Indexed OCR Text

Pages 121-140

إِنْ تُنْعِمْ : بضم أوله وكَسْر ثالثه .
الفِدَاء : بكَسْر الفاء وبالمَدّ وبالفتح والقَصْر وهو أَن تشترى الرجل أَو تُنْفِذَهُ
مال .
أَطْلِقُوا : بفتح الهمزة وكَسْر اللام .
نَخْل : بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ، هكذا الرواية أى إلى نَخْلٍ فيه ماء
فاغتسل منه ، وذكره ابن دُرَيْد بالجيم وهو الماء الجارى .
مِمَّ تَعْجَبُون ؟ أَصله مِعَّا ، حُذِفت ألف ما الاستفهامية لدخول الجارّ .
المِعَى كِنَبِ ويُمَدّ، المُصْرَان [مذكر وقد يؤنث](١) وتذكيره أكثر . وقوله :
والكافر [ يأكل ] (فى سبعة أمعاء) . قال فى النهاية والتقريب: هو مَثَل ضربه
لزهد المؤمن وحِرْص الكافر (٢). وهو خاصّ فى رجل بعينه كان يأكل كثيراً فأسلم
فقَلَّ أَكُلُه (٣).
بَطْن مَكَّة : قبل الحديبية وقيل وادى مكة ، وقيل التنعيم.
اجترأَّ عليه: مُعْلِنًا : بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر اللام : مُظْهِرًا.
بَرْغم فلان(٤): بفتح الموحدة وتثليث الراء [ فى المصدر](٥) يقال رَغِ أَنفه ، كذلك
= وفضله، وحذف هذا الإسم لأنهم يفمونه فى عرفهم. ((وقال آخرون: تقتل من عليه دم، ومطلوب به وهو مستحق عليه
فلا عتب عليك فى قتله. ورواه بعضهم فى سنن أبي داود وغيره: ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أى ذا ذمام وحرمة
فى قومه ومن إذا عقد ذمة وفى بها . قال القاضى هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن من له حرمة لا يستوجب القتل .
قلت ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول أى تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل ضعيفاً مهيناً فإنه لافضيلة
فی قتله ولا يدرك به قاتله ثاره )) .
(١) زيادة يقتضيها السياق نقلا عن المعجم الوسيط.
(٢) لفظ ابن الأثير فى النهاية: هذا مثل ضربه المؤمن وزهده فى الدنيا والكافر وحرصه عليها .
(٣) فيما يتعلق بمعى، زاد فى المصباح: وقصره أشهر من المد. هذا وقد أورد الجوهرى فى الصحاح شرحاً جيداً
لهذا الحديث وهو أنه مثل ، لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوفى الحرام والشبهة، والكافر لا يبالى ما أكل ومن أين أكل
وكيف أكل .
(٤) هكذا فى الأصول والصواب بكسر الموحدة .
(٥) زيادة يقتضيها الشرح لأن تثليث الراء هنا لا يكون إلا فى المصدر.
- ١٢١ -

التصق بالرَّغام وهو [التراب](١). هذا هو الأَّصل ثم استُغْيل فى الذُّلّ والعجز عن
الانتصاف والانقياد على كُرْه (٢).
صَبَّأَ : بالهمز(٣).
العِلْهِز : بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء وبالزاى ، شئ كانوا يتخذونه
فى سنى المجاعة يخلطون فيه الدم بأوبار الإبل ثم يشووونه بالنار ويأكلونه وقيل كانوا
يخلطون فيه القِرْدَان ويقال للقُرَادِ الضَّخْمَ عِلْهِزْ.
إستكان : خَضَع .
تَضَرَّعُوا: ذَلُّوا وخشعوا .
(١) زيادة من النهاية لابن الأثير الذى نقل عنه المؤلف.
(٢) نقل المؤلف هذا الشرح عن ابن الأثير فى النهاية نقلا مختصراً قد يستغلق على القارىء وتكملته: يقال رغم يرغم
ورغم یرغم رغما ورغما ورغما .
(٣) فى النهاية: يقال صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره.، من قولهم صبأ ناب البعير إذا طلع وصبأت النجوم
إذا خرجت من مطالعها . وكانت العرب تسمى النبى صلى الله عليه وسلم الصابىء لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ،
ويسمون من يدخل فى الإسلام مصبوا لأنهم كانوا لا يهمزون فأبدلوا من الهمزة واواً ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة كأنه
جمع الصابى غير مهموز كقاض وقضاة وغاز وغزأة .
- ١٢٢ -

