Indexed OCR Text
Pages 401-420
شنوأة : بشين معجمة مفتوحة فنون فهمزة بعد مَدّ الواو، وقد تُشَدَّد الواو قبيلة سميت بذلك لشنآن (١) بينهم . مُنِير : [بضم الميم فنون مكسورة فتحتية فراء](٢). صُرَد وزن عُمَر لكنه ليس معدولا فهو مصروف . حَبَاهِم : بحاء مهملة فموحدة فأَلف : أعطاهم . جُرَش : بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة : مِخْلاف من مخاليف اليمن . وبفتحها بلدة بالشام . مُغْلَقَة : بالغين المعجمة . ضَوَى : بفتح الضاد المعجمة والواو : أَوَى . يَرْتَادَان : يطلبان الأخبار . شَكَر : بتقديم الشين المعجمة على الكاف المفتوحتين . كَشَر : بكاف فشين معجمة مفتوحتين . وَيْحَهُ: بواو مفتوحة فتحتية ساكنة فحاء مهملة: كلمة تَرَحُم منصوبة بإضمار فعل(٣). الْنَّعْى : بنون مفتوحة فعين ساكنة فتحتية(٤) : إذاعة الموت. رَاجِعَيْن : بفتح العين على التثنية لأَنهما اثنان . وأَصدقه كلاماً : تقدم الكلام على مثل هذا . . (١) الشنآن البغض. (٢) بياض بالأصول بنحو عدة كلمات والتكملة من ضبط الامم. (٣) فى النهاية: ويح كلمة ترجم وتوجع تقال لمن وقع فى هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهى منصوبة على المصدر . وقد ترفع وتضاف ولا تضاف يقال : ويح زيد وويحاً له . (٤) فى النهاية: يقال نعى الميت ينعاه نعياً ونعياً إذا أذاع موته وأخبر به وإذا قدبه . - ٤٠١ - (٢٦ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) 1 الباب الخامس فى وَفْد أَزْدِعُمَان على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن سعد (١) رحمه الله تعالى: أَسلم أَهل عُمَان فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرى يُعَلِّمُهُم شرائع الإسلام وَيُصَدِّق أموالهم. فخرج وَفْدُهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أَسَد بن بَيْرَح الْطَّاحِى. فَلَقُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يُقِيمِ أَمْرَهم. فقال مَخْرَبَةٍ(٢) الْعَبْدى واسمه مُدْرِك ابن خُوط : ابعثنى إليهم فإن لهم عَلَىّ مِنَّة، أَسرونى يوم جَنُوب فَمَنُّوا عَلَىّ. فَوَجَّهَهُ معهم إِلى عُمَان، وَقَدِمٍ سَلَمة بن عياذ الأَزْدى فى أُناس من قومه ، فسأَل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عَمَّا يَعْبُد وما يدعو إليه فأَخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ((ادْعُ اللهُ لى أن يجمع كلمتنا وَأُلْفَتَنَا). فَدَعَا لهم وأسلم سلمة ومن معه . وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمَ الْوَفْد الأَزْد، طَيِّبَة أَفواههم، بَرَّةٍ أَيْمَانهم، تَقِيَّة قلوبهم)). رواه الإمام أحمد بسَنَد حَسَن . وعن طلحة بن داود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم الْمُرْضِعون أَهْلِ عُمَان)). يعنى الأزد . رواه الطبرانى (٣) برجال ثِقات. وعن بِشْر بن عِصْمَة [الليثى](٤) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((الأَزْدُ مِىٌّ وأنا منهم، أَغْضَبُ لهم إذا غَضِبوا [وَيَغْضَبُون إذا غَضِبْتُ](٥) وأرضى لهم إذا رضوا [ويرضون إِذا رَضِيت] رواه الطبرانى . (١) طبقات ابن سعد (٢: ١١٤ - ١١٥). (٢) فى الإصابة (رقم ٧٨٢٨) مخربة بموحدة وزن ثعلبة وهو مخربة بن بشر من بنى الجعيد بن صبرة بن الدئل العبدى .. كان شريفاً فى الجاهلية فارساً جواداً وإنما سمى مخربة لأن السلاح خربه فى الجاهلية .. أدرك الإسلام ووفد على النبى صلى الله عليه وسلم فى وفد عبد القيس فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عن عمان فأخبره مخربة أن له علماً بذلك فقال: أسهل أهل عمان طوعاً . حكماء الرشاطى فى الأنساب و أبو الفرج الأصفهانى فى الأغانى . (٣) فى أسد الغابة ( ٣: ٥٨) فى ترجمة طلحة بن داود: أخرجه أبو نعيم وأبو موسى وقال أبو موسى أورده الطبر انى وسعيد القرشى وغير هما . (٤) تكملة من أسد الغابة (١: ١٨٨) فى ترجمة بشر بن عصمة الليثى. (٥) تكملة نص الحديث فى ترجمة بشر بن عصمة فى أسد الغابة . - ٤٠٢ - ٠٠ وعن أبى لَبِيد قال : خرج رجل من أهل عُمَان يقال له بَيْرَح بن أسد [الطاحى](١) مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقدِمِ المدينة فوجده قد تُوُفِّى. فبينا هو فى بعض طرق المدينة إِذ لقيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال له : كأنك لست من أهل البلد . فقال: أَنا رجل من أَهل عُمَان فَتَى به أبا بكر رضى الله عنه. فقال: هذا من الأرض التى ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وأبو يَعْلَى برجال الصحيح . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عُمَان : بعين مهملة مضمومة فميم مخففة . بَيْرَح : بموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فحاء مهملة . الطَّاحِى: بالطاء والحاء المهملتين نسبة إلى [بنى طاحية](٢). مخربة بميم مضمومة فخاء معجمة مشددة (٣). خُوط : بخاء معجمة مضمومة وطاء مهملة [بينهما واو ] . يَوْم جُنُوب : بجيم مفتوحة فنون فواٍ فموحدة : من أيام العرب . مُنُّوا عَلَّ : أَعتقونى . عِيَاذ : بعين مهملة مكسورة فتحتية فأَلف فذال معجمة (١) زدنا هذه التكملة فى إسم بيرح من أسد الغابة (١: ٢١١ - ٢١٢) لأن المؤلف أوردها فيما بعد فى بيان غريب ما سبق . وقد وردت خطأ فى الإصابة (رقم ٧٨٤): يبرح بن أسد الطائى . (٢) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكملة من الاشتقاق (ص ٤٨٤) وقد جاء فيه: (( ومن قبائلهم (أى قبائل الأسد) طاحية بن سود، وزياد ، وعلى ، وعبد الله، وإياد ، بطون كلهم)). (٣) هذا الضبط مخالف لما جاء فى الإصابة فى ترجمة مخربة العبدى (رقم ٧٨٢٨) كما أشرنا فى حاشية سابقة. فخربه بموحدة وزن ثعلبة . - ٤٠٣ - الباب السادس فى وَفْد بنى أَسَد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد (١) عن محمد بن كعب الْقُرَظى ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه قالا : قَدِم عشرة رهط من بنى أَسَد بن خُزَيْمَة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول سنة تسع ، فيهم حَضْرَى بن عامر، وضِرار بن الأَزْوَر، وَوَابِصَة بن مَعْبَد ، وقتادة ابن القائف، رَسَلَمة بن حُبَيْش، وَطُلَيْحَة بن خُوَيْلِدِ، وَنُقادة بن عبد الله(٢) بن خلف ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد مع أصحابه، فسلَّمُوا وقال متكلمهم : يارسول الله، إِنَّا شَهِدنا أَلَّ إله إلا الله وحده لا شريك له وأَنك عبده ورسوله . وقال حَضْرَى بن عامر : ((أَتَيْنَاكَ نَتَدَرَّع الليل البهيم فى سَنَة شَهْبَاء، ولم تبعث إلينا بعثاً ، فنزلت فيهم : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَهُوا)(٣) . وروى النسائى والبزار وابن مَرْدَوِيه عن ابن عباس ، وسعيد بن منصور ، وعَبْد بن حميد ، وابن جرير ، وابن الْمُنْذِر عن سعيد ابن جُبَيْر، وابن المنذر، والطبرانى ، وابن مردويه بِسَنَدٍ حَسَن عن عبد الله بن أَوْفَى، قال الأَوَّلان : جاءت بنو أَسَدَ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يارسول الله أَسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك العرب، وفى رواية بنو فلان. فأنزل الله تعالى: «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا)). قال ابن سعد: وكان معهم قوم من بنى الرِّنْيَة وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة ابن دودان بن أسد . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَنْتُم بنو الرِّشْدَة)). فقالوا: لا نكون مثل بنى مُحَوّلة ، يعنون بنى عبد الله بن غَطَفَان. ومما سأَلوا عنه رسول الله صلى (١) طبقات ابن سعد (٢: ٥٨ - ٥٩). (٢) اختلف فى نسب نقادة الأسدى فى أسد الغابة (٥: ٣٨ - ٣٩) هو نقادة بن عبد اللّه، وقيل نقادة بن خلف، وقيل نقادة بن سعر ، وقيل نقادة بن مالك . (٣) من الآية ١٧ من سورة الحجرات . - ٤٠٤ - الله عليه وسلم - يومئذ الْعِيَافة(١) والكهانة(٢) وضرب الْحَصَى فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كله . فقالوا يا رسول الله إِن هذه الأُمور كنا نفعلها فى الجاهلية، أَرَأَيْتَ خَصْلَةً بقيت؟ قال: (( وما هى؟)) قال (صلى الله عليه وسلم]: ((الْخَطُ، عَلِمَهُ نَبِىٌّ من الأَنبياءِ فمن صادف مِثْلَ عِلْمِهِ عَلِم )»(٣). وروى ابن سعد عن رجال(٤) من بنى أَسَد ثم من بنى مالك بن / مالك بن أسد أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لِنُقَادة بن عبد الله بن ٤٥٥, خَلَف بن عُمَيْرَة بن مُرَىّ بن سعد بن مالك الأَّسدى: ((يا نُقَادَة ابْغ لى ناقةٌ حَلْبَانَةً رَكْبَانَةٌ ولا تُوَلِّهها على وَلَد)). فطَلَبها فى نَعَمِهِ فلم يَقْدِر عليها. فوجدها عند ابن عمَّ له يقال له سِنَان بن ظُفَيْرِ، فَأَطْلَبَهُ إِيَّاها، فساقها نُقادة إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فَمَسَح ضَرْعَهَا ودعا نُقَادة فَحَلَبَها حتى إِذا أَبقى فيها بَقِيَّة من لبنها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((أَى نُقَادة أتْرُكْ دَوَاعِى (٥) اللَّبَن)). فَشَرِب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَى أَصحابه من لَبَن تلك الناقة، وَقَى نُقَادة سُؤْرَهُ وقال: ((اللهم بَارِك فيها من ناقة وفيمن مَنَحَها )). قال نُقَادة: قلتُ: وفيمن جاء بها يا رسول الله. قال: ((وفيمن جاء بها)). تَبْيَهَاتُ الأول: قوله -صلى الله عليه وسلم- فى الْخَطَ: ((عَلِمه نبي من الأنبياء إلخ)): الخط بفتح الخاء المعجمة وبالطاء المهملة . قال فى المطالع والتقريب : فَسَّروه بِخَطَ الْرَّمْل ومعرفة ما يدل عليه . وقال فى النهاية(٦): [قال ابن عباس: الْخَطْ](٧) ((هو الذى يَخُطُّه الحازى، وهو (١) العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وعمرها. (٢) الكهانة تعاطى خبر الكائنات فى المستقبل - عن شرح المواهب (٤: ٥٥). (٣) لفظه كما فى صحيح مسلم (بشرح النووى ٥: ٢٣): قال صلى الله عليه وسلم: ((كان نبي من الأنبياء يخط فن وافق خطه فذاك ؟ )) . (٤) فى طبقات ابن سعد (٢: ٥٨) عن رجل، وإسناده قال أخبرنا هشام بن محمد قال حدثنى أبو سفيان النخعى. عن رجل من بني أسد .. . (٥) فى النهاية: أنه أمر ضرار بن الأزور أن يحلب ناقة وقال له دع داعى اللبن لا تجهده، أى أبق فى الضرع قليلا من اللبن ولا تستوعبه كله ، فإن الذى تبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا استقصى كل ما فى الضرع أبطأ دره على حالبه . (٦) صدره فى النهاية: فى حديث معاوية بن الحكم أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: ((كان نبى من. الأنبياء يخط فمن وافق خطه على مثل علمه)). وفى رواية: ((فمن وافق خطه فذاك)). (٧) تكملة من النهاية. - ٤٠٥ - عِلْمٌ قد تركه الناس ، يأتى صاحبُ الحاجة إلى الحازى فَيُعْطِيه حُلْوَاناً فيقول له اقْعُدْ حتى أَخُطَّ لك ، وبين يَدَىْ الحازى غُلام له معه مِيلٌ، ثم يأتى إلى أَرْضِ رِخْوَةٍ فَيَخُط فيها خطوطاً كثيرة بالْعَجَلة لِئَلَّا يَلْحقها العدد، ثم يَرْجع فَيَمْحُو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَيْنِ، وغُلَامُه يقول للتفاؤل: ((ابْنَىْ عِيَان أَسْرِعا الْبَيَان)). فإِن بَقِى خَطَّن فهما علامة الْنُّجْحِ، وإِن بَقِىَ خَطٍّ واحد فهو علامة الْخَيْبَة. وقال الحربى: ((الخَطْ هو أَن يَخُط ثلاثة خطوط ثم يضرِب عليهن بِشَعِيرٍ أَو نَوَى ، ويقول يكون كذا وكذا ، وهو ضرب من الكهانة)). قال ابن الأثير : الْخَطُّ المشار إليه عِلْمٌ معروف ، وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن(١) ولهم فيه أَرضاع واصطلاح وَأَسَام وَعَمَل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره وكثيراً ما يصيبون فيه . الثانى: ضَرْب الرَّمْل حرام صَرَّح به غَيْرُ واحد من الشافعية والحنابلة وغيرهم. وقال الإمام النووى فى شرح صحيح مسلم فى كتاب الصلاة : باب تحريم الكلام فى الصلاة : [فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النَّهْى عنه الآن] (٢). الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((عَلِمَه نبي من الأنبياء)) فى حِفْظِى أَنه سيدنا إدريس عليه السلام ولا أعلم من ذَكَره فَيُحَرَّر . الرابع: قوله: ((فمن صادف مِثْلَ علمه فقد عَلِم))، وفى صحيح مُسْلِم: ((فمن وَافَقَ خَطَّهِ فذاك)) أَى فهو مُبَاحٌ له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقينى بالموافقة فلا يُبَاح [ والمقصود أنه حرام لأنه لا يُبَاح](٣) إلا بيقين الموافقة وليس لنا يَقِينُ بها وإنما قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن وَافَقَ خَطَّهُ فذاك)). ولم يقل هُو حَرَام بغير تعليق على الموافقة لئلا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أن هذا الْنَّهْى يدخل فيه ذاك النبى الذى كان يَخُطُ ، فحافظ (١) أى إلى عصر مجد الدين بن الأثير صاحب النهاية المتوفى سنة ٦٠٦ « غير أن الاشتغال بعلم الرمل استمر بعد هذا التاريخ. ومن كتب عنه بشىء من التفصيل بعد هذا التاريخ محمد بن عمر التونسى ( المتوفى سنة ١٢٧٤ هـ) فى رحلته إلى دار فور التى أسماها تشحيد الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان ( طبعت طبعة حجرية فى باريس سنة ١٨٥١ م ثم طبعت طبعة ثانية فى القاهرة سنة ١٩٦٥ م) وقد عقد فيها فعلا عن ضرب الرمل مزوداً بالرسوم ويقع فى الطبعة الثانية من ص ٣٣٣ إلى ص ٣٣٩) . (٢) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من شرح النووي على مسلم (٥: ٢٣). (٣) تكملة من شرح النووي على مسلم لا يستقيم الكلام بدونها . - ٤٠٦ - النبى - صلى الله عليه وسلم- على حُرْمَة ذاك النبى مع بيان الْحُكْم فى حقنا، فالمعنى أن ذلك النبي لا مَنْع فى حقه، وكذا لو عَلِمْتُم موافقَتَه ولكن لا عِلْمَ لكم بها)»(١). الخامس : فى بيان غريب ما سبق : الْقُرَظى : بقاف مضمومة فراء مفتوحة فظاء معجمة . السائب : بسين مهملة فأَلف فهمزة فموحدة . الْحَضْرَهِى / : تقدم قريباً . ٠٠ ٤ظ ضِرَار : بضاد معجمة مكسورة فراءين بينهما ألف . الأَرْوَر : بهمز فزاى فواو فراء، من الزَّوَر وهو الْمَيْل(٢). وَابِصَة : بواو فألف فموحدة فصاد مهملة . مَعْبَد : بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فدال مهملة . قَتَادَة : بقاف فمثناة فوقية مفتوحتين فألف فدال مهملة . القايف : بقاف فألف فتحتية ففاء . سَلَمَة : بسين مهملة فلام فميم مفتوحات . حُبَيْش : بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة . طُلَيْجَة : بطاء مهملة مضمومة فلام مفتوحة فتحتية ساكنة فحاء مهملة فتاء تأنيث . خُوَيْلِد : بخاء معجمة مضمومة فواومفتوحة فتحتية ساكنة فلام مكسورة فدال مهملة . نَتَدَرَّع : بدون فمثناة فوقية فدال مهملة مفتوحات فراء مشددة مفتوحة فعين مهملة : أَى نجعله دِرْعاً لنا . (١) التنبيه الرابع نقله المؤلف بلفظه من شرح النووي على مسلم (٥: ٢٣) وأضاف النووى: وقال الخطابى هذا الحديث يحتمل النهى عن هذا الخط إذا كان علماً لنبوة ذاك النبى وقد انقطعت فنهينا عن تعاطى ذلك . وقال القاضى عياض المختار أن معناه أن من وافق خطه فذاك الذى يجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله . قال ويحتمل أن هذا نسخ فى شرعنا ، فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهى عنه الآن . (٢) الزور من زور يزور زوراً اعوج صدره أو أشرف أحد جانبى صدره على الآخر فهو أزور وهى زوراء. - ٤٠٧ - الْبَهيم : بموحدة مفتوحة فهاء مكسورة فمثناة تحتية فميم : أَى شديد الْظُلْمَة، وهو فى الأصل الذى لا يُخَالِطِ لَوْنَه لَوْنٌ سواه . السنة الشهباءُ : بشين معجمة مفتوحة فهاء ساكنة فموحدة أَى ذات قَحْط وَجَدْب ؛ والشهباءُ الأَرض البيضاءُ التى لا خُضْرَةَ فيها لقلة المطر من الْشُّهْبَة وهى البياض [فَسُمِّيت سَنَةُ الْجَدْب بها](١). بَنُو