Indexed OCR Text
Pages 421-440
ابن كِنْدِىّ، ريقال كِنْدة. وإِنما سُمِّىَ آكل الْمُرَار لأَن عَمْرو بنِ الْهَبُولَةِ (١) الْغَسَّانِى أَغار عليهم(٢). فأَكل هو وأصحابه فى تلك الغزوة شَجَراً يقال له الْمُرَار. تنبيه : في بيان غريب ما سبق : رَجَّلوا : براءٍ فجيم مشددة مفتوحتين فلام. جُمَمَهم : بجيم مضعومة فميميْن مفتوحنين فهاء جمع جُمَّة(٣) وقد تقدم تفسيرها فى أَبواب صِفَة جَسَده الشريف . جُبَب(٤) : بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فَأُخْرَى جَمْع جُبَّة، تقدم تفسيرها وكذلك الحبرة(٥) مراراً . فكَنَّهُوهما : بكاف ففاء مفتوحتين فأُخرى مضمومة فواو [خاطوا حاشيتهما الخياطة الثانية بعد الشَّلْ](٦). آكِل : بهمزة مفتوحة فأَلف فكاف مكسورة فلام . الْمُرَار : بميم ذراعيْن بينهما ألف . شَاعًا: بشين معجمة فأَلف فعين مهملة فأَلف [انتشرا](٧). الْهَبُولَة : [بهاء مفتوحة فموحدة مضمومة فواو فلام فتاء تأنيث ](٨). (١) فى القاموس ابن هبولة أو الهبولة أو الهبول ملك من ملوكهم (أى ملوك العرب). (٢) زاد ابن إسحاق (ابن هشام ٤: ٢٥٥) ((وكان الحارث غائباً فغم وسبى"، وكان فيمن سبى أم اناس بنت عوف ابن محلم الشيبانى امرأة الحارث بن عمرو . فقالت لعمرو ( بن الهبولة) فى مسيره لكأنى برجل أدلم أسود كأن مشافره مشافر بعير آكل المرار قد أخذ برقبتك تعنى الحارس فسمى آكل المرار - والمرار شجر - ثم تبعه الحارث فى بنى بكر بن وائل فلحقه فقتله و استنقذ امرأته وما كان أصاب )). (٣) فى النهاية: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة: الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. (٤) الجبة ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب وجمعها جبب مثل غرفة وغرف. (٥) فى شرح المواهب (٤: ٢٧): الخبرات بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة جمع حبرة وزن عنبة من البرود ما كان موشياً مخططاً وفى الفتح يقال برد حبير، وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة . (٦) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من القاموس . (٧) بياض بنحو كلمة والتكملة من القاموس. (٨) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من ضبط الإسم كما ورد فى القاموس . - ٤٢١ - الباب الثالث عشر فى وفود بَارِق إِليه صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد(١) رحمه الله تعالى: قَدِم وفد بارق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ٤٥٨ و فدعاهم إلى الإِسلام فأسلموا وبايعوا ، وكتب لهم رسول الله / صلى الله عليه وسلم : ((هذا كتاب من محمد رسول الله لِبَارِقٍ لا تُجَدّ ثِمَارُهُمْ ولا تُرْعَى بِلَادُهُمْ فِى مَرْبَع ولا مَصِیفٍ إلّ بمسألةٍ من بارق ومَنْ مََّّ بهم من المسلمين فى عَرْكٍ(٢) أَو جَدْبِ فَلَهُ ضِيَافَةُ ثَلَاثَةٍ أَيَّام وَإِذَا أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ فلابن السبيل اللُّغَاطُ يُوسِعُ بَطْنَه من غيرِ أَن يقتْ(٣) )) شَهِد أَبو عُبَيْدة بن الْجَرَّاحِ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وكتب أُبَىّ بن كَعْب (٤). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : بارق : بمرحدة فألف فراء فقاف مَرْبَع : بميم مفتوحة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة : الموضع الذى يُنْزَل فيه أيام الربيع ، واسم جبل قرب مكة . وأما مِرْبَع(٥) بكسر الميم فمال بالمدينة فى بنى حارثة . (١) طبقات ابن سعد (٢: ١١٥). (٢) عرك من باب نصر عركت الماشية النبات أكلته كله وعركت الأرض جردتها من المرعى وأرض معروكة حركتها الماشية حتى أجدبت . (٣) نص الكتاب فى طبقات ابن سعد ( = ٢ ص ١١٥) وأورده نقلا عنه محمد حميد الله فى مجموعة الوثائق السياسية ( رقم ١٢٤ ) . (٤) ثم له من ماله - من باب نصر - قئماً أعطاه. وقيم الشىء جمعه وأخده كله أو أكثره. واقتْم الشىء قشمه واقتثمه اجتثهو لم يبق له أصلا . (٥) فى معجم البلدان (٨: ١٣) مربع بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الباء الموحدة مال مربع بالمدينة فى بنى حارثة و کان به أطم . - ٤٢٢ - مَصِيف : بميم مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فمثناة تحتية ففاء : مكان يُنْزَل فيه أيام الْصَّيْف . عَرْك: [تجريد الأَرض من الْمَرْعَى](١). أَيْنَعَتْ : بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فنون فعين مهملة: أَدركت ونَضَجت . يقتْم: [يَجْتَثْ ولم يُبْقِ له أصلا](١) (١) بياض بالأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من إيضاح القاموس. - ٤٢٣ - الباب الرابع عشر فى وفود بَاهِلَة إِلیه صلى الله عليه وسلم روى ابن شاهين عن ابن إسحاق عن شيوخه ، وابن سعد عن شيوخه قالوا : قَدِم مُطَرِّف بن الكاهن الباهلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح وافداً لقومه . فقال يارسول الله أَسلمنا للإِسلام وَشَهِدنا دِينَ الله فى سماواته وأنه لا إله غيره، وصدَّقناك وآمَنَّا بكل ما قلت فاكتب لنا كتاباً فكتب له : [من محمد رسول الله لِمُطَرِّف بن الكاهن ولمن سكن بيشة(١) من بَاهِلة. إِنَّ من أَخْيَا أَرْضًا مَوَاتاً فيها مُرَاحِ الأَنعام(٢) فهى له، وعليه فى كل ثلاثين من الْبَقَر فارِض ، وفى كل أَربعين من الْغَنَمِ عَتُود ، وفى كل خمسين(٣) من الإِبل مُسِنَّة [وليس للمُصَدِّق أن يُصَدِّقُها إلا فى مراعيها وهم آمنون بأَمان الله](٤) الحديث .. وفيه فانصرف مُطَّرِّف وهو يقول : حَلَفْتُ بِرَبِّ الْرَّاقِصَات عَشِيَّةٌ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ من سَدِيسِ وَبَازِلٍ قال ابن سعد(٥): ثم قَدِمِ نَهْشَل بن مالك الوائلى(٦) من باهلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافداً لقومه فأَسلم وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن أسلم من قومه (١) فى الأصول ولمن سكن بيته والتصويب من مجموعة الوثائق رقم ١٨٨ وقد كتبت بيته فى الإصابة فى ترجمة مطرف بن الكاهن ( رقم ٨٠٠٩) ولكن ابن حجر فى آخر الترجمة شرح بيشة نقلا عن معجم البكرى فقال بيشه واد يصب من جبل تهامة وفى بعضها لبنى هلال وبعضها لسلول وأن هذا مما يقوى أن مطرف باهلى . (٢) فى طبقات ابن سعد (حـ٢ ص ٤٩) وفى مجموعة الوثائق رقم ١٨٨: فيها مناخ الأنعام ومراح. (٣) فى مجموعة الوثائق: وفى كل خمس من الإبل بدلا من خمسين . (٤) تكملة الكتاب من طبقات ابن سعد ومجموعة الوثائق . (٥) طبقات ابن سعد ( ٢: ٧١). (٦) ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (٥: ٤٣). - ٤٢٤ - كتاباً فيه شرائع الإسلام وكتبه عثمان بن عفان رضى الله عنه (١). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : بَاهِلَة : بباء موحدة وهاء مكسورة ولام مفتوحة . مُرَاح : [بضم الميم وفتح الراء فأَلف فحاء مهملة من أراح الإِبل رَدْها إلى الْمُرَاحِ أَى المأوى والماء] (٢). فَارِض: بالفاء والراء بينهما ألف فضاد معجمة: الْمُسِنَّة من الإبل وقيل من البقر وهو المراد هنا . عَتُود : بعين مهملة مفتوحة ففوقية مضمومة فواو ساكنة فدال مهملة : من أولاد المعز الصغير إِذا قَوىَ وأَتَى عليه حَوْل . مُسِنَّة : بميم مضمومة فسين مهملة مكسورة فنون مشددة : من الْبَقَر وَالْغَنَم ما دخل فى السنة الثانية . الراقصات : قال فى الإِملاءِ أَى الإِبل ترقص فى سيرها أَى تتحرك والرِّقَصَان(٣) ضَرْبٌ مِن الْمَثْى . سَدِيس : بسينَيْن بعد الأُولى دال مهملات فتحتية : ما دخل فى السنة الثامنة من الإبل (٤). بازل : بموحدة فأَلف / فزاى فلام : هو من الإبل الذى تَمَّ ثمانى سنين ودخل فى التاسعة (٥). ٤٥٨ (١) لفظ هذا الكتاب كما ورد فى طبقات ابن سعد (جـ ٢ ص ٤٩) ومجموعة الوثائق رقم ١٨٩ : (( هذا كتاب من محمد رسول الله لهشل بن مالك الوائلى من باهلة ومن معه من بنى وائل، لمن أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغنم خمس اللّه وسهم النبى وأشهد على إسلامه وفارق المشركين فإنه آمن بأمان الله وبرىء إليه محمد من الظلم. كله ، وإن لهم ألا يحشروا ولا يعشروا، وعاملهم من أنفسهم وكتب عثمان بن عفان)). (٢) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من القاموس. (٣) فى القاموس: الرقص والرقص - بتسكين القاف وفتحها - والرقصان محركتين الخبب ولا يكون الرقص إلا للاعب والإبل ولما سواه القفز والنقز . (٤) زاد فى النهاية: وذلك إذا ألقى السن التى بعد الرباعية. (٥) زاد فى النهاية: وحينئذ يطلع ذابه وتكمل قوته ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين . - ٤٢٥ - الباب الخامس عشر فى وفود بنى الْبَكَّائِى إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد (١) عن عبد الله بن عامر انبكائى وعن الْجَعْد بن عبد الله بن عامر البكائى عن أبيه ، وابن شاهين عن يزيد بن رومان، وعن الْحَسَن وعن الْسُّدِّى عن أبى مالك رعن رجال المدائنى رابن مَنْدَه ، وأَبو نُعَيْم من طريق أُخرى ، وابن شاهين من وجه آخر عن بِشْر بن معاوية بن ثور ، وابن شاهين ، وثابت فى الدلائل . قالوا : وَفَدَ من بنى الْبَكَّاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع ثلاثةُ نَفَر : معاوية بن ثور بن عُبَادة الْبَكَّائى وهو يومئذ ابن مائة سنة ومعه ابنٌ له يقال له بِشْر ، وَالْفُجَيْعِ بن عبد الله بن جُنْدُح بن الْبَكَّاء، ومعهم عَبْد عَمْرو ، وهو الأَصَمّ . فَأَمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزل وضِيافة، وأَجازهم، ورَجَعُوا إِلى قومهم . وقال معاوية للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنِى أَتَبَرَّك بِمَسِّك وقد كَبِرْتُ وابنى هذا بَرُّبِى فَامْسَحْ وَجْهَهُ)). فَمَسَحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجْهَ بِشْر بن معاوية وأَعطاه أَعْنُزًا عُفْرًا وَبَرَّكَ عليهن : قال الْجَعْد: فالسَّنَةِ(٢) ربما أَصَابت بنى الْبَكَّاء ولاتصيب آل معاوية(٣). وقال محمد بن بِشْر بن معاوية بن ثور بن عُبَادة بن الْبَكَّاء رضى الله عنه : وَأَبِى الَّذِى مَسَحَ الْرَّسُولُ بِرَأْسِهِ وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ عُفْراً نَوَاجِلَ(٤) لَسْنَ بِالَّجِبَاتِ أَعْطَاهُ أَحْمَدُ إِذْ أَنَاهُ أَعْنُزًا (١) طبقات بن سعد (٢: ٦٨ - ٦٩) وانظر أيضاً فى وفد بنى البكاء البداية والنهاية (٥: ٩٠ - ٩١). (٢) فى النهاية: السنة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا وهى من الأسماء الغالبة نحو الدابة فى الفرس والمال فى الإبل وقد خصوها بقلب لامها تاء فى أسنتوا إذا أجدبوا . (٣) فى الأصول: لما أصابت بنى البكاء ولا تصيبهم وفى طبقات ابن سعد: ربما أصابت بنى البكاء ولا تصيبهم، والعبارة فى كلتا الحالتين تجمع بين الإثبات والنى بما يجعلها لا تفيد شيئاً. وقد عثرنا على صوابها فى ترجمة الأصم العامرى ثم البكائى فى الإصابة (رقم ٢١٠) ولفظ ابن حجر: فتصيب السنة بنى البكاء ولا تصيب آل معاوية . وقد أصلحنا العبارة بما يفيد هذا المعنى . (٤) النواجل عظام البطون . - ٤٢٦ - وَيَعُودُ ذَاكَ الَمَلُْ بِالْغَدَوَات يَمْسِلَأُنَ رِفْدَ الْحَىِّ كُلَّ عَئِيَّةٍ وَعَلَيْهِ مِنْىِّ مَا حَبِيتُ صَلَاتِى (١) بُورِكْنَ من مِنْحِ وَبُورِكَ مَانِحاً وَسَمَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَبْدَ عَمْرو الأُصم عبد الرحمن وكتب له بِمَائِه الذى أَسلم عليه بذى الْفَصَّة. وكان عبد الرحمن من أصحاب الظُّلَّة يعنى الْصُفَّة صُفَّة المسجد . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الْفُجَيْعِ : بجيمٍ مُصَغَّر . جُنْدُح : بضم الجيم والدال المهملة وسكون النون بينهما وآخره [حاء] مهملة . الْعُفْر : بعين مهملة مضمومة ففاء ساكنة فراء : بياض ليس بالناصع . اللَّجِبَات : القليلات الدَّبَن(٢). ذو الْقَصَّة : بقاف فصاد مهملة مفتوحَتَيْن فتاء تأتيث موضع قريب من المدينة . : (١) الأبيات فى طبقات ابن سعد (٢: ٦٩) وفى البداية والنهاية (٥: ٩١) وفى أسد الغابة (١: ١٩٠) فى ترجمة بشر بن معاوية . (٢) المحبة بكسر الجيم ، والجبة كعنبة الشاة قل لبنها والغزيرة ضد عن القاموس. - ٤٢٧ - ٤٥٩ و الباب السادس عشر ی وفود بنی بكر بن وائل إلیه صلى الله عليه وسلم / قال ابن سعد (١) : قَدِمِ وَفْدُ بكر بن وائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رجل منهم : هل تعرف قُسّ بن ساعدة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ هو منكم ، هذا رجل من إياد تَحَنَّفَ فى الجاهلية فوافى عُكَاظًا والناس مجتمعون فَكَلَّمهم بكلامه الذى حُفِظ عنه )). وقد تَقَدَّمَ ذِكره فى أوائل الكتاب . وكان فى الْوَفْد بشير بن الْخَصَاصِيَّةِ، وعبد الله بن مَرْتَد(٢)، وَحَسَّان بن حَوْطَ(٣). وقال رجل من ولد حَسَّان : أَنَا ابْنُ حَسَّانِ بنِ حَوْطٍ وَأَبِى رَسُولُ بَكْرٍ كُلِّهَا إِلَى النَّى وَقَدِمِ معهم عبد الله بن أَسود بن شهاب بن عَوْف بن عَمْرو بن الحارث بن سَلُوس (٤) وكان ينزل اليمامة فباع ما كان له من مال باليمامة ، وهاجر وقَدِم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بجِرَابٍ من تَمْر ، فَدَعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَة . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : قُسّ بن ساعدة وإياد ومُكّاظ : تقدم الكلام عليها أَول الباب . (١) طبقات ابن سعد (٢: ٧٩ - ٨٠) (٢) هكذا ورد اسمه فى طبقات ابن سعد ولكنا لم نعثر عليه فى كل من أسد الغابة والإصابة. (٣) فى أسد الغابة (٢: ٧ - ٨) خوط مصحفه بالخاء المعجمة والتصويب من الاشتقاق (ص ٣٣٤). وفى أسد الغابة والإصابة ( رقم ١٧٠١ ) وهو مصحف أيضاً، خوط كان شريفاً فى قومه وكان وافد بكر بن وائل إلى النبى صلى الله عليه وسلم . (٤) ترجمته وضبط نسبه فى أسد الغابة ( ٣: ١١٧). - ٤٢٨ - الحصاصية : بحاء فصادين مهملات بينهما ألف فمثناة تحتية(١). حَسَّان: بفتح الحاء المهملة (٢). حَوْط: [بفتح الحاء المهملة وسكون الواو فطاء مهملة (٣) ]. سَدُوس : بسينين بعد الأُولى دال مهملات فواو . (١) هذا الضبط خطأ من المؤلف وصوابه بالخاء المعجمة وقد نص على هذا الضبط ابن حجر فى الإصابة (رقم ٧٠١) إذ يقول : بشير المعروف بابن الخصاصية بفتح المعجمة وتخفيف المهملة وهى منسوبة إلى خصاصة. وفى أسد الغابة ( ١ : ١٩٣ - ١٩٤) بشير بن الخصاصية نسب إلى جدته. وفى الاشتقاق (ص ٣٥٢): ومن رجالهم ( أى بنى سدوس) بنو الخصاصية بشير بن الخصاصية صحب النبى صلى الله عليه وسلم. والخصاصة حى من الأزد. (٢) فى الأصول: بكسر الحاء ولم نعثر عليها فى معاجم التراجم واللغة بهذا الضبط. (٣) بياض بنحو نصف سطر والتكملة من القاموس والاشتقاق (ص ٣٣٤) - ٤٢٩ - الباب السابع عشر فى وفود بَلَّ إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد (١) عن رُوَيْفْع بن ثابت البَلَوِىّ رضى الله عنه قال : قَدِم وفد من قومى فى شهر ربيع الأول سنة تسع فأَنْزَلْتُهم فى منزلى ببنى جَدِيلة ، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فى بيته فى الغَدَاة. فَسَلَّمْتُ. فقال: ((رُوَيْفِع)). فقلت: كُبَّيْك. قال: ((مَنْ هؤلاء القوم؟)) قلت : قَوْبِى. قال: ((مَرْحَبًا بك وبقومك)). قلت: يا رسول الله قَدِموا وافدين عليك مُقِرِّين بالإِسلام وهم على مَنْ وراءهم من قومهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يُرِدِ اللهُ به خيراً يَهْدِهِ للإِسلام)). قال: فَتَقَدَّم شيخ الوَقْد أَبو الضُّبَيْب فقال: ((يارسول الله إنَّا قَدِمِنا عليك لِنُصَدِّقَك ونشهد أَن ما جئتَ به حق ، ونخلع ما كنا نعبد ويعبد آباؤنا)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحمد لله الذى هداكم للإِسلام فكل من مات على غير الإِسلام فهو فى النار)). وقال له أبو الضُّبَيْب: يارسول الله إنى رجل لى رغبة فى الضيافة فهل لى فى ذلك أَجْر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نَعَم وكل معروف صَنَعْتَه إِلَى غَنِىٌّ أَو فقير فهو صَدَقة )) . قال: يا رسول الله ما وَقْتُ الضيافة ؟ قال : (( ثلاثة أيام فما بعد ذلك فصَدَقة ولا يَحِلّ للضيف أَن يُقِيم عندك فيحرجك)). قال: يارسول الله أَرَأَيْتَ الضَّالَّة من الغَنَم أَجدُها فى الفلاة من الأرض. قال: ((لَكَ ولِأُخيكَ أَو للذئب)). قال: فالبعير. قال: ((مَالَكَ ولَهُ، دَعْهُ حتى يَجدَه صاحبُه )). [ قال رُوَيْفِع](٢): وسألوا عن أشياء من أَمْر دينهم فأجابهم. ثم رجعت بهم إلى منزلى ٤٥٩ فا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى / بحِمْل تَمْر يقول: ((اسْتَعِنْ بهذا التمر)). (١) طبقات ابن سعد (٢: ٩٤) وانظر فى وفود بلى شرح المواهب (٤: ٥٧ - ٥٨) وعيون الأثر (٢: ٢٥٢ (٢) تكملة يقتضيها السياق إذ رو يفع هو راوى الحديث .. - ٤٣٠ - قال : فكانوا يأكلون منه ومن غيره . فأقاموا ثلاثاً، ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤَدِّعونه فأَمَر لهم بجوائز كما كان يُجِيز مَنْ كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : بَلِيّ : بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء : حَىٌّ من قُضَاعة رُوَيْفِع : براء مضمومة فوار فتحتية ففاء فعين مهملة أَبو الضُّبَيْب : بضم الضاد المعجمة الساقطة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة . ويُقَال فيه أَبو الضُّبَيْس(١). فيحْرجك : من الحَرَجِ أَى يَضِيقُ صدرك وقيل يُؤَثِّمُك والحرَجِ الإِثم أَى يُعَرِّضك للإِثم [حتى تتكلم فيه بما لا يجوز فَتَأْثُم](٢). (١) ذكره أبا الضبيس ابن الأثير فى أسد الغابة (٥: ٢٣١) وابن حجر فى الإصابة (رقم ٦٥٩). (٢) تكملة من شرح المواهب (٤: ٥٨). - ٤٣١ - الباب الثامن عشر فى وفود بَهْرَاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى محمد بن عُمَر عن كريمة بنت المِقْداد رضى الله عنها قالت: سمعت أُمى ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول : قَدِمِ وَفْد بَهْرَاء من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثة عشر رجلاً .فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عَمْرو (١)، ونحن فى منازلنا ببنى حُدَيْلَةِ(٢). فخرج إليهم المقداد فَرَجَّبَ وأَنزلهم وقَدَّم لهم ◌َفْنَة من حَيْس. قالت ضُبَاعة: كُنَّا قد هَيَّأْناها قبل أَن يَحِلُّوا لِنَجْلِس عليها ، فحملها العِقْداد وكان كريماً على الطعام. فأكلوا منها حتى نَهِلوا ورُدَّتْ إلينا القَصْعَة وفيها شىءٍ فجُمِع فى قصعة صغيرة ثم بعثنا بها مع سِدْرَة مولاتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته فى بيت أَم سَلَمة. فقال صلى الله عليه وسلم: (( ضُبَاعة. أرسلت بهذا؟)) قالت سِدْرَة: نعم يا رسول الله، قال ((ضَعِى)) ثم قال: ((ما فعل ضَيْف(٣) أَبِى مَعْبَد ؟ ))(٤) قلت : عندنا. فأَصاب منها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ومن معه فى البيت حتى نَهِلوا وأكلت معهم سِدْرَة. ثم قال: ((اذهبى بما بقى إلى ضَيْفِكم)). قالت سِدّرَة : فرجعت بالقصعة إِلى مولاتى . قالت : فأَكل منها الضيف ما أقاموا . فَرَدَّدهَا عليهم وما تَغِيض حتى جعل الضيف يقولون يا أَبا مَعْبَد إنك لتُنْهِلنا من أَحَبّ الطعام إلينا وما كنا نَقْدِر على مثل هذا إلا فى الْحِيْن. وقد ذُكِرٍ لنا أن بلادكم قليلة الطعام إنما هو العُلْق أو نحوه ونحن عندكم فى الشِّبَع. فأخبرهم أبو معبد بخير :رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أكل منها ورَدَّها وهذه بركة أصابعه صلى الله عليه (١) فى أسد الغابة (٤: ٤٠٩) المقداد بن عمروبن ثعلبة المعروف بالمقداد بن الأسود، وهذا الأسود الذى ينسب إليه هو الأسود بن عبد يغوث الزهرى وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه فتبناه الأسود فنسب إليه . (٢) حديلة بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتحتية بطن من الأنصار - عن شرح المواهب (٤: ٥٦). (٣) الضيف مفرد ولكن المراد هنا الثلاثة عشر رجلا وهم وفد بهراء . (٤) أبو معبد كنية المقداد بن الأسود . - ٤٣٢ - وسلم . فجعل القوم يقولون : نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقيناً ، وذلك الذى أُراد . صلى الله عليه وسلم فأَتَوْه فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياماً. ثم جائمرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤَدِّعُونه فأَمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : ٤٦٠ و يَهْرَاء(١) : بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء والمَدّ / . .٥. بهرا بنو حُدَيْلَةِ (٢): بضم الحاء وفتح الدال المهملتين فتحتية ساكنة فلام. رَحَّب بهم : قال لهم : مَرْحَبًا . الجَفْنَة : بفتح الجيم . الحَيْس: بفتح الحاء وسكون التحتية وبالسين المهملتين: الأُقِط(٣) بالتمر والسَّمْن . العُلْقِ: بعين مهملة مضمومة فلام ساكنة فقاف: جَمْع عُلْقَة وهى البُلْغَة من الطعام . (١) بهراء قبيلة من قضاعة. (٢) بنو حديلة بطن من الأنصار . (٣) أقط بوزن كتف وفى النهاية : هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به . - ٤٣٣ - (٢٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) الباب التاسع عشر فى وفود(١) تُچِیب ۔ وهم من السّگُون - إلیه صلى الله عليه وسلم قَدِمِ وَقْد تُجِيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة عشر رجلاً ، وساقوا معهم صدقات أموالهم التى فَرضَ الله عز وجل، فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأكرم منزلهم. وقالوا: يا رسول الله سُقْنَا إِليك حَىَّ الله فى أموالنا. فقال صلى الله عليه وسلم: ((رُدُّوها فاقسموها على فقرائكم)). قالوا : يا رسول الله ما قَدِمِنا عليك إلا بما فَضَّل من فقرائنا . فقال أبو بكر : يا رسول الله ما قَدِمِ علينا وَفْدُ من العرب بمثل ما وَقَد به هذا الحَىّ من تُجِيب. فقال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الْهُدَى بِيَدِ اللهِ عز وجل ، فمن أراد الله به خيراً شَرَحَ صَدْرَهُ للإيمان)». وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَشْيَاء فكّتَب لهم بها ، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسُّنَن ، فازداد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم رَغْبَة وأَمرَ بلالاً أَن يُحْسِن ضيافَتهم . فَأَقاموا أَيَّاماً ولم يُطيلوا اللَّبْث. فقيل لهم: ما يُعْجِلُكُمْ ؟ قالوا : نَرْجِع إلى مَنْ وراءنا فنُخْبِرهم برؤيتنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وكَلاَمَنا إِيَّاه، وما رَدّ علينا ثم جاءُوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يُؤَدِّعُونَه فَأَمَر بلالاً فأجازهم بِأَرْفَعَ مما كان يُجِيز به الوفود وقال: ((هل بَقِى منكم أَحَد؟)) قالوا: غُلاَمٌ خَلَّقْناه على رِحَالنا وهو أَحْدَثُنَا سِنَّا. قال: (( أَرْسِلوه إلينا)). فلما رجعوا إلى رِحالهم قالوا للغُلَم: انْطَلِقْ إلى رسول اللّه فَاقْضِ حاجَتَك منه فإِنَّا قد قضَيْنَا حَوَائِجَنا منه وَوَدَّعْنَاه . فأَّقبل الغُلام حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى غُلام من بنى أَبْدَى من الرَّهْط الذين أَتَوْكَ آنفاً فقَضَيْتَ حوائجَهم فَاقْضِ حاجتى يا رسول الله. قال: « وما (١) انظر طبقات ابن سعد (٢: ٨٨) وعيون الأثر (٢: ٢٤٦ ٢٤٨) والزرقانى على المواهب (٤: ٥٠ - ٥١) وإشارة مقتضبة عن وفد تجيب فى البداية والنهاية (٥ : ٩٣). - ٤٣٤ - حاجتُك ؟ )) قال: « يا رسول الله إن حاجتی لیست کحاجة أصحابى ، وإِن كاتوا قد قَدِمِوا راغبين فى الإِسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم وإنى والله ما أَعْمَلَنِى (١) من بلادى إلا أن تسألَ الله عز وجل أَن يَغْفِر لى ويرحمنى وأن يجعل غِنَاى فى قلبى)). فقال صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِى قَلْبِهِ ))(٢). ثم أَمَرَ له بمثل ما أَمرَ به ◌ِرَجُلٍ من أصحابه . فانطلقوا راجعين إلى أَهليهم ثم وَافَوْا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بمِنَى سنة عَشْرِ [فقالوا نحن بنو أَبْدَى](٣)، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغُلام فقالوا: يارسول الله: والله ما رأينا مِثْلَه قط ولا حُدِّثْنا بِأَقْنَعَ منه / بما رزقه الله، لو أَنَّ الناس ٤٦٠ فا اقتسموا الدنيا ما نَظَر نحوها ولا الْتَفَتَ إِليها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله إنى لأَرجو أن يموت جميعاً) . فقال رجل منهم : أَوَ لَيْسَ يموت الرجل جميعاً ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( تَشََّّبُ أَهواؤه وهمومُه فى أودية الدنيا فَلَعَلَّ أَجَلَه يُدْرِكُه فى بعض تلك الأَّوْدِية فلا يُبَالى الله عز وجل فى أَيِّها مَلَك)). قالوا فَعَاشَ ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأَزهدِ، فى الدنيا وأَقْنَعَهُ بما رزقه الله. فلما تُوُفِّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجَعَ مَنْ رَجَع من أهل اليمن عن الإِسلام قام فى قومه فذَكَّرهم الله والإِسلام فلم يرجع منهم أحد . وجعل أبو بكر رضى الله عنه يَذْكُره ويسأَل عنه حتى بَلَغَه حالُه وما قام به . فكتب إلى زياد بن لَبِيد(٤) يُوصِيه به خيراً . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : تُجِيب(٥) : بضم الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وبالموحدة . (١) فى الأصول أعلمنى والتصويب من عيون الأثر وشرح المواهب . (٢) زاد الزرقانى حديثاًر واه الديلمى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناء فى نفسه وتقاه فى قلبه وإذا أراد بعبد شراً جعل فقره بين عينيه)). (٣) تكملة من شرح المواهب أوردناها لأن المؤلف شرح أبذى فى بيان غريب ما سبق. (٤) هو زياد بن لبيد بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى البياضى و هو مهاجرى أنصارى شهد العقبة والمشاهد كلها واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على حضر موت - أنظر أسد الغابة (٢: ٢١٧). (٥) تجيب بطن من كندة - أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٤٠٣ - ٤٠٥) وفى شرح المواهب (٤: ٥٠) ينسبون إلى جدتهم العليا تجيب إبنة ثوبان بن سليم من مذحج وهى أم أبذى بن عدى قاله الواقدى . - ٤٣٥ - السَّكُون : بفتح السين المهملة وضم الكاف وسكون الراو وبالنون : حَىَّ من اليَمَن(١) سُرَّ : بضم السين المهملة وفتح الراء المشددة . فَضَل : بفتح الضاد المعجمة وكسرها . اللَّبْث : بفتح اللام وسكون الموحدة وبالثاء المثلثة : المُكْث . يُعْجِلُك : بضم أوله وكسر الجيم . مَنْ وراءنا : بفتح الميم . برؤيتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: بفتح اللام ، مفعول المصدر . خَلَّفْنَاه : بتشديد اللام . بنو أَبْذَى(٢): بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الذال المعجمة وزن أَعْمَى. مَلْحِج : بفتح الميم وسكون الذال المعجمة فحاء مهملة مكسورة فجيم . مَوسم الحاجّ : بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة وبالميم : مَعْلَم يجتمع إليه الناس ، وكل مجمع من الناس مَوْسِمٍ(٣). أَعْمَلَنِى من بلادى : وهو من إِعمال المَطِىّ وهو حَثُّها وسَوْقُها يقال أَعْمَلْتُ الناقةَ فَعَمِلَتْ كأنه يقول ما حَّنى وساقنى إلا ما ذكرت . حُدِّثنا : بضم الحاء المهملة وكسر الدال المهملة مبنى للمفعول . تَشَعَّبُ : حُذِف منه إِحدى التاعيْن أَى تَتَشَعَّبُ (١) السكون بطن من كندة باليمن - انظر جمهرة