Indexed OCR Text
Pages 101-120
فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قد أَصاب بهما ثُؤْرةً من بنى عامر فیما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قَدِمِ عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخَبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد قُتَلْتَ قتيلَيْن لَأَدِينَّهما))(١) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا عمل أبى براء قد كنتُ لهذا كارهاً متخوّفاً». فَبَلَغ ذلك أَبا براء ، فشَقَّ عليه إخفار عامر بن الطُّفيل إياه وما أَصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجِواره . وقال حسَّان ابن ثابت رضى الله تعالى عنه يُحرِّض بنى أبى براء على عامر بن الطفيل : وأَنْتُم مِنَ ذَوائِبِ أَهْلِ نَجْدِ بَنِى أُمُّ البنِينَ أَلَمْ يِرُعُكُمْ لِيُخْفِرُهُ وما خطأٌّ حَعمْدٍ تَهَكُمُ عامٍِ بأَبِى مراء فما أَحْدثْتَ فى الحَدَثَانِ بَعْدِى أَلاَ أَبْلِغَ ربيعةً ذا المساعِى(٢) أَبُوكَ أَبو الحُرُوبِ أَبُو بَرَاءٍ وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بنُ سَعْدِ قال ابن هشام(٣) : أم البنين(٤) بنت عَمْرو بن عامر بن ربيعة [ بن عامر ] بن صَعْصَعَة . وهى أُم أَبِى بَرَاء وحَكَم بن سَعْد من القَيْن بن جَسْر . قال ابن إسحاق : فحمل ربيعة بن عامر بن مالِك ، على عامر بن الطُّفِيل فطعنه بالرمح ، فوقع فى فخذه فَأَشْوَاهُ(٥) ووقع عن فَرَسِه ، فقال: هذا عَمَل أَبِى بَرَاء ، إِن أَمُتْ فَدَمِ لَعَمِّى فلا يُتْبَعَنَّ به وإن أَعِشْ فسأَرى رَأْيِى فيما أتى إِلَىّ . وقال حَسَّان بن ثابت يبكى قَتْلَى بئر معونة! بِدَمْعِ العَيْنِ سَحّاً غَيْرَ نَزْرِ عَلَى قَتْلَى مَعُونَةَ فاسْتَهلِى وَلَقَتْهُمْ مَنَايَاهُمْ بِقَدْرٍ عَلَى خَيْلِ الرَّسُولِ غَدَاةَ لَقَوْا (١) فى رواية أخرى الحديث فى طبقات ابن سعد ( ج ٣ ص ٩٥): ((بشتى ماصنعت قد كان لهما فى أمان وجوار لاديهما )». (٢) رواية الديوان ( ص ١٠٧) ألا من مبلغ عنى ربيعاً. (٣) ابن هشام (ج ٣ ص ١٨٨). (٤) ذكر ابن هشام نسبها ولم يذكر اسمها وفى الروض الأنف ( ج ٢ ص ١٧٥) أن اسمها ليلى بنت عامر. (٥) فى النهاية فى حديث عبد المطلب كان يرى أن السهم إذا أخطأه فقد شوى يقال رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. - ١٠١ - تُخُوَّنَ عَقْدُ حَبْلِهِمُ بِغَدْرٍ أَصَابَهُمْ الفَنَّاءُ بِعَقْدِ قَوْمٍ وأَعْنَقَ فى مَنِيَّتِهِ بِصَبٍْ فَيَالَهْفِى لِكُنْذِرِ (١) إِذْ تَوَلَّ من أبْيَضَ مَاجِسدٍ مِنْ سِرٌ عَمْرِو فَكَائِنْ قَدْ أُصِيبَ غَدَاةَ ذَاكُمْ تَبْيَهَاتٌ الأول : ذَكَرٍ أَبا بَرَاء فى الصحابة خليفةُ بن خَيَّاط - بالخاء المعجمة والتحتية المشددة - والبغوى » وابن البَرّقى، والعسكرى، وابن نافع، والبَاوَرْدِى(٢) - بالموحدة - وابنٍ شاهين ، وابن السَّكَن، وقال الدارقطنى: له صُحْبَة . وروى عُمَر بن شَبَّة - بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة - فى كتاب الصحابة له عن مشيخة من بنى عامر ، قالوا : قَلِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرون رجلاً من بنى جعفر، ومن بنی بکر، فيهم عامر بن مالك الجعفرى ، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((قد اسْتَعْمَلْتُ عليكم هذا) . وأشار إلى الضحَّاك بن سفيان الكلابى وقال لعامر بن مالك ابن جعفر: ((أَنت على بنى جعفر)). وقال للضحَّاك: ((اسْتَوصِ به خَيْرًا)) قال الحافظ رحمه الله تعالى: ((فهذا يدل على أنه (٣) وَقَد بعد ذلك مسلماً). إذا علمتَ ذلك فقول الذهبى فى التجريد الصحيح: إنه لم يُسْلِمِ ، فيه نظر . الثانى : فى الصحيح أن القُرَّاء كانوا سبعين رجلاً(٤) وعند ابن إسحاق أربعين(٥) . قال الحافظ : ووَهِمٍ من قال إنهم ثلاثون ، وما فى الصحيح هو الصحيح . ويمكن الجمع (١) فى الديوان ( ص ١٨٨) كلمة إذ بهمزة قطع والصواب بهمزة وصل حتى لاينكسر وزن البيت. (٢) نسبة إلى با ورد بفتح الواو وسكون الراء وهى أبيورد بلد بخراسان بين سرخس ونسا. عن معجم البلدان (ج ٢ ص ٥٣) . (٣) أى أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بلاعب الأسنة. (٤) صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣٢) ولفظه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث خاله أخ لأم سليم فى سبعين راكباً . (٥) ابن هشام (ج ٣ ص ١٨٤: ١٨٥): قال ابن إسحاق: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بنى ساعدة المعنق ليموت فى أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين . - ١٠٢ - بأَن الأَربعين كانوا رؤساء، وبَقيَّة العِدَّة كانوا أَتباعاً وجرى على ذلك فى الغُرَرِ وزاد أَن رواية القليل لا تُنَافى رواية الكثير وهو من باب مفهوم العدد وكذا قول / من ٣٨٢, قال ثلاثين . الثالث: انفرد المستغفرى (١) بذكر عامر ابن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابى فى الصحابة رضى الله عنهم . قال الحافظ: ( وهو خطأً صريح فإن عامراً مات كافراً وقصته معروفة (٢) ، أى كما سيأتى بيان ذلك. وقال فى النور : أَجمع أَهل النقل على أن عامر بن الطفيل مات كافراً وما ذكره المستغفرى خطأً). انتهى . الرابع: قول أَنَس: ((ثم نُسِخ بعد)). قال السهيلى (٣): ((فثبت هذا فى الصحيح وليس عليه رونق الإعجاز . فيقال إنه لم ينزل بهذا النظم ولكن بنظم مُعْجِز كنظم القرآن ، فإن هذا خَبَر ، والخَبَر لا يدخله النَّسْخِ. قلنا لم يُنْسَخ منه الخَبَرِ وإِنما نُسِخ منه الحُكْم فإِن حُكْم القرآن أَن يُتْلَى به فى الصلاة وأَلَّ يمسُّه إلا طاهر، وأَن يُكْتَب بين اللوحَيْنِ، وأَن يكون تَعَلُّمهُ من فروض الكفاية. فكل ما نُسِخ ورُفِعَتْ منه هذه الأحكام وإِن بَقِىَ محفوظاً فإنه منسوخ [ فإن تَضَمَّنْ حُكْمًا جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولاً(٤) به]، وإِن تَضَمَّن خَبَراً جاز أن يبقى ذلك الخَبَرِ مُصَدِّقًا به وأَحْكَام التلاوة منسوخة عنه)» (٥) . (١) السبب فى خطأ المستغفرى أن هناك سمياً لعامر بن الطفيل بن مالك الكلابى هر عامر بن الطفيل الأسلمى الصحابى الذى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: زودفى كلمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياعامر أفش السلام وأطعم الطعام واستح من اللّه وإذا أسأت فأحسن)). أخرجه البغرى عن عبد الله بن بريدة الأسلمى، فاشتبه ذلك على المستغفرى وظنه عامر بن الطفيل الكلابى . انظر شرح المواهب ( ج ٢ ص ٧٦). (٢) كما فى صحيح البخارى (= ٥ ص ٢٣٢: ٢٣٣) فى حديث رواه أنس بن مالك جاء فيه أن عامر بن الطفيل رئيس المشركين خير النبى صلى الله عليه وسلم بين ثلاث خصال فقال: ((يكون لك أهل السهل ولى أهل المدد أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف ألف فطعن عامر فى بيت أم فلان .. الخ . (٣) الروض الأنف (ج ٢ ص ١٧٦). (٤) زيادة من الروض الأنف. (٥) زاد السبيل : كما قد نزل: لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهمأ ثالثاً ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ... هذا وقد أورد البخارى قصة هذا النسخ فى موضعين من صحيحه الأول فى كتاب الجهاد والسير (ج ٤ ص ٧٣) ولفظه: أنهم قد لقوا ربهم فرضى عنهم وأرضاه. وفى كتاب المغازى (جـ ٥ ص ٢٣٢) والروايتان عن أنس بن مالك. - ١٠٢ - الخامس: وقع فى الصحيح فى رواية أَنس: (دَعَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الذين قَتَلوا أصحاب بثر معونة ثلاثين صباحاً(١)، على رِعْل ولحيان وعُصَيَّة)) ... إلى آخره. قال الحافظ أبو محمد الدمياطى وتبعه فى العيون (٢) كذا وقع فى هذه الرواية ، وهو يُوهِمِ أَن بنى لِحْيَان [ كانوا ] ممن أَصاب القُرّاء يوم بثر معونة وليس كذلك ، وإِنما أَصاب هؤلاء رِعْل وذَكْوَان وعُصَيَّة ومَنْ صحبهم من سُلَيْم . وأَما بنو لِحْيَان فهم الذين أصابوا بعْثَ الرجيع. وإنما أتى الخَبَر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلهم فى وقت واحد ، فَدَعَا على الذين أصابوا الصحابة فى المَوْضِعَيْنِ دُعَاءً واحداً. وذكر محمد بن عُمَر أَن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة واحدة . السادس : فى بيان غريب ما سبق : بئر معونة : بميم مفتوحة فعين مهملة مضمومة فواو ساكنة فنون فتاء تأنيث ، موضع فى بلاد هُذَيْل بين مكة وعُسْفَان (٣). رِعْل : بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام ، بطن من بنى سُلَيْم يُنْسَبون إِلى رِعْل بن عَوْف - بالفاء - ابن مالك بن امرئ القيس بن بُهْئة - بضم الموحدة وسكون الهاء وبالهاء المثلثة فتاء تأنيث . ذَكْوَان : بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبالواو والأَّلف، بطن من بنى سُلَيْم أيضاً . (١) فى صحيح البخارى ( ٥ ص ٢٣٢) عن أنس ((أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً فى صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب، على رعل وذكوان وعصية وبنى لحيان. وفى (ج ٤ ص ٧٣) عن أنس أيضاً: ((فدعا عليهم أربعين صباحاً على رعل وذكوان وبنى لحيان وبنى عصية الذين عصوا الله ورسوله)). (٢) عيون الأثر (ج ٢ ص ٤٧: ٤٨) والفقرة التالية منقولة بلفظها عن ابن سيد الناس. (٣) فى معجم البكرى (ج ٤ ص ١٢٤٥: ١٢٤٦) أن بئر معونة ماء لبنى عامر بن صعصعة. وفى معجم البلدان لياقوت ( =٢ ص ٧) نقلا عن عرام أن بئر معونة بين جبال يقال لها أبلى فى طريق المصعد من المدينة إلى مكة وهى لبنى سليم. ونقل كل من البكرى وياقوت من ابن اسحاق ( ابن هشام +٣ ص ١٨٥) أن بئر معونة بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم كلا البلدين منها قريب وهى إلى حرة بنى سليم أقرب . وقد أورد البكرى فى إيجاز قصة بئر معونةٍ ولكنه ذكر أنه کان فى رعى إبل المسلمين مع عمرو بن أمية الضمرى حرام بن ملحان والصواب هو المنذر بن محمد بن عقبة . - ١٠٤ - عُصَيَّة : بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية فتاء تأنيث : قبيلة. لِحْيَان : بفتح اللام وكسرها وسكون الحاء المهملة وبالتحتية والنون . اسْتَمَدَّه: طلب منه مَدَّهُ (١) . أبو بَرَاء: بفتح الموحدة وبالراء والمَدَّ مُلاعِب الأُسنة: وهى الرماح / لُقُّب بذلك ٣٨٢ هـ مبالغةً فى وصفه بالشجاعة (٢) زَبْد المشركين: ((الزَّبْد بفتح الزاى وسكون الباء الرِّفْد والعَطَاءُ يقال منه زَبَدَهُ يَزْبِدُه بالكسر فَأَمَا يَزْبُدُه بالضم فهو إطعام الزُّبْد . قال الخَطَّبِى: يُشْبِهِ أَن يكون هذا [ الحديث: ((إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المُشْرِكين))(٣) منسوخاً لأَنه قد قَبِل هدية غير واحد من المشركين [ أهدى له المقوقِس مارية والبغلة وأَهدى له أُكَيْدِر دُوُمة فقَبِل منهما](٣) وقيل إنما رَدَّ هديته ليغيظه بِرَدِّها فيحمله ذلك على الإِسلام ، وقيل رَدَّها لِأَن للهَدِيَّةِ مَوْضِعًا من القَلْب ولا يجوز عليه أَن يميل بقلبه إلى مُشْرِك ، فرَدَّها قَطْعاً لسبب المَيْل، وليس ذلك مُنَاقِضًا لقبوله هدية النجاشى والمُقَوْقِس وأُكَيْدِر لأَنهم أهل كتاب)). وقال السهيلى(٤) فى غزوة تبوك : قال صلى الله عليه وسلم: ((إنى نُهِيتُ عن زَبْد المُشْرِكين )) ولم يقُلْ عن هديتهم. لأَنه إنما كَره ملاينَتَهُم ومُداهنتهم إذا كانوا حرباً له لأَن الرَّبْد مُشْتَقّ من الزُّبْد كما أَن المُداهنَةِ مُشتقَّة من الدُّهْن فعاد المعنى إلى معنى اللين والملاينة ووجوب(٥) الجِدّ فى حربهم والمُخَاشَنَة وسيأتى فى سيرته صلى الله عليه وسلم فى الحَدِيَّة زيادة على ذلك . (١) استمده طلب منه مدداً ومعونة. (٢) فى الروض الأنف (ج ٢ ص ١٧٤): وكان سبب تسميته بلاعب الأسنة فى يوم سوبان أن أخاه الذى يقال له فارس قرزه وهو طفيل بن مالك كان أسلمه فى ذلك اليوم وفر فقال شاعر : فررت وأسلمت ابن أمك عامراً يلاعب أطراف الوشيح المزعزع فسمى ملاعب الأسنة وملاعب الرماح . وفى الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ليدن سنة ١٩٠٤م ص ١٥٠: ١٥١)، أن عامر بن مالك عم لبيدبن ربيعة سمى ملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر : ولاعب أطراف الأسنة عامر فراح له حظ الكتيبة أجمع انظر أيضاً الأغانى ( = ١٥ ص ٣٦١). .