Indexed OCR Text

Pages 381-400

ديه
وروى محمَّدُ بنُ عُمَر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - قال : سمعت
مولاة لمروان بن الحكم تقول : سمعت هندا بنت عتبة بن ربيعة تقول وهى تَذْكُر
رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فتقول: أَنَا عَادَيْتُه كلَّ العَدَاوَةِ، وفعلتُ يوم أُحُدٍ
ما فعلتُ من المثلى بعمِّه وأصحابه ، وكُلَّما سيرت قريشُ مسيرةً فأَنا معها بنفْسِى
أَوْ مُعِينَةً لقريش، حتَّى أَن كنت لأُعينُ كلَّ مَنْ غَزَا إِلى محمد ، حتَّى تجردتُ مِنْ
ثِيَابِى، فرأيتُ فى النَّوْمِ ثلاث ليال ولاءً بعد فتح مكة، رأَيت كأَّى فى ظلمةٍ لا أُبْصِرُ
سَهْلاً ولا جَبَلاً، وأَرى تِلْكَ الظُّلْمة انفرجتْ علىَّ بضوء كأَنَّه الشّمس، وإِذا رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَدْعُونِى، ثُمَّ رأيتُ فى اللَّيْلَةِ الثَّانية، كأَنِّى على طريقٍ
يَدْعُونِى، وَإِذَا هُبَلُ عَنْ يمِيْنِى يَدْعُونِى، وَإِذَا إِسَافْ عَنْ شِعَلى يدعُونِى، وإِذا بِرَسُول
الله - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم - بَيْنَ يدىَّ يقولُ: ((هَلُمِى إِلَى الطَّرِيقِ؛ ثُمَّ رأيتُ اللَّيْلَة
الثَّالثة كأَنِّى واقفةٌ على شغير جَهَنَّم، يُرِيدُونَ أَن يَدْفَعُونى فيها، وَإِذَا بهبل يقول
أَدخلوها(١) فَالتَّفَتُّ فَأَنْظُر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من ورائى آخذٌ بِشِيَابِ،
فتباعدتُ مِنْ شَفِيرِ النَّارِ فَلاَ أَرى النَّار ، ففزعتُ فقلت: ما هذا ، وقد تبيّن لى ،
فغدوتُ مِنْ سَاعَتِى إِلى صنم فى بيتٍ كُنَّا نجعلُ عليه منديلا ، فأَخذت قدوماً فجعلتُ
أُفْلذه وأقول: طَالَمَا كُنَّا مِنْكَ فى غُرُور، وأَسلمْتُ .
وروى أيضاً عن عبد الله بن الزبير - رضى الله عنهما - أَنَّ مِنْداً أَتَتْ رسولَ الله
- صَلَّى الله عليه وسلَّم - وهو بالأَّبطح، فأَسلمت، وقالت: الحمدُ للهِ الَّذِى أَظْهَرَ
الدّينِ الَّذِى أَخْتَارَه لِنَفْسِهِ لتمسنى رحمتُك يا محمد، إنى امرأةٌ مُؤْمِنَةٍ بِالله، مُصَدِّقَةٌ
به ثم كَثَفَتْ عَنْ نِقَابِهَا، فَقَالَت: أَنا هند بنت / عتبة، فَقَالَ رسولُ الهِ - صلَّى ٢٥٣ ,
الله عليه وسلم -: ((مَرْحَبًا بِك)) فَقَالَتْ يا رسولَ الله: واللهِ ما كانَ على وجه الأرضِ
مِنْ أَهْلِ خباء أحب إلىّ من أَن يذلُّوا من خبائك، ولقد أَصبحتُ وَمَا عَلَى الأَرضِ أَهل
خباء أَحب إِلى أَن يَعَزُّوا من خبائك .
وروى أيضاً عن أَبِى حُصَين الُلَلِّ قال: لَمَّا أَسْلَمَتْ هند بنت عتبةٍ، أَرسلتْ
(١) فى (ص) ٢: ٢١٧ («ادخل)).
- ٣٨١ -

إِلَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - بهَدِيَّةٍ - وهو بالأَبطح - مع مَوْلَاةٍ لَهَا بِجَدْيَيْن
مَرْضُوفَيْن وقدٍ(١) ، فانتهت الجَارِيَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت:
إِنَّ مَوْلَاتِى أُرسلتْ إليك هذه الهديَّة، وهى تعتذرُ إِليكَ وَتَقُول: إِنَّ غَبَمَنَا اليومَ قَلِيلَةُ
الوالدة، فقالَ رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم: ((بَارَكَ اللهُ لَكُمْ فِى غَنَمِكُمْ وَأَكثر
والدتها)» وكانت المولاةُ تقول: لقد رأينَا مِنْ كَثْرَةٍ غَنَمِنَا ووالدتها مَا لَمْ نِكنْ نَرَى
قَبْل ولا قريباً ، فتقولُ هند: هَذَا بدُعَاءِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثُمَّ تقول:
لقَدْ كُنْتُ أَرى فِى النَّومْ أَنِّى فى الثَّمْسِرِ أَبداً قائِمة والظلُّ مِنِّى قريب لَا أَقَدرُ عليه ،
فلمَّا دَنَا رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - رأيتُ كَأَنِّى دخلتُ الظُّلَّ.
** *
ذكر سبب خطبته - صلى الله عليه وسلم - ثانى يوم الفتح وتعظيمه
حرمة مكة
رَوَى ابْنُ أَبِ شَيْبَةً عن الزِّهرى، ومحمدُ بنُ عمر عن شُيُوخِهِ ، قَالُوا : خرج غَزِىُّ
مِنْ هُذَيْلٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وفيهم جُنَيْدِبُ بن الأَدْلَعِ(٢) المُذلى يريدون حىّ أَحمر بأسا مِنْ
أَسْلَم - وكانَ أَحمر بأسا رجلاً من أَسْلَم شُجاعاً لا يُرام، وكان لا ينامُ فى حَيِّه إِلاَّ
ينام خارجاً من حاضره ، وكانَ إِذَا نَامَ غَطَّ غطيطًا مُنْكَراً لا يخفى مكانه ، وكان
المحاضر إذا أتاهم فَزَعٌ صرخوا: يا أَحمر بأسا . فيثورُ مِثْلَ الْأَسَدِ ، فلمَّا جَاءَهُمْ ذَلِكَ
الْغَزِىُّ مِنْ هُذَيل قَالَ لَهُمْ جَنَيْدِبُ بنُ الأَدلع : إنْ كانَ أَحمر بأُسا قد قيّل فى الحاضر.
فليس إليهم سبيل ، وإِنَّ له غَطِيطاً لا يخفى ، فدُعونِى أَتَسَمّع. فتسمع الحسّ فسمعه ،
فَأَتَاه حتَّى وجده نَائِماً فَقَتَلَه، وضعَ الَسَّيفَ على صدرِهِ ، ثُمَّ اتِّكَأَ عليه فَقَتَله ثم حَمَلُوا
على الحىّ فصاحَ الحىّ يا أَحمر بأسا ، فَلاَ شىءٍ لِأَحمر بأسا ، قد قُتِل - فنالُوا مِنَ
الحىِّ حَاجَتَهُم، ثُم أنصرفُوا وتشاغَلَ النَّاسُ بِالإِسْلَامِ، فلمَّا كان بعْدَ الْفَتْحِ بيومٍ
(١) القد جلد السخلة ( القاموس المحيط). وانظر أساس البلاغة - ق دد .
(٢) كذا فى الأصول وفى البداية والنهاية ٤: ٣٠٥ الأثوغ وفى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨٠ ((الأكوع)»
وفى السيرة الحلبية ٣: ١١٨ ((الأفرع)) وهو جندب بن الأدلع الهزلى. قال ابن اسحاق والواقدى قتله خراش بن أمية
يوم الفتح بذحل كان بينهما فى الجاهلية، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم خزاعة أن يدوه. وحكى الطبرى عن ابن اسحق القصة
وسماه جنيدب مصغراً .
( الإصابة لابن حجر ١ : ٢٤٩ )
- ٣٨٢ -

