Indexed OCR Text

Pages 541-560

وأن محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أَمَرَكم به وما نهاكم عنه ». قال :
((فوالله ما أَمْسَى من ذلك اليوم فى حاضِرِه رَجُلٌ أَو امرأة ألا مُسْلِمًا)). زاد ابن سعد: ((وَبَنْوا
المساجد وأَذَّنوا بالصلوات)). قال ابن عباس: فما سَمِعْنا بوَافِدٍ قَوم كان أفضل من
ضِمام بن ثعلبة .
تَنْيَهَاتُ
الأول: قال فى البداية(١): وفى سياق حديث ابن عباس رضى الله عنه ما يَدُلّ على
أنه رجَع إلى قومه قبل الفتح لأَن الْعُزَّى هَدَمها خالد بن الوليد رضى الله عنه أيام الفتح .
الثانى: قال أَبَو الربيع : اخْتُلِف فى الوقت الذى وَقَد فيه ضِمام هذا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقيل سنة خمس ذكره الواقدى وغيره ، وقيل سنة تسع ، والله أعلم
أى ذلك كان .
الثالث: قوله: ((أَن يَحُجَّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلا))، قال فى الهدى :
ذِكرُ الْحَج فى هذه القصة يَدُلّ على أَن قدوم ضِمام كان بعد فَرْض الْحَجّ، وهذا بعيد، والظاهر
أن هذه اللفظة مُدْرَجَة من كلام بعض الرواة .
الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
ضِمام : بضاد معجمة مكررة فميمين بَيْنَهُمَا أَلف ، وهو الذى قال فيه طلحة بن عُبَيْد
الله: (( جاءنا أَعْرَابِّ من أَهل نجد ثَائِرِ الْرَّأْس يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ ولا يُفْقَهُ ما يقول حتى
دَنَا فإذا هو يَسْأَّلُ عن الإِسلام)) . الحديث (٢) رواه مالك فى الْمُوَطَّأُ عن عَمِّه عن جَدِّه عن
طلحة .
الْجِلْد : بجيم مفتوحة فلام ساكنة(٣) فدال مهملة: صُلْب حديد .
(١) البداية والنهاية (٥: ٦١).
(٢) رواه أيضاً عن طلحة بن عبيد الله البخارى فى صحيحه (١: ٣٢).
(٣) فى الأصول فلام مكسورة والتصويب من القاموس.
- ٥٤١ -

الْغَدِيرة : بغين معجمة مفتوحة فدال مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراءُ فتاءُ تأنيث .
الأَمْغَر : بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح الغين المعجمة وبالراء : الأَبيض الْمُشْرَب
بحُمْرَةِ .
الْمُرْتَفِق: بميم مضمومة / فراءُ ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة ففاءُ مكسورة فقاف :
٤٢٨ ظ
الْمُتَّكِى ، بهمزة فى آخره .
بَدَا لَكَ : غير مهموز ، أَى ظهر لك .
أَنْشُئك : بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة : أى أَسأُلك .
الله : بِمَدّ الهمزة على الاستفهام ، وكذا ما بعده .
الهنَاة: بفتح الهاء وتخفيف النون فى آخره تاءٌ : الْفَوَاحِش(١).
الْعَقِيصّة : بعين مهملة مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة فصاد مهملة : الشّعْر
المعقوص(٣) ، أَى الْمُلْتَوِى.
فَقُهَ : الرَّجُلُ بضم القاف وكسرها صار فقيها ، والله أعلم .
(١) فى النهاية: الهنات (بتاء مفترحة) يقال فلان هنات أى خصال شر وأحدها هنت وقد تجمع على هنوات وقيل
واحدها هنت ((تأنيث هن وهو كناية عن كل اسم جنس.
(٢) فى النهاية: المقيصة الشعر المعقوص وهو نحو من المضغور، وأصل العقص اللى وإدخال أطراف الشعر فى أصوله.
- ٥٤٢ -

الباب السنون
فى وفود طارق بن عبد الله(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى البيهقى رحمه الله عن طارق بن عبد الله رضى الله عنه قال: ((إنى لَقَائِم)) بسوق
ذى المجاز إذ أَقبل رجل عليه جُبَّة له وهو يقول: أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تُفْلِحُوا،
ورجل يَتْبَعُه برميه بالْحِجَارَة يقول: أَبها الناس إِنه كَذَّب فلا تُصَدِّقُوه . فقلت : مَنْ
هذا ؟ فقالوا : هذا غُلَام(٢) من بنى هاشم يَزْعُم أَنه رسول الله . قال: فقلت: مَنْ ذا الذى
يفعل به هذا ؟ قالوا : عَمُّه عبد الْمُزَّى(٣). قال: فلما أَسلم الناس وهاجروا خرجنا من
الرَّبَدَةَ(٤) نريد المدينة نَمْثَار من تَمْرِهَا. فلما دَنَوْذَا من حيطانها وَنَخْلِها قلنا لو نزلنا
فَلَبِسْنَا ثِيَابَاً غير هذه ، فإذا رجل فى طِمْرَيْنِ(٥) له فَسَلَّم وقال : مَنْ أَيْنَ أَقْبَلَ القوم ؟
قلنا من الْرَّبَدَة . قال : وَأَيْنَ تريدون ؟ قلنا : نريد المدينة . قال : ما حاجتكم فيها ؟
قلنا : نمتار من تمرها . قال(٦) : معنا ظعينة(٧) لنا ومعنا جَمَل أَحمر مَخْطُوم ، فقال :
أَتبيعونى جَمَلَكُم هذا ؟ قالوا : نعم بكذا وكذا صاعاً من تَمْر . قال : فما استوفينا مما قلنا
(١) هو طارق بن عبد الله المحاربى من محارب بن خصفة له صحبة روى عنه جامع بن شداد، وربعى بن خراش، أنظر
ترجمته فى أسد الغابة ( ٣ : ٤٩) والإصابة رقم ٤٢٢٠. وفى خبر وفوده البداية والنهاية (٥: ٨٥ - ٨٦) وشرح
المواهب ( ٤: ٤٨ - ٤٩).
(٢) فى القاموس: الغلام الطار الشارب أو من حين يولد إلى أن يشيب والمراد الثانى - عن شرح المواهب.
(٣) أى أبو لهب .
(٤) قال الفيومى فى المصباح المنير: الربذة وزان قصبة خرقة الصائغ يجلو بها الحل وبها سميت الربذة وهى قرية كانت
عامرة فى صدر الإسلام و بها قبر أبى ذر الغفارى وجماعة من الصحابة ، وهى فى وقتنا دارسة لا يعرف بها رسم ، وهى عن
المدينة فى جهة الشرق على طريق حاج العراق نحو ثلاثة أيام هكذا أخبر نى به جماعة من أهل المدينة فى سنة ثلاث وعشرين
وسبعمائة. وهذا البيان الذى كتبه الفيومى المتوفى سنة ٧٧٠ هـعلى جانب من الأهمية من وجهة علم الجغرافية التاريخية.
(٥) طمرين بكسر الطاء أى ثوبين خلقين أو كساءين باليين من غير الصوف.
(٦) القائل هو طارق بن عبد الله .
(٧) الظمنية إمرأة فى هودج سميت بذلك ولو كانت فى بيتها لأنها تصير مظعونة أى يظعن بها زوجها.
- ٥٤٣ -