(٣) زيادة من النهاية لابن الأثير مادة زيد (ج ٢ ص ١٢٠) والمؤلف نقل عنه الفقرة بطولها. (٤) الروض الأنف ( ج ٢ ص ٣٢١). (٥) فى الأصول: ووجود، وكذلك فى الروض الأنف ولا معنى لها. وما أثبتناه يستقيم به معنى العبارة. - ١٠٥ - ولم يبْعُد : بفتح أوله وضم العين . رجوْتُ : بضم التاء على المتكلم . نَجْد : ما أَشرف من الأَرض . أُنَا لَهُمْ جار : أَی هم فى ذِمامی وعهدى وجُوارِى . أن يعرض: بفتح الهمزة . شَبَبَةَ : بفتح الشين المعجمة والموحدتين ، جمع شاب وهو من دون الكهولة . استعذبوا الماء : استقوه عذباً . الحُجَر : بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حُجْرة وهى البيت . المُنْذِرِ : بالذال المعجمة بلفظ اسم الفاعل . الساعدى : بسين وعين ودال مهملات . من بنى سُلَيْم : بضم السين المهملة وفتح اللام . عِسْكَرُوا بها : جمعوا عسْكَرَهُمْ أَى جيْشَهم بها . سرحُوا : أرسلوا . الظَّهْر : أَى الرِكاب(١) التى تحمل الأَثقال فى السفر. حرام : ضد حلال . ملْحان : بفتح الميم وكسرها وهو أشهر . عامر بن الطُّفيل: بن مالك أَى [ابن ](٢) أَخى أَبى براء مات كافراً. أومأُواً : الإيماء الإشارة ببعض الأَعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب ، يقال أومات إليه بالهمز أُومِيُّ إِماءٌ ووميْتُ لغة فيه ولا يقال أَوْمَيْت . أَنْفَذَهُ: أَى الرُمْح حتى خرج منه من الجانب الآخر. الفَوْز : بناء فواو فزاى : النجاة والظَّفَر بالخير أَى فاز بالشهادة . (١) فى النهاية: الركب بضم الراء والكاف جمع ر كاب وهى الرواحل من الإبل، وقبل جمع ركوب وهو مايركب من كل دارية فعول بمعنى مفعول . (٢) فى الأصول أن عامر بن الطفيل أخو أبى براء والصواب أن أبا براء عمه. قال ابن اسحاق ( ابن هشام = ٣ ص ١٨٨): حمل ربيعة بن عامر بن مالك - أى ابن أبى براء - على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح .. فقال عامر: هذا عمل أبى براء إن أمت فدمى لحفى فلا يبعن به وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتى إلى . - ١٠٦ - ثم قال بالدم : من إطلاق القول على الفِعْل وفَسَّرَهُ بأَنه نَضَحه على وجهه بنون فضاد معجمة فحاء مهملة مفتوحات أَى رشَّه عليه . استصرخ عليه : استغاث . لن نُخْفِر : بضم النون وكسر الفاء ، يقال أَخفره إذا نَقَض عهده وذِمامه ، رُباعى : وخَفَرَه ثلاثى إذا أوفى بعهده وحفِظَه . الجوار : بضم الجيم وكسرها الأمان . زِعْب: بكسر الزاى وسكون العين المهملة وبالموحدة ، بطْن من سُلَيْم ينتسبون إلى زِغْب . رَأَسُوه عليهم براء مفتوحة فهمزة / مُشَدَّدة فسين مهملة مضمومة أَى شَرَّفوه ٣٨٣, وعظّموا قَدْرِه . حتى قُتِلوا : بالبناء للمفعول . الرَّمق : بفتح الراء والميم وبالقاف : بقية الحياة . ارْتُثَّ: بهمزة وصل فإن ابتدأت بها ضَمَمْتَهَا فثاء مثلثة وبالبناء للمفعول أَى حُمِل من المعركة رئيئاً أَى جريحاً وبه رمق . برِئ من كذا : بفتح الموحدة وكسر الراء وبالهمز ، تَخَلَّص وتَنَزَّه وتباعد . المُعْنِقِ ليموت : بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وبالقاف ؛ أى المتقدم أو المُسْرِعِ وإنما لُقِّب بذلك لتقدمه أو الإسراعه إلى الشهادة . السَّرْح : بسين مفتوحة وحاء مهملتين بينهما راء ساكنة : المال السَّائِم. ارتابا : خافا . عكوف الطير : إقامتها . أَوْفَيا: بفتح أوله وسكون الواو وفتح التحتية : أَشْرفا . النَّشَرَ : بفتح النون والشين المعجمة وقد تُسكّن وبالزاى : المُرْتَفِع من الأرض . مصْرع حرام : مكان صرْعه أَى قَتْلِهِ . - ١٠٧ - أشرعوا الرماح : أمالوها إليه . نظموه بها : اختلعوه بالرماح . من مُضَر : بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء : حىُّ من العرب . النَّسمة : بفتح النون والميم والسين المهملة بينهما : المُراد به الإنسان هنا . جزّ: قطع الناصية والناصية منْبِت الشَّعْر من مُقَدَّم الرأْس ويُطْلَق على الشّعْرِ وهو المراد هنا . شرح غريب ذكر مقتل عامر بن فهيرة رضى الله عنه واعلامه تبارك وتعالى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم علوا فى السماء جبّار: بفتح الجيم والموحدة المُشَدِّدة وبالرء. سُلْمى: بضم السين المهملة وسكون اللام وبالقصر. لَعَمْرُ الله: أَى بقاؤه ودَوَامُه، وهو رفع بالابتداء، والخَبَر محذوف تقديره لَعَمْرُ اللّه قَسَى أَو ما أُقْسِمِ به . واللام للتوكيد . فإن لم تأت اللام نَصَبْتَه نَصْبَ المصادر : عَمْرَ اللهُ وعَمْرَكَ اللَّهُ أَى بإقرارك(١) لله وتعميرك له بالبقاء. وَارَتْ : أَخْفَتْ وسَتَرَتْ . الجُنَّة: الجَسَد قال فى المصباح [المنير]: ((الجُنَّة للإِنسان إِذا كان قاعداً أَو نائماً (٢) فإن كان منتصباً فهو طَلَّل)» (٣) . عِلِّمُّون : اسم لأَعلى الجَنَّة . اقتطعوهم : أَى حالوا بينهم وبين النجاة . وَجَدَ عليه : حَزِنَ عليه . الغَدَاة : صلاة الصبح . هَلْ لَكَ فى كذا تَقَدَّم تفسيره . مَهْلاً: بفتح الميم وسكون الهاء منصوب بفعل محذوف أى اتَّهِدْ فى أَمْرِك ولا تَعْجَل . (١) فى الأصول بإقدارك الله والتصويت من ابن الأثير فى النهاية والشرح نقله المؤلف عنه. (٢) فى الأصول إذا كان قاعداً أو قائماً والتصويب من المصباح. (٣) زاد فى المصباح: والشخص يعم الكل. - ١٠٨ - شرح غريب ذكر رجوع عمرو [بن أمية الضمرى ] رضى الله تعالى