Indexed OCR Text
Pages 681-700
قال : اللهم إنى أُشهدك أنى قد تصدقت به فى سبيلك . وأن الثانى كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال : لو أَقمت هذا العام عندهم . فلما تذكر قال: اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهلى ولا مالى. قال كعب : فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أُسْوَة ، فمضيت حين ذكروهما لى . ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فَاجْتَبَنَا الناسُ وتغيروا لنا - وعند ابن أبى شيبة . فطفقنا نغدو فى الناس لا يكلمنا أحد ، ولا يسلم علينا أحد ، ولا يرد علينا سلاما . وعند عبد الرزاق: وتنكر لنا الناس حتى ماهم بالذى نعرف، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هى بالتى نعرف انتهى . ما من شئٍ أَهم إلى مِنْ أَن أَموت فلا يصلى علىَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أو يموت فأَكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمنى أحد ولا يصلى علىَّ - حتى تنكرت فى نَفسِى الأَرضُ حتى ما هى التى أَعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأَما صاحباى فاستكانا ، وقعدا فى بيتهما يبكيان ، وأَما أَنا فكنت أَشبَّ القوم وأَجْلَدَهم ، فكنت أُخرج فأَشهد الصلاة مع المسلمين، وأَطوف الأَسواق فلا يكلمنى أَحد ، ولا يرد عَلََّّ سَلاماً، وَآتِى رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فى مجلسه / بعد الصَّلاة [ فُسلم عليه](١) وأَقول فى نفسى : ٥٦٠٠ هل حرَّكَ شفتيه برد السلام علىَّ أم لا ؟ ثم أُصلى قريباً منه فأُسارقه النظر، فإِذا أقبلتُ على صلاتى أَقبل علىَّ، فإِذا التفت نحوه أَعرض عنى. حتى إذا طال علىَّ ذلك من جفوة الناس مشيتُ حتى تسوَّرْتُ جدار حائط أبى قتادة ، وهو ابن عمى : أَى أَنْه من بنى سلمة وليس هو ابن عمه أَخو أَبيه الأَقْرب ، قال كعب : وهو أَحب الناس إلى ، فسلمت عليه فوالله ما رد علىَّ، فقلت له : يا أَبا قتادة ، أنشُدُك بالله، هل / تَعْلَمُنِى أُحبُّ الله ١٣١٩ ورسوله ؟ فسكت ، فعُنْتُ له فَتَشَدْتُه [ فسكت ، فعدت له فنشدته ] فلم يكلمنى ، حتى إذا كان فى الثالثة أو الرابعة قال : الله ورسوله أعلم . ففاضت عَيْنَاى ، وتوليت حتى تسورت الجدارَ ، قال فبينما أَنا أَمشى فى سوق المدينة إذا بنبَطِى من أَنباط الشام ممن قدِمِ بالطعام يبيعُه بالمدينة يقول : مَنْ يَدُلُّ على كعب بن مالك ؟فَطَفِقِ الناسُ يُشيرون له ، حتى إذا جاءنى دفع إلى كتاباً من مَلكِ غَسَّان (٢)، وعند ابن أبى شيبة: مِن بعض (١) إضافة عن المغازى للواقدى ٣: ١٠٥١. (٢) وفى المرجع السابق ٣: ١٠٥١، ١٠٥٢ ((فدفع إلى كتاباً من الحارث بن أبى شمر ملك غسان، أو قال من جبلة ابن الأيهم فى سرقة من حرير فإذا فى كتابه ... )) . - ٦٨١ - من بالشام كتب إلى كتاباً فى سرقة حرير فإذا فيه : أَما بعد فإِنه قد بَلَغنِى أَن صاحبك قد جفاك فأَقصاك ولم يجعَلْكَ الله بدارِ هوان ولا مَضْيَعَة ، فإِن تكُ متحولا فالحق بنا نواسيك . فقلت ، لما قرأْتها : وهذا أيضاً من البلاء ، قد طمع فى أَهل الكفر ، فتيممتُ بها النَّدُّور فسجرته بها . وعند ابن عائِذ: أَنه شكا قدره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : ما زال إِعراضك عنى حتى رَغِبَ فيَّ أَهلُ الشرك ، قال كعب : حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينى. قال محمد بن عمر : وهو خزيمة بن ثابت ، وهو الرسولُ إِلى مُرَارة وهلال بذلك . قال كعب : فقال : إِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك : أَى عمرة بنت حمير بن صخر ابن أمية الأَنصارية أو خيرة - بفتح الخاء المعجمة فالتحتانية - فقلت : أُطَلِّقها أَو ماذا أفعل ؟ قال : لا ، بل اعتزلها ولا تَقْرَبْهَا، وأَرسَلَ إلى صاحبى مثل ذلك . فقلت لامرأتى الْحَقِى بأَهْلك، فتكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الأمر . قال كعب : وَجَاءَتْ أمرأة هلال بن أمية؛ أَى خولة بنت عاصم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله، إِن هلال بن أمية شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادم - وعند ابن أبى شيبة : إنه شيخ قد ضَعُفَ بصره - انتهى .. فهل تكره أَن أَخْدُمَه ؟ قال: ((لا ، ولكنْ لَا يَقْربكِ)) قالت: إنه والله ما به حركةٌ إلى شئ !! والله ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . قال كعب : فقال لى بَعْضُ أَهْلى: لو استأذنت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فى أمرأنك كما أَذن لهلال بن أمية أَن تخدمه، فقلت : والله لا أَستأُذن فيها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وما يُدْرِينى ما يقولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استأذنته فيها ، وأَنا رجل شاب ، فلبثتُ بعد ذلك عشر ليال حتى كَمَلَتْ لنا خمسون ليلةً من حين نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا . وعند عبد الرزاق : وكانت تَوْبَتُنَا نَزَلَتْ على النبى - صلى الله عليه وسلم - ثلث الليل - فقالت أم سلمة: يا نبي الله أَلا نُبَشِّر كعب بن مالك ؟ قال: إذاً يحْطمكم الناس - ٦٨٢ - ويمنعونكم النوم سائر / الليلة. قال: وكانت أم سلمة تجيئه فى ثانى عشره بأمرى(١). فَلَمَّا ٦٠١ت صلَّيْتُ الفجْرَ صُبْحَ خمسين ليلة وأَنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال الذى ذكره(٢) الله تعالى قد ضاقت علىَّ نفسى وضاقت عَلَىّ الأَرضُ بما رحبت، سمعتُ صوتاً صارخاً أَوفى على جبل سَلْع يقول بأعلى صوته: يا كَعْب بنَ مالك، أَبْشِرْ - وعند محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - أن الذى أَوفى على سَلْع أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - فصاح : قد تاب الله - تعالى - على كَعْب، يا كعب : أَبشر . وعند ابن عقبة أن رجلين سَعَيَا يريدان كعْباً يبشرانه ، فسبق أحدهما ، فارتقى المسبوقُ على سَلْع فصاح يا كعب، أَبْشِر بتوبة الله - تعالى - وقد أنزل الله - تعالى - عز وجل فيكم القرآن ، وزعموا أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر ، قال كعب : فخررت ساجداً أَبكى فرحاً بالتوبة ، وعرفت أُن قد جاء فرج ، وآذن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله - تعالى - علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهبَ الناسُ يبشروننا ، وذهب قِبَلَ صاحبِىَّ مبشرون، وَرَكَضَ إِلَّ رجلٌ على فرس - وعند محمد بن عمر : هو الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال كعب : وسعى ساعٍ من أَسْلَم [ حتى أَوفى على الجبل ](٣) وعند محمد بن عمر: أنه حمزة بن عمرو الأَسلمىّ : قال كعب : وكان الصوتُ أَسرع من الفرس ، فلما جاءفى الذى سمعتُ صوته ، وهو حمزة الأَسلمى يبشرنى ، نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أَملكُ غيرهما يومئذ . واستعرت ثوبين من أبى قتادة - كما عند محمد ابن عمر - فلبستهما . قال : وكان الذى بَشَّر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد(٤)، فما ظننت أنه يرفع رأسه حتى تخرج نفسه ، أى من الجهد ، فقد كان أمتنع عن الطعام حتى كان يواصل الأَيام صِيَاماً لا يَفْتُرُ عن البكاء ، وكان الذى بشر مرارة بن الربيع بتوبته سلكان بن سلامة (٥) أو سلامة بن وقش . قال كعب : وانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقانى الناسُ فوْجاً (١) كذا الرسم فى الأصول دون إعجام، ولم يظهر لى المعنى. وملها ((بأمرى)). (٢) يشير إلى الآية ١١٨ من سورة التوبة . (٣) الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ١٤٨. (٤) هو أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (المغازى الواقدى ٣: ١٠٥٣). (٥) وفى المرجع السابق ((سلكان بن سلامة أبو نائلة وسلامة بن سلامة بن وقش)). - ٦٨٣ - فوجاً يهنئونى بالتوبة ، يقولون : لِتَهْنِكَ توْبةُ الله - تعالى - عليك. قال كعب : حتى دَخَلْتُ المسجد، فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس حوله الناس، فقام إلىَّ طلحةُ بنُ عُبَيْد الله يُهَرْوِلُ حتى صافحنى وهنأَّنى . والله ما قام إلى رجلٌ من المهاجرين غيرُه ولا أنساها لطلحة. قال كعب : فلَمَّا سَلَّمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ٣٥٠ ١ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يَبْرُق وجهه من السرور ((أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ / مرَّ عَليْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)) فقلت: يارسول الله، أَمِنْ عندك أَم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله، إنكم صدقتم الله فصدقكم الله) وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سُرَّ اسْتَنَار وَجْهُه كأنه قطعة قمَر، وكنا نعرف ذلك منه، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يديه قُلْتُ : يارسول الله، إِنَّ مِنْ تَوْبَى أَن أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِ كُلُّه صَدَقَةٌ إِلى الله - تعالى - وإِلى رسوله - صَلَّى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فهو خيرٌ لَكَ)) قلت: نصفه؟ قال ((لا)) قلت: ثلثه؟ قال: ((نعم)) قلت : فإنى أَمسك سهمى الذى بخيبر ، وقلت: يارسول الله إنما نَجَّانِى الله - تعالى - بالصدق وإِنَّ مِنْ توبتى أَلا أُحدث إِلاَّ صِدْقاً ما بقيت ، فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أَبْلَه ٦٠٢ت الله - تعالى - فى صدق الحديث / منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن مما أَبلانى ، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومى هذا كذبا ، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله - تعالى - فيما بقيت ، فأَنزل الله -تبارك وتعالى - على رسوله - صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) إلى قوله: ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾(١) فوالله ما أَنعم الله علىَّ من نعمةٍ - بعد أَنْ هَدَانى للإِسلام - أعظم فى نفسى من صدقى لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن ٧(٢) أَكون كذبته فَأَهْلِكَ كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال فى الذين كذبوا حين أُنزل الوحى شرَّ ما قال لأَحد، فقال تبارك وتعالى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ) إلى قوله: ﴿ فإِنَّ اللّه لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾(٣). (١) سورة التوبة الآيات ١١٧ - ١١٩. (٢) عبارة الأصول ((إلا أن)) وفى البداية والنهاية ٥: ٢٦ (( أن لا أكون)) والمثبت هنا يوافق ماسير د فى شرح الغريب ص ٧١٧ وما فى المغازى الواقدى ٣ : ١٠٥٥. (٣) سورة التوبة الآيتان ٩٥ ، ٩٦ . - ٦٨٤ - قال كعب : وكنا قد تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أُولئك الذين قبل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حلَفُوا له فبايعهم وأستغفر لهم، وأَرجاً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَنَا حتى قضى الله سبحانه وتعالى فيه بذلك قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾(١) وليس الذى ذكر الله مما خُلِّفْنَا عن الْغَزْو وإِنما تخليفه إِيَّانًا وَإِرْجَاوُهُ أَمرنا عمن حلَف له واعتذر إليه ، فقبل منه . وروى ابن عساكر عن كعب بن مالك - رضى الله عنه - قال : لما نزلت توبتى قبّلتُ يدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم . * * * ذكر أقوام تخلفوا من غير عذر روى ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقى فى الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنهما. والبيهقى عن سعيد بن المسيب / رحمه الله - فى قوله ٣٥٠ب تعالى: ﴿وَآخَرُونَ أَعْتَرَفُوا بذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾(٢) قال ابن عباس : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة تبوك منهم : أَبو لُبَابة ، وسمى قتادة منهم : جَد بن قيس وجذام بن أَوس(٣) . رواه ابن أبى حاتم. فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسوارى المسجد ، وكان ممرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رجع من المسجد عليهم ، فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من هؤلاء الموثقون أنفسهم)) قالوا: هذا أَبو لُبَابة . وأَصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله ، فعاهدوا الله أَلا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أَنت الذى تطلقهم فترضى عنهم وتعذرهم ، وقد اعترفوا بذنوبهم ،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( وأنا أُقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذى يطلقهم ؛ (١) سورة التوبة آية ١١٨. (٢) سورة التوبة آية ١٠٢. (٣) وفى شرح المواهب ٣: ٨٧ ((من حديث ابن عباس فى قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً .. ) قال: كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فلما رجع صلى الله عليه وسلم أو ثق سبعة منهم أنفسهم بسوارى المسجد . وثلاثة لم يوثقوا ، وهم كعب ومرارة وهلال ، والذين أو ثقوا : أبو لبابة وأوس ابن جذام وثعلبة بن وديعة - رواه ابن منده وأبو الشيخ عن جابر باسناد قوى . وجد بن قيس وجذام بن أوس ، ومرداس - رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من مرسل قتادة . والسابع وداعة بن حرام الانصارى - رواه المستغفرى عن ابن عباس)). - ٦٨٥ - ٦٠٣ رغبوا عنى وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين )) فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أَنفسنا حتى يكون الله تبارك وتعالى هو الذى يطلقنا، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ وآخرون اعترفوا: بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ﴾(١) وعسى من الله واجب ؛ (إنه هو التواب الرحيم)(٢) فلما نزلت أَرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فأطلقهم وعذرهم . قال ابن المسيب : فأَرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى أَبى لبابة ليطلقه، فأَبِى أَن يطلقه أحدٌ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَطلقه بيده، فجاءُوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا / فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ أَمْوَالَكُم)) فأَنزل الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) يقول : استغفر لهم ﴿ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)(٣) يقول: رحمة. فأَّخذ منهم الصدقة، واستغفر لهم)، وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسوارى فأُرْجِثُوا سَنةً لا يدرون يعذبون أَو يتاب عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةٍ الْعُسْرَةِ﴾(٤) إلى آخر الآية. وقوله: (وعلى الثلاثة الَّذِينَ خُلِّفُوا) إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٥) يعنى استقاموا فأَنزل الله تَبَارَك - وتعالى - ٥٣١ ١ فى شأن هذه الغزوة كثيراً من سورة براءة تقدم كثير من ذلك /فى محالِّه . قال البيهقى : وزعم ابن إسحاق أن أرتباط أَبى لبابة كان فى وقعة بنى قريظة ، وقد روينا عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ما دلَّ على أَن ارتباطه كان بتخلفه فى غزوة تبوك . (١) سورة التوبة آية ١٠٢. (٢) سورة البقرة من الآية ٣٧، ومن الآية ٥٤. (٣) سورة التوبة آية ١٠٣. (٤) سورة التوبة آية ١١٧ . (٥) سورة التوبة آية ١١٨. - ٦٨٦ - تَنْيَهَاتُ الأول: تَبُوك- بفتح الفوقية وضم الموحدة وهى أقصى أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهى فى طرف الشام من جهة القبلة ، وبينها وبين المدينة المشرفة اثنتا عشرة مرحلة . قال فى النور : وكذا قالوا ، وقد سرناها مع الحجيج فى اثتتى عشرة مرحلة ، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ، والمشهور ترك صرفها للعلمية والتأنيث . وفى حديث كعب السابق : ولم يذكرنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوكاً كذا فى جميع النسخ فى صحيح البخارى وأكثر نسخ صحيح مسلم تغليباً للموضع ، وكذا قال النووى والحافظ وجَمعٌ . قال فى التقريب: وهو سَهْوٌ لأَن علَّة منعه كونه على مثال الفعل ((تَقُول)) فالمذكر والمؤنث فى ذلك سواءٌ . قال فى الروض تبعاً لابن قتيبة : سُمِّيت الغزوة بعين تبوك ، وهى العين التى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَلا يمسوا من مائِها شيئا فسبق إليها رجلان، وهى تبض بشئ من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها ، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم وقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما زلتما تَبُوكانها منذ اليوم ، فلذلك سُمِيت العين تبوك . البوكُ كالنَّقْشِ والْحَفْرِ فى الشئ، ويقال : منه باك الحمارُ الْأَتَانَ يَبُوكها إِذا نزا عَليها. قال الحافظ: وقعت تسْمِيتها بذلك فى الأحاديث الصحيحة ((إِنكم ستأُون غدا عين تبوك)) . رواه مالك ومسلم. قلت : صريح الحديث دالٌ على أَن تبوك اسم على ذلك الموضع الذى فيه العين المذكورة . والنبى - صلى الله عليه وسلم - قال هذا القول قَبْلَ أَن يَصل تَبُوك بيوم. وذكرها فى المحكم فى الثلاثى الصحيح ، وذكرها ابن قتيبة والجوهرى وابن الأثير وغيرهم فى الْمُعتَل فى بوك . الثانى : وقع فى الصحيح ذكرها بعد حجة الوداع. قال الحافظ: وهو خطأً ، ولا خلاف أنه : قبلها ولا أَظن ذلك إلا من النُّسَّاخِ ، فإن غزوة تَبُوك كانت فى رجب سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف . وعند ابن عائِذ من حديث ابن عباس : أنها كانت بعد الطائف بسَّتةِ - ٦٨٧ - ٦٠٤ت أشهر، وليس مخالفاً لِقَوْل من قال إنها فى رجب إذا حذفنا الكسور / لأَنه - صلى الله عليه ٣٥١ ب وسلم - / قد دخل المدينة من رجوعه إلى الطَّائِف فى ذى الحجة. الثالث: قول أَبى موسى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خُذْ هَذَيْنِ القَرِينيْنِ وَهَذَيْنِ القريْنَيْنِ، أَى الجملين المشْدُودَيْنِ أحدهما إلى الآخر)) لستة أَبعرة ، لعله قال : هذين القرينين ثلاثا ، فذكر الرواة (١) مرتين اختصاراً. ولأَّبى ذرِّ عن الحموى والمُسْتمْلى: وماتين القرينتين وهاتين القرينتين ، أى الناقتين . وفى رواية فى بَابٍ قدوم الأُشعريين وأهل اليمن فى الصحيح(٢): فأَمر لنا بخمس ذَوْد . وفى باب الاستثناء فى الأيمان بثلاثة ذوْد. والرواية الأولى تجمع بين الروايات ، فلعل رواية الثلاثة باعتبار ثلاثة أزواج ، ورواية الخمس باعتبار أن أحد الأَزواج كان قرينه تبعاً فاعتدَّ به تارةً ولم يعتد به أُخرى ، ويمكن أن يجمع بينهما بأنه أمر لهم بثلاثة فَوْد أَوَّلا ثم زادهم اثنين؛ فإن لفظ زهدم أَحد رواة الحديث : ثم أُتِىَ بنهب ذَوْد ◌ُرِ الدُّرَى فَأَعْطانا خمس ذَوْد ؛ فوقعت فى رواية زهدم جملةُ ما أعطاهم ، ورواية غيلان: مبدأ ما أَمر لهم به ولم يذكر الزيادة ، وأَمَّا رواية : خذ هذين القرينين ثلاث مرار ، وفى رواية : ستة أَبعرة ، فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا فلم تكن ذودتها موصوفة بذلك ، قال الحافظ فى رواية : ستة أَبعرة إما أن يحمله على تعدد القصة أو زادهم على الخمس واحدا . الرابع: فى رواية أبى موسى قال: أُّتِىَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بنَهْب إِبل فأمر لنا بخمس ذود. وفى رواية بعد قوله (( خذ هذين القرينين » ابتاعهن من سعد ولم ينبه الحافظ على الجمع بين الروايتين فيحتمل - والله أعلم - أن يكون ما جاءَ من النهب أعطاه لسعد ثم اشتراه منه لأجل الأَشعريين ، ويحتمل على التعدد . (١) فى ت ٦٠٤ ((الراوى)). (٢) أى صحيح البخارى (شرح المواهب ٣: ٦٨). - ٦٨٨ - الخامس : قال الحافظ: إنما غلظ الأَمر على كعب وصاحبيه وهوجروا ؛ لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر؛ لأَن الإِمام إذا استنفر الجيش عموماً لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد ؛ أى لو تخلف. قال ابن بطال : إنما اشتد الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض كفاية لكنه فى حق الأَنصار خاصة فرض عين؛ لأنهم بايعوا على ذلك ، ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وكأَن تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنُّكثِ لبيعتهم / قاله ابن بطال : قال السهيلى : ولا أعرف له وجها غير الذى قاله ابن بطال . قال الحافظ : قد ذكرت وجهاً غير الذى ذكره / ، ولعله أَفْعَد ويؤيده قوله سبحانه وتعالى: ( مَا كان لِأَهْلِ الْمَدِينةِ وَمَنْ حَوْلهُمْ ١٣٥٢ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُولِ اللهِ ) الآية . وعند الشافعية : أَن الجهاد كان فرض عين فى زمنه - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا فيتوجه العتاب على كل من تخلف مطلقا السادس : قول أبى قتادة لما سأله كعبُ : الله ورسوله أعلم. قال القاضى: لعل أَبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه ؛ لأَّنه منهى عن كلامه . وإنما قال ذلك لنفسه لمَّا ناشده ، فقال أَبو قتادة مظهراً لاعتقاده / لا ليُسْمِعُه . ٦٠٥ت السابع : قول كعب : قال لى بعض أهلى . قال فى النور : الظن أن القائل له من بعض أهله امرأة، وذلك أن النساءَ لم يدخلن فى النهى؛ لأَن فى الحديث (( ونهى المسلمين عن خطابنا)) وهذا الخطاب لايدخل فيه النساءُ ، وأيضاً امرأته ليست داخلة فى النهى ، فدل على أن المراد الرجال ، وقال الحافظ : لعل القائل بعض ولده أو من النساء ، ولم يقع النهى عن كلام الثلاثة للنساء اللائى فى بيوتهن، أَو أَن الذى كلمه كان منافقاً أَو الذى يخدمه . ولم يدخل فى النھی . الثامن : قال فى النور : لعل الحكمة فى هجران كعب وصاحبيه خمسين ليلة أنها كانت مدة غيبته - صلى الله عليه وسلم - لأنه خرج فى رجب على ما قاله ابن إسحاق ، وقدم فى ( ٤٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥ ) ـاد جـ ٥) - ٦٨٦ رمضان ، وقال بعضهم : فى شعبان ، وتقدم أنه أَقام فى تَبُوك بضعة عشر يوما ، ويقال عشرين ، هذا ما ظهر لى) وأنت من ورائها للبحث والتنقيب(١). التاسع : دَلَّ صنْعُ كَعْبِ بكتابٍ ملك غسَّان على قوة إيمانه ومحبتهِ الله - تبارك وتعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فمن صارفى مثل حاله من الهجر والإعراض قد يَضْعُف عن احتمال ذلك، وتحمله الرغبةُ فى الجاه والمال على هجران مَنْ هجره، ولاسيما مع أَنه مِنَ المَلِكِ الذى استدعاه إِليه ؛ لأَنّه لا يكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأُمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب ، هذا مع كونه من البشر الذى طُبعَت نفوسهم على الرغبة ولاسيما مع(٣) الاستدعاء والحثّ على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال، ولاسيما والذى استدعاه قريبه ، ومع ذلك فغلب عليه دينه ، وقوى عنده يقينه ، ورجح ما فيه من النّكْرِ(٣) والتعذيب على ما دُعِىَ إِليه من الراحة والتنعيم ، حُبًّا فى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال - صلى الله عليه وسلم -((وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )). العاشر : قال بعضهم : سبب قيام طلحة لكعب رضى الله عنهما - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان آخى بينهما لما آخى بين المهاجرين والأنصار ، والذى ذكره أهل المغازى : ٣٥٢ب أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أخا الزبير لكن كان / الزبير أَخا طلحة فى أخوة المهاجرين فهو أَخو أَخيه . الحادى عشر: استشكل إِطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - ((أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أُمك)) بيوم إسلامه، فإِنه مرّ عليه بعد أَن ولدته أمه ، وهو خير ما مر فقيل هو مستثنى تقديرا ، وإِن لم ينطق به لعدم خفائه، قال الحافظ: ((الأحسن فى الجواب أَن يوم توبته يُكَمّل يوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها ، فهو خير من جميع أيامه ، وإِن كان يوم إِسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إِسلامه خير يوم من يوم إِسلامه المجرد عنها )). (١) كذا فى الأصول. ولعلها دعوة للقارىء والباحث إلى الاجتهاد والاستقصاء فى المراجع بغية الوصول إلى معرفة حقيقة الفترة التى قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تبوك . (٢) فى ت ٦٠٥ (( بعد الاستدعاء)). (٣) فى ت((النكد)). - ٦٩٠ - الثانى عشر : فى بيان غريب ما سبق : العُسْرة - بمهملتين الأولى مضمومة والثانية ساكنة، مأخوذ من قوله تعالى: (الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسرةِ(١)) أَى الشدة والضيق . الأنباط : نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه ، وهؤلاء كانوا فى ذلك الوقت أَهل الفلاحة ، ويقال : إِن