Indexed OCR Text

Pages 441-460

بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ باغٍ وَظَالِمِ.
مَنَعْنَاهُ لَمَّا حَلَّ بَيْنَ بُيُوتِنَا
بِجَابِيَةِ الجَوْلَانِ وَسْطَ الأَعَاجِ.
بِبَيَت حَسريد ◌ِرُّهُ وَثَرَاؤُهُ
وَجَاهُ المُلُوكِ واحْتِمَالُ العَظَائِ
هَلْ المَجْدُ إِلَّ السُّؤْدَدُ العَوَدُ وَالنَّدِىَ
فلما فَرَغ الزبرقان قال رسول - الله صلى الله عليه وسلم - لحَسَّن بن ثابت: (( قُمْ ياحَسَّان
فَأَجِبْ الرجل )) فقام حَسَّان فقال :
إِنَّ الدَّوَائِبَ من فِهْرٍ وَإِخْوَنَهِمْ
يَرْضَى بهم كُلُّ مَنْ كَانَتْسَرِيرَتُهُ
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَلُوَّهُمُ
سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ
إِنْ كَانَ فِى النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ
لَا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أَوْمَتْ أَكُفُّهُمُ
إِنْ سَابَقُوا النَّاسَ يَوْماً فَازَ سَبْقُهُمُ
أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ فِ الوَحْيِ عِفَّتْهُمْ
لَا يَبْخَلُونَ عَلَى جَارٍ بِفَضْلِهُمُ
إِذَا نَصَبْنَا لِحَىِّ لِمِ نَدِبَّ لَهُمْ
نَسْمُو إِذَا الْحَرْبُ نَالَتْنَا مَخَالِبُها
لَا يَفْخَرُونَ إِذَا ذَالُوا عَلُوَّهُمُ
كَأَنَّهُمْ فى الوَغَى والموتِ مُكْتَنِعٌ
خُذْ مِنْهُمُ مَا أَتَى عَفْوًا إِذَا غَضِبُوا
قَدْ بَيِّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ نُتَّبَعُ
تَقْوَى الإِلَهِ وَكُلَّ الخَيْرِ يَصْطَنِعُ(١)
أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِى أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا
إِنَّ الخلائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا البِدَعُ
فَكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
عِنْدَ الدِّفَاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا
أَوْ وَزَنُوا أَهْلَ مَجْدٍ بالندى مَتَعُوا
لَا يَطْمَعُونَ ولا يُرْدِيهُمُ طَمَعُ
ولا يَمَسُّهِمُ مِنْ مَطْمَعٍ طَبَعُ(٢)
كَمَا بَدِبُّ إِلَى الوحْشِيَّةِ الذَّرَعُ
إذَا الزَّعَانِفُ من أَظْفَارِهَا خَشَعُوا
وَإِنْ أُصِيبُوا فَلاَ خُورٌ ولا مُلُعُ
أُسْدٌ بِحَلْيَة فِى أَرْسَاغِهَا فَدَعُ
وَلَا يَكُنْ مَمُّكَ الأَمْرَ الَّذِى مَنَعُوا
شَرّاً يُخَاضُ عليه السُّمُّ والسَّلَعُ
فَإِنَّ فى حَرْبِهِمْ فَاتْرُكْ عَدَاوَتَهُمْ
(١) رواية ديوان حسان ( ص ٢٤٨) يرضى بها، وعجز البيت: تقوى الإله وبالأمر الذى شرعوا.
(٢) رواية الديوان ( ص ٢٤٩): ولا يضنون عن مولى بفضلهم ولا يصيبهم فى مطمع طبع، والمعنى واحد.
- ٤٤١ -

أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللهِ شِيَتُهُمْ:
أَهْدَى لَهُمْ مِدْخَتِى قَلْبٌ يُوازِرُهُ
فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ
إِذَا تَفَاوَتَتْ الأَهْوَاءُ والشِّيَعُ
فِيمَا أُحِبُّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ
إِن جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ القَوْلِ أَوْ شَمَعُوا(١)
قال ابن هشام : وأَنشدنى أبو زَيْد :
يَرْضَى بها كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ تَقْوَى الإِلَهِ وَبِالْأَمْرِ الَّذِى شَرَعُوا
قال ابن هشام : حَدَّثنى بعضُ أَهْلِ العِلْم بالشِّعْر من بني تميم أَن الزِبرِقان بن بَدْر
لَمَّا قَلِمِ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى وَقْد بنى تميم قال:
إِذَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ احْتِضَارِ المَوَاسِمِ
أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْلَمُ النَّاسُ فَضْلَنَا
وَأَنْ لَيْسَ فِى أَرْضِ الحِجَازِ كَدَارِ؟.
بِأَنَّا فُرُوعُ النَّاسِ فِى كُلِّ مَوْطِنٍ
وَنَضْرِبُ رَأْسَ الأَصْيَدِ المُتَفَاقِ.
وَإِنَّا نَذُودُ المُعْلَمِينَ إِذَا انْتَخَوْا
نُغِيرُ بِنَجْدٍ أَوْ بِأَرْضِ الأُعَاجِمِ
فَإِنَّ لَنَ المِرْبَاعَ فِى كُلِّ غَارَةٍ
فَقَام حَسَّان بن ثابت رضى الله عنه فأَجابه فقال :
وَجَاهُ مُلُوكِ وَاحْتِمَالُ العَظَائِمِ
هَلْ المَجْدُ إِلاَّ السُّؤْدَدُ العَوْدُ والنَّدَى
نَصَرْنَا وَآَوَيْنَا النَّبِىَّ مُحَمَّداً
بِحَىِّ حَرِيدٍ أَصْلُهُ وَثَرَاوُّهُ(٢)
نَصَرْنَاهُ لَمَّا حَلَّ وَسْطَ دِيَارِنَا(٣)
عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِ
بِجَابِيَةِ الجَوْلَانِ وَسْطَ الأَعَاجِمِ
بِأَسْيَافِنَا مِنْ كُلِّ بَاغٍ وَظَالِمِ.
وَطِبْنَا لَهُ نَفْسًا بِفَىْءُ المَغَانِمِ
جَعَلْنَا بَنِينَا دُونَه وَبَنَاتِنَا
عَلَى دِينِهِ بِالْمُرْمَفَاتِ الصَّوَادِمِ
وَنَحْنُ ضَرَبْنَا النَّاسَ حَتَّى تَتَابَعُوا
وَلَدْنَا نَبِىَّ الخَيْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
وَنَحْنُ وَلَدْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَهَا
(١) من الأبيات الزائدة فى الديوان فى هذه القصيدة مما لم يورده المؤلف نقلا عن ابن إسحاق: لا يجهلون وإن حاولت.
جهلهم فى فضل أحلامهم عن ذلك متسع / كم من صديق لهم نالوا كرامته ومن عدو عليهم جاهد جاءوا / أعطوا نبي الهدى
والبر طاعتهم فما ولى نصرهم عنه وما نزعوا / إن قال سيروا أجدوا السير جهدهم أو قال عوجوا علينا سامة ربعوا / مازال
سيرهم حتى استقاد لهم أهل الصليب ومن كانت له البيع ( الديوان ص ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٢) رواية الديوان ص ٣٨٣: وذماره.
(٣) رواية الديوان: رحالنا .
- ٤٤٢ -