عنه القَرْقَرة : بقافين مفتوحتين بعد كل [ منهما ] راء ، الأُولى ساكنة . قناة / بضم(١) القاف وبالمنون واد بأَرض المدينة الشريفة. ٣٨٢ ظ سُلَيْم بضم السين [المهملة] . معه عَقْد : بفتح العين [ المهملة ] أَى عَهْد . جِوَار : بضم الجيم وكسرها : الدِّمام والعَهْد. أَمْهَلَه: سَكَّنه وأَخَّرِ أَمْرَه . عَدَا عليه: بالعين المهملة [عَدْواُ وعُدُوَّاً وَعَدَاءٌ وعُنْواناً ظَلَم وتجاوز الحَدّ](٢). يُرَى (٣) : بضم التحتيةٌ يُظَنّ . الثَّوْرَةَ: بضم الثاء المثلثة فهمزة ساكنة والشَّار بالهمز ويجوز تخفيفه الدَّحْل : بفتح الذال المعجمة وبالحاء المهملة واللام الحِقْد(٤) بكسر الحاء المهملة ويُجْمَعَ أَذْحال مثل سبب وأَسباب ويُسَكَّن فَيُجْمَع على ذحول مثل فَلْس وفُلُوس ، يُقَال ثَأَّرْتُ القتيل وبالقتيل إذا قتلتَ قاتِلَه . أم البنين : هى أُم أَبى بَرَاء واسمها ليلى بنت عامر قاله فى الروض(٥). وقال فى الإملاء يريد قول لبيد: ( نحن بنى أم البنين الأَربعة) (٦) وكانوا نُجَبَاء فُرْسَاناً. ويقال إنهم (١) هى بفتح القاف كما ضبطها ياقوت فى معجم البلدان (جـ ٧ ص ١٦٦) وهى أيضاً بهذا الضبط فى معجم البكرى (٢) زيادة من المصباح. (ج ٣ ص ١٠٩٦). (٣) فى النهاية: أنه خطب فرأى أنه لم يسمع، فعل لم يسم فاعله من رأيت بمعنى ظننت. وهو يتعدى إلى مفعولين تقول رأيت زيداً عاقلا . فإذا بنيته لما لم يسم فاعله تعدى إلى مفعول واحد ، فقلت رأى زيد عاقلا . (٤) فى الأصول بفتح الحاء والتصويب من معاجم اللغة ومن معانى الذحل الثأر ، أو الوتر والعداوة ففى النهاية فى حديث عامر بن الملوح: ما كان رجل ليقتل هذا الغلام بذحله إلا قد استوفى، الذحل الوتر .. والذحل العداوة أيضاً . (٥) الروض الأنف: ( = ٢ ص ١٧٥). (٦) فى الأصول: بنى أم المؤمنين والتصويب من الأغانى (= ١٥ ص ٢٦٤) طبعة دار الكتب سنة ١٩٥٩ م) وهذا صدر بيت من الرجز قاله لبيد بن ربيعة وعجزه كما فى الأغانى: ((سيوف حز وجفان ((مترعة)). ولكن عجزه عند السبيل: ((المطعمون الجفنة المدعدعة. - ١٠٩ - كانوا خمسة(١) لكن لبيد جعلهم أربعة لإقامة الوزن(٢). يَرُعكُمْ : بمثنَّاة تحتية مفتوحة فراء مضمومة فعين مهملة يُفْزِغْكُم . النوائب : بالذال المعجمة وهى هنا الأعالى . التهكم : الاستهزاء . عامر بنٍ الطُفِيل (٣) بضم الطاء المهملة وكسر الفاء وسكون التحتية ثم لام. لِيُخْفِرَه: بضم التحتية [ وتسكين الخاء المعجمة وكسر الفاء ] أى لينقض عهده ] (٤) . ربيعة : هو ابن أَبِى بَرَاء ذكره الحافظ فى الإصابة(٥) وذكر ما يدل على إسلامه . المساعى : جَمْع مسعاة وهى السعى فى طلب المجد والمكارم . الحِذْثَان : بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين مصدر حَدَث حِدْثاناً كالوِجْدان ، وهو قريب العهد(٦). (١) هذا نقله المؤلف عن شرح السيرة الخشنى (ج ٢ ص ٢٨٥). ولكن رد على هذا السبيلى فى الروض الأنف بقوله: إنما قال الأربعة وهم خمسة لأن أباه ربيعة ( أى والد لبيد) قد كان مات قبل ذلك لا كما قال بعض الناس وهو قول يعزى إلى الفراء أنه قال إنما قال أربعة ولم يقل خمسة من أجل القوافى. ثم أضاف السهيلى: ومما يدلك أنهم كانوا أربعة حين قال لبيد هذه المقالة أن فى الخبر ( وتفصيله فى الأغانى) ذكر يتم لبيد وصغر سنه وأن أعمامه الأربعة استصغروه أن يدخلوه معهم على النعمان حين همهم ماقاولهم به الربيع بن زياد . (٢) فى شرح السيرة الخشى : لإقامة القافية. (٣) يستشهد بأبيات قالها عامر بن الطفيل للتدليل على أن شيخ القبيلة عند عرب الجاهلية كان بالانتخاب وليس بالوراثة كما كان يراعى فى اختياره شجاعته وسخاؤه وحلمه ورجاحة عقله وقوة شخصية واحتماله أذى أفراد قبيلته . وهذه أعلى معانى الديمقراطية الصحيحة وهذه الأبيات هى : فإنى وأن كنت ابن سيد عامر وفارسها المشهور فى كل موكب أبى الله أن أسمو بأم ولا أب وراثة فاسودتنى عامر عن أذاها وأرمى من رماها بمنكب وأتقى ولكنى أحسى حماما انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة طبعة ليدن ( سنة ١٩٠٤ م ص ١٩٢٠). (٤) فى النسخة ز: يجبره وليس هذا معنى يخفره وفى النسخة م بياض بنحو ثلاث كلمات والتكملة من شرح السيرة الأشنى الذى نقل عنه المؤلف . (٥) الإصابة (ج ٢ ص ٢٠٣ رقم ٢٦٢٧) وجاء فيه: ولم أر من ذكره فى الصحابة إلا ماقرأت فى ديوان حسان صيغة أبى سعيد السكرى ورواية عن أبى جعفر بن حبيب . (٦) أى قرب عهد حدوثه. وفى النهاية فى حديث عائشة: (( لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها ، حدثان الشىء بكسر أو له وهو مصدر حدث يحدث حدوثاً وحدثاه والحديث ضد القديم والمراد قرب عهدهم بالكفر . - ١١٠ - حَكَّم بن سعد : بحاء مهملة وكاف مفتوحتين لا يُعْلَم له إِسلام . القَيْن: بفتح القاف وسكون التحتية وبالنون الحَدَّاد(١) والقينة الأَمَة مُغَنِّيَةً كانت أم لا والماشطة وكثيراً ما تُطْلَق على المُغَنِّية من الإِماء. جَشْر : بفتح الجيم وسكون السين وبالراء المهملتين . أَشْوَاه : بهمزة مفتوحة فشين معجمة أى لم يُصِبْ المقتل(٢). فلا يُتْبَعَنَّ به : بالبناء للمـ أُنِىَ إِلىّ : بالبناء للمفعول . (١) وفى المصباح: ويطلق على كل صانع، وفى حديث خباب بن الأرت: كنت قيناً فى الجاهلية أنظر النهاية. (٢) فى الأصول: القاتل والتصويب من النهاية: إن السهم إذا أخطأ فقد أشوى يقال رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. وفى شرح السيرة الخشنى فأشراء بالراء وهو خطأ ( = ٢ ص ٢٨٥). - ١١١ - الباب السابع عشر فى سَرِيَّة محمد بن مَسْلَمة رضى الله تعالى عنه إلى القُرْطَاء [ وهى بطون من بنى بكر من قيس عَيْلان](٢) وكانوا ينزلون البَكْرات بناحية ضَرِيَّة ، على رأس تسعة وخمسين شهراً من الهجرة . روى محمد بن عُمَر عن جعفر بن محمود قال : قال محمد بن مسلمة : خرجتُ لِعَشْر ليالٍ خَلَوْن من المحرم فِغِبْتُ عشرين ليلة إلا ليلة وقَدِمْتُ المدينة لليلة بقيت من. المحرم . . وروى محمد بن عُمَر عن شيوخه ، وابن عائذ عن عُرْوَةٍ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة فى ثلاثين رجلاً رُكْبَانا، فيهم عَبَّاد بن بِشْر، وسَلَمَة ٣٨٤, ابن سلامة بن وَقْش، والحارث بن / خُزَيْمَة إلى بنى بكر بن كلاب، وأَمَرَه أَن يسير الليل ويَكْمُن النهار ، وأَن يَشُنَّ الغارة عليهم حتى إذا كان بالشَّرَّبَّةِ(٣) لَقِىَ ظَعْنَاً فأَرسل رجلاً من أصحابه يسأل : مَنْ هُمْ ؟ فذهب الرجل ثم رجع إليه- فقال : قَوْمٌ من مُحَارب. فنزلوا قريباً منه وحُلُّوا ورَوَّحوا ماشيتهم فأَمهلهم حتى إذا عَطَنُوا (٤) أَغار عليهم فقتل نَفَرًا منهم وهَرَب سائرهم، فلم يطلب مَنْ هَرَب واستاقَ نَعَماً وشاءً ولم يتعرَّض للُّعُن(٥) . ثم انطلق حتى إذا كان بموضع يُطْلِعُهُ على بنى بكر بعث عائذ ابن بسر (٢) إليهم فأَوفى على الحاضِر فأقام. وخرج محمد فى أَصحابه فَشَنَّ عليهم (١) فى الأصول: الباب السادس عشر ويبدو أن المؤلف أو نساخ كتابه نسوا أن الباب السابق هو السادس عشر. (٢) زيادة من شرح المواهب (ج ٢ ص ١٤٤) وفى طبقات ابن سعد (= ٣ ص ١٢١) وهم بطن من بنى بكر بن كلاب . (٣) ضبطها ياقوت فى معجم البلدان (= ٥ ص ٢٤٨) بفتح أوله وثانيه وتشديد الباء الموحدة وأنها بين الرمة وبين الجريب والجريب واد يصب فى الرمة انظر أيضاً معجم البكرى ( ج ٣ ص ٧٩٠). (٤) فى الأصول عطفوا والتصويب من النهاية وعطفوا أى بركوا الإبل حول الماء . (٥) للظمن أى للنساء . ( ٦) لم نعثر على هذا الاسم فى أسد الغابة ولا فى الإصابة. وورد فى السيرة الحلبية (ج٣ ص ١٧٤) عابدبن بشير ولم نعثر عليه أيضاً بهذا الضبط . - ١١٢ - الغارة فقتل منهم عشرة واستاقوا النّعَم والشاء، ثم انحدر إلى المدينة فما أُصبح إلا بِضَرِيَّة(١) مسيرة ليلة أَوليلتين، ثم حَدَرَ بالنَّعَم وخاف الطلب فطرد الشاء أَشد الطرد فكانت تجرى معهم كأَّها الخيل حتى بلغ العَدَّاسَةِ (٢) فأَبطأَ عليهم الشاء بالرِّبَذَة فخلَّفَه مع نَفَرٍ من أصحابه وطرد النَّعَم ، فقَدِمِ المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصل بعده الشاء فخمَسَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ثم فَضَّ(٣) على أَصحابه ما بَقِى فَعَدَلُوا الجزور بَعْشرٍ من الغَنَم. وذكر البلاذرى والحاكم أنها كانت فى المحرم سنة ست وأَن ثُمَامة بن أُثَال الحنفى أُخِذ فيها ، وذكر حديث إسلامه . روى الشيخان والبخارى مختصراً ومسلم مُطَوَّلا(٤) وابن إسحاق(٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه: (( أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خيلاً قِبَل نَجْد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثُمَامَة بن أُثَال سَيِّد أَهل اليمامة ولا يشعرون مَنْ هُوَ حتى أَتَوْا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أَتدرون مَنْ أَخذتم ؟ هذا ثُمَامَة بن أُثَال الحنفىْ، أَحْسِنُوا إِسارَه)). فربطوه بسارية من سوارى المسجد)). وروى البيهقى عن ابن إسحاق أَن ثُمَامة كان رسول مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك وأراد اغتياله ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبَّه تبارك وتعالى أَن يُمَكِّنه منه، فدخل المدينة مُعْتَوِرًاً وهو مُشْرِك فدخل المدينة حتى تَخَيَّر فيها فأُخِذ ، انتهى. ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: ((اجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه )). وأَمَرَ بِلِفْحَتَه أَن يُغْدَى(٦) عليه بها وبُراح ، فجعل لا يقع من ثُمَامة مَوْقِعًا وَيَأْتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ((ما عِنْدَك يا ثُمامة؟)) فيقول: ((عندى خير يامحمد). وفى لفظ: ((أَسْلِمْ يَا ثُمَامة)). فيقول: ((إِيهاً يا محمد ، (١) الضرية قرية لبنى كلاب على طريق البصرة وهى إلى مكة أقرب عن معجم البلدان (جـ ٥ ص ٤٣٣). (٣) فضه الشىء يفضه فضاً فرقه. (٢) لم نعثر عليها فى معاجم البلدان . (٤) صحيح مسلم بشرح النووي (= ١٢ ص ٨٧: ٩٠) والبخارى (٢:٦ - ٤) (٥) ابن هشام (ج ٤ ص ٣١٥ : ٣١٧). (٦) فى الأصول يغدو والصواب بالبناء للمفعول. - ١١٣ - (٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٦) إِن تَقْتُلْ تقتل ذا دَمٍ وإِن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر وإِن تُرِدْ الغِداء فَسَلْ منه ما شئت))(١). فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغَد فقال: ((ما عندك يا ثُمامة ؟)) قال: عندى ما قلت لك . وذكر مثله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَطْلِقُوا ٣٨٤ ظ ثُمَامة )) / فأَطلقوه فانطلق إلى نَخْلٍ (٢) قريب من المَسْجِد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: ((أَشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، يا محمد والله ما كان على الأَرض وَجْهُ أَبْغَضَ إِلَىّ من وجهك فقد أَصبح وجهك أَحَبَّ الوجوه كلها إلىّ ، والله ما كان من دِينٍ أَبْغَضَ إلىّ من دِينِك فأَصبح دينُك أَحبَّ الدين كله إلىّ ، والله ما كان من بلدٍ أَبْغَضَ إِلىّ من بلدك فأَصبح بلدك أَحَبَّ البلاد كُلِّهًا إلىّ، وإن خَيْلَك أَخذتنى وأَنا أُريد العُمْرَة فماذا ترى؟)) فَبَشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَمَرَه أَن يَعْتَمِر . فلما أسلم جائُوه بما كانوا يأتونه به من الطعام وباللِّفْحَة فلم يُصِبْ من حِلاَبها إلا يسيرًا فَعَجِب المسلمون من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حين بلغه ذلك](٣): ((مِمَّ تَعْجَبُون؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النهار فى مِعَى كافِرٍ وَأَكَلَ فى آخِرَ النَّهارِ فى مِعَى مسلمٍ ؟ إِنَّ الكافِرَ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءُ وإِن المُسْلِمِ يَأْكُلُ فى مِعِى واحد ،(٤). قال ابن هشام رحمه الله: فبلغنى أنه خرج مُعْتَمِرًا حتى إذا كان ببطن مكة لَبَّى فكان أَوَّل من دخل مكة يُلَبِّى. فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأْتَ علينا . فلما قدَّمُوه ليضربوا عنقه قال قائل منهم : دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم فَخَلَّوْه . فقال الحنفى فى ذلك : (١) فى رواية مسلم: وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ماشئت. (٢) يقول النووى (= ١٢ ص ٨٨: ٨٩) فى شرحه على صحيح مسلم: نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه . قال القاضى قال بعضهم صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث وقيل الجارى . قلت : بل الصواب الأول لأن الروايات صحت به ولم يرو إلا هكذا وهو صحيح ولا يجوز العدول عنه . هذا وقد وردت فى إحدى نسخ شرح المواهب بالجيم وفى الاشتقاق ( ص ٥٣٣) النجل ماء يظهر فى بطن واد أو سفح جبل حتى يسيح. وفى النهاية فى حديث عائشة: وكان واديها يجرى نجلا أى نزاً وهو الماء القليل تعنى وادى المدينة . (٣) زيادة من ابن هشام ( = ٤ ص ٣١٦). (٤) فى النهاية : هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده فى الدنيا والكافر وحرصه عليها وليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع فى الدنيا ولهذا قيل الرعب شؤم لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار . - ١١٤ - وَمِنَّا الذى لَبِّى بِمَكَّة مُعْلِناً بِرَغْمِ أَبِى سُفْيانَ فى الأَشْهُرِ الحُرُمْ وقالوا : أَصَبّوْتَ يا ثُمَامَة ؟ فقال: (لا ولكنى أَسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اتَّبَعْتُ خَيْرَ دِين ، دِينَ محمد ، ووالله لا تصل إليكم من اليمامة حَبَّة حِنْطَة حتى يأُذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) . ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا منها شيئاً إلى مكة حتى أكلت قريش العِلْهِز (١). فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى رواية قال: ((أَلَسْتَ تَزْعُم أَنك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟) قال: ((بلى)). قال: ((فقد قَتَلْتَ الآباء بالسيف والأبناء بالجوع)). وفى رواية: فكتبوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنك تأمر بِصِلَةِ الرَّحِمِ وإنك قد قَطَعْتَ أَرحامنا)). فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يُخَلِّ بينهم وبين الحَمْلِ، وأَنزل الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُون﴾(٢). تنبيه : فى بيان غريب ما سبق : القُرْطاء : بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهم قُرْط بضم القاف وسكون (١) فى النهاية فى دعائه عليه السلام على مضر: ((اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف)). فابتلوا بالجوع حتى أكلوا العلهز والعلهز هو شىء يتخذونه فى سنين المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه . وقيل كانوا يخلطون فيه القردان . ويقال للقراد الضخم علهز . وقيل العلهز شىء ينبت ببلاد بن سليم له أصل كأصل البردى ، أنظر أيضاً تاج العروس . (٢) المؤمنون الآية ٧٦ وفى تفسير القرطبى (= ١٢ ص ١٤٣) عن ابن عباس نزلت فى قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية وأسلم وحال بين مكة وبين الميرة وقال: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخذ اللّه قريشاً بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والملهز. فقال له أبو سفيان: أنشدك الله والرحم: أليس تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين؟ قال: ((بلى. قال: فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع. فنزل قوله تعالى: ((ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر تجوا فى طغيانهم يعمهون )) (المؤمنون الآية ٧٥) انظر أيضاً أسباب النزول للواحدى ( ص ٢٣٥). - ١١٥ - الراء وقُرَيْط بفتح الراء وقَرِيط بكسرها بنو عَبْد بغير إضافة(١) [ابن عُبَيْد](٢) وهو أبو بَكْر ابن كلاب من قيس عَيْلان(٣) - بعين مهملة وسكون التحتية ذكره أبو محمد الرُّشَاطِى(٤) رحمه الله تعالى . البَكْرَات : بفتح الموحدة وسكون الكاف فراء فأَلف فمُثَنَّاة فوقية جمع بَكْرَة ، ٣٨٠, كذا فيا / وَقَفْتُ عليه من كتب المغازى قال الصفانى رحمه الله تعالى: (الْبَكْرَة(٥) ماء لبنى ذُوَّيْب من الضِّبَاب وعندها جبال شُمَّخ يقال لها البَكْرات ) ، وذكر شيئاً آخر ، والبَكْرَان يعنى بالموحدة وسكون الكاف وآخره نون بلفظ التثنية موضع بناحية ضَرِيَّة - بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وفتح التحتية المشددة فتاء - قرية لبنى كلاب ، وتَبِعَه فى المراصد(٦). قال فى النور (٧): ولعل ما فى العيون بلفظ التثنية وتَصَحَّف على الناسخ (١) زاد فى شرح المواهب (ج ٢ ص ١٤٣) كما ضبطه البرهان وتبعه الشامى ( أى مؤلف هذا الكتاب). (٢) زيادة من عيون الأثر (جـ ٢ ص ٨٠). (٣) فى جمهرة أنساب العرب لابن حزم (القاهرة سنة ١٩٤٨ م ص ٢٦٦): ومن بنى أبى بكر بن كلاب : ولد أبى بكر : كعب ، وعبد اللّه، فولد عبد الله: عمرو، وأبو ربيعة، وكعب، وربيعة المجنون، وقرط وقريط وقريطة وهم القرطاء ولهم شرف ، وعوف ولا شرف وهم كثير ... (٤) هو أبو محمد عبد الله بن على الحمى المعروف بالرشاطى توفى شهيداً بالمرية عند تغلب العلو عليها سنة ٥٤٢ ه ترجم له ابن خلكان ( ج ١ ص ٢٦٨) وقال كانت له عناية كثيرة بالحديث والرجال والرواة ، له كتاب اقتباس الأنوار ء التماس الأزهار فى أنساب الصحابة ورواة الآثار وكتاب الإعلام لما فى المختلف والمؤتلف الدار قطنى من الأوهام. ووصفه الذهبى فى تذكرة الحفاظ ( ج ٤ ص ٩٩ : ١٠٠) بأنه كان حافظاً متقناً أحد الجلة المشار إليهم . وفى