Indexed OCR Text
Pages 261-280
المَنَعَة - بالتحريك : جمع مانع ؛ ككاتب وكتبة ، ويسكن على معنى منعة واحدة ، وهى العشيرة فالحُماة . الرِّيعُ - بكسر الراء ، والتحتية وسكون : المكان المرتفع . الفَل - بفتح الفاء : القوم المنهزمون . يُقَدَّم - بضم أوله ، وفتح الدال . أَحثَّ - بالثاء المثلثة : أَسرع . الشامت : الذى يفرح ببلاء ينزل على غيره . وبين مسلم ومسلمة : أَى ومؤمن ومؤمنة . المؤنة - بضم الميم : القوة . ليُخْلِ لى فى بعض بيوته : أَى لينفرد فيه . ناشده الله : ذكَّرَهُ به . أنتثل ما فيها - بهمزة ، فنون ساكنة ففوقية فثاء مثلثة : استخرج . العروس : وصف يستوى فيه الذكر والأنثى . الخُلُوق : نوع من الطيب . خَطِر فى مشيته : أَقبل بيده وأَدبر كثيرا . التجلد : التصبر . الكآبة : الحزن . أولى له : كلمة معناها الوعيد من ولى الأمر أى تداوله شر ينشبوا : يلبثوا . - ٢٦١ - شرح غريب ذكر غنائم خيبر ومقاسمها قوله : أَحْذى النساء : أعطاهن . الحوائط - جمع حائِط : وهو هنا البستان . شريق - بالشين المعجمة ، والقاف . وادى خاص - بالخاء المعجمة ، فأَلف ، فصاد مهملة ، كذا عند ابن إسحاق ، وجرى عليه ياقوت والسيد وغيرهما ، وقال أبو الوليد الوقشى: إنما هو وادى خُلص باللام . قال البكرى : وهو بضم أَوّله ، وإِسكان ثانيه ، وبالصاد المهملة . الجِراب - بكسر الجيم ، ويجوز فتحها فى لغة نادرة . لا أبالك: هو أكثر ما يستعمل فى المدح : أَى لا كافى لك غير نفسك ، وقد يذكر فى معرضٍ الذم ، وقد يكون بمعنى جِدَّ فى أَمرك وشمّر ؛ لأَن من له أَب انَّكَل عليه فى بعض شأنه . وضخ - بالخاء - والضاد المعجمتين : أَعطى . خُرْئِىّ المتاع - بخاء معجمة ، مضمومة ، فراء ساكنة فثاء مثلثة مكسورة فتحتية مشددة : هو أثاث البيت ومتاعه ؛ فالإِضافة بيانية . الدجاج - بتثليث الدال : الطائر المعروف . الداجن : ما ألف الناس فى بيوتهم كالشاة التى تعلف ، والدجاج ، والحمام ، وسمىّ داجِنًا لإقامته مع الناس ، يقال : دجن بالمكان إذا أقام به . ** # شرح غريب من استشهد بخيير قوله : قفلوا : رجعوا . شاحبا - بشين معجمة فحاء مهملة ، فموحدة : أى متغير اللون . كذب من قاله : أُخطأً - ٢٦٢ - إنه لجاهِدٌ مجاهدٌ - كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما ، وكسر الهاء ، وبالتنوين ، والأول مرفوع على الخبر والثانى إتباع ، ولأَبى ذَرِّ عن الجمحى والمستملى - بفتح الهاء والدال ، قال القاضى - رحمه الله - تعالى: والأَّول هو الوَجْهُ ، قال ابن دُرَيْد - رحمه الله تعالى - : رجل جاهِدٌ؛ أَى مُجِدٌّ فى أموره ، وقال ابن التِّيه - رحمه الله تعالى : الجاهِدُ : من يرتكب المشقة لأعداء الله تعالى . مشى - بشين معجمة - كذا فى رواية بالميم والقصر من المشى. والضمير فى [بها](١) للأرض أو للمدينة أو للحرب أَو للخصلة، وفى رواية نشأ - بنون وهمزة، وحكى السُّهَيْلى: أنه وقع فى رواية مُشَابِهًا - بضم الميم ، اسم فاعل من الشبه : أَى ليس مشابهاً فى صفات الكمال فى القتال ، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيت مشابها أو على الحال ، من قوله عربى ، قال السهيلى : والحال من النكرة يجوز إذا كان فى تصحيح معنى . شرح غريب ذكر انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومصالحة أهل تيماء قوله : أُصُلا - بضم أَوّله وثانيه: جمع أصيل وهو العَشِىّ. وادى القُرَى - بضم القاف(٢) . العَنوة - بفتح العين المهملة : القهر . الجُذامى - بضم الجيم ، وذال معجمة . الشّمْلة : كساء غليظ يلتحف به . ضوَى - بفتح الضاد المعجمة ، والواو : مال . (١) إضافة للتوضيح، وانظر شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٢٢٥. (٢) وادى القرى: واد كثير القرى بين المدينة والشام. وقيل مدينة قديمة بين المدينة والشام، وانظر الخلاف حول حدود هذا الوادى فى وفاء الوفاء ٤ : ١٣٢٨، ١٣٢٩. - ٢٦٣ - الآطام - جمع أُم : الحصن . مِدْعَم - بكسر الميم ، وسكون الدال ، وفتح العين المهملتين . يُرَحِّل - بضم التحتية ، وفتح الراء ، وكسر الحاء المهملة المشددة : أَى يضع الرَّحل على الدابة ويشدَّه . سَهم عائر - بعين مهملة فأَلف فهمزة مكسورة . : لا يُدْرى مَنْ رَمَى به . سهم غَرْب(١) بفتح الغين المعجمة، وسكون الرّاء، وتُحرّك، يضاف ولا يضاف: أَی لا یُدْرَی من رماهُ . هنيئًا له الشهادة : أَى جاءَته بلا مشقّة . الشِراك - بكسر الشين المعجمة : أَحد سيور النعل التى تكون على وجهها . تَيْمَاء - بفتح الفوقية - وسكون التحتية : بلد بين المدينة والشام . * * شرح غريب نومهم عن الصلاة ورجوعه - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة قوله : سَرَى ليلته : سار فيها . عَرّس - بفتح العين ، والرّاء المشددة والسين المهملات : نزل آخر الليل . هَبّ - بفتح الهاء ، والموحدة المشددة : استيقظ . اقتاد بعيره : قاده . من كنز الجنة ، أَى أَجرها يُدَّخَر لقائلها كما يُدَّخر الكنز . الجُرُف - بضم الجيم ، والراء وبالفاء : موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال إلى العاد الفكرة جهة الشام . طَرَق أَهلَه : أَتاهم ليلا . (١) سهم غرب: لم يرد ذلك فى رواية المصنف. - ٢٦٤ - ضَنَّ بكذا- بضاد معجمة ساقطة ، فنون مشددة ، مفتوحتين : بخل . لابتا المدينة : حرتاها ؛ وهما جانباها . ** * شرح غريب ذكر رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار ما منحوه للمهاجرين ، وغريب شعر كعب بن مالك - رضى الله عنه / ٢١٦ , فُرُوضه - بضم الفاء والراء وبالواو والضاد المعجمة : المواضع التى فيها الأَنهار(١). الأَشَاجع : عروق ظهر الكفّ. مِنْوَد - بميم مكسورة ، فذال معجمة ساكنة ، فواو مفتوحة ، فدال مهملة : مَانِعُ [الواهن (٢)] قال فى الإملاء الواهن : الضعيف. المَشْرَفى : السّيف . . يذود : يمنع ويحمى . الذِّمار - بذال معجمة مكسورة ، وراء : ما تَجِبُ حمايته . الأَنْبَاءَ - بفتح الهمزة : الأخبار . الغيْب: هنا بالياء ويروى [ بالنون ثم ](٢) بالميم من الغنيمة. ** * شرح غريب أبيات ابن القيم - رضى الله تعالى عنه (٢) الفَيْلَق - بفتح الفاء ، وسكون التحتية ، وفتح اللام ، وبالقاف . شهباء : كثيرة السلاح . (١) الفروض: المواضع التى يشرب منها من الأنهار (سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٤٩). (٢) الإضافة يقتضيها السياق. (٣) لم ترد أبيات ابن القيم رضى الله عنه فى سياق المتن. وهى كما فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٠٥ : - شهباء ذات مناكب وفقار رميت نطاة من الرسول بفيلق ورجال أسلم وسطها وغفار واستيقنت بالذل لما شيعت صبحت بنى عمرو بن زرعة غلوة والشق أظلم أهله بنهار إلا الدجاج تصبح بالأسحار جرت بأبطها الذيول فلم تدع من عبد الأشهل أو بنى النجار ولكل حصن شاغل من خيلهم فوق المغافر لم ينوا لقّرَارَ ومهاجرين قد اعلموا سيماهم محمد ولقد علمت ليغلبن وليثوين بها إلى أصفار تحت العجاج غمسائم الأبصار . الوغى فرت يهود عند ذلك فى - ٢٦٥ - المناكب - جمع مَنْكِب كمسجد : مجتمع رأس العضد والكتف . الفَقَار - بالفتح: مفاصل عظم الصُّلب. جعل لها مناكبَ وَفقارا : يريد بذلك شِدَّتُها . شُبِّعَتْ : فُرقت . أَسْلَم ، وغِفَار - بكسر الغين المعجمة : قبيلتان . الأَبطح : المكان السَّهْل. عبد الأشهل - بالشين المعجمة ، وبنو النجار ، من الأنصار . سِيمَاهُم : علائِمهم . المَغَافِرِ - جمع مِغْفر : وهو الذى يجعل على الرأس . لم يَنُوا - بتحتية ، فنون : لم يضعفوا أَو لم يفتروا . يَثْوِيَنَّ - بالثاء المثلثة : يقمن . أَصْفَار: جمع صَفَر - ، وهو الشهر. فَرّت يهود : هربت . الوَغَى - بفتح الواو ، وبالغين المعجمة : الحرب . العَجَاجِ : الغُبَار . الغمائِمَ - بالغين المعجمة : جفون العيون . الأَبصار - بالموحدة . قال ابن سراج : ويصح أن تكون عمائِم بالمهملة ، جمع عمامة ، ويكون الأنصار بالنون ، وقال السهيلى: قوله فرت يهود (( هو بيت مشكل، غير أن بعض النسخ ، وهى قليلة عند ابن هشام ، أنه قال: فرّت : فَتَحت ، مِنْ قولك : فَرت الدّابة إِذا فتحت فاها وغمائِم الأبصار ، مفعول فرّت ، وهى جفون أعينهم ، قال السهيلى : هذا قول . وقد يصح أن يكون فرّت من الفرار . وغمائِم الأبصار من - ٢٦٦ - صفة العجاج ، وهو الغبار ، ونصبه على الحال من العجاج ، وإن كان لفظه لَفْظ المعرفة عنده ، وليس بشاذ فى النحو ، ولا مانع فى العربية، وأَمَّا عند أهل التحقيق فهو نكرة لأنه لم يُرِدِ الغمائِم ، حقيقة ، وإنما أراد مثل الغمائِم ، استدل السهيلى على ذلك بأشياء ذكرها . مهو - ٢٦٧ - الباب الخامس والعشرون فى غزوة ذات الرِّقَاعِ(١) وهى غزوة محارب ، وبنى ثعلبة، وسببها أَنّ قادماً قدم بجَلَب(٢) إلى المدينة، فاشتراهُ منه أهلها ، فقال للمسلمين : إِنْ بنى أَنْمَار بن بَغِيض ، وبنى سعد بن ثَعْلَبَة قد جمعوا لكم جُمُوعا، وأراكم هادئين عنهم ، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فاستخلف على المدينة - قال ابن إسحاق: أَبا ذَرِّ الغِفَارِى ، وقال محمد بن عمر ٢١٦ ظ وابنُ سعد وابن هشام : عثمان بن عفان، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم / من المدينة ليلة السبت لعشرٍ خَلَوْن من المحرم . فى أربعمائة أَو سبعمائة ، أَو ثمانمائة ، وسلك على المضيق (٣)، ثم أَفضى إلى وادى الشُّقْرة (٤)، فأَقام فيها يوماً، وبَثّ السّرايا، فرجعوا منها مع الليل وخبّرُوه أنهم لم يروا أَحد، ووطئوا آثاراً حديثة ، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى أصحابه حتى أتى نسخلا(٥). وأَتى مجالسهم ، فلم يجد فيها أَحَدًا إلا نسوة، فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وقد هربت الأَعراب فى رءُوس الجبال ، وهم مُطِلُّون على المسلمين . قال ابن إسحاق: فلقى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَمْعًا من غَطَفَان ، فتقارب الناس ، ولم يكن بينهم، قتال ، فخاف الفريقان بعضُهم من بعض ، خاف المسلمون أن يغير المشركون عليهم ، وهم غارّون ، وخاف المشركون أن لا يبرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يستأصلهم . (١) انظر شرح المواهب الزرقانى ٢: ٨٦ وسيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٠٣، ونهاية الأرب للنويرى ١٧ : ١٥٨ والسيرة النبوية لابن كثير ٣: ١٦٠، والمغازى الواقدي ١ : ٣٩٥. (٢) الجلب: ماجلب من خيل وابل ومتاع (هامش: نهاية الأرب ١٧ : ١٥٨. (٣) المضيق: قرية كبيرة بجبل آرة المقابل لقدس وهو من أشمخ الجبال. (وفاء الوفاء : ١١١٦، ١١١٧). (٤) الشقرة: بضم الشين المعجمة وسكون القاف (شرح المواهب ٢: ٨٩). (٥) نخل: بلفظ اسم الجنس، من منازل بنى ثعلبة بنجد على يومين من المدينة - وانظر وفاء الوفاء: ١٣١٩. - ٢٦٨ - ولما حانت الصلاة - صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الخوف. وروى البيهْىُّ عن جابر - رضى الله عنه - قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر ، فَهَمَّ به المشركون ، فقالوا : دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه أَحبَّ إليهم من أَبْنَائِهم ، فنزل جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فصلىّ العصرَ صلاة الخَوْف . قال ابن سعد : وكان ذلك أَوّل ما صلّها، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعاً إلى المدينة . وبعث بجُعَال - بضم الجيم ، وبالعين المهملة ، واللام، بن سُرَاقة - رضى الله عنه - بشيراً إلى أهل المدينة بسلامة المسلمين . وغاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة . وقد وقع فى هذه الغزوة آيات كثيرة ، روى أَكثرها جابر بن عبد الله - رضى الله لاتعالى - عنه - . ٠ روى البَزَّار والطبرانى فى الأَوسط عنه ، قال : كانت غزوة ذاتِ الرقاع تُسَمّى غزوة الأَعاجيب - انتهى ، منها ما وقع عند إرادة غَوْث بن الحرث الفَتْكَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم . روى الشيخان وغيرهما من طُرُق عن جابرٍ - رضى الله عنه - قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد - وفى روايةٍ ذات الرقاع، فَلَمَّا قَفَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَدركته القائلة يوماً بوادٍ كثير العضاة فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس يستظلون بالشجر ، ونزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تحت ظل شجرة فعلَّق بها سيفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُونا فَجِئناه، فإذا عنده أَعرابى جالس، فقال: ((إِنّ هذا أُخْتَرَط سيفى وأَنا نائم ، فاستيقظت وهو فى يَدِهِ صلتاً ، فقال لى: منْ يَمْنَعُك منى ؟ قلت: الله. قال : من يمنعك - ٢٦٩ - منى ؟ قلت : الله ، قال: من يمنعُك مِنِّى ؟ قلتُ: الله - ثلاث مرَّات، فَشَامَ(١) السيف وجلس ، ولم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ولهذه القصة(٢) طرق تأتى مع بعض ما يتعلق بها من الفوائد فى أبواب عصمته - صلى الله عليه وسلم - مِمَّنْ أَراد الفتكَ به . ومنها قصة الصبىّ الذى به جنُون ، روى البزار والطبرانى فى الأوسط ، وأَبو نعيم عن جابر - رضى الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة ذات الرقاع حتى إذا أَتَى حَرّة واقُم ، حضرت أمرأة بدويَّةٌ بابنٍ لها ، فقالت : يا رسول الله، هذا أبنى قد غلبنى عليه الشيطان ، ففتح فاه فبزق فيه ، فقال: ((أَخسأ عدو الله أَنا رسولُ الله ثلاثاً، ثم قال: ((شأنك بآبنك لن يعود الله بشىء، مما كان يصيبه)) ومنها قصة البيضات الثلاث : روى محمد بن عمر ، وأبو نعيم عن جابر - رضى الله عنه - قال فى غزوة ذات الرقاع: جاءَ عُلْبَة بن زيد الحارثى - رضى الله عنه - بثلاث بيضات أُداحى ، فقال يا رسول الله : وجدت البيضات هذه فى مفحص نَعَام ، فقال : دونك يا جابر ، فاعمل هذه البيضات فعملتهن ، ثم جئت بِهِنَّ فى قَصْعَةُ فجعلتُ أَطلب خُبْزاً فلا أَجده ، فجعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون من ذلك البيض بِغَير خُبْزٍ حتَّى انتهى إلى حاجته والبيض فى القصعة كما هو ، ثم قام(٣) فأَكل منه عامة أصحابه ، ثم رحنا مُبْرِدِين . (١) شام السيف: وضعه فى غمده، وهى من الأضداد ؛ لأن شام معناها استل وأغمد (شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٩٠) . (٢) ورد فى هامش ت ص ٣٥٨ مايلى: وسيأتى فى حنين قصة شبيهة لهذه، وتقدم مثلها فى غزوة غطفان . روی ابن حبان فى صحيحه أن فى هذه القصة نزل قوله تعالى ((والله يعصمك من الناس)) وروى ابن أبى حاتم ، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى أنمار نزل على ذات الرقاع بأعلى نخل، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على بئر قد دلى رجليه فقال الغوث من بنى النجار : لأقتلن محمداً ، فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له أعطنى سيفك فإذا أعطانيه قتلته . فأتاه فقال: يا محمد أعطى سيفك أثمه. فأعطاه إياه، فرعدت يده . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حال اللّه بينك وبين ماتريد، فأنزل الله الآية. ووقع عند الواقدى فى شبيه هذه القصة أن اسم الأعرابى دعثور ، وأنه أسلم ، لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان فى غزوتين ، وقيل : إن الرجل الذى أراد الفتك به عليه السلام اسمه . عمروبن جماش. نقله الولى العراق فى المبهات. ا هـ)) (٣) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (المغازى الواقدى ١: ٣٩٩). - ٢٧٠ - ومنها قصة الرجل الذى دعا عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِضرب رقبته : روى محمد ابن عمر ، والحاكم، وأَبو نُعيم عن جابر - رضى الله عنه - أَن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأى على رجلٍ ثوباً مخروقاً ، فقال: مَا لَهُ غَيْرُه ؟ فقالوا له ثوبان جديدان فى العيبة، فَأَمره بلبسهما، فلما وَلَّى الرّجُلُ، قال رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلم - (( أليس هذا أَحسن؟ ماله ضرب الله عنقه؟)) فسمعه الرجلُ فقال(١): يارسولُ الله فى سبيل الله تعالى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى سبيل الله فقتل الرجل فى وقعة اليمامة . ومنها قصة الجمل الَّذی شکی إليه حاله . روى الْبَزَّار، والطَّبَرَانِىُّ فى الأَوسط، وأَبو نُعَيْم عن جابرٍ - رضى الله عنه - قال : رَجَعْنَا من غَزْوة ذَاتِ الرِّقَاعِ، حتَّى إِذَا كنا بمهبط الحرة، أَقْبَلَ جَمَلُ يرقلُ ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أَتدرون ما قال هذا الجمل ؟)) هذا جَمَلٌ يَسْتَعْدِيْنِى على سَيِّده، يزعم أنه كان يَحْرُثُ عليه منذ سنين، وأَنه أَراد أَن ينحره ، إِذهبْ يا جابر إلى صاحبه فأتِ به ، فقلت : لا أعرفه. فقال : إنه سيدلُّك عليه)) فخرج بين يدىَّ مقنعاً ، حتَّى وقف على صاحبه ، فجئت به فكلمه صلى الله عليه وسلم - فى شأن الجمل(٢) ومنها قصة جَمَلٍ جَابر - رضى الله عنه - روى الإِمام أحمد عن جابر - رضى الله عنه - قال : فقدتُ جَمَلِي فى ليلةٍ مُظْلمة ، فمررت على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((مَالَك)). فقلتُ يارسولَ الله !! فقدْتُ جملى، فقال: ((ذاك جَمَلُك، اذْهَبْ فَخُذْهِ )). فذهبْتُ نَحْوَ مَا قال فلم أَجده ، فرجعتُ إليه ، فقال مثل ذلك ، فذهبتُ فلم أَجده ، فرجعت إليه ، فانطلق معى حَتَّى أَتَيْنا الجمل ، فدفعه إلى . (١) بياض فى الأصول والإثبات عن السيرة الحلبية ٢: ٦٥ ط الحلبى