يُعُودُ وَبَالا عِنْدَ ذِكْرِ المَكَّارِ).
بَنِ (١) دَارِمٍ لَا تَفْخَرُوا إِنَّ فَخْرَكُمْ
لَنَا خَوَلٌ مِنْ بَيْنِ ظِئْرٍ وَخَادِمٍ
مَِلْتُمْ عَلَيْنَا تَفْخَرُونَ وَأَنْتُمُ
فإِنْ كُنْتُم جِئْتُمْ لِحَقْنٍ دِمَائِكُمْ
وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تُقْسَمُوا فِىِ الْمِقَاسِمِ
وَلَا تَلْبَسُوا زِيًّا كَزِىِّ الأَعَاجِمِ(٧)
فَلاَ تَجْعَلُوا لِ نِدّاً وَأَسْلِمُوا
قال ابن إسحاق: فلما فَرَغ حسَّان بن ثابت من قوله قال / الأقرع بن حابس : ٤٦٢ ظ
((وَأَبِى إن هذا الرجل لَمُؤْنِىّ له، لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ من خطيبنا ولَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ من شاعرنا
وَلَأَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى من أصواتنا ).
فلما فرغ القوم أَسلموا وَجَّوزهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسن جوائزهم.
وكان عَمْرو بن الأَمْتَم قد خَلَّفه القوم فى ظَهْرِهِم، وكان أَصْغَرَهم سِنّاً ، فأعطاه رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ ما أُعطى القوم.
وقال محمد بن عُمَر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَجَاز كل رجل منهم اثنتى
عَثْرة أوقية إلا عَمْرو بن الأَهتم فإنه أَعطاه خَمْسَ أَواقٍ لحداثة سِنُّه. قال ابن إسحاق :
وفيهم نَزَل من القرآن: ((إِنَّ الَّذينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (٣)
[ وسُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم](٤) فقال: ((هُمْ جُفَاة بنى تميم ، لولا أنهم من
أَشدّ الناس قِتالاً للأَّعور الدَّجَال لَدَعَوْتُ اللهُ عليهم أَنْ يُهْلِكُهُمْ)).
وروى البيهقى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((جلس إلى رسول الله - صلى الله
(١) قبل هذا البيت فى الديوان (ص ٣٨٤): لنا الملك فى الإشراك والسبق فى الهدى - ونصر النبى وابتناء المكارم.
(٢) يلى ذلك فى الديوان :
بصم القنا والمقربات الصلادم
وإلا أبجناكم وسقنا نساءكم
ردافتنا عند احتضار المواسم
وأفضل ما نلتم من المجد والعلا
(٣) الآية الرابعة من سورة الحجرات. وانظر فى مناسبة نزولها أسباب النزول للواحدى ((ص ٢٨٨ - ٢٩١)
وتفسير القرطبى (١٦ : ٣٠٩ - ٣١٠). ومن بليغ تفسير هذه الآية للزحشرى فى الكشاف (٢: ٢٤٠): ((فورود
الآية على النمط الذى وردت عليه فيه ما لا يخفى على الناظر من بينات .. ومنها أن شفع ذمهم باستجفائهم واستركاك عقولهم
وقلة ضبطهم لمواضع التميز فى المخاطبات تهويناً للخطب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له وإماطة لما تداخله من
إیحاش تعجر فهم وسوء أدبهم ».
(٤) تكملة من الكشاف (٢: ٢٤٠) وتفسير القرطبي (١٦: ٣١٠).
- ٤٤٣ -

عليه وسلم - قَيْسُ بن عاصم، والزِّبْرِقَان بن بَدْر وعَمْرو بن الأُمتم [ التميميون . ففخر
الزبرقان وقال : يا رسول الله أَنا سَيِّد تميم والمُطَاع فيهم والمُجَاب منهم آخذ لهم بحقوقهم
وأَمنعهم من الظلم وهذا يعلم ذلك . وأشار إلى عَمْرو بن الأَمتم .
فقال عمرو بن الأُمّم : إنه الشديد العارضة، مانع لجانبه ، مُطَاعٌ فى أَدانيه . فقال
الزبرقان : والله يارسول الله لقد علم منى غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحَسَد .
فقال عَمْرو بن الأَمتم: ((أَنا أَحسدك، فوالله إنك لَلَئِيمُ الخال ، حديث المال، أَحمق
الولد، مُبْغَض فى العشيرة، والله يارسول الله لقد صدقت فيما قلت أولاً وما كذبت فيما
قلت آخراً ، ولكنى رجل إذا رضيت قلت أَحْسَنَ ما علمت وإِذا غَضِبْت قلت أُقبح
ماوجدت، ولقد صَدَقْتُ فى الأُولى والأُخرى جميعاً)). فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - :
(((إن من البيان لَسِحْرًا)) ](١).
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
شرح غريب أبيات الزبرقان بن بدر رضى الله عنه
تُنْصَبُ : بضم الفوقية وسكون النون وفتح الصاد المهملة وبالموحدة المضمومة .
البِيَعُ : نائب الفاعل جَمْع بِيعَة بكسر الموحدة وهى أماكن الصلوات والعبادات
للنصارى .
قَسَرْذَا: بالقاف والسين المهملة : قَهْرَنَا وأَكْرَهْنَا ..
النِّهَاب : بنون مكسورة فهاء فألف فموحدة : جمع نَهْب بمعنى منهوب .
يُتْبَعُ : بالبناء للمفعول .
القَزَع : جمع قَزَعَة وهى السحاب يعنى إِذا كان الجَذْب ولم يكن فى السماء سحاب
يَتَفَرِّع(٢) والقَزَع تفرُّق السحاب .
(١) تكملة من البداية والنهاية (٥: ٤٥).
(٢) فى القاموس : القزع محركة قطع من السحاب الواحدة بهاء وفى النهاية القزع قطع السحاب المتفرقة . وتقزع القوم
تفرقوا وتقزع السحاب تفرق .
- ٤٤٤ -