معجم البلدان مادة رشاطة ( ج ٤ ص ٢٥٢) نقل ياقوت عن ابن بشكوال أن عبد الله هذا من بلدة رشاطة. ويظنها ياقوت بالعدوة. ولكنى لم أعثر على بلدة بهذا الاسم فى الروض المعطار لابن عبد المنعم الحميرى ( القاهرة سنة ١٩٣٧ م) كما أن ابن خلكان ذكر فى سبب تسميته بالرشاطى أن أحد أجداده كانت فى جسمه شامة كبيرة وكانت له خادمة عجمية تحضنه فى صغره فإذا لاعبته قالت له رشاطة وكثر ذلك منها فقيل له الرشاطى . (٥) ذكرها البكرى بالإفراد كما أوضح المؤلف ذلك فيما بعد ( معجم ما استعجم (ج ١ ص ٢٦٩) وفى ( ج ٣ ص ٨٦٠) قال: والبكرة عن يسار ضرية للمصعد إلى مكة على طريق اليمامة. وذكرها ياقوت فى معجم البلدان (ج ٢ ص ٢٥٥ : ٢٥٦) بكل من صيغة المفرد والمثنى والجمع وقال فى التثنية البكر ان موضع بناحية ضرية وبين ضرية والمدينة سبع ليال ونقل عنه المؤلف ماكتبه عن البكرة . (٦) هو كتاب مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفى الدين بن عبد الحق المتوفى سنة ٧٣٩ هوهو مختصر معجم البلدان لياقوت طبع فى ليدن ومصر . (٧) هو كتاب نور العيون فى سيرة الأمين المأمون لابن سيد الناس اليعمرى المتوفى سنة ٧٣٤ هـ اختصره مؤلفه من كتابه عيون الأثر ومن المختصر نسخ خطية كثيرة فى دار الكتب بالقاهرة . - ١١٦ - فذكرها بلفظ الجمع. انتهى (١) ولم يذكر أبو عُبَيْد البكرى فى معجمه بِحِمىَ(٢) ضَرِيَّة إِلا بَكْرَة بالإِفراد . قُلْتُ وهو بعيد جداً لتوارد ما وقفت عليه من كتب المغازى(٣). ضَرِيَّة (٤): بفتح الضاد المعجمة الساقطة وكسر الراء وفتح التحتية المُشَدَّدَة فتاء تأنيث ، قرية لبنى كِلاب . بِشْر: بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة . وَقَش(٥) : بفتح الواو والقاف وبالشين المعجمة . خَزْمَةٍ(٦): بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاى (٧) وقيل بفتحها وبه جزم فى الإصابة(٨) وقيل بالتصغير ، يَكْمُن(٩) النهار : يستتر فيه ويختفى . وَيَشُنّ : بفتح التحتية وضم الشين المعجمة وبالنون، يُفَرِّق(١٠). الغَارَة: وهى الخَيْل المُغِيرة، والغارة الاسم من الإغارة على العَدُوّ . (١) هذه الفقرة الخاصة بالبكرات نقلها الزرقانى عن المؤلف فى شرح المواهب ( ج ٢ ص ١٤٤). (٢) فى الأصول بحى ضرية والصواب بحمى ضرية نقلا عن معجم البكرى كما ورد هذا الخطأ فى النسخة المطبوعة بالأزهرية من شرح المواهب . (٣) يلى ذلك بياض فى الأصول بنحو خمس كلمات ولا نظن أن هناك فراغاً أغفل النساخ كتابته لأن هذه الفقرة التى نقلها الزرقانى بطولها عن المؤلف تنتهى عند كلمة المغازى . (٤) يلاحظ أن المؤلف سبق له ضبط هذه الكلمة والتعريف بها . (٥) قد يفهم من عبارة المؤلف فى ضبطها أن القاف مفتوحة والصواب أنها بالسكون وفى الاشتقاق لابن دريد (ص ٤٤٤) رفاعة بن وقش بن زغبة بن زعوراء من الأوس قتل يوم أحد، والوقش الحركة فى البطن . أنظر أيضاً النهاية: دخلت الجنة فسمعت وقشاً خلفى فإذا بلال ، الوقشة والوقش الحركة ذكره الأزهرى فى حرف السين والشين فيكونان لغتين . (٦) هو الحارث بن خزمة بن عدى بن أبى بن غنم وهو قوقل بن سالم بن عوف الأنصارى الخزرجى، وهو حليف لبنى عبد الأشهل وقيل الحارث بن خزيمة وقيل خزمة بفتحتين . شهد بدراً وأحداً والخندق وما بعدها وهو الذى جاء بناقة وصول اللّه صلى الله عليه وسلم حين ضلت فى غزوة تبوك. وتوفى الحارث فى سنة أربعين فى خلافة على رضى الله عنه، عن أسد الغابة ( ج ١ ص ٢٢٦ : ٢٢٧). (٧) فى الأصول بالدال والتصويب من أسد الغابة والإصابة. (٨) الإصابة ( ج ١ ص ٢٩٠: ٢٩١ رقم ١٣٩٦) وضبطه ابن حجر: الحارث بن خزمة بفتح المعجمة والزاى. (٩) فى القاموس المحيط كن له كنصر وسمع كموناً استخنى. (١٠) فى النهاية أنه أمره أن يشن الغارة على بن الملوح أن يفرقها عليهم من جميع جهاتهم. - ١١٧ - الشَّرَبَّةِ(١) : بشين معجمة قراء فموحدة مشددة مفتوحات فتاء تأنيث ، اسم موضع . الظُّغْنِ: بضمتين ويُشَكّن، والظعائن جمع ظعينة قال فى النهاية (٢) وهى المرأة فى المَوْدَج ثم قيل للمرأة بلا هَوْدَج ثم قيل للهَوْدَج بلا امرأةً. مُحَارِب : بميم مضمومة فحاء مهملة فألف فراء مكسورة فموحدة ، بطن من قريش ومن عبد القيِّس (٣). كُلُّوا: بفتح الحاء المهملة وضَمّ المُشَدَّدَة .: نَزَلوا . رَوَّحُوا ماشيتهم : بفتح الراء والواو المشددة ، أرسلوها للمَرْعَى . أَمْهَلَهُمْ : تركهم . عَطِّئُوا : بفتح العين والطاء المشددة المهملتين وبالنون ، أناخوا الإِبل ودَرَّكُوها حول الماء . النَّعَم : بفتح النون والعين المهملة . والشَّاء : عطف الأُخْصّ على الأَعَمّ . يَعْرِض : بكسر الراء . أَوْفَى: أَشْرَفَ . الحَاضِر: بالحاء المهملة والضاد المعجمة الساقطة المكسورة: القَوْم(٤) النُّزُول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه (٥) . (١) سبق أن أشرنا فى حاشية سابقة إلى ما ذكره عن هذا الموضع كل من ياقوت والبكرى. (٢) تمام عبارة ابن الأثير فى النهاية: الطعن النساء واحدتها ظمينة وأصل الظعينة الراحلة التى يرحل ويطعن عليها أى يسار . وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثًا ظعن أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظمنت . وقيل الظعينة المرأة فى الهودج ثم قيل الهودج بلا إمرأة والمرأة بلاهودج وجمع الظعينة غظمن وظمن - بتسكين العين وضمها - وظمائن وأظمان، وظعن يطعن طعناً وظعناً بالتحريك إذا سار . (٣) ذكر ابن حزم فى جمهرة أنساب العرب (ص ١٦٨) بنى محارب بن فهد المنتسبين إلى قريش وكبطن من عبد القيس ذكر بنى محارب بن حصفة بن قيس عيلان ( ص ٢٤٧: ٢٤٨). (٤) فى الأصول : اليوم وهو تحريف . (٥) تمام هذه العبارة التى نقلها المؤلف عن ابن الأثير فى النهاية: ويقال المناهل المحاضر للاجتماع والحضور عليها. قال الخطابي : ربما جعلوا الحاضر إسماً للمكان المحضور، ويقال نزلنا حاضر بنى فلان فهو فاعل