Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقال بُجَيْر بن بُجَرَة(١) الطائى يذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لخالد بن الوليد: ((إِنك سَتَجِدُهُ يَصِيد الْبَغَرَ)). وما صنعت البقر تلك الليلة بباب الْحِصْن تصديقاً لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم / : ٤٤١ظ رَأَيْتُ اللهَ يَهْدِى كُلَّ هَادٍ تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِىِّ فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ فَمَنْ يَكُ حَائِدًا عَنْ ذِى تَبُوكِ قال البيهقى بعد أن أَورد هذين الْبَيْتَيْن من طريق ابن إسحاق وزاد غيره وليس فى روايتنا: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَفْضُضِ اللهُ فَاك))(٢). فأتى عليه تسعون سنة فما تَحَرَّك له ضِرْس. وروى ابن مَنْدَه وابن السَّكَن وأَبو نُعَيْم ، كلهم عن الصحابة ، عن بُجَيْر بن بُجَرَة قال : كنت فى جيش خالد بن الوليدحين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى أُكَيْدِر دُوَمة فقال له: ((إِنك تَجِده يصيد البقر))(٣). فوافقناه فى ليلة مقمرة وقد خرج كما نَعَته رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخذناه(٤) فلما أَتینا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنشدته أَبباتاً، مذكر ما سَبَق. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَفْضُض الله فاك)). فأَنت عليه تسعون سنة وما تَحَرَّك له سِنّ . (١) فى القاموس والتاج: بجير بن بجرة بالفتح الطائى له ذكر فى قتال أهل الردة وأشعار وفى غزوة أكيدر دومة (٢) فى النهاية أى لا يسقط الله أسنانك وتقديره لا يكسر اللّه أسنان فيك فحذف المضاف يقال فضه إذا كره. (٣) رواية الحديث فى أسد الغابة (١: ١٦٤) ((إنك تجده يصيد البقر فى ليلة مقمرة)). (٤) زاد فى أسد الغابة: وقتلنا آخاه كان قد حاربنا . - ٣٤١ - تَنْيَهَاتُ الأول: أُكَيْدِر: بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية وكسر (٢) الدال المهملة وبالراء ، هو أَكيدر بن عبد الملك بن عبد الْجِنّ(١) الثانى : روى البيهقى عن موسى بن بُكَيْر عن سعيد بن أَوْس الْعَبْسى - بالموحدة - من بلال بن يحيى رحمه الله تعالى قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على المهاجرين إِلى دُوَمة الْجَنْدَل، وبعث خالد بن الوليد على الأَعراب معه وقال : ((انْطَلِقوا فإنكم ستجدون أُكَيْدِرِ دومة يَقْنِصُ الْوَحْش فَخُذُوه أَخْذًا وابعثوا به إِلَّ ولا تقتلوه وحاصروا أَهْلَها )). الحديث ورواه ابن مَنْدَه من طريق بِلال بن يحيى عن حُذَيْفَة موصولا . قُلْتُ : وَذِكْرُ أَبِى بكرٍ فى هذه السَّرِيَّة غريب جداً لم يَتَعَرَّض له أَحَد من أَئِمَّةِ المغازى التى وَقَفْتُ عليها فَالله أَعلم . الثالث : فى بيان غريب ما سبق : رُوْمَان : براءُ مضمومة كعُثْمَان . قَفَل: بفتح القاف والفاءُ واللام : رَجَع . دُومَة (٣) : بضم الدال المهملة وفتحها وسكون الواو فيهما . (١) فى الأصول : وفتح الدال المهملة والصواب كسرها لأن أكيدر تصغير أكدر. (٢) ضبطها الزرقانى ( شرح المواهب ٣: ٧٧) نقلا عن فتح البارى بالجيم والنون . (٢) ضبطها ابن دريد فى الاشتقاق (ص ١٤٦) بضم الدال وأضاف وأصحاب الحديث يقولون دومة الجندل بفتح الدال وهو خطأ . وتابع هذا الضبط ياقوت فى معجم البلدان ( ٤: ١٠٦) وزاد قائلا : وقد جاء فى حديث الواقدى : دوماء الجندل . - ٣٤٢ - الْجَنْدَل: [الْصَّخْرِ العظيمِ](١). كِنْدَة : بكاف مكسورة فميم ساكنة فدال مهملة فتاءُ تأنيث وَيُقَال كِنْدِىّ لَقَبُ ثَوْر ابن عُفَيْر (٢)، أَبو حَىٌّ من الْيَمَنِ لأَّنه كَنَدَ أَباه الْنِّعْمَة ولَحِقِ بأَخواله والْكَنْدِ الْقَطْعِ(٣). وَسَطُ بلاد كعب - مُحَرَّكَة ما بين طَرَفَيْها فإذا سُكِّنَتْ كانت ظَرْفًا (٤). الرَّباب براء فموحدتين بينهما ألف: إِسم امرأة لشبهها بالرَّبَاب وهو السحاب الأَبيض . أُنَيْف: [بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء تصغير أنف(٥)]. الْقَيْنَة : بقاف مفتوحة فمثناة تحتية فنون : الأَمَةُ المغنية أَو أَعَمُّ(٦). أَضْمَر لها الخيل وضَمَّرها / أَن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تُعْلَف إلا قوتاً ١٤٤٢ لتخف . أُسْرِج له : بالبناء للمفعول . حَسَّان : قُتِلَ على شِرْكِهِ . المطَارد : بميم مفتوحة جمع مِطْرَد كمنْبَر: رمح قصير يُطْعَن به . فَصَلَ: بفتح الفاء والصاد المهملة واللام: خَرَج . اسْتَأْتَرَ [أَسْلَمَ نَفْسَه أَسيراً ](٧). الْمُخَوَّص : بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وبالصاد المهملة : المنسوج فيه الذهب وقيل فيه طريق من ذهب مثل خوص النخل . مُضَادّ: [بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالدال المهملة المشددة بعد ألف](٨). (١) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكملة من معاجم اللغة. (٢) نسبة كما فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص ٣٩٩): ثور بن عفير بن عدى بن الحارث . (٣) هذا