Indexed OCR Text
Pages 361-380
i أبى مُليكة عن نافع : فوجدتُ شيئاً فذهبت ثم جئتُ سريعاً فوجدتُ النبى - صَلَّى الله عليه وسلم - خارجاً، ولفظ سالم: فلما فتحوا الباب وكنت أَول وَالِيج ، وفى رواية فليح: فتبادر الناس الدُّخول فسبقتهُم. وفى رواية أيوب: وكنت رَجُلاً شَابًّا قَوِيًّا فبادرتُ الناس فيدرتهم ، وفى رواية ابن عوف : فرقيت الدرجة / فدخلتُ البيت، وفى ٢٤٥ ظ روايةٍ مجاهد ، وابن أبى مليكة عن ابن عمر : وأَجد بلالاً قائِماً بين البابين . وفى رواية سالم: فلقيت بلالا فسألته : زاد مالك فقلت : ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى رواية سالم. هل صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ؟ قال : نعم . وفى رواية مجاهد ، وابن أبى مليكة : فقلتُ هل صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فى الكعبة ؟ قال : نعم ، وفى رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر : أنه سأَل بلالا ، وأسامة وفى رواية أبى الشعثاء عن ابن عمر قال: أخبرنى أسامة بن زيد أنه رأى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - صلى فيه ههنا . وفى رواية خالد بن الحرث عن ابن عوف عن مسلم ، والنسائى عن ابن عمر : فرقيتُ الدرجة فدخلتُ البيتَ ، فقلتُ أَين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : ههنا . وفى رواية جويرية . ويونس ، وجمهور أصحاب نافع : فسألت بلالاً: أَين - صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : بين العمودين اليمانيين - ولفظُ جويرية : المقَدَّمَين - وفى رواية مَالك: جعل عموداً عن يمينه ، وعموداً عن يساره . وفى رواية : عموداً عن يمينه وعمودين عن يساره ، وجعل ثَلاَثَةَ أعمدةٍ وراءه ، وفى روايةٍ عنه : عموداً عن يساره ، وعمودين عن يمينه ، قال البيهقى : وهو الصحيح، وفى رواية فليح: صَلَّى بين ذينك العمودين المُقُدَّمين من السطر وكان البيت على ستة أعمدة سطرين . صلى بين العمودين من السطر المقدم ، وجعل باب البيت خَلْفَ ظَهْرِهِ، وعند المكان الذى صَلَّى فيه مَرْمَرَةٌ حمراء ، وفى رواية موسى بن عقبة عند البخارى ، ومالك فى رواية ابن قاسم عن النسائى عن نافع : أَن بين موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار نحو ثلاثة أُذرع، وفى رواية ابن مَهْدِى(١) عند (١) هو عبد الرحمن بن مهدى بن حبان، أبو سعيد البصرى اللؤلى الحافظ، روى عن شعبة ومالك والسفيانين والحمادين وخلق . وعن خلائق منهم إبن وهب وابن المبارك وقال : كان أعلم الناس ، والإمام أحمد وقال : إذا حدث ابن مهدى عن رجل فهو حجة . مات بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومائة عن ثلاث وستين سنة ( شرح المواهب ٢ : ٣٤٤). - ٣٦١ - أبى داود ، وابن وهب عند الدارقطنى فى الغزوات - كلاهما عن مالك ، وهشام ، بن سعد عن أَبِى عَوَانَة عن نافع: صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبينه وبين الجدار ثلاثة أُذرع . قال الحافظ أبو الفضل العراقى - رحمه الله تعالى - مُلَخَّصًا من طرق الأحاديث -: أَن مُصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من البيت أَنّ الدَّاخِلَ مِنَ الباب يسيرُ تلقاءً وجهه حين يدخل إلى أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أَذرع أَو ذراعين أَو ما بينهما لاختلاف الطُّرُق. قال: وَلَا ينبغى أن يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أَذرع ، فإِن كان الواقع أنه ثلاثة أَذرع فقد صَادَفَ مُصَلاَّه، وإن كان ذراعين فقد وقع وَجْهُ المُصَلِيّ وذراعاه(١) فى مكان قَدَعَىْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا أولى من المتقدم. ٠٠٠ ذكر قدر صلاته ـ- صلى الله عليه وسلم - فى الكعبة ٢٤٦ , فى رواية يحيى بن سعيد / عند الشيخين. وفى رواية أبى نعيم الفضل بين ذكين عند البخارى والنسائى ، ورواية أبى عاصم الضحاك بن مخلد عند ابن خزيمة ، ورواية عمر بن على عند الإِسمعيلى ، ورواية عبد الله بن نمير عند الإِمام أحمد ، كلهم عن سيف(٢) ابن أبى سليمان عن مُجَاهد عن ابن عمر : أَنه قال : سأَلتُ بلالاً، أَصلَّى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - فى الكعبة ؟ فقال : نعم : ركعتين . وتابع سيفا عن مُجَاهد خصيفٌ عند الإِمام أحمد ، وتابع مجاهداً عن ابن عمر ابن أبى مليكة عند الإِمام أحمد والنسائى وعمرُو بن دِينَار عند الإِمام أحمد ، وفى حديث جابر: دخل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - البيتَ يومَ الفتح، فصلى فيه ركعتين، ورواه الإِمام أحمد برجالِ الصّحيح ، والطَّبرانى عن عثمان بن طلحة. ورواه الإِمام أحمد ، والأَزْرَقى(٣) عن عبد الله بن الزّبير وَرَوَاه الطَّبرانى بسندٍ جيّدٍ ، وابن قائع وأَبو جعفر الطَّحَاوِيِّ من طريقين عن عثمان. (١) وفى شرح المواهب ٢: ٣٤٤ ((أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع)). (٢) كذا فى الأصول، وهو سيف بن سليمان المخزومى - مولاهم - المكى نزيل البصرة، يروى عن مجاهد، توفى سنة ١٥١ م. ويقول الخزرجى فى الخلاصة: وصوابه يوسف ( الخلاصة الخزرجى ١٣٦). (٣) الأزرق: هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو الغسانى. أبو الوليد الأزرقى وقد نسب إلى جده الأزرق وله كتاب أخبار مكة ( شرح المواهب ٢ : ٣٤٤). - ٢٦٢ - ١ ورواه الطَّبَرَانى بِرِجَال الصَّحيح، والبزار عن عبد الرّحمن بن صَفْوان - رضى الله عنه- قال: لَمَّ فتح رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكَّة انطلقتُ فوافقتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم - خرج من الكعبة، وأصحابُه قد استلموا البَيْتَ مِنَ البَاب إلى الحَطِيمِ، وقد وضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى البَيْتِ ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسَطَهم، فَسَأَلْتُ من كان معه ، فقلت : كيف صنع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حين دخل الكعبة ؟ قال : صلَّى ركعتين. ورواه أبو داود والطحاوى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - والبزار عن أبى هريرة، وأَنس بن مالك، رواه الطبرانى - ووقع فى رواية فليح ... (١) وأيوب عن نافع، وأَبو الشعثاء عن ابن عمر قال : ونسيتُ أَن أَسأَلَه أَى بلالاً، كم صَلَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفى رواية ابن عون عن نافع بعد أن ذكر أَن أسامة وبلالا وعثمان بن شيبة دخلوا معه. فدخلت البيت ، فقلت: أين صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ؟ قالوا: ههنا، ونسيت أن أَسأَلهم كم صلَّى، وسيأتى الجواب عن ذلك فى التنبيهات . ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من البيت وصلاته قبل الكعبة رُوِى أَن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا خرج من البيت صلى ركعتين قبل(٢) الكعبة، وقال: ((هَذِهِ القِبِلَة)) . قال محمد بن عمر : ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت والمفتاح فى يده، وخالد بن الوليد يذبُّ الناسَ / عن الباب حتى خرج رسول الله - صلَّى الله عليه ٢٤٦ نا وسلم - ثم روى عن بَرَّة بنت أبى تَجِرَاة(٣) بفتح الفوقية ، وكسر الجيم، وبالراء -رضى الله عنها - قالت : نظرتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفى يده المفتاح ثم جعله فى كمه. (١) بياض فى ت، ط، م بمقدار كلمتين، وهو فليح بن سليمان الأسلمى أو الخزاعى، أبو يحيى المدنى، واسمه عبد الملك. يروى عن ابن المسيب والزهرى ونافع، توفى سنة ١٦٨ هـ (الخلاصة الخزرجى)، أما فى ص فالسياق مضطرب وليس فيها بياض . (٢) قبل: ضبطه الحافظ بضم القاف والموحدة ، وقد تسكن: أى مقابلة، أو مستقبلك منه، وهو وجه . وهذا موافق لقول ابن عمر عند الشيخين ( شرح المواهب ٢: ٣٤٤) وقد ضبط اللفظ فى ص ٢: ٢١١ بالشكل . بكسر القاف وفتح الباء . (٣) كذا ضبطه الشامى، وفى مغازى الواقدي ٢: ٨٣٥ صبطه بكسر التاء. - ٣٦٣ - ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح روى الإِمام أحمد ، وأبو داود ، والنِّسائى ، وابن ماجة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والبُخَارىّ فى صحيحه عن مجاهد، وابن أبى شيبة ... (١) وابن إِسْحَاقَ عن صفيّة بنت شيبة ، والبيهقى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن أبى شيبة عن عبد الله ابن عُبَيْدَة قالوا: إِن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما خرج من البيت استكفّ(٢) له الناس ، وأَشرف على الناس وقد ليط بهم حوْلَ الكعبة - وهم جُلوس - قام على بابه فقال: ((لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه، صَدَقَ وَعْدَه)) ولفظ الإِمام أحمد، ومحمد ابن عمر: ((الحمْدُ لِلِ الَّذِى صَدَقَ وَعْدَه، ثُمَّ انَّفَقُوا ((وَنَصَرَ عَبْدَه، وَهَزَمَ الأَخْزَابَ وَحْدَه ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَاذَا تَقُولُون؟ مَاذَا تَظُنُّون ؟)) قالوا : نقول خيرا ونظن خيرا ؛ نبى كريم، وأَخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت . فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((فَإِنِّى أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِى يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُم الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينِ(٣) ) ((أَذْهَبُوا فَأَنْتُم الطَُّفَاءِ)) فخرجوا كأَمَا نُشِرُوا من القبور فدخلوا فى الإِسلام، ثم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - : ((أَلاَ إِنَّ كُلَّ. ربًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَأثرَة أَوْ مَالٍ يُدَّعَى فَهُوَ تَحْتَ قَدَعَىَّ هَاتَيْن - وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَم رَبِيعَةَ بْنِ الحَارثِ إِلا سدانة البَيْت وَسِقَايَةِ الحَاجِّ، أَوَفِى قَتِيلِ الْعَصَا والسَّوطِ والخَطَّأَ شِبْهِ العَمدِ الدِّيَة مُغَلَّظَةٌ مَائَةُ نَاقَةٍ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِى بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، أَلاَ وإِنَّ اللّه تَعَالَى - قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الجاهلية وتكبرها بآبائها، كُلَّكُمْ لِدَم(٤) وَآدَمُ مِنْ تُرَابِ)). ثم تلا هذه الآية: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْشَى وَجَعَلنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير (٥)) ((يَا أَيُّهَا النَّاس !! النَّاسُ رَجُلاَن؛ فَبَرُّ تَقِىُّ كَرِيمٌ وَكَافِرُ شَقِىٌ هَيِّن عَلَى الله، أَلاَ إِنَّ الله - تعالى - حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْض، وَوَضَعَ هَذَيْن الْأَخْشَيْنِ ، فَهِىَ ( ١) فى ت، ط، م بياض بمقدار ثلاث كلمات، أما فى ص فلا بياض والكلام متصل كما أثبتنا . (٢) استكف: اجتمع ( السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٥٦٩ هامش). (٣) سورة يوسف آية ٩٢ . (٤) فى ص ((أولاد آدم)) والمثبت عن بقية النسخ. (٥) سورة الحجرات آية ١٣. - ٣٦٤ - ١ حَرَامٌ بِحَرام(١) اللهِ، لِتَحِل لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولن تَحِلَّ لِأَحَدِ كَائن بَعْدِى، لَمْ تَحِلَّ لى إلَّ سَاعَةً مِنْ نَهَار يُقَصِّرُهَا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيده هكذا - ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا يُعْضَدُ عضاهها، ولا تَحِلّ لُقَطَنهَا إِلا لِمُنْشِد، ولا يُخْتَلَى خَلَها)» فقال العباس، وكان شيخاً مجربا: إِلَّ الإِذْخِرُ(٢) يا رسول لله فإنه لابُدَّ لنا منه - لِلْقَيْن(٣) وظهور البيوت، فسكت رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ساعةً ثم قال: ((إِلَّ الإِذْخِرِ فَإِنَّه حَلَاَل، وَلَا وَصِيَّةً لِوَارِث، وَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاش / وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرِ، وَلَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ أَنْ تُعْطِى ٢٤٧ , مِنْ مَالِ زَوجِهَا إِلَّ بِإِذْنِ زَوجِهَا، والمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، والمُسْلِمُونَ إِخْوَةَ، والمُسْلِمُونَ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُم، تَتَكَافَأُ دِمَاوُهُم، وَهُمْ يردّ عليهم أَقْصَاهُمْ، وَيَعْقِل عَلَيْهِم أَذْنَاهُ، ومُثِدُّهم على مُضْعِفِهم ومثريهم (٤) على قَاعِدِهِم، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِى عَهْدِهِ ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَات الْمُسْلِمِينِ إِلَّ فِى بُيُوتِهِم وَبِأَفْنِيَتِهِم، ولا تُنْكَحُ الْمَرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى حَالَتِهَا . والْبَيِّنَةُ عَلَى مَن آدعَى، واليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنكَر، وَلَا تُسَافِرُ امرأةٌ مَسِيرَةً ثَلاَثٍ إِلَّ مَعَ ذِى مَحْرَمِ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ يَومَيْن يَوْم الأُضْحَى وَيَوْم الفِطْر، وَعَن لبسَتَيْن أَلا يحتبِى أَحدكم