Indexed OCR Text

Pages 501-520

٢٩٠
٢
والطّائف، أى يوم قتالكم فيه هوَازن، وذلك فى شوال سنة ثمان ﴿إِذْ﴾ بدل من يوم ،
﴿أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ / - فقلتم: لن نُغْلبَ اليومَ مِنْ قِلَّة، وكانوا إثنى عشر ألفاً، والكفار .
أربعة آلاف - كذا جزم به غيرُ واحد ، وجزم الحافظ وغيره بأَنَّهم كانوا ضعف عدد
المسلمين ، وأكثر من ذلك كما سيأَّى، فعلى هذا كان المشركون أَربعةً وعشرين ألفاً ،
◌ِ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضِ بِمَا رَحُبَتْ﴾ ما مصدرية أى مع رحبها
أى سعتها. فلم تجدوا مكاناً تطمئنون إِليه لشدَّة ما لحقكم من الخوف ﴿ثُمَّ وَلَيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾
منهزمين وثبت النبيُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - على بغلته البيضاء ، وليس معه غير العباس ،
وأبو سُفيان آخذٌ بركابه، ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهِ سَكِينَتَهُ﴾ طمأنينته ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤُمِنِينَ ﴾ فردوا
إِلى النبى لما ناداهم العباسُ بإِذنه وقاتلوا ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودً لَمْ تَرَوْهَا ﴾ ملائكة ﴿وَعَدَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
بالقتل والأسر ﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ منهم بالإِسلام
﴿ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
* *
ذكر ما قيل فى هذه الغزوة من الشعر
قَالَ عباس بن مِرداس الْسُّلمى يذكر قَارَب بن الأَسود وفرازه من بنى أَبيه، وذا الْخِمَار
وَحَبْسه (١) قومه للموت .
وَسَوْفَ إِخَالُ يَأْتِيهِ الْخَبِيرُ(٢)
أَلاَ مَنْ مُسْلِغِ غَيْلَان عَنْىِّ
وَقَوْلا غَيْرَ قَوْلِكُمَا يَسِيرُ
وَغُرْوَةَ إِنَّمَا أَهْدَى جَوَابًا
لربِّ لا يَضِلُّ ولا يَجُورُ
بأَنَّ محمدًا عبدُ رسولٌ
فكل فيستى يُخايره مَخِيرُ
وَجَدْنَاهُ نَبِيًّا مثلَ مُوسَى
بِوَجٌّ إِذَا تُقُسِّمَت الأُمُور
وَبِئْسَ الأَمْرُ أَمرُ بسنى قَسيِّ
أَمِيرٌ والدَّوَائِرُ قَدْ تَدُورُ
أُضَاعُوا أَمْرَهُمْ وَلِكُلِّ قَوْم
جنودَ الله ضَاحِيَةٌ تَسِيرُ
فَجِئْنَا أُسْدَ غاباتٍ إِليهم
عَلَى حَنَقِ نَكَادُ لَهُ نَطِيرُ
تَسؤُّمُ الْجَمْعَ جَمْعَ بنى قِسِىِّ
(١) فى البداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٣٥ ((وحبسه نفسه وقومه للموت)) وانظر أيضاً سيرة النبى لابن هشام
٢ : ٠٤٥١
(٢) وردت القصيدة فى المرجعين السابقين.
- ٥٠١ -

وأَقْسِمُ لَوْ هُمُو مكثوا لَسِرْنَا
فكنا أُسْدَ لِيَّسة ثَمَّ حَىَّ
ويومُ كانَ قَبْلُ لَدَى حُنَيْنٍ
مِنَ الأَيَّامِ لَمْ تَسْمَعْ كَيَوْم
قَتَلْنَا فى الْغُبَارِ بَنىِ حُطَيْطٍ
ولم تَسكُ ذُو الْخِمَارِ رَئِيسَ قَوْم
أَقَامَ بهم على سَنَن المنايا
فأَفلت من نجا منهم حَرِيضاً
ولا يُغسنى الأُمورَ أَخُو الْنَّوانِى
أَمَانَهُمُ وحَانَ وَمَلَّكُوهُ
بنو عَوْفٍ تمِيجُ بهِم جِيَادٌ
فلولا قَارِبٌ وبنو أبيه
ولكِنَّ الرياسةِ عُمِّمُوهَا
أَطَاعُوا قاربًا ولهم جُدُودُ
فإِنْ يُهْدَوا إلى الإِسلام يُلْفَوا(١)
وإِن لم يُسْلِمُوا فهم أَذَانٌ
كما حَكَّتْ(٢) بَنىِ سَعْدٍ وَحَرْبٍ
كَأَنَّ بنى مُعَاوِيَةً بن بكرٍ
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكم
كأَنَّ الْقَوْمَ إِذْ جائُوا إِلينا
/وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى :
لولا الإِلَهُ وَعَبْدُهُ وَلَّيْتُمُ
بالْجِزْع يومَ حيالنا أَقرانُنَا
٥١٠ ت
(١) فى ت، م ((يبقوا)).
(٢) فى البداية والنهاية لابن كثير ((حكمت)).
(٣) فى المرجع السابق ((الإحن)).
إليهم بالجنودِ وَلَمْ يَغُورُوا
أَبَحْنَاهَا وأَسلمت النُّصُور
فأَقْلع والدماءُ به تَمُورُ
ولم يَسْمَعْ بِهِ قَوْمٌ ذُكُور
عَلَى رَايَاتِهَا والخيلُ زُورُ
لهم عقلٌ يُعاقَبُ أَو نَكِيرُ
وَقَدْ بَانَتَ لمبصرها الأُمُورُ
وَقُتِّلَ منهمُ بَشَرٌ كَثِيرُ
وَلَا الْغَلِقُ الْمُرَيِّرَةُ الْحَصُورُ
أُمُورَهُمُ وَأَفْلَتَتْ الصُّقُورُ
أُهِينَ لَهَا الْفَصَافِصُ وَالشَّعِيرُ
تُفِسَّمَت المزارِعُ وَالْقُصُورُ
عَلَى يُمْنٍ أَشارَ بِهِ الْمُشِيرُ
وأحلامُ إلى عزِّ تَصِيرُ
أُنُوفَ النَّاسِ ما سَمَر السَّمِيرُ
بِحَرْبِ اللهِ لِيسَ لَهُمْ نَصِيرُ
بِرَهْطِ بَنى غَزِيَّةِ عَنْقَفِيرُ
إلى الإِسْلاَم ضَائِنَةٌ تَخُورُ
وقد بَرِئَت من التِّرَةِ(٣) الصُّدُورُ
من البغضاءِ بعد السِّلم مُورُ
حين استخفَّ الرُّعْبُ كلَّ جَبَان
وسَوابحٌ يَكْبُونَ لِلأَذْقَان
- ٥٠٢ -