السَّرَاة: بفتح السين المهملة وتخفيف الراء : الأُشرَاف جمع سَرِىّ .
هُوِيًّا: بضم الهاء وكسر الواو وتشديد التحتية : سِرَاعاً .
نُصْطَنَعُ : بالبناء للمفعول .
الكُوم : بضم الكاف وسكون الواو وبالميم جمع كَوْمَاء بفتح الكاف وسكون الواو
وبالمَدّ : رهى العظيمة السََّام .
عَبْطًا : بعين مفتوحة وطاء مهملتين وسكون الموحدة بينهما والاعتباط الموت فى
الحداثة . قال الشاعر (١):
مَنْ لم يَمُتْ عَبْطَةٌ يَمُتْ هَرِماً لِلْمَوْتِ كَأْسُ والمرءِ ذَائِقُهَا(٢)
الأَرُومَة : بفتح الهمزة وضم الراء : الأصل .
أُنْزِلُوا: بالبناء للمفعـ
استقادوا : بهمزة وَصْل فسين مهملة فمثناة فوقية فقاف فدال مهملة طلبوا القَوَد
يُقْتَطَعُ : بالبناء للمجهول .
تُسْتَمَع : بالبناء للمجهول كذلك .
شرح غريب شعر حسان رضى الله عنه
أَبَيْنَا (٣): بهمزة مفتوحة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فنون: امتنعنا أَشدّ
الامتناع .
النَّوَائِب: بذال معجمة جمع ذُؤابة وهى الشَّعْر / المَضْفُور من شَعْرِ الرأس، وذؤابة ٤٦٣ ,
الجَبَل أعلاه ثم استُغِير للعِزّ والشَرَف والمَرْتَبَة أَى من الأَشراف ذوى الأقدار .
فِهْر : بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء.
(١) الشاعر هو أمية بن أبي الصلت كما فى الصحاح والتاج وشعراء النصر انية (ص ٢٣٥).
(٢) فى صحاح الجوهرى مات فلان عبطة أى صحيحاً شاباً ثم استشهد الجوهرى ببيت أمية بن أبي الصلت. وقد ورد
فى شعراء النصرانية (ص ٢٣٥) مصحفاً: من لم يمت غبطاً، بالغين المعجمة وصوابها بالمهملة ..
(٣) أبينا لم ترد فى شعر حسان ولكن فى شعر الزبرقان بن بدر: إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد.
- ٤٤٥ -

الأَشْيَاع : بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فتحتية فأَلف فمهملة (١).
السَّجيّة : بفتح السين المهملة وكسر الجيم وتشديد التحتية : الخُلُق والطبيعة
الخَلاَئِقِ : بخاء معجمة فلام مفتوحتين فأَلف فياء فقاف : وهم الناس والخليقة
وهى البهائم وقيل هما بمعنى واحد(٢).
سَبَّاقُون: [ بسين مهملة مفتوحة فموحدة مشددة فأَلف فقاف فواو فنون من سَبَقَهُ
يَسْبِقُه يَسْبُقُه تَقَدَّمه ويُقَال سَبّاق غايات أَى حائزٍ قَصَباتِ السَّبَقِ](٣).
لا يَرْقَع الناس [ بمثناة مفتوحة فراء فقاف فعين مهملة من رفع الثوب إذا رَبَّمَه ](٤)
أَوْهَتْ : بهمزة فواو ساكنة فهاء : أَضْعَفَتْ .
الرِقَاع : براء مكسورة وقاف وآخره عين مهملة ما يكتب فيه الحقوق(٥).
آذَنُوا (٦) : بهمزة مفتوحة ممدودة فذال معجمة فنون: أَعْلَمُوا .
المجد : بميم مفتوحة فجيم ساكنة فذال مهملة : الشرف الواسع .
النَّدَى: بفتح النون وبالقَصْر : الجود والكرم .
مَتَعُوا : ارتفعوا من مَتَع النهار ارتفع(٧).
أَعِفَّة : بهمزة مفتوحة فعين مهملة مكسورة ففاء جَمْع عفيف وهو الكافّ عن الحرام
والسؤال من الناس .
الدَّرَع: بفتح الذال المعجمة والراء وبالعين المهملة ولَدَ البقرة الوحشية وجمعه
فِرْعَان ، وبقرة مِذْرَع، إذا كانت ذات ذَرَع .
(١) مفردها شيعة وتجمع على شيع وأشياع.
(٢) هذا الشرح لكلمة الخلائق فى بيت حسان: إن الخلائق فاعلم شرها البدع خطأ من المؤلف. فهى جمع خليقة
والمراد هنا الطبيعة وفى معلقة زهير :
ومهما تكن عند امرىء من خليقة
وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فسرها ثعلب فى شرحه لديوان زهير (ص ٣٢): الخليقة الطبيعة والسليقة والنحيزة والنحاس والسوس والتوس
كله واحد يقول من كتم خليقته فستظهر عند الناس .
(٣) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الكلمة والقاموس.
(٤) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الكلمة و النهاية .
(٥) رواية ابن هشام وديو ان حسان : عند الدفاع ولا يوهون ما وقعوا. وهى رواية أجود من شرح المؤلف.
(٦) رواية ابن هشام والديوان: أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا. وهى أيضاً أجود من كلمة آذنوا.
(٧) فى شرح السيرة الخشنى: متعوا أى زادوا يقال متع النهار إذا ارتفعت الشمس (٢: ٤٣٣).
- ٤٤٦ -

ذُكِرَتْ: بالبناء للمفعول .
لَا تَطْبَعُون : بتحتية فطاء مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة فواو :
لا يتدنسون ، والطَبَع بفتح الطاء : الدَّنَس ، يقال فيه طبع يُودِى .
تَصَبْنَا : أَظهرنا العداوة ولم نُسِرّها .
نَدِبّ: بفتح النون وكسر الدال المهملة [وتشديد الموحدة: أَى نَدْرُجِ رُوَيْداً ](١)
الوَحْشيَّة : بواو مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فشين معجمة مكسورة فتحتية مشددة
[ من الوَحْشَة](٢) ضِدّ الأُنْس والوحشة الخَلْوَة والهَمّ .
الزَّعَانِف : بفتح الزاى والعين المهملة وبعد الألف نون مكسورة وبالفاء : وهم
أطراف الناس وأنباعهم وأصله أطراف الأَديم والأَكَارع .
الخُور : بضم الخاء المعجمة وسكون الواو وبالراء : الضعفاء(٣).
الهُلُع: بضم الهاء واللام الجبناء، المَع أَفْحَش الجَزَع
الوَغَى: بفتح الواو والغين المعجمة وبالقَصْر . وهو فى الأَصل الجَلَبَة والأَّصوات ،
وقيل للحرب وَغَى لِمَا فيها من ذلك .
مُكْتَنِع : بميم مضمومة فكاف ساكنة ففوقية مفتوحة فنون مكسورة فعين مهملة .
يقال اكتنع منه الموت إذا دَنَا منه وقَرُب .
الأُسْد : جمع أَسَد .
حَلْيَة : بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فتحتية . هذا هو الصواب - وقيل بالموحدة
بدل التحتية - وَحَلْيَة مَأْسَدَة بناحية اليمن(٤).
(١) بياض بالأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من ضبط الكلمة وشرح النهاية.
(٢) تكملة من النهاية فى شرح الحديث: لا تحقرن شيئاً من المعروف ولو أن تونس الوحشان، الوحشان المغتم وقوم
وحاشى، وهو فعلان من الوحشة ضد الأنس والوحشة ضد الأنس والوحشة الخلوة والهم ، ويلاحظ أن هذا لا علاقة له
بالبقرة الوحشية .
(٣) مفرد خور خوار .
(٤) ذكرها البكرى فى معجم ما استعجم ( ٢: ٤٦٣).
- ٤٤٧ -