----
دَخَلَّ جُنَيْدِبُ بنُ الأَدلعِ المُذلى مَكَّةَ يرتادُ وينظر والناسُ آمِنُون، فرآه جُنُدُب بن
الْأَعْجَمِ الْأُسْلَمِىُّ فقالَ : جُنَيْدب بن الأَدلع قاتل أَحمر بأسا ؟ قال : نَعَمْ فَمَه ، فخرجَ
جُنْدُب يستجيشُ عليه حَّه ، فَكَانَ أَول من لقى خراش بن أُميّة الْكَعْبِى فأخبره .
فاشتمل خِرَاش / على السَّيْفِ ثُمَّ أَقْبَلَ إليه - والنَّاسُ حَوْلَه، وهو يحدِّثُهُم عن قَتْلِ ٢٥٣ هـ
أَحمر بأساء فبينما هم مُجتمِعُونَ عليه إِذْ أَقْبَلَ خِرَاشُ بنُ أَمَيَّةَ
فَقَال : هكذا عن الرجل . فوالله ما ظَنَّ النَّاسُ إِلاَّ أَنه يُفَرِّجُ النَّاسَ عنه لينصرفوا، فانفرجوا
فحمل عليه خِرَاشُ بنُ أُميَّة بالسَّيْف فطعنه به فى بَطْنه وابن الأَدلع مستند إلى جدار
مِنْ جُدُرِ مَكّة، فجعلت حَشْوَته تسيلُ مِنْ بَطْنِهِ، وإن عينيه لَتُرَنِّقَانِ (١) فِى رَأْسِهِ ، وهو
يَقُول: فَعَلْتُمُوهَا يا مَعْشَرَ خُزَاعَةِ ؟ فَانْجَعَفَ فَوَقَع فمات. فَسَيِعَ رسولُ الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - بذلكَ فقالَ: (( يَا مَعْشَرَ خُزَاعَة)) ارفَعُوا أَيْدِيكُمْ عَن الْقَتْلِ، فَقَدْ كَثْر
القتل، لَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلاً لَأَدِيَنَّهِ، إِنَّ خِرَاشاً لَقَتَّال - يعيبه بذلك. لَوْ كُنْتُ قَاتِلاً
مُؤْمِناً بكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشاً .
وروى الشيخان والتّرمذى عن ابن شريح خويلد بن عمرو العدوى ، والشيخان عن
ابن عباس ، وابن منيع بسندٍ صحيح ، وابن أبى عمرو . والإِمام أحمد ، والبيهقى عن
ابن عمر ، وابن أبى شيبة ، والشّخان عن أَبي هُرَيْرَة - رضى الله عنهم - وابن أبى شيبة
عن الزُّهْرى ، وابن إسحاق عن بعضِ أَهلِ العلم، ومحمد بن عمر عن شُيُوخِه ، قالُوا :
لمَّا كان الغدُ من يوم الفتح عَدَت خُزَاعةُ على رجل من هُذَيْلٍ فقتلوه - وهو مُشْرِك -
فَقَامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطيباً بعد الظهر، وأَسند ظهره إلى الكَعْبَة.
وعند ابن أبى شيبة عن أبى هريرة : أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ركب راحلته فحمدَ
الله وأَثْنَى عليه، وقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّه تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةْ يَوْمَ خَلَقَ السموات
والْأَرْضِ وَيَوْمَ خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ، وَوَضَعَ هَلَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَلَمْ يُحَرِّمُهَا النَّاسِ،
(١) كذا فى الأصول وسيأتى شرحها فى غريب المفردات وفى المغازى الواقدى ٢: ٨٤٤ (( لتبر قان فى رأسه)).
- ٣٨٣ -
٠٠٠

فَهِى حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقَيَامة، فلا يَحِلُّ لامْرِهِ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَماً
ولا يعْضِدَ فيها شَجَراً، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدِ كَانَ قَبْلِ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحدٍ يَكُونُ بَعْدِى، وَلَمْ
تَحِلَّ لِ إِلَّ هَذِهِ السَّاعَةِ غَضَباً عَلَى أَهْلِهَا - أَلَ قَدْ رَجَعَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْس
فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُم الغائبَ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم - قَد
قَاتَلَ فِيهَا فَقُولُوا له : إن الله تَعَالَى قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلَّم - وَلَمْ
يحِلَّهَا لَكُم، أَيُّهَا النَّاسِ، إِن أَعْدَى النّاسِ عَلَى اللّهِ مَن قَتَلَ فِى الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ
قَائِله، أَوْ قَتَل بِدُخُولِ الْجَاهِلِيَّةَ(١)، يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةٍ أَرْفَعُوا أَيْدِيَكُم عن الْقَتْلِ فَقَدْ وَالله
كَثُر إِنْ نَفَعَ ، فَقَدْ قَتَلْتُم قتيلاً لَأَدِيَنَّهُ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِى هَذَا فَأَهْلُه بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
إِنْ شَاءُوا فَدِيتُهُ كَامِلَةٍ ، وَإِنْ شَاءُوا فَقَتْلِه(٢) ثم وَدَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -
ذلك الرَّجُلَ الَّذى قتلته خُزَاعة. قال ابن هِشَام : مائة ناقة . قال ابن هشام : وبلغنى
٢٥٤ , أَنَّه أَوَّلُ قتيلٍ وَدَاه / رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم .
٠٠٠
ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - فى قريش أنها لا تقتل صبرا
روى مسلم عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه - رضى الله عنه - قال : سمعتُ
رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقولُ يوم فتح مكة: ((لاَ يُقْتُلُ قُرَيْشِىُّ صَبْراً بَعْدَ
الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٣)) .
وروى محمد بن عمر عن أبى حُصين الهذلى قال: لما قُتِلَ النفرُ الذين أَمَرَ رسولُ
اللهِ - صلَّىَّ الله عليه وسلَّم - بقتلهم سُمِعَ النَّوْحُ عليهم بمَّة، وجاءَ أَبُو سفيان بن حرب
إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فداكَ ابى وأُمى البَقِيَّةً فى قَوْمِك، فقالَ
رسولُ الله - صلَّى اللهُ علية وَلَّم -: ((لا يُقْتَلُ قُرَيْشِىُّ صَبْراً بَعْدَ الْيَوْم)) قال محمد
بن عمر : يعنى على الكُفْرِ (٤) .
(١) الذحول: جمع ذحل وهو الثأر، وقيل هو العداوة والحقد، ويجمع أيضاً على أذحال. (اللسان).
(٢) كذا فى الأصول وفى المغازى الواقدى ٢: ٨٤٤ والسيرة الحلبية ٣: ١١٨ والبداية والنهاية ٤: ٣٠٦ (( إن شاءوا
قدم قاتله وإن شاءوا فعقله )).
(٣) صحيح مسلم ٣ : ١٤٠٩ تحقيق فؤاد عبد الباقى.
( ٤ ) المغازى للواقدى ٢ : ٨٦٢ .
- ٣٨٤ -

وروى أيضاً عن الحارث بن البرصاء - رضى الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله
- صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لا تُغْزَى قُرَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْم إلَى يَوْمِ القِيَامَة على
الكُفْرِ(١) ) .
ذكر استسلافه - صلى الله عليه وسلم - مالا وتغريقه على المحتاجين
من كان معه
روى محمد بن عمر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة
المخزونى قال: أَرسلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم الفتح، فاستسلف مِنْ عبد الله
ابن أبى ربيعة بن المغيرة أربعين أَلْفَ دِرْهَم، فأعطاه، فَلَمَّا فتح الله تعالى حَوَازن، وغَنَّمُهُ
أَموالها رَدَّها، وقال: ((إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَف الحمدُ والأَداء)»، وقال: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ
فِ مَالِكَ وَوَلَدِكِ(٢)) .
ورُوِى أَيْضاً عن أَبِ حُصَيْنِ الْهُذَلى قال: استقرض رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -
من ثلاثةٍ نَفَرٍ من قريش، من صَفْوان بن أُمّة خمسين ألفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرضه ، وَمِنْ عَبد الله
ابن أبى ربيعة أربعين ألفَ دِرْهَم، ومن حُوَيْطِب بن عبد العُزّى أَربعين ألف درهم،
فكانت ثلاثين ومائة ألف درهم ، فَقَسَّمَهَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بين أصحابه
من أَهْلِ الضَّعْف، قال أبو حُصَين، فأَخبرنى رجالٌ من بنى كِنَانة كانوا مع رسول الله
- صلَّى الله عليه وسلَّم - فى الفتح أنه قسّم فيهم دراهم فيصيب الرجلُ خمسين درهماً
أو أقل أو أكثر من ذلك(٢).
ذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الخمر والخنزير
وعن الميتة وبعض فتاويه وأحكامه
روى ابن أبى شيْبَة عن جابر - رضى اللهُ عنه / قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله ٢٥٥هـ
عليه وسلَّم - عام الفتح يقول: ((إِنَّ اللهُ تَعَالَى حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والخَنَازِبرِ وَالْمَيْئَة
(١) المرجع السابق ٢ : ٨٦٢ .
(٢) المغازى الواقدى ٢ : ٨٦٣.
( ٢٥ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥)
- ٢٨٥ ٥