النبط ينسبون إلى نبيط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح . الروم - جيل من الناس معروف كالعرب والفرس ، وهم الذين يسميهم أهل بلادنا الفرنج ، من ولد روم بن عيص بن إسحاق ، غلب عليهم اسم أبيهم فصار كالاسم للقبيلة، وإن شئت قلت : هو جمع رومى منسوباً إلى الروم بن عيص . هِرَقل - بكسر الهاء وفتح الراء وبالقاف هذا هو المشهور ، ويقال بكسر الهاء والقاف وسكون الراء، وهو اسم علم له ، ولقبه قيصر ، وهو أعجمى تكلمت به العرب . أُجْلِيَت - بالجيم ، والبناء للمفعول. لَخْم نائب الفاعل بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة . جُدام - بضم الجيم وبالدال المهملة . البلقاء - بفتح الموحدة وسكون اللام وبالقاف والمدّ . حُصَيْن - والد عمران - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون التحتية وبالنون . السنون جمع سَنة - بفتح السين المهملة : وهو الجَدْب ضد الخِصْب . يستفزونك: يزعجونك ويقتلونك. والأَرض هنا أَرض المدينة . قُرْبَان المسجد - بضم القاف وكسرها فراء ساكنة فأَلف فنون : الدنو منه . لتقطعن : بضم الفوقية . والمتاجر نائب الفاعل . (١) سورة التوبة آية ١٢٠. - ٦٩١ - عن يد : قهر وإذلال . صاغرون : ذليلون مهانون . زمان عسرة : شدة . الجَذْب - بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالموحدة : القحط . المُقَام - بضم الميم وفتحها : الإِقامة وعدم السفر. الشُّخُوص - بضم الشين والخاء المعجمتين : الذهاب ، يقال شخص من بلد إلى بلد شخوصا إذا ذهب . الشُّقة - بضم الشين المعجمة وتشديد القاف : وهو هنا السّفر البعيد. الجِهَاز - بكسر الجيم وفتحها ما يحتاجه المسافر فى قطع المسافة. أوْعَب معه : خرجوا / بأجمعهم . Tror أَنْفِرُوا : أَسرعوا . أَنَّاقَلْتُمُ إِلى الأَرض : اضطجعتم واطمأننتم ، وأصله أَتْناقَلْتُم . متاع الحياة الدنيا : المتاع كل شئ ينتفع به ثم يفنى ، وأُضيف إلى الحياة الدنيا إشارة إلى عدم بقائه . خِفَافاً : جمع خفيف. وثِقَالاً : جمع ثقيل ، أَى شبانا وشيوخا ، أَو ركبانا ومشاة وأغنياء وفقراء ، وقيل غير ذلك . عَرَضاً قريباً - بفتح العين والراء : ناحية قريبة . وَسَفَراً قاصدا : قريباً أو غير شاق . الشُّقة - بضم الشين المعجمة المشددة هى فى الأصل السّفر البعيد ، والمراد هنا الناحية التي ندبوا إليها . - ٦٩٢ - وَرَّى بغيرها : سترها ، وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها ، وأَصله من الورى ، أَى ألتقى البيان وراء ظهره(١) . شرح غريب حثه - صلى الله عليه وسلم - على النفقة والحملان الحُمْلاَن - بضم الحاء المهملة وسكون الميم : أَى الشئ الذى يركبون عليه ويحملهم. العِصَابة - بكسر العين المهملة - هنا : الجماعة من الناس . الأَحلاس : جمع حِلْس - بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالسين المهملة : كساء يكون تحت البرذعة . المِرْقاة والمرقى والمرتقى : موضع الرُّقى - بفتح الميم وكسرها . يقول بيده هكذا : تقدم فى شرح غريب غَزْوة الفتح . الطَّيَالسى - بفتح الطاء المهملة وكسر اللام . الخِطام - بكسر الخاء المعجمة : كل ما يقاد به البعير . العِقال - بكسر العين المهملة / وبالقاف وبالألف واللام ، يقال عقلت البعير أَعقِلة - ٦٠٧ت بالكسر : ثنيت ضبعه أَى خُفَّه مع ذراعه فشددتهما معاً فى وسط الذراع بحبل . الاحتساب : أدّخار أجر العمل وأن يحسبه العامل فى حسناته . * * * شرح غريب بعض ما دار بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم وبين بعض المنافقين الجَد بن قيس - بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة . النَّفر - بفتح النون والفاء : جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو إلى سبعة . الضَّبْعَةِ (٢) - بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية: واحدة الضّباع. (١) وفى شرح المواهب ٣: ٦٣ (( وأصله من ورى الإنسان كأنه ألقى البيان وراء ظهره)). (٢) الضبعة هنا يراد بها شدة شهوة الفحل - وهذا ما يقتضيه الحوار بين الرسول صلوات الله وسلامه عليه وبين الجد ابن قيس . - ٦٩٣ - تُحْقِبُ : تُرْدِف خلفك. بنات بنى الأصفر: يعنى الروم ، قال فى الإملاء، يقال إنهم من أولاد عيص بن إسحاق ، وكان فيما يقال مصفر اللون ، وأما الروم القديمة فهم بزنان . لِجِلاد - بكسر اللام وبكسر الجيم : الضراب بالسيوف. الدوائر : جمع دائرة ، وهى النائبة التى تنزل بالإِنسان فتهلكه . محيطة بالكافرين : مُهْلِكُتُهم وجامعتهم . تَبَّطه عن أَمره : عوقه عنه . جَبَّار - بفتح الجيم وتشديد الموحدة . صخر - بفتح الصاد المهملة وبالخاء المعجمة وبالراء. ٣٥٣ ب الإِرجاف: الخوض فى الأخبار الكاذبة / فى الفتنة (١) ليضطرب الناس . عبد الله بن حرثة-بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة . سُوَيْلم - بسين مهملة مضمومة فواو فتحتية ساكنة فلام مكسورة فميم . اقتحم : ألقى نفسه . مسجد الضِرار - بكسر الضاد المعجمة، وفى