الأَرْسَاغ : بفتح أوله وسكون الراء وبالسين المهملة - ويقال بالصاد المهملة بدل
السين - وبعد الأَلف غين معجمة جَمْع رُسْغ بضم الراء وهو مِفْصَل ما بين الكف والساعد:
ومجتمع الساق والقَدَم .
الفَدَع: بفتح الفاء والدال وبالعين المهملتين: المُعْوَجّ الرُّسْغِ من اليَدِ والرُّجْل،
فيكون منقلب الكف ، والقدم [ إلى عظم الساق ](١) . وذلك الموضع هو الفَدعة .
أَتَوْا : أَعْطَوْا(٢) .
عَفْوًا : من غير مَشَقَّة .
شَرّاً: اسم ((إِنْ)) والخَبَر ((فى حربهم))، وما بينهما اعتراض.
السُّمّ: بالحركات الثلاث فى سينه المهملة وتشديد الميم .
السَّلَع : بسين فلام مفتوحتين فعين مهملتين : نبات مسموم .
أَهْدَى : بفتح الهمزة والدال المهملة فِعْلٌ مَاضٍ !.
مِدْحَتِى : بميم مكسورة فدال مهملة فحاء مهملة فتاء تأنيث مفعول مُقَدَّم
قَلْبٌ : فاعل مُؤُّخَّر .
٤٦٣ ظ
يُوازِرُه : يعاونه .
لِسَانٌ : فاعل يوازره .
صَنَع : بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين مهملة : حاذق .
الجِد : بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة : ضِد المَزْل .
(١) بياض بالأصول بقدر ثلاث كلمات والتكملة من النهاية وتمام ما جاء فيها: الفدع بالتحريك زيغ بين القدم
وعظم الساق وكذلك فى اليد وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها ورجل أفدع بين الفدع .
(٢) لفظ البيت : خذ منهم ما أتى .
- ٤٤٨ -

شَمَعُوا : بشين معجمة فميم مفتوحتين وبالعين المهملة : ضّحِكوا ولَعِبُوا ومنه
الحديث: ((مَنْ يَتَتَبَّعِ المَشْمَعَة يُشَمِّع الله به)). يُرِيد مَنْ ضَحِك من الناس وأفرط
فى المزاح(١) [ أَصاره الله إلى حالة يُعْبَثُ به ويُسْتَهْزَأ منه فيها](٢). وشَمَعَتْ الجارية
شَمْءًا(٣) ، لَعِبَتْ وامرأة شَمُوع: مَزَّاحة (٤).
(١) قال ابن الأثير فى النهاية فى شرحه لهذا الحديث: أراد من كان من شأنه العبث والاستهزاء بالناس.
(٢) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من النهاية .
(٣) من شمع يشمع شمعاً وشموعاً من باب فتح: مزح وطرب.
(٤) الشموع المزاح الطرب يقال هو شموع وهى شموع والجمع ثمع.
- ٤٤٩ -
(٢٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦)

الباب الثانى والعشرون
فى وفود بنى ثعلبة (١) إليه صلى الله عليه وسلم
روى محمد بن عُمَر، وابن سعد عن رجل من بنى ثَعْلَبَة [ عن أبيه ](٢) قال:
لما قدِمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجِعْرَانَة سنة ثمان قَدِمْنا عليه أربعة نَفَر ، وافدين
مُقِرِّين بالإِسلام ، فنزلنا دار رَمْلَة بنت الحارث ، فجاءنا بلال فنظر إلينا فقال :
أَمَعَكُم غيركم ؟ قلنا : لا. فانصرف عنا ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى أَتانا بِجَحْفَة
من ثريد بلَبَن وسَمْن، فأَكلنا حتى نَهِلْنَا. ثم رُحْنَا الظُّهْر، فإذا رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قد خرج من بيته ورأسه يَقْطُر ماءً، فرمى ببصره إلينا ، فأَسرعنا إليه ،
وبلال يُقيم الصلاة .
فسَلَّمنا عليه وقلنا: يا رسول الله نحن رُسُل مَنْ خَلْفنا من قومنا ونحن [وهم](٣)
مُقِرُّون بالإِسلام وهم فى مواشيهم وما يصلحها إِلا هم ، وقد قيل لنا يا رسول الله :
(( لا إِسلامَ لمن لا هجرة له)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حَيْثُما كُنْتُمْ
وَأَنَّقَيْتُمُ اللّه فلا يَضُرّكم )) . وفَرَغ بلال من الآذان وصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
بنا الظهر، لم نُصَلِّ وَرَاءَ أَحَدٍ قَطْ أَثَمَّ صلاة ولا أَوجه منه ، ثم انصرف إلى بيته
فدخل فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا : صَلَّى فى بيته ركعتين . فَدَعًا بنا فقال :
((أَين أهلكم؟)) فقلنا قريباً يا رسول الله هم بهذه السرية، فقال: ((كيف بلادكم؟))
فقلنا مُخْصِبُون. فقال: ((الحمد لله )).
فأَّقُمنا أياماً وتعلمنا القرآن والسنن وضيافته صلى الله عليه وسلم تجرى علينا ،
ثم جئنا نُوَدِّعه منصرفين فقال لبلال: ((أَجِزِهم كما تُجِيزِ الوفود)). فجاء بِنُقَر من
فِضَّة فأَعطى كل رجل منا خمس أواقٍ وقال : ليس عندنا دراهم فانصرفنا إلى بلادنا .
(١) انظر فى وقد بنى ثعلبة طبقات ابن سعد (٢: ٦٣) وعيون الأثر (٢: ٢٤٨) والبداية والنهاية (٥: ٨٩).
(٣) تكملة من طبقات ابن سعد (٢: ٦٣).
(٢) تكملة من طبقات ابن سعد .
- ٤٥٠ -
٠٠.
1

الباب الثالث والعشرون
فى وَفْد ثقيف (١) إليه صلى الله عليه وسلم
قال فى زاد المعاد(٢): قال ابن إسحاق(٣): وقَدِمِ عليه فى رمضان منصرفه من تَبُوك
وَفْدُ ثقيف ، وكان من حديثهم أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف عنهم
النَّبَعِ أَثَرَه عُرْوَة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة ، فأَسلم وسأَله أن يرجع
إلى قومه بالإِسلام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنهم قاتلوك))، وعَرَف
أَن فيهم نَخْوَةَ الامتناع الذى كان منهم . فقال عُرْوَة: يارسول الله أَنا أَحَبُّ إليهم من
أَبْكَارهم . وكان فيهم كذلك مُحَبَّباً مُطَاعا .
فخرج يدعو قومه إلى الإِسلام رجاء أَلَّ يخالفوه / لمنزلته فيهم . فلما أَشرف لهم ٤٦٤,
على عُلِيَّةٍ له، وقد دعاهم إلى الإِسلام وأَظهر لهم دينه رَمَوْه بالنَّيْل من كل وجه فأَّصابه
سهم فقتله . فقيل لِعُرْوَة: ما ترى فى دمك؟ قال: ((كَرَامةً أَكرمنى الله بها وشهادةً
ساقها الله إلىّ، فليس فِيَّ إلا ما فى الشهداء الذين قُتِلوا مع رسول الله - صلى الله عليه
وسلم- قبل أن يرتحل عنكم، فادفنونى معهم)). فدفنوه معهم ، فزعموا أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال فيه: ((إنَّ مَثَلَه فى قومه لَكَمَثَلِ صاحب ليس فى قومه)).
ثم أقامت ثقيف بعد قَتْل عُرْوَة أَشْهُراً، ثم إنهم انتمروا بينهم وَرَأَوْا أنهم لاطاقة
لهم بِحَرْبِ مَنْ حَوْلَم من العرب وقد بَايَعُوا وأسلموا . وأجمعوا أَن يُرْسِلُوا إِلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجلاً كما أرسلوا عُرْوَة، فكُلَّمُوا عَبْد ياليل بن عَمْرو بن عُمَيْر ،
(١) انظر فى وفد ثقيف ابن هشام (٤: ١٩٤ - ٢٠٠) وطبقات ابن سعد (٢: ٧٦ - ٧٨) والزرقانى على
المواهب (٤: ٦ - ١١) ونهاية الأرب (١٨: ٥٩ - ٦٣).
(٢) زاد المعاد بهامش شرح المواهب (٥: ١٤٣).
(٣) ابن هشام ( ٤: ١٩٤ وما بعدها).
- ٤٥١ -

وكان سِنَّ(١) عُرْوَة بن مسعود وعَرَضوا عليه ذلك. فَأَبَى أَن يَفْعَل وخَشِىَ أَن يُصْنَع
به، إذا رَجَع كما صُنِعِ بِعُرْوَة. فقال: لَسْتُ فاعلاً حتى تُرْسِلوا معى رجالاً .
فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونوا ستة
فبعثوا مع عبد ياليل: الحَكَّم بن عَمْرو بن رَهْب، وشرحبيل بن غَيْلان . ومن بنى مالك :
عثمان بن أبى العاص، وأَوْس بن عَوْف، ونُمَيْر بن خَرَشَة . فخرج بهم عبد ياليل ،
فلما دَنَوْا من المدينة ونزلوا قَذَاة أَلْفَوْا بها المغيرة بن شُعْبَة. فَاشْتَدَّ لِيُبَشِّربهم النبى صلى الله
عليه وسلم . فَلَقِيَه أبوبكر فقال: أَقسمت عليك بالله لاتَسْقِنى إلى رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - حتى أكون أنا أُحدثه . فدخل أبوبكر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فأخبره بقدومهم. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فَرَوَّحِ الظَّهْرَ معهم. وعَلَّمهم كيف
يُحَيُّون رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فَأَبَوْا إِلا تحية الجاهلية. ولما قَدِموا على رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهم قُبَّة فى ناحية المسجد لكى يسمعوا القرآن وَيَرَوْا الناس
إذا صَدُّوا .
وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذى يمشى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى كتب كتابهم بيده . وكانوا لا يأكلون طعاماً يأتيهم من عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا . وكان فيما سأَلوا أَن يدع له
الطاغية وهى اللّت ولايهدمها ثلاث سنين حتى سألوه شهراً فأَبى عليهم أَن يدَعَها شيئاً
مُسَمَّى، وإِنما يريدون بذلك فيما يُظْهِرون أَن يَسْلَموا بتركها من سفهائهم ونسائهم
وذراريهم ، ويكرهون أَن يُرَوِّعوا قَوْتَهِم بِهَدِْها حتى يدخلهم الإِسلام. فأَبى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها . وقد كانوا
سألوه أَن يُعْفِيّهم من الصلاة وألَّ يَكْسِرُوا أَوثانهم بأَيديهم. فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم -: ((أمَّا كَسْر أَوثانكم بأيديكم فَسَنُعْفِيكم منه، وأَما الصلاة فإنه لا خَيْرَ
فی دینٍ لا صلاة فيه » .
فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً ، أَمرَّ عليهم عثمان بن
(١) فى النهاية: يقال فلان من فلان إذا كان مثله فى السن .
- ٤٥٢ -

أَبِى العاص، وكان من أَحلهم سِنَّا، وذلك أنه كان من أَخْرَصِهم على التَّفَقُّه فى الإِسلام
وَتَعَلُّم القرآن . وكان كما رواه عنه الطبرانى برجال ثقات - رضى الله عنه - قال :
قَدِمْتُ فى وفد ثقيف حين قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما حَلَلْنَا بباب
النبى صلى الله عليه وسلم قالوا: من يُمْسك رَوَاحِلَنا؟ فكل القوم أَحَبَّ الدخول على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَرِه التخلف عنه ، وكنت أصغرهم ، فقلت إنْ شئتم
أمسكت لكم على أن عليكم عَهْدَ الله لَتُمْسِكُنَّ لى إذا خرجتم ، قالوا : فذلك لك /.
٥٤٦٤
فدخلوا عليه ثم خرجوا ، فقالوا : انْطَلِقْ بنا . قلت : إلى أين ؟ قالوا إِلى أَهلك
فقلت: ((ضَرَبْتُ من أَهلى حتى إذا حَلَلْتُ بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم أَأَرْجع
ولا أُدخل عليه ؟ وقد أعطيتمونى ما علمتم)). قالوا : فاعجل فإنا قد كفيناك المسأَّة ،
لم نَدَع شيئاً إلا سألناه .
فدخلت فقلت : يارسول الله ادعُ الله تعالى أن يُفَقِّهَنى فى الدين ويُعَلَّمَنِى. قال:
((ماذا قلت؟)) فأَعَدْتُ عليه القول. فقال: ((لقد سألتنى عن شىءٍ ما سألنى عنه أَحد
من أصحابك ، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى مَنْ تَقْدَمُ عليه من قومك)) . وفى رواية :
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُه مصحفاً فأعطانيه .
ثم قال فى زاد المعاد (١): لما توجه أبو سفيان والمغيرة إلى الطائف لهدم الطاغية أراد
المغيرة أَن يُقَدِّم أبا سفيان ، فأَبى ذلك أَبو سفيان عليه وقال : ادخل أنت على قومك .
وأقام أبو سفيان بماله بذى الهَرْم (٢)
فلما دخل المغيرة علاها ليضربها بالْمِعوَل، وقام قومُهُ دُونَه، بنو مُعَتِّب خَشْيَةَ أَن يُرْمَى
(١) لم يرد هذا فى زاد المعاد وما أورده المؤلف هو رواية ابن إسحاق فى ابن هشام (٤: ١٩٨ وما بعدها).
ولفظ ابن القيم ( فى زاد المعاد على هامش شرح المواهب ٥: ١٣٩ - ١٤٠): ((ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عمدوا إلى اللات ليهدموها واستنكفت ثقيف كلها ...
لا ترى أنها مهدومة يظنون أنها ممتنعة فقام المغيرة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه لأضحكنكم من ثقيف فضرب بالكرزين
ثم سقط فارتج أهل الطائف بضجة واحدة وقال أبعد الله المغيرة قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطاً .. فوثب المغيرة فقال
قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هى لكاع حجارة ومدر)).
(٢) وردت خطأ: الهدم فى مطبوعة ابن هشام (٤: ١٩٨) تحقيق محيى الدين عبد الحميد.
- ٤٥٣ -