الزِّنْيَة: بزاى تُفْتَح وَتُكْسَر فنون ساكنة فتحتية مفتوحة، وهى آخر ولد المرأة والرجل، ولذلك سُمِّى بنو مالِك(٢) به . دودان : بدالَيْن مهملتين أولاهما مضمومة فأَلف فنون . الرَّشْدَة : بفتح الراءِ وكسرها والفتح أفصح وسكون الشين المعجمة وفتح الدال المهملة . بنو مُحَوَّلَةٍ(٣): [بضم الميم وفتح الجاء المهملة والواو المفتوحة المشددة فلام فتاءُ تأنيث (٤)]. الْعِيَافة : بعين مهملة مكسورة فتحتية فأَلف ففاء : زَجْر الْطَّيْر والتفاؤل بأَسمائها وأصواتها وَمَمَرِّها (٥). الْكَهَانة : بكاف فهاء فأَلف فنون: تَعَاطِى خَبَر الكائنات فى مستقبل الزمان . حَلْبَانَة : بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فموحدة فأَلف فنون: غزيرة تُحْلَب(٦). رَكْبَانة : براء مفتوحة فكاف ساكنة فموحدة وأَلف فنون: ذَلُولَة تُرْكَب . (١) تكملة ما نقله المؤلف عن النهاية. ومع ذلك فى القاموس الشهب محركة بياض يصدعه سواد. (٢) فى النهاية: و إنما قال لهم (لبنى مالك) النبى صلى الله عليه وسلم: ((بل أنتم بنى الرشدة، نفياً لهم عما يوهمه لفظ الزنية من الزنا وهو نقيض الرشدة . وجعل الأزهرى الفتح فى الزنية والرشدة أفصح اللغتين . ويقال للولد إذا كان من زنا هو لزنية . (٣) فى القاموس أن عبد الله بن غطفان كان اسمه عبد العزى فغيره النبى صلى الله عليه وسلم فسمى بنوه بنو محولة كمعظمة. (٤) لم يرد ضبطها فى الأصول واستندنا فى ضبطها على القاموس . (٥) نقل المؤلف هذا الشرح عن النهاية و أضاف ابن الأثير: ((وهو من عادة العرب كثيراً وهو كثير فى أشعارهم يقال عاف يعيف عيفاً إذا زجر وحدس وظن . وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها . قيل عنهم إن قوماً من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم فقالوا: ضلت لنا ناقة فلو أرسلتم من يعيف فقالوا لغليم منهم : انطلق معهم فاستر دفه أحدهم ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر الغلام وبكى فقالوا : مالك؟ فقال : كرت جناحاً ورفعت جناحاً وحلفت بالله صراحاً ما أنت بإنى لا تبغى لقاحاً)). (٦) تقسيم العبارة ذهب بسجعها وتمامها فى النهاية: أى غزيرة تحلب وذلولة تركب . وأضاف ابن الأثير : فهى صالحة للأمرين وزيدت الألف والنون فى بنائهما للمبالغة . - ٤٠٨ - لاَ تُوَلِّهْهَا : [مثناة فوقية مضمومة فواو مفتوحة فلام مشددة مكسورة فهاءين أولاهما ساكنة أى لا تجعل ناقتك والهة بذبحك ولدها (١) ] ظُفَيْرِ : [بظاء معجمة مضمومة ففاء مفتوحة فتحتية ساكنة فراء (٢) ]. دَوَاعى اللَّبَن : بدال مهملة فواو مفتوحتين فعين مهملة مكسورة : لَبَن قليل يبقى فى الْضَّرْعِ، يَدْعُو ما وراءه فَيُنْزِلَه، وإِذا اسْتَقْصَى كُلَّ ما فى الضَّرْعِ أَبطًا دَرُّه على حالِه . السُّوْر : بسين مهملة مضمومة فهمزة ساكِنة فراء : بقية الطعام والشراب وغيرهما . مَنَحَهَا : بميم فنون فحاء مهملة فهاء مفتوحات: أَعْطَى الناقة أو الشاة لِيُنْتَفَع بلبنها أُوْ وَبَرها أَو صوفها مُدَّةٍ ثم يَرُدُّها . (١) بياض بالأصول بنحو نصف سطر . (٢) نقلنا ضبط ظفير من طبقات ابن سعد (٥٨٠٢) وهو سنان بن ظفير الذى أعار ناقته لابن عمه نقادة. ومع ذلك فإن اسمه فى أسد الغابة ( ٢: ٣٥٩) سنان بن ظهير (بالهاء) الأسدى الذى قال: أهديت النبى صلى الله عليه وسلم ناقة فقال ((دع داعى اللبن)). وكذلك ورد اسمه سنان بن ظهير الأسدى فى الإصابة (رقم ٣٤٩٨). - ٤٠٩ - الباب السابع فى وَفْد أَسْلَم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد(١) رحمه الله تعالى: قَدِمِ عُمَيْر بن أَفْصَى(٢) فى عِصَابة من أَسلم فقالوا: (( قد آمَنَّا بالله ورسوله وَاتَّبَعْنَا مِنْهَاجَك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها فإِنا إخوة الأَنصار ، ولك علينا الْوَفَاءُ والنصر فى الْشِّدَّة والرخاء)). فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أَسْلَمْ سَالَمَهَا الله وَغِفَار غَفَرِ اللّه لها)). وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كتاباً (٣) لِأَسْلَم وَمَنْ أَسْلَمَ من قبائل العرب مِمَّن يسكن السِّيف والسَّهْل وفيه ذكر الصدقة والفرائض فى المواشى . وكتب الصحيفة ثابت ابن قَيْس بن شَمَّس وَشَهِد أبو عُبَيْدَة بن الْجَرَّاحِ وعُمَر بن الخطاب . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : أَفْصَى [بهمزة مفتوحة ففاء ساكنة فصاد مهملة مفتوحة فأَلف مقصورة](٤). الْعِصَابة : بكسر العين المهملة : هنا الجماعة من الناس . الْمِنْهَاج : بميم مكسورة فنون ساكنة فهاء فأَلف فجيم : الطريق . الْسِّيف : بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالفاءِ : الجانِب . (١) طبقات ابن سعد (٢: ١١٦ - ١١٧). (٢) فى طبقات ابن سعد عميرة بن أفصى والتصويب من أسد الغابة (٤: ١٣٩ - ١٤٠) وقد جاء فيها: عمير بن أفصى الأسلمى قدم فى عصابة من أسلم فقالوا : يارسول اللّه إنا من أرومة العرب نكافىء العدو بأسنة حداد وأدرع شداد ومن ناوأنا أوردناه السامة . وذكر حديثاً طويلا فى فضل الأنصار وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمير ومن معه تركنا ذكره فإن رواته نقلوه بألفاظ غريبة وبدلوها وصحفوها فتر كناها لذلك . (٣) ورد نص هذا الكتاب فى طبقات ابن سعد (جـ ٢ ص ٣٥) ونقله عن ابن سعد محمد حميد الله فى مجموعة الوثائق السياسية ( من رقم ١٦٥ إلى رقم ١٦٨)، ولفظه: ((وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم من خزاعة لمن آمن منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وناصح فى دين الله أن لهم النصر على من دهمهم بظلم وعليهم نصر النبى صلى الله عليه وسلم إذا دعاه ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم وأنهم مهاجرون حيث كانوا . وكتب العلاء بن الحضرى وشهد)). (٤) بياض بالأصول بنحو نصف سطر و التكملة من ضبط الإسم. وفى الاشتقاق (ص ٣٢٤): أقصى أفعل من التفعى وهو مباينة الشىء للشىء : تفصيت من الشىء وتفصى مى . - ٤١٠ - الباب الثامن فى قُدُوم أَسِيد بن أَبِى أُنَاس(١) قال ابن عباس(٢) رضى الله عنهما: أَهْدَر رسول الله صلى الله عليه وسلم دَمَه لِمَا بَلَغَهُ أنه هجاه ، فأَنَى أَسِيد الطائف فأقام بها . فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة خرج سارية بن زُنَيْم(٣) إلى الطائف، فقال له أَسِيد: ما وراءك؟ قال: ((قد أظهر الله تعالى نَبِيَّه ونصره على عَدُوّه، فاخرج يا ابن أَخى إليه فإنه لا يقتل من أتاه)) . فحمل أَسِيد امرأته وخرج وهى حامل تنتظر ، وأَقبل فأَلقت غلاماً عند قَرْن الثعالب ، وأَنَى أَسِيد أَهله فلَبِس قميصاً وَاعْتَمّ ، ثم أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسارية بن زُنَيْم قائم بالسيف عند رأسه يحرسه ، فأَقبل أَسِيد حتى جلس بين يَدَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال: يا محمد أَهْدَرْتَ دَمَ أَسِيد؟ قال: ((نعم)) قال: تَقْبَل منه إِن جاءك مؤمناً ؟ قال: ((نعم)). فوضع يَدَه فى يدرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: ((هذه يدى فى يدك، أشهد أنك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأشهد ألا إله إلا الله)). فأَمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصرخ أَن أَسِيد بن أَبِى أُنَاس قد آمن وقد أَمَّنْه رسول الله. وَمَسَح رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وَجْهَه وَأَلْقَى يَدَه على صَدْرِه، فيقال إن أسِيداً كان يدخل البيت المظلم فَيُضِىُّ(٤) . وقال أَسِيد رضى الله عنه : (١) هو أسيد بن أبى أناس بن زنيم بن عمرو الكنانى الدؤلى العدوى، انظر ترجمته فى أسد الغابة ( ١: ٨٩ - ٩٠) وفى الإصابة ( رقم ١٧٣ ) ولكن صحف اسمه : أسيد بن أبى إياس . (٢) رواية ابن عباس أن وفد بنى عدى بن الديل قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم فيهم الحارث بن وهب، وعويمر بن الأخرم ، وحبيب وربيعة إبنا مسلمة ، ومعهم رهط من قومهم وطلبوا منه ألا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه قريشاً، وتبرأوا إليه من أسيد بن أبى أناس وقالوا إنه قد نال منك ( إذ كان أسيد شاعراً) فأباح النبى صلى الله عليه وسلم دمه وبلغ أسيد ذلك فأتى الطائف الخ .. . (٣) قال ابن الأثير فى أسد الغابة (١: ٨٩) إن أسيد بن أبى أناس هو ابن أخى سارية بن زنيم. غير أن أبا احمد العسكرى قال بأن أسيداً هو أسيد بن زنيم وعلى هذا يكون أخا سارية . (٤) أى أنه كان يجعل البيت الذى غشيته ظلمة الضلال مضيئاً بنور الهداية والإيمان. - ٤١١ - بَلِ اللهُ يَهْدِها وَقَال لَكَ اشْهَدٍ أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِّسةً من مُحَمّدٍ وَأَعْطَى لِرَأْسَ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ عَلَى كُلِّ حَىٍ مُثْهِمِينَ وَمُنْجِدٍ هُمُ الكَاذِبُونَ المُخْلِفُو كُلَّ مَرْعِدٍ فَلاَ رَفَعَتْ سَوْطِى إِلَّ إِذاْ يَدِى أُصِيبُوا بِنَحْسِ لَا يُطَاقُ وَأَسْعَدِ(٥) كفيئاً فَعَزَّتْ حَسْرَتِى وَتَنَكُّدِى(٦) جَمِيعاً بِأَنْ لَا تَدْمَعَ العَيْنُ تَكْمَدِ(٧) أَأَنْتَ الفَتَّى تَهْدِى مَعَدّاً لِرَبِّها(١) فَمَا حَمَلَتْ مِنْ ذَاقَةٍ فوق كُورِهَا (٢) وَأَكْسَى لِبُرْدِ الحَالِ قَبْلَ ابتذاله تَعَلَّمْ رسُولَ اللهِ أَنَّكَ قَادِرٌ تَعَلَّمْ بِأَنَّ الرَّكْبَ رَكْبُ عُوَيْمٍِ أَنْبُوا(٣) رَسُولَ اللهِ أَنْ قَدْ مَجَوْتُهُ سِوَى أَنَّنِى قَدْ قُلْتُ يَاوَيْحَ فِتْيَةٍ(٤) أَصَابَهُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمانهم دُوَيْبًا وكُلْثُوَمَاً وسَلْمَاً وَسَاعِداً فلما أَنشده: ((أَأَنْتَ الذى تَهْدِى معَدّاً لدينهاً))، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((بل اللّه يَهْدِيها))، فقال الشاعر: ((بل الله يَهْديها وقال لَكَ اشهد)). رواه ابن شاهين عن المدائنى عن رجاله من عدة طُرُق . تَنْبِهَاتٌ الأول: / هذه القصة والأَبيات ذكرها الواقدى والطبرانى لِأَنَس بن زُنَيْم قال الحافظ فى الإِصابة (٨): ((وقد رُوِيت نظير قِصَّته(٩) لِأَنَسَ بن زُنَيْم كما سيأتى فى ترجمته(١٠) وَيُحْتَمَلَ وقوع ذلك لهما )) . ٤٥٦ ظ (١) رواية صدر هذا البيت عند ابن الأثير وأنت الفتى تهدى معداً لدينها. (٢) فى النهاية: الكور بالضم هو رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس. وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ . (٣) رواية الإصابة (١ : ٦٩): ونبى رسول اللّه. (٤) فى الأصول: ويل أمر فتية وفى أسد الغابة (١: ٩٠) ويل أم فتية وأثبتنا رواية ابن حجر فى الإصابة. (٥) فى الإصابة (١ : ٩٠) أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد. (٦) فى الإصابة : فعزت غير تى وتلددى. ( ٧) زاد فى الإصابة: على أن سليما ليس فيهم كمثله وأخوته وهل ملوك كأعبد. وزاد أيضاً: تعلم رسول الله أنك مدركى وأن وعيداً منك كالأخذ باليد . (٨) فى ترجمة ابن حجر لأسيد بن أبى أناس (رقم ١٧٣) وإسناده عن ابن دريد عن أبى عبيدة معمر بن المثنى. (٩) أى قصة أسيد بن أبى أناس . (١٠) ترجمة أنس بن زنيم فى الإصابة هى رقم ٢٦٥ . - ٤١٢ - الثانى: قال دِعْبِل بن على (١) فى طبقات الشعراء قوله: ((فَمَا حَمَدَتْ ذَاقَةٌ فوق كُورِها أَعَفَّ وَأَوْفَى ذِنَّةً من مُحَمّدٍ )) . هذا أَصْدَقُ بيت قالته العرب . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : أَسِيد(٢): بفتح الهمزة كما ذكره العَسْكَرى والدَّارِقُطْنِى، وضَمَّها المَرْزُبَان، ورَدَّه ابن ماكولا . أُنَاس : بضم الهمزة وبالنون . زَنِيم : بزاى مفتوحة فنون فمثناة تحتية فميم : الدَّعىُّ فى النسب المُلْحَق بالقوم وليس منهم تشبيهاً له بالزَّنَمَة وهو شىْ يُقْطَع من أُذُن الشاة ويُنْرَك مُعَلَّقاً بها(٣). قَرْن الثعالب : قرن بقاف مفتوحة فراء ساكنة فنون . والثعالب بمثلثة فعين مهملة مفتوحتين فألف فلام فموحدة : موضع يُحْرِمِ منه أَهل نَجْد . (١) فى الأصول دعبل بن عدى والتصويب من ترجمته فى ابن خلكان (١: ١٧٨ - ١٨٠) وهو دعبل بن على ابن رزين الخزاعى توفى سنة ٢٤٦ ( وقال فيه ابن خلكان: كان شاعراً بذئ اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس وهجا الخلفاء ومن دونهم . (٢) ضبط ابن دريد هذا الإسم فى الاشتقاق ( ص ٧٨) فقال: أسيد فعيل من قولهم أسد يأسد أسداً ( أى من باب فرح) إذا صار كالأسد . (٣) هذا مما نقله المؤلف عن ابن الأثير فى النهاية وقد أضاف الأخير: وهى أيضاً هنة مدلاة فى حلق الشاة كالملحقة بها . غير أن ضبط المؤلف زنيم بفتح الزاى وكسر النون غير صحيح وصوابه بضم الزاى وفتح النون بصيغة التصغير كما ضبطه ابن دريد فى الاشتقاق ( ص ١٧٥) وذلك فى اسم سارية بن زنيم وجاء فى شرحه أن اشتقاق زنيم من قولهم تيس أزنم وأزلم باللام والنون وهو الزلمة والزئمة وقد سمت العرب أزنم وهو أبو بطن فيهم . ومقال رجل زنيم إذا نسب إلى اللؤم والزئيم موضعان فى اللغة فالزنيم الملصق بالقوم ليس منهم والزنيم الذى له زنمة من الشر يعرف بها أى علامة وكذلك رد قوم تفسير من قال: (عتل بعد ذلك زنيم) ( الآية ١٣ من سورة القلم) فقال إن الله جل ثناؤه لا يعير بالنسب إنما أراد بزنيم أى له زنمة من الشر . - ٤١٣ - الباب التاسع فى وَقْد أَشْجَع إليه - صلى الله عليه وسلم - قال ابن سعد(١) رحمه الله تعالى: قَدِمِتِ أَشجع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عام الخَنْدق وهم مائة وَرَأْسُهم مسعود بن رُخَيْلَةٍ(٢)، فنزلوا شِعْبَ سَلْع(٣). فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَمَرَ لهم بأحمال التمر. فقالوا: ((يا محمد لا نعلم أحداً من قومنا أَقْرَبَ داراً منك مِنَّا ولا أَقَلَّ عدداً، وقد ضِقْنَا بِحَرْبِك وبحرب قَوْمِك فجئنا نُوَادِعُك)). فوادعهم. ويقال بل قَدِمت أَشجع بعد ما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بنى قُرَيْظَة ، وهم سبعمائة ، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : أشجع : بهمزة فشين معجمة ساكنة فجيم فعين مهملة . رُخَيْلَة (٤) : براء مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فلام . (١) طبقات ابن سعد (٢: ٧١) وأورد ابن كثير فى البداية والنهاية (٥: ٩١) بياناً مقتضباً عن أشجع (٢) هو مسعود بن رخيلة بن عائذ بن مالك الأشجعى كان قائداً أشجع يوم الأحزاب مع المشركين وأنهم فحسن إسلامه - انظر أسد الغابة ( ٤: ٣٥٧ - ٣٥٨). (٣) فى معجم البكرى (٣: ٧٤٧) سلع بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده عين مهملة جبل متصل بالمدينة . (٤) فى القاموس الرخل بالكسر وبهاء وككتف: الأنثى من أولاد الضأن والجمع أرخل ورخال ويضم ورخلان ورخلة ورخلة وكزبير رخيل فرس لبنى جعفر بن كلاب . وبنو رخيلة كجهينة بطن . - ٤١٤ - الباب العاشر فی قدوم وفد الأشعریین إلیه صلى الله عليه وسلم وذِكْر إعلامه -صلى الله عليه وسلم- بقدومهم قبل وصولهم زدعائه لهم لما أَشرفوا فى البحر على الغَرَق . قال عبدالرَّزَّاق : أخبرنا معمر قال بلغنى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كان جالساً فى أصحابه يوماً فقال: ((اللهم انْجِ أَصْحَابَ السفينة)). ثم مكث ساعة فقال : ((اسْتَمَدَّتْ)). فلما دَنَوْا من المدينة قال: ((قد جائُوا يقودهم رجل صالح)) قال: ((والذين كانوا معه فى السفينة الأشعريون والذين قادهم عَمْرو بن الحَمِقِ الخزاعى (١) )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَيْنَ جِئْتُم؟)) قالوا من زَبِيد. قال: ((بَارَكَ اللهُ فى زَبيد)). قالوا: وفى زَمْع(٢). قال: ((وبَارَكَ الله فى زَبِيد)). قالوا وفى زَمْع. قال فى الثالثة: (( وفى زَمْع ». وروى ابن سعد(٣) والبيهقى وأحمد عن أَنَس رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ((يقْدَم عليكم قَوْمٌ هم أَرَقُّ منكم قلوباً(٤))). فقَدِمِ الأشعريون فيهم