ابن حزم فى الموضع السابق ذكره. (٢) فى القاموس بالذال المعجمة وبالزاى وفى الاشتقاق (ص ٤٢٠) بالزاى، بنو أبزى من همدان. وابزى والأنثى بزواء وهو الذى يطمئن صلاه - أى العظم المتعلق على الاليتين - وينتدر على إبطيه، وهو أبزى والمرأة بزواء. (٣) فى النهاية: الموسم هو الوقت الذى يجتمع فيه الحاج كل سنة كأنه وسم بذلك الوسم وهو مفعل منه إسم الزمان لأنه معلم لهم يقال : وسمه يسمه سمة ووسماً إذا أثر فيه بكى . - ٤٣٦ - الباب العشرون فى وفود بنى تَغْلِب إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد(١) عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال : قَدِمِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفْد بنى تغلب ستة(٢) عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صُلُب الذهب، فنزلوا دار رَمْلَة بنت الحارث. فصَالَح رسول الله صلى الله عليه وسلم النصارى على أن يُقِرَّهم على دينهم على أَن [ لا] (٣) يَصْبُغُوا أولادهم فى النصرانية وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : تَغْلِب : بمثناة فوقية مفتوحة فغين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة . يَصْبُغُوا أولادهم فى النصرانية بتحتية مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فموحدة فغيز معجمة مضمومتين : يَغْمِسوا . (١) طبقات ابن سعد (٢: ٨٠). (٢) فى الأصول: ثلاثة عشر رجلا وأثبتنا رواية ابن سعد الذى نقل عنه المؤلف . (٣) تكملة من طبقات ابن سعد (٢: ٨٠) - ٤٣٧ - ٤٦١ و الباب الحادى والعشرون فى وفود بنى تميم(١) إليه صلى الله عليه وسلم / وسبب مجيئهم أَخذ عُيَيْنَة بن حِصْن بن حُذَيْفَة بن بدر الفزارى جماعة منهم كما تقدم فى الباب السادس والخمسين من السرايا . فقَدِمِ فيهم عِدَّة من رؤساء بنى تميم ، فروى ابن إسحاق، وابن مَرْدَوِيه عن عُطّارِد بن حاجب بن زُرَارة، والزُّبْرِقان ابن بَدْر ، وعَمْرو بن الأَهم ، والحبحاب بن يزيد، ونُعَيْم بن يزيد ، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم ، ورياح ابن الحارث فى وفد عظيم يقال كانوا سبعين أو ثمانين(٢) رجلاً. وعُيَيْنَة بن حِصْن، والأَقرع بن حابس كانا شَهِدا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة وحُنَيْنًا والطائف، فلما قَدِمٍ وَفْد بنى تميم قَدِما معهم .. قالوا : فدخلوا المسجد وأَذَّن بِلال بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعَجِل وفد بني تميم واستبطأُوه، فنَادُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من وراء حجراته : يا محمد اخرج إلينا ، يا محمد اخرج إلينا ، ثلاث مرات فآذى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صِيَاحهم. فخرج إليهم فقالوا(٣): إن مدحنا لزين وإِن ذَعَّنَا لَشَيْن نحن أكرم العرب. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ( كَذَبْتُم بل مدحة الله عز وجل الزَّيْن وذَمُّه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب )(٤) . وروى الإِمام أحمد عن الأَقرع بن حابس ، وابن جرير بسند جَيِّد، وأَبو القاسم البَغَوى ، والطبرانى بسند صحيح، والترمذى وحَسَّنه، وابن أبى حاتم ، وابن المُنْذِر عن البَرَاء ابن عازب رضی الله عنهما قال البراء : جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقال (١) ابن هشام (٤: ٢٢٢ - ٢٣٣) وطبقات ابن سعد (٢: ٥٩ - ٦٠) والبداية والنهاية (٥: ٤١°- ٤٦) وتاريخ الطبرئ (٣: ١٥٠-١٥٣) ونهاية الأرب (١٨: ٣٢ - ٤١). (٢) فى طبقات ابن سعد: ويقال كانوا تسعين أو ثمانين رجلا. (٣) القائل كما فى رواية ابن سعد هو الأقر ع بن حابس ولفظه: إن جهدى لزين وإن ذمى اشين . (٤) لفظه فى طبقات ابن سعد والخطاب موجه للأقرع بن حابس: كذبت ذلك الله تبارك وتعالى. - ٤٣٨ - الأفرع إنه هو ، أَتَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد اخرج إلينا ، فلم يُجِبْه فقال : يا محمد إن حمدى لزين وإِن ذَعِى لَشَيْن. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ((ذاك الله عز وجل)). فقالوا: إنَّا أَتيناك لنفاخرك فَأْذَنْ لشاعرنا وخطيبنا. قال: ((قد أَذِنْتُ لخطيبكم فَلْيَقُل)). فقام عُطَارِد بن حاجب فقال : ( الحمد لله الذى له علينا الفَضْل وهو أَهْلُه الذى جعلنا ماوكاً ووهب لنا أموالاً عِظاماً ، نَفْعَلُ فيها المعروف، وجعلنا أَعَزَّ أَهلِ المَشْرِقِ وأَكثرَه عَلدَاً وأَيْسَرَه عُدَّة، فمن مِثْلُنَا فى الناس ؟ أَسْنَا برءُوس الناس وأُولِ فضلهم؟ فمن فاخرنا فَلْيَعْدُد مِثْل ما عَدَدْنَا، وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكنا نستحى (١) من الإكثار فيما أعطانا ([ وإنا ذُْرَف بذلك](٢). أقول هذا لأَن تأُنُوا بِمِثْل قَوْلِنا وأَمْرٍ أَفضل من أَمْرِنا)). ثم جَلَس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قَيْس بن شَّاس أَخى بنى الحارث ابن الخزرج : ((قُمْ فَأَجِبْ الرجل فى خُطْبَتِهِ)). فقام ثابت فقال: ((الحمد لله الذى السماوات والأرض خَلْقُه، قَضَى فِهِنَّ أَمْرَه وَوَسِعَ كُرْسِيَّه عِلْمُه (٣) ، ولم يَكُ شىء قط إلا من فضله، ثم كان من قُدْرُتِهِ أَن جعلنا ملوكاً، واصطفى من خَيْرِ خَلْقِهِ رسولاً أَكْرَمَهُ نَسَباً ، وأَصْدَقَه حديثاً. وأَفْضَلَهُ حَسَبَاً / فأَنْزَلَ عليه كِتَابَه وَانْتَمَنه على خَلْقِهِ، ٤٦١ هـ فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوى رَحِمِهِ ، أَكْرَمُ الناسِ أَحساباً وأَحْسَنُ الناس وجوهاً وخَيْرُ الناس فعالاً ، ثم كان أَوَّلَ الخَلْقِ إجابةً، واستجاب الله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله (١) فى ابن هشام والطبرى: ولكنا نحيا، وفى البداية والنهاية: ولكنا نخشى. (٢) تكملة من ابن اسحاق فى ابن هشام . (٣) ناقش السهيل فى الروض الأنف (٢: ٣٣٥) هذه العبارة بقوله إن فيها رداً على من قال الكرسى هو العلم وكذلك من قال هو القدرة لأنه لا توصف القدرة والعلم بأن العلم و سعها وإنما كرسيه ما أحاط بالسموات والأرضين وهو دون العرش كما جاءت به الآثار ، فعلمه سبحانه قد وسع الكرسى بما حواه من دقائق الأشياء وجلائلها وجملها وتفاصيلها .... وأضاف: فإن صحت الرواية عن ابن عباس أن الكرسى هو العلم. فؤولة. وزاد السهيل قائلا : لأن الكرسى الذى هو عند العرب موضع القدمين من سرير الملك إذا وسع ما وسع فقد وسعه على الملك. وفى تفسير القرطبي ( = ٣ ص ٢٧٨). والذى تقضيه الأحاديث أن الكرسى مخلوق بين يدى العرش والعرش أعظم منه. وعبارة السهيلى والقرطبى حملتنا على اعتبار العلم فاعلا والكرسى مفعولا. وفيما أورده الزغشرى فى الكشاف ( ج١ ص ١٠٢) ما يؤيد هذا . - ٤٣٩ - ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ورسوله، [ فمن آمن بالله ورسوله ](١) مَنَع منا مالَه ودَمَه ومَنْ كَفَر جاهدناه فى الله أَبداً، وكان قَتْلُه علينا يسيراً . أقول قولى هذا وأستغفر الله لى وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم)). فقام الزُّبْرِقان بن بَدْر فقال ، وفى لفظ فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم : يا فلان قُمْ فقل أبياتاً تذكر فيها فَضْلَك وفَضْلَ قومك فقام فقال : نَحْنُ الكِرَامُ فَلاَ حَىَّ يُعَادِلُنَا مِنَّ المُلُركُ وفينا تُنْصَبُ البِيَعُ عِنْدَ النَّهَابِ وَفَضْلُ العِزِّ يُنَّبَعُ مِنَ الشِّواءِ إِذَا لَمْ يُؤْنِسِ الَقَزَعُ مِنَ السَّدِيف(٢) إِذا لم يُؤْنِيسِ القَزَعُ(٣) مِنْ كُلِّ أَرْضٍ هُوِيّاً ثُمَّ نُصْطَنَعُ لِلنَّازِلِينَ إِذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا إِلَّ اسْتَفَادُوا فَكَانُوا الرَّأْس يُقْتَطَعُ فَيَرْجِعُ القَوْمُ والْأَخْبَارُ تُسْتَمَعُ وَكَمْ قَسَرْنَا مِنَ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ ونَحْنُ نُطْعِمُ عِنْدِ القَحْطِ مُطْعِمِنَا وَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدِ المَحْلِ كُلِّهِمُ بِمَا تَرى النَّاس تَأْذِينَا سرَاتُهُمُ فَتَنْحِرُ الكُومِ عِبْطاً فِى أَروُفَتِّنَا فَلاَ تَرَانَا إِلَى حِىِّ نُفَاخِرُهُمْ فَمَنْ يُفَاخِرُنَا فى ذَاكَ نَعْرِفُهُ إِنَّا أَبَيْنَا وَلَا يَأْبِى لَنَا أَحدٌ إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدِ الفَخْرِ نَرْتَفِعُ قال ابن هشام: وَيُرْوى: ((مِنَّ المُوكُ وفينا تُفْسَمُ الرَّبَعُ). ويُرْوى: (( مِنْ كل أَرْضِ هواناً ثم مُنَّبِعُ)). رواه لى بعض بنى تميم [وأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْم بالشعر ينكرها للزبرقان ](٤) قال ابن إسحاق : وكان حسَّان بن ثابت رضى الله عنه غائباً فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حَسَّان : جاءفى رسولُه فأخبرنى أنه إنما دعانى لأُجيب شاعر بني تميم فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا أقول : مِنَعْنَا رسُول اللهِ إِذْ حلَّ وَسْطَنَا عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ معدٍّ وَرَاغِمٍ. (١) تكملة من ابن هشام (٤: ٢٢٠). (٢) السديف لحم السنام. (٣) هذا البيت لم يرد فى ابن هشام ولا فى تاريخ الطبرى . (٤) تكملة من ابن هشام (٤: ٢٢٦). - ٤٤٠ -