بمعنى مفعول. وفى تاج = - ١١٨ - العَدَّاسَة: بفتح العين والدال المشددة بعد الألف صين مهملات ، كذا فى نسخة صحيحة من مغازى محمد بن عُمَر الأسلمى ، ولم أَرَ لها ذِكْرًا فيما وقعت عليه من كتب الأماكن والبلدان(١) . الرَّبَذَة : بفتح الراء والمُوَحِّدة وبالذال المعجمة اسم بَلَد (٢). البَلَاغُرِى: بفتح الموحدة والذال المعجمة نسبة إلى البلاذر المعروف(٣). ثُمَامَة : بضم الثاء المثلثة وميمين . أُثَال: بهمزة مضمومة فتاء مثلثة مُخَفَّفة وبالصَّرْف. الحَنَفِى : من بنى حنيفة . نَجْد : بفتح النون وسكون الجيم موضع مُشْرِف ، وهو ضِدّ تِهَامة . لا يشعرون : أى لا يعلمون . اليَمَامة : بفتح التحتية مدينة معروفة باليمن(٤). = العروس: والحاضر أيضاً الحى العظيم أو القوم وقال ابن سيده: الحى إذا حضروا الدار التى بها مجتمعهم فصار الحاضر إسماً جامعاً كَالحاج والسامر والحامل ونحو ذلك. قال الجوهرى: هو كما يقال حاضر طيء وهو جمع كما يقال سامر السمار وحاج الحجاج وفى حديث أسامة وقد أحاطوا بحاضر فعم . وفى التهذيب: العرب تقول حى حاضر بغير هاء إذا كانوا نازلين على ماء يقال حاضر بنى فلان على ماء كذا وكذا ويقال للمقيم على الماء حاضر وجمعه حضور وهو ضد المسافر وهؤلاء قوم حضار إذا حضروا المياه (١) وكذلك لم نعثر عليها كما أشرنا إلى ذلك فى حاشية سابقة فى معجم البكرى ومعجم البلدان لياقوت وكذلك فى مادة ع دس فى تاج العروس . ولكن فى صفة جزيرة العرب الهمدانى ( القاهرة سنة ١٩٥٣ م ص ١٢٠): وببلد حكم قرى كثيرة مثل العداية والركوبة والمخارق إلخ والعداية هذه فى اليمن ولا صلة لها بالسيرة قبل فتح مكة . (٢) لا يكفى ضبط الإسم للتعريف بالموضع وفى معجم البلدان (= ٤ ص ٢٢٢): الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة . (٣) البلاذر لم يذكره الجواليقى فى المعرب من الكلام الأعجمى ولا الخفاجى فى شفاء الغليل. وقال الزبيدى فى تاج العروس: ومما يستدرك عليه هنا البلادر وهو ثمر الفهم المشهور ، وفى الألفاظ الفارسية المعربة لإدى شير الكلدانى (بيروت سنة ١٩٠٨م س ٢٥): ((البلاذر نبات ثمره شبيه بنوى التمر ولبه مثل لب الجوز حلو وقشره متخلخل متثقب، معرب بلادر، وأصل معنى بلادر بالهندية الصدقة . قيل إن هذا النبات يقوى الحفظ ولهذا يعرف بحب الفهم ، وثمر الفهم ، ولكن الإكثار منه يؤدى إلى الجنون.)) وإليه ينسب أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى الذى تناوله فى آخر عمره فأفسد عقله ، أنظر ترجمته فى الفهرست لابن النديم ( ص ١٦٤) ومعجم الأدباء لياقوت ( = ٥ ص ٨٩ : ١٠٢). (٤) ليست اليمامة مدينة ولا هى باليمن كما يقول المؤلف وإنما هى مجموعة قرى تقع بين جبل طويق إلى الشمال الشرق منه وبين قطر والبحرين وكان يسكنها بنو حنيفة. وفى معجم البكرى (ج ١ ص ١٢): ومن المدينة إلى بطن نحل إلى شباك أبى عليه: حجاز إلى الربذة، وما وراء ذلك إلى الشرف إلى أضاخ وضرية واليمامة: نجد . وفى معجم البلدان لياقوت (= ٨ ص ٥١٥ : ٥١٦): وبين اليمامة والبحرين عشرة أيام وهى معدودة من نجد . - ١١٩ - الإِسار : بكسر الهمزة : القيد(١). السارية : الأسطوانة بضم الهمزة والطاء المهملة. الاغتيال : أَن يُوَصَّل إليه الشَّرّ أَو القتل من حيث لا يعلم . تَحَيِّر : بفتح الفوقية والحاء المهملة والتحتية المشددة وبالراء . اللُّفْحَة : بكسر اللام وفتحها الناقة ذات اللَّبَن(٢). يَغْلُو : يُصْبِح(٣) . يُرَاحِ : يُمْسِى(٤). الحِلاَب : بكسر الحاء المهملة وهو هنا اللَّبَن . إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ : بدال مهملة على الصحيح أَى صاحب يُشْتَفَى(٥) بقتله ويُدْرِك به قاتِلُه شَأْرَه، فاختصر اعتماداً على مفهوم الكلام . ورواه بعضهم : ذَا ذَمّ ١٣٨٥ بذال معجمة وفَسَّرَه بالدِّمام / والحُرْمَة فى قومه إِذا عَقَد ذِمَّةً وُفَّىَ له ولم يُخْفِرْه . وقال القاضى: وَكَوْنُهُ بالمهملة أَصَحّ لكونه ذا ذِمام لم يَجُزْ قتله . قال في المطالع : وكان شيخنا القاضى حمله على اللُّعَّ أى انتقل من عُقِدَت له ذمة (٦) وهذا لا يليق بالحديث (٧) . (١) فى النهاية الإسار بالكسر مصدر أسرته أسراً وإساراً وهو أيضاً الحبل والقد الذى يشد به الأسير. (٢) فى النهاية اللقحة واللقحة بالفتح والكسر الناقة القريبة العهد بالنتاج. وقد لقحت لقحاً ولقاحاً وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن وناقة لاقح إذا كانت حاملا ونوق لواقح واللقاح ذوات الألبان الواحدة لقوح . (٣) غدا عليه يغدو غدواً وغدواً بسكون الدال وضمها وغدوة بكر، وغدا إلى كذا أصبح إليه، وفى الصحاح: الغلو نقيض الرواح وقوله تعالى: ((بالغدو والآصال)) ( سورة النور آية ٣٦) فى تفسير القرطبي ( ج ١٢ ص ٢٧٦) أى بالغداة والعشى والغدو صلاة الصبح وفى الصحاح : عبر بالفعل عن الوقت . (٤) فى المصباح: راح يروح رواحاً بمعنى الغدو وبمعنى الرجوع. وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا فى آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان فى المسير فى أى وقت كان من ليل أو نهار قاله الأزهرى وغيره، وعليه قوله عليه الصلاة والسلام ((من راح إلى الجمعة فى أول النهار فله كذا)) أى من ذهب، ثم قال الأزهرى وأما راحت الإبل فهى رائحة فلا يكون إلا بالعثى إذا أراحها راعيها على أهلها يقال سرحت بالغداة إلى الرعى وراحت بالمشى على أهلها أى رجعت من المرعى إليهم . (٥) فى الأصول يستشفى والتصويب من شرح النووي على مسلم . (٦) فى الأصول: أى انتقل من عقرت له ذمة، وهو تحريف والصواب: أى انتقل إلى من عقدت له ذمة. (٧) هناك مزيد من الإيضاح لهذا الحديث فى شرح النووي على مسلم (ج ١٢ ص ٨٨): ((قال القاضى عياض فى المشارق وأشار إليه فى شرح مسلم: معناه إن تقتل تقتل صاحب دم، لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره. أى لريات = - ١٢٠ -