لفظ القاموس. (٤) زاد فى القاموس: أو هما فيما هو مصمت كالحلقة فإذا كانت أجزاؤه متباينة فبالإسكان فقط أو كل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين وإلا فبالتحريك . (٥) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الكلمة . (٦) هذا لفظ القاموس . (٧) بياض بالأصول والتكملة من معاجم اللغة. (٨) بياض بالأصول والتكملة من ضبط الإسم. - ٣٤٣ - قُدِمِ به : بالبناء للمفعول . المناديل : جمع مِنْدِيل بفتح الميم وكسرها : الذى يُتْمَسَّح به . الصَّفِىّ : بصاد مهملة مفتوحة ففاءُ، ما يُخْتَار من الغنيمة قبل الْقَسْم. وائِلَةٍ : بواو فأَلف فمثلثة فلام فمثناة . ءَ : بهمزة فسين مهملة فقاف فعين مهملة . الاسْقع الفرائض: جمع فريضة وهى هنا البعير المأخوذ فى الزكاة سُمِّى فريضة لأنه فَرْض واجب على رَبّ المال ثم انُسِع فيه حتى سُمِّى البعير فريضة فى غير الزكاة . المازنى: نسبة إلى مازن أَبو قبيلة. وَمُزَيْنَة كَجُهَيْنَة قبيلة والنسبة إِليها مُزَنىِّ . خَلَعَ بفتحات : نَزَع وتَرَكَ . الأَنْدَاد جمع نِدّ وهر الْمِثْل . الأَكْنَاف : جمع كَنَف وهو ما أحاط بالشئ . الْضَّاحِيَة : ما ظهر من البلاد . الضَّحْلِ : بضاد معجمة فحاءُ مهملة فلام المكان الذى يَقِلّ به الماءُ . الْبُور: بموحدة مضمومة فواو فراءُ: الأَرض قبل أَن تُصْلَح للزَّرْعِ أَو التى تُجَمّ سنةً لِتُزْرَع من قابِل . الْحَلْقَة : بحاء مهملة مفتوحة فلام ساكنة فقاف فتاءُ تأنيث : الدِّرْع . الحار : المراد به هنا الْخَيْل. الْحِصْن: بحاء مكسورة فصاد ساكنة مهملتين : كل موضع حصين لا يُوَصَل إِلى جوفه . الضَّامِنَة من النخل ما يكون فى القرية أو ما أَطاف به منها سوراً للمدينة . المعِين : بفتح الميم وكسر العين المهملة : الظاهر الجارى(١). (١) لزيادة الإيضاح: المعين من الماء أى الظاهر الذى تراه العين يجرى على الأرض. - ٣٤٤ - لا تُعْدَل [سارحتكم: لا تمنع من الْمَرْعَى](١). والسارحة بسين فراء فحاء مهملات: المال من النِّعَم. لا تُعَدّ [فاردتكم أى لا تُعَدّ مع غيرها فَتُضَمّ إليها ثم تُصَدَّق](٢) . وَالْفَارِدَة المنفردة فى الْمَرْعَى (٣). لا يُحْظَر عليكم النبات: [أَى لا تُمْنَعْون من الزَّرْع](٤) بِجُبَيْر : كَرُبَيْرِ . بُجْرَة : بضم الموحدة وسكون الجيم (٥). تَبَارَك: تَقَدَّس وَتَنَزَّه. فَضَّ الله فاه : بفاء فضاد معجمة: كَسَرَه(٦) وَفَرَّقه . ابن مَنْدَه : بميم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة فتاء(٧). ابن الْسَّكَن : بسين مهملة فكاف مفتوحتين فنون . خَيْل رسول الله : فُرْسان خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (١) بياض بالأصول والتكملة من الشرح السابق. (٢) بياض بالأصول بمقدار عديد من الكلمات والتكملة من الشرح الذى أوردناه فى حواش سابقة. (٣) المقصود بالفاردة هنا الزائدة على الفريضة . (٤) بياض بالأصول بنحو أربع كلمات والتكملة من شروح كلمات النبى صلى الله عليه وسلم. (٥) فى القاموس والتاج بفتح الجيم ، كما أشرنا إلى ذلك فى حاشية سابقة . (٦) يقول ابن الأثير فى النهاية: إن هنا حذف مضاف تقديره لا يكسر الله أسنان فيك. (٧) صوابه: فهاء. كما ضبط هذا الإسم ابن خلكان لواحد من أهل هذا البيت الكبير الذى خرج منه جماعة من العلماء (١: ٤٨٧) فى ترجمة محمد بن يحيى بن منده: منده بفتح الميم والدال المهملة بينهما نون ساكنة فى الآخر ها. ساكنة أيضاً . - ٣٤٥ - ٠ الباب السابع والسرّية فى بَعْتِه - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهما لِهَدْم الطاغية . روى البيهقى عن عُرْوَة، ومحمد بن عُمَر عن شيوخه ، وابن إسحاق عن رجاله ، قالوا إِن عَبْد ياليل بن عَمْرو ، وعَمْرو بن أُمية أَحد بنى علاج الثقفيان لما قَدِما على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد ثقيف وأسلموا قالوا : أَرأَيت الرَّبَّة ماذا نصنع فيها ؟ قال : اهدموها . قالوا: هَيْهات لو تعلم الرَّبَّ أَنَّا أَوْضَعْنَا فى هَدْمِها قتلت أَمْلَنا. ٤٤٢ ظ قال عمر بن / الخطاب: وَيْحَك يا عَبْد ياليل ما أَجمعك إِنما الرَّبَّة حَجَر لا تدرى من عَبَده من لم يَعْبُدْهُ. قال عَبْد ياليل: إِنا لم نَأْتِكَ يا عُمَر . وقالوا : يارسول الله اتركها ثلاث سنين لا تهدمها . فأَبى. فقالوا: سنتين . فأَبى. فقالوا: سنة. فأَبى. فقالوا شهراً واحداً . فأَبى أَن يُرَقِّت لهم وقتاً ، وإنما يريدون تَرْك الرَّبَّة خوفاً من سفهائهم والنساء والصبيان ، وكَرِهوا أَن يُرَوِّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإِسلام . وسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يُعْفِيهَم من هدئها. وقالوا : يا رسول الله اترك أَنت هدمها فإِنا لا نهدمها أبداً. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (( أَنا أَبعث أباسفيان بن حرب ، والمغيرة بن شُعْبَة يهدمانها)). فذكروا الحديث. فقال الوفد وأخبروا قومهم خَبَرَهم وخَبَرَ الرَّبَّة . أ فقال شيخ من ثقيف قد بَقِىَ فى قلبه شِرْكُ بعد: فذاك والله يِصْدَاقُ ما بيننا وبينه ، فإِن قَدِرَ على هدمها فهو مُحِقّ ونحن مُبْطِلون ، وإِن امتنعت ففى النفس من هذا بَعْدُ شىء. فقال عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه: ((مَنَّتْكَ والله نَفْسُك الباطل وغَرَّذْكَ الغرور الرَّبَّة، والله ما تَدْرِى مَنْ عَبَدَها ومَنْ لم يَعْبُدْها ) . وخرج أبو سفيان ابن حرب، والمغيرة بن شُعْبَة وأصحابهما لِهَدْم الرَّبَّة، فلما دَنَوْا من الطائف قال المُغِيرة - ٣٤٦ - لأبى سفيان: تَقَدَّم أَنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذى الهَرْم(١)، ودَخَل المغيرة فى بضعة عشر رجلاً يهدمون الرَّبَّة. فلما نزلوها عِشاءَ باتوا ثم غَدُوا على الرَّبَّة يهدمونها . فقال المُغيرة لأَصحابه الذين قَدِمِوا معه: ((لَأُضْحِكَنَّكُمْ اليومَ من ثقيف)). فاسْتَكَفَّتْ (٢) ثقيف كلها: الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العوائق(٣) من الحِجال (٤) حُزْنًا يبكين على الطاغية ، لا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة ويَظُنُّون أنها مُمْتَنِعة . فقام المغيرة بن شعبة واستوى على رأس الدَّابَّة ومعه المِعْوَل، وقام معه بنو مُعَتِّب دريئة بالسلاح مخافة أَن يُصَاب كما فعل عَمُّهُ عُرْوَة بن مسعود . وجاء أبو سفيان وصَمَّمَ على ذلك فأَخذ الكِرْزِين(٥) وضرب المغيرة بالكِرْزين ثم سقط مَغْشِيّاً عليه يَرْكُض برجليه فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا : أَسعد الله المغيرة قد قتلتم الرِّبَّة. زعمتم أَن الرَّبَّة لا تمتنع بل واللّه لَتُمْنَعَنَّ، وفرِحوا حين رَأَوْه ساقطاً، وقالوا : من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها فوالله لا يُسْتَطاع أبداً. فوثب المغيرة بن شعبة وقال : قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هى لكاع(٦)، حجارة ومَكَر، فاقبلوا عافية الله تعالى ولا تعبدوها(٧) ثم إِنه ضرب الباب فكسره ثم سَوَّرها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً حتى سَوَّرْها بالأَرض، وجعل السادِن يقول: لَيَغْضَبَنَّ الأَساس فَلْيُخْسَفَنَّ بهم. فلما سمع بذلك المغيرة حفر أساسها فَخَرَّبَهُ حتى أَخرجوا تُرَابَها وانتزعوا حليتها وكُسْوَتها وما فيها من طِيب وذَهَب وفِضَّة وثيابها. فَبِهِتَتْ ثقيف فقالت عجوز منهم : (١) الهرم بفتح أوله وإسكان ثانيه موضع بقرب الطائف كان لأبى سفيان فيه مال ذكره ابن إسحاق ، انظر معجم البكرى (٤: ١٣٥٢) وقد ذكرت خطأ الهدم فى مطبوعة ابن هشام (٤: ١٩٨) وفى نهاية الأرب (١٨: ٦٤). (٢) فى النهاية: استكف به الناس إذا أحدقوا به واستكفوا حوله ينظرون إليه وهو من كفاف الثوب وهى طرته وحواشيه وأطرافه ، أو من الكفة بالكسر وهو ما استدار ككفة الميزان . (٣) فى النهاية: العائق الشابة أول ما تدرك وقيل هى التى لم تبن من والديها ولم تزوج وقد أدركت وشبت. وتجمع على العتق والعوائق . (٤) الحجلة بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب وتكون له أزرار كبار، وتجمع على حجال - عن النهاية. (٥) فى النهاية : الكرزين الفأس ويقال له أيضاً كرزن بالفتح والكسر والجمع كرازن وكرازين. (٦) فى النهاية: اللكع عند العرب العبد ثم استعمل فى الحمق والذم، يقال للرجل لكع والمرأة لكاع، وقد لكع الرجل يلكع لكما ، وأكثر ما يقع فى النداء ، وهو اللئيم وقيل الوسخ . (٧) فى الأصول: فاعبدوه، والسياق يقتضى النفى وضمير المؤنث الذى أوردناه يشير إلى اللات. - ٣٤٧ - ٤٤٢( [ أسلمها الرضاع لم يحسنوا المصاع (١). وأقبل أبوسفيان / والمغيرة وأصحابهما حتى دخلوا ] على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِحُلِّيها وكُسْوَتِها وأخبروه خَبَرَهم، فحَمِد الله تعالى على نَصْر نَبِّه وإِعزاز دينه ، وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مال الطاغية من يومه، وسأَل أَبو المُلَيْحِ بن عُرْوَة بن [مسعود بن مُعَتِّبِ الثَّقَفى](٢) رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن [يَقْضى ](٣) عن أَبيه عُرْرَة دَيْناً كان عليه من مال الطاغية . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نَعَمْ). فقال له قارِب بن الأسود، وعن الأَسود يا رسول الله فَاقْضِه، وعُرْوَة والأَسود أَخَوَان لأَّب وأَم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إِن الأَسود مات مُشْرِكاً)). فقال قارب : يارسول الله لكن تَصِل مسلماً ذا قرابة، يَعْنِى نَفْسَه، إنما الدَّيْن عَلَىّ وإِنما أَنا الذى أُطْلَب به. فأَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان أن يقضى دَيْنَ عُرْوَة والأَسود من مال الطاغية . تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : الطاغية : هى اللَّت . ياليل : بِتَحْتِيَّتَيْن وبينهما لام مكسورة وآخره لام . عِلاج : بكسر العين المهملة وبالجيم . أَرَأَيْتَ : أَخْبِرْنِى. الرَّبَّة: بفتح الراء . أَوْضَعْنَا : بفتح أوله وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة الساقطة وسكون العين المهملة : أَسرعنا . (١) رواية ابن إسحاق فى ابن هشام (٤: ١٩٩): ((وخرج نساء ثقيف حسراً يبكين عليها ويقلن: لتبكين دفاع، أسلمها الرضاع ، لم يحسنوا المصاع)). هذا - الدفاع صيغة مبالغة من الدفع، والرضاع اللئام جمع راضع ، والمصاع المجالدة والمضاربة بالسيوف . (٢) بياض بالأصول والتكملة من نسب أبى المليح فى أسد الغابة (٥: ٣٠٤) ونسب أبيه عروة فى أسد الغابة ( ٣: ٤٠٥) . (٣) بياض فى الأصول بنحو كلمة والتكملة من ابن هشام (٤ : ١٩٩). - ٣٤٨ - ,٠ ذو الهَرْم : بفتح الهاء وسكون الراء : مال كان لعبد المطلب أو لأَبى سفيان بالطائف (١) اسْتَكَفَّ : اجتمع . المِعْوَل : بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وباللام : الفأُس التى يُكْسر بها الحجارة . مُعَنِّب : بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة . الكِرْزِين: والكَرْزَن بفتح الكاف وكسرها الفَأْس والكَرْزَم بالميم لغة . يَرْكُض: يضرب الأَرض برِجْله(٢) . ارْتَجّ: [افتعل من الرَّجّ وهو الحركة الشديدة ](٣). لَكَاع : بفتح اللام والكاف وكسر العين المهملة على البناء : لئيمة . المَدَر : بفتح الميم والدال المهملة وبالراء جَمْع مَدَرَة وهو التُرَابِ المُتْلَبِّد. السَّادِن : بسين مهملة فأَلف فدال مهملة فنون : الخادم . بُهِت : بضم الموحدة وكسر الهاء وبالفوقية . هذه اللغة الفُصْحَى ويجوز أَن تُفْتَح الموحدة وتُكْسَر الهاء أَى دهش وتَحَيَّرِ (٤). أبو المَلِيح : بفتح الميم وكسر اللام وسكون التحتية وبالحاء المهملة . قارب : بالقاف وكسر الراء وبالموحدة . الحُمْقُ : بضمتين وتسكن الميم : قلة العقل . (١) انظر معجم البكرى (٤: ١٣٥٢). وفى معجم البلدان لياقوت (٨: ٤٩٦٠): ((والهرم مال كان لعبد المطلب بالطائف يقال له ذو الهرم ويوم الهرم من أيامهم وقيل بل ذو الهرم مال لأبى سفيان بن حرب بالطائف ولما بعثه النبى صلى الله عليه و سلم لهدم اللات أقام بآ له بذى الهرم قاله الواقدى. وقال غيره ذو الهرم بكسر الراء ماء لعبد المطلب بن هاشم بالطائف هكذا ضبطناه عن أهل العلم والصحيح عندى ذو الهرم بالتحريك ... )). (٢) فى النهاية: أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل. (٣) بياض بالأصول بنحو ست كلمات والتكملة من النهاية . (٤) فى القاموس : بهته كمنعه بهتاً وبهتاً وبهتاناً قال عليه ما لم يفعل. والبهيئة الباطل الذى يتحير من بطلانه والكذب كالبهت بالضم والأخذ بغتة والانقطاع والحيرة فعلهما كعلم ونصر وكرم . وفى الصحاح : بهت بوزن على أى دهش وتحير وبهت بوزن ظرف مثله وأفصح منهما بهت كما قال الله تعالى: ((فبهت الذي كفر)) (البقرة ٢٥٨). وحاصل ما ذكر أن بهت الرجل من باب على ونصر وكرم بهتاً وبهتاً دهش وتحير. وبهتة بيهته من باب قطع أدهشه وحيره. - ٣٤٩ - الباب الثامن والستون فى بَعْثِهِ - صلى الله عليه وسلم - أبا موسى الأشعرى ومعاذ بن جَبَل رضى الله عنهما قبل حجة الوداع إلى اليمن . روى البخارى(١) من طريق سعيد بن أبى بُرُدَة عن أبيه عن أبى موسى الأشعرى ، ومن طريق طارق بن شهاب كلاهما عن أبى موسى ، ومن طريق عبد الملك بن عُمَيْر عن أبى بُرْدَة مُرْسَلاً . قال أبو موسى: أَقبلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعى رجلان من الأشعريين أحدهما عن يمينى والآخر عن شِمالى كلاهما يسأل العَمَل والنبى - صلى الله عليه ٤٣ ٤ ظ وسلم - / يستاك، فقال: ((ما تقول يا أَبا موسى؟) أو قال: (( يا عبد الله بن قَيْس؟)) قال : فقلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعانى على ما فى نفسيهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: فكأَّى أَنظر إلى سواكه تحت شفتيه وقد قَلَصَتْ. قال: ((لن يُسْتَعْمَل على عملنا من يريده ولكن اذهب أنت يا أَبا موسى، أَو قال: يا عبد الله بن قيس )) . قال أبو موسى: فبعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومُعَاذاً إلى اليمن. قال أبو بُرَدة: بُعِث كل منهما على مِخْلاَفِهِ . قال: واليمن مِخْلاَفان ، وكانت جهة معاذ العليا وجهة أبى موسى السفلى. قال أبو موسى: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ادْعُوَا الناسَ وبَشِّرًا ولا تُنَفِّرا ويَسِّرا ولا تُعَسًِّا وتطاوعا ولا تختلفا)). قال أبو موسى: يا رسول الله افْتِنَا فى شرابَيْن كنا نصنعهما باليمن ، قال : البتع وهو من العسل يُنْبَذ ثم يشتد ، والمِزْر وهو من الذُرَة والشعیر یُنْبَذ ثم يشتد. قال: و کان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قد أُعْطِىَ جوامع الكَلِمِ وخَوَاتِمه. قال: ((أَنهى عن كل مُسكِرٍ أَسكر عن الصلاة)). وفى رواية : فقال: ((كل مُسْكِرٍ حرام)). قال : فَدِمْنَا اليمن وكان لكل واحد مِنّا قُبَّة نزلها على حِدَة . قال أبو بُرْدَة. فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إِذا سار فى أرضه ، وكان (١) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٥: ٣٢٢: ٣٢٥). - ٣٥٠ - قريباً من صاحبه أَحْدَثَ به عَهْداً فسَلَّم عليه ، فسار مُعَاذ فى أَرضه قريباً من صاحبه أبى موسى فجاء يسير على بَغْلَتِه حتى انتهى إليه فإذا هو جالس رقد اجتمع إليه الناس وإِذا رجل عنده قد جمعت يداه إِلى عُنُقه فقال له مُعَاذ : يا عبد الله بن قَيْس أَيَّمَ هذا ؟ قال : هذا يهودى كفر بعد إِسلامه ، أَنزل وأَلْقٍ له وسادة فقال لا أَنزل حتى يُقْتَل . قال: إنما جى به لذلك فَانْزِل . قال: ما أَنْزِل حتى يُقْتَل. فأَمَر به فقُتِل ، ثم نزل . فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: ((أَتَفَوَّقُه تَفَوُّقاً. قال(١) فكيف تقرأ أَنت يا مُعَاذ ؟ قال : أَنامِ أَوَّلَ الليل فأَقوم وقد قَضَيْتُ جُزْئِى من النوم فأَقرأ ما كَتَب الله لى فأَحتسب نَوْمَتِى كما أَحتسب قوْمَتِى)). وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمُعَاذ بن جَبَل حين بعثه إلى اليمن: ((إِنك ستأُنى قوماً من أَهل الكتاب، فإذا جِئْتَهم فَادْعُهُمْ إلى أن يشهدوا أَلا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإِن هم أَطاعوا لك بذاك فَأَخْبِرْهم أَن الله عز وجل قد فَرَض عليهم [ خَمْسَ صاوات فى كل يوم وليلة فإِن هم طاعوا لك بذلك فَأَخْبِرْهِمٍ أَن الله قد فرض عليهم](٢) صَدَقَةً تؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدُّ على فقرائهم ، فإن هم طاعوا لك بذلك فإِيَّاكَ وكَرَائِمَ أَموالهم، وَاتَق دَعْرَةَ المظاوم فإنه ليس بينها وبين الله حِجَاب )). رواه الشيخان، [ وروى ](٣) البخارى عن عَمْرو بن ميمون (٤) أَحد كبار التابعين المخضرمين رحمه الله تعالى أَن مُعَاذًا لَمَّا قَدِمِ اليَمَن صَلَّى بهم الصُّبْحِ فَقَرَأَ سورة النساء فلما قرأ(٥): ( واتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خليلاً)(٦) قال رجل من القوم : لقد قَرَّتْ عَيْنُ أَم إِبراهيم . (١) فى النهاية: أتفوقه تفوقاً يعنى قراءة القرآن أى لا أقرأ وردى منه دفعة واحدة ولكن أقرؤه شيئاً بعد شىء فى ليل ونهارى ، مأخوذ من فواق الناقة لأنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب . (٢) تكملة للحديث من صحيح البخارى كتاب الجهاد باب بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٥: ٣٢٢: ٣٢٣) .. (٣) فى الأصول: والبخارى، والسياق يقتضى: وروى البخارى . (٤) هو الإمام أبو عبد اللّه عمرو بن ميمون الأودى المذحجى اليمانى نزيل الكوفة، قدم زمن الصديق مع معاذ فروى عنه وعن عمر، وعلى، وابن مسعود، وثقه يحيى بن معين . قال أبو إسحاق: حج واعتمر مائة مرة، توفى سنة ٧٥ هـ أو ٧٤ هـ - انظر تذكرة الحفاظ للذهبى ( ١ : ٦١). (٥ ) فى الأصول قال وأثبتنا لفظ البخارى . (٦) من الآية ١٢٥ من سورة النساء. - ٣٥١ - تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : العَمَل: بعين مهملة فميم مفتوحتين فلام: القيام بالأمور ، والعامل للرجل القائم عنه فى مِلْكِه وعمله ، ومنه قبل للذى يستخرج الزكاة : عامل . شعرت : بشين معجمة / مفتوحة فعين مهملة تفتح وتكسر فراء : علمت . ٤٤٤ , قَلَصَتْ : بقاف مفتوحة فلام فصاد مهملة : ارتفعت . المِخْلاَف: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وبالفاء المكسورة : الإِقليم والرُّسْتَاق بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح الفوقية ، بلغة أهل اليمن(١). يَسِّرا ولا تُعَسِّرًا وبَشِّرا، ولا تُنَفِّرا: الأَصل أَن يُقَال: بَشِّرا ولا تُنْذِرَا، وَآئِسَا ولا تُنَفِّرًا، فجمع بينهما ليَعُمّ البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير، فهو من باب المقابلة [المعنوية](٢) قاله الطِيبى . قال الحافظ : ويظهر لى أَن النُكْتَة فى الإِتيان بلفظ البشارة وهو الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم ، وأَتَى بالذى بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفى مطلقاً بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عن الإِنذار وهو التنفير فكأنه قال : إن أَنذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى: ((فَقُولَا لَهُ قَوْلا لَيِّنَّا))(٣). تطَاوَعا: كُونَا مُتَّفِقَيْن فى الحُكُم . البِتْع : بكسر الموحدة وسكون الفوقية فعين مهملة : نبيذ العَسَل . يُنْبَذ: يُطْرَح. يَشْتَدّ : بشين معجمة يَقْوَى . العِزْر: بكسر الميم وسكون الزاى فراء: نبيذ الشَّعِيرِ . جوامع الكَلِمِ وخواتمه : يأتى الكلام على ذلك فى الخصائص . (١) الأصوب أن ترد عبارة بلغة أهل اليمن بعد كلمة الإقليم حيث أن الخلاف هو المعروف عند أهل اليمن وليس الرستاق. وعند الجواليقى ( ص ١٥٨) أن الرستاق معرب. وفى المصباح الرستاق معرب يستعمل فى الناحية التى هى طرف الإقليم والرزداق بالزاى والدال مثله والجمع رساقيق ورز اديق. انظر أيضاً شرح المواهب (٣: ١٠٢). (٢) تكملة من شرح المواهب (٣ : ٩٩). (٣) من الآية ٤٤ من سورة طه . - ٣٥٢ - أَسْكَر عن الصلاة: أَلْهَى عنها بعد صَحْوِهِ . قُبَّة على حِدَة: بحاء مكسورة فدال مفتوحة مخففة مهملتين: أَى جانب مُتَمَيِّز عن صاحبه . أحدث به عهدا : أَى فى الزيادة . جُمِعَتْ يداه إِلى عُنُقِهِ: [ أَى قُيِّدت ](١) أَيَّمَ هذا : بفتح التحتية والميم وبغير إشباع أى أَىّ شىءٍ هو ؟ وأصلها أيَّما وأَيَّما استفهامية وما بمعنى شىء، فحُذِفِتِ الأَلف تخفيفاً. وضَمَّ أَبو ذَرّ المَرَوى التحتية فى روايته . الوِسادة: بكسر الواو : المُتَّكَأ . أَتَفَوَّقَهُ: بفتح أوله والفوقية والفاء والواو المشددة وبالقاف: أَى اقْرَأُه شيئاً بعد شئ فى آناء الليل والنهار ، بمعنى القراءة مرة واحدة ، بل أُفَرِّق قراءته على أوقات، مأُخوذ من فُوَاق الناقة وهو الحَلْب ثم تُشْرَك ساعة حتى قدِرّ ثم تُحْلَب. جُزْئِى من النوم : بضم الجيم وسكون الزاى ، بعدها همزة مكسورة فتحية ، أى أنه جَزَّأَ الليل أَجزاء جُزْءاً للنوم وجُزْءاً للقراءة والقيام. فَأَحْتَسِب. نومتى كما أَحتسب قوْمَى : بهمرة قَطْع ، وكسر السين من غير فوقية فى ((أحتسب)) فى الموضعين فى غير رواية أبى ذَرّ، وبهمزة وصل وفتح السين وسكون الموحدة . وفى رواية أَبى ذَرّ عن الحموى والمُسْتَمْلِ بصيغة الماضى فيهما . كرائم الأموال : نفائسها أَى احذر أخذ نفائس أموالهم . قَرَّت عين [ أَم إبراهيم: أَى سُرَّت بذلك وفَرحت](٢) (١) بياض بالأصول بنحو كلمتين والتكملة من معاجم اللغة . (٢) بياض بالأصول بنحوست كلمات والتكملة من النهاية وزاد ابن الأثير قائلا: ((وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور باردة . وقيل معنى أقر اللّه عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره )) . - ٣٥٣ - (٢٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ ) الباب التاسع والمسئوق فى بعث خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى بنى عبد المَدَان ، كذا عند ابن سعد فى السرايا وهم من بنى الحارث بن كعب بنَجْرَان فى شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر . قالوا(١) : بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إليهم وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، ثلاثة أيام(٢). فإن استجابوا فَاقْبَلْ منهم وإن لم يفعلوا فَقَاتِلْهُم . ٤٤٤ظ فخرج إليهم خالد حتى قَدِم عليهم ، فبعث الرُّكْبَان / يَضْرِبون فى كل وجه ، ويدعون إلى الإِسلام ويقولون: ((يا أيها الناس، أَسْلِمُوا تَسْلَموا)). فأسلم الناس ودخلوا فيما دُعُوا إِليه. فأقام فيهم خالد بن الوليد يُعَلِّمهم شرائع الإسلام وكتاب الله عز وجل وسُنّة نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم(٣). ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ من خالد بن الوليد ] السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو . أَما بعد يا رسول الله صلى الله عليك، فإنك بعثتنى إلى بنى الحارث بن كعب ، وأمرتنى إذا أتيتهم ألا أُقاتلهم ثلاثة أيام وأَن أَدْعُوَهم إلى الإِسلام فإن أَسلموا قَبِلت منهم وعَلَّمْتُهم معالم الإسلام وكتاب الله وسُنّة نَبِيِّه، وإِن لم يُسْلِموا قاتلتُهم . وإنى قَدِمْتُ عليهم فدعوتهم إلى الإِسلام ثلاثة أيام كما أَمرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وبَعَثْتُ فيهم رُكْبَاناً ينادون: يا بنى الحارث أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فَأَسْدَموا ولم يُقَاتلوا، وإنى مُقِيمٍ. بين أَظْهُرِهِم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأُعَلِّمُهم معالم الإِسلام (١) أورد ابن هشام (٤: ٢٦٢ وما بعدها) خبر هذا البعث من رواية ابن إسحاق. وفى طبقات ابن سعد (٣: ٢٢٢) لم يزد على عنوانه. ولكن ابن سعد أو رده مطولا فى وفد الحارث بن سعد (٢: ١٠٣: ١٠٤). (٢) الأصوب: وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام قبل أن يقاتلهم. (٣) زاد ابن إسحاق (٤: ٢٦٣): وبذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا. - ٣٥٤ - وسُنَّة النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى يكتب إلَىّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ والسلام عليك يا رسول الله ورحمته وبر كاته ] . [ فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم](١) (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبى رسول الله إلى خالد بن الوليد . سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد فإن كتابك جاءنى مع رسولك يُخْبِر أَن بنى الحارث بن كعب قد أَسلموا وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإِسلام وأَن قد هَدَاهُم اللّهُ بِهُدَاه، فبَشِّرْهُمْ وأَنْذِرْهُمْ وأَفْبِلْ ولِيُقْبِل معك وَفْدُهم والسلام عليك ورحمة الله وبر كاته ))(٢) .. تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : عبد المَدَان: [ المَدَان] كسحاب صَنَم (٣) بنجران . [نَجْران]: كفعْلاَن موضع باليمن فُتِح سنة عشر، سُمِى بنجران بن زيد [ابن سبأ(٤) ] . الرُّكْبَان: جمع لراكب البعير خاصَّةً . يَضْربون : يسيرون سراعاً غازين . (١) تكملة رواية ابن إسحاق فى ابن هشام (٤: ٢٦٣). (٢) أورد الكتابين فضلا عن ابن هشام، ابن جرير الطبرى (٣: ١٥٦) فى أخبار السنة العاشرة، وأورد الكتاب الثانى القلقشندى فى صبح الأعشى ( ٦ : ٣٦٧). (٣) هذا لفظ القاموس غير أن الكلبى لم يذكر المدان فى كتابه الأصنام . (٤) فى معجم البكرى (٤: ١٢٩٨): ((نجران بفتح أوله وإسكان ثانيه مدينة بالحجاز من شق اليمن سميت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب)). وفى معجم البلدان ( ٨: ٢٥٩): «نجران فى مخاليف اليمن من ناحية مكة سميت بنجران بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لأنه كان أول من نزلها وعمرها ... )). - ٣٥٥ - الباب السبعون فى سرية المِقْدَاد بن الأسود رضى الله عنه إلى أُناس من العرب روى البزار والدَّارِقُطْنِى فى الإفراد، والطبرانى والضياء فى المختارة عن ابن عباس رضى الله عنهما، وابن أبى شَيْبَة، وابن جرير عن سعيد بن جُبَيْر رحمه الله تعالى ، قال ابن عباس : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أَتَوْا القوم وجدوهم قد تَفَرَّقُوا، وبَقِى رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: (( أشهد أَلا إله إلا الله وحده لا شريك له)). فأَّهْوَى إِليه المِقْداد فقتله . فقال له رجل من أصحابه: ((قَتَلْتَ رجلاً شهد أَلا إِله إِلا الله، لَأَذْكُرَنَّ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما قَلِمُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله إن رجلاً شهد أَن لَّ إله إلا الله فقتله المِقْداد. فقال: ((ادعوا لى المقداد))، فأَّاه، فقال -: ((يا مِقْدَاد أَقَتَلْتَ رجلاً يقول لا إله إلا الله فَكَيْفَ لَكَ بلا إله إلا الله غداً؟)). فأنزل الله عز وجل : ((يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبُتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيِّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ الهِ مَغَانِمُ كَثِيرةٌ كَذَلِكَ كُنْتُم مِنْ قَبْلُ ))(١) . قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمقداد: ((كان رجلاً مؤمناً يُخْفِى إِيمانه مع قوم كُفَّار، فأَظهر إِيمانه فقتلته، وكذلك كنت تُخْفِى إيمانك بمكة )» . وقال سعيد بن جُبَيْر: فنزلت هذه الآية: (( ولا تقولوا لِمَنْ أَلْقَى إليكم السلام لَسْتَ مُؤْمِناً تبتغون عَرَض الحياة الدنيا)) يعنى الغنيمة . (١) من الآية ٩٤ من سورة النساء. - ٣٥٦ - شباَيْهَاتُ الأول: تقدم فى قصة أسامة [قَتْلُه لمِرْداس: بن نَهِيك](١). الثانى : اختلف فى سبب نزول هذه الآية (٢): (١) بياض بالأصول بنحو خمس كلمات والتكملة من ابن هشام فى غزوة غالب بن عبد الله أرض بنى مرة. (٢) يلى ذلك بياض بنحو خمس كلمات وآثرنا إثبات التكملة فى هذه الحاشية لأنها تزيد على الحيز المطلوب. أورد الواحدى فى أسباب النزول (١٢٧ : ١٣٠) الروايات المختلفة فى سبب نزول هذه الآية منها: ١ - عن ابن عباس قال لحق المسلمون رجلا فى غنيمة له فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت هذه الآية رواه البخارى عن على بن عبد الله ور واه مسلم عن سفيان . ٢ - عن عكرمة عن ابن عباس قال مر رجل من سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم فسهم عليهم فقالوا ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه و أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية . ٣ - وعن عبد الله بن أبى حدرد عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية إلى إضم قبل مخرجه إلى مكة قال فر بنا عامر بن الأضبط الأشجعى فحيانا تحية الإسلام فنزعنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله واستلب بعيراً له ووطاء ومتبعا ... الخ . ٤ - نزلت هذه الآية فى قتل أسامة لمرداس بن نهيك . ٥ - فى قتل المقداد ابن الأسود لأحد المسلمين . يلى ذلك فى النص الذى أورده المؤلف تنبيه ثالث أعقبه فى الأصول بياض بنحو نصف سطر لم يتيسر لنا تكلته . وقد عقب الزرقانى فى شرح المواهب (٣: ١٠٢: ١٠٣) على سرية المقداد بقوله: ((زاد الشامى هنا سرية المقداد ابن الأسود إلى أناس من العرب. ثم نقل الزرقانى ما كتبه الشامى عنها وأضاف قائلا: ((وليس فى قوله بعث سرية فيها المقداد أنه أمير ها بل ظاهره أنه ليس بالأمير، فلا تعد سرية مستقلة . فيحمل على أن المقداد كان فى إحدى السرايا السابقة مع غيره . ثم نزول الآية فيه مخالف لما سبق من نزولها فى غيره والله تعالى أعلم)». - ٣٥٧ - الباب الحادى والسبعون فى بعثه صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى هَمْدَان ثم بعثه علياً رضى الله عنهما : روى البيهتى فى السنن والدلائل والمعرفة عن البَرَاء بن عازب رضى الله عنهما قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البَرَاء فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأَقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يُجِيبوا. ثم أَن النبى - صلى الله عليه وسلم - بعث على بن أبى طالب مكان خالد وأمره أَن يُقْفِل خالداً وقال: مُرْ أَصحاب خالد من شاء منهم أَن يُعَقِّب (١) معك فَلْيُعَقِّب ومن شاء فليُقْبِل . قال البَرَاءِ : فكنت فيمن عَقَّب مع عَلِىّ . فلما دَنَوْنَا من القوم خرجوا إلينا فصَلَّى بنا عَلِّ ثم صَفَّنا صَفّاً واحداً ثم تقدَّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَسلمت هَمْدان جميعاً . فكتب عَلّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم. فلما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خَرَّ ساجداً ثم رفع رأسه وقال: ((السلام على هَمْدَان)) مرتين رواه البخارى(٢) مختصراً. وعنده عن البراء قال: ((فَغَنِمْت أَواقِ ذوات عَدَد )). وروى التِرْمِذى وقال حَسَن غريب عن البراء رضى الله عنه قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن جَيْشَيْن وأَمَّرَ عَلِيّاً على أحدهما وعلى الآخر خالد بن الوليد . وقال: ((إذا كان قتال فعلى رضى الله عنه الأَمير)). قال: فافتتح عَلِىّ حِصْناً فَغَنِمْتُ أَواقِىَ ذوات عدد، وأخذ عَلِيّ منه جارية. قال: فكتب معى خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذى فى جامع الترمذى ((بشىء به)) قال الترمذى: يعنى النميمة - يُخْبرُه. قال : فلما قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأَ الكتاب رأيتُه يتغيّر لونه (١) فى النهاية: ((التعقيب هو أن تعمل عملا ثم تعود فيه)). (٢) صحيح البخارى كتاب الجهاد باب بعث على بن أبى طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (٥: ٣٢٥). - ٣٥٨ - فقال: ((ما ترى فى رجل يُحِبُّ اللهَ ورَسُولَه ويُحِبُّه الله تعالى ورسولُه؟)) فقلت: أعوذ بالله من غضب الله تعالى وغضب رسوله، إنما أنا رسول. فَسَكَتُّ . وروى / الإِمام أحمد، والإسماعيلى، والنَّسَائى عن بُرَيْدَة بن الحُصَيْب رضى الله ٤٥ ٤ـ عنه قال: (( أَصبنا سَبْيَاً فكتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابعث إلينا من يُخَمِّسه)). وفى السَّبْى وصيفة هى من أَفضل السَّبى. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيّاً إلى خالد ليقبض منه الخُمْس، وفى رواية: ليقسم الفيى. فقبَضَ منه فخمَّسَّ وقسم، واصطفى عَلِّ سَبِيَّة، فأَصبح وقد اغتسل ليلاً. وكنت أَبْغَضُ عَلَيْاً بُغْضَاً لم أبغضه أَحداً ، وأَحْبَبْتُ رجلاً من قريش لم أُحِبُّه إلا لِيُغْضِه عَلِيّاً . فقلت لخالد: أَلاَ تَرَى إِلى هذا ؟ وفى رواية: فقلت يا أَبا الحَسَن ما هذا ؟ قال أَلم تَرَ إلى الوصيفة فإنها صارت فى الخُمْس ثم صارت فى آل محمد ثم فى آل عَليّ فوقعت بها . فلما قَدِمِنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك)) . وفى رواية : فكتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقلت ابعثنى ، فبعثنى ، فجعل يقرأ الكتاب وأَفول صَدَق، فإذا النبى صلى الله عليه وسلم قد احْمَرَّ وجهه فقال: (مَنْ كُنْتُ وَلِيَّه فَعَلِّ وَلِيُّه) (١). ثم قال: (( يا بُرَيْدَة أَتَبْغَضُ عَلِيّاً؟)) فقلت: نعم . قال : ( لا تَبْغَضْهُ فإِن له فى الخُمْس أَكثر من ذلك). وفى رواية: (( وَالَّذِى نَفْسِى بيده لَنَصِيبُ عَلِيّ فى الخُمْسِ أَفْضَل مِنْ وَصِيفة وإِنْ كُنْتَ تُحِبُّه فَازْدَدْ له حُبّاً)). وفى رواية: ((لا تَقَعْ فى عُلِىّ فإنه مِنِّى وأَنا مِنْهُ وهو وَلِيُّكُم بَعْدِى)). قال بُرَيِّدَة: فما كان فى الناس أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَىّ من عَلَىّ . (١) أخرجه النسائى عن بريدة والإمام أحمد فى المسند والحاكم فى المستدرك وهو حديث حسن - انظر الجامع الصغير (ج ٢ ص ١٨١ ). - ٣٥٩ - تَنْيَهَاتُ الأول : قال ابن إسحاق وغيره : غزوة على بن أبى طالب إلى اليمن مَرَّتَيْن قال فى العيون : ويشبه أن تكون هذه هى السرية الأولى ، وما ذكره ابن سعد هى السرية الثانية كما سيأتى : الثانى : قال الحافظ : كان بَعْث عَلِىّ بعد رجوعهم من الطائف وقِسْمَة الغنائم بالجعرانة . الثالث: قال الحافظ أبو ذَرّ المَرَوِىّ: إِنما أَبْغَضَ بُرَيْدَة عَلِيًّا لأَنه رآه أَخذ من المَغْتَمِ فَظَنَّ أَنه غَلّ . فلما أَعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أَخذ أَقَلَّ من حقه أَحَبَّهُ. قال الحافظ . وهو تأويل حَسَن لكن يُبْعِد، صُدْر الحديث الذى رواه أحمد ، فَلَعَلَّ سبب البغض كان لمعنى آخر وزال، ونَهَى النبى صلى الله عليه وسلم عن بُغْضِه . الرابع : اسْتُشْكِل وقوع علىّ رضى الله عنه على الجارية وأُجِيب باحتمال أنها كانت غير بالغ ، ورأى أَن مثلها لا يُسْتَبْرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ، أَو أنها كانت حاضت عقب صيرورتها له ثم طَهُرَتْ بعد يوم وليلة ثم وقع عليها ، أَو كانت عذراء . الخامس : اسْتُشْكِل أيضاً قسمته لنفسه ، وأُجِيب بأَن القسْمة فى مثل ذلك جائزة ممن هو شريكه فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك من نَصََبه الإِمام فإنه مقامه . السادس : فى بيان غريب ما سبق : هَمْدان: بسكون المم وبالدال المهملة قبيلة معروفة(١). قال الائمة الحُفَّاظ: وليس (١) انظر فى حمدان جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ٣٦٩: ٣٧٢): « همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة ابن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ)». - ٣٦٠ ~