الأَّصل فِعَال من الضَّر - بفتح المعجمة : أَی مجازى من أُضره بمثل فعله . على جناح سفر : أَى نريده . ** * شرح غريب خبر المخلفين والمعذرين والبكائين المعَذِّرُون - جمع معذر بتشديد الذال المعجمة ، وقد يكون صادقا ، وقد يكون كاذبا . فالصادق أصله المعتذر ولكن التاءَ قلبت ذالا فأدغمت فى الذال ، والكاذب معذر على أصله وهو المعرض المقصر الذى يتعلل بغير عذر صحيح . (١) فى ت ٦٠٧ ((فى الأخبار الكاذبة والفتن)). - ٦٩٤ - القُرَظى بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة المشالة . هَرمى - بفتح الهاء وكسر الراء ويقال هَرم . عُلْبة - بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة وتاء تأنيث. عِربَاض - بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالموحدة وبالضاد المعجمة. ء سارية - بالسين المهملة وكسر الراء وبالتحتية . حُمام - والد عمرو - بضم الحاء المهملة والتخفيف. الجَمُوح - بفتح الجيم وضم الميم وبالحاء المهملة . عَنَمَة : والد عمر بفتح العين المهملة والنون والميم . مُغَفّل: والد عبد الله - بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة وباللام. مَعْقِلُ بن يسَار - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف ، وأَبوه بالتحتية والمهملة بنو مُقرِّن - بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة . ابن يامين - كذا فى نسخة من السيرة الهشامية، والعيون ((ابن يامين)» وصوابه ((يامين)) بإسقاط ابن . النَّضْرى - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة . الناضح - بنون وبعد الألف ضاد معجمة فحاء مهملة ، وهو من الإبل الذى يستفى عليه الماء شرح غريب حديث أبي موسى الأشعرى - رضى الله عنه - وما بعده لا أَشعر : لا أعلم . وجد عليه : حزن . جىءَ - بالبناء للمفعول : أُقِىَ بضم الهمزة. تَهْب إِبل : بتنوين الموحدة واللام . - ٦٩٥ - آلبَث : أمكث . سُوَيعة : تصغير ساعة من الزمان . القرينين : الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر ، وقيل النظيرين المتساويين ، ٦٠٨ ب وفى رواية : هاتين / القرينتين : أَى الناقتين . بخمس فود - بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة : ما بين السنة إلى التسعة من الإبل ، وهى مؤنثة . غُرّ - بضم الغين والراء. الدُّرى - بضم الذال المعجمة وفتح الراء : جمع ذروة ، وهى أَعلى كل شىء : أَى بيض الأسنمة الجُرُف - بضم الجيم والراء وبالفاء على ثلاثة أميال من المدينة إلى جهة الشام . ١٣٥٤ / سِبَاع - بكسر المهملة وتخفيف الموحدة . عُرْفُطة - بضم العين المهملة وسكون الراء وضم الفاء وبالطاء المهملة . *** شرح غريب ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم قوله : عسكر - بعين فسين مهملة فكاف فراء : جمع ثنية الوداع - تقدم الكلام عليها مبسوطاً فى أبواب دخوله- صلى الله عليه وسلم - المدينة . على حِدَة - بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين : أَى منفردا وحده بعسكره لم يختلط بعسكر النبى - صلى الله عليه وسلم . ذِباب - بذال معجمة وزن كتاب وغراب - لغتان : جبل بقرب المدينة . مقرنين : مجعولين قرنا باليدين . السويداء - تصغير سوداء : موضع على ليلتين من المدينة . الفغواء - بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة وبالواو . الخُراعى - بضم الخاء المعجمة - وبالزاى . - ٦٩٦ - أُسَيْد - بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وبالدال المهملة . وحُضير - بالحاء المهملة والضاد المعجمة كذلك . دُجَانة - بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبالنون . ** * شرح غريب قصة تخلف أبى ذر وأبى خيثمة - رضى الله عنهما وأخباره صلى الله عليه وسلم - بما قاله جماعة من المنافقين نِضْو - بنون مكسورة فضاد معجمة فواو : الدابة التى اهتزلتها الأسفار ، وأَذهبت لحمها . أعجف : ضعيف. أَذمّ بى - بفتح أوله والذال المعجمة وتشديد الميم : حَبَسَنِى. التَّلَوُّم - بفتح الفوقية واللام وتشديد الواو وبالميم : الانتظار والمكث . أبطأً - بهمز أوله وآخره. يتبع - بالتخفيف والتشديد . أَثَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفتح الهمزة والثاء المثلثة ، وبكسر الهمزة وسكون الثاء ، وحكى بتثليث الهمزة . عشى وحده ، وكذا الباقى : أى منفرداً . كن أبا ذر - بلفظ الأَمر، ومعناه الدعاء، كما تقول اسلَمْ؛ أَى سلمك [ الله](١) العريش - بفتح العين وكسر الراء : كل ما استظل به (٢) الحائط : البستان من النخيل إذا كان عليه حائط . الضِّحّ - بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء المهملة - قال فى الإِملاء : الشمس، وفى النهاية هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض وهو كالقمر ، وهذا أَصل الحديث ومعناه ، وهو أشبه مما فسره به الحروى فقال : أَراد كثرة الخيل والجيش ، يقال : حافلان بالضح والريح ، أى لما طلعت عليه الشمس وهبّت عليه الريح