الباب الثامن عشر
فى سرية عُكَّاشة بن مِحْصَن [بن حُرْثَان الأَسدى](١) رضى الله عنه إلى غَمْر مرزوق(٢)،
ماء لبنى أَسد فى شهر ربيع الأول سنة ست .
روى محمد بن عُمَر رحمه الله تعالى عن القاسم بن محمد رحمه الله تعالى قال :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عُكاشة بن مِحْصَن فى أربعين رجلاً منهم ثابت بن
أَقْرَم(٣)، وذكر ابن عائذ أنه كان الأمير، وشُجَاع من وَهْب، ويزيد بن رُقَيْش
[ ابن رئاب بن يَعْمُر ](٤) زاد ابن عائذ: ولَقِيط ابن أَعْصَم حليف بنى عَمْرو بن عُرْوَة ،
ثم من بنى مُعَاوية بن مالك من بَلِّ. فخرج سريعاً يُخِذّ السَّيْر ، وَنَذِر القوم بهم ، فهربوا
من مالهم ، فنزلوا عُلْيَا بلادهم ، فانتهوا إلى الماء . فوجد الدار خلوفاً . فبعث شجاع
ابن وهب طليعة يطلبون / خَبَراً، أَو يَرَوْنَ أَثَراً، فرجع شُجاع بن وَهْب فأخبره أنه رأى ٣٨٦,
أَثْرَ نَعَم قريباً ، فتحملوا فأَّصابوا ربيئة(٥) لهم قد نظروا ليلةٌ يسمع الصوت ، فلما
أصبح قام، فأخذوه وهو نائم، فقالوا : أَتُخْبِر عن الناس ؟ قال : وأين الناس ؟
قد لحقوا بعُلْيَا بلادهم . قالوا : فالنَّعَم ؟ قال : ما معهم . فضربه أحدهم بسوط فى يده
فقال: أَتؤمنونى على دمى وأُطْلِعِكُم على نَعَمِ لبنى عَمِّ له لم يَعْلَموا بمسيركم إليهم.
قالوا : نعم. فآمنوه فانطلقوا معه فأَمعن(٦) حتى خافوا أن يكون ذلك غَدْرًا منه لهم .
(١) زيادة من ابن هشام ( ج ٢ ص ٢٣٩).
(٢) ورد بلفظ الغمرة فى كل من معجم البكرى ومعجم البلدان لياقوت، ولكن زاد الأخير (ج٦ ص٣٠٠) نقلا
عن ابن الفقيه : غمرة من أعمال المدينة على طريق نجد أغزاها النبى صلى الله عليه وسلم عكاشة بن محصن. وفى شرح المواهب
(=٢ ص ١٥٣) ماء لبنى أسد على ليلتين من فيه.
(٣) فى الأصول: أرقم والتصويب من الأصابة رقم ٨٦٨ وجوامع السيرة ( ص ١٢٧) وتكلة نسبه ابن ثعلبة بن
(٤) زيادة من جوامع السيرة (ص ١١٦).
عدى بن العجلان .
(٥) فى النهاية: الربيئة هو العين والطليعة الذى ينظر القوم لئلا يدعمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه.
وارتبأت الجبل أى صمدته .
(٦) أى بالغ فى الطلب.
- ١٢٣ -

فقالوا : والله لتُصْدِقَنَّا أَو لنَضْرِبَنَّ عُنُقَك. فقال: تطلعون عليهم من هذا الظُرَيْب(١)
فَدَنَوْا فإِذا نَعَم رواتع فأَغاروا عليها وأَصابوها وهربت الأعراب فى كل وجه ، ونهى
عَّاشة عن الطلب . واستاقوا مائتى بعير، فحدَرَوها إلى المدينة ، وأرسلوا الرجل .
وقَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُصَبْ منهم أحد ولم يَلْقَوْا كَيْدًا .
تَبْيَهَاتُ
الأول : قول من قال إن ثابت بن أَقرم أُصيب فيها ليس بشئ فإنه استُشْهِد أيام
الرِّدَّةِ .
الثانى: وقع فى نسخة أبى الفتح من الإكليل للحاكم بَعْث سِبَاع بن وَهْب طليعة ،
والذى فى النسخ منه شُجاع بن وَهْب ، ولا وجود لسِبَاعِ بن وَهْب فى الصحابة .
الثالث : فى بيان غريب ما سبق :
عُكَّاشة : بضم العين المهملة وتشديد الكاف وقد تُخَفَّفَ.
مِحْصَنْ : بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون .
الغَمْر : بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالراء .
مَرْزُوق : بلفظ اسم المفعول .
ثابت : بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية .
ابن أَقْرَم : بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء وبالميم .
ابن عايد : بتحتية وذال معجمة .
لَقِيط بن أَعْصَم : بألف فعين فصاد مهملتين فميم كذا فى العيون(٢) عن ابن عائذ.
(١) فى النهاية: الظراب الجبال الصغار وأحدها ظرب بوزن كتف وقد تجمع فى القلة على أظرب ويصغر على ظريب.
(٢) عيون الأثر ( ج ٢ ص ١٠٤).
- ١١٢٤ ٠

ولم أَرَ فيما وقفت عليه من كتب الصحابة من اسمه لقيط واسم أبيه أعصم والذى رأيته
لقيط بن عصر (١) .
يُغِدّ : بضم التحتية وكسرْ الغين وبالذال المشددة المعجمتين: يُسْرِعِ(٢).
نَذِر به القوم : بفتح النون وكسر الذال المعجمة وبالراء عَلِموا (٣).
عُلْيَا الشيء: بضم العين المهملة أعلاه(٤).
الدار(٥) : المحل ، مجمع البناء .
والعَرْصة (٦): الدارة(٧) وقد يُذَكَّر .
الخلوف(٨): بخاء معجمة فلام مضمومة [ففاء ] الغُيِّب . وفى الكلام حذف تقديره
وَجَد أصحاب الدار خلوفاً .
طليعة القوم : يبعثون أمام الجيش يتعرفون طلع العَدُوّ، وبالكسر أَى خبره(٩).
(١) ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة باسم لقيط بن عصر البلوى (= ٤ ص ٢٦٧: ٢٦٨) ثم استو فى ترجمته باسم
النعمان بن عصر (جه ص ٢٧) وأورد له نسباً مطولا ختمه بقوله حليف الأنصار ثم لبنى معاوية بن مالك .. وقال بأنه شهد
بدراً والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة شهيداً. ثم أضاف أن ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأبا معشر و الواقدى قالوا نعمان بن عصر
بكسر العين وسكون الصاد المهملتين . وقال هشام بن الكبى: عصر بفتح العين والصاد . وقال عبد الله بن محمد بن عبادة هو لقيط
ابن عصر بفتح العين وسكون الصاد ، ذكر ذلك كله الطبرى ، هذا ولم نعثر على ماذكره الطبرى فى هذا الصدد فى تاريخه
ولا فى ذيل المذيل، ولعله فى كتاب المذيل الذى يحيل القارىء أحياناً عليه فى ذيل المذيل (ص ١٤ )
(٢٠) فى الأصول: بسرعة وفى النهاية أغذ يغذ إغذاذاً إذا أسرع فى السير.
(٣) نذر بالشىء ينذر نذراً ونذارة من باب فرح علمه فحذره يقال نذروا بالعدو. وفى المصباح: أنذرته بكذا فنذر به
أى أصلمته به فعلم وزناً ومعنى فالصلة فارقة بين الفعلين .
(٤) وفيها أيضاً العلياء بفتح العين وهى كل شىء مرتفع كرأس الجبل.
(٥) فى النهاية الدور جمع دار وهى المنازل المكونة والمحال وتجمع أيضاً على ديار وكل قبيلة اجتمعت فى محلة سميت
داراً وسمى ساكنوها بها مجازاً على حذف المضاف أى أهل الدور .
(٦) فى النهاية العرصة كل موضع واسع لابناء فيه .
(٧) الدارة الدار وما أحاط بالشىء وكل موضع يدار به شيء يحجزه وكل أرض واسعة بين جبال. هذا ولم نعثر
فى معاجم اللغة على أن الدار تذكر .
(٨) فى النهاية يقال حى خلوف إذا غاب الرجال وأقام النساء وثغرنا خلوف أى رجالنا غيب.
(٩) الطلع بفتح الطاء وكسرها المكان الذى يطلع منه على مافيه أو حوله .
- ١٢٥ -