أو يُصَاب كما أُصِيبَ عُرْوَة. فلما هدمها المغيرة وأَخذ مَالَمَا وحُلِيَّها أَرسل أبا سفيان
بمجموع مالها من الذهب والفضة والجَزْع .
وقد كان أَبو المَلِيحِ بن عُرْوة ، وقارب بن الأَسود قَدِما على رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل وَفْد ثقيف - حين قُتِل عُرْوَة - يريدان فِرَاقَ ثقيف وأَلاَّ يُجَامعاهم على شىء
أبداً، فأَسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تَوَلَّيَا مَنْ شِئْتُمَا)). فقالا:
نَتَوَلَّى الله ورسوله .
فلما أسلم أهل الطائف سأَل أَبو المَلِيح رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى
عن أَبيه عُرْوَة دَيْناً كان عليه من مال الطاغية فقال له: ((نعم)) فقال له قارب بن
الأَسود : وعن الأَسود يا رسول الله، فَاقْضِهِ وعُرْوَة والأَسود أَخَوَان لأَّبٍ وأُمّ . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الأَسْوَد مات مُشْرِكاً )). فقال قاربٍ يارسول الله، لكن
تَصِلُ مسلماً ذا قرابة - يعنى نفسه - وإنما الدَّيْنُ عَلَىَّ وأَنا الذى أُطْلَبُ به . فأَمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أَن يَقْضِى دَيْنَهما من مال الطاغية .
وكان كتاب(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كتب لهم (٢): ((بسم الله الرحمن
الرحيم [ هذا كتاب](٣) من محمد النبى رسول الله إلى المؤمنين: إنَّ عِضَاهَ وَجّ
وَصَيْدَهُ حرام لا يُعْضَدُ [ولا يُقُتَلُ صَيْدُه](٣) فمن وُجِد يَفْعَلُ شيئاً من ذلك فإنه
يُجْلَد وتُنْزَعُ شِيَابُه ومَنْ تَعَدَّى ذلك فإنه يُؤْخَذَ فَيُبَلَّغُ النّبِىِّ محمداً وإن هذا أَمْرُ النبى
محمد رسول الله وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد الله رسول الله [ فلا يَتَعَلَّهُ
أَحد فيظلمَ نَفْسَه فيما أَمَر به محمد رسول الله لثقيف)) ](٤). هذا خَبَر ثقيف من أوله
إلى آخره ، هذا لفظه فى غزوة الطائف .
(١) لثقيف كتاب آخر أطول من الكتاب التالى أورده أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتابه الأموال ( ص ١٩٠ -
١٩٣ رقم ٥٠٦) .
(٢) أورده أبو عبيد فى كتاب الأموال رقم ٥٠٧ ص ١٩٣ والمغازى الواقدى مخطوطة المتحف البريطانى ورقة
٢١٨ ب نقلا عن مجموعة الوثائق السياسية محمد حميد الله وثيقة رقم ١٨٢.
(٣) تكملة من كتاب الأموال ص ١٩٣ رقم ٠٠٧ .
(٤) تكملة من كتاب الأموال فى الموضع السابق ذكره وزاد أبو عبيد: ((وشهد على نسخة هذه الصحيفة على بن أبى
طالب وحسن بن على وحسين بن على وكتب نسختها لمكان الشهادة .
- ٤٥٤ -
٠

وذُكِرٍ فى وفد ثقيف زيادة على ما هنا قال : وكانوا يَغْلُون على رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى كل يوم ويُخَلِّفون عثمان بن أبى العاص على رحَالهم لأَنّه أَصغرهم . فلما
رجعوا عَمَد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى
فَقُهَ فى الدين وعَلِمَ ، فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَحَبَّه . فمكث الوفد
يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا .
فقال كِنانة بن عبد ياليل(١): هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ؟ قال: نعم
إن أنتم أُقررتم بالإِسلام أُقَاضِيكم وإلا فلا قَضِيَّة / ولا صُلْح بينى وبينكم. قالوا : ٤٦٥,
أفرأيت الزنا ؟ فإنا قوم نغترب لابُدَّ لنا منه. قال: هو عليكم حَرَام، إن الله عز وجل
يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الرِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءِ سَبِيلاً﴾(٢) قالوا: أَفَرِأَيْتَ الرِّبا
فإنه أموالُنا كُلُّها ؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، إن الله تعالى يقول: ﴿بَأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ من الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(٣). قالوا: أَفَرَأَيْتَ الخَمْرَ
فإنه لابد لنا منها؟ قال: إن الله تعالى قد حرَِّّها وقَرَأَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ.
والمَيْسِرُ والأَنْصَابُ وَالأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٤).
فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض وكَلَّموه أَلا يَهْدِمِ الرّيَّة، فَأَّبَى، فقال ابن عبد
يا ليل: إِنا لاَ نَتَوَى هُدْمَها. فقال: ((سأَبعث إليكم من يكفيكم هدمها)). وَأَمِّر عليهم
عثمان بن أبى العاص كما تقدم لما عليم من حِرْصه على الإِسلام . وكان قد تَعلَّم سُوراً
من القرآن قبل أن يخرج لما سألوه أَن يُؤِّر عليهم .
فلما رجع الوفد خرجت ثقيف يتَلَقَّوْنَهُمْ فلما رآهُم ساروا العَنَق(٥) وقَطَرُوا(٦)
(١) قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٤: ٢٠٥): كنانة بن عبد ياليل الثقفى كان من أشراف ثقيف الذين قدموا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عوده من حضر الطائف وأضاف أن الوفد أسلموا غير كنانة وأنه مات بأرض الروم
کافراً .
(٢) الآية ٣٢ من سورة الإسراء.
(٣) الآية ٢٧٨ من سورة البقرة.
(٤) الآية ٩٠ من سورة المائدة.
(٥) العنق ضرب من السير فسيح سريع للإبل والخيل .
(٦) قطر الإبل من باب نصر يقطر قطراً وتطورا قرب بعضها إلى بعض فى سياق واحد، فهى مقطورة يقال قطر
البعير إلى غيره ضمه إليه وساقهما مساقاً واحداً .
- ٤٥٥ -