وَالأَصْنَامِ )) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله !! مَا تَرى فى شُحُومِ الميتة فإنَّه يدهن بها السّفن
والجلُود، ويستصبح بها ؟ قال: ((قَاتَلَ اللهُ اليَّهُودَ؛ إِنَّ اللّه لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِم شُحُومَهُمَا
أَخذوها فجمدُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا(١) )) .
وروى ابنُ أَبِى شَيْبَةً عن عبد الرّحمن بن الأزهر - رضى الله عنه - قال : رأيت
رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - عامَ الفتح - وأَنا غلامٌ شاب - ینزل عند منزل خالد
ابن الوليد، وأتى بِشَارِبٍ فَأَمرهم فضربوه بِما فى أيديهم، فمنهم من ضَرَّبٌ بالسّوط ،
وبالنَّعْل، وبالعَصَا وحثا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - التُّراب(٢) .
وروى الشَّيخانِ عن عائشةَ أَنَّ مِنْداً بنتَ عُثْبَة سأَلت رسولَ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - يومَ الفتحِ قالت: يا رسولَ الله إِنَّ أَبا سُفيان رجلٌ مِّيك، فهلْ مِنْ حَرَجٍ
أَن أُطْعِمَ مِنَ الذى له عِيَالَنَا؟ فقال لها: «لَا عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالمَعْرُوفِ(٣)).
وعن عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قالتْ: كانَ عُثْبَةُ بنُ أَبِى وقّاص عهد إلى أُخيه
سعد أَن يَقْبِضَ عَبْدَ الرّحمن بن وَلِيدَة زَمْعَة، وقال ◌ُنْبَةِ: إِنَّه ابنى، فلمَّا قَدِمَ رسولُ
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكّة فى الفتح رأَى سعدٌ الغلام فعرفه بالشَّبه فاحتضنَه إليه
وقَالَ : ابنُ أَخِى ورَبِّ الكعبة ، فأقبلَ به إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَقبلَ
معه عَبْدُ بنُ زَمْعَة ، فقال سعدُ بن أبى وقاص : هذا ابن أَخِى عَهِدَ إِلىّ أَنَّه ابنُه ، فقال
عَبْدُ بنُ زَمْعَة : يا رسولَ الله ، هذا أَخِى ، هذا ابنُ زَمْعَة وُلِدَ على فراشه ، فنظر رسولُ
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى ابن وليدة زَمْعَة فإِذا هو أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُثْبَةً بن أَبى وَقَّاص
فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((هُوَ)) - أَى الولد ((لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ
ابنُ زَمْعَه؛ من أجل أنه ولد على فِرَاشِهِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعاهِرِ الحجرُ ، واحْتَجِبِى
مِنْهُ بَا سَوْدَة ، لما رَأَى مِنْ شَبه عُتْبَةَ بن أبى وقّاص بِالْوَلَد . رواه البخارى(٤).
(١) مسند أحمد ٣: ٣٢٤ ط اليمنية وبهامشه منتخب كنز العمال.
(٢) السنن الكبرى للبيهتى ٨: ٣١٩، ٣٢٠ من رواية عبد الرحمن بن الأزهر.
(٣) إرشاد الساري ٦ : ١٧١ .
(٤) إرشاد الساري ٦ : ٠٣٩٨
- ٢٨٦ -

وعن عروةً بِنِ الزُّبِيرِ عَنْ عَائشةَ - رضى الله عنها - : أَنَّ امرأةً سرقت فى عَهْدِ
رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى غزوةِ الفتح، فقالوا: مَنْ يُكَلِّم فيها رسولَ اللهِ
- صلَّى الله عليه وسلّم - ؟ فقيل : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زَيْدٍ حِبّ رسول
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ؟ ففزعَ قومُهَا إِلى أُسَامَةَ بْنِ زَيد يستشفعونَ به إِلَى رسولِ
الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما كلَّمَه أسامةُ فيها تَلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - فقال: ((أَتْكَلِّمُنِى)) وفى لفظِ ((أَنْشَفَعُ فِى حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله؟!)) قال أسامة :
يا رسولَ الله إستغفر لى فلما كان العشِىُّ قَامَ رسولُ الله - صلَّى الله / عليه وسلَّم - خطيباً ٢٥٥,
فَأَثْنَى على الله - تعالى - بما هو أهلُه، ثُم قال: ((أَمَّ بَعْد فَإِنَّمَا أَهلَكَ النَّاسَ)) وفى لفظٍ
(هلك بنو إِسْرَائيل)) وفى لفظٍ ((الَّذِين مِنْ قَبْلِكُم)) أَنْهُم كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهم الشَّرِيفُ
تركُوه، وَإِذَا سَرَقَ فيهم الضعيف وفى لفظِ الْوَضِيعُ قَطَعُوه)) وفى لفظ: أَقَامُوا عَلَيْه
الحَدِّ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لِقَطَعْتُ يَدَهَا)) ثم أَمر
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بتلك المرأة وفى رواية النّسائى ((قم يا بلال، فخذ
بيدَها فاقطعها )) فحسُنَتْ توبَتهَا بعد ذلك، وتزوَّجَتْ رجلاً من بنى سُليم ، قالت
عائشةُ : فكانتْ تَأْتينى بَعْدَ ذلك فأَرفعُ حاجتها إلى رسُولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -
رواه الإمام أحمد والشَّيْخَان(١) والنّسائى والبيهقى.
ذكر من نذر أن فتح الله تعالى مكة على رسوله أن يصلوا ببيت المقدس
عن جابرٍ - رضى الله عنه - أَنّ رجلاً قال يومَ الفتح، إنّى نذرتُ إِن فتح الله عليك
مكَّةَ أَن أُصلِّ فى بيتِ المقدس، فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صَلِّ هَهنَا))
فسأله فقال: (صَلِّ هَهُنَا)) فسأَله، فَقَالَ: شأنك إِذن، رواه الإمام أحمد(٢)، وأبو داود
بإسناد صحيح والحاكم وقال: على شرط مسلم، والإِمام أحمد وأبي داود . وفى رواية عن
(٣) إرشاد السارى ٦ : ٤٠٠.
(٢) مسند الأمام احمد ٣ : ٣٦٣ ط اليمنية .
- ٣٨٧ -
i
İ
İ

بعضِ الصَّحابة، فقالَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -: ((والَّذِى بَعَثَ مُحَمَّداً
بالحقّ لَوْ صَلّيْتَ هَهُنَا لَقَضَى عِنْك ذلك كُلَّ صلاة فى بيت المقدس)).
ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تغزى مكة بعد اليوم
عن الحارث بن مالك - رضى الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم - يقولُ يومَ فتح مكَّةَ: ((لاَ تُغْرَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَة)) رواه الإِمام
أحمد، والتِّرمذىّ، وقال: حديث حسنٌ صحيح، قال العلماء: معنى قوله: ((لَا تُغْزَى))
يعنى على الكُفْر (١).
ذكر ارساله - صلى الله عليه وسلم - السرايا لهدم الأصنام التى حول مكة ،
والاغارة على من لم يسلم
روى محمد بن عمر عن عبيد بن عمير - رحمه الله تعالى - قال : : قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فى يوم فتح مكة ؛ لم تحل لنا غنائم مكة ، وروى أيضاً عن
يعقوب بن عتبة قال : لم يغنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة شيئاً ، وكان
يبعثُ السَّرايَا خارجةً من الحرم، وعرفة، والحل ، فيغنمون ويَرْجِعُون إليه، قَالُوا:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدَ بنَ الوليد لهدم العُزَّى ، وخالدَ بن سعيد بن
العاص قِبل عُرَنَة، وهشامَ بن العاص قِبَل يَلَمْلَم، وسعدُ بن زيد الأَشْهَلى إِلى مَنَاة،
وغيرهم ، وسيأتى بيان ذلك مبسوطاً فى السَّرايا - إن شاء الله تعالى
٠٠٠
/ ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لا هجرة بعد الفتح
٢٥٠ ظـ
وذلك أَن مكّةُ شرّفها الله تعالى كانت قَبْلَ الفتح دَارَ حُرْبٍ ، وكانت الهِجْرَةُ منها
واجبةٌ إلى المدينة، فلسَّا فُتِحَتْ مَكَّة صارت دَارَ إِسْلاَم؛ فانقطعت الحِجْرَةِ منها .
(١) هذا الحديث من رواية الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة ويزيد بن عبيد كلهم عن زكريا عن أبى
زائدة عن عامر الشعبى عن الحارث بن مالك بن البرساء الخزاعى، ورواه الترمذى عن بندار عن يحيى بن سعيد القطان . وقال
ابن كثير : فإن كان نهيا فلا إشكال وإن كان نفياً فقال البيهقى معناه على كفر أهلها ( السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨١).
: ٣٨٨ -

عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم -
يوم الفتح فتح مكة: ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٍ وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا »
رواه الشيخان(١) .
وعن عطاء بن أبى رباح - رحمه الله تعالى - قال : زرتُ عائشة - رضى الله عنها -
مع عُبَيد بن عمير الليثى، وهى مجاورة بثبير فسألها عن الهجرةِ فقالت: ((لَا هِجْرَةَ
اليَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يفرُّ أَحدُهُم بِدِينِهِ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ مَخَافَةً أَن يُفْتَن عنه، فَأَمَّا
اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ تعالى الإِسلام، فالمؤمنُ عبدُ ربَّه حيثُ كَانَ؛ ولكن جهادٌ ونِيّةٍ )).
رواه الشّيخان(٢) .
وعن يَعْلَى بن صَفْوَانِ بنِ أُميّةَ - رضى الله عنهما - قال: جئتُ بأَبى يومَ الفتح،
فقلت : يا رسولَ الله بايع أَبِى عَلَى الهِجْرَةِ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -
((بل أُبايعه على الجهاد، فقد انقضت الحِجْرَة)). رواه الإمام أحمد(٣) والنّسائى.
وروى ابن أبى أُسامة عن مجاهدٍ - مُرْسَلا . قال: جاء يَعْلى بن صَفْوَان بن أمية -
رضى الله عنهما - بعد الفتح فقال: يا رسولَ الله - اجعل لأَبى نصيباً فى الهجرة ، فقال :
(((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ)) فأَتَى العباس فقال: يا أَبَا الفضل، أَلستَ قَدْ عرفتَ بَلَائِى؟
قال : بَلَى، وماذَا ؟ قال : أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِأَبِى ليبابِعَه على
الحِجِرَة فَأَّبِى ، فقامَ العباسُ معه فى قيظٍ ما عليه رداء ، فقالِ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - أَنَاكِ يَعْلَى بأَبيه لتبايعَهُ على الهِجرة فلم تفعل ، فقال: إنه لَّ هِجْرَةِ الْيَوْم ))
قال: أقسمتُ عليكَ يا رسول الله لتبايعه، فمدَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدَه
فبايعه فقال: ((قَدْ أَبْرَرْتُ عَمِّى وَلَا هِجْرَةَ)).
(١) صحيح مسلم ٣ : ١٤٨٨.
(٢) إرشاد السارى ٦ : ٤٠٠.
(٣) مسند الإمام أحمد ٦ : ٩٦٦.
- ٣٨٩
.

ذكر قدر اقامته - صلى الله عليه وسلم - بمكة
عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال : أَقام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم -
بمكة نِسْمَةَ عَشَرَ يوماً يُصَلِّى رَكْعَتَيْنَ(١) )) وفى لفظٍ(٢) (( أَقَمْنَا مَع رَسُولِ اللهِ - صلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة تِسْعَةَ عَشَرَ نقصرُ الصَّلَاةَ)) رواه البخارىّ . وأَبو داود ، وعنده سبعة
عشر بتقديم السِّين على المُوحدة وعن عمْرَان بن حُصين - رضى الله عنهما - قال :
٢٥٦ , غَزَوْتُ مع رَسول الله - صلَّى الله عليه / وسلَّم - الفَتْحِ، فَأَقَامَ بمكَّ ثَمَانِى عَشْرَةَ لَيْلَةً
لَا يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْن)). رواه أبو داود .
وعن أنسٍ - رضى الله عنه - قال: ((أَقمنًا مع رسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -.
عشرة نقصِّرُ الصَّلَاةَ)). رواه البخارىّ فى باب مُقَامِ النَبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمكّةَ
زمان الفتح(٣)
وعن عُبيد اللهِ بنِ عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ عن ابن عباس رضى الله عنهما :
((أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَقَامَ بمكّة عَامَ الفتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يقصرُ الصَّلاةَ)»
رواه أبو داود مِنْ طريق ابْنِ إِسْحاق، والنّسائى من طريق عراك بن مالك كِلاَهُمَا عن
عُبيد الله، وصحَّحه الحَافِظ .
ذكر أخباره - صلى الله عليه وسلم - ذا الجوشن(٤) بأنه سيظهر على قريش
روى ابنُ سعدٍ عن ابن إسحاق السبيعى - رحمه الله تعالى - قال : قَدِمَ ذُو الجوشن
الكلابى على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم - فقال له: ((ما يَمْنَعُكَ مِنَ الإِسْلاَم؟))
(١) رواه البخارى من طريق عاصم عن عكرمة عن ابن عباس (شرح المواهب ٢ : ٣٤٦).
(٢) أى فى رواية أخرى عن ابن عباس ( المرجع السابق).
(٣) رواه البخارى فى أبواب التقصير. وقال الحافظ ابن حجر. ولا معارضة بينهما أى حديث البخارى الذى رواه
عن ابن عباس وحديثه هذا عن أنس . فحديث ابن عباس فى فتح مكة وحديث أنس فى حجة الوداع (شرح المواهب ٢ : ٣٤٧)
(٤) ورد فى هامش (ت) ((اسمه أوس بن الأعور، وقيل شرحبيل بن الأعور بن عمروبن معاوية - روى عنه
أبو اسحاق السبيعى ، وقيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذى الجوشن عن أبيه ، وذكر ابن
المبارك عن يونس بن أبى اسحاق عن أبيه عن ذى الجوشن قال : وكان اسمه شرحبيل وسمى ذا الجوشن من أجل صدره كان
ناتئاً - الاستيعاب)).
- ٣٩٠ -

قال : رَأَيْتُ قَوْمَكَ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَ جُوكَ وَقَاتَلُوكِ، فَأَنْظِرِ، فَإِن ظَهَرَتَ عَلَيْهِم آمَنْتُ بِك
وَاتَّبَعْتُكَ، وإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ لَمْ أَتَّبِعْكِ ، فقال لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وَسَلَّم -
((يَاذَا الْجَوْشَن لَمَلَّكَ إِن بقِيتَ قَلِيلاً أَنْ تَرَى ظَهُورِى عَلَيْهِم)) قال فوالله إنْ لَبضريّه(١)
إِذْ قَدِمِ علينا راكبٌ من قِبَلٍ مكة ، فقلنَا مَا الخبر ؟ قال : ظهَرَ محمدٌ على أَهلِ مَّة ،
فكان ذُو الجوشن يتوجَّعُ على تركه الإِسلام حين دَعَاهُ إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - قلتُ : وأسلم بعد ذلك ، وروى عن النبى - صلى الله عليه وسلَّم .
٠٠٠
ذكر بعض ما قيل من الشعر فى فتح مكة - زادها الله تعالى شرفا
قال / حسان بن ثابت - رضى الله عنه - فى غزوة الحُدَيْبِيَة مشيراً إلى الفتح، وبعضها ٢٥٦ ـ
فى الجاهلية ، كما ورد ذلك عنه، وهو ما أسقطته منها فى وَصف الخمر(٢):
عَفَتْ ذَاتُ الأَصَابعِ فالجِوَاءُ إِلَى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلَاءُ
تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ والسَّمَاءُ
دِيَارٌ مِنْ بَنِى الحَسْحَاسِ قَفْرٌ
إلى أن قال :
تُثِيرُ النَّفْع موعدها كَدَاءُ
علمنا خَيْلَنَا إِن لم تَرَوْها
على أكتافها الأَسَلُ الظِّمَاءُ
يُنَازِعْنَ الأَعِنَّةِ مُصْغِيَاتٍ
يُلَطِّمُهُنّ بالخُمُرِ النِّسَاءُ
تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ
وَكَانَ الفَتْحُ وَأَنْكَثَفَ الْغِطَاءُ
فإِمّا تُعْرِضُوا عَنَّا أَعْتَمَرْنَا
يُعِينُ اللهُ فِيه مَنْ يَشَاءُ
وَإِلَّ فَاصْبِرُوا لِجِلاَدٍ يَوْمٍ
وَرُوحُ القُدْسِ لَيس له كِفاءُ
وجِبْرِيلُ رسولُ اللهِ فينًا
(١) ضرية: قرية سميت باسم بئر يقال لها ضرية، وقيل سميت بضرية بنت نزار وقيل صقع واسع بنجد ينسب إليه
حمى ضرية، وقيل هى على عشرة أيام من مكة. (وفاء الوفا ٣ : ١٠٩٢ تحقيق محى الدين).
(٢) وانظر القصيدة فى ديوان حسان بن ثابت تحقيق د. سيد حنفى ص ٧١ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب، سيرة النبى
لابن هشام ٢: ٤٢١، السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨٧ - ويلاحظ أن هناك اختلافاً كثيراً فى ألفاظ هذه الأبيات
وتر تیها لاداعى لذكره هنا .
- ٢٩١ -