٨٦ ٣٪
الرَّبيئة : براء مفتوحة فمؤحدة مكسورة فهمزة مفتوحة / ممدودة فتاء تأنيث.
فآمنوه : بمَدّ الهمزة وفتح الميم المخففة من الأمان .
أَمعن فى الطلب : بالغ فى الاستقصاء .
الظُّرَيْب: بظاء معجمة مُشَالة مضمومة فراء مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة ،
تصغير ظَرِب بفتح الظاء وكسر الراء وهو ما نَتَأَ من الحجارة وحُدِّد طَرْفُه أَو الجَبَل
المنبسط أو الصغير .
روائع : جمع رتوع(١) وهى الدَّابة الراعية كيف شاءت .
لے يَلْقَ كيداً : خُرْباً .
(١) فى النهاية الرقع الاتساع فى الخصب وفى الصحاح وقعت الماشية ترتح رتوعاً أى أكلت ماشاءت ، ويقال خر جنا
نرتع و نلعب أی تنعم و نلهو . وإبل رتاع جمع رائع مثل نيام جمع نائم .
- ١٢٦ -

الباب التاسع عشر
فى سَرِيَّة محمد بن مَسْلَمة رضى الله عنه إلى بنى مَعْوِية وبنى عُوَال بذى القَصَّة(١)
طريق الرِّبَذَة فى أول ربيع الآخر سنة ست .
روى محمد بن عُمَر رضى الله تعالى عنه عن شيوخه قالوا : بعث رسول الله صلى
الله عليه وسلم محمد بن مسلمة فى عشرة نَفَر منهم : أبو نائلة ، والحارث بن أوس ،
وأَبو عَبْس بن جَبْر، ونُعْمَان بن عَصْر، ومُحَيِّصة بن مسعود، وحُوَيِّصة أَخوه ، وأبو
بُرْدَة بن نِيارِ(٢)، ورجلان من مُزَيْنَة، [ورجل](٣) من غَطَفان ، فوردوا عليهم ليلاً .
فكمَن القَوْمُ لمحمد بن مَسْلَمة وأصحابه حتى ناموا ، فأَحلقوا بهم وهم مائة رجل ،
فما شَعَر المسلمون إلا بالنَّبْل قد حاطهم(٤)، فوثب محمد بن مَسْلَمة ومعه قَوْس فصاح
فى أصحابه [السِّلاح]، فوَثَبُوا فَتَرَامَوْا ساعةً من الليل. ثم حملت الأعراب عليهم
بالرماح فقتلوا مَنْ بَقِىَ . ووقع محمد بن مَسْلَمة جَريحاً ، يُضْرَب كَعْبُه فلا يتحرك ،
وجَرَّدُوهم الثياب وانطلقوا . فمَرَّ رجل [من المسلمين ] على القتلى فاسترجع . فلما سَمِعه.
محمد بن مَسْلَمة تَحَرَّك له ، فعَرَض عليه طعاماً وشراباً وحمله حتى ورد به المدينة .
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاحِ(٥) إلى مصارعهم فلم يجد
(١) فى معجم البكرى (ج ٣ ص ١٠٧٦) بفتح أوله وتشديد ثانيه موضع فى طريق العراق من المدينة سمى بذلك لقصة
فى أرضه والقصة الجص. وفى معجم البلدان (جـ ٧ ص ١١٤) موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا وهو طريق الربذة
وإليه بعثت سرية محمد بن مسلمة إلى بنى ثعلبة من سعد .
(٢) هو أبو بردة بن نيار واسمه هانى بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم
ابن كاهل بن ذهل بن هى بن بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لهم - كما ساق نسبه ابن حزم فى جوامع السيرة
ص ٧٨ .
(٣) زيادة من شرح المواهب (ج ٢ ص ١٥٤) وأضاف الزرقانى بأن قول الواقدى بقتل هؤلاء جميعاً ماعدا محمد
ابن مسلمة فيه نظر لأن أبا عبس بن جبر مات سنة ٣٤ هـ وابن عصر استشهد فى الردة وحويصة شهد المشاهد كلها وأبا بردة
ابن نيار مات سنة ٤١ هـ .
(٤) فى شرح المواهب : خالطهم.
(٥) ومعه أربعون رجلا كما فى عيون الأثر (ج ٢ ص ١٠٤) وشرح المواهب (ج ٢ ص ١٥٤).
- ١٢٧ -