فى ثوبٍ واحِد يُفْضِى بَعَوْرَتِهِ إِلى السَّمَاءِ، وَلا يَشْتَمِل (٥) الصَّمَاءَ، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله إِنِّى قد عَاهَرتُ فى الجاهليّة، فقال: من عَاهَر بامرأةٍ لاَيَمْلكها - أَو أَمَةِ قَومٍ آخرين لا يملكها- ثُم ادّعى وَلَدَه بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّه لا يجُوزُ لَه، ولا يَرِثُ ولا يورّثُ ولا أَخالكم إِلَّ قَدْ عَرَفْتُمُوهَا، يا مَعْشَرَ المسْلِمِينِ كُفّوا السّلاحِ إِلَّ خُزاعة عن بنى بكر، من ضحوة نَهَارِ الفَتحِ إِلى صَلَاةِ العصر منه - فخبطوهم ساعة - وهى السّاعة التى أُحِلَّت لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم تُحَلّ لِأَحد قبله، ثُمَّ قَال لَهُم: ((كُفوا السِّلاح فقام أَبو شاة (١) كذا فى الأصول. وفى المغازى للواقدى ٢: ٨٣٦ ((بحرمة)). (٢) الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب (اللسان). (٣) رواية الواقدى للمغازى ٢: ٨٣٦ ((القبر وظهور البيوت)). (٤) فى المرجع السابق ((ميسرتهم)). (٥) فى المرجع السابق ((٢: ٨٣٧ (( لايحتب)) ((ولا يشتمل)) والاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها . ( اللسان). - ٣٦٥ - ٠ فقال: اكْتُب لِ يَارَسُولَ اللّه، فَقَالَ ((اكتُبُوا لِأَبِى شَاةَ، أَقُولُ قَولِ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِ وَلَكُم » . قال الزهرى - فيما رواه عبد الرّزَّاق، والطَّبرانى: ثم نزل - ونزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه المفتاح ، فتنحَّى ناحيةً من المسجد ، فجلس عند السقاية . قال شيوخُ محمد بن عمر : وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد قبض مِفتاح السّقاية من العبّاس ، ومفتاح البيت من عُثمان . وروى ابنُ أَبِى شيْبَةً عن عبد الله بن عبيدة : أَنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدَ خُطبته عَدَلَ إِلى جَانب المسْجِد فأُتِىَ بدلوٍ من مَاءِ زَمْزَم ، فَعَسَلَ منها وَجْهَه مَايَقَعُ مِنْه قطرة إِلا فى يد إِنسان إِن كانت قَدْرَ مَا يَحْسُوها حَسَاها وإلا مسح جلده . والمشركون ينظرون فقالوا : ما رأينا مَلِكًا قط أعظم من اليوم . ولا قوماً أَحمق من القوم . ** * ذكر تصديق النبى - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن طلخة قبل الهجرة بأن المفتاح سيصير بيده - صلى الله عليه وسلم - يضعه حيث شاء ونزل قوله تعالى: ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ))(١) روى ابن سعدٍ عن إبراهيم بن محمد العبْدَرىّ عن أبيه ، محمد بن عمر عن شيوخه ، قَالُوا : قَالَ عُثْمان بن طلحة: لَقِيَنِى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمكّة قَبْلَ الهجرة ، فَدَعَانى إلى الإِسْلاَم فقلتُ : يا محمد العجبُ لك حيثُ تطمعُ أَن أَتبعك ، ٢٤٧ ظ وقد خالفْتَ دينَ قَوْمِك / وجئتَ بدينٍ مُحْدث ، وكنا نفتحُ الكعبَةَ فى الجاهليّة الاثنين والخميس ، فَأَقْبَلَ يوماً يريدُ أَن يدخلَ الكعبة مع النّاس فأَغلظتُ عليه ونِلْتُ منه ، فَحَلُمْ عَنِّى، ثم قالَ: ((يا عُمان لعلَّك سَتَرى هذا المفتاحَ يوماً بيدى أَضعُه حيثُ شئت)) فقلتُ: لقد هَلَكَت قُريش وذلت. قال: ((بل عَمِرَت يومئذ وعزّت))، ودَخَلَ الكعبةَ، فوقعتْ كلمتُه منِّى موقعاً فظننت أَن الأَمرَ سيصيرُ كما قال ، فأَردت الإِسلام (١) سورة النساء آية ٥٨. - ٣٦٦ - فإذا قومى يزبروننى(١) زبرا شديدا، فلما كان يوم الفتح قال لى يا عثمان: ((إِنت بالمفتاح)) فأَتيته به. فأخذه منى، ثم دفعه إلىّ وقال: ((خذوها(٢) خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلاَّ ظالم ، يا عثمان إن الله استأَّمنكم على بيته ، فكلوا مما وصل إليكم من هذا البيت بالمعروف)) فلما ولَّيْتُ نَادَانى، فَرَجَعْت إليه، فقال: ((أَلم يَكُن الَّذى قلتُ لَك؟ فَذَكَرتُ قولَه لى بمكَّة قَبْلَ الهجرة ((لعلَّك سَتَرَى هَذَا المفتاح يوماً بيدى أَضعُه حَيْثُ شِئْت)) فقلتُ: بَلَى. أَشهدُ أَنك رسولُ الله، فقامَ عَلَىُّ بن أبى طالب ومِفْتَاحُ الكعبةِ بيده فقال : يا رسولَ الله - اجْمَع لَنَا الحِجَابَ مع السِّقَاية - صلَّى الله عليكَ وسلَّم - فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَيْنَ عثمان بن طلحة؟ فدعَا فَقَالَ: ((هاك مفتاحَكَ يا عثمان، اليوم يوم برٍ وَوَفاء)) قالوا: وأعطاه المفتاح ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مضطبع بثوبه عليه، وقال ((غَيِّبُوه . إِنّ الله تعالى رضى لكم بِهَا فى الجاهليّة والإِسْلاَم )). وروى الفاكهى (٣) عن جُبَيْرِ بْنِ مُطعم: أَنّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمّا ناولَ عثمانَ المفتاحَ قَالَ له ((غَيبه)) قال الزهرى: فلذلك يُغَيّب المفتاح. وروى ابن عائِذ، وابن أَبِى شَيْبَة من مرسل عبد الرحمن بن سابط : أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، فقال: (( خُذُوهَا خَالِدَةً مُخَلَّدَهٍ، إِنِّى لَمْ أَدْفَعها إِليْكُمْ، وَلكِنَّ اللّه - تَعَالَى - دَفَعَهَا إِلَيْكُمْ ، وَلَا يَنْزِعُهَا مِنكم إِلا ظالم ». وروى ابن عائِذ أيضاً، والأَرْرقى عن ابن جُرَيْج - رحمه الله - تعالى - أَن عليًّا - رضى الله عنه - قال للنبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - : اجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت: ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُوَّدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (٤) ﴾ فَدَعَا عثمانَ فقال: ((خُذُوهَا بَا بَنِى شَيْبَةً خَالِدَةً مُخَلَّدة)). وفى لفظِ: (( تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنكُمْ إِلَّ ظَالِم)). (١) يزبروننى : يقال زبر الرجل انتهره وزجره ومنعه (اللسان ) (٢) خذوها : أى سدانة البيت (شرح المواهب ٢ : ٣٩٩). (٣) هو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهى المكى توفى بعد سنة ٢٧٢ هـ. وقد حقق قدراً كبيراً من كتابه ((أخبار مكة)) سماحة الشيخ عبد الملك بن دهيش فى ستة مجلدات طبع مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة بمكة . ( ٤) سورة النساء آية ٥٨. - ٣٦٧ - وروى الأزرقى عن جابر ومجاهد قال: نزلت هذه الآية ((إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُوَّدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)) فى عثمان بن طلحة بن أبى طلحة. قبض رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مفتاح الكعبة ودخل فى الكعبة يوم الفتح ، فخرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه ٢٤٨ , وسلَّم - وهو يتلو هذه الآية، فَدَعَا عثمان، فدفع إليه المفتاح، وَقَالَ - صَلَّى / الله عليه وسلم - (( خذوهَا يَا بَنِى أَبِى طَلْحَة بأَمانة الله - سُبْحَانه وتعالى - لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُم إِلَّ ظالم)). وقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: لَمَّا خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الكَعْبَةِ خَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الآية، مَا سَمِعتَهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وروى أيضاً نحوه عن سعيد بن المسيَّب قال: دَفَعَ رَسُولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - مفتاح الكَعْبَةِ إِلى عُثْمَان بن طلحة يوم الفتح، وقال: (( خُذُوها يَا بِنِى طَلِحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَظْلِمُكُمُوهَا إِلَّ كَافِرِ )) . وروى عبد الرَّزاق والطَّبَرَانى عن الزهرىّ: أَن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا خرج من البيت قَالَ عَلِيٍّ: ((إِنا أُعْطِينَا النَّوَّةَ والسِّقَايَةِ، والحِجَابَةِ، مَا قَومٌ بأَعْظَمَ نَصيباً مِنَّا فَكَرِهَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مقالَتَهُ، ثمَّ دَعَا عثمان ابن طلحة فدفعَ المفتاحَ إِليه وقال: ((غَيِبُوه)). وقال عبد الرزّاق عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة : أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلى يومئذٍ حين كلَّمَهُ فى المفتاح: ((إِنما أعطيتكم ما تُرزَّقُون، ولم أَعطكم ما تَرْزَكُون)) يقول: ((أَعطيتكم السِّقَايَةَ لأَنكم تَغْرِمُون فيها، ولم أُعطكم البَيْتَ)). قال عبد الرّزاق: أَى أَنهم يأَخُذُونَ من هديَّتِهِ . وروى عبد الرّزاق عن ابن أبي مليكة: أَنّ العبّاس - رضى الله عنه - قال للنبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا نَبِىَ الله !! اجْمَعْ لَنَا الحِجَابَةَ مع السّقاية، ونزل الوحى عَلَى رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((ادعوا لى عثمان بنَ طلحة، فَدعِىَ له فَدَفَعَ له النّبى - صلَّى الله عليه وسلَّم - المفتاح، وستر عليه، قال: فرسولُ الله - صلَّى - ٣٦٨ - ١ الله عليه وسلَّم - أَوّل مَن ستر عليه، ثُمّ قال: (( خُذُوهَا يَابَنِى طلحةَ لَا ينتزعها منكم إلا ظالم )) . ذكر صلاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتين فى قبل الكعبة عن السائب بن يزيد - رضى الله عنه - قال : حضرتُ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومَ الفتح صلى فى قُبل الكعبة ، فخلع نعليه فوضعهما(١) عن يساره ، ثم استفتح سورة المؤمنين ، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى أَخذته سعلة فركع . رواه ابن أَبِى شَيْبَة فى المصنف. *** ذكر اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ماقالته الأنصار - رضى الله عنهم بينهم لما أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا روى أبو داود الطيالسى، وابن أبى شيبة، والإِمام أحمد ، ومسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لَمَّا فرغ / من طَوَافِه؛ أَتَى ٢٤٨ الصَّفَا فَعَلاَ منه حتَّى يَرَى البَيْتَ، فَرَفَعَ يديْهِ، وَجَعَلَ يحمدُ اللهُ - تعالى - ويذكره . ويَدْعُو مَا شَاءَ الله أَن يدعو. والأَنصار تحته، فقالَ بعضهم لبعض: أَمَّ الرَّجُلُ فأدركته رغبةٌ فى قريته، ورأفةٌ بعشيرته - قال أبو هريرة - رضى الله عنه - وَجَاءَ الوحىُّ - وكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يخف علينا: فليس أحدٌ من الناس يرفع طرفه إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى يُقْضَى فلما قُضِىَ الوحْىُ، قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((يَامِعْشَرَ الْأَنْصَار)» قالوا: لبيّك يا رسولَ الله، قال: ((قُلْتُم أَمَّ الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رغْبَةٌ فِى قَرْيَتِهِ ، وَرَأْفَةٌ فِى عَشِيرَتِهِ)) قَالُوا: قد قُلنَا ذلك يا رسولَ الله. قال: (( فما أسمَّى إِذن !! كَلاَّ، إِنِّى عَبْدُ الله وَرَسُولِه، مَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُم، المخْبَا مَحْيَاكُم وَالْمَمَّاتُ مَمَاتَكُم)) فأُقبلوا إليه يَبْكُون ، يقولون: والله يا رسول الله ما قلنا الَّذى قلنا إلا الضُّنّ بالله وبرسوله. فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم: ((فَإِنَّ اللّه وَرَسُولَه يَعْذِرَانگُم وَيَصْدُقَائِكُمْ )) . (١) فى (ص) ((فجعلهما عن يساره)) والمثبت عن بقية النسخ. (٢٤ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ٣٦٩ - ذكر اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ماهم به أبو سفيان وما أسره لهند بنت عتبة روى ابن سعدٍ عن أبى إسحاق السبيعى - رحمه الله تعالى - والحاكم فى الإكليل ، والبيهقىّ عن ابن عبّاس - رضى الله تعالى عنهما - قالا: رأَى أَبو سفيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمْشِى والناسُ يَطْئُونَ عَقِبَه، فقال بينَهُ وبَيْنَ نفسه: لَوْ عَاودْتُ هذا الرّجلَ القِتَالَ، وجمعتُ له جَمْعاً ؟ فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتّى ضرب بيده فى صدْرِه فقال: ((إِذَنْ يُخْزِيكَ الله )) فقالَ: أَتوبُ إِلى الله - تعالى - وأستغفرُ الله ممّا تفوَّهتُ به ، ما أَيْقَنْتُ أَنَّك نى حتَّى الساعة ، إنى كنت لأَحدث نفسى بذلك . وروى محمد بن يحيى الذهلى - بالذال المعجمة، واللاَّم فى كتابه - جمع حديث الزهرى - عن سعيد بن المسيّب - رحمه الله تعالى - قال: لمَّا دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ليْلَةَ الفتح، لم يزالوا فى تكبيرٍ وتهليلٍ وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سُفيان لهند : أَترين هذا من الله ؟ قالت : نعم هذا من الله قال : ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قُلْتَ لِهِنْد أَترين هَذَا مِنَ الله ؟؟ قالت(١): نعَمْ هَذَا مِنَ الله )) فقال أبو سفيان: أَشهدُ أنَّك عبدُ الله ورسوله ، والذى يُخْلِفُ به مَا سَمِعَ قولى هذا أَحد من النَّاس إلا الله عز وجل وهند . وروى ابن سعدٍ ، والحارث بن أَبِى أُسامة ، وابن عساكر عن عبد الله بن أبى بكر ابن حزم - رحمه الله تعالى - قال: خرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَبو سُفْيَان ٢٤٩ و جالسٌ فى المسجد / فَقّالَ أَبو سفيان: ما أدرى بما يُغْلِبُنَا محمّد؟ فأَتَاه رسولُ الله - صلَّ الله عليه وسلَّم - فَضَرَب صِدْرَه وقال : : ((باللهِ - تعالى - نِغْلِبُك)) فقالَ أَبُو سفيان : أَشهدُ أَنَّك رسولُ الله . * ٠ (١) سقط فى الأصول والمثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣ : ٥٧٧ . - ٣٧٠ - 1. وروى العَقيْلِ وابن عساكر عن ابن عباس - رضى الله تعالى - عنهما - قال : لغى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أبا سفيان بن حرب فى الطَّوَاف فقال: ((يَا أَبَا سُفْيَانِ هَلْ كَانَ بِيْنَكَ وَبَيْنَ هِنْدٍ كَذَا وَكَذَا ؟ فقال أبو سفيان : فَشَتْ عَلَىَّ هندٌ سِرِّى ، لأَفعلن بها ولأَفعلن ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طوافه لحق بأَبِى سُفيان فقال: (( يَا أَبَا سُفْيَان، لَا تُكَلِّمْ عِنْداً فَإِنَّهَا لَمْ تُفْشِ مِنْ سِرِّكَ شَيْئًا » فقال أبو سفيان : أَشهد أَنك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم . ذكر مبايعته - صلى الله عليه وسلم - الناس على الاسلام روى الإمام أحمد ، والبيهقى عن الأَسود بن خلف - رضى الله تعالى عنه - أنه رأى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُبَايِعِ النّاس يوم الفتح . قال : جلس عند قَرْنِ مَسْقَلَةٍ (١) ، فبايع النَّاسَ على الإِسلام فجاءَه الكبار والصِّغار، والرِّجال والنِّسَاءَ، فبايعهم على الإيمان بالله - تعالى - وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدهُ ورسولُه. وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير - رحمه الله تعالى - : اجتمع الناس بمكّة لبيعةِ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على الإِسلام، فجلس لهم - فيما بلغنى - على الصفا ، وعمر بن الخطاب أسفل من مجلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فاخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، فلما فرغ من بيْعَةِ الرِّجال بايع النساء وفيهنَّ هند بنت عُثْبَة، امرأَةُ أَبِى سُفيان متنقُّبة متنكِّرَة خوفاً من رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَن يُخْبرها بما كان من صنيعها بحمزة ، فهى تخاف أن يأخذها بحدثها ذلك، فلما دَنَيْنَ من رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: ((بَابِعْنَنِى عَلَى أَلا تُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئًا)) فرفعت هند رأسها وقالت: والله إنك لتأُخذ علينا ما لا تأخذه على الرِّجال(٢) فقال: ((وَلَا تَسْرِقْنَ)) فقالت: والله إنى كنت أَصَبْتُ من مال أَبِ سُفيان (١) فى الأصول ((مسفلة)) وهى مسقلة، ويقال مصقلة .. هو قرن بقيت منه بقية بأعلى مكة فى دبر دار سمرة عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر وحرف فى دار رابغة فى أصله، ومصقلة رجل كان يسكنه فى الجاهلية ( أخبار مكة للأزرقى ٢/ ٢٧٠، معالم مكة للبلادى ٢٧٣ . (٢) جاء فى السيرة الحلبية ٣: ١١١ ((ومعنى ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يبايع الرجال على الإسلام وعلى الجهاد فقط)). - ٣٧١ - - الهِنَة بعد الهنَة، وما كنت أَدْرى أَكان ذلك حلالاً أم لا ؟ فقال أبو سفيان : - وكان شاهداً لما تقول - أَمَّا مَا أَصْبْتِ فيما مضى فأَنْتِ منه فى حلّ - عفا الله عنك - ثم قال : (وَلَّا تَزْنِينِ)) فقالت: يا رسول الله: أَو تزنى الحرة؟! ثم قال: ((وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ)) قالت : قد ربَّيْنَاهم صِغَاراً وقتلهم كبارا، فَأَنْت وهم أَعلم ، فضحك(١) رسولُ الله - صلَّى ٢٤٩ ط الله عليه وسلَّم - وعمر، ثم قال: ((وَلَا تَأْتين بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَه بَيْن أَيديكن / وأَرجلكن)» فقالت : والله إنَّ إتيان البهتان لقبيح وَلَبَعْضُ التجاوز أَمثل، ثم قال: ((وَلَا تَعْصِين)) فقالت : فى معروف فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعمر: ((بَايعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّه إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٍ )) فبايعهن عمر، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. لا يُصَافح النساءَ ولا يمس(٢) جِلْدَ آمرأة لم يحلها الله - تعالى - له أَو ذات مَحْرَم وروى الشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت لا والله ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط وفى رواية ما كان يبايعهن إِلا كلاما ويقول إنما قولى لامرأة واحدة كقولى لمائة امرأة . # ذكر أمره - صلى الله عليه وسلم - بتكسير الأصنام قالوا : ونادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة من كان يُؤْمن بالله واليوم الآخر فلا يَدَعْ فى بيته صنَماً إِلا كَسَرَه. ذكر اذان بلال - رضى الله عنه - فوق الكعبة يوم الفتح وما وقع فى ذلك من الآيات(٢) روى أبو يعلى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - وابنُ هشام عن بعض أَهل العلْم ، والبيهقىّ عن ابن إسحاق ، وعن عروة ، وابن أبى شيبة عن أبى سلمة ، ويحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب، والأزرقُّ عن ابن أبى مُليكة، ومحمدُ بن عمر عن شيوخه - رحمهم الله تعالى - أَنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا حانت الظهر أمر - بلالاً أَن يُؤْذِّن بالظهر يومئذٍ فوق الكعبة ليغيظ بذلك المشركين ، وقريش فوق رءُوس الجبال ، (١) وفى المرجع السابق ((فضحك عمر رضى الله عنه حتى استلقى وتبسم صلى الله عليه وسلم)). (٢) كذا فى ت، ط، م وفى ص ٢: ٢١٤ (( ولا يمس إلا إمرأة أحلها الله له)). (٣) فى ص ٢: ٢١٤ ((ذكر أذان بلال رضى الله عنه يوم الفتح على ظهر الكعبة وما وقع فى ذلك من الآيات)). - ٣٧٢ - وقد فَرَّ جماعةٌ من وُجُوهِهِم وتغيَّبوا ، وأبو سفيان بن حرب، وعتَّاب - ولفظُ ابنُ أَبِ شَيَّةَ: خالد بن أسيد(١)، والحارث بن هشام - جلوسٌ بفناءٍ الكعبة - وأسلموا بعد ذلك . فقال عتَّاب - أو خالد(١) - بن أَسِيد: لقد أكرم الله أَسيداً أن لا يكون يسمع هذا ، فيسمع ما يغيظه ، وقال الحارث: أَما والله لو أعلم أنه محق لانَّبعتُه ، فقالَ أبو سُفْيان: لا أَقولُ شيئاً، لو تكلمتُ لأُخبرتْ عَنِّى هذه الحَصَا(٢)، وقال بعضُ بنى سعيد بن العاص ، لقد أَكرم الله سعيدا إِذْ قَبَضَه قَبْل أَن يرى هذا الأَسود على ظهر الكعبة. وقال الحكم بن أبى العاص : هذا والله الحدثُ العظيم أَن يَصِيحَ عبدُ بنى جُمَح على بَنِيَّة أبى طلحة . وقال الحارث بن هِدَام: إِن يكن الله - تعالى - يكرهه فسيْغَيّره ، وفى روايةٍ: أَن