الإِبل قال بعضهم لبعض ما جاء وفْدُكم بخير ، وقصد الوفد اللَّت ، ونزلوا عندها .
فقال ناس من ثقيف إنهم لا عهْد لهم برؤيتنا ، ثم رحَل كل رجل منهم إلى أهله
فسألوهم : ماذا جئتم به ؟ قالوا: أَتينا رجلاً فَظَّأً غليظاً قد ظَهَر بالسيف وَدَاخَ له
العرب قد عَرَض علينا أُموراً شِدَادا: هَدْم اللَّت . فقالت ثقيف: والله لا نَقْبَل
هذا أبداً .
فقال الوفد : أَصْلِحوا السلاح وتَهَيَّأُوا للقتال . فمكثت ثقيف كذلك يومين أو ثلاثة
يريدون القتال، ثم ألقى الله فى قلوبهم الرُّعْب، فقالوا: والله ما لنا به من طاقة فارجعوا
فاعطوه ما سأَل . فلما رأى الوفد أنهم قد رَغِبُوا واختاروا الإيمان قال الوفد: فإِنّا قاضَيْناه
وشَرَطْنا ما أردنا ووجدناه أَتْقَى الناس وأَوْفاهمٍ وأَرْحَمَهم وأَصْدقَهم ، وقد بورك لنا
ولكم فى مسيرنا إليه فاقبلوا عافية الله
فقالت ثقيف : فَلِم كتمتمونا هذا الحديث ؟ فقالوا : أردنا أن ننزع من قلوبكم
نَخْوَةَ الشيطان، فأَسلموا مكانَهم ومكثوا أَياماً. ثم قَدِمِ رُسُل النبى صلى الله عليه وسلم
وعمدوا إلى اللَّت ليهدموها ، وخرجت ثقيف كلها حتى العوائق(١) من الحِجال(٢) لاترى
أنها مهدومة ويظنون أنها مُمْتَنِعة. فقام المغيرة فأَخذ الكِرْزِين(٣) فضَرب ثم سقط
فَارْتَجَّ أَهل الطائف وقالوا: أَبْعَد الله المغيرة قتلته الرَّبَّة وفرِحوا وقالوا: والله لا يُسْتَطَاع
هدمُها .
فوثب المغيرة وقال: ((قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هى لكاع حجارة ومدر فاقبلوا
عافية الله واعبلوه)). ثم ضرب الباب فكسره ثم علاَ سُورَها وعلاَ الرجالُ معه يهْدِمِونها
حَجَراً حَجراً حتى سَوَّوْهَا. وقال صاحب المفتاح(٤): لَيَغْضَبَنَّ الأَساس فَلْيخْسِفَنَّ بهم.
(١) فى الصحاح العائق الجارية أول ما أدركت فخدرت فى بيت أهلها ولم تبن إلى زوج أى لم تنقطع عنهم إليه والجمع
عوائق .
(٢) فى القاموس: الحجلة محركة كالقبة وموضع يزين بالثياب والستور العروس والجمع حجل وحجال.
(٣) فى النهاية الكرزين الفأس ويقال له كرزن أيضاً بالفتح والكسر والجمع كرازين وكرازن.
(٤) فى شرح المواهب : البواب .
- ٤٥٦ -

فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد : دَعْنِى أَحفر أساسها ، فحَفَرَهُ حتى أَخرجوا تُرَابَها .
وأَقبل الوَفْد حتى قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِحُلِّها وكُسْوَتِها، فقَسَمه
من يومه، وحَمِد الله تعالى على نُصْرَةٍ نَبِيِّه وإعزاز دينه .
وقال عثمان بن أبى العاص ، كما رواه عنه أبو داود : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمرَه أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم . وقال عثمان : إنما استعملنى
رسول / الله صلى الله عليه وسلم لأنى كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يارسول الله إن ٥٤٦٠
القرآن يَنْفَلِتُ مِنِّى، فوضع يَدَه على صدرى وقال: (( يا شيطان اخرُجْ من صَدْر عثمان)).
فما نَسِيت شيئاً بعده أريد حِفْظَه . وفى صحيح مسلم : قلت يا رسول الله إن الشيطان
قد حَالَ بينى وبين صلاتى وقراءتى، فقال: (( ذَاكَ شَيْطانٌ يُقَال له خَنْزَب(١)، فإذا
أَحْسَسْتَه فتَعَوَّذ بالله منه وَانْفُلْ على يَسَارِك ثلاثاً)) . قال : ففعلت فأَذهبه الله عنى .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
أثره : بضم الهمزة وتُفْتَح وتُكْر وسكون الثاء المثلثة .
النَّخْوَة: [الكِبْر والعَظَمة](٢).
أَبْكَارهم: بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فكاف فأَلّف فراء : أَوَّل أولادهم .
العُلِّيَّةِ: بضم العين المهملة وكسرها وتشديد التحتية: وهى الغُرْفَة ، والجمع
العَلَالِّ بتشديد التحتية وتخفيفها .
أَوْس بن عَوْف : أَحد بنى سالم (٣).
فَلَيْسَ فِيَّ : بتشديد ياء الإِضافة .
(١) فى النهاية: ذاك شيطان يقال له خنزب هو لقب له والخنزب قطعة لحم منتنة ويروى بالكسر والضم.
(٢) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكلة من شرح المواهب (٥: ٩) وفى النهاية فى حديث عمر فيه نخوة أى
کبر وعجب و أنفة و حمية وقد نخی و انتخی کزهى وازدهى .
(٣) هو أوس بن عوف الثقفى حليف لهم من بنى سالم أحد الوفد الذين قدموا بإسلام ثقيف توفى سنة ٥٩ « قاله محمد
ابن سعد - انظر أسد الغابة ( ١ : ١٤٨).
- ٤٥٧ -

قتِلوا : بالبناء للمفعول .
مَثَلُه كَمَثَل صاحب يَس : قال فى الروض(١): يُخْتَمَل قوله صلى الله عليه وسلم :
(( كَمَثَل صاحب ياسين))، يريد به المذكور فى سورة ياسين الذى قال لقومه: ﴿اتَّبِعُوا
المُرْسَلِين﴾(٢) فقتله قومه واسمه حبيب بن مُرِّى، ويُحْتَمَل أَن يريد صاحب إلياس
وهو اليَسَع فإن إِلْيَاس يقال فى اسمه ياسين أيضاً . وقال الطبرى(٣) هو إلياس بن ياسين
[ وفيه (٤) قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ ](٥) وقال النبي صلى الله عليه
وسلم هذا اللفظ أيضاً (٦) فى صاحب مُرَّة بن الحارث لما بعثه رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى بنى هِلاَّل فقتلوه .
عَبْد يَالِيل : بمثناة تحتية فأَلف فلاميْن بينهما مثناة تحتية .
ابن عَمْرو بن عُمَيْر : كذا قال ابن إسحاق ، وقال موسى بن عُقْبَة ، وابن الكلبى ،
وأَبو عُبَيْدة(٧) : مسعود بن عبد ياليل .
أَن يُصْنَعَ به كما صُنِعِ بِعُرْوَة بن مسعود : ببنائهما للمفعول .
ابن مُعَتِّب : بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة ، ويجوز
فيه سكون العين وكسر الفوقية .
(١) الروض الأنف (٢: ٣٢٦).
(٢) من الآية ٢٠ من سورة يس.
(٣) فى الأصول: الطبر انى والتصويب من السهيلى فى الروض الأنف الذى نقل عنه المؤلف وكذلك من تاريخ الطبرى
(١ : ٢٣٩): إلياس بن ياسين بن فنحاص.
۔
(٤) تكملة من الروض الأنف (٢: ٣٢٦).
(٥) الآية ١٣٠ من سورة الصافات.
(٦) مثال آخر أورده القرطبى فى تفسيره (١٥: ١١٨) إذ يقول: كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((اللهم
صل على آل أبي أوفى)). وسبق أن ذكر القرطبى مختلف القراءات فى الآية فقال ((سلام على آل ياسين)) قراءة الأعرج وشيبة
ونافع. وقرأ عكرمة وأبو عمرو، وابن كثير وحمزة والكسائى ((سلام على إلياسين)). وقرأ الحسن ((سلام على الياسين))
بوصل الألف كأنها ياسين دخلت عليها الألف واللام التى للتعريف. والمراد إلياس عليه السلام وعليه وقع التسليم ولكنه
اسم أعجمى . . و كان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع .
(٧) الصواب: أبو عبيد نقلا عن ابن الأثير فى أسد الغابة (٣: ٣٣٣ - ٣٣٤).
- ٤٥٨ -