أحداً، ووجد نَعَمًا وشاء فساقه ورجع فَخَيِّسه وقسّم أربعة أخماسه فيهم . قال محمد
ابن مسلمة : فلما كانت غزوة خيبر نَظَرْتُ إِلى أَحَدِ النَفَر الذين كانوا وُلُّوا ضربى
يوم ذى القَصَّة فلما رآنى قال إنى أسلمت وجهى ، فقلت : أولى .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
مَسْلَمة : بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام المخففة وبالميم وبتاء تأنيث .
مَعَوِية : بفتح الميم والعين المهملة وكسر الواو وسكون التحتية وبتاء تأنيث .
بنو عُوَال : بعين مهملة مضمومة فواو مخففة ، هم من العرب من بنى عبد الله بن
غطفان، ووقع فى بعض نسخ العيون غزال وهو تصحيف(١) .
ذو القَصَّة : بفتح القاف والصاد المهملة وحكى فى العيون(٢) إِعجام الصاد ، موضع
قريب من المدينة ، بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً .
الرَّبَذَة: بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة وبتاء تأنيث موضع قريب من المدينة
الشريفة .
أبو نائلة : بالنون وهمزة بعد الألف على صورة التحتية وباللام .
أبو عَبْس : بفتح العين والسين المهملتين وسكون الموحدة بينهما .
ابن جَبْر : بجيم مفتوحة فموحدة ساكنة فراء .
عِصْر : بفتح العين والصاد والراء المهملات ، وقيل بكسر العين وقيل بفتحها
وسكون الصاد بينهما .
مُحَيِّصَة : بميم مضمومة فحاء مهملة فتحتية مشددة فصاد مهملة مفتوحات فتاء
تأنيث .
(١) فى القاموس المحيط: عوال كغراب حى من بنى عبد الله بن غطفان. ومع ذلك فلم يذكر ابن حزم فى جمهرة
"أنساب العرب عوالا من بين بنى عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر (ص ٢٣٧).
(٢) عيون الأثر (ج ٢ ص ١٠٥) ولفظه: ورأيته (أى ذا القصة) بالصاد المهملة والمعجمة معا.
- ١٢٨ -

حُوَيِّصَة : بالحاء المهملة وزن الذى قبله .
أَبو بُرْدَة : بضم الموحدة .
ابن نيار : بنون وتخفيف التحتية وبالراء .
مُزَيْنَة : بضم الميم وفتح الزاى وسكون التحتية وبالنون .
غَطَفان: بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والنون بعد الألف.
كَمَن : استتر .
أحدقوا بهم : أَحاطوا .
ما شَعَر : ما عَلِمِ .
النَّبْل : بفتح النون وسكون الموحدة : السهام العربية ، وهى مؤنثة ولا واحد لها من
لفظها(١). بل الواحد سهم فهى مُفْرَدُ اللَّفْظِ مجموعة المعنى.
انحاز إلى القوم: تَخَيَّز إليهم أَى مال .
الكَعْب(٢): كل مَفْصِل للعظام، والعَظْم الناتئ فوق [القدم ] والناشِزِ من جانبها
مباشرةً .
(١) زاد ابن الأثير فى النهاية: فلا يقال نبلة وإنما يقال مهم ونشابة.
(٢) فى المصباح: الكعب من الإنسان اختلف فيه أئمة اللغة فقال أبو عمرو بن العلاء والأصمعى وجماعة: هو العظم
الناشر فى جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم فيكون لكل قدم كعبان عن يمنْها ويسرتها . وقال ابن الأعرابى وجماعة
الكعب هو المفصل بين الساق والقدم والجمع كعوب وأكتب وكعاب. قال الأزهرى: الكعبان الناتئان فى منتهى الساق مع
القدم عن يمنة القدم ويسرتها . وذهبت الشيعة إلى أن الكعب فى ظهر القدم وأنكره أئمة اللغة كالأصمعى وغيره.
- ١٢٩ -
(٩ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦ )

الباب العشرون
فى سرية أَبِى عُبَيْدَة بن الجَرَّح رضى الله عنه إِلى ذى القَصَّة أَيضاً .
رَوَى محمد بن عُمَر عن شيوخه رحمهم الله تعالى قالوا: أَجْدَبَتْ بلاد بنى ثَعْلَبة
وأَنْمار .. ووقعت سحابة بالمَرَاض إلى تَغْلِمِين. فسارت بنو مُحارب وبنو ثَعْلَبة وأَنْمار
إلى تلك السحابة ، وكانوا قد أَجمعوا أَن يغيروا على سَرْح المدينة، وسَرْحُها يرعى
يومئذ ببطن هَيْفَاء . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح فى أربعين
رجلاً ، صَلُّوا المغرِب ليلة السبت لليلتَيْن بقيتا من ربيع الآخر سنة ست. فباتوا ليلتهم
يمشون حتى وافوا ذا القَصَّة مع عَمَاية الصبح، فأَغاروا عليهم فأَعجزوهم هَرَباً فى الجبال ،
وأَخَذَ رجلاً واحداً، وَوَجَدَ نَعَماً من نَعَمِهِم فاستاقه ورِثَّة من مَتَاعِ القوم، فقَلِم به
المدينة . وغاب ليلتَيْن، وأَسلم الرجل فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَمَّس
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قَدِمٍ به أَبو عُبَيْدة وقَسَّم الباقى عليهم .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الجَدْب : بفتح الجيم وسكون الدال المهملة نقيض الخِصب .
المَرَاض : بضاد معجمة كسحاب(١).
٨٧ ٣ظ
تَغْلمين / بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وفتح اللام والميم وسكون التحتية وبالنون،
كذا أَلْفَيْتُه مضبوطاً فى نسخة صحيحة من مغازى محمد بن عُمَر [الواقدى] ولم أَجد له
ذكراً فيما وقَفْتُ عليه من كتب الأماكن والجبال والمياه (٢).
(١) وردت فى شعر حسان البراض: واد بين الربذة والمدينة. وفى شعر كثير المراض (معجم البكرى = ١
ص ٢٣٦) وفى موضع آخر (جـ ٣ ص ١٠٠٦) يقول البكرى إن المراص بين رابغ والجحفة.
(٢) فى معجم البكرى (ج ١ ص ٣١٦) التغلمان على لفظ التثنية معرف بالألف واللام موضع من بلاد بنى فزارة
قبل ريم . وتعلم موضع مذكور محمدد فى رسم المراس قال كثير :
ظعن بأجواز المراض فتعلم
وما ذكره تربى خصيلة بعدما.
أنظر أيضاً معجم البلدان لياقوت ( ج ٢ ص ٣٩٥).
- ١٣٠ -