سُهيل بن عمرو ، قال مثْلَ قَوْلِ الحارث، فأَنى جبريلُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأَخبره خبرهم، فخرج عليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال ((قد علمتُ الَّذِى قلتم )) فَقَالَ الحارث وعّاب: نشهد إِنك رسولُ الله - صلَّى الله عليك وسلم - ما اطلع على هذا أَحدٌ كان معنا فنقول أَخْبَرَك. ٠ ٠ ذكر أمره /- صلى الله عليه وسلم بتجديد أنصاب الحرم يوم الفتح روى الأَزرقىّ عن محمد بن الأسود ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : أُولُ مَنْ نَصَبَ أَنصابَ الحرم إبراهيم ، كان جبريلُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدلُّه على مواضعها ، فلم تُحَرَّك حتى كان إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - فجددها ، ثم لم تُحَرَّك حتى كان قُصَىُّ بن كلاب فجدّدها، ثم لم تحرك حتى كان يوم الفتح فَبَعَثَ رسول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم تميم بن أَسد الْخُزَاعِىَّ فجدَّد أَنصاب الحرم . ٠٠٠ ذكر أسلام السائب بن عبد الله المخزومى - رضى الله عنه روى ابن أبى شيبة، والإِمام أحمد عن مجاهد عن السائب : أَنه كان شاركَ رسولٌ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قبل الإِسلام فى التجارة ، فلما كان يوم الفتح أَتاه فقال : ٢٥٠ و (١) فى شرح المواهب ٢: ٣٤٦ عتاب وخالد إينا أسيد)). (٢) فى المغازى الواقدى ٢: ٨٤٦ (( الحصباء)). - ٣٧٣ - ! ٤ ((مَرْحَبًا بِأَخِى وَشَرِيكِى، كَانَ لَا يُدَارِى وَلَا يُمَارِى، يَاسَائِب !! قَدْ كُنْتَ تَعْمَلِ أَعْمَالًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُتَقَبَّل مِنْكَ وهى اليوم تتقبل منك)) وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَخُلَّة)). وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن السائِب بن عبد الله قال : جىء بى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة فجعل عثمان وغيرُهُ يُثْنُون عَلَّ، فقال رسول الله : (((لَا تُعلمونِى بِهِ، كَانَ صَاحِبِى)). # ذكر اسلام الحارث بن هشام - رضى الله عنه روى محمد بن عمر عن الحارث بن هِشَام قال: لما دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ، دخلتُ أَنا وعبد الله بن أبى ربيعة دار أُمّ هانى، فذكر حديث أَن النّبِى - صلى الله عليه وسلَّم - أَجاز جِوَارَ أم هانىّ، قال: فانطلقنا، فأُقْمنا يومين، ثمَّ خرجنا إلى منازلنا ، فَجَلَسْنَا بأَفْنيتها لاَ يَعْرِض لَنَا أَحَد ، وكنَّا نخافُ عمر بن الخطاب ، فوالله إنى لجالسُ فى ملاءة مورَّسة(١) على بابى ما شعرت إلا بعمر بن الخطاب ، فإِذا معه عدة من المسلمين فسلَّم وَمَضَى، وجعلتُ أَستحِى أَن يرانى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأَذكر رؤيته إيَّاى فى كلِّ موطن مع المشركين ثم أَذكر بِرَّه ورحمته وصِلَتَه فألقاه وهو دَاخِل المسجد ، فلقينى بالبِشْر ، فوقَفَ حتى جئته فَسَلَّمتُ عليه ، وشهدتُ بشهادةِ الحقّ ، فقال : الحمدُ لله الَّذى هداكَ ، ما كان مثلك يجهل الإِسلام قال الحارث: فوالله ما رأيت مثل الإِسلام جُهِلَ . ذكر اسلام سهيل بن عمرو - رضى الله عنه ٢٥٠ ظـ روى محمد بن عمر - رحمه الله - عن سهيل بن عمرو قال / : لمّا دخل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مَكَّة وظهر، اقتحمتُ بيتى وأُغلقت بابى علىّ، وأرسلت إلى ابنى عبد الله أَن اطلب لى جِواراً من محمد فإنى لا آمن أَن أُقْتَل ، فذهب عبد الله إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله !! أَبى تؤمنه؟ قال: (( نَعم ، هُوَ آمِنُ بِأَمَانِ اللهِ فَلْيَظْهر)) ثم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمن حَوْلَه: ((مَنْ (١) فى المغازى الواقدى ٢: ٨٣١ (( فى الملاء المزعفر)) والملاءة المورسة هى المصبوغة بالورس وهو نبات أصفر يصبع. به ( النهاية • : ١٧٣ ). - ٣٧٤ - لَقِىَ سُهَيْل بنَ عَمْرٍو فلا يُحِدَّ إِليه النَّظَرَ فَلَعَمْرِى إِنْ سُهَيْلاً له عَقْلٌ وَشَرَف، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلاَمَ، وَلَقَدْ رأى مَا كَانَ يُوضِع فيه أَنَّه لَمْ يَكُنْ بِنَافع له)) فخرجَ ابنُه عبد الله إلى أبيه فأخبره بما قاله رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال سهيل : كان والله برًّا صَغِيرًا، بَرًا كَبِيراً، فكان سهيل يُقْبِل ويُدْبِر آمنا وخرج إلى حنين مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو على شركه حتّى أَسلم بالجِعَرَّانَة . ٠٠ ٠ ذكر اسلام عتبة ومعتب ولدى أبى لهب ــ رضى الله عنهما روى ابن سعدٍ عن ابن عبّاسِ عن أبيه - رضى الله عنهما - قال: لما قَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكَّة فى الفتح قال لى: ((أين أَبْنَا أَخِيك ◌ُنْبَة ومعتّب أَبْنَى أَبِى لَهَب. لاَ أَرَاهُمَا))؟ قلت: تَنَحّيَا فِيمَنْ تَنَحَّى مِنْ مُشْرِكِى قُرَيْش، قال: ((اثْتِنِى بِهِمَا)) فركبتُ إليهما بِعُرْنَةً فَأَّتِيت بهما ، فدعاهُما إلى الإِسلام فأسلما وبايعا ، ثم قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأُخذَ بأيديهما وانطلق بهما حتّى أَتى الملتزم، فدَعا ساعةٌ ثم انصرف والسُّرُورُ يُرَى فى وَجْهِهِ ، فقلتُ: يا رسولَ الله سَرَّكَ الله إِنِّى أَرَى السُّرورَ فِى وجْهِك، فقال: ((إنى اسْتَوَهَبْتُ ابْنَىْ عَمِّى هَذَين من ربى فَوَهَبِهُمَا لِ )). ** ذكر اسلام عبد الله بن الزبعرى - رضى الله عنه روى محمد بن عمر عن شيوخه قَالَ : هربَ عبد الله بن الزِّبَعْرى إِلى نَجْرَان، فأُرسلَ حسّانُ بنُ ثابتٍ - رضى الله عنه - أَبيَاتاً يريدُ بها ابنَ الزِّبَعْرى : نَجْرَانَ فِى عَيْشِ أَحَذ(١) لَئِيمِ لَا تَعْدَمَنْ رَجُلاً أَحَلَّكَ بُخْضُهُ خَوَّارَةً(٢) جَوْفَاءَ ذَاتَ وُصُومِ بَلَيْتَ قَنَاتُكَ فِى الحُروبِ فَأُلْفِيت وعَذابُ سُوءٍ فى الحياة مقيم غَضَبُ الإِلَهِ على الزِّبَعْری وابْنِهِ وذكر ابنُ إِسحاق البيتَ الأَوَّلَ فقط فلمّا جاءَ ابنَ الزِّبَعْرِى شعرُ حسَّان ، خرجَ إِلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس فى أصحابه، فلَمَّا نظر إليه رسولُ الله - صلى (١) ورد هذا الشعر فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨٥ وفى المغازى الواقدى ٢: ٨٤٧. (٢) فى المغازى الواقدى ٢: ٨٤٨ ((خانة)) وفسر اللفظ بالضعيفة. - ٣٧٥ - ٢٥١ , الله عليه وسلّم - قال: ((هذا ابنُ الزِّبَعْرى، ومعه وجه فيه نور الإِسلام فَلَمَّا / وقف على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال السّلامُ عليكَ يا رسُولَ الله، أَشهدُ أَن لا إِله إِلَّ الله وأَنك عبده ورسولُه، الحمد لله الَّذِى هَدَانِى للإِسلام، لقد عاديتُكَ، وأَجلَبْتُ عليك وركبتُ الفَرَس والبعيرَ ، ومشيتُ على قَدَعَىَّ فى عَدَواتِك ، ثم هربتُ منك إلى نجران، وأَنا أُريدُ أَن لا أُقِرَّ بالإِسلام أبدا، ثم أَرادنى(١) الله منه بخير ، وألقاه فى قلبى ، وحَبَّبَهُ إِلىّ . وذكرتُ ما كنتُ فيه من الضّلالة واتباع ما لا ينبغى من تحجرٍ يُذبح له ويُعْبَد ، لا يَدْرِى مَنْ عبدَه ، ولا مَنْ لَا يَعْبُدُه. قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - (( الْحَمْدُ لِهِ الذى هَدَاكَ لِلإِسْلاَمِ، إِنَّ الْإِسْلاَمَ يُجِبُّ مَا كَانَ قَبْلَه » وقال عبد الله حین أُسلم : راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَابُورُ يارسول المليك إِن لسانى ومَنْ مَسِال مَيْلَهُ مَنْبُورُ إِذْ أُبَارِى الشَّيْطَانَ فى سَتْنِ الغَىِّ آمنَ اللحْمُ والْعِظَامُ لِّرّبِىّ ثُمَّ قَلْبِى الشَهِيدُ أَنْتَ النَّذِيرُ إِنَّنِى عَنْكَ زَاجِرٌ ثَمَّ حَيَّا مِنْ لُوَّىٌّ وَكُلُّهُمْ مَغْرُورُ وقال عبد الله أيضا حين أسلم(٢): مَنَعَ الرُّقَادَ بَلاَبِلٌ وَهُمُومُ مِمَّا أَتَانِى أَنَّ أَحْمَدَ لاَمَنِى يَاخَيْرَ مَنْ حَمَلَتْ عَلَى أَوْصَالها إِنِّى لَمُعْتَذِرٌ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِى واللَّيْلُ مُعْتَلِجُ الرِّوَاقِ بَهِيمُ فِيهِ فَبِتُّ كَأَنَّنِى مَحْمُومُ عَيْرَانَةٌ سُرُعُ الْيَدِيْنِ غَشُومُ أَسْدَيْت إِذْ أَنَا فِ الضَّلاَلِ أَهِيمُ سَهْمٌ وَتَأْمُرُنِى بِهَا مَخْزُومُ أَيَّمَ تَأْمُرُنِى بَأَغْوَى خُطَّةٍ (١) فى المغازى للواقدى ٢: ٨٤٨ ((أراد بى الله منه بخير)). (٢) قال ابن كثير فى السيرة النبوية ٣: ٥٨٦ ((قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له، قلت: كان عبد الله بن الزبعرى السهمى من أكبر أعداء الإسلام ومن الشعراء الذين استعملوا قواهم فى هجاء المسلمين ثم من اللّه عليه بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الإسلام والقيام بنصره والذب عنه)« وأنظر أيضاً سيرة النبى لابن هشام ٣: ٨٧٦ تحقيق محيى الدين. - ٣٧٦ - وأَمُدُّ أَسْبَابَ الرَدَى وَيَقُودُنِى فَالْيَوْمَ آمِنَ بِالنَّبِىِّ محمّدٍ مَضَتْ العَدَاوَةُ فَأَنْقَضَتْ أَسْبَابُها فَاغْفِرْ فِدَّى لَكَ وَالِدَاى كِلاَهُمَا وَعَلَيْك مِنْ عَلَمْ (١) المَلِيكِ عَلَاَمَةٌ أَعْطَاكَ بَعْدَ مَحَبَّة بُرْهَانَهُ وَلَقَدْ شَهِدْتُ بِأَنَّ دينَكَ صَادِقٌ أَمْرُ الوُشَاةِ وَأَمْرُهُم مششُومُ قَلِى وَمُخْطِئُّ هَذِهِ مَخْرُومُ ودَعَتْ أَواصر بَيْنَنَا وَحُلُومُ زَّلَلِ فإِنكَ رَاحِمٌ مَرْحُومُ نُورٌ أَغر وَخَاتِمٌ مَخْتُـومُ شَرَفاً وَبُرْهَانُ الْإِلَهِ عَظِيمُ حَقِّ وَأَنَّكَ فِىِ العِبَادِ جَسِمُ مُسْتَقْبَلٌ فِىِ الصَّالِحِينَ كَرِيمُ واللّهُ يَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مُصْطَفَّى فَرْعٌ تَمَكَّنَ فى الذُّرَى وَأَرُومُ قَرْمُ عَلَا بُنْيَانُه مِنْ هَاشِمٍ ذكر اسلام عكرمة - رضى الله عنه - بن ابی جهل روى محمد بن عمر عن شيوخه - رحمه الله تعالى - وإِيَّاهُمْ : أَن عِكْرِمَة - رضى الله عنه - قال: بَلَغَنِى أَنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نَذَرَ دَمِى يَوْمَ الفَتْح، .. وكنتُ فى جَمْعٍ مِنْ قُريش بأَسفل مكَّة - وقد ضَوَى إِلىَّ مَنْ ضَوَى - فَلَفِيَّنَا هُنَاكَ خالدُ بنُ الوليد، فَأَوْقَعَ بنا ، فهربتُ منه أُرِيدُ / والله - أَن أُلْقِىَ نفسى فى البحر ، ٢٥١ ـ وأَموتُ تائِهاً فى البِلاَدِ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ فِىِ الإِسْلاَمِ، فخرجتُ حتَّى أَنتَهِيتُ إِلى الشُّعِيْبَةَ ، وكانت زوجتى أُمّ حكيم بنت الحارث أمرأة لها عَقْل، وكانت قد اتَّبعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَدَخَلت عَلَى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ الله، إِنَّ ابن عمِّى قد هَرَبَ يُلْقِى نفسه فى البحر فأَمنه . وروى ابنُ أَبِ شَيْبَة وأَبو داود ، والنسائىّ عن سعد بن أبى وقاص - رضى الله تعالى عنه، والبيهقيُّ عن عُرْوَة - رحمه الله تعالى: أَنَّ عِكْرِمَة ركب البَحْرِ فَأَصابَتْهُم ريحٌ عاصِفٌ ، فنادى عِكْرِمَةُ اللَّتَ والعُزَّى ، فقال أَهلُ السَّفِينة: أَخلصوا فإِن آلهتكم لا تُغْنِى (١) فى نهاية الأدب النويرى ١٧ - ٣١٢ من سمة المليك. - ٣٧٧ - عَنْكُم شيئاً ، فقال عِكْرمةُ: والله لئن لم يُنْجِنِى مِنَ الْبَحْرِ إِلَّ الإِخلاص لا يُنْجِينى فى البَرِّ غَيْرُه، اللَّهِم لَكَ عَهْداً إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّ أَنَا فِيه أَن آتٍ (١) مُحَمَّداً حَتَّى أَضَعَ يدى فى يده ، فلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا غفورا كريماً ، فَجَاءَ وَأَسلم . وروى البيهقى عن الزهرى ، ومحمد بن عمر عن شيوخه : أَن أُم حكيم(٢) امرأة عِكْرِمَة بن أبى جهل قَالَتْ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يا رسول الله: قد ذَهَبَ عِكْرِمَةُ عنك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله، فأَمنهُ يا رسولَ الله ، فقال رسولُ الله - صلَّى. الله عليه وسلَّم - ((هو آمن )) فخرجتْ أُمُّ حكيمٍ فى طلبه ، ومعها غلامٌ لها رومىٌّ ، فراوَدَها عن نفسها فَجَعَلَت تمنيه حتى قَلِمَت به على حَىٍّ من عَكّ(٣) فاستعانتهم(٤) عليه، فأَوثقوه ريَاطاً ، وأدركتْ عِكْرِمة وقد انتهى إلى البحر ، فركب سفينة ، فجعلَ نوقىٌّ يقولُ له : أَخْلِصْ أَخْلِص ، قال : أَى شىءٍ أَقول ؟ قَالَ: قُلْ لَا إِله إلاَّ الله، قال عِكْرِمَة: ما هَرَبْتُ إِلا مِنْ هذا، وَإِن هذا أَمر تعرفه العربُ والعجمُ حتَّى النَّواتى !! مَا الدِّينُ إِلَّ مَا جَاءَ به محمد، وغَيَّرَ اللهُ قَلْبِى، وَجَاءَتَنِى أُمُّ حَكِيمٍ عَلَى هَذَا الأَمر ، فجعلت تُلِيحُ إِلىّ وتقول: يا ابن عَمّ، جئتُكَ من عِنْدِ أَبَرِّ النّاس، وأَوْصَلِ النّاس، وخَيْرِ النّاس، لَا تَهْلِكْ نَفْسَك، فوقف لها حتَّى أَدركته، فقالت له : إنِّى قد اسْتَأَمَنْتُ لك رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَأَمَّنَك، فَرَجَعَ مَعَهَا وقالت: ما لقيته من غلامك الرومى وأخبرته خبره فقتله وهو يومئذ لم يُسْلِم ، فلمَّا وافى مكَّة قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((يَأْتِيكُم عِكْرِمَةُ بن أَبِى جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فَلاَ تَسُبُّوا أَبَاه، فَإِنَّ سَبَّ الميتِ يُؤْذِى الحَىَّ [ ولا يبلغ الميت(٥)] فجعل (١) كذا بالأصول . (٢) فى الأصول أم الحكم ومثله فى سيرة النبى لابن هشام٤: ٤١٨ والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٦٦ وأسد الغابة ٥ : ٥٧٧ وهى أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية وأمها فاطمة بنت الوليد أخت خالد . (٣) عك: مخلاف من مخاليف مكة التهامية (معجم ما استعجم البكرى ص ٢٢٣). (٤) فى المغازى الواقدى ٢: ٨٥١ « فاستغاثهم عليه». (٥) الإضافة عن المغازى الواقدى ٢: ٨٥١. - ٣٧٨ - ١ عِكْرمَةُ يطلبُ آمرأَتَه يُجَامِعِها فَتَأْبَى عليه وتَقُول: أَنْتَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمَةٍ ، فقال : إِنَّ أَمْرًا مَنَعَكِ مِنِّى لِأَمْرُ كَبِيرٌ، قال ابن عقبة والزهرى فيما رواه البيهقى وعروة وغيرهما : فلما رأى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عكرمةَ وثَبَ إليه - وَمَا عَلَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رداء فَرحاً بعكرمة، ثُمّ جَلَسَ رَسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوقف عكرمةُ بين يديه ومعه زوجَتُهُ مُتَتَقِّبة(١) ، فقال: يا محمد !! إنَّ هذه أَخْبَرَتْنِى أَنَّكَ أَمَّنْتَنِى، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم / ((صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمن)) قال عكرمة: ٢٥٢, فإِلَمَ تَدْعُو يا محمد؟ قال: ((أَدْعُو إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّى رَسُولُ الله، وتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وتفعل وتفعل)) حتَّى عَدَّ خِصَالَ الإِسْلاَم ، فقالَ عِكْرِمةُ: واللّه مَا دَعوْتَ إلاَّ إِلَى خَيْرٍ وأَمْرٍ حَسنٍ جَمِيل ، قد كُنتَ فينَا يَا رَسُولَ الله قَبْلَ أَنْ تَدْعُونَا - إلى ما دَعَوتَنَا إِليه - وأنت أَصْدَقُنَا حَديثاً، وَأَبَرُّنَا بِرًّا، ثُمَّ قال عِكْرِمَةُ: فَإِنِّى أَشْهَدُ أَن لا إِلَه إِلَّ الله، وأَنَّ محمَّداً رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - فَسُرَّ بِذَلِك رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - ثم قال: يا رسولَ الله: عَلِّمْنِى خير شَىءٍ أَقوله. قال: ((تَقُول أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه وَرَسُولُه)»، قَالَ عكرمة: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تَقُول: ((أَشْهِدُ الله وأَشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنِّى مُسْلِمِ مُجَاهِدٌ مُهَاجر))، فقال عِكْرِمَة ذلك. ٠٠٠ ذكر إسلام صفوان بن أمية - رضى الله عنه روى ابن إسحاق عن عُرْوَةَ بن الزّبير ، والبيهقىُّ عن الزُّهرِى ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قَالُوا : خَرَجَ صَفْوَانُ بنُ أُميَّةَ يريدُ جِدّة ليركبَ مِنْهَا إِلَى اليمن ، فقال عُمَيْرِ بنُ وَهْب : يَا نَبِىَّ اللّه - إن صَفْوَان بن أُمَيَّةٌ سَيِّدُ قومى وقد خرج هارباً منك ، ليقذفَ نَفْسَه فى البحر، فَأَمنه صلَّى الله عليك وسلَّم - قال: ((هُوَ آمِن)) فخرج عُمَير حتَّى أَدركَه - وهو يُريدُ أَنْ يركَبَ البحر - وقال صفوانُ لغلامه يسار - وليس معه غيره - ويُحَك !! أَنْظُرْ مَنْ تَرَى ؟ قَالَ: هَذَا عُمَيْرِ بنُ وَهْبِ، قَالَ صَفْوَان : مَا أَصنَعُ بعمير ابن وهب، والله مَاجَاءَ إِلَّ يريدُ قَتْلِ قَدْ ظَاهَرَ عَلىّ محمَّدًا ؛ فلحقه فقالَ : يا أَبا وهب (١) كذا فى الأصول وفى المغازى الواقدى ٢: ٨٥٢ ((منتقبة)» - ٣٧٩ - جُعِلْتُ فِدَاك ، جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَبَرِّ النَّاسِ، وَأَوْصَلِ النَّاسِ، فداكَ أَبِى وَأَفَّى اللّه الله فى نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جئتك به . قال: ويحك أُغرب عنى فلا تكلمنى . قال: أَى صفوان فداك أبى وأمى. أَفضلُ النَّاسِ وَأَبَرُّ النَّاس وخيرُ النَّاس ابن عَمِّك، ◌ِزُّه ◌ِزُّك، وشَرَفُه شَرَفُك ومُلْكُهُ مُلْكُك ، قال : إِنِى أَخافه على نفسى. قال: هُوَ أَحْلَمُ مِنْ ذَلك وأَكْرَم ، قَالَ: ولا أَرجعُ مَعَك حتَّى تَأَتَّينى بعلامة أَعرفها، فقال : امكثْ مكَانَك حتَّى آتيك بِهِ، فرجع عُمَيْر إلى رسُولِ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: إِنَّ صَفْوَان أَبَى أَنْ يأنَسَ لى حَتَّى يرى مِنْكَ أَمارةً يعرفها ، فنزعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عِمَامَتَه فَأَعْطَاهِ إِيَّاهَا، وهى البرد الَّذِى دخَلَ فيه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - معتجرا به بُرْدِ حِبَرَة، فرجعَ معه صَفْوانُ حتّى انتهى إِلَى رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يُصَلِيّ بالمسلمين العَصْرَ فِ المسجد، فلمَّا سلَّم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صَاحَ صِفْوان: يا محمد، إِنَّ عُمَير بن وَهْبِ جَاءَنِى بِبُرْدِكَ، وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِى إِلَى القُدُوم عَلَيْكَ، فإِن رَضِيت أَمراً وإِلا سيَّرتنى شهرين، فقال: ((انْزِلْ أَبَا وَهْب)) قال: لا وَالله حَتَّى تُبيِّن لى. قال: ((بل لك تَسْيير أربعة أشهر)) فنزل صفوان، ولَمَّا خَرَجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى هَوَازِن وفرق غنائمها فرأَى رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - صفوان ينظر إلى شِعب ملآن نَعَمَا وشَاءٌ ورعاءَ، فأَدام النَّظَرِ إليه، ورسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلَّم - يرمقه فقال: ((يَا أَبَا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟)) قال: نَعَم. قال: ((هُوَ لَكَ وَمَا فِيه)) فَقَبَضَ صَفْوَانُ مَا فِى الشِّعب، وقال عِنْدَ ذَلِك: مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحدٍ بمثلٍ هَذَا إلاَّ نَفْسُ نَبِىّ، أَشهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وأَنَّ محمَّداً عَبْدُه وَرَسُولُه، وأَسلم مكانه ذكر اسلام هند بنت عتبة وما وقع فى ذلك من الآيات رضى الله عنها عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : قالت هندُ بنت عُثْبَة : يا رسول الله ما كان على ظهر الْأَرْضِ خباء أَو قالت من أَهل خباء أريد أن يذلُّوا من أَهل خبائك، ثم ما أَصْبَحَ اليوم على ظهر الأَرض خباء أو قالت مِنْ أَهْلِ خباءٍ أَحبّ إلىّ مِنْ أَنْ يَعَزُّوا من أَهْلٍ خباء أو قالت : خبائك ، رواه الشيخان . - ٣٨٠ ~ ١