وَمُقَطَّر بسنابِكٍ وَلَبَانٍ
من بین ساع ثَوْبُه فى كَفِّهِ
وأَعَزَّنَا بِعِبَادَةِ الرَّحْمُنِ
والله أكرمَنَا وَأَظْهَرَ دينَنَا
وَأَذَلَهُم بعبادَةِ الشيطانِ
واللهُ أَهلكَهم وَفَرِقَ شَمْلَهُم
((قال ابن هشام(١) وَيَرْوى فيها بعضُ الرَّواة)).
إِذْ قَامَ عَمُّ نَبِيِّكُمْ وَوَلِيُّه يَدْعُونَ يا لكَتِيَبةِ الإِيمانِ
يَوْمَ الْعُرَيْضِ وَبَيْعَةِ الْرِّضْوَانِ
أَيْنَ الذِينَ هُمُ أَجَابُوا رَبَهم
((وقال عباس بن مِرداس :
فَإِنِّى وَالسَّوَابِحُ يَوْمَ جَمْعِ
لَقَدْ أَحْبَبْتُ مَا لَقِيَتْ ثَقِيفُ
هُمُ رَأْسُ الْعَدُوِّ مِنَ أهْلِ نَجْدٍ
هَزَمْنَا الْجَمْعَ جَمْعَ بَنىِ قَِىِّ
وَصِرْمًا مِنْ هِلَالِ غَادَرَتْهم
وَلَوْلَاقَيْنِ جَمْعَ بَسْىِ كِلَابٍ
رَكَضْنَا الْخَيْلَ فِيهِمْ بَيْنَ بَسِّ(٣)
بِذِى لَجَبَ رَسُولُ اللهِ فِيهِمْ
((وقال عباس بن مِرْداس أيضاً)) .
يَا خَاتِمِ النُّبَّاءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ
إِنَّ الإِلَه بنى علَيْكَ محبَّةً
إِنَّ الَّذِينَ وفَوا بِما عامَئْتَهُم
وَمَا يَتْلُوا الرسُولُ مِنَ الْكِتَابِ(٢)
بِجَنْسب الشِّعْبِ أَمْسِ مِنِ الْعَذَابِ
فَقَتْلُهُمُ أَلَذُّ مِنَ الشَّرَابِ
وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِبَى رِئَابٍ
بِأَوْطاسِ تعفِرُ فى الستُّرَابِ
لَقَسامَ نِسَاؤُهُمْ وَالنَّفْعُ كابِى
إِلَى الأَوْراد تَنْحِطُ(٤) بالذِّحَابِ
كَتِيبَتُسِهُ تَعَرَّضُ للضِّرَابِ
بِالْحَقِّ كُلُّ هُدى السَِّيل هداك(٥)
فى خَلْقِهِ ومُحمَّدًا سمَّاكَا
جُنْدٌ بعثْتَ عَلَيْهِمُ الضَّحاكًا
(١) سيرة النبى لابن هشام ٢ : ٤٦٠.
(٢) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦٠ والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٤٠.
(٣) البس: بفتح الباء: الجهد والطلب أو الزجر - وبضم الباء: جيل قرب ذات عرق وأرض لبنى نصر بن معاوية،
وبيت لغطفان - وانظر القاموس المحيط .
(٤) تنحط: النحيط هو الزفير، وداء فى صدور الخيل والإبل. والنحط صوت الخيل من الثقل والإعياء كالنحيط
( القاموس المحيط ) .
(٥) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦١ والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٣٤١.
- ٥٠٣ -

٢٩١
٢
/ رجُلا بِهِ درب السِّلاح كَأَنَّه
يَغْشَى ذَوِى النَّسسب الْقَريب وإِنَّما
أُنْبِيكَ أَنىِّ قَدْ رَأَيْتُ مكَرَّهُ
طَوْلا يُعانِقُ بِالْيديْنِ وتَارةً
[يغشى به هام الْكاة ولو تَرى
وبنُو سُلَيْم مُعْنِقُونَ أَمامه
يُمْثُونَ تَحْتَ لِوائِهِ وكَأَنَّهُمْ
ما يرْتَجُونَ مِنَ الْقَرِيبِ قَرابةً
هَذِى مِشَاهِدُنَا الَّتِىِ كَانَت لَنَا
((قال عباس بن مِرداس أيضاً :
عِفَا مِجْدلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَمُتَالِعُ
دِيارُ لَنَا يا جُمْلُ إِذْ جُلُّ عَيْشِنَا
حُبَيِّبَةٌ أَلْوتْ بِهَا غرْبةِ النَّسوى
فَإِنْ تَبْتَغِى الْكَفَّار غَيْرِ معلومةٍ
دعانَا إِلَيْهِ خَيْرُ وفْدٍ عِلِمْتِهِمْ
فَجِئْنَا بِأَلْفٍ مِنْ سُلَيْمَ عَلَيْهِمُ
نبايِعُهُ بِالْأَخْشَبِينِ وإِنَّما
فَجُسْنَا مع الْمَهْدِيِّ مكَّةَ عنْوَةً
علَانِيةً والْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا
ويوْم حُنَيْنٍ حِينَ سارتْ هَوازِنٌ
صبرْنَا مع الضَّحَّاكِ لَا يسْتَفِرُنَا
أَمام رسُولِ اللهِ يَخْفِقُ فَوْقَنَا
عشِيَّةَ ضَحَّكِ بْنِ سُفْيانَ مُعْتَصٍ
نذودُ أَخَانا عنْ أَخِينَا وَلَوْ تَرى
لَمَّا تَكَنَّفَهُ الْعلُوُّ براكًا
يُبْغِى رضَى الرَّحْمُنِ ثُمَّ رضَاكا
تَحْتَ الْعجاجة يدمغُ الإِشْراكًا
يفْرى الجماجم صارِمًا بتَّاكًا
منه الذى عاينت كان شفاكاً ]
ضَرْبًا وطَعْنًا فِى الْعِدُوِّ دِراكًا
أُسْدُ الْعِرِينِ أَرْنَ ثَمَّ عِراكًا
إلَّ بِطَاعةِ ربِّهِم وهواكا
موْلَاكًا
مُعْرُوفَةٌ وولِيُّنَا
فَمِطْلى أَرِيكُ قَدْ خَلَا فَالْمصانِعِ(١)
رخِىُّ وصرْفُ الدّهْرِ لِلْحِىِّ جامِعُ
لِبْنِ فَهَلْ ماضٍ مِنَ الْعَيْشِ رَاجِعُ
فإِنَ وزِيرٌ لِلنَّبِىِّ وَتَابِعُ
خَزَيْمة والْمِزَّارُ مِنْهِمْ وواسِعُ
لَبُوسُ لَهِمْ مِنْ تَسْجِ داوُد رائِع
يدُ اللّهِ بِيْنَ الْأَخْشَينِ نبائِعُ
بِأَسْافِنَا والنَّفْعُ كَابٍ وساطِعُ
حمِيمٌ وَآن مِنْ دم الْجوْفِ نَاقِعُ
إِلَيْنَا وضَاقَتْ بِالنُّفوسِ الْأَضَالِعُ
قِراعُ الْأَعَادِى مِنْهِمُ والْوَقَائِعُ
لِسواءُ كَخَذْرُوفِ السَّحابةِ لامِعُ
بِسَيْفٍ رسُولِ اللهِ والْمَوْت كَانِعُ
مصالا لَكنَّا الْأَقْرِبِينَ نتابعُ
(١) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦٣ والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٤١.
- ٥٠٤ -

ولَكِنَّ دِينَ اللهِ دِين محمَّد
أَقام بِهِ بَعْد الضَّلَالَةِ أَمْرنَا
((وقال عباس بن مِرداس أيضاً)):
/ ما بالُ عيْنِك فِيهَا عائِرُ سهِرُ
عيْنُ تَأَوَّبَهَا مِنْ شَجْرِهَا أَرق
كَأَنَّهُ نَظْمُ دُرِّ عِنْد نَاظِمةِ
يَا بُعْدَ مَنْزِلٍ مَنْ تَرْجُو مَوََّّتَهُ
دَعْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَهْدِ الشَّبَابِ فَقَدْ
وَاذْكُرْ بَلَاءَ سُلَيْمُ فِى مَوَاطِنِهَا
قَوْمٌ هُمُوا نَصَرُوا الرَّحْمُنَ وَاتَّبَعُوا
لَا / يَغْرِسُونَ فَسِيلَ النَّخْلِ وَسْطَهُمُ
إِلَّا سَوَابِحَ كَالْعُقْبَانِ مُقْرَبَةً
تُدْعَى كُفَافٌ وَعَوْفٌ فِى جَوَانِبِهَا
الضَّارِبُونَ جُنُودَ الْشِّرْكِ ضاحيةً
حَتَّى رَفَعْنَا وَقَتْلَاهُمْ كَأَنَّهُمُ
وَنَحْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَان مَشْهَدُنَا
إِذْ نَرْكَبُ الْمَوْتَ مخضَرًّا بَطَائِنهُ
تَحْتَ الَلَوَاءِ مَحَ الضَّحَّاكِ يَقْدُمُنَا
فِى مَأْزِقٍ مِنْ مَجَرِّ الْحَرْبِ كَلْكَلها
وَقَدْ صَبَرْنا بِأَوْطَاسِ أَسِنَّتنا
حَسْىَّ تَأَوَّبَ أَقْوامٌ مَنَازِلَهُمْ
فَمَا تَسرَى مَعْشَرًا قَلُوا وَلَا كَثُرُوا
رضِينا بهِ فِيهِ الهدى والشَّرائعُ
ولَيْسِ لِأَمْر حمَّهُ اللهُ دافِعُ
مِثْسلُ الْحماطَةِ أَغْضَى فَوقَهَا الشُّفْرِ(١)
فَالماءُ يغُمِرُهَا طَوْرًا وينْحِدِرُ
تَقَطَّع السِّلْك مِنْهُ فَهْوَ مُنْبَتِرُ (٢)
وَمَنْ أَتَى ثُونَهُ الصُّمَّانِ فَالْحَفَرُ
وَلَّى الشََّابُ وزَارَ الشَّيْبُ وَالزَّعَرُ
وَفِى سُلَيْم لأَهْلِ الْفَخْرِ مُفْتَخَرُ
دِينَ الرَّسُولِ وَأَمْرُ النَّاسِ مُشْتَجِرُ
وَلَا تَخَاوَرُ فِى مَشْتَاهُمُ الْبَقَرُ
فِى دَارَةٍ حَوْلَهَا الْأَخْطَارُ وَالعكرُ
وَحَىُّ ذَكْوَانَ لَا مِيلٌ وَلَا ضُجُرُ
بِبَطْنِ مَكَّةَ وَالْأَرْوَاحُ تُبْتَدَرُ
نَخْلٌ بِظَاهِرَةِ الْبَطْحَاءِ مُنْفَعِرُ
لِلِّينِ عِزًّا وَعِنْدَ اللهِ مُدَّخَرُ
وَالْخَيْلُ يَنْجَابُ عَنْهَا سَاطِعٌ حَدِرُ
كَمَا مَشَى اللَّيْث فى غَابَاتِهِ الْخَدِرُ
تَكَادُ تَأْفُلُ منه الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
للهِ تَنْصُرُ مِنْ شِئْنَا وَنَنْتَصِرُ
لَوْلَ الْمَليكُ وَلَوْلَا نَحْنُ مَا صَدَرُوا
إِلَّ قَدْ أَصْبَحَ مِنَّا فِيهُمُ أَثَرُ
٥١١ ٥
٢٩١ ط
(١) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦٦، والبداية والنهاية لابن كثير ٤ : ٣٤٣.
(٢) فى ((ص)) ((منتثر)) وكذلك فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لابن هشام، والبداية والنهاية لابن كثير. والمثبت عن بقية
النسخ ويؤكده مايأتى فى شرح الغريب .
- ٥.٥ -

وقال عباس بن مِرْدَاسِ أَيضاً :
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِى تَهْوِى بِهِ
إِمَّ أَتَيْتَ عَلَى النَّبِىِّ فَقُلْ لَهُ
يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطِىَّ ومَنْ مَشى
إِنَّا وَقَيْنَا بِالَّذِى عَاهَدْتَنا
إِذْ سَالَ مِنْ أَقْنَاءِ بُهْتَةَ كُلِّهَنا
حَيَّ صَبْحَنَا أَهْلَ مَكَّةَ فَيْلَقًّا
مِنْ كُلِّ أَغْلَبَ مِنْ سُلَيم فَوْقَهُ
يُرْوِى الْقَنَاةَ إِذَا تَجَاسَرَ فِى الْوَغَى
يَغْشَى الْكَتِيبَةَ مُعْلَمًا وَبِكَفِّهِ
وَعَلَى حُنَيْنٍ قَدْ وَفَى مِنْ جَمْعِنَا
كَانوا أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ دريئةٌ
نَمِضِى وَيَحْرُسُنَا الْإِلَهُ بِحِفْظِهِ
وَلَقَدْ حُبِسْنَا بِالْمَنَاقِبِ مَحْبِسًا
وَغَدَاةً أَوْطَاسِ شَدَدْنَا شَسِدَّةً
تَدْعُو هَوَازِنُ بِالإِخَاوَةِ بَيْننَا
حَسْىَّ تَرَكْنَا جَمْعَهُم وَكَأَنَّهُ
وَجْنَاءُ مُجْمَرَةُ الْمِنَاسِمِ عِرْمِس (١)
حَقًّا عَلَيْكَ إِذا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ
فَوْقَ الُّرَابِ إِذَا تُعَدُّ الأَنْفُسُ
وَالْخَيْلُ تُفْدَعُ بِالْكُمَاةِ وَتُضْرَسُ
جَمْعٌ تَظَلُّ بِهِ الْمِخَارِمِ تَرْجُسُ
شَهْبَاءَ يَقْدُمُهَا الْهُمَامُ الْأَشْوَسُ
بَيْضَاءُ مُحْكَمَةُ الدِّخَالِ وَقَوْنَسُ
وَتَخَالُهُ أَسَدًا إِذَا مَا يَعْبِسُ
عضْبٌ يَقُدُّ بِهِ وَلَدْنٌ مِدْعُسُ
أَلْفُ أُمِدَّ بِهَا الرَّسُولُ عَرَنْدَسُ
وَالشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِم أَشْمُسُ
وَاللهُ لَيْسَ بِضَائِع مَنْ يَحْرُسُ
رضِىَ الإِلَهُ بِهِ فَنِعْمَ الْمَحْبِسُ
كَفَتِ الْعَدُو وَقِيْلَ مِنْهَا : ياحْبِسُوا
ثَدْىُ تَمُدُّ بِهِ هَوَازِنُ أَيْبَسُ
عَيْرٌ تَعاقبه السَِّاعُ مُفَرَّسُ
وقال عباس بن مرداس أيضاً :
نَصَرْنَا رسولَ اللهِ مِنْ غَضَبٍ لهُ
حَمَلْنَا [له](٣) فى عَامِلِ الرُّمْحِ رَايَةٌ
وَنَحْنِ خَضَبْنَاهَا دَمَّا فَهُوَ لَوْنُهَا
وَكُنَّا عَلَى الْإِسْلَامِ مَيْمَنة لَهُ
بِأَلْفٍ كَمِىٌّ لا تُعَدُّ حَوَاسِرُ: (٢)
يَزُودُ بِهَا فِى حَوْمَةِ الْمَوْتِ نَاصِرُهْ
غَدَاةً حُنَيْنٍ يَوْمَ صَفْوَانُ شَاجِرُهْ
وَكَانَ لَنَا عَقْدُ اللَّوَاءِ وَشَاهِرُهْ
(١) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٤٣.
(٢) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢ : ٤٦٨.
(٣) الإضافة عن المرجع السابق .
- ٥٠٦ _

وَكُنَّا لَهُ حُون الْجُنُودِ بِطَانَةٌ
دَعَانًا فَسَمَّانَا الشِّعَارُ مُقَدَّمًا
جَرَى اللهُ خَيْرًا مِنْ نَبِىِّ مُحَمَّدًا
((وقال عباس بن مِرْدَاسِ أَيضاً)):
مَنْ مُبْلِغُ الْأَفْسوَامِ أَنَّ مْحَمَّدا
دَعَا رَبَّهُ وَاسْتَنْصَرَ الله وَحْدَهُ
سرَيْنا وَوَاعَدْنَا قُدَيْدًا مُحَمَّدًاً
تَارَوْا بِنَا فِى الْفَجْرِ حَتَّى تَبُِّوا
عَلَى الْخَيْلِ مَشْدُودًا عَلَيْنَا دُرُوعُنَا
فَإِنِ سَرَاةَ الْحَىِّ إِنْ كُنْستَ سَائِلا
وَجُنْدٌ / مِن الْأَنْصَارِ لاَ يَخْذُلُونَهُ
فَإِنْ تَكُ قَدْ أَمَّرْتَ فِى الْقَوْمِ خَالِدًا
بِجُنْدٍ هَدَاهُ اللهُ أَنْسِتَ أَمِيرُهُ
حَلَفْستُ يَمِينًا بَرَّةً لِمُحَمَّدٍ
وَقَالَ نَبِىُّ الْمُؤْمِنِينِ تَقَدَّمُوا
وَبِتْنَا بِنَهِى الْمُسْتَدِيرِ وَلَمْ يَكُنْ
أَطِعْنَاكَ حَىَّ أَسْلَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ
يَضِلُّ الْحِصَانُ الْأَبْلَقُ الْوَرْدُ وسطه
لَدُنْ غُدْوَةً حَتّىَّ تَرَكْنَا عَشِيَّةً
سَمَوْنَا لَهُمْ وِرْدَ القَطَا زَفَهُ ضُحَّى
إِذَا شِئْتَ مِنْ كُلِّ رَأَيْتَ طِمِرَّةٌ
وَقَدْ أَخْرَزَتْ منا هَوَازِنُ سَرْبَهَا
يُشَاوِرُنَا فِى أَمْرِهِ وَنُشَاوِرُهُ
وَكُنَّا لَهُ عَوْنًا عَلَى مَنْ يُنَساكِرُهْ
(وَأَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ وَاللهُ ناصِرُهُ) (١)
رَسُولَ الإِلَهِ رَاشِدٌ حَيْثُ يَمَّمَا (٢)
فَأَصْبَحَ قَدْ وَفَّى إِلَيْهِ وَأَنْعَمَا
يَؤُمُّ بِنَا أَمْرًا مِنَ اللهِ مُحْكَمَا
مَعَ الْفَجْرِ فِتْيَانًا وَغَابًا مُقَوَّمَا
وَرَجْلاً كَثُفَّاعِ الْأَتِىّ عَرَمْرَمَا
مُلَيْمُ وفِيهم مِنْهُمُ مَنْ تَسَلَّمَا
أَطَاعُوا فَمَا يَعْصُونَهُ مَا تَكَلَّمَا
وَقَدَّمَتَهُ فَإِنَّه قد تَقَلَّمَا
تُصِيبُ بِهِ فى الْحَقِّ مِنْ كَانَ أَظْلِمَا
فَأَكْمَلْتَهَا أَلْفًا مِنَ الْخَيْلِ مُلْجَمَا
وَحُبَّ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ الْمُقَدَّمَا
بِنَا الْخَوْفُ إِلَّ رَغْبَسَةً وَتَحَزُّمَا
وَحَنِىَّ صِبَحْنَا الْجَمِعَ أَهْلَ يَلَمْلَمَا
وَلَا يَطْمَئِنُّ الشَّيْخُ حَنْىَّ يُسَوِّمَا
حُنَيْنَا وَقَدْ سَالَتْ حَوَامِعُهُ دَمَا
وَكُلُّ تَرَاهُ عَنْ أَخِيهِ قَدِ احْجَمَا
وَفَارِسَهَا يَهْوِى وَرُمْحًا مُحَطَّمَا
وَحُبَّ إِلَيْهَا أَنْ نَخِيبَ وَنُحْرمَا
٥١٢ ت
(١) سقط فى الأصول والإثبات عن المرجع السابق .
(٢) وردت القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٦٩، والبداية والنهاية لابن كثير ٤: ٣٤٤.
- ٥٠٧ -

تَنْيَهَاتٌ
الأول: قال أَهل المغازى: خَرَج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنَيْن لستُّ
خَلَت منْ شوال ، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان ، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج
من أَواخِرِ رمضان ، وسَارَ سادس شوَّال ، وكان وصولُه إِليها فى عاشره .
قال فى زاد المعاد : كان الله - تعالى - قد دعا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو
الصَّادق الوعد - أَنه إِذا فَتح مَّة دَخَل النَّاسُ فى دينه أفواجًا ، ودانت له العرب بأسرها ،
فلمَّا تَمَّ له الفتحُ المبينُ، اقتضتْ حكمةُ الله - تعالى - أَن أَمْسك قلوب هَوَازن ومن تبعها
٢٩٢ ظ عن الإِسلام وأَن يتجمَّعوا ويتأَهبوا لِحَرْبِ رسولِ الله - صلَّى / الله عليه وسلَّم - والمسلمين،
ليظهَرَ أَمْرُ اللهِ - سبحانه وتعالى - وتمامُ إِعزازه، لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وَنَصْرُهُ
لدينه، ولتكون غنائمهم شُكرًا لأَهل الفتح؛ ليظهر اللهُ ورسولهُ وعبادُه وقهرُه لهذه
الشوكة العظيمة التى لم يلْقَ المسلمونْ مثلَهَا ؛ فلا يقاومهم بعْدُ أَحدٌ من العرب . ويتبين
ذلك من الحكم الباهرة التى تلوح للمتأملين واقتضت حكمتُهُ - تعالى - أَن أَذاق
المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكبوة مع كثرة عَدَدِهِم وَهُدَدِهِم وقُوَّةٍ شوكتهم- لِيطَأَ مِنْ
رُوٍ رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واضعاً
رأسه مُنْحَنِيًا على فرسه ، حتىَّ إِنَّ ذقنه تكاد أن تمسَّ سرجه تواضعًا لربه تبارك وتعالى ،
وخُضوعًاً لعظمته، واستكانةً لعزته أَن أَحَلَّ له حرمةَ بلده، ولم يحله لأَحد قبله ، ولا
لأَحد من بعده، وليبيِّن عزَّ وجلّ لمن قال: لن نُغْلَبَ اليومَ من قِلَّة أَن النَّصر إنما هو من عنده ،
وأنه من ينصره فلا غالب له ، ومن يخذله فلا ناصر له غيره ، وأنه - تعالى - هو الذى
تولَّى نصرَ رسوله ودينه لا كَثْرَتَكُمْ التى أَعجبتكم، فإِنها لم تغن عنكم شيئاً فولَّيْتُم مُدْبرين
فلما انكسرت قُلُوبِهِم أَرسلت إليها خِلَع الْجَيْر مع مزيد (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتْهُ عَلَى رَسُولِهِ
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينِ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لمْ تَرَوْهَا(١) ) وقد اقتَضَتْ حكمته - تبارك وتعالى - أَنَّ
(١) من سورة التوبة آية ٢٦.
- ٥٠٨ -

خِلَعَ النَّصر وجوائزه إنما تفضى على أَهل الانكسار ﴿وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
فِى الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْن
وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾(١).
الثانى: وافتتح الله - سبحانه وتعالى - غَزْوِ العربِ بغزوةٍ بدْر، وختم غَزْوهم بغزوة
حُنَيْن، ولهذا يُقْرِنُ هاتين الغَزَاتَيْن / بالذكر فيقال ((بدر وحنين)) وإِن كان بينهما سبع سنين ٥١٣ت
والْمَلاَئِكَةُ قاتلت بأَنفسها مع المسلمين بهاتين الْغَزَاتين، والنبى صلَّى الله عليه وسلم
رمى وُجُوهَ المشركين بالحصا فيهما ، وبها تين الغزاتين طفئت جمرةُ العرب لِغَزْوِ رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمسلمين، فالأُولى خوفتهم وكسرت من حدتهم . والثانية :
استفرغت قواهم ، واستنفدت سهامهم ، وأَذلت جَمْعَهم ، حتَّى لم يجدوا بُدًّا من الدُّخول
فى دين الله - تعالى - وجبر الله تبارك وتعالى أَهْلَ مَّة بهذه الغَزْوة، وفرَّحهم بِمَا نَالُوا
من النّصر والمغْنَم . فكانت كالدّواء لِمَا نالهم من كَسْرِهِمٍ، وإِن كَان عَيْنُ جَبْرِهِم
وفَهْرِهِم تمامُ نعمتِه عليهم بما صرفه عنهم من شرِّ مَنْ كان يُجَاورهُم من أَشراف العرب
منْ هوازن وثقيف ، بما أوقع بهم من الكسْرة ، وبما قيَّض لهم من دُخولهم فى الإِسلام ،
ولولا / ذلك ما كان أَهْلُ مكّة يطيقون مُقاومة تلك القبائِل مع شِدَّتها. ومن تمام التوكُّل ٢٩٣ت
استعمال الأسباب التى نصبها الله سبحانه وتعالى لمسباتها قدرا وشرعا فإن رسول الله
صلَّى الله عليه وسلم - أكمل الخَلْقِ توكُّلاً، فقد دخل مكَّة والبيضةُ على رأسه ،
ولَيِس يوْم حُنَين دِرْعين، وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى ﴿واللهُ يَعْصِمُكَ مِنِ النَّاسِ﴾(٢)
وكثيرٌ ممن لا تحقيق عنده يستشكل هذا ويتكايس فى الجواب ، تارةً بأَنَّ هذا
فعله - صلى الله عليه وسلم - تعليماً لأُمَّته، وتارةً بأَنَّ هذا كان قبل نزول الآية !!
لو تأمل أن ضمان الله - سبحانه وتعالى - له العصمة لا ينافى تعاطيه لأسبابها فإِنَّ هذا
الضمان له من ربِّهِ - تبارك وتعالى - لا يُنافى احتراسه من الناس ولا يُنافيه(٣)، كما أَن
إخبار الله - عز وجل - له بأَنه يُظهره على الدِّين كله ويُعليه ، لا يُناقضُ أَمره بالقتال ،
(١) سورة القصص الآيتان ٥، ٦.
(٢) سورة المائدة آية ٦٧ .
(٣) كذا فى الأصول ولعلها ((يناقضه)).
- ٥٠٩ -

وإِعداد العُدة والقُوَّة، ورباط الخيل، والأَّخذ بالجدِّ والحذر، والاحتراس من عدوه ، .
ومحاربته بأنواع الحرب، والتورية، فكان إِذا أَراد غزوة ورَّى بغيرها، وذلك لأَنه
إخبارٌ من الله - تعالى - عن عاقبة حاله ومآله فما يتعاطاه من الأسباب التى جعلها الله
- تعالى - بحكمته موجبة لِمَا وعده به من النَّصْر والظَّفر، وإظهار دينه وغلبته عدوَّه انتهى .
الثالث: اختلف العلماء فى العارية هل تُضمن إذا تَلِفَت ، فقال الشافعى وغيره
يضمن، وقال أبو حنيفة وغيره: لا يضمن، وفى بعض طُرُقِ الحديث ((بَلْ عَارِيةٌ
مَضْمُونةٌ، وقد اختلفوا فى هذا القيد وهو مضمونة ، أَنه صفةٌ مُوضِّحَة أَو مُقَيِّدَة ،
فمن قال بالأول قال : تضمن ، ومن قال مقيدة قال : لا إِلا بشرط ، قاله فى النُّور .
الرابع: تضَمَّنَ قولُ السَّائِلِ لِلْبَرَاءِ فى الرواية الثانية: أَوَلَّيْتُم مع رسول الله - صلَّى
الله عليه وسلم - وفى الثالثة أَفررتُم مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقول البراء
رضى الله عنه - فأَشهد على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَنه لم يُؤُلّ ، وقوله.
فى الرِّوايةِ الثانية ((لكِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلَّم - لم يقرإثبات عدم الفرار.
لكن لا على طريق التَّعْمِيم ، وأَراد أَنَّ إِطلاق السَّائل يشمل الجميع حتَّى النبى - صلَّى.
الله عليه وسلَّم - بظاهر الرِّواية الثانية ، ويمكن الجمع بين الثَّانية والثَّالثة بحمل
المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه ، ثم أوضح ذلك وختم حديثه بأنه لم يكن
٥١٤ت أحدٌ / يومئذ أَشد من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ويحتمل أن البراءَ فَهِمَ أَنَّ السائل
٢٩٣ ظ اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع ، ومررتُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -/
مُنْهِزِماً ، فلذلك حَلَفَ البراءَ أَنَّ النبى - صلَّى الله عليه وسلم - لم يُوَلِّ . ودلّ ذلك على
أَن مُنْهَزِماً حال من سَلَمَةِ (١)، ولهذا وقع فى طريق أُخرى(٢) ((ومَرَرْتُ عَلَى رَسُول اللهِ
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مُنْهَزِماً وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ)) فقال: لقد رأَى ابن الأَكوع فزعاً ،
ويحتمل أن يكون السائل أَخذ العُمُومَ من قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِين﴾(٣) فبيّن
البراءُ أَنه من العُمُومِ الَّذى أُريد به الخُصُوص.
(١) وانظر التخريج فى السيرة الحلبية ٣ : ١٢٤.
(٢) وهى رواية مسلم من حديث عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه . وانظر البداية والنهاية
(٣) سورة التوبة آية ٢٥ .
لابن كثير ٤ : ٣٣١ .
- ٥١٠ -

الخامس : يجمع بين قوّل أنس - رضى الله عنه -: بقى رسولُ الله - صلَّى الله عليه
وسلم - وحده وبين الأخبار الدَّالة أنه بقى معه جماعة بأَن المراد بقى وحده متقدماً
مُقْبلاً على العدو ، والذين ثبتوا كانوا وراءه ، أَو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال ،
وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه فى إمساك البَغْلة ، ونحو ذلك .
السادس : لا تخالفُ بين قول ابن عمر ، لم يبْق مع النَّبيِ - صلَّى الله عليه وسلّم -
مائة رجلٍ ، وبين قوْلِ أَبن مسعود، ثبت مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمانون
من المهاجرين والأنصار فإن ابن عمر نفى أن يكونُوا مائة ، وابن مسعود أَثبت أنهم كانوا
ثمانين .
وذكر النووى أَن الَّذين ثبتوا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - آثنا عشر
رجُلاً، ووقع فى شعر العبَّاسِ بن عبد المطلب - رضى الله عنه - أن الذين ثبتوا معه
كانوا عشرةً فقط ، وذلك لقوله :
وقد فر من قد فرَّ عَنْه فأَقشعوا
نَصَرْنَا رَسُولَ اللهِ فِى الْحَرْبِ تسعة
لِمَا مَسَّهُ فِ اللهِ لَا يَتَوَجَّعُ
وَعَاشِرُنَا لَفِى الْحِمَامَ بِنَفْسِهِ
قال الحافظ: ولعلَّ هذا هو الأَثبت ، ومن زاد على ذلك يكون عجلَ فى الرجوع
فَعُدَّ فيمن لم ينهزم .
السابع : البغلةُ البيضاء : وفى مُسْلم عن سَلَمة بن الأكوع الشهباء التى كان عليها
يومئذٍ أَهداها له فَرْوَة - بفتح الفاء، وسكون الراء ، وفتح الواو ، وبالهاء-ابن نُفَائة -
بنون مضمومة، ففاء مخففة، فأَلف، فثاء مثلثة - ووقع فى بعض الرِّوايات عند مُسلم
فروة بن نعامة بالعين والميم ، والصحيح المعروف الأول ، ووقع عند ابن سعد وتبعه
جماعة مِمَّن أَلَّفَ فى المغازى أَنه - صلَّى الله عليه وسلم - كانَ على بغلته دُلْدُل، وفيه
نظر، لأَنَّ دُلْدُل أَهْداها له المُقَوْقِس . قال القطب: ويحتمل أن يكون النبى - صلى
الله عليه وسلَّم - ركب يومئذٍ كُلاَّ من البغلتين، وإلاَّ فما فى الصَّحيح أَصح .
الثامن: قال العلماء : ركوبه - صلّى الله عليه وسلم - البغلة يومئذ دلالة على النهاية
فى الشجاعة والثبات ، لأَن ركُوبَ الفحولة مظِنَّةُ الاستعداد للفرار / والتولّى، وإذا كان ٢٩٤ت
- ٥١١ -

رأسُ الجيش قد وَطَّن نفسه على عدم الْفِرار والأَّخذ بأسباب ذلك كان ذلك أَدعى
لأتباعه .
التاسع : وقع فى الصحيح حديث البراء: وأبو سفيان ابن عمه يقودُ به ، وفى حديث
العباس أنه كان آخذاً بلجام رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان آخِذٌ بركابه،
ويجمع بأن أبا سفيان كان آخذاً أَولا بزمام البغلة، فلما ركضها رسولُ الله - صلَّى
الله عليه وسلم - إلى جهة الكفار خَشِى العبّاس وأَخذ بلجامِ الْبَغْلَة يَكُفُّها، وأخذ
٥٠٥ت أَبو سُفيان بالركاب وترك / اللِّجام للعباس إجْلالاً له لأنه كان عمه .
العاشر : وقع فى حديث ابن عبد الرحمن الفهرى - رضى الله عنه - أَنَّ رسولَ
الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقتحم عن فرسه ((فأَخذ كَفَّ منْ تُرَاب)) انتهى قلتُ:
وهى رواية شاذة، والصحيح أنه - صلَّى الله عليه وسلم - كان حينئذ على بغلة .
الثالث عشر: فى قوله - صلَّى الله عليه وسلم - ((أَنَا النَّبِىُّ لا كذِب)) إشارة إلى
صفةِ النُّبُوة يستحيل معها الكذب ، وكأَنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - قال : لأَنا النبى ،
والنبى لا يكذب ، فلستُ بكاذبٍ فيما أقول حتى أَنهزم ، وأَنا متيقن أَنَّ الذى وعدنى
به الله من النصر حق فلا يجوز علىَّ الفرار، وقيل معنى قوله ((لا كَذِب)) أَى أَنا النبى
حَقًّا لا كذب فى ذلك .
الحادى عشر: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِب)» بسكون الموحَّدة
من كذب وهذا وَإِنْ وقع موزوناً لا يُسَمَّى شِعْراً لأَّنه غير مقصود كما سيأتى بسطُ ذلك
فى الخصائص .
الثانى عشر: انتسب - صلَّى الله عليه وسلم - إلى عبد المطلب دُون أَبيه عبد الله
لشهرة عبد المطَّلب بين النَّاس لِمَا رُزِقَ مِنْ نَبَاهَةِ الذِّكر وطُولِ العُمْر ، بخلاف عبد الله
فإنه مات شابًّا ولهذا كان كثيرٌ من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما فى حديث حماد
فى الصحيح. وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب . رجل
يدعو إلى الله ويهدى الله - تعالى - الخلق على يديه ، ويكون خاتم الأنبياء ، فأنتسب
ليتذكّر ذلك من كان يعرفه ، وقد اشتهر ذلك بينهم ، وذكره سيفُ بن ذِى يزن قديماً
- ٥١٢ -

لعبد المطلب قبل أن يتزوَّج عبد الله آمنة، وأَراد - صلَّى الله عليه وسلم - تنبيه أصحابه
بأنه لا بُدَّ من ظهوره ، وإِن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه - صلَّى الله غليه
وسلم - ثابت غير منهزم .
الرابع عشر: فى إِشهاره - صلَّى الله عليه وسلَّم - نفسه الكريمة فى الحرب غاية
الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو .
الخامس عشر: فى نقدمه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قِبَل الكفار نهاية الشجاعة ،
وفى نزوله - صلَّى الله عليه وسلم - عن البغلة حين غشوة مبالغة فى الثَّبات والشَّجاعة
والصبر ، وقيل : فعل ذلك مواساةً لمن كان نازلاً على الأَرض من المسلمين .
السادس عشر: فى حديث سلمة بن الأكوع وغيره (( أَن رسولَ الله - صلَّى الله عليه
وسَلَّم - نَزَلَ عن الْبَغْلَةِ ثُم قَبَضَ قَبْضَةً من تُراب)) إلخ . وفى حديث ابن مسعود
أَن رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال له حين أنهزم أصحابه ((نَاوِلْنِى كَفَّا مِنْ
تُرَاب)) فناوله، وفى حديث ابن عباس عن البراء أَن عليًّا نَاولَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
التُّراب فرمى به فى وُجُوهِ الكُفَّار ، والجمع بين ذلك أنّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -
أَولا قال لصاحبه ((نَاوِلْنِى)) فناوله، فرماهم، ثم نزل عن الْبَغْلَة فأَخذ بيده فرماهم
أيضا ، فيحتمل أن الحصى فى إحدى المرتين وفى الأُخرى الثُّراب، وأَن كُلَّ ممن ذُكِر (١)
نَاوَله .
السابع عشر: فى رَمْيه - صلَّى الله عليه وسلم - الكفارَ، وقوله ((انْهَزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبة))
إلخ ، معجزتان ظاهرتان لرسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إِحداهما فِعْلِيَّة، والأُخرى
خبرية ، فإنه - صلَّى الله عليه وسلم - أَخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصى فولوا مدبرين .
وفى رواية اسْتَقْبل وُجُوهَهُم فقال ((شَاهَت الْوُجُوه)). وهنا أيضاً معجزتان فعلية وخبرية .
الثامن عشر : فى قول العباس : فوالله لكأَن فى عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة
البقر على أولادها. إلخ / دليل أَنَّ فرارهم لم يكن بعيداً .
٥١٦ ت
(١) ولخصت السيرة الحلبية ٣: ١٢٦ ذلك فقالت ((قيل ناوله العباس ذلك، وقيل ناوله على، وقيل ابن مسعود
رضى الله عنهم)).
(٣٣ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥)
ت٥١٣ -

١
التاسع عشر : فى عَقْرٍ علىّ - رضى الله عنه - بَعِيرَ حَامِلٍ رَايَة الكُفَّار دليلٌ على
جواز عقْر فَرَسِ العدُو ومركوبه إِذا كان ذلك عوناً على قتله .
العشرون : فى انتظارِ رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بقسم غنائِم هَوَازِن إِسلامهم
جوازُ أنتظَار الإِمام بقسم الغنائم إسلام الكفار ودخولهم فى الطاعة فيه وردِّه عليهم
غنائمهم ومتاعهم .
الحادى والعشرون: اتفقوا على أنه لا يُقبَلُ قول من أدَّعى السَّلب إِلاَّ بِبَيِّنة
تشهد له . ونقل ابن عطِيَّةً عن أكثر الفقهاء أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا شاهدٌ واحِد يكتفى به .
الثانى والعشرون: قال فى العيون أَخْذاً من الرَّوْضِ: فِرَارُ من كان معه - صلَّى الله
عليه وسلم - يوم حُنَيْن قد أَعْقبه رجوعهم إليه بسرعة)، وقتالهم معه حتى كان الفتح ،
وفى ذلك نزل ﴿ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتَكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾(١) إلى قوله :
(غَفُورٌ رَحِيمٍ)(١) كما قال فيمن تَوَلَّى يوم أُحُد (وَلَقَدْ عَفَى اللهُ عَنْهُم) إِن اختلف
٣٩٠ الحال فى الوقعتين. وقال الحافظ: العذر لمن / أنهزم من غير المؤلفة أن العدوّ كانُوا
ضِعْفَهم فى العدد وأكثر من ذلك، وكذا جزم فى النور بأَنَّ هَوَازن كانوا أَضعاف الَّذين
كانُوا معه - صلَّى الله عليه وسلم .
الثالث والعشرون : فى بيان غريب ما سبق :
حُنَين - بحاءٍ مهملة ونون مصغر : وادٍ إلى جنب ذِى المجاز قريب من الطائِف ،
بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا ، قال أبو عبيد البكرى سمى باسم حنين بن قانية
ابن مهلائيل . والأَغلب عليه التذكير ، لأَنّه اسم ماء . وربما أَنثته العرب ؛ لأَنّه اسم
لِلْبُفْعَة . فسُمِّيَتْ الغزوةُ بِاسْمِ مَكَانِهَا .
هَوَازِن - بفتح الهاء وكسرِ الزَّاى ، قبيلة كبيرةٌ من العرب ، فيها عدة بطون ، وهو :
· ازِن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة - بخاءٍ معجمة فصاد مهملة ففاء مفتوحة -
(١) سورة التوبة الآيات ٢٥، ٢٦، ٢٧.
- ٥١٤ -
1

ابن قيس عَيْلاَن - بعينٍ مهملة - بن إلياس بن مُضر أَبو الزِّناد - بكسرِ الزَّاى، وبالنُّون؛
وبالدَّال المهملة .
ثَقِفُ - بثاء مثَّلثةٍ بوزن أَمير: اسمه قَسِىّ - بفتح القَافِ وكسْرِ السِّين المهملة
وتشديد الياء - بن مُنَبِّه بن بكر بن هَوَازِن بن منْصُور بن عِكرمَة بن خَصَفَة - بفتح
الخاء المعجمة، والصَّاد المهملة ، وباالفاء - ابن قيْس عَيلان .
أَشْفَقُوا : خافوا .
لاَ نَاهِيَّة له : أَى نهى : أَى مانع .
حَشَدُوا : اجتمعوا .
أَجْمَعُوا أَمرا : أَى عزموا عليه .
نَصْر - بفتح النون ، وسكون الصاد المهملة ، وبالراء : اسم قبيلة .
جُثم - بضم الجيم وفتح الشين المعجمة : لا ينصرف للعلمية والعدل عن جَاشِم :
أَبو قبيلة كبيرة ؛ وهو مُعاويةُ بنُ بكر بن هوازن بن قيس عَيْلاَن - بفتح المهملة ؛
لقب قیس باسم عبد كان يملكه(١) ،وقیل باسم فرس له
كعب وكلاب بن أبى براء - بفتح الموحدة وتخفيف الراء وبالمد . وحكى القصر .
ناوأه : عاداهُ .
دُرَيْد - بضمِّ الدَّال المهملة، وفتح الرَّاء ، وسكون التحتية وبالدال المهملة .
الصِّمَةِ - بكسرِ الصَّادِ المهملة ، وتشديد الميم - واسمه ؛ الحارث بن بكر أَو ابن
الحارث بن بكر بن علقمة بن معاوية بن بكر هوازن الجُشَمى - بضم الجيم وفتح
(١) فى ت، م ((يكفله)).
- ٥١٥ -

الشين - من بنى مِحْرَبَ - بكسر الميم وإِسكان الحاء المهملة ثم راء مفتوحة ثم موحدة
:
٥١٧ت یقالُ رجلٌ مِحْرَب - بکسر الميم : صاحب حروب /
أَوْطَأَ الْعَرَب : علاهم وقهرهم .
أَجلى يهود : أخرجهم .
الدُّل - بضمِّ الدَّال المعجمة : الضعف والهوان .
الصَّغَارُ - بفتح الصَّاد المهملة : الضيم .
يومك هذا له ما بعده .
طَوَى عَنْهِ الْخَبر : كتمه .
الظُّعُن - بضمِّ الظاء المعجمة المشالة ، والعين المهملة .
أَوْطاس - بفتح أوله وسكون الواو وبالطاء والسين المهملتين : واد فى ديار هوازن ، /
والصحيح أنه غير وادى حُنَيْن ، وسيأتى بيانُ ذلك فى السَّرايا.
٢٩٥ ظ
عَسْكُر بموضِعِ كَذَا : جمع عسكره به .
الأَمْدَاد : جمع مَدَد بفتحتين ، وهو الجيش .
الشِّجار - بكسرِ الشِّين المعجمة وبالجيم والراء : مَرْكَبٌ مكشوف دون الهودج .
ويقال له شجر أيضاً .
مَجَالُ الخَيْل - بفتح الميم ، وبالجيم المخففة ، وباللام .
الخَزْن - بفتح الحاءِ المُهملة، وسكونِ الزَّاى، وبالنُّون: ما غلظ من الأَرض
الضِّرْس - بِكَسْرِ الضَّادِ المعجمة، وسكونِ الرَّاء ، وبالسِّين المهملة : الأَكمة الخشنة ،
وفى الإملاء : هو الموضع فيه حجارة مُحدّده .
السهلُ : ضد الحَزْن .
دَهَس - بفتح الدَّال المهملة، والهاء ، وبالسِّين المهملة. والدهاس مثل اللَّبْث واللَّبات:
المكانُ السّهلِ اللَّيِّن الذى لا يبلغُ أَن يكونَ رَمْلاً وليس هو بتراب . ولا طين ، وفى
الإملاء : ليِّن كثير التراب .
- ٥١٦ -

٩٠ ٠٫
رُغَاء الإِبل - بضم الراء وبالغين المعجمة والمد : صوتها .
نُهَاق الحمير بضم النون وتخفيف الهاء وبالقاف : صوتها .
يُعَارُ الشَّاءِ - بضمِّ النَّحتية وبالعين المهملة المخففة وبالراء : صوتها .
خُوَارُ الْبَقَرِ - بضمُّ الخاء المعجمة ، وبالواو والراء : صوتها .
ولِمَ - بفتح الميم : على الاستفهام .
فَأَنْفَض به - بفتح الهمزة ، وسكون النون ، وفتح القاف ، وبالضَّاد المعجمة السَّاقطة
قال فى الرَّوض: صوَّت بلسانه من فيه، من النقيض وهو الصَّوْت، وقيل : الإِنقاضُ
بالإصبع الوُسْطى والإبهام كأَّنه يدفع بهما شيئاً ، وفى الإملاء ، أَى زجره كما تزجر
الدابة ، والإِنقاض للدابة أن تلصق لسانك بحنكك الأَعلى وتصوت به .
راعى ضَأْنٍ : يُجَهِّلُه بذلك.
قُضِحَ - بالبناء للمفعول .
البيضة هنا - الجماعة ، وبيضة الثانية بالجر بدلاً من الأُولى .
عُليا - بضم العين المهملة مقصور .
مُمْتَنِع - بضمِّ الميم الأُولى ، وسكونِ الثَّانية وفتح الفوقية ، وكسر النون وبالعين
المهملة .
الصُّبَّاءِ(١) - بضمِّ الصَّادِ المهملة، وتشديد الموحدة، قال فى الإِملاء: جمعُ صابىء؛
وهم المسلمون عندهم كانوا يسمونهم بهذا الاسم لأَّنهم صبئوا من دينهم أى خرجوا - وقال
فى النُّور : أَى الَّذين يشتهون الحرب ويميلون إليها، ويحبون النَّقدُّم فيها والبراز :؛
قاله فى النهاية .
المُتُون - جمع مَتْن : الظَّهر .
بين أضعاف الخيل : بين أَثنائها أو متقدمة دريئة .
(١) ((الصباء)) لم ترد هذه الكلمة فى سياق الغزوة.
- ٥١٧ -

ألفاك ذلك - بالفاء أَى وجدك أَو صادفك ](١).
كَبِرَ عَقْلُك - بكسر الموحدة : يشير إلى أنه قد خَرِف .
الجَذَعُ - بفتح الجيم ، والذَّالِ المعجمة ، وبالعين: ما قبل الثَّنى، والجمع
جذعان وجِذَاع مثل جبل وجِبال ، والأُنثى جذعة ، والجمع ◌ُذُعات - بضم الجيم
وكسرها : أَى يا ليتنى فى هذه الحرب جَذعٌ ؛ أَى شاب .
الخَبَبُ : ضربٌ من السّير وهو خطوُ فسيحُ دون العَنَق .
الوضَعُ : ضربٌ من السَّير وهو الإِسراع ، قال الفراء : هو مثل الخَبَب .
٢٩٦
الوَطْفاء بفتح / الواو وبطاء مهملة ساكنة وبالفاء والمد : الطويلة الشعر .
٢
الزَّمَع - بفتح الزَّاى ، والميم ، وبالعين المهملة : الشعر الذى فوق مربط قيد الدَّابة ؛
يريدُ فرساً صفتها كذا ، وهو محمودٌ فى وصف الخيل .
الشَّةُ - هنا الْوَعْل - بفتح الواو، وكسر العين المهملة، وتُسَكِّن، وباللام : ذكر
٥١٨ت الأَرْوى وهى الشَّاة الجبلية والجمع: وُعُول / مثل: فلس وفلوس، والأُنثى : وعِلة
- بكسرِ العين ، وسكونها ، والجمع: وعمال ، مثل كلبةٌ وكِلاَب .
صَدَع - بفتح الصَّاد، والدَّال، وبالعين المهملات : وصفٌ للوعل ، وهو الوسط
منها ، وليس بالعظيم ولا الصَّغير ، ولكنَّه وعلٌ بين الوعلين .
الحَدّ - بفتح الحاء وبالدال المهملة : المنع .
الجد - بجيمٍ مكسورة : الشَّجاعة والجُرأَة .
يوم عَلاء - بفتح العين المهملة وبالمد - الرفعة ، وإِنَّما عطفها عليه لاختلاف
اللفظ .
ذانك : تثنية ذا اسم إشارة .
الجذعان : تثنية جذع ، يريدُ أَنَّهما ضعيفان فى الحرب بمنزلة الجذع فى سنه
(١) حروف فى الأصول لاتقرأ ولعل الصواب ما أثبته.
- ٥١٨ -
1

الكَمِينُ : الجيشُ المستخفى فى مَكْمَن - بفتح الميمين - بحيث لا يُفْطَن به ثم
ينهضُ على العدوّ ، على غفلة منهم، وجمعه كُمَنَاء، كأَمير وأُمراء، يقال كَمَن
كُمُوناً ، من باب قَعَدَ قُعُودا : توارى واستخفى.
كَرَّ - بفتح الكاف والراء المشددة : رجع.
الحَملَةُ لَك : الغلبة .
لم يُفْلِت - بضمِّ التحتية وسكـ
مقدمة الجيش - بكسر الدال وقد تفتح : الجماعة تتقدمه .
بنوسُلَيْم : بالتصغير
يُنَحَّى يُعْدَل به .
السَّنَن - بفتح السين المهملة والنون الأولى : الطريق .
** *
شرح غريب استعماله - صلى الله عليه وسلم - عتابا، واستعارته من
صفوان بن أمية أدرعا ، وبعثه عبد الله بن أبى حدرد : وخروجه للقاء هوازن
عَتَّاب - بفتح العين المهملة ، والفوقية المشددة ، وبالموحدة .
أَسِيد - بالسِّين والدَّالِ المهملتين وزن أَمير .
أَجْمَعَ السَّيْرَ : عزم عليه .
ذُكِرَ له : بالبناء للمفعول .
أَعِرْنَا - بفتح أوله .
أبو حَدْرَد - بمهملات كجعفر ، واسمه سلامة بن عمير .
الخِبَاءُ - بكسر الخاءِ المعجمة ككتاب : واحدُ الْأَخبية منِ وَبَرَ أَو صوف ، ولا يكونُ
من شعر ، وهو على عمودين أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت .
الْأَغْمَارُ - بفتح أوله ، وبالغين المعجمة : جمع غمرْ بضمتين وتسكن الميم :
وهو الرَّجُل الَّذى لم يجرِّب الأمور .
- ٥١٩ -

الُفُون - بضمُّ الجيم : جمع جَفْن - بفتح الجيم، وهو هُنا غلافة السَّيف ، وقد
يُجمع على أجفان .
الخيْف - بفتحِ الخاء المعجمة ، وسكون التحتية وبالفاء ، وهو فى الأَصل المُنْحَدَر
من غلظ الجبل ، قد ارتفع من مسيل الماء ، فليس شرفاً ولا حضيضاً .
كنانَة - بكسرٍ الكاف ، وبنُونين مخفَّفاً .
تَقَاسَمُوا : تحالفوا وتعاهدوا .
جُهَيْنَةِ - بالجيم : مُصَغَّر .
مُزَيْنَةً: مصغر ، بالزَّاى والنُّون .
أَسْلَم بهمزةٍ مفتوحة ، فسين مهملة / ساكنة ، فلام مفتوحة ، فميم .
٢٩٦ ظ
غِفَار - بكسرِ الغين المعجمة وبالفاء .
أشجع - بفتح أوله، وبالشِّين المعجمة ، والعين المهملة : الجميع أسماء قبائل .
الطُّلَقَاءُ - بضمِّ الطَّاءِ المهملة ، وفتح اللَّم : الذين أسلموا يوم فتح مكّة من أَهلها
مِمَّنْ غلبهم رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وأَطلقهم أَو خَلَىَّ سبيلَهُم .
دَنَا : قَرُبَ .
بَدَأَ بكذا : قدمه .
كَبَتَ الله عَدُوَّك : أَخزاه وأَذلَّه وصرفه وغاظه وأهلكه .
لم يغادر : لم يترك .
النُّظَّار - بضم النون : جمع ناظر .
الصَّدمة - بفتح الصاد المهملة .
أَوْقِرَ بَغِيْرَه : حَمَّلهُ .
ذات أنواط : شجرةٌ عظيمة قُربَ مكّة ، كانت الجاهلية تأتيها كَلِّ سنة تَعظمها.
- ٥٢٠ -