أبو موسى الأَشعرى فلما دَنَوْا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون : غَدَأَ نَلْقَى الأَحِيَّةْ مُحَمَّداً وَحِزْبَهْ / ١٤٥٧ وروى البخارى(٥) ومُسْلِمٍ والترمذى والنسائى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : (١) هو عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعى هاجر إلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية وحفظ منه أحاديث وكان أحد الأربعة الذين دخلوا على عمان الدار وصار بعد ذلك من شيعة على وشهد معه مشاهده كلها ، انظر أسد الغابة ( ٤ : ١٠٠ - ١٠١) . وفى الاشتقاق ( ص ٤٧٤) أن معاوية قتله بالجزيرة وكان رأسه أول رأس نصب فى الإسلام. والحمق زعموا الخفيف الحية والانحماق الجزع . (٢) فى معجم البكرى (٢: ٧٠٢): زمع بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالعين المهملة من منازل حمير باليمن. وبعضهم يقول زمعة بالهاء . (٣) طبقات ابن سعد (٢: ١١١ - ١١٢). (٤) شرح المواهب (٤: ٢٩). (٥) صحيح البخارى باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ( ٦ : ٧ - ٩). - ٤١٥ - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَن هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدة وأَلْيَن قلوباً الإِيمان يَمَان، والحكمة يَمَانِيَة السكينة فى أَهل الغَنَم والفَخْرِ والخُيَلاء فى الفَدَّادين من أَهل الوَبَر)). وعن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ رضى الله عنه قال: ((كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أتاكم أَهل اليمن كأنهم السَّحاب وهم خِيَار مَنْ فى الأَرض)). فقال رجل من الأنصار : إلَّ نحن يا رسول الله ؟ فسكت ثم قال : إلا نحن يا رسول الله ؟ فقال: ((إلا أنتم كلمة ضعيفة)). رواه فى زاد المعاد عن يزيد بن هارون عن ابن أبىذِئْب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ عن أَبيه . قال : ولما لَقُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلموا وبايعوا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ((الأشعريون فى الناس حَصُرَّة فيها مِسْك)). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الأشعريون : بهمزة مفتوحة فشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فراء فتحتية فواو فنون . الحَمِقِ : بحاء مهملة مفتوحة فميم مكسورة فقاف . الخُزَاعى: بخاء معجمة مضمومة فزاى فأَلف فعين مهملة نسبة إلى خُزَاعة قبيلة سُمِّت بذلك لتفرقهم بمكة . زَمْع: [ بفتح الزاى وسكون الميم وبالعين المهملة من منازل حِمْيَر باليمن](١). الفَخْر : بفاء مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء : ادعاء العِظَم والكِبْر والشرف. الخُيَلاء : والخِيَلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها : الكِيْر والعُجْب (٢). (١) بياض بالأصول بنحو نصف سطر والتكملة من معجم البكرى (٢: ٧٠٢). (٢) زاد فى النهاية: يقال اختال فهو مختال وفيه خيلاء وخيلة أى كبر . - ٤١٦ - الفَدَّادُون : بفاء مفتوحة فدال مهملة مفتوحة مشددة فأَلف فدال مهملة أخرى : الذين تَعْلُوا أَصواتُهم فى حروبهم ومواشيهم [واحدهم فَدَّاد يقال فَدَّ الرجل يَفِدٌ فديداً إذا اشتدّ صوتُه](١). وقيل هم المُكْثِرون من الإِبل وقيل مم الجَمَّالون والبَفَّارون والحَمَّرون والرَّعْيَان. وقيل بتخفيف الدال جمع فَدَان وهى البَقَر التى يُحْرَث به وأَهلها أَهل جفاء وغِلْظَة . الوَبَر : بواو فموحدة مفتوحتين فراء ، للإبل بمنزلة الشَعْر لغيره . (١) تكملة من النهاية التى نقل عنها الشرح بطونه . - ٤١٧ - (٢٧ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦). الباب الحادى عشر فى قدوم أعْشَى بنى مازن على النبى صلى الله عليه وسلم روى عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد المسند ، والشيرازى فى الألقاب عن نضلة ابن طريف(١)، أن رجلاً منهم يقال له الأَعشى (٢) واسمه عبد الله بن الأعور كانت عنده امرأة يقال لها مُعَاذَة وخرج فى رَجَب [ يُمِير أَهْلَه من هَجَر فهربت امرأته بعده ناشِراً عليه فعاذت برجل منهم يقال له مُطَرِّف بن بَهْصَل المازنى فجعلها خلف ظهره فلما قَدِمِ لم يجدها فى بيته وأُخْبِر أنها نشرت عليه وأنها عاذت بمُطَرِّف بن بَهْصَل فأَتاه فقال : يا ابن عَمّ أَعندك امرأتى مُعَاذة فَادْفَعْها إلىّ. قال : ليست عندى ولو كانت عندى لم أَدفعها إِليك. قال وكان مُطَرِّف أَعَزَّ منه . قال فخرج الأَعشى حتى أَتى النبى صلى الله عليه وسلم فعاذ به وأنشأً يقول](٣): وروى عبد الله بن الإِمام أحمد، وابن أبى خَيْثَمَةِ والحسن بن سفيان، وابن شاهين، وأبو نُعَيْم عن الأَعشى المازنى أَنه قال : أَتيت نبى الله - صلى الله عليه وسلم - فأنشدته : إِنِّى لَقِيتُ ذِرْبَةً من الذِّرَبْ(٤) يَامَالِكَ الناسِ ودَيَّان العَرَبْ فَخَلَّفَتْنِى فى نِزَاعٍ وهَرَبْ غَدَوْتُ أَبْغِيها الطَّعَامَ فِ رَجَبْ (١) هو نضلة بن طريف الحرمازى ثم المازنى روى قصة الأعشى المازنى مع امرأته التى هربت منه - انظر أسد الغابة (٥ : ١٩) . (٢) هو الأعشى المازنى من بنى مازن بن عمرو بن تميم، ترجم له ابن الأثير فى أسد الغابة (١: ١٠٢ - ١٠٣). (٣) القصة وردت فى الأصول مبتورة والتكملة من أسد الغابة (١: ١٠٢ - ١٠٣) والبداية والنهاية (٥: ٧٤) وفى الأخير مطرف بن نهشل والتصويب من أسد الغابة والاشتقاق . (٤) رواية عجز البيت فى البداية والنهاية إليك: أشكو ذربة من الذرب. وفى النهاية لابن الأثير: الذرب بالتحريك هو الداء الذى يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه . ومنه حديث الأعشى المازنى كى عن فسادها وخيانتها بالذربة وأصله من ذرب المعدة وهو فسادها وذربة منقولة من ذربة كمعدة من معدة وقيل أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها من قولهم ذرب لسانه إذا كان حاد اللسان لا يبالى ما قال . - ٤١٨ - أَخْلَفَتْ العَهْدَ وَلَظَّتْ بالسنَّنَبْ وَهُنَّ شَرُّ غَالِبِ لمن غُلِبْ(١) [ فكتب النبى صلى الله عليه وسلم إِلى مُطَرِّف: ((انظر امرأة هذا مُعَاذة فادفعها إليه)) فأتاه كتاب النبى -صلى الله عليه وسلم - فقُرِئ عليه فقال: يا مُعَاذة هذا كتاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فيك وأنا دافعك إليه . قالت: خُذْلىِ العهد والميثاق وذمة النبى - صلى الله عليه وسلم - أَلا يعاقبنى فيما صَنَعْت. فأَخذ لها ذلك ودفعها إليه فأَنشأً يقول : يُغَيِّرُه الوَاشِى ولا قَدِمُ العَهْدِ لَعَمْرُكَ ما حُبِّى مُعَاذَةً بِالَّذِى غُوَاةُ رِجَالٍ إِذْ يُنَاجُوَنها بَعْدِى(٢) ولاَ سُوءُ مَا جَاءتْ بِهِ إِذْ أَذَفًّا / تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : دَيَّن : بدال مهملة فمثناة تحتية مشددة فأَلَف فنون. القَهَّار مِنْ دَانَ النَّاسَ إِذا قَهَرهم ، وقيل الحاكم والقاضى . ذِرْبَة : بذال معجمة مكسورة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة : فاسدة من ذَرَب المَعِدَة وهو فسادها . غَلَوْتُ : بغين معجمة فدال مهملة فواو فتاء ، من الغُدُوّ وهو السَّيْر أول النهار(٣). أَبْغِيها [ الطعام ] : بهمزة قَطْع فموحدة ساكِنة فغين معجمة فمثناة تحتية أَى أطلب لها . لَظَّتْ: بلام فظاء معجمة مُشَالة مفتوحتين [ مع تشديد الظاء] فتاء: أَكْثَرَتْ وأَلَخَّتْ (٤) . (١) رواية ابن كثير للبيتين الثانى والثالث: كالذئبة العنساء فى ظل السرب أبغيها الطعام فى رجب خر جٹ الوعد ولظت بالذنب أخلفت وهرب فخلفتنى بنزاع ثم أضاف ابن كثير بيتاً رابعاً وهو : وقذفتنى بين عصر مؤتشب أكمله بعجز البيت الثالث : (٢) تكملة قصة قدوم أعشى بنى مازن من أسد الغابة (١: ١٠٢ - ١٠٣) والبداية والنهاية (٥ : ٧٤). (٣) فى المصباح غدا يغدو غدواً ذهب غدوة وهى ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس وجمع الغدوة غدى مثل مدية ومدى . ثم كثر حتى استعمل فى الذهاب والانطلاق أى وقت كان . (٤) فى النهاية: ألظ بالشىء" إلظاظاً إذا لزمه وثابر عليه. وفى القاموس والتاج: اللظ الطرد وألظ بفلان أى لازمه. وقد لظ بالشئ وألظه لزمه فعل، أفعل بمعنى. وقال أبو عمرو: ألظ به لزمه وهو ملظ به لا يفارقه ومنه حديث ابن مسعود : ألظوا بياذ الجلال والإكرام أى الزموا ذلك واثبتوا عليه وأكثروا من قوله . - ٤١٩ - الباب الثانى عشر فى قدوم الأَشْعَث(١) بن قَيْس عليه، زاده الله فضلاً وشَرَفاً لديه قال ابن إسحاق(٢): وقَدِمٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأَشعث بن قَيْس فى وفد كِنْدة فى ثمانين راكباً من كِنْدَة. فدخلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - مَسْجِدَه وقد رَجَّلوا جُمَعَهم وَتَكَحَّلُوا عليهم جُبَب الحَبِرة، وقد كَفَّفُوهَا بالحرير . فلما دخلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أَلَمْ تُسْلموا؟)) قالوا: بَلَى. قال: ((فَمَا بَالُ هذا الحرير فى أعناقكم؟)) قال: فشَقُّوه منها ، فَأَلْقَوْه. ثم قال له الأَشعث بن قَيْس: يا رسول الله، نحن بنو آكِل المُرَار [وأَنْتَ ابْنُ آكِل المُرَار](٣). فَتَبَسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( نَاسِبُوا بهذا النَّسَب العَبَّاسَ بن عبد المُطَّلِب، ورَبِيهة ابن الحارث)) . وكان العَبَّاس وربيعة تاجِرَيْن، وكانا إِذا شاعا فى بعض العرب فَسُئِلا مِمِّن هما، قالا: نحن بنو آكِل المُرَار يَتَعَّزَانِ بذلك. وذلك أَن كِنْدَة كانوا ملوكاً ثم قال لهم: ((لا، بل نحن بنو النَّضْر بن كِنَانة [ لا نَقْفُو أُمَّنَا ولا نَنْتَفِى من أَبينا] (٣) [فقال الأَشعث بن قيس الكِنْدى: ((هل فَرَغْتُم يا معشر كِنْدَة؟](٤) والله لا أسمع رجلاً يقولها إلا ضَربْتُه ثمانين)). قال ابن هشام : الأَشعث بن قيس من وَلَد آكِل الْمُرَارَ من قِبَل أُمِّه، وآكِلُ الْمُرَار : الحارث بن عَمْرو بن حُجْر بن عَمْرو بن معاوية بن الحارك بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع(٥) (١) الترتيب الأبجدى لأسماء الوفود الذى التزم به المؤلف يقتضى تقديم وفود الأشعث بن قيس على وفود أعشى بن مازن . (٢) ابن هشام (٤: ٢٥٤ - ٢٥٦) وانظر أيضاً طبقات ابن سعد (٢: ٩٢ - ٩٣) وعيون الأثر (٢: ٢٤١ - ٢٤٢) والبداية والنهاية (٥: ٧٢ - ٧٣). والزرقانى على المواهب (٤: ٢٧ - ٢٨). (٣) تكملة من ابن هشام (٤: ٢٥٤ - ٢٥٥). (٤) تكملة من شرح المواهب (٤: ٢٨). (٥) فى القاموس مرتع كمحسن لقب عمرو بن معاوية بن ثور جد لامرئ القيس بن حجر ولقب به لأنه كان يقال له أرتعنا فى أرضك فيقول قد أرتعتك مكان كذا وكذا . - ٤٢٠ -