مُحَارِب : بضم الميم وكسر الراء وبالموحدة .
أجمعوا(١) : اتفقوا .
أن يغيروا : يدفعوا الخيل .
على السَّرْح: بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات : المال الراعى .
وافوا : أَشرفوا .
عماية الصبح : بفتح العين المهملة وتخفيف الميم وبالقصر(٣).
هَرَباً : بفتح الهاء والراء وبالموحدة .
رِثَّة: بكسر الراء وتشديد الثاء المثلثة وبتاء تأنيث - السَّقَط من متاع البيت من
الخُلْقَانِ .
۔
(١) فى النهاية الإجماع إحكام النية والعزيمة. أجمعت الرأى وأزمعته وعزمت عليه بمعنى.
(٢) فى النهاية: فى عماية الصبح أى فى بقية ظلمة الليل.
- ١٣١ -

الباب الحادى والعشرون
فى سَرِيَّة زيد بن حارثة رضى الله عنهما إِلى بنى سُلَيْم بالجَمُوم(١) فى شهر ربيع
الآخر سنة ست .
روى محمد بن عُمَر عن الزهرى رحمه الله تعالى قال: بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم زيد بن حارثة إلى بنى سُلَيْم فى سَرِيَّة حتى وَرَد الجَمُوم فأَصابوا امرأَةً من مُزَيْنَة
يقال لها حليمة، فَدَلَّتْهُم على مَحَلَّة من مَحَالٌ بنى سُلَيْم فأَصابوا فى تلك المَحَلَّة
نَعَمَّا وشاءً وأَسْرَى ، فكان فيهم زوج حليمة المزنية . فأَقبل زيد بن حارثة بما أَصاب ،
ووهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمُزَنِيَّةِ نَفْسَها وَزَوّجَها .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
سُلَيْم : بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون التحتية .
الجَمُوم : بفتح الجيم وضم الميم المخففة ناحية ببطن نخلة من المدينة على أربعة
بُرُد .
مُزَيْنَة : بضم الميم وفتح الزاى وسكون التحتية .
سَحَلَّة : بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام وتاء تأنيث : منزلِ القوم .
ou
(١) فى الأصول: بالجموح والتصويب من معجم البكرى (ج ٢ ص ٣٩٤): بقتح أوله وضم ثانيه على وزن
فعول، بلد من أرض بنى سليم. أنظر أيضاً معجم البلدان لياقوت (ج ٣ ص ١٤٠). وفى شرح المواهب (ج ٢ ص ١٥٥)
ويقال له الجموح بجاء مهملة بدل الميم الأخيرة حكاهما مغلطاى . وفى المواهب ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال وفى
نسخة برد وأثبتها السهودى فى وفاء الوفا ( ج ٢ ص ٢٨٣) الجموح بالجاء المهملة وأحال على الفيروز أبادى فى القاموس
ولكنا لم نجدها بهذا الضبط لا فى القاموس ولا فى التاج ، فى كل من ج مح ، ج مم.
- ١٣٢ -

الباب الثانى والعشرون
فى سرية زيد بن حارثة رضى الله عنهما فى سبعين ومائة راكب [إِلى العيص ](١)
فأخذوا [ العير](٢) وما فيها وأَخذوا يومئذ فضة كثيرة لصَفْوَان بن أُمَيَّة وأَسَرُوا ناساً
منهم أبو العاص بن الربيع .
قال ابن إسحاق(٣): لما كان قبل الفتح خرج أبو العاص بن الربيع / تاجراً بمال ٣٨٨,
له وأموال لرجال من قريش أَبضعوها معه . فلما فَرَغ من تجارته وأَقبل قافلاً لَقِيته
سَرِيَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأَّصابوا ما معه. وذكر الزُّهْرى وتِبَعه ابن عُقْبَة
أَن الذين أخذوا هذه العِير وأَسروا مَنْ فيها أَبو بَصِير وأَبو جَنْدَل وأصحابهما بمنزلهم
بسيف البحر ، وأنهما لم يقتلا منهم أحداً لصهر أبى العاص .
قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عُمَر: إنه هرب منهم من السَّرِيَّةَ . فلما قَدِمت السرية
بما أصابوا من ماله أَقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على امرأته زينب بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم [ فاستجار بها ](٤) فأَجارته قال ابن إسحاق ومحمد بن عُمَر :
فلما صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم [الصبح] فكَبَّر وكَبَّر الناس معه صرخت
زينب من صُفَّة النساء ، وعند محمد بن عُمَر : قامت على بابها فنادت بأَعلى صوتها
وقالت : أيها الناس إنى قد أَجَرْتُ أَبا العاص بن الربيع .
قال : فلما سَلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال :
((يا أيها الناس هل سَمِعْتُم ما سَمِعْت؟) قالوا: نعم. قال: (([أَمَا](٤) والذى نَفْسُ
(١) زيادة من عيون الأثر (جـ ٢ ص ١٠٦).
(٢) فى الأصول : فأخذوها وما فيها دون أن يحدد المؤلف المأخوذ .
(٣) ابن هشام (ج ٢ ص ٣٠٢ وما بعدها).
(٤) زيادة من ابن هشام.
- ١٣٣ -