شيئاً حتى أَخذ بِخِطَام الْجَمَل وانطلق به ، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونَخْلِها قلنا
ما صَنَعْنَا والله ما بِعْنَا جَمَلَنَا مِمَّنْ نعرف ولا أَخذنا له ثَمَنَّا . فقالت المرأة التى معنا :
لاَلَاوَمُوا فلقد رأيت وَجْهَ رجل لا يَغدر بكم، والله لقد رأيت رجلا كأَن وجهه شِقَّة القمر
ليلة البدر، أَنا ضامِنه لِثَمن جَمَلِكُم ، إِذ أَقْبَلَ رجل فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه
وسلم إليكم ، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا ، فأَ كلنا حتى شبعنا واكتلنا
واستوفينا ، ثم دخلنا المدينة ، فلما دخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يَخْطُب الناس
فأَدركنا من خطبته وهو يقول: ((تَصَدَّقُوا فإِن الصدقة خير لكم ، اليد العليا خير من اليد
السفلى وَابْدَأَ بمن تعول أَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاك وأَدناك أَدناك)). فأقبل رجل فى نَفَر من
بنى يَرْبُوع(١)، أَو قام رجل من الأَنصار فقال : يارسول اللّه إِن لنا فى هؤلاءِ دَمًّا فى الجاهلية
فقال : ((لا تجنى أُم على ولد)) ثلاث مرات .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
ذو المجاز(٢)، والرَّبَذَة، والظعينة: تقدم الكلام عليها ..
بنو يربوع [مثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فموحدة فواو فعين مهملة ](٣)
(١) ذكر ابن حزم فى جمهرة أنساب العرب ( ص ٢١٣ - ٢١٦) بنى يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن
تميم، ومنهم مالك ومتمم بن نويرة كما ذكر بنى الحارث بن يربوع وبنى عمرو، وضبير، وغدانة ، والعنبر ، ورياح
من أبناء يربوع .
(٢) فى معجم البكرى (٤: ١١٨٥): كان ذو المجاز سوقاً من أسواق العرب وهو عن يمين الموقف بعرفة قريباً
من کبکب وهى سوق متر وكة .
(٣) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط القاموس.
- ٥٤٤ -

الباب الحادى والستون
٤٨٣ و
فى وفود طِّى(١) مع زَيْد الخَيْل إلیه صلى الله عليه وسلم /
روى ابن سعد (٢) عن أبى عُمَيْر الطائى، وكان يَتِيمَ الزُّهْرِى، وعن ◌ُبَادة الطائى عن
أشياخهم قالوا: قَدِمِ وَفْدُ طَيِّئ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خسمة عشر رجلاً، رَأْسُهم
وَسَيِّدُهُمْ زَيْدِ الخَيْرِ ، وهو زَيْدَ الخَيْلِ(٣) بن مُهَلْهل من بنى ذَبْهَان، وفيهم وَزَر بن جابر بن
سدُوس (٤)، وقبيصة بن الأسود بن عامر(٥) من جَرْم طىء ، ومالك ابن عبد الله بن خَيْبَرِى
من بنى مَعْن، وقُعَيْن(٦) بن خُلَيْف من جَدِيلة، وَرَجُلٌ من بنى بَوْلَان فدخلوا المدينة ورسول
الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد، فَتَفَلوا رَوَاحِلَهم بِفِنَاء المسجد ثم دخلوا فَدَنَوْا من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فعَرَض عليهم الإِسلام فأَسلمرا وحَسُن إِسلامُهم وأجازهم بخَمْس أَواق
فضة كل رجل منهم وأُعْطِىَ زيد الخيل اثنتى عشرة أَوقية ونَشًّا ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( ماذُكِرَ رَجُلٌ من العَرَب إِلا رَأَيْنُهُ دُونَ ماذُكِرٍ لى إلاما كان من زَيْد الخَيْل فإِنه
لم يبلغ كُلّ ما فيه )). وسَمَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْد الخير(٧)، وقَطَع له فَيْد
وأَرضين وكتب له بذلك كتاباً ورَجَع مع قَوْمِه، وفى لفظ : فخرج به من عند رسول الله
(١) انظر فى وفود طىء ابن هشام (٤: ٢٤٥ - ٢٤٦) وعيون الأثر (٢: ٢٣٦ - ٢٣٧) ونهاية الأرب
(١٨: ٧٦ - ٧٧) والبداية والنهاية (٥: ٦٣) والسيرة الحلبية (٣: ٢٢٥ ( وشرح المواهب (٤: ٢٥ - ٢٧).
(٢) طبقات ابن سعد ( ٢: ٨٦ - ٨٧).
(٣) أورد ابن قتيبة فى الشعر والشعراء (ليدن سنة ١٩٠٤ م ص ١٥٦ - ١٥٨ ( ترجمة موجزة لزيد الخيل مع نبذة
من أشعاره. وأخبار زيد الخيل ونسبه أو ردها حفصة أبو الفرج فى الأغانى ( ١٧ : ٢٤٥ - ٢٧٠).
(٤) فى كل من أسد الغابة (٥: ٨٩ (والإصابة (رقم ٩١٣٤) وزر بن سدوس الطاغى . غير أن ابن حجر نقل
عن الرشاطى قوله : وزر بن جابر بن سدوس نسب لجده .
(٥) فى أسد الغابة (٤ : ١٩) قبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين بن عبد بن رضا - صوابه عبد رضا، ورضا
ضم كان لطيئ، كما فى الأغانى ( ١٧ : ٢٤٥).
(٦) قعين كزبير من القعن وهو ارتفاع فى أرنبة الأنف، وقصر فاحش فى الأنف ضد أنظر القاموس والاشتقاق
( ص ١٨٠) .
(٧) فى الأغانى ( ١٧ : ٢٤٥): وكان زيداً الخيل فارساً مغواراً مظفراً شجاعاً بعيد الصيت فى الجاهلية وأدرك
الإسلام ووفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولقيه وسر به وقرظة وسماه زيد الخير .
- ٥٤٥ -
(٣٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