يعنون المال الكثير . (١) إضافة عن شرح المواهب ٣ : ٧١ . (٢) العريش: ويقال شبيه بالخيمة يظلل فيكون أبرد الأخبية والبيوت (سيرة النبى لابن هشام ٣: ١٣٣). - ٦٩٧ - النّصَف - بفتح النون والصاد المهملة وبالفاء. أَن تَخَلَّف عنى - بحذف إحدى التاءَين وتشديد اللام المفتوحة . أولى لك / - قال فى الإملاء : كلمة فيها معنى التهديد ، وهى اسم سمى به الفعل ، ومعناها فيما قاله المفسرون: دين من الهلكة . ٣٥٤ ب الرهط : مادون العشرة من الرجال . وَدِيعَة - بفتح الواو وكسر الدال وبالعين المهملة . ثابت - بالثاء المثلثة وبالموحدة والفوقية . الجُلاَس - بضم الجيم والتخفيف وآخره سين مهملة . مَخْشِى - بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين بعدها ياء كياء النسبة . ابن حُمَير / : بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وتشديد التحتية . (١ فليأت - بهمزة مفتوحة قبل تاء التأنيث الساكنة . أُقَاضَى - بضم الهمزة وفتح الضاد المعجمة بالبناء للمفعول . ٦٠٥ ت حقب الناقة : عجزها(٢) . فتسفان التراب : ترفعانه . عُفِىَ عنه : بالبناء للمفعول . ولا يُعْلَم مكانه : كذلك . اليمامة - بفتح التحتية : بلد باليمن . ** * شرح غريب ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بالمروة ونزوله بوادى القرى ذى المروة بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة على ثمانية بُرُد منها الخليجة (٣). الدوم - بفتح الدال المهملة : جمع دومة كذلك وهى ضخام الشجر ، وقيل هو شجر المُقل . (١ - ١) لم ترد هذه العبارة فى سياق غزوة تبوك. (٢) الحقب: حبل يشد على بطن البعير سوى الحزام الذى يشد فيه الرحل (سيرة النبى لابن هشام ٣: ١٣٨). (٣) بياض بمقدار كلمتين. وانظر ماسبق من التعليق هامش ٤ ص ٦٤٣. - ٦٩٨ - وادى القُرى - بضم القاف وفتح الراء : جمع قرية . الحديقة : كل ما أحاط به البناء من البساتين ، ويقال للقطعة من النخل حديقة وإِن لم تکن محاطاً بها. الخَرْص - بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة ، وهو هنا الحزر الذى حزر ما على النخل من الرطب تمرا . الوَسْق - بفتح الواو وكسرها : ستون صاعا . بنو العريض - بفتح العين المهملة وكسر الراء وبالضاد المعجمة . * * * شرح غريب ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بالحجر [ الحِجْرُ] بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء : اسم ديار ثمود ، بين المدينة والشام . أبو كبشة - بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالشين المعجمة. الأنمارى - بفتح أوله وبالنون . أبو حُمَيد - بضم الحاء المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة . تَقَنّعَ برادئه - بفتحات والنون مشددة : أى ستر رأسه . أَوضع راحلته - بالضاد المعجمة والعين المهملة : أُسرع بها نمود - إن أريد به اسم القبيلة لم ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوى ، وإن أُريد به اسم الأَّب انصرف . أن يصيبكم - بفتح الهمزة مفعول له ، أى كراهة الإصابة . أهريقوها : صبوا ما فيها . الفَجّ - بفتح الفاء وتشديد الجيم : الطريق الواسع ، والجمع فجاج بكسر الفاء . تصدر : ترجع / بعد ورود مياههم . ((عَتّوْا عن أَمر ربهم)»: جاوزوا الحد فى التكبر والتجبر وركوب البهتان. ١٣٥٥ - ٦٩٩ - أَهْمدهُ الله تعالى : أَهلكه . أبو رِغَال - بكسر الراء وبالغين المعجمة واللام . من أنفسكم : منكم. لا يعبأ بعذابکم : ما يصنع به ، أو ما يبالى به . خُنِقَ - بضم الخاء المعجمة وبالنون والبناء للمفعول . مَذْهَبه - بفتح الميم والهاء وسكون الذال المعجمة بينهما : وهو الموضع الذى يتغوط فيه . جبلى طئ : هما أَجَاً - بفتح الهمزة والجيم وهمز آخره ، وبالقصر ، وسلمى - بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالقصر . # # شرح غريب استسقائه - صلى الله عليه وسلم - حين شكوا اليه العطشى وأخباره باضلال ناقته ، وما بعد ذلك قوله : القَيْظ - بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة : شدة الحر . الفَرْث - بفتح الفاء وسكون الراء وبالثاء المثلثة : السِرجين(١) فى الكرش . أبو حرزة الأنصارى - بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاى فتاء تأنيث. النَّوء - بفتح النون وبالهمز : مصدر نأَّى النجم ينوء نوءا ، والمراد سقوط نجم من المنازل فى المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق، وكانوا يعتقدون أنه لابد عند ذلك من مطر أو ريح فمنهم من يجعله للطالع. لأَّنه ناءً ومنهم من ينسبه للمُغارب ، فنفى - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ونهى عنه، وكفر من اعتقد أن النجم فاعل ذلك ، ومن ٦١٠ت جعله دليلا فهو جاهل / بمعنى الدلالة، قال فى النهاية: ومن أسند ذلك للعادة التى يجوز آنخرامها فقد کرهه قوم وجوّزَه قوم . . القصواء : كحمراء. عقبيا : شهد بيعة العقبة . (١) السرجين: كلمة فارسية معناها الزبل. (مختار الصحاح ). - ٧٠٠ -