شَرَحْبِيل : بشين معجمة فراء مفتوحتين فحاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة
فمثناة تحتية فلام(١)
ابن غَيْلان(٢) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية أسلم بعد، وكان تحته عشر
نسوة، كذلك مسعود بن عَمْرو بن عُمِيْر (٣)، وعُرْوَة بن مسعود، وسفيان بن عبد الله(٤) ،
ومسعود بن معتب ، وأبو عقيل بن مسعود بن عامر(٥) ، وكلهم من ثقيف.
وَهْب بن جابر: [ بفتح الواو وسكون الهاء وبالموحدة ](٦)
ثُمَيْر بن خَرَشَة: نُمَيْر بنون مضمومة فميم مفتوحة فمثناة تحتية فراء ، خَرَشَة :
بخاء معجمة فراء فشين معجمة مفتوحات(٧)
قَنَاة : بفتح القاف وتخفيف النون وبعد الأَلف تاء تأنيث : وادٍ من أودية المدينة
أَلْفَوْا : بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الفاء وسكون الواو : وَجَلوا .
اشْتَدٌ : عَدَا(٨).
رَوَّح: بفتح الراء وتشديد الواو المفتوحة وبالحاء المهملة(٩).
(١) شرحبيل: صوابه بضم الشين المعجمة وليس بفتحها كما يقول المؤلف. فى القاموس: شرحبيل كخز حبيل
والجعنى: أو هو شراحيل وابن غيلان و ابن السمط وابن حسنة .. صحابيون. وكذلك ضبطها ابن دريد بضم الشين فى الاشتقاق
( ص ٣٦٣) .
(٢) شر حبيل بن غيلان بن سلمة الثقفى كان أحد الرجال الخمسة الذين بعثهم ثقيف بإسلامهم مع عبد ياليل، له
ولأبيه صحبة مات سنة ستين - انظر أسد الغابة ( ٢ : ٣٩٣).
(٣) هو مسعود بن عمرو الثقفى ترجمته فى أسد الغابة (٤: ٣٥٩).
(٤) سفيان بن عبد الله بن أبى ربيعة الثقفى له صحبة ورواية انظر أسد الغابة (٢: ٣١٩ - ٣٢٠).
(٥) لم نعثر على ترجمة هذين: مسعود بن معتب، وأبى عقيل بن مسعود بن عامر، وذلك فى كل من أسد الغابة
والإصابة ..
(٦) بياض بالأصول والتكملة من ضبط اسم وهب، هذا ولم يذكره المؤلف فى قصة وفد ثقيف . وفى ابن هشام
(٤ : ١٩٤) قال ابن إسحاق: تزعم الأحلاف أن عروة ابن مسعود قتله رجل منهم من بنى عتاب بن مالك يقال له وهب
ابن جابر . وورد اسمه خطأ : وهب بن جارية فى شرح المواهب ( ٤: ٧).
(٧) نمير بن خرشة بن ربيعة الثقفى حليف لهم من بلحارث بن كعب كان أحد الذين قدموا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم مع عبد ياليل بإسلام ثقيف ذكره البخارى فى الصحابة - انظر أسد الغابة ( ٥: ٤١).
(٨) ويقال أيضاً اشتد فى عدوه أى أسرع.
(٩) روح فلاناً أو الإبل أراحها .
- ٤٥٩ -

الظَّهْر : الإِبل .
تحية الجاهلية : عِمْ صباحاً محذوف من ذَعِمَ يَنْعَمُ بكسر الماضى وفتح المستقبل .
لا يَطْمَعُون : بفتح التحتية والميم وسكون الطاء المهملة بينهما .
الطاغية : ما كانوا يعبدون من الأَصنام ، والجمع الطواغى ، والطاغوت جمعه
طواغيب وهو الشيطان وما يُزَيِّن لهم أن يعبدوه من الأصنام ، والطاغوت يكون واحداً
وجمعاً (١) .
٤٢٢ ,
يَدَعُها : بفتح أوله وبالدال / والعين المهملتين: يَتْرُكُهَا .
يُظْهِرون: بضم أوله وكسر الهاء : [ يُبَيِّنُون](٢).
يَسْلَمُوا : بفتح التحتية واللام : من السلامة .
الدَّرَارِى: بذال معجمة فراعيْن بينهما ألف فمثناة تحتية مُشَدَّدَة جمع ذُرِّيَّة وهى
اسم لِنَسْل الإِنسان من ذَكَر وأُنثى: أَصلها الهمز إلا أنهم لم يستعملوها إلا غير مهموزة(٣).
يُرَوِّعُوا : بضم التحتية وتشديد الواو المكسورة من الرَّوْع وهو الفَزَع.
فَسَنُعفِيكُمْ منه : بضم النون وكسر الفاء
أَمَّر عليهم : من التأمِير :
تَعَلُّم القرآن : بتشديد اللام المضمومة وهو مجرور .
بذى الحَرْم: [ بفتح الهاء وإسكان الراء فميم](٤) .
المِعْوَل: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو فلام : الفَأس العظيمة التى
يُقْطَع بها الصَّخْر والجمع المعاوِلِ .
(١) زاد فى النهاية: ويجوز أن يكون أراد بالطواغى (فى الحديث) من طفى فى الكفر وجاوز القدر فى الشر،
وهم عظماؤهم ورؤساؤهم .
(٢) بياض بالأصول بنحو كلمة والتكملة من معنى أظهر. والسياق الذى وردت فيه هذه الكلمة فى وفد ثقيف هو ؛
وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم .
(٣) زاد فى النهاية: وقيل أصلها ( أى الذرية) من الذر بمعنى التفريق لأن الله تعالى ذرهم فى الأرض.
(٤) بياض بالأصول بنحو ست كلمات والتكملة من ضبط الاسم فى معجم البكرى (٤: ١٣٥٢) وجاء فيه
أنه موضع بقرب الطائف كان لأبى سفيان فيه مال ، ذكره ابن إسحاق .
- ٤٦٠ -