صلى الله عليه وسلم راجعاً إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِن يُنْجِ زَيْد من
حُمَّى المدينة فإِنه))، قال بعض الشراح إِن جواب إِن ينج(١) محذوف والتقدير فإِنه
لا يعاب . قال فى زاد المعاد (٢)، وفى العيون(٣)، فلما أَحَسَّ بالموت أَنشد يقول :
وأَتْرُكُ فِى بَيْتٍ بِغَرْدَةَ(٤) مُنْجِدِ(٥)
أَمُرْتَحِلٌ قَوْمِى المَشَارِقَ غُدْوَةً
---
عَوَائِدُ مَنْ لم يَبْرَ مِنْهُنَّ بَجَهْدِ(٦)
أَلَا رُبَّ يَرْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِى
فلما انتهى من بلد نَجْد إلى ما من مياهه يقال له فَرْدَة - وفى لفظ فرد - أَصابته الحُمَّى
بها فمات هناك وَعَمَدتْ امرأته بجهلها وقلة عقلها إلى ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
كتب له به فحرقته بالنار .
..-
وذكر ابن دُرَيْد عن أَبِى مُحْسن أَن زيداً أَقام بِفَرْدَة ثلاثة أيام ومات ، فأقام عليه
قُبَيصة بن الأَسود المَنَاحة سنة، ثم وَجَّه براحِلَتِهِ وَرَحْلِه وفيها كتاب النبى صلى الله عليه وسلم ،
فلما رأت امرأته الراحلة ليس عليها زَيْد ضَرَّمَتْها بالنار فاحترقت واحترق الكتاب .
وروى الشيخان عن أبى سعيد [الخُدْرِىّ](٧) رضى الله عنه أَن علياً كَرَّم الله وجهه ((بَعَث
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليَمَن بِذُهَيْبة(٨) فى أَديم مَقْرُوظ (٩) لم تُحَصَّل من تُرَابها
فقَسَمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نَفَر: بين عُيَيْنَة بن بَدْر، وأَفْرَع بن حابس
وَزَيْد الخَيْلِ وعلقمة بن غَيُلَان(١٠))) .
(١) فى شرح المواهب (٤: ٢٦): ببناء ينج للمفعول وإن خازمة أى فإنه لايعاب بسوء كما قدره بعض أو لم يصبه
ضرر أو نحو ذلك ، أو نافية أو ماينجو ، ولكن لا يساعده الرسم .
(٢) زاد المعاد على هامش شرح المواهب ٥ : ١٥٨ - ١٥٩.
(٣) عيون الأثر (٢: ٢٣٧).
(٤) فى معجم البلدان (٦: ٣٥٧) قال نصر: فردة جبل فى ديار طيء يقال له فردة الشموس وقيل ماء لجرم فى ديار
طيء هنالك قبر زيد الخيل . هذا وقد ذكرها جماعة من أهل اللغة بالقاف .
(٥) يلى ذلك فى الأغانى ( ١٧: ٢٤٩):
سقى الله ما بين القفيل فطابة
فادون أرمام فوق منشد .
(٦) يلى ذلك فى الأغانى : فليت اللواتى عدننى لم يعدنى
وليت اللواتى غين على عودى .
(٧) تكملة من صحيح البخارى كتاب المغازى باب بعث على بن أبى طالب إلى اليمن (٥: ٣٢٦).
(٨) ذهيبة مصغر ذهبة.
(٩) مقروظ أى مدبوغ بالقرظ .
(١٠) الصواب علقمة بن علاثة كما فى ترجمة زيد الخيل فى الإصابة (رقم ٢٩٣٥). وذكر فى صحيح البخارى دون
نسبته ولفظه: والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل . وبقية الحديث كما أخرجه البخارى ينبىء بظهور الخوارج .
- ٥٤٦ -

وروى شاهين وابن عَدِىّ ، وقال مُنْكَر ، وابن عساكر واللفظ لهما عن عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَقبل راكب فأَناخ فقال :
يا رسول الله إنى أَتَيْتُكَ من مسيرة تِسْعِ أَنْضَيْتُ(١) راحلتى وأَسْهَرْتُ لَيْلِى وَأَظْمَأَتُ نَهارى
لأَسأَلَك عن خَصْلَتَيْنِ أَسْهَرَتَانِى(٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم / : - ((مَا اسْمُك؟)) ٤٨٣ ط
فقال: أَنَا زَيْد الخيل. قال: ((بَلْ أَنْتَ زَيْدُ الخَيْرِ، فَسَلْ، فَرُبَّ مُعْضِلَةٍ قد سُئِل عنها)) .
فقال : أَسأَلَك عن علامة الله فيمن يريد وعن علامته فيمن لا يريد . فقال له النبى صلى الله
عليه وسلم: ((كيف أَصبحت؟)) فقال: أَصبحت أُحِبُّ الخَيْرَ وأَهْلَه ومَنْ يَعْمَل به وَإِنْ
عَمِلْتُ به أَيْقَنْتُ بثوابه ، وإِن فاتنى منه شئْ حَنَنْتُ إِليه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
((هذه علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأَهدى هَيَّأَلك لها ثم لانْبَالى
من أَى وادٍ هلكت وفى لفظ سَلَكْتَ )).
وروى أَبو ذُكَيْم فى الحِلْيَةِ(٣) عنه (٤) أن رجلاً قال : يارسول الله أَسأَّلك عن علامة الله
فيمن يُرِيد، وعلامته فيمن لا يُرِيد . وروى ابن سعد(٥) عن أشياخ من ضَيِّئَ قالوا : قَدِم
عَمْرو بن المُسَبِّح(٢) بن كعب بن طريف بن عَصَر الطائى على النبى صلى الله عليه وسلم وهو
يومئذ بن مائة وخمسين سنة فسأله عن الصَّيْد فقال له: (( كُلْ ما أَصْمَيْت وُدَعْ ما أَنْمَيْتَ ))،
وكان من أَرْفَى العَرَب(٧) .
(١) فى القاموس: أنضى بعيره هزله. وفى النهاية يهزله ويجعله نضواً والنضو الدابة التى أهزلتها الأسفار وأذهبت
٠
لحمها . .
(٢) فى الأصول: اشتهر تابى والتصويب من حلية الأولياء (١: ٣٧٦).
(٣) حلية الأولياء (١: ٣٧٦).
(٤) عنه أى عن عبد الله بن مسعود راوى الحديث.
(٥) طبقات بن سعد ( ٢: ٨٧).
(٦) ضبطها ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ١٣١) بقوله: المسبح بضم الميم وفتح السين وكسر الباء الموحدة. وهو
الصواب كما فى القاموس والتاج: والمسبح كمحدث اسم وهو المسبح بن كعب بن طريف الطائى وولده عمرو وكان من أرمى
العرب .
ح
(٧) زاد ابن سعد: وهو الذى يقول له امرؤ القيس: رب رام من بنى تعل
مخرج كفيه من ستره .
- ٥٤٧ -

تنبيهاتْ
الأول: ذكر ابن اسحاق، ومحمد بن عُمَر، وابن سعد أَن زيداً توفى فى حياة النبى صلى الله عليه
وسلم كما سبق ، وحَكَى أَبو عُمَر أنه مات فى خلافة عُمَر رضى الله عنه، وأنشد له وَثِيمة بن
موسى(١) فى الرِّدَّة قال وبعث بها إلى أبى بكر رضى الله عنه. قال الحافظ(٢): وهذا إِن ثَبَت
يَدُلّ على أَنه نَأَخَّرَت وفاته حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم .
الثانى : فى بيان غريب ما سبق :
زَيُد الخَيْل : قيل له زيد الخيل لخمسة أُفراس كانت لديه(٣).
سَدُوس : بسين مفتوحة فدال مضمومة فواو فسين مهملات .
قُبَيْصة : بقاف مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة .
بنو مَعْن : بميم مفتوحة فعين مهملة فنون .
لم يُبْلَغ : بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح اللام فغين معجمة .
فَيْد : بفتح الفاء وإِسكان التحتية وبالدال المهملة : اسم مكان (٤) .
أَرْضَين : بفتح الراء وتسكن فى لغة (٥) .
إِنْ يُنْجِ : بضم التحتية وسكون النون وفتح الجيم ، مبنى للمفعول .
(١) هو أبو زيد وثيمة بن موسى بن الفرات الوشاء الفارسى توفى بمصر سنة ٢٣٧ هـترجم له بن خلكان ( ٢: ١٧١
- ١٧٥) وقال أنه كان يتجر فى الوشى وصنف كتاباً فى أخبار الردة ذكر فيه القبائل التى ارتدت والسرايا التى سيرها إليهم
أبو بكر الصديق . ويبدو أن هذا الكتاب كان موجوداً حتى أوائل القرن العاشر الهجرى بدليل رجوع مؤلف هذا الكتاب
إليه . ولكنه يعد الآن من الكتب المفقودة .
(٢) الإصابة (رقم ٢٩٣٥) والأبيات التى أنشدها زيد والتى أوردها وثيمة بن موسى فى كتاب الردة ذكرها ابن حجر
وهى : أمام أما تخشين بنت أبى نصر فقد قام بالأمر الحلبى ؟ أبو بكر / نجى رسول اللّه فى الغار وحده وصاحبه الصديق
فى معظم الأمر .
(٣) قال أبو الفرج فى الأغانى (١٧: ٢٤٦) وكانت له (لزيد الخيل (خيل كثيرة منها المسماة المعروفة التى ذكرها
فى شعره وهى ستة و هى : الهطال والكميت والورد وكامل ودؤول .
(٤) فى معجم البكرى (٣: ١٠٣٣) فيدخلاه فى الأرض بين أسد وطيء وهى بشرق سلمى وسلمى أحد جيلى طبى.
ولذلك أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فيد لأنها بأرضه.
(٥) فى القاموس: الأرض مؤنثة إسم جنس أو جمع بلا واحد والجمع أوضات وأروض وأرضون وآراض.
- ٥٤٨ -

أُمّ ◌ِلْدَم: بكسر الميم وفتحها وسكون اللام وفتح الدال المهملة وأعجمها بعضهم : الإسم
الذى للحُمَّى وتفسير الراوى أُمّ ◌َلْبَة كما نُقِل عن كتاب معارك الفُرْسَان لأَّبِى عُبَيْدَة وقيل سَبَاط (١)
بسين مهملة فموحدة فأَلف فطا مهملة . ذكره أبو عُبَيْدَ البكرى فى إِعجامه، وهو من اللَّدْم
وهو شِدَّة الضَّرْب(٢). ويُحْتَمل أن تكون أَم كَلْبَة مُغَيَّرة (٣) عن كُلْبَةِ(٤) بضم الكاف [ أَى ]
شْدة الرِّعْدَةُ وكَلَبِ البَرْدِ شَدِيدُه، وأُمّ كَلْبَة بالهاء هى الحُمَّى، وأَمَّا أُمَ كَلْب(٥) فَشُجَيْرَة
لها أَرْزٌ(٦) حَسَن ، وهى إذا حُرِّكَتْ انثنى شَوْكُها .
عَمَدَتْ : بفتح الميم فى الماضى وكسرها فى المستقبل ، ويجوز العكس .
أَصْمَيْتُ : بهمزة مفتوحة فصاد / ساكنة مهملة فميم مفتوحة ساكنة فتاء : قَتَلَتَ مكانه ٤٨٤ ,
فزهقت روحُه بِسُرْعَةٍ (٧) :
مُكْتِف : بضم الميم وسكون الكاف وكسر النون وبالفاء (٨).
الفَرْدَة : بفتح الفاء وسكون الراء وبالدال المهملة وتاء التأنيث.
المَنَاحة: [النُّوَاحِ أَو مَوْضِعِ النَّوْحِ))(٩). ضَرَّمَنْهَا: بضاد معجمة مفتوحة فراء مشددة
مفتوحة فميم ففوقية فهاء أَى أَوقدتها من أَضرم النار إِذا أَوقدها .
(١) فى القاموس والتاج سياط كنظام من أسماء الحمى مبنى على الكسر .. سميت ببساط لأنها إذا أخذت الإنسان امتد
واسترخى . . ويقال سباط حمى نافض .
(٢) فى القاموس: اللدم اللطم والضرب بشىء ثقيل يسمع وقعه كالتنديم والفعل من باب ضرب لدم بلدم وأم ملدم
الحمى وألدمت عليه الحمى دامت .
(٣) فى الأصول: مغيراً.
(٤) الكلبة بضم الكاف وسكون اللام الشدة من كل شىء والضيق والقحط وشدة البرد.
(٥) فى القاموس والتاج: أم كلب شجيرة شاكة تنبت فى غلظ الأرض صفراء الورق حسناء فإذا حركت سطعت
بأنتن رائحة وأخبثها ميت بذلك لمكان الشوك أو لأنها تنتن كالكلب إذا أصابه المطر .
(٦) الأرز الالتئام .
(٧) فى النهاية الإصماء أن يقتل الصيد مكانه ومعناه سرعة إزهاق الروح من قولهم المسرع صميان والإنماء أن تصيب
إصابة غير قاتلة فى الحال يقال أنميت الرمية ونمت بنفسها .
(٨) لم يذكر المؤلف مكنفاً هذا فى خبر وفود زيد الخيل وفى أسد الغابة (٤: ٤١٣) أنه كان أكبر أولاد زيد
الخيل وبه كان يكنى أبا مكيف وشهد مكنف قتال أهل الردة هو وأخوه حريث بن زيد الخيل مع خالد بن الوليد .
(٩) بياض بالأصول بنحو ثلاث كلمات والتكملة مما جاء فى معاجم اللغة.
- ٥٤٩ -

الباب الثانى والستون
فى وفود بنى عامر بن صَعْصَعَة (١) إِليه صلى الله عليه وسلم وقصة عامر بن الطفيل وَأَرْبَد
ابن قيس
روى ابن المنذر ، وابن حاتم، وأَبونَعَيْم ، وابن مَرْدَوِيه ، والبيهقى عن موله بن [ کثیف]
ابن حمل(٢) عن ابن عباس رضى الله عنه ، والحاكم عن سَلَمة بن الأكوع رضى الله عنه ،
وأَبو نُعَيْم عن عُرْوَة ، والبيهقى عن ابن اسحق .
قال ابن إسحاق : قَدِمٍ ،على رسول الله صلى الله عليه وسلم وَفْدُ بنى عامر ، فيهم عامر بن
الطُّفَيْل، وأَرْبَد ابن قيس، وجَبَّار بن سلمى، وكان هؤلاً" الثلاثة رؤساً القوم وشياطينهم
[ فقدم(٣) عامر بن الطُّفَيْل عَلُوّ الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُريد الغَدْرَ به ]
- قلت: وَجَبَّار بن سلمى هذا هو قاتل عامر بن فُهَيْرَة ببئر مَعُونة(٤) وأَسلم مع من أسلم
من بنى عامر والله أعلم - وقد قال لعامر بن الطُّفَيْل قَوْمُه: يا عامر إِن الناس قد أَسلموا فَأَسْلِمْ.
قال : والله لقد كنت آليت ألا أنتهى حتى تَتْبَعَ العربُ عَقِيِ ، أَفَأَتْبَعُ عَقِبَ هذا الفتى من
قريش؟ ثم قال الأَرْبَد: إذا قَدَمِنا على الرجل فَسَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَه، فإِذا فَعَلَتُ ذلك فَاعْلُهُ
بالسَّيْف .
وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما : فإن الناس إذا قتلت محمداً لم تزد على أن تلتزم
(١) انظر فى وفود بنى عامر بن صعصعة ابن هشام (٤: ٢٣٣ - ٢٤١) وطبقات ابن سعد (٢ : ٧٥ - ٧٦)
والبداية والنهاية (٥: ٥٦ - ٦٠) ونهاية الأرب (١٨: ٥١ - ٥٨) والسيرة الحلبية (٣: ٢١٨ - ٢٢٠) وشرح
المواهب (٤ : ١١ - ١٣).
(٢) فى الأصول مؤمل بن جميل والتصويب من أسد الغابة (٤: ٤٢٥) والإصابة (رقم ٨٢٦٧).
(٣) تكملة من ابن هشام (٤: ٢٣٣).
(٤) فى أسد الغابة (١: ٢٦٤ - ٢٦٥) كان جبار بن سلمى من حضر مع عامر بن الطفيل بالمدينة لما أراد أن يغتال
النبى صلى الله عليه وسلم ثم أسلم بعد ذلك، وهو الذى قتل عامر بن فهيره يوم بئر معونة وكان يقول: مما دعانى إلى الإسلام
أنى طعنت رجلا منهم فسمعته يقول : فزت واللّه. قال: فقلت فى نفسى: مافاز أليس قد قتلته ؟ حتى سألت بعد ذلك عن قوله
فقالوا الشهادة . فقلت : فاز لعمر الله .
- 00. -

بالِّدَية وتكره الحرب فسنعطيهم الدية ، قال أريد : افعل. فلما قَدِموا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال ابن عباس : وانتهى إليه عامر وأربد ، فجلس بين يديه . قال ابن اسحاق :
قال عامر بن الطفيل: يا محمد خَالِّنىٍ. قال: ((لا والله حتى تُؤْمِنَ بالله وحده لا شريك له )) .
قال: يا محمد خَالَّنىٍ، وجعل يُكَلِّمُه وينتظر من أَربد ما كان أَمَرَه به. لعل أَرْبَد لايُحِير
شيئاً . وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما : إِن يَدَ أَرْبَد يَبِسَتْ على السيف فلم يستطع
سَلَّه. قال ابن إسحاق: فلما رأَى عامر أَرْبَدَ ما يصنع شيئاً قال: يا محمد خَالَّنىٍ . قال:
لا والله حتى تُؤْمِنَ بالله وَحْدَه لا شريك له)). وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما: فقال
عامر: ما تجعل لى يا محمد إِن أَسلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَكَ اللمسلمين
وَعَلَيْكَ ما عليهم)). قال عامر: أَتجعل لى الأَمْرَ بعدك إِن أَسلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( ليس ذلك لك ولا لِقَوْمِك ولكن لك أَعِنَّةُ الْخَيْلِ)). قال: أَنا الآن فى أَعِنَّة خَيْل
نجد، أَتَجْعَل لى الوَبَرَ ولك المدَرَ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا)). فلما قاما عنه
قال عامر: أَمَا والله لَأَّمْلَأَّها / عليك خَيْلًا ورجالاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ٤٨٤ ظ
(يَمْنَعُكَ اللهُ عز وجل)) .
وفى حديث موله بن [ كثيف ] بن حمل: والله يا محمد لَأَمْلَأَّها عليك خيلاً جُرْداً
ورجالاً مُرْداً وَلاَرْبطَنَّ بكل نَخْلَة فرساً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الَّلُهُمَّ اكْفِىِ
عَامِراً)). زاد موله: ((واهْدِ قَوْمِه)).
قال ابن اسحاق : فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لَأَرْبَد :
وَيْلَكَ يا أَرْبَد: أَين ما كنت أَمَرْتُكَ به ؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أَخْوَفُ عندى
على نفسى منك وَايْم الله لا أَخَافُكَ بعد اليوم أَبداً. قال : : لا أَبَالَك لا تَعْجَل عَلَىّ، والله
ما هَمَمْتُ بالذى أَمرتنى به من أَمْرِهِ إِلا دَخَلْتَ بينى وبين الرجل حتى ما أَرَى غَيْرَك ،
أَفَأَضْرِبُكَ بالسيف ؟ .
وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما : فلما خرج أَرْبَد وعامر من عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى إذا كان بِجَرَّةٍ وَقم(١) نَزَلا فخرج إليهما سعد بن مُعَاذْ وأَسَيْد بن الحُضَيْرِ
(١) فى الأصول راقم. وفى نبت الحرار (جمع حرة) فى كل من معجم البكرى (٢: ٤٣٥ - ٤٣٨) ومعجم البلدان =
- ٥٥١ -

فقالا: أَشْخِصَا يا عَدُوَّى الله عز وجل لعنكما الله. فقال عامر: مَنْ هذا يا أَرْبَد ؟ قال : هذا
أُسَيْد بن الحُضَيْرِ ، فخرجا .
وروى البيهقى عن إِسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة رحمه الله ، قال ؛ مكث رسول الله
صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر ابن الطفيل ثلاثين صباحاً: ((اللهم اكْفِىٍ عامر بن الطفيل
بما شئت وابعث عليه داءاً يقتله)). حتى إذا كان بالرَّقَم(١) بعث الله تعالى على عامر بن الطفيل
الطاعون فى عُنُقه فقتله الله فى بيت امرأة من بنى سَلُول. فجعل يَمَسُّ فُرْحَتَه فى حَلْقِه ويقول
يا بنى عامر أَغُدَّة كغُدَّة البَكْر فى بيت امرأة من بنى سَلُول ؟
زاد ابن عباس : يرغب أَن يموت فى بيتها. ثم ركب فَرَسَه فأَحضرها وأَخذ رُمْحَه وأَقبل
يَجُول ، فلم تزل تلك حَالُه حتى سقط فَرَسه ميتاً. قال ابن إسحاق: ثم خَرَج أصحابه
حين واروه حتى قَدِموا أَرْض بنى عامر شَانِّين . فلما قَدِمُوا أَتاهم قَوُْهم فقالوا : ما وراك
يا أَرْبَد ؟ قال : لا شىء والله لقد دعانا إلى عبادة شىء لووددت أنه عندى الآن فأَرميه بالنَّبْل
حتى أَقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جَمَل له يَتْبَعُه(٤)، فأرسل الله عز وجل
عليه وعلى جَمَله صَاعِقَة فأَحرقتهما . وفى حديث ابن عباس رضى الله عنهما : حتى إذا كان
بالرُّقّم أرسل الله تعالى عليه صاعقة فقتلته .
قال ابن عباس وابن اسحاق: وأنزل الله عز وجل فى عامر وَأَرْبَد: ((اللهُ يَعْلَمُ ماتَحْمِلُ
كُلُّ أَنْثَى)(٣) من ذَكَرٍ وأَنِى وواحدٍ ومُتَعدِّد ((وَمَا تَفِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ)) أَى ما تنقص (٤)
الأَرحام من عدة الحمْل وماتزداد منه. (( وَكُلُّ شْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار)) أى بمقدار واحد لايتجاوزه.
((عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ)) ماغاب وماشَهِد (الكَبِيرُ)) العظيم (المُتَعَالِ)) على خَلْقِه بالقهر - بياء
= (٣ : ٢٥٦ - ٢٦٢) ووفاء الوفا للسمهودى (٢: ٢٨٧ - ٢٩١) لا توجد حرة باسم حرة راقم وحرة واقم هى إحدى
حرتى المدينة وهى الشريعة .
(١) فى معجم البكرى (٢: ٦٦٦) ومعجم البلدان (٤: ٢٧١) الرقم يفتح أو له وثانيه موضع بالحجاز وعندياقوت
موضع بالمدينة تنسب إليه السهام الرقيات .
(٢) فى رواية : يبيعه .
(٣) الآيات التالية هى من سورة الرعد من الآية ٨ إلى الآية ١٣.
(٤) فى تفسير القرطبى (٩: ٢٨٦): المعنى مانسقط قبل التسعة الأشهر وما تزداد فوق التسعة ، قول مجاهد وابن
عباس : الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد منه .
- ٥٥٢ -

ودونها - (( سَوَاءٌ مِنْكُم مَنْ أَسَرَ القَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّلَيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ))
أى مستتر بِظُلْمَة الليل وسارب أَى ظاهر بذهابه فى سِرْبِهِ أَى طريقه بالنهار. ((لَهُ مُعَقِّبَاتُ
مِنْ بَيْنِ يَلَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ)) له أَى للإِنسان، مُعَقِّبَات ملائكة تَعْتَقِبُه / ٤٨٥,
بين يَدَيْهِ: قُدَّمه، ومن خَلْفِهِ: ورائه، يحفظونه من أَمر الله أَى بأمره من الچِنْ وغيره .
((إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَرْمٍ )) لا يَسْلُبُهم نِعْمَتَه ((حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) من الحالة الجميلة
بالمعصية. ((وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْم سُوءاً)) عَذَاباً (( فَلَا مَرَدَّ لَهُ)) من المُعَقِّبَات وغيرها .(وَمَا لَهُمْ))
أَى [إنْ] أراد الله بهم سوءاً ((مِنْ دُونِهِ)) أَى غير الله ((مِنْ)) زائدة ((والٍ)) يمنعه عنهم.
((هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفاً)) للمسافر من الصواعق (( وَطَمَعاً)) للمُقِيمِ فى المَطَرِ ، ((وَيُنْشِىُّ
السَّحَابَ الثِّقَالَ)) أَى يخلق السحاب الثقال بالمَطَر. (( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ)) الرَّعْد هو مَلَك
مُؤَكَّل بالسحاب يسوقه يقول سبحان الله وبحمده يُسَبِّح. ((وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ)) أَى من
خَشْبَةِ الله تعالى. ((وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ)) وهى نَارٌ تخرج من السحاب ((فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ))
فَيُحْرِقُه، نزل فى رجل(١) بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يَدْعُوه فقال: مَنْ
رسول الله ؟ وَمَنْ الله ؟ أَمِنْ ذَهَبَ هو أَم من فِضَّةٍ أَو نحاس ؟ فنزلت به صاعقة فذهبت
بِقِحْفٍ رأسِهِ. ((وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِىِ اللهِ)) وهم أَى الكُفَّار ، يجادلون أى يخاصمون النبى صلى
الله عليه وسلم فى الله((وَهُوَ شَدِيدُ المحَالِ)) أَى القُوَّة والأَخذ(٢).
تَنْيَهَاتُ
الأول: قد اختُلِفَ فى سبب نزول قوله تعالى: ((لَهُ مُعَقِّبَاتٌ))(٣) وقوله: ((وَيُرْسِلُ
الصَّوَاعِقَ )) وغير ذلك مما مَحَلُّه كُتُب التفسير .
(١) فى أسباب النزول للواحدى ( ص ٢٠٤) أنه : رجل من فراعنة العرب . وقال ابن عباس فى رواية أبى صالح
وابن جريج وابن زيد : نزلت هذه الآية والتى قبلها فى عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة .
(٢) فى الكشاف (١ : ٤٠٦): المحال المحلة وهى شدة الماكرة والمكايدة ومنه تمحل لكذا إذا تكلف استعمال
الحيلة واجتهد فيه ومحل بفلان ( من باب فتح (إذا كاده وسعى به إلى السلطان ( ويجوز فيها محل من باب فرح) ومنه الحديث:
ولا تجعله علينا ما حلا مصدقاً ... والمعنى أنه شديد المكر والكيد لأعدائه يأتيهم بالهلكة من حيث لايحتسبون.
(٣) فى تفسير القرطبى (٩: ٢٩١): ( له معقبات) أى لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل
أعقبتها ملائكة النهار. وفى الكشاف (١: ٤٠٥): (معقبات ) جماعات من الملائكة تعتقب فى حفظه وكلاءته والأصل
معتقبات فأد غمت التاء فى القاف ....
- ٥٥٣ -

الثانى : قال فى البداية(١): والظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح وإن
كان ابن اسحاق والبيهقى قد ذكراها بعد الفتح .
الثالث : من العجائب والغرائب ذِكْرُ الحافظ المُسْتَغْفِرِى أَن عامر بن الطفيل هذا فى
الصحابة وغَلَّطُوه (٢) فى ذلك، والموقع له فيه مارواه من طريق القاسم عن أَبِى أُمَامَة عن عامربن
الطُّفَيْلِ أَنه قال: يا رسول الله زَوِّدْنِ كلمات [ أَعيش بهن](٣). قال: ((يا عامِرِ أَفْشٍ
السلام وأَطْعِمْ الطعام واسْتَحِى من الله كما تَسْتَحِى رجلاً من أَهْلِك، وإِذا أَسَأَتَ فَأَحْسِنْ فإِن
الحَسَنَّاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات))(٤). فَعَامِر هذا أَسُلَمى لا عامِرِىّ. فقد روى البغوى عن عبد الله
ابن بُرَيْدَة الأَسلمى قال : حدثنى عَمِّى عامر بن الطُّفَيْل فذكر حديثاً فَعُرِفَ أَن الصحابى
أَسلمى وافق اسمُهُ واسمُ أَبيه العامرى فكان ذلك سبب وَهْم المستغفرى فساق فى نَسَب الصحابى
نَسَب عامر بن الطُّفَيْل العامرى. وعن أبى جُحَيْفَة رضى الله عنه قال: أَتينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالأَبْطَح(٥) وهو فى قُبَّةٍ له حمراء فقال: ((مَنْ أَنْتُمْ؟)) قلنا : بنو عامر.
فقال: ((مَرْحَباً أَنتَم مِّى))، وفى رواية: ((مَرْحَباً بكم))، وفى رواية: ((فأَنا منكم)).
رواه أبو يَعْلَى ورجاله رجال الصحيح غير الحَجَّاج بن أرطاة فهو مُدَلَّس (٦).
(١) البداية والنهاية (٥: ٥٨).
(٢) فى الإصابة (رقم ٤٣٩٠) عامر بن الطفيل لم يذكر نسبه، ذكره الترمذى والطبرى فى الصحابة وروى المستغفرى
من طريق القاسم عن أبى أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال يارسول الله زودنى بكلمات ... الحديث أورده المستغفرى فى ترجمة
عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابى رئيس بنى عامر فى الجاهلية وهو خطأ صريح فإن عامر بن الطفيل مات كافراً
وقصته معروفة ... والحديث الذى أورده إن صح فهو آخر و أظنه الأسلمى.
(٣) تكملة من الإصابة فى الموضع السابق وفى شرح المواهب (٤: ١٢) زاد الزرقانى: فعامر هذا أسلمى لاعامرى
فقد روى البغوى عن عبد الله بن بريدة الأسلمى قال حدثنى عمى عامر بن الطفيل فذكر حديثاً فعرف أن الصحابى أسلمى وافق
اسمه واسم أبيه العامرى فساق المستغفرى فى نسب الصحابى نسب العامرى فوهم .
(٤) أخرجه الطبر انى فى الكبير عن أبى أمامة - أنظر الجامع الصغير (ج ١ ص ٤٨ : ٤٩).
(٥) فى معجم البلدان (١: ٨٥): الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الأرض. والأبطح يضاف إلى مكة
وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما واحدة وربما كان إلى منى أقرب وهو المحصب وهو خيف بنى كنانة .
(٦) ترجم الذهبى الحجاج بن أرطاة فى ميزان الاعتدال (رقم ١٧٢٦) وقال بأنه أحد الفقهاء الأعلام على لين فى حديثه.
قال ابن حبان كان حجاج ضلفاً خرج على المهدى إلى خراسان فولاه القضاء ومات منصرفه من الرى سنة ١٤٥ م. وأكثر
مانقم عليه التدليس وفيه تيه لا يليق بأهل العلم. ذكره النسائى بين المدلسين وقال الدارقطنى وغيره: لايحتج به .
- ٥٥٤-

الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
أَرْبَد: بفتح الهمزة وسكون الرا" وفتح الموحدة وبالدال المهملة: مات كافراً كما سيأتى .
جَبَّار بن سلمى: جَبَّار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وبالراء، سُلْمَى بضم السين وسكون
اللام . وقال فى الإِملاء يُرْوَى هنا بفتح السين وضمها والصواب بفتح السين قال كذا فى
النور ، والذى / أَعرفه الضَمّ .
٤٨٥ ط
أَسْلِمْ : بفتح أوله وسكون الميم فِعْل أَمْر .
اَلَيْتُ : بِمَدّ الهمزة أقسمت وحلفت .
خَالِّنِى: بخاء معجمة وبعد الأَلف لام مشددة مكسورة من المُخَالَلَة وهى المُصَادَقة أَى
اتخذنى خليلا وصاحباً وَرُوِىَ بتخفيف اللام أى تفرد لى خالياً حتى اتخذك معى .
لا يحير : بفتح التحتية وبحاء مهملة أَى لا يصنع شيئاً مما وَعَدَ به .
فى بيت إمرأة من بنى سُلُول بن صَعْصَعَة : وكان عامر بن الطفيل من بنى عامر بن
صَعْصَعَةٍ فلذلك اخْتَصَّها لتقُرْب النَّسب بينهما حتى مات فى بيتها قاله السُّهَيْلِىِ(١). وفى الاملاء
ما سبق عامر على موته لأَن بنى سلوك موصوفون عندهم باللؤم وليس ذلك فى أصولهم .
أَغُدَّةَ بِالنَّصْبِ أَى أُغَدَّ غُدَّةً(٢).
وَدِدْتُ : بكسر الدال المهملة
(١) الروض الأنف (٢: ٣٣٨).
(٢) فى شرح المواهب (٤: ١٢): أغده بالنصب بعامل مقدر أى أغد غده كما قال سيبويه، والاستفهام يعجبنى
لكن لفظ البخارى غدة بدون ألف. قال الحافظ : يجوز رفعه بتقدير أصابتنى أو غدة بى ، ويجوز النصب على المصدر
أى أغد غدة .
- 000 -

الباب الثالث والستون
فى وفود عبد الرحمن بن أبى عَقِيل(١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى البخارى رحمه الله تعالى فى التاريخ، والحارث بن أبى أَسَامة ، وابن مَنْدَه ،
والطبرانى ، والبزار ، والبيهقى ، برجال ثقات عن عبد الرحمن بن أبى عقيل الثقفى رضى الله
عنه قال : انطلقت فى وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَتيناه فَأَنَخْنَا بالباب
وما فى الناس رجل أَبغض إلينا من رجل نَلِجُ عليه فلما خرجنا بعد دخولنا عليه فخرجنا
ومافى الناس رجل أَحَبُّ إلينا من رجل دخلنا عليه . قال : فقال قائل منا : يارسول الله أَلَا
سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكاً كَمُلْكِ سليمان ؟ قال: فَضَحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
((فَلَعَلَّ لصاحبكم عند الله أفضل من مُلْك سليمان عليه السلام، إن الله عز وجل لم يبعث نبياً
إلا أعطاه دعوةٌ فمنهم من اتخذ بها دُنْيَا فَأُعْطِيهَا، ومنهم من دَعَا بها على قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْه
فأُهْلِكُوا بِها ، وإن الله عز وجل أعطانى دَعْوَةً فَاخْتَبَأَتُهَا عند ربِّ شفاعة لأُمَتى يوم القيامة)).
۔
(١) انظر فى خبر وفاته البداية والنهاية (٥: ٨٥) وزاد: مع قومه. ونسبه كما ساقه ابن الأثير فى أسد الغابة (٣:
٣١١) عبد الرحمن بن أبى عقيل بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمروبن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفى كذا نسبه
هشام بن الكلبى وقد اختلفوا فى نسبه وأجمعوا على أنه من ثقيف وأن له صحبة . وفى ترجمة ابن حجر له فى الإصابة (رقم ٥١٦٠)
قال ابن عبد البر له صحبة صحيحة .
- ٥٥٦ -

الباب الرابع والستون
فى وفود بنى عَبْد بن عَدِىّ (١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى المدائنى ، وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله عنهما، وغيره قال: قَدِمٍ وَفْد بنى
عَبْد بن عَلِىّ فيهم الحارث بن وَهْبَان(٢)، وُوَيْهِر بن الأَخرم (٣)، وحبيب وربيعة إِبناملَّةً(٤)
ومعهم رهط من قومهم .
فقالوا : يامحمد نحن أَهل الحَرَم وساكنيه وأَعَزُّ مَنْ به ، ونحن لا نريد قتالك ،
ولو قاتلك غير قريش قاتلنا معك، ولكنا لا نقاتل قريشاً، وإنا لَنُحِبُّك / ومَنْ أَنت منه، ٤٨٦ ,
وقد أَتيناك فإِن أَصَبْتَ منا أَحداً خطأ فعليك دِيَّتُه، وإِن أَصبنا أحداً من أَصحابك فعلينا
دِيَّتُه إلا رجلاً منا قد هَرَب فإِن أَصَبْتُه أَو أَصابه أَحَدٌ من أَصحابك فليس علينا ولا عليك .
فقال عويمر بن الأخرم : دعونى آخذ عليه .
قالوا : لا ، محمد لا يَغْدِر ولا يريد أَن يُغْدِر به . فقال حبيب وربيعة: يا رسول الله
إن أُسِيد ابن أبى أَُاس(٥) هو الذى هرب وتبرأَنا إليك منه وقد نال منك. فأَباح رسول الله
صلى الله عليه وسلم دَمَه ، وبلغ أَسِيد أَفوالهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَتى الطائف فأَقام
به . فلما كان عام الفتح كان أَسِيد بن أَبِى أُنَاس فيمن أُهْدِرِ دَمُه . فخرج سارية بن زُنَيْم(٦)
(١) انظر فى خبر وفود بنى عبد بن عدى طبقات ابن سعد (٢: ٧٠) ونهاية الأرب (١٨: ٤٩).
(٢) فى الإصابة رقم ١٥٠٣: الحارثين وهب ويقال وهبان من بنى عدى بن الدئل، له وفادة. أنظر أيضاً ترجمته
فى أسد الغابة (١ : ٣٥٢) .
(٣) ذكره بن حجر فى الإصابة رقم ٦١١٠ وأضاف: ويقال عمير (رقم ٦٠١١) ابن الأخرم العذرى وأنه سبق
أن ذ کره فی تر جمة أسید بن أبى أناس .
(٤) فى أسد الغابة (١: ٣٧٥) حبيب بن ملة أخو ربيعة بن ملة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد ذكره
فى حديث أسيد بن أبى أناس وفى ترجمة ربيعة فى أسد الغابة ٢: ١٧٢، ورد اسمه خطأ ربيعة بن مالك.
(٥) فى أسد الغابة (١٧ - ٨٩) أسيد بالفتح هو أسيد بن أبى أناس بن زميم ... الكنانى الدولى العدوى وهو ابن
أخى سارية بن زنيم. وجاء فى ترجمته فى الإصابة (رقم ١٧٣) أن هذه القصة والأبيات روى نظيرها لأنس بن زنيم ابن
أخى أسيد ( رقم ٢٦٥) وقال ابن حجر فى ترجمته لأسيد: ويحتمل وقوع ذلك لهما . وأورد ابن حجر الأبيات التالية فى
ترجمة أنس بن زنيم .
(٦) فى القاموس: زنيم كزبير والد الصحابى سارية. وفى ترجمة سارية فى الإصابة (رقم ٣٠٢٨) أورد ابن حجر
الأبيات التى سبق له أن أوردها فى ترجمة أنس بن زنيم .
- ٥٥٧ -

إلى الطائف فقال له أَسيد : ماوراءك ؟ قال: أظهر الله تعالى نَبِيِّه ونَصَره على عَلُوِّه فأخرج
يا ابن أَخى إليه فإنه لا يقتل من أتاه .
فحَمَل أَسيد إِمرأَته وخرج وهى حامل تنتظر ، وأَلْقَتْ غلاماً عند قَرْن الثعالب وأتى أَسيد
أَهْلَه فَلَيس قميصاً واعْتَمّ ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسارية قائم بالسيف عند
رأسه يحرسه . فأَقبل أَسيد حتى جَلَس بين يَدَىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد
أَهْدَرْتَ دَمَ أَسيد؟ قال: ((نعم)). قال: أَتَقْبَلُ منه إِن جاء مؤمناً؟ قال: ((نعم)). فوضع
يَدَه فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذه يدى فى يدك أشهد أنك رسول الله وألا إِله
إلا الله. فأَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصرخ أَن أَسِيد بن أَبِى أُنَاس قد آمن وأَمَّنُهُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَسَح وَجْهَه وأَلْفِىَ يَدَه على صَدْرِه . ويقال إن أَسِيد كان يدخل
البيت المظلم فيُضِىء . وقال أَسِيد بن بِى أُنَاس :
أَأَنْتَ الَّذِى تَهْدِى مَعَدّاً لِينِهَا
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ كُورِهَا
وَأَكْسَى لِبُرْدِ الحَالِ قَبْلَ ابْتِذَا لِهِ
تَعَلَّمْ رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قَـَادِرٌ
تَعَلَّمْ بِأَنَّ الرَّكْبَ ركب عُوَيْمٍِ
أَنْبُوا(١) رَسُولَ اللهِ أَنْ قَدْ هَجَوتُهُ
سِوَى أَنَّنِى قَدْ قُلْتُ وَيْلُ أُمَّفِتْيَةٍ (٢)
أَصَابَهُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَائِهِمْ
بَلْ اللهُ يَهْدِيَهَا وَقَالَ لَكَ أَشْهَدِ
أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِيَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ
وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّبِقِ المُتَجَرِّدِ
عَلَى كُلِّ حَىِّ مُتْهِمِينَ وَمُنْجِدٍ
هُمُ الْكَاذِبُوْنَ المُخْلِفُوكُلَّمَوْعِدِ
فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِى إِلَى إِذَنْ يَدِی
أُصِيبُوا بِنَحْس لَا يُطَاقُ وَأَسْعَدِ
كَفِيناً فَعَزَّتْ حَسْرَتِى وَتَنَكُّدِی(٣)
(١) رواية الإصابة فى ترجمة كل من أنس بن زنيم (رقم ٢٦٥) وسارية بن زنيم (رقم ٣٠٢٨): وذبى رسول الله
أنى هجوته .
(٢) رواية الإصابة (رقم ٢٦٥) سوى أننى قد قلت ياويح فتية .
(٣) فى الإصابة: غير تى وتلددى.
- ٥٥٨ -

ذُؤَيْبٌ وَكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تَتَّابَعُوا
جَمِيعاً فَإِنْ لَاتَدْمَعِ العَيْنُ تَكْمَدِ (١)
فلما أَنشده : أَأَنْتَ الذى يَهْدِى مَعَدَّاً لدينها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بل الله
يَهْدِيهَا)). فقال الشاعر: ((بل الله / يَهْدِيِها وَقَالَ لَكَ اشْهَدِ)).
٤٨٦ ظ
(١) زاد فى الإصابة فى أبيات هذه القصيدة:
تعلم رسول الله أنك مدركى
وأن وعيداً منك كالأخذ باليد
فإنى لاعرضاً خرقت ولا دماً
مرقت فذكر عالم الحق وأقصد
وإخوته هلا ملوك كأحبه
على أن سلمى ليس فيها كمثله
وقال المرزبانى فى معجم الشعراء : أصدق بيت قالته العرب هذا البيت :
فا حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد
- ٥٥٩ -

٦
الباب الخامس والستون
فى وفود عبد القيس(١) إليه صلى الله عليه وسلم وإخبار رسول الله صلى الله عليه
وسلم بطلوعهم قبل قدومهم .
روى أبو يَعْلَى، والطبرانى بسَنَدِ جَيِّد، والبيهقى عن مَزِيدَة بن مالك العَصَرِىّ (٢)،
وأَبو يَعْلَى عن الأَشَجّ العَبْدى (٣) رضى الله عنهما، قال الأَول: بينما رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُحَدِّث أَصحابه إِذ قال لهم: ((سَيَطْلَع عليكم من هاهنا رَكْبُ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ المَشْرِقِ)).
فقام عُمَر رضى الله عنه فَتَوَجَّه نحوهم ، فَلَقِىَ ثلاثة عشر راكباً فقال : مَنْ القوم ؟ فقالوا :
من بنى عبد القَيْس . قال: فما أَقْدَمَكُمْ أَلِتِجَارةٍ ؟ قالوا: لا. قال: أَمَا أَن النبى صلى الله
عليه وسلم قد ذكركم آنفاً فقال خَيْراً .
ثم مَشَوْا معه حتى أَتَوْا النبى صلى الله عليه وسلم . فقال عُمَر للقوم : هذا صاحبكم الذى
تُرِيدون ، فَرَفَى القوم بأنفسهم عن ركائبهم فمنهم مَنْ مَشَى ومنهم مَنْ هَرْوَل ومنهم مَنْ سَعَى
حتى أَتَوْا النبى صلى الله عليه وسلم، فابتدره القوم ولم يَلْبَسُوا إِلا ثياب سَفَرِهِم، فأَخذوا بيده
فَقَبُلَّوْهَا، وَتَخَلَّف الأَشَجّ وهو أصغر القوم فى الرِّكَاب حتى أَنَاخَها، وجمع مَنَاع القوم
وذلك بِعَيْنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) أنظر فى وفود عبد القيس صحيحى البخارى ومسلم فى كتابى الإيمان والأشربة، وطبقات ابن سعد (٢: ٧ -٧٩٨)
و البداية والنهاية (٥: ٤٦ - ٤٨) ونهاية الأرب (١٨: ٦٥ - ٦٧) والسيرة الحلبية (٣: ٢٢٠ - ٢٢٣) وشرح
المواهب (٤ : ١٣ - ١٩).
(٢) ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ٣٥١ - ٣٥٢) على أنه مزيدة بن جابر العبدى العصرى وأضاف عداده
فى أعراب البصرة كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم . وقال أبو عمر مزيدة العبدى ولم ينسبه وقال : ابن الكلبى مزيدة بن مالك
ابن حمام ... فلم يجعله الكلبى عصرياً وجعله ابن منده وأبو نعيم عصرياً. مع أنه جاء فى القاموس أن بنى عصر محركة قبيلة
من عبد القيس ، منهم مرجوم ( الجيم ) العصرى .
(٣) الأشبح العبدى وهو المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث .. بن عصر وقيل فى نسبه غير ذلك أنظر ترجمته فى أسد
الغابة (١ : ٩٦ - ٩٧) وكذلك ( ٤: ٤١٧ - ٤١٨).
- ٥٦٠ -