محمد بيده ما عَلِمْتُ بشىءٍ من ذلك حتى سَمِعْتُ ما سمِعتم، المؤمنون يَدٌ على مَنْ سِوَاهُم
يُجِير عليهم أَدناهم ) زاد محمد بن عُمَر: ((وقد أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْه)). انتهى. قال
ابن إسحاق ومحمد بن عُمَر : ثم دَخَل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ، فدخلت
عليه زينب فسألته أَن يَرُدّ على أبى العاص ما أُخِذ منه فقَيِل . وقال لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((أَىْ بُنَيَّةَ أَكْرِى مَثْوَاه ولا يَخْلُصَنَّ إليكِ فإنك لا تَحِلِّين له.)).
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السرية الذين أصابوا مال أَبى العاص فقال
لهم: ((إِن هذا الرجل منا حيث عَلِمْتُم وقد أَصَبْتُم له مالاً، فإِن تُحْسِنُوا وتَرُدُّوا عليه
الذى له فإنا نُحِبٌ ذلك، وإِن أَبَيْتُم فهو فَيْىُ الله الذى أَفاء عليكم فأَنتم أَحَقُّ به)).
فقالوا : يا رسول الله بل نَرُدُّه عليه .
وعند ابن عُقْبَةٍ: فكَلَّمها أبو العاص فى أصحابه الذين أَسرهم أَبو جَنْدَل وأَبو بَصِير
وما أَخَذَا لهم. فكلَمَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك، فزعموا أَن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قام، فخطب الناس وقال: ((إِنَّا صَاهَرْنا ناساً وصاهَرْنا أَبا العاص
فنِعْمَ الصِّهْر وجدناه وإنه أَقبل من الشام فى أصحاب له من قريش فأَخذهم أبو جندل
وأبو بصير فأَسروهم وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحداً وإِن زينب بنت
رسول الله سأَلتنى أَن أُجِيرَهُمْ فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟ )) فقال الناس :
٣٨٨ (( نعم . فلما بلغ أَبا جندل وأصحابه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم / فى أبي العاص
وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى، رَدَّ إليهم كل شئ حتى العِقَال . قال ابن إسحاق
ومحمد بن عُمَر: فَرَدُّوا عليه كل شئ حتى إِنَ الرجل ليأنى بالدَّلْو ويأتى الرجل بالشَّنَّة
والإِداوة حتى إن أحدهم ليأتى بالشِّظَاظ حتى رَدُّوا عليه مالَه بأَسْرِه لا يفقد منه شيئاً .
قال ابن هشام(١) : حدثنى أَبو عُبَيْدَة أَن أَبا العاص بن الربيع لَمَّا قَدِمٍ من الشام
ومعه أموال المُشْرِكين [ قيل له: هل لَكَ أَن تُسْلِم وتأخذ هذه الأموال فإنها أَموال
المُشْرِكين؟](٢) فقال أبو العاص: ( بِثْسَ ما أَبدأُ به إِسلامى أَن أَخون أَمانتى ) . قال
(١) ابن هشام (ج ٢ ص ٣٠٤).
(٢) زيادة من ابن هشام الذى نقل عنه المؤلف ويستقيم بها السياق.
- ١٣٤ -

ابن هِشَام : وحدثنى عبد الوارث بن سعيد التَّنُّورى(١) عن [داود](٢) بن أَبِى هِنْد ، عن
أَبِى عَمْرو (٣) وعامر [ بن شراحيل] الشعبى بنحوٍ من حديث أَبِى عُبَيْدَة عن أبى العاص
قلت : هذا سَنَد صحيح ، رواه أبو [ عبد الله (٥) ] الحاكم فى الكُنَى بِسَنَدٍ صحيح
عن الشعبى رحمه الله أن المسلمين قالوا لأَبى العاص: يا أَبا العاص إنك فى شَرَف من
قريش وأنت ابن عَمّ رسول الله وصهره ، فَهَلْ لك أَن تُسْلِمِ وتَغْنَم ما معك من أَموال
أهل مكة ؟ فقال: بِئْسَ ما أَمرتمونى به أَن أَفتتح دينى بِغَدْرَة .
قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عُمَر ، والشعبى: ثم احتمل أبو العاص إلى مكة
فأَدَّى إلى كل ذى حق حقه(٥). ثم قام فقال: (يا أهل مكة هل بَقِىَ لِأُحد منكم عندى
مال لم يأخذه ؟ يا أَهل مكة هل أَوْفَيْتُ ذِمَّى؟) . قالوا : اللهم نعم ، فجزاك الله خيراً
فقد وجدناك [وَفِيَّاً](٦) كريماً . قال: ((فإنى أَشهد أَلا إله إلا الله وأن محمداً عبدهُ
ورسولُه، واللهِ ما منعنى من الإِسلام عنده إلا أَنى خشيت أن تظنوا أَنى إنما أردتُ أَن آكل
أَموالكم فلما أَدَّاها الله إِليكم وفَرَغْتُ منها أَسلمت)) . ثم خرج حتى قَدِم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة . قال ابن عباس: رَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب
على النكاح الأول لم يُحْدِث شيئاً . وفى رواية عنه رَدَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) هو الحافظ الثبت أبو عبيد عبد الوارث بن سعيد العنبرى مولاهم التنورى البصرى توفى سنة ١٨٠ ( حدث عن
أيوب السختيانى ويزيد الرشك وشعيب، وعنه مسدد وقتيبة وخلق . كان من أئمة الحديث على بدعة فيه وكان يضرب المثل
بفصاحته وإليه المنتهى فى التثبت إلا أنه قدرى متعصب لعمرو بن عبيد. ترجم له الذهبى فى كل من كتابيه تذكرة الحفاظ
(ج ١ ص ٢٣٧) وميزان الاعتدال (ج٢ ص ٦٧٧ - عيسى الحلبى بالقاهرة سنة ١٩٦٣ م).
(٢) زيادة من ابن هشام الذى نقل عنه المؤلف ويستقيم بها السياق.
(٣) فى الأصول: عن أبى عامر، والتصويب وتكملة نسبه من تذكرة الحفاظ الذهبى (ج ١ ص ٧٤: ٨٢) حيث
ترجم له ترجمة مطولة وصفه فيها بأنه علامة التابعين وأنه كان إماماً حافظاً متقناً فقيها . وفى خلاصة الخزرجى أنه توفى
سنة ١٠٣ هـ .
(٤) فى الأصول: أبو الحاكم والتصويب من ابن خلكان (ج ١ ص ٤٨٤: ٤٨٥) وقد ترجمنا الحاكم النيسابورى
فى حاشية سابقة .
(٥) لفظ ابن إسحاق: فأدى إلى كل ذى مال من قريش ما له وما كان أبضع معه .
(٦) زيادة من ابن هشام ( = ٣ ص ٣٠٤).
- ١٣٥ -