سنة ١٣٤٩ هـ (٢) قصة جمل جابر رواها ابن اسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر مطولا. ومثل ذلك فى طبقات ابن سعد وأنها كانت فى منصرفة صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع . وفى البخارى أنها كانت فى غزوة تبوك ، وفى مسلم فى غزوة الفتح وانظر شرح المواهب الزرقانى ٢: ٩٢. والسيرة الحلبية ٢ : ٦٥. - ٢٧١ - قصة أخرى: روى الإِمام أحمد، وأَبو نُعَيْم / والشيخان ، ومحمد بن إسحاق ومحمد ٢١٧ ظ. ابن عمر من طرقٍ عن جابرٍ - رضى الله عنه - قال: كنَّا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فى غزوة بنى ثعلبة، وخرجتُ على ناضح لى ، فأَبطأَّ عَلَىَّ، وأعيانى حتى ذهب الناس، فجعلت أَرقبه، وَهَمَّنِى شأنه فَأَتَى علىَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال : (( مَا شَأْنُك))، فقلتُ: يا رسول الله !! أَبطأً علىَّ جملى، فأَناخ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعيره، فقال: ((مَعَكَ مَاء ))؟ فقلتُ: نعم. فجئته بِقَعْبٍ من ماء، فنفث فيه ثم نضح على رأسه وظهره، وعلى عجزه. ثم قال: ((أَعْطِى عَصًا))، فأَعطيته عَصّا معى ، أَو قال : قطعتُ له عَصًا من شجرة، ثم نَخَسه نخسات ، ثم قرعه بالعصا ، ثم قال: ((آرْكَب)) فركبت فخرج - والَّذى بعثه بالحق - يُوَاهِقُ(١) نَاقَتَه مُوَاهَقَةً ما تفوته ناقته ، وجعلت أَكفّه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياةً منه، وجعلت أتحدث مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقية الحديث يأتى فى باب مِزاحه ومداعبته - صلى الله عليه وسلم - وفى باب كرمه وجوده ، وفى باب بيعه وشرائه . ومنها قصة الشجرتين ، وقصة تخفيف العذاب عن ميتين ، وقصة نبع الماء من بين أصابعه، وقصة الدَّابة التى ألقاها البحر لَمَّا شكىء المسلمون من الجوع . روى مسلم ، وأبو نعيم ، والبيهقى : عن جابرٍ - رضى الله عنه - قال: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حتى نزلنا وادياً أَفْيَح، وذهب رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقضى حاجته، وأتبعته بإِداوة من ماء ، فنظر فلم ير شيئاً يستتربه ، وإِذا شجرتان بشاطئ الوادى ، فانطلق رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى إحداهما، فأَخذ بغُصْنٍ من أَغصانها، وقال: ((أَنْقَادِى عَلَىَّ بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى)) فأنقادت منه كالبعير المُخَشْوَش (٢) الذى يصانع قائده، حتى أَنَّت الشجرة الأُخرى فأَخذ بغصنٍ من أغصانها وقال: ((انْقَادِى عَلَىَّ بإِذْنِ اللهِ تَعَالى)) فانقادت (١) يواهق: أى يباريها فى السير ويماشيها، ومواهقة الإبل مد أعناقها فى السير (النهاية ٤: ٢٤٣). (٢) المخشوش: بخاء وشينين معجمتين. وهو الذى يودع فى أنفه خشاش (شرح الشفاء للشهاب ٣: ٥١). - ٢٧٢ - معه كذلك حتى إذا كان بالمنْصَف(١) فيما بينهما لأَم بينهما، يعنى جَمَعَهمَا فقال: ((الْتَثْمَا عَلَىَّ بإِذْنِ اللّه تَعَالَى)). فالتأَّمتا ، قال جابر : فخرجت أَحضر مخافةٍ أَن يُحِسّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقدمى(٢) فيبتعد فجلستُ أحدِّثُ نفسى، فحانت مِنِّى لفتة، فإِذا أَنا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُقْبل، وإِذَا الشجرتان قد افترقتا ، فقامت كلُّ واحدة منهما على سَاق، فرأيت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقفَ وقفةٌ فقال (٣) برأسه: ((هَكَذَا يَمِينًا وشِمَلاً)). ثم أَقبل ، فلما انتهى إلى قال : ((يَاجَابِر! هل رأيت مَقَامِى؟)) قلت: نعم يا رسول الله. قال: ((فَانْطَلِقِ إِلىَ الشَّجَرَتَين فَأَقْطَعْ مِنْ كُلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا غُصْناً وأَقْبل بِهِما ، حتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِى فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ بَمِينِك وَغُصْنَا عَنْ يَسَارِك)). قال جابر: فقمتُ، فَأَخذتُ حَجَراً فكسرته / وحسرته ٢١٨ و فانذلق لى ، ثم أتيتُ الشجرتين فقطعتُ من كل واحدةٍ منهما غُصْنًا ، ثم أَقبلتُ أَجترهما حتَّى إِذَا قمتُ مقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَرسلتُ غُصنًا عن يَمينى وغُصْنًا عن يسارى، ثُم لحقت برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقلتُ : قد فعلتُ يا رسولَ الله، فَعَمَّ ذلك ؟ قال : إِنى مررت بقبرين يُعَذَّبَان ، فأَحببت بشفاعتى أَنْ يَرْفه(٤) عنهما مادَام القضيبان رطبين فَتَينا العسكر، فقالَ رَسولُ الله - صلَّى ٠٠٠" الله عليه وسلَّم : يا جابر ، ناد بالوضوء ، فناديت: أَلا وضوء أَلا وضوء ؟يارسول الله : ما وجدت فى الركب من قطرة ، وكان رَجُلٌ من الأَنصار يبرد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الماءَ فى أَشْجَابٍ له(٥) على حِمَازَةٍ (٦) من جريد، فقال: ((انطلق إلى فلان بن فلان الأَنصارى ، فانظر هل فى أَشجابه من شئْ ؟ فانطلقتُ إليه فنظرت فلم أجد فيها قطرة ماء إِلَّ قطرةً فى عَزْلَاء(٧) شجب منها، لو انِّى أَفرغه بشربة يابسة؟، فأَّتيتُ (١) المنصف : أى حل وسط المكان ( المرجع السابق) . (٢) كذا بالأصول ولعلها بقدومى (٣) أى حركة (شرح الشفاء الشهاب ٣ : ٥١). .(٤) يرفه : يخفف وسترد فى شرح الغريب . (٥) الأشجاب : جمع شجب وهو السقاء الذى بلى ( شرح الغريب ) . (٦) الحازة : أعواد تعلق عليها أسقية الماء ( شرح الغريب). (٧) العزلاء : فم القرية الأسفل (شرح الغريب ) . (١٨ - سبل الهدى والرشاد جـ ٥) - ٢٧٣ - رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبرته، قال: ((اذهب فأُتنى به ، فأَتْيته به ، فأَخذه بيده ، فجعل يتكلم بشئ لا أدرى ما هو ، ويغمزه بيده ، ثم أعطانيه ، فقال : ((يا جابر، ناد بِجَفْنَة)) ، فقلت : يا جفنة الركب فأَتيت بها تُحمل ، فوضعت بين يديه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيده هكذا ، فبسطها فى الجفنة ، ففرَّق بين أصابعه، ثم وضعها فى قعر الْجَفْنَة، وقال: ((خُذْ يا جابر، فَصُبَّ عَلَىّ ، وقل بسْمِ الله )) فرأيتُ الماءَ يفُورُ مِنْ بين أصابعه، ففارت الْجَفْنَة، ودارت حتّى امتلأَت . فقال: ((يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء)) فنى الناس فاستقوا حتَّى رووا ، فقلت : هل بقى أَحد له حاجة ؟ ورفع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يده من الْجَفْنَة، وهى ملأّی . وشكى الناس الجوع، فقال: ((عَسَى اللهُ أَنْ يُطْعِمَكُم بسيف البحر)) فأتينا سيف(١) البحر ، فأَلقى دابة فأَوْرَيْنا على شقِّها النَّار، فشوينا ، وأَكلنا وطبخنا ، وشبعنا . قال جابر : فدخلتُ أَنا وفلان وفلان، حتى عَدَّ خمسة فى حجَاجِ(٢) عَيْنِها ، مايَرَانا أحد حتَّى خرجْنا ، وأخذنا ضِلْعًا مِن أَضلاعها ، فقوسناه ، ثم دعونا بأَعظم رجل فى الركب وأعظم جمل فدخل تحته ما يطأطئ رأسه . # * ت ٣٩٢ م ٢١٨ ذكر قصة الطائر الذى سقط على فرخه لما صاده بعض الصحابة / رضى الله عنهم روى محمد بن عمر، وأَبو نُعيم - رحمه الله تعالى - عن جابر - رضى الله عنه - قال : إنَّا لمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ رجلٌ من أصحابه بفَرْخِ طائِر، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ينظر إليه، فأَقبل أبواه أَو أَحدهما حتَّى طَرَحَ نفسه فى يدى الذى أَخذ فرخه ، فرأيت النَّاسَ يَعْجُبُون من ذلك، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ((أَتعجون مِنْ هذا الطَّائِرِ؟ أَخذتم فَرْخَه، فَطرح نفسه رحمةً بفرخه، والله لَرَبُّكُمْ أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ هَذَا الطَّائِرِ بِفَرْخِهِ )). (١) سيف البحر : جانب البحر، وقد تقدم بيان ذلك فى غريب غزوة الحديبية . (٢) حجاج العين: العظم الذى فوق العين . أو العظم الذى عليه الحاجب (وانظر شرح الغريب). - ٢٧٤ - ذكر منقبة لعباد بن بشر - رضى الله عنه روى ابن إسحاق عن جابر - رضى الله عنه - ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهما الله تعالى / أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَصاب فى نخل المشركين فى هذه الغزوة ٢١٨ ط امرأة، وكان زوجُها غائباً ، فلما أَتى أخبر الخبر، وقفل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فَحَلَف زوجُها لا ينتهى حتَّى بِهريق فى أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - دمًا(١)، فخرج يتبع أَثر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلّم - فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلاً ليلةً ذَات ريح فى شِعْب استقبله. فقال: ((مَنْ رَجُلٌ يَكْلأُنا)) ؟ فقام عَبَّاد بن بشر، وعمار بن ياسر - رضى الله عنهما - فَقَالًا؛ نحن يا رسول الله نكلؤك ، وجعلت الريح لا تسكن ، وجلس الرَّجُلاَن على فَمِ الشِّعب، فقال أَحدهما لصاحبه: أَىّ الليل أَحب إليك أَن أَكْفِيكَ أَوَّلُه، وتكفينى آخره ؟ قال : أكفنى أَوّله، فنام عمار بن ياسر، وقام عَبَّاد يُصَلِى، فَأَقْبل زَوْجُ المرأة يَطْلُبُ غِرَّة، وقد سكنت الرِّيح ، فلما رأَى سواد عباد من قريب قال : يعلم الله أَن هذا رَبيئة (٢) القوم ، ففوَّق سهْمًا فَوَضَعَه فيه ، فانتزعه عَبّاد ، فرماه بآخر فوضعه فيه ، فانتزعه ، فرماه بآخر فأنتزعه ، فَلَمَّا غلبه الدَّم رَكَعَ وَسَجَد ، ثم قال لصاحبه : إِجلس فقد أُتِيت ، فجلس عمار ، فلما رأَى الأَعرابى عَمَّارًا قَدْ قَامَ عَلِمَ أَنه قد تذرا به (٣)، فهرب، فقال عمار : أَى أَخى، ما منعك أَن تُوقِظَنى فى أَوَّلِ سهم رمي به ؟ قال : كنتُ فى سورة أَقرأها وهى سورة الكهف ، فكرهت أَنْ أَقطعها حتى أَفْرُغ منها ، ولولا أَنى خشيت أن أُضَيِّعَ ثغرا أَمرنى به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما أنصَرفت، ولو أُتِىَ على نَفْسی . (١) وفى المغازى الواقدى ١: ٣٩٧ ((حلف زوجها ليطلبن محمدا ولا يرجع إلى قومه حتى يصيب محمدا أو يهريق فيهم دماً أو تتخلص صاحبته )) (٢) الربيئة: حارس القوم (هامش المغازى الواقدى ١ : ٣٩٧). (٣) نذرا به: أى علما به ( سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٠٩ هامش). - ٢٧٥ _ ٠٠٩ ويقالُ إِن الْمَرِْىَّ عمار، قال محمد بن عمر: وأَثْبَتُها عندنا عَبَّاد بن بشر(١) - رضى الله عنه . وروى ابن إسحاق عن جابر - رضى الله عنه - أَن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَمَّا قَلِمِ صرارا نزل به ، وأَمر بذبح جزور ، وأقام عليها والمسلمون يومهم ذلك ، فلما أَمسىَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - دخل المدينة ودخلنا معه. تَنْيَهَاتٌ .52 الأول : اختلف(٢) فى تسمية هذه الغزوة بذات الرِّقَاع - بكسر أوله ، فقيل: هى اسم شجرة سميت الغزوة بها ، وقيل : لأَن أَقدامهم نَقِبَت فلقوا عليها الْخِرَق كما فى صحيح مسلم عن أبى موسى الأشعرى ، وقيل : بل سُمِّيَتْ بِرِقاعٍ كانت فى أَلْوِيَتِهِمْ . قال فى تهذيب المطالع: والأَصح أنه مَوْضعٌ، لقوله: حتَّى إِذا كُنَّا بذات الرقاع . وكانت الأَرض التى نَزَلوها ذات ألوان (٣) تُشْبِهِ الرقاع، وقيل: لِأَن خَيْلَهُم كان بِها سواد وبياض . قال محمد بن عمر الأَسلمى : سميت بجبلٍ هناك فيه بقع ، ورجَّحَ السُّهَيْلى ، ٢١٩ , والنَّوَوِىُّ / السَّبَبَ الَّذِى ذَكَرَه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِى. قال النووي - رحمه الله تعالى - ويحتملُ أَنها سُمِّيَتْ بالمجموع ، وبه جزم صاحب تهذيب المطالع . فى التقريب . الثانى : اختلف متى كانت هذه الغزوة فقال البخارى ومن تبعه : أنها كانت بعد خيبر ، لأَن أَبا موسى الأشعرى جاءً من الحبشة سنة سبع بعد خيبر ، كما فى الصحيح فى باب غزوة خيبر . وتقدَّم ذكره هناك. وصح أيضاً كما فى الصحيح أنه شهد ذات (١) فى المغازى الواقدى ١: ٣٩٧ ((ويقال الأنصارى عمارة بن حزم، قال ابن واقد: وأثبتهما عندنا عمار بن ياسر)). (٢) وانظر الاختلاف حول سبب التسمية فى شرح المواهب الزرقانى ٢ : ٨٨. (٣) كذا فى الأصول. وفى شرح المواهب ٢: ٨٨ ((ذات بقع سود وبقع بيض)). - ٢٧٦ - عبية الرِّقاع، وإِذَا كان ذلك كذلك لزم أن غزوة ذات الرقاع بَعْدَ خيبر ، وقال أبو هريرة - رضى الله عنه - صليتُ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فى غزوة نجد صَلاَةً الخوف . رواه البخارىُّ تعليقاً، وأبو داود، والطحاوى، وابن حبان مَوْصُولاً . قال البخارى ، وأبو هريرة: إنما جاءَ إِلى النبى - صلَّى الله عليه وسلَّم أيام خيبر أَى فَدَل على أَن غزوة ذات الرقاع بَعْدَ خيبر ، وتعقب بأَّنه لا يلزم من حَوْنِ الغزوة كانت فى جهة نجد ، أَى لا تتعدد ، فإِن نجداً وقع القصد إلى جهتها فى عدة غزوات . وذكرت فى باب صلاته - صلَّى الله عليه وسلَّم - صَلاَةَ الخوف ما يُغنى عن إِعادته ، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التى بعد خيبر ، لا التى قبلها ،والجواب أن غزوة نَجْد إِذا أُطلقت فالمراد بها غزوة ذات الرقاع ، كما جاء ذلك فى أحاديث كثيرة . وكذلك عبد الله بن عمر، ذكر