وَقَالَ اللهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْداً يَقُولُ الحقَّ إِنْ نَفْعِ البَلَاءُ
فَقُلْتُمْ لَا نَقُومُ ولاَ نَشَاءُ
شَهِدْتُ بِهِ فَقُومُوا صَدِّقُوهُ
وَقَالَ اللهُ قَدِ سَيَّرْتُ جُنْداً
لَنَا فِى كُلِّ يَوْمٍ مِن مَعَدٍّ
فَنُحْكِمُ بِالقَوافِى مَنْ هَجَانًا
أَلا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّى
بَأَنَّ سُوقَنَا تَرَكَيْكَ عَبْداً
مَجَّوْتَ مُحَمَّداً وَأَجَبْتُ عَنْهُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُف:
مَجَوْتَ مُبَارَكاً بَرًّا حَنِيفاً
أَمَنْ يَهْجُوَ رَسُولَ اللهِ مِنْكُِمْ
فإِنَّ أَبِى وَوَالدتى وعِرْضِى
فَسَوْفَ يَجِبُّكُمْ عنِهِ حُسَامٌ
هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللَّقَسَاءُ
سِبَابٌ أَوْ قِتَالُ أَوْ حِجَاءُ
ونضربُ حين تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ
مُغَلَّظَةً فَقَدْ بَرِحَ الجَفَاءُ
وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهَا الإِمَاءُ
وَعِنْدَ اللهِ فِى ذَاكَ الجَزَاءُ
فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ
أَمِينَ اللهِ شِمَتُهُ الْوَفَاءُ
وَيَمْدَحُسَةُ وَيَنْصُرُهُ سَواءُ
لِعِرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ رِقَاءُ
يَصُوغُ المحكمَات كما يَشَاءُ
لِسَانِى صَارِمٌ لاَ عَيْبَ فِيه وبَحْرِى لا تكدِّرُهُ الدِّلاَ
وقال کعب بن مالك - رضى الله عنه(١) ـ:
وَخَيْبَرَ ثُمَّ أَجملنا السيُونَا
قَضَّيْنَا منْ تِهَامِة ◌ُلِّ إِرب
قَوَاطِعُهُنّ دَوْساً أَوْ ثَقِيفَا
نُخَيِّرُها ولو نَطَقَتِ لَقَالتْ
بساحةِ دَارِكُم مِنَّا أَلُونَا
فلستُ لحاضِنٍ إِن لَمْ تَرَوْهَا
وَتُصْبِحُ دَارُكُمْ منكم خُلُوفًا
ونَنْتَزِعُ العَرُوسَ بِبَطْنٍ وَجِّ
ويأَتِيكُمْ لَنَا سَرْعَانُ خَيْلِ يُغَادِرُ خَلْفَهُ جَمْعاً كَفِيفًا
(١) قال ابن هشام فى سيرة النبى ٢: ٤٦٨: أن كعب بن مالك قال هذه القصيدة حين أجمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم السير إلى الطائف وذلك بعد أن فرغ من حنين، وانظر القصيدة أيضاً فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٥٢ والمغازى
الواقدي ٢: ٨٠٢ ويلاحظ الاختلاف بين ألفاظ الروايات .
- ٣٩٢ -

إِذَا نَزَلُوا بساحْتِكُمْ سَمِعْم
بِأَيْدِيهِمْ قَوَاضِبُ مُرْهَفَاتٌ
كأمثال العَقَائقِ أَخلصتْها
تخال جدِيَّةَ الأَبْطَال فِيهًا
أَجَدَّهُمُ أَلَيْسَ لَهُمْ نَصِيحٌ
يُخَبُِّهُم بأَنَّا قِدْ جَمَعْنَا
وأَنَّا قَدْ أَتَبْنَاهُم بِزَحْسِفٍ
رئيسُهُمُ النَِّىُّ وَكَانَ صُلْباً
رَشِيدَ الأَمْرِ ذَا حُكْمٍ وعِلْمٍ
نُطِيعُ نَبِيِّنَا ونُطِيعُ رَبَّـا
فَإِنْ تُلْقُوا إِلَيْنَا السِّلْمَ نَقْبَلْ
وإِنْ تَأَبُوا نُجَاهِدْكُمْ وَنَصْبِر
نُجَالِدُ ما بِقِينَا أَو تُنِيبُوا
نُجَالِدُ لَا نُبَالِ مَنْ لَقِينَا
اوَكَّمْ مِنْ مَعْشَرٍ أَلِبُوا عَلَيْنَا
أَتَوْنَا لاَ يَرَوْنَ لَهُمْ كِفَاءٌ
بكُلِّ مُهَنَّدٍ لَيْنٍ صَقِيلٍ
لِأَمْرِ اللهِ وَالإِسْلاَمِ حَتَّى
وتُنْسَى اللَّتُ والعُرَّى وَوَدُّ
فَأَمْسَوْا قَدْ أَقَرُوا وَأَطْمَأْنُّوا ومَنْ لَا يَمْتَنِعْ يَقْبَل خُسُوفًا
لَهَا مِمَّا أَنَاخَ بِها(١) رَجيفًا
يُزِرْنَ المصطلين بها الحُنُوفَا
قُيُونُ المِنْدِ لَمْ تُضْرب كتِيفاً
غَدَاة الرَّحْفِ جادِيًّا مَذوفًا
مِن الأَّقْوَامِ كَانَ بنَا عَريفًا
عِثَاق الخَيْلِ والنُّجُبَ الظُّرُوفَا
يُحِيطُ بِسُورٍ حِصْنِهُمُ صُفُوقًا
نَقِىَّ القَلْبِ مُصْطَبِراً عَزُوفَا
وحِلْمٍ لَمْ يَكُنْ نزِقاً خَفِيفَا
هُوَ الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَءُوفَا
ونَجْعَلْكُمْ لَنَا عَفُداً وريفا
ولايَكُ أَمْرُنَا رَعِشاً ضَعِيفًا
إلى الإِسلام إِذْعَاناً مُضيفا
أَأَهْلَكْنَا التِلاَدَ أَمِ الطَّرِيفًا
صيِمَ الجِلْمِ مِنْهُم والحَلِيفًا
فجدَّعْتَا السَسَامِع والأُنوفا
نَسُوقُهُم بِهَا سَوْقاً عِنِيفَا
يقومَ الدينُ مُعْتدِلاً حنيفًا
ونَسْلُبُها القَلَائِدَ والشُّنُوفَا
٢٥٧ ر
(١) كذا فى ط، ص، وفى ت، م ((أناخ به)).
- ٣٩٣ -

وقال أنس بن زُنَيْمِ الدّيلى - رضى الله عنه - : يعتذر إلى رسول الله - صلى
الله عليه وسلّم - مما كان قال فيه عمرو بن سالم الخزاعى - رضى الله عنه(١):
بلِ اللهُ يَهْدِيِهِمِ وَقَالَ لَكَ اشْهَدِ
أَبَرَّ وَأَوْقَى ذِئَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ
إِذَا رَاحَ كَالسَيْفِ الصَّقِيلِ المُهَنَّدِ
وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابقِ المتجرِّدِ
وأن وعيدامنك كالأخذ باليد
على كل صِرْم متهمين ومُنْجد
هُمُ الكَاذِبُونَ المُخْلِفُو كُلَّ مَوْعِدٍ
فَلاَ حَمَلَتْ سَوْطِى إِلَّ إِذَا يدى
أُصِيبُوا بِنّحْسِ لَبِطَلْقٍ وَأَسْعُدٍ
كِفَاءَ فَعَرَّتْ عَبْرَتِى وَتَبَلُّدى
بِعَبْدٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ وابنةِ مَهْوَدِ
جميعا فإلاَّ تَدْمَعِ العَيْنُ أَكْمَدِ
وإخوتُهُ أَوَ هَلْ مُوٌ كَأَعْبُدٍ
هَرِقْتُ تَبَيِّنْ عَالِمَ الحَقِّ واقصدِ
أَأَنْت الذى تُهْدَى مَعَدُّ بِأَمْرِهِ
وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا
أَحَثَّ عَلَى خَيْرٍ وَأَسْبَغَ نَائِلاً
وأَكْسَى لِبُرْدِ الخَالِ قَبْلَ أَبْتِذَالِهِ
تعلّم رسول الله أَنك مدركى
تعلم رسول الله أنَّكَ قَادِرٌ
تَعَلَّم بأَنَّ الرَّكْب رَكْبَ عُوَيْمِرٍ
ونَبَّوْا رَسُولَ اللهِ أَنِى هَجَوْتُه
سِوَى أَنَّنِى قَدْ قُلْتُ وَيْلُ أُمِّ فِتَيْةٍ
أَصَابَهُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِم
وإِنَّكَ قَدْ أَخْفَرْتَ إِنْ كُنْتَ سَاعِيًا
ذُوَّيْبُ وكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تتابعوا
وَسَلْمَى وَسَلْمَى لَيْسَ حِىٌّكَمِثْلِهِ
فإِنِّىَ لاَ ذَنْبًا فَتَقْتُ ولاَ دَماً
ويرحم الله تعالى الإِمام أبا محمد عبد الله بن أبى زكرياء الشقراطيسى(٢) حيث قال :
تَضِيقُ عنها فِجَاجُ الوَعْثِ والسَّهَلِ
ویومُ مَگّة إِذ ◌َشْرَفْتَ فِى أُمَمِ
فى قَاتِمٍ من عَجَاجِ الخَيْلِ والإِبِلِ
خَوَافِقٍ ضَاقَ ذَرْعُ الخَافِقَیْن بِها
عَرَهْرَمَ كَزُمَاءِ السَّيْل مُنْسَحِلٍ
وجَحْفَلٍ قُذُفِ الأَرْجَاءِ ذِىلَجَبٍ
فِى بَهْوِ إِشْرَاق نُورٍ مِنْكَ مُكْتَمِل
وأَنتَ صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ تَقْدُمُهُم
(١) وانظر القصيدة فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٢٢، والمغازى الواقدى ٢: ٧٩٠، والسيرة النبوية لابن كثير
٣ : ٥٨٩. ويلاحظ اختلاف بعض ألفاظ الروايات .
(٢) هو أبو محمد بن عبد الله بن أبى زكريا يحيى بن على الشقراطيسى نسبة إلى شقراطسة: بلدة من بلاد الجريد الإفريقية.
( شرح المواهب ٢ : ٣٢٨). وانظر القصيدة هناك.
- ٣٩٤ -

يُنِيرُ فَوْقَ أَغَرِّ الوَجْه مُنْتَجِبٍ
يَسْمُو أَمَامَ جُنُود اللهِ مُرْتَدِياً
خَشَعْتَتَحْتَ بَهاءِ العِزّحين سَمَتْ
وقد تَبَاشَرَ أَمْلاَكُ السَّمَاءِ بِمَا
أو الأَرْضُ تَرجُفُ مِن زَهْوِومِن فَرَقٍ
والخَيْلُ تَخْتَالُ زَهْوًا فِى أَعِنَّتِهَا
لَوْلَا الَّذِى خَطَّتِ الأَقْلامُ مِن قَدَرٍ
أَهَلَّ شَهْلاَنُ بِالنَّهْلِيلِ مِنْ طَرَبٍ
المُلْكُ لِ هَذَا عِزُّ مَنْ عُقِدَتْ
شَعَبْتَ صَدْعَ قُرَيْشٍ بَعْدَمَا قَذَفَتْ
قَالُوا مُحَمَّدُ قَدْ زَادَتْ كَتَائِبُه
فَوَيْلُ مَكَّةً مِنْ آثَارِ وَطْأَنْه
فَجُدْتَ عَفْواً بِفَضْلِ الْعَفْوِ مِنْك وَلَمْ
أَضْرَبْتَ بَالصَّفْحِ صَفْحًا عن طَوَائِهِمْ
رَحِمْتَ وَاشِجَ أَرْحَامٍ أُتِيحَ لَهَا
عَانُوا بِظِلٌّ كَرِيمِ الْعَفْوِ ذِى لَطَفٍ
أَزْكَى الْخَلِيفَةِ أَخْلاَقَاً وَأَطْهَرُهَا
زَانَ الْخُشُوعَ وَقَارٌ مِنْه فى خَفْرٍ
وَطُفْتَ بِالْبَيْتِ مَحْبُوراً وَطَافَ به
والْكُفْرُ فِى ظُلُمَاتِ الرِّجْسِ مُرْتَكِسُ
حَجَزْتَ بالأَّمن أَقْطَارَ الْحِجَازِمَعَا
وَحَلَّ أَمنَ ويُمْنَ منك فى يَمَنٍ
مُتَوَّجِ بعَزيزِ النَّصْرِ مُقْتَبِلٍ
ثَوْبَ الوَقَارِ لأمر اللهِ مُمْتَثِلٍ
يِكَ المهَابَةُ فِعْلَ الخَاضِعِ الوَجِلِ
مُلِّكْتَ إِذْ نِلْتَ مِنْهُ غَايَةَ الأَمَلِ
والجَوُّ يَزْهَرُ إِشْرَاقاً مِنَ الجَذَلِ
والعِيسُ تَنْثَالُ زَهْوًا فى ثِنَى الجُدُلِ
وَابِقٍ مِنْ قَضَاءٍ غَيْرِ ذِى حِوَلٍ
وَذَابَ يَذْبُل تَهْلِيلاً من الدُّبُلِ
لَهُ النُّبُوَّةُ فَوْقِ العَرْشِِفِى الأَزَلِ
بِهِمِ شَعُوبُ شِعَابَ السَّهْلِ والقُلَلِ
كَالأُسْدِ تَزْأَر فى أَنْيَابِهَا العُصُلُ
وَوَيْلُ أُمِّ قُرَيْشٍ من جَوَى الْهُبَل
تُلْمِمْ وَلَا بِأَلِيمِ اللَّوْمِ وَالعَذَلِ
طَوْلا أَطَالَ مَقيلَ النَّوْمِ فى المُقَلِ
تَحْتَ الْوَشِيجِ نَشِيجُ الرَّوْعِوالْوَجَل
مُبَارَكِ الْوَجْهِ بِالتَّوْفِيقِ مُشْتَمِلٍ
وَأَكْرَمُ النَّاسِ صَفْحاً عن ذَرِى الزَّلَلى
أَرَقَّ مِنْ خَفَرِ الْعَذْرَاءِ فِىِ الكِلَلِ
مَنْ كَانَ عَنْهُ قُبَيْلَ الْفَتَحِ فى شُعُلٍ
ثَارٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَهْموتِ مِنْ زُحَلٍ
وَمِلْتَ بِالْخَوْفِ عَنْ خَيْفٍ وعن مَلَلٍ
لمَّا أَجابت إلى الإيمان عن عجل
٢٥٧ ظ
- ٣٩٥ -

وَأَصبحِ الدّينُ قَدْ حُفَّتْ جَوَانِبُه
قدْ طَاعَ مُنْحَرِفٌ مِنْهُمْ لِمُعْتَرف
أَحْيِبْ بِخُلَّةٍ أَهْلِ الحَقِّ فى الخِلَلِ
أَمَّ اليَمَامَةَ يَوْمٌ مِنْهُ مُصْطَلِمٌ
تَفَرَّقَتْ مِنْهُ أَعْرافُ العِراقِ وَلَمْ
لَمْ يَبْقَ لِلْفُرْسِ لَيْثٌ غيرُمُفْتَرِسٍ
ولَمِنَ الصِّيْنِ سُورٌ غَيْرُ مُبْتَذَلٍ
وَلَا مِنَ النُّبِ جَدْمٌ غَيْرُمُنْجَدِمٍ.
ونِيل بالسَّيْفِ سِيفُ البَحْرِ وَاتَّصَلَتْ
وسُلَّ بِالغَرْبِ غَرْبُ السَّيْفِ إِذْشَرِقَتْ
وعَادَ كُلُ عَدُّوِعِزّ جَانِبُهُم
أَصْفَى مِنَ الثَّلْجِ إِشْراقاً مَذَاقَتُهُ
بِعِزَّةِ النَّصر وأَسْتَوَلَى عَلَى الْمِلَلِ
وأَنْقَادَ مُنْعَدِلٌ مِنْهُمْ لِمُعْتَدِل
وَعِزِّ دَوْلَتِهِ الْغَرَّاءِ فِىِ الدُّوَّلِ
وَحَلَّ بِالشَّامِ شُؤْمٌ غيرُ مُرْتَحِلٍ
يَتْرُكْ مِنَ النُّرْكِ عِظْمًا غَيْرَ مُنْتَئِلٍ
ولَا مِنَ الجَيْشِ جَيْشٌ غيرُمُنْجَفِلٍ
وَلَا مِنَ الرُّومِ مَرْتِى غَيْرُمُنْتَضَلٍ (١)
ولَا مِنَ الزَّنْجِ جَزْلٌ غَيْرُ مُنْجَدِلٍ
دَعْوَى الجُنُودِ فَكُلٌّ بالجِهَادِ صَلٍ
بالشَّرْقِ قَبْلُ صُدُورِ البيضِ والأَسَلِ
قَدْ عَادَ مِنْكَ بِبَذْلٍ غَيْرٍ مُبْتَذَل
أَحْلَى مِنَ اللَّبَنِ المَضْرُوبِ فِى الْعَسَلِ(٢)
تَبْيَهَاتٌ
الأول: لاَ خلافَ أَن هذه الغزوةَ كانتْ فِى رَمَضَان، كما فى الصَّحيح، وغَيْرِه،
وعن ابن عباسٍ قَالَ : ابن شهاب كما عِنْدَ البيهقىّ من طَريق عقيل: لا أَدرى أخرجَ
٢٥٨ و فى شَعْبَان فاستقبلَ رَمَضَانَ، أَوْ خَرَجَ فى رمضانَ / بعدَ مَا دَخَلَ ؟ ورواه البيهقىّ من طريق
ابن أبى حفصةً عن الزّهرى بإسنادٍ صحيح . قال: صَبَّح رسولُ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - مكَّةَ لثلاثِ عشرةَ خلتْ من رمضان .
وروى الإِمام أحمد بإسنادٍ صحيح عنْ أَبى سعيدٍ - رضى الله عنه - قال : خرجْنَا
مع رسولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - عام الفتح لِلَيْلَتينِ خَلَتَا من شهر رمَضَان، وهذا
(١) في (ص) ٢: ٢٢١ ((منفصل)).
(٢) فى (ص) ٢: ٢٢١ ((المضروب بالعسل)) والمثبت عن بقية النسخ.
- ٣٩٦ -
١

يدفعُ التردُّدَ الماضى (١) ، ويعيّن يومَ الخروج، وقولُ الزهرى يعيّن يوم الدخول ، ويعطى
أنه أَقام فى الطريق اثنى عشر يوماً(٢) .
قال الحافظ: وأمَّا ما قاله الوَاقِدىُّ أَنَّه خرجَ لعشر خَلَوْن من رمضانَ فليسَ بقوىٌّ
المخالفَتِهِ ما هو أَصحّ منه ، قلتُ : قد وافَقَ الواقِدِىُّ على ذلك ابنُ إِسحاق وغيرُه ،
ورواه إسحاق بن رَاهَويه بسندٍ صحيح عن ابن عبّاس ، وعند مسلم أَنه دخلَ لستٌ
عشرة ، ولأحمد لثمانى عشرة، وفى أُخرى اثنتى عشرة ، والجمع بين هاتين بحمل إِحداهُمَا
على مَا مَضَى والأُخْرَى عَلَى مَا بَقَى، والَّذى فى المغَازِى: دخَلَ لتسْعِ عَشْرَةَ مَضَتْ وهو
محمولٌ على الاختلافِ فى أَوّلِ الشَّهر .
ووقع فى أُخرى : بالشكّ فى تسعِ عشرَةٍ أَو سَبْعِ عشرة وروى يعقوبُ بنُ سفيان
من طرِيق الحسن(٣) عن جماعةٍ من مشايخه: أَنَّ الفتحَ كانَ فى عِشْرِينَ(٤) مِنْ رمضان ؛
فإن ثبتَ حُمِلَ على أَنَّ مراده أَنّه وقع فى العشر الأوسط قبل أن يدخل الأخير .
الثانى: أَخْتَلَفَتِ الرِّواياتُ فيمن أَرسله رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليأتى
بكتاب حَاطِب : فَفِى روايةِ أَبِى رافع (٥) عن عَلِّ قال: بَعَثَنِى رسولُ الله - صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم - أَنا والزّبَيْر والمِقْدَاد . وفى رواية أَبِى عَبْدِ الرحمن السّلمى عنْ عَلِيِّ
قال: بَثَنِى رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وأَبا مرتد الغَنَوِى، والزّبَيْر بن الَّوام،
قال الحافظ: فيحتملُ أن يكونَ الثلاثة كَانُوا معه، وذَكَرَ أَحدُ الرَّاويينِ عنه ما لَمْ
يَذْكُر الآخر ، ثم قال : والَّذِى يظهر ؛ أَنّه كان مع كلِّ واحد منهما آخر تَبَعاً لَه.
الثالث: جزم ابن إسحاق بأَن جميع من شهد الفتح من المسلمين عشرة آلاف .
ورواه البُخَارىّ (٦) فى صحيحه عن عُرْوَة، وإسحاق بن رَاهَويه من طريق آخر بسند
(١) أى يدفع ماعند البيبقى من طريق عقيل المتضمن التردد بين الخروج فى شعبان أو الخروج فى رمضان، وانظر
إرشاد الساري شرح صحيح البخارى ٦ : ٣٨٨ .
(٢) وانظر فتح البارى ٨: ٢ فقد ورد فيه كل ما هنا عن هذا الخلاف من أول التنبيه إلى آخره.
(٣) كذا بالأصول وفى فتح البارى ٨: ٣ (( من رواية ابن إسحاق عن جماعة من مشايخهم)).
(٤) فى المرجع السابق ((فى عشر بقين من رمضان)).
(٥) أى عبيد الله بن أبى رافع كما أخرجه الشيخان. (شرح المواهب ٢ : ٢٩٤).
(٦) أنظر إرشاد السارى ٦ : ٣٨٨.
- ٣٩٧ -

صحيح عن أبْن عبّاس، وقال عُرْوَة أَيضاً والزهرى وابن عقبة كانوا اثنى عشر ألفا(١)،
وجُمعَ بأَن العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة . ثم تلاحق الأَلفان(٢)
الرابع: وقع فى الصّحيح من رواية مَعْمَر عن الزّهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن
٢٥٨ ظ عُنْبة بن مسعودٍ عن ابن عبّاس ((وذلك على رأس ثمان سنين ونصفٍ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ/
اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - المدينَة)) قَال الحافظ(٣): وهو وَهْم، والصَّواب على رأسٍ
سَبْعٍ سِنِين ونصف ، وإنَّما وقَعَ الوهمُ مِنْ كَوْنِ غزوة الفتح كَانَتْ فى سنةٍ ثمان ، من
أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء ، والتحرير أنها سبع سنين ونصف
ويمكنُ توجيهُ روايةٍ مَعْمَر : بأَنْه بناء على النَّاريخ بأَولِ السَّنة من المحرَّم ، فإذا دخل
مِنَ السَّنَةِ الثَّانية شهران أَو ثلاثة أُطلقَ عليها سنةً مجازاً ؛ مِنْ تسميةِ الْبَعْضِ باسم.
الكُل ، ويقعُ ذلك فى آخر ربيع الأَوّل. ومِنْ ثَمَّ إِلى رمضان نصف سنة سواء ، ويقالُ :
كانَ آخر شعبان تِلْكَ السَّنة آخر سبع سنين ونصف(٤)، أَو أَن رأس الثمان كان أول
ربيع الأوّل وما بعده نصف سنة .
الخامس: ورد أنَّه - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - أَفطر بالكديد ، وفى روايةٍ بغيره كما
سبق فى القصة ؛ والكلُّ فى سفرةٍ واحدة ، فيجوزُ أن يكونَ فطرهُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -
فى أَحَدِ هذه المواضع حقيقة إما كديد، وإِما كُراع الغَمِيمِ، وإِما عُسْفَان ، وإما قُدَيد ،
وأُضيف إلى الآخر تَجَوّزاً لِقُرْبِهِ منه، ويجوزُ أن يكونَ قد وقع منه - صلَّى الله عليه
وسلَّم - الفعلُ فى المواضع الأربعة ، والفطرُ فى موضعٍ منها، لكن لم يره جميعُ النَّاس
فيه ؛ لكثرتهم ، وكَرَّره ليتساوى النَّاس فى رؤية الفعل، فأَخبر كل عن رؤية عينٍ وأخبر
كلٌ عن محلِّ رؤيته .
(١) المرجع السابق ٦: ٣٨٨، وفتح البارى ٨: ٣.
(٢) أنظر فتح البارى ٨: ٣ فقد ورد فيه كل ماجاء فى هذا التنبيه .
(٣) الإضافة عن فتح البارى ٨: ٣.
(٤) جاء بعد هذا فى فتح البارى ٨: ٣ من أول ربيع الأول فلما دخل رمضان دخل سنة أخرى، وأول السنة يصدق
عليه أنه رأسها فيصح أنه رأس ثمان سنين ونصف)).
- ٣٩٨ -

السادس: وقع فى الصَّحيح(١): ثم جاءت كتيبةٌ ، وهى أَقلّ الكتائب ؛ أَى عدداً
فيهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال القاضى - رحمه الله تعالى - : كذا لجميع
رواة الصّحيح بالقاف، وقدْ وقعَ فى الجَمْعِ لِلْحُمَيْدِىّ ((أَجَلّ)) بالجيم بدَلَ القَّاف -
من الجلاَلَة ، قال القَاضِى : وهو أظهر انتهى .
وكلٌّ منهما ظاهرٌ لاَ خفاءَ فيه ولا ريب كما فى مصابيح الجامع للَّمامينى : أَن المراد
قلة العدد لَا (٢) الاحتقار، هذا ما لا يُظَنُّ بِمُسْلِمٍ اعتقادُه وتوهّمُه؛ فهو وجه لا محيدَ
عنه، ولاَ ضَيْرَ فيه بهذا الاعتبار . والنَّصريحُ بأَنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان
فى هذه الكتيبة الَّتى هى أقل عددا مِمَّا سواهَا مِنَ الكَتَائِبِ قَاضٍ بجلالةٍ قَدْرِهَا ، وَعِظَمِ
شَأنها، ورُجْحَانِها على كلِّ شيء سواها، ولو كَانَ ملء الأرض بل وأَضعاف ذلك(٣).
السابع: وقع فى الصَّحيح(٤) عن مُروة قال: وأَمَرَ النَِّىُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -
يومئذٍ خالد بن الوليد أَن يَدْخُلَ مِنْ أَعْلى مكَّة من كَدَاءِ - أَى بالمدّ - ودخلَ رسولُ
الهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أسفل مكة من كُدِّى ؛ أَى بالقصر . وهذا مخالفٌ
للأحاديث الصَّحيحة . ففى الصَّحيح وغيره أَنَّ خالد بن الوليد دخلَ من أسفل مكَّة ،
ودخلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أَعلاها ، وبه جزمَ ابنُ عقبة، وابنُ
إسحاق وغيرهما .
٢٠٩ ,
الثامن: / الحكمة فى نزولِ النَّبِى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِخَيْفِ بن ◌ِنَانة الَّذى
تقاسَمُوا فيه على الشّرك ؛ أَى تحالَفُوا عليه من إِخْرَاجِ النَّبِىِ - صلَّى الله عليه وسلّم -
وبنى هاشمٍ إلى شِعْبِ أَبى طَالب، وحصرُوا بَنِى هَاشم وبنى المطَّلب فيه ، كما تقدَّم
ذلك فى أَبْواب البعثة، ليتذكَّر ما كانَ فيه من الشِّدَّةَ فيشكر الله - تعالى - على ما أنعمَ
عليه من الْفَتْحِ العظيم ، وتمكنه من دُخول مكَّة ظاهراً على رغْمِ مَنْ سعى فى إخراجهِ
(١) أنظر إرشاد السارى ٦: ٣٩١ فقد ورد فيه كل ماجاء فى هذا التنبيه.
(٢) فى (ص) ((ليس للاحتقار)) والمثبت عن بقية النسخ وهو موافق لما جاء فى إرشاد السارى ٦: ١٩١.
(٣) أضاف إرشاد السارى ٦: ٣٩١ بعد ذلك ((فما هذا الذى يثم من نفس القاضى فى هذا المحل)).
(٤) أنظر إرشاد السارى ٦: ٣٩١: فتح البارى ٨: ٨ فقد عرض الخلاف بأوضح مما هنا .
- ٣٩٩ -

منها، ومُبالغةً فى الصَّفحِ عن الَّذِين أَسائُوا، ومُقَابَلَتِهِمْ بالمَنَّ والإِحْسَان، وذلِكَ فضلُ
اللهِ يؤنيه مُنْ يَشَاء .
التاسع: قَالَ القاضِى أَبُو بكر بن العربى - رحمه الله تعالى - إنَّما أَنكر العباسُ
عَلَى أَبِى سُفيانَ ذِكْرَ المُلْكِ مجرَّدًا مِنَ النّبُوَّةَ، مع أَنَّه كانَ فى أَوّل دخوله الإِسْلاَم ،
وإلاَّ فجائِزٌ أَن يُسَمّى مثل هذا مُلكًا وإن كان لنبيّ، فقد قَالَ الله سبحانه وتَعالَى فِى
داود ﴿ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ(١)﴾ وقال سُليمان ﴿وَهَبْ لِ مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى(٢)) غير
أَن الكراهة أَظهر فى تَسْمِيَة حَال النَّى - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ملكاً، لما جَاءَ فى الحديث:
أَنِ النَّبِىّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - خُيِّرَ بين أن يكونَ نبيًّا عبداً، أَو نبيًّا ملكاً، فالتفتّ
إِلى جبريل، فأَشار إليه أن تواضع، فقالَ: بل نبيًّا عَبْداً، أَشبعُ يوماً وأَجُوعُ يوماً)).
وإنكارُ العَبَّاس على أبى سُفيان يقوِّى هذَا المعنى، وأَمرُ الخلفاءِ الأُربعة [بعده(٣)] أيضاً
يكره أَنْ يُسَمَّى ملكاً، لقوله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((تكونُ بعدى خُلفاء، ثم تكونُ
أُمراء ، ثم يكونُ ملوك ، ثم يكون جبابرة ».
العائشر: السّاعةُ الَّتى أحِلَّ لِلنبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - القتل فيها بمكّةَ من
صَبِيحةٍ يومِ الفَتْحِ إِلى العَصْر كما رواه الإمام أحمد عن عَبْد الله بْنِ عَمْرٍو بنِ العاص
- رضى الله تعالى عنهما .
الحادى عشر: لَا مُخالفةً بين حَديثِ نُزُولِه - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - بالمحصِّب،
وبينَ حديث أُمِّ هَانىء، أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - نزل فى بيت أم ◌َانِىء، لأَنَّه
- صلَّى الله عليه وسلَّم - لِمْ يُقِمْ فى بيتِ أُمِّ هَانىء وَإِنَّما نزلَ به حتَّى اغتسلَ وصلَّى ،
ثُم رجعٌ إلى حيثُ ضُربتْ خيمَتُه عند شِعْب أَبِى طَالب ، وهو المكانُ الَّذِى حَصَرَتْ فيه
قريشٌ المسلمين قبلَ الهِجرة كما تقدّم بيانُ ذلك .
(١) سورة ص آية ٢٠.
(٢) سورة مس آية ٣٥ .
(٣) الإضافة عن شرح المواهب ٢: ٣٢٠.