصابة رقم ٨٦٤٧ .
(٢) فى لفظ: وما فيهن.
(٣) ختم ابن الأثير ترجمته لنافع بعد إيراده لهذا الحديث بقوله: أخرجه أبو موسى. وقال ابن حجر عن هذا الحديث:
فيه عدة مجاهيل .
- ٦٣٩ -

الباب الحادى والتسعون
فى وفود علماء نَجْرَان(١) إليه صلى الله عليه وسلم وشهادتهم له بأنه
النبى الذى كانوا ينتظرونه وامتناع من امتنع عن مُلَا عَنَتِهِ /
٠٣ ٥ظ
روى البيهقى عن يونس ابن بكير [عن سَلَمة بن يَسُوع](٢) عن أبيه عن جَدِّه - قال:
يونس وكان نصرانياً فأَسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أَهل نَجْران قبل أن
يَنْزِلِ (٣) عليه: ﴿َسَّ﴾(٤) ﴿إِنهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنه بسم الله الرحمن الرحيم)(٥) ، يَعْنِي النعْل،
( بِشم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبى رسول الله إلى أسقف نجزان وأهل نجران
إِن أَسلمتم فإِنِى أَحْمَدُ إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإنى أَدعوكم إلى عبادة الله
من عبادة العِبَاد ، وأَدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العِبَاد، فإِن أَبَيْتُم فالْجِزْيَة، فإِن أَبَيْتُم
فقد آذنتكم بحرب والسلام )) .
فلما أتى الأَسقف الكتاب وقرأَه قُطِعِ به وذُعْراً شديداً ، فبعث إلى رجل من أهل نجران
يقال له شُرَحْبِيل بن وَدَاعة، وكان من هَمْدَان . ولم يكن أَحَدٌ يُدْعَى إذا نزلت معضلة إلا
الأَيهم وهو السيِّد والعاقب. فدفع الأَسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شُرَخْبِيل
وقرأَه، فقال الأَسقف: يا أَبا مَرْيَمْ، ما رأيك؟ فقال شُرَحْبيل : قد عَلِمْتُ ما وَعَد الله
(١) أنظر فى وفود علماء نجران: ابن هشام (٢: ٢٠٤ - ٢١٦) وابن سعد (٢: ١١٩ - ١٢١) وكذلك (٢ :
٥٣ - ٥٤) وزاد المعاد على هامش شرح المواهب (٥: ١٧٢ - ١٩٥)، وفتوح البلدان البلاذرى (ص ٧٠ - ٧٥)
والبداية والنهاية (٥: ٥٢ - ٥٦)، ونهاية الأرب (١٨: ١٢١ - ١٣٧) وشرح المواهب (٤: ٤١ - ٤٣) وأسباب
النزول للواحدى فيما يتعلق بصدر سورة آل عمران ص ٦٧ وما بعدها وكذلك تفسير القرطبى (٤: ٤ وما بعدها وكتاب
الأغانى = ١٢ ص ٦ : ٨ ( دار الكتب سنة ١٩٥٤ م) .
(٢) تكملة من البداية والنهاية ولعل الأصوب يوشع كما فى زاد المعاد (٥ : ٥٣).
(٣) يقول ابن القيم فى زاد المعاد مفنداً هذه العبارة: ((وقد وقع فى هذه الرواية هذا وقال قبل أن ينزل عليه (طس تلك
آيات القرآن وكتاب مبين ) وذلك غلط على غلط فإن هذه السورة مكية باتفاق ، وكتابه إلى نجران بعد مرجعه من تبوك
( هامش المواهب ٥ : ١٩٠).
(٤) من الآية الأولى من سورة النمل .
(٥) سورة النمل الآية ٣٠.
- ٦٤٠ -