بعد ست سنين . وفى رواية بعدها : ستة بالنكاح(١) الأول وفى الرواية: ولم يُحْدِث
نكاحاً(٢) . رواه ابن جرير.
تَنْيَهَاتُ
الأول : كذا ذكر محمد بن عُمَر ، وابن سعد، والبلاذرى ، والقطب، والعراقى ،
وجرى عليه فى العيون(٣) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة لأَهل
هذه العِير . واقتضى كلام ابن إسحاق أَن سَرِيَّة من السرايا صادفت هذه العِير لأَن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل السرية لأَّجلها(٤).
٣٨٩ ,
الثانى: صَرَّح محمد بن عُمَر ومَنْ ذُكِر معه أن هذه السرية كانت سنة ست / قبل
الحديبية ، وإلا فبعد الْمُدْنة لم تتعرض سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش
أَصلاً، وجزم به الزهرى وتَبِعه موسى بن عُقْبَة كما رواه البيهقى عنهما بأَن الذى أَخَذَ
هذه العِير أبو جندل وأبو بصير وأَصحابهما الذين كانوا بسيف البحر لما وقع صلح
الحُدَيْبِيَة ، ولم يكن ذلك يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كانوا منحازين
عنه بسيف البحر ، وكان لا يَمُرّ بهم عير لقريش إِلا أَخذوها ، كما سبق ذلك فى غزوة
الحُدَيْبِيَة. وقول ابن إسحاق إن هذه السرية كانت قبل الفتح يُشْعِر بما ذهب إليه
الزهرى وصَوَّبه فى زاد المعاد(٥) واستظهر فى النور .
(١) هكذا فى الأصول ولم نوفق فى العثور على هذه الرواية فيما رجعنا إليه.
(٢) هذا ما نقله محمد بن جرير الطبرى عن ابن إسحاق فى المنتخب من ذيل المذيل ( ص ٧) ولفظه قال ابن إسحاق ،
حدثنى داود ابن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول
لم يحدث شيئاً بعد ست سنين .
(٣) عيون الأثر (ج ٢ ص ١٠٦) ولفظه. لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيراً لقريش قد أقبلت من
الشام بعث زيد بن حارثة فى سبعين ومائة راكب معترضاً لها .
(٤) عبارة المؤلف هنا متناقضة إذ قال فى بدايتها إن سرية من السرايا صادفت هذه العير ثم علل ذلك بأن المصطفى
أرسل هذه السرية لأجلها .
(٥) زاد المعاد لابن القيم على هامش شرح الزرقانى على المواهب (= ٤ ص ١٥٩: ١٦٠) قال ابن القيم بعد أن
ذكر رواية موسى بن عقبة : وقول موسى بن عقبة أصوب ، وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة ، وسياق الزهرى للقصة
بين ظاهر أنها كانت فى زمن الهدنة .
- ١٣٦ -

قلت : ويؤيد قول الزهرى قوله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكره محمد بن إسحاق ،
ومحمد بن عُمَر، وغيرهما لزينب: ((لا يَخْلُص إليك فإنك لا تَحِلِّين له)). فإن تحريم
. المؤمنات على المشركين إِنما نزل بعد صلح الحُدَيْبِيّة .
الثالث: قول ابن عباس رضى الله عنهما: ((رَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
زينب على أبى العاص بالنكاح)). يأتى الكلام عليه فى ترجمة السيدة زينب رضى الله عنها .
الرابع : فى بيان غريب ما سبق :
العِيص(١): بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة - وادٍ من ناحية
ذى المروة على ليلة منه وعلى أَربع من المدينة(٢).
الغَابَة : بفتح الغين المعجمة فألف فموحدة فتاء تأنيث وادٍ فى أسفل سافلة المدينة(٣).
العِير : بكسر العين المهملة : الإِبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة ، وهى
مؤنثة .
أَبْضَعُرهَا معه : بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح الضاد المعجمة وضم العين المهملة :
دفعوها .
فَفَل : بفتح القاف والفاء واللام : رجع .
أبو بَصِير : بموحدة مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فتحتية ساكنه فراء .
أَبو جَنْدَل : بجيم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة مفتوحة فلام .
سِيف البحر : بكسر السين المهملة : سَاحِلُه .
صُفَّة النساء : بضم الصاد المهملة وبالفاء ، الموضع المُظَلَّل للجلوس.
(١) لم يذكر المؤلف العيص فى قصة هذه السرية. والعيص كما فى معجم البلدان (ج ٦ ص ٢٤٨) هى من ناحية
ذى المروة على ساحل البحر ( أى البحر الأحمر وقديما كان يسمى ببحر القلزم ) بطريق قريش التى كانوا يأخذون
منها إلى الشام .
(٢) أنظر أيضاً طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ١٣٠) وعيون الأثر (ج ٢ ص ١٠٦).
(٣) أورد السمهودى فى وفاء الوفا (ج ٢ ص ٣٥١: ٣٥٢) بياناً ضافياً عن الغابة أوضح فيه أنه بسبب انخفاضها
تجتمع فيها سيول المدينة ولذلك قيل إنها فى سافلتها .
- ١٣٧ -

((المؤمنون يَدٌ على مَنْ سواهم يُجِير عليهم أدناهم):
يُجِير : بضم الياء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالراء ، يَحْمِى ويَمْنَع ،
أدناهم : أقلهم .
المَثْوَى : بفتح الميم وسكون الثاء المثلثة وفتح الواو : الإقامة .
لا يَخْلُص إليك : لا يَطَوُكِ .
العِقَال : بكسر العين المهملة وبالقاف ما يُعْقَل به البعير .
الشَّنَّة : بشين معجمة مفتوحة فنون مشددة السِّقاء البالى(١).
الإِداوَة : بكسر الهمزة وبالدال المهملة: المِطْهَرَة التى يتطهر بها(٢).
الشِّظاظ (٣): بشين معجمة مكسورة فظاءيْن معجمتين مُشَالَيْن بينهما ألف ، عود
ـقّف فى عروة الغرارة .
بأسره : بجميعه .
التَّنُّور : بفتح الفوقية وتشديد النون وبالراء .
وأنت ابن عَمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَراد بهذين العمومة إذ أَن جَدَّه
٣٨٩ ظ عبد شمس بن / عبد مَنَاف ، فيلتقى معه النبى صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف .
الْغُدْرَة : بضم الغين المعجمة: الغَدْر وهو نقض العهد وعدم الوفاء .
احتمل : ارتحل .
(١) فى النهاية: الشنان الأسقية الخلقة واحدها شن وشنة وهى أشد تبريدا للماء من الجدد.
(٢) فى الأصول: التى يتوصل بها، ولا معنى لها .
(٣) الشظاظ خشبة محددة الطرف تدخل فى عروتى الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البمير والجمع أشغلة -
من النهاية .
- ١٣٨ -

الباب الثالث والعشرون
فى سرية زيد بن حارثة رضى الله عنهما إلى الطَّرِف فى جمادى الآخرة سنة ست :
روى محمد بن عُمَر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى
الطَّرِف(١) إلى بنى ثعلبة بن سعد فخرج فى خمسة عشر رجلاً، حتى إذا كان بالطّرِف
أَصاب نَعَماً وشاء، وهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
سار إليهم . فانحدر زيد بن حارثة بالنَّعَم حتى أصبح فى المدينة ، وخرجوا فى طلبه
فَأَعجزهم فقَدِمِ بعشرين بعيراً وغاب أربع ليالٍ ، ولم يَلْقَ كيداً وكان شعارهم أَمِتْ أَمِتْ .
تنبيه : فى بيان غريب ما سبق :
الطَّرِف: بفتح الطاء وبالراء [المكسورة](٢) وبالفاء: ماء قريب من المَرَاض(٣)
دون النخيل على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة كما فى ذيل الصَّغَانى وقال : هو بطريق
العراق على خمسة وعشرين ميلاً من المدينة ، والراضة (٤) بالراء والضاد المعجمة كسحاب .
الشِّعَار : بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة وبالراء : العلامة التى يتعارفون
بها عند القتال .
أَمِتْ أَمِتْ: أَدْر بالموت والمراد القتال بالنصر بعد الأمر بالإِماتة مع حصول الغرض
للشِّعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل(٥) .
(١) فى الطبقات الكبرى لابن سعد (ج ٣ ص ١٣٠) الطرف ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين
ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة . أنظر أيضاً السمهودى فى وفاء الوفا (جـ ٢ ص ٣٣٩). وقد جاء فيه : قال المجد:
أنه على ستة وثلاثين ميلا من المدينة . وقال الواقدى وهو ماء دون النخيل . وقال ابن إسحاق هو من ناحية العراق .
وقال الأسدى فى وصف طريق العراق: إنه على خمسة وعشرين ميلا من المديينة ، وعلى عشرين ميلا من بطن نخل وذكر فيه
(٢) زيادة من شرح المواهب ( ج ٢ ص ١٥٨).
آباراً وبركاً .
(٣) فى الأصول: أراض والتصويب من عيون الأثر (ج ٢ ص ١٠٦).
(٤) لم نعثر على إسم هذ الموضع فى معجمى البكرى وياقوت ولا فى الفصل الذى عقده السمهودى فى وفاء الوفا
(= ٢ ص ٢٣٩ : ٣٩٤) بقاع المدينة وأعراضها وأعمالها وضبط أسماء الأماكن على ترتيب حروف الهجاء .
(٥) العبارة هنا مضطربة وقد نقلها الزرقانى عن المؤلف فى شرحه على المواهب فقال (ج ٢ ص ١٥٨): وكان
شعار المسلمين أمت أمت وهو أمر بالموت ومراده التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإمانة مع حصول الغرض من الشعار فإنهم
جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل ، ذكره الشامى .
- ١٣٩ -

الباب الرابع والعشرون
فى سرية زيد بن حارثة رضى الله عنهما إلى جُذَام من أرض حِسْمَى وراء وادى القُرَى
فی جمادى الآخرة سنة ست:
روى ابن إسحاق عَمِّنْ لا يتهم عن رجال من جُذَام كانوا عُلَمَاءِ بها ، ومحمد بن عُمَر
عن شيوخه وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن شيخ من بنى سعد هُذَيْم كان قديماً
يُخْبِرِ عن أبيه ، قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى إِن رِفَاعة بن زَيْد الجُذَامِّ لما قَدِمِ على
قومه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له .
ثم لم يلبث أن قَدِمِ دِخْيَة بن خليفة الكَلْبِىّ من عند قَيْصر صاحب الروم حين بعثه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقد أجازه وكساه . فَلَقِيَهُ الهُنَيْد بن عُوص وابنُه
٣٩٠ , عُوص [بن المُنَيْد](١) كما عند / ابن إسحاق فيهما، وقال ابن سَعْد(٢) عارِض فيهما:
[الهُنَيْد بن عارض وابنه عارض بن الهُنَيْد ](٣) الصُّلَمِيَّان - والصُّلَيْعِ بَطْنٌ من جُدَام -
فَأَصابا كل شئ كان مع دِحْيَة ولم يتركوا عليه إِلا سَمَل ثوب . فبلغ ذلك قَوْما من بنى
الضُّبَيْب رَهْطِ رِفاعة بن زَيْد مِمَّن كان أَسْلَم وأَجاب، فنَفَرُوا إِلى الهُنَيْد وابنه
.فاقتتلوا واستنقذوا للِحْيَة متاعه . وقَدِمِ دِخْية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبره
خَبَره، واستسقاه دَمَ الهُنَيْد وابنه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْد بن حارثة
فى خمسمائة رجل ورَدَّ معه دِحْيَة . فكان زَيْد يسير الليل وَيَكْمُنُ النهار ، ومعه دليل
له من بنى عُذْرَة.
وقد اجتمعت بطون ، منهم : غَطَفان كلها ووائل ومن كان من سلامان وسَعْد
(١) زيادة من ابن هشام (ج ٤ ص ٢٨٥).
(٢) طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ١٣١).
(٣) زيادة من طبقات ابن سعد .
- ١٤٠ -