أنه- صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - صلاة الخوف بنجد ، وتقدم أَن أول مشاهده الخندق ، فتكون ذات الرقاع بَعْدَ الخندق . وفى الصحيح عن جابر - رضى الله عنه - قال: صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلاةَ الخوف فى غزوة السابعة ، غزوة ذات الرقاع . قال الحافظ : قوله فى غزوة السابعة ، من إضافة الشئ إلى نفسه على رأى ، أَو فيه حَذفٌ تقديره : غزوة السفرة السابعة . وقال الكرمانى وغيره : تقديره غزوة السنة السابعة ، أى من الهجرة ، وفى هذا التقدير نظر ، إِذْ لو كان مُرَاداً لكان هذا نَصِّا فى أَن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ، نَعَمْ التنصيص بِأنَها سابع غزوة من غزوات النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - تأييد لِمَا ذهب إِليه البخارى مِنْ أَنَّهَا كانت بعد خيبر ، فإنه إذا كان المراد الغزوات التى خَرَجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم فيها بنفسه مطلقًا، سواءٌ قاتل أَو لم يُقَاتل ، فإِن السابعة منها تقع قبل أُحُد ، ولم يذهب أَحَدٌ إِلى أَنَّ ذَاتِ الرقاعِ قبل أُحُد إلاَّ ما سيأتى من تردد ابن عُقْبَةٍ، وفيه نَظر ؛ لأَّنهم متفقون على أَن صَلاَةَ الخوف مُتْأَخّرة عن غَزْوَةِ الْخَنْدَق ، فتعيَّنَ أَن يكون ذات الرقاع بعد قُريظة ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ المراد - ٢٧٧ - ٠٠ الغزوات التى وقع فيها القتالُ. والأُولى منها بدر، والثانية أُحُدُ ، والثالثة الْخَنْدَق ، والرابعة قُرَيْظَةِ، والخامسة المُرَيْسِيعُ، والسادسة خَيْبَر ، فيلزم من هذا أَن تكون ذاتُ الرقاع بعد خيبر لِلنَّنْصِيص على أنها السابعة ، فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازى ، وهذه ٢١٩ ط العبارات / أقرب مما وقع عند الإِمام(١) أَحمد بلفظ كانت صلاةُ الخوف فى السابعة ، فإنه يصح أن يكون التقدير فى الغزوة السابعة ، كما يصح فى غزوة السنة السابعة ، قلت : لا مزيد على هذا التحقيق البليغ ، فرحم الله الحافظ وجزاه خيراً . وجزم أَبو معشر : بأَنّها كانت بعد بنى قريظة ، وهو موافق لما ذهب إِليه البخارى ، قال فى الزهر(٢) - وأَبو معشرٍ (٣) من المعتمدين فى المغازى. وقال ابن القيم بعد أَن ذكر الخلاف فى تاريخها : الصوابُ تحويلُ غزوةِ ذَاتٍ الرِّفَاعِ من هذا الموضع ، يعنى كونه ذكرها بعد غزوة بنى النَّضِير ، وقبل غزوة بَدْر الموعد إلى بعد الخندق ، بل بعد خيبر . قال : وإِنما ذكرته ههنا تقليداً لأَهل المغازى والسير ، ثم تَبَيَّن لنا وهْمُهُم الثالث : قال ابن عُقْبَة : لا ندرى هل كانت ذات الرقاع قبل بدر أَو بعدها ، أَوْ قبْلَ أُحُدٍ أَو بعدها . قال الحافظ : وهذا التردُّدُ لا حاصل له ، بل الذى ينبغى الجزم به أنها بعد غزوة بَنِى قُرَيْظة ، لأَن صلاة الخوف فى غزوة الخندق لم تكن شرعت ، وحديث وقوع صلاة الْخَوْفِ فى غزوةِ ذَاتِ الرِّقاعِ يدُلُّ على تأخرها بعد الخندق . الرابع : قال أبو الفتح - رحمه الله تعالى - جعل البخارىُّ حديث أبى موسى حجة فى أَن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر ، وليس فى خبر أبى موسى ما يدل على شئ من ذلك . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - وهذا النَّفى مردود، والدِّلالةُ من ذلك واضحةٌ كما تقدم تقريره . (١) إضافة على الأصول . ( ٢) أى قال مغلطاى فى الزهر الباسم فى سيرة أبي القاسم (مخطوط). (٣) هو نجيح بن عبد الرحمن السندى الهاشمى - مولاهم - أبو معشر المدنى. توفى سنة ١٧٠ هـ (الخلاصة الخز رجى ٣٤٨). - ٢٧٨ - وقال الإِمام علاء الدين الخازن - رحمه الله تعالى - وهذا الذى ذكره البخارى ظاهر الوضوح لأن سياق الأحاديث يدل على ما قاله . الخامس : ادعى الحافظ الدمياطى غلط الحديث الصحيح(١)، فإن جميع أَهل السير على خلافه ، والجواب أن الاعتماد على ما فى الحديث أولى ، لأَن أَصحاب المغازى مختلفون فى زمانها ، فعند ابن إسحاق ، أَنها بعد بنى النَّضِير ، وقَبْلَ الخندق فى سنة أربع. وعند ابن سعد، وابن حبَّان: أنها كانت فى المُحَرَّم سنة خمس " وجزم أَبو معشر بأنها كانت بعد بنى قريظة والخندق ، وجزم ابن عُقْبَة بتقديمها ، لكن تردَّدَ فى وقتها كما تقدم . وأيضًا فقد ازداد حديث أبى موسى قوة بحديث أَبي هُرَيْرة ، وبحديث ابن عمر كما تقدَّمَ تقريره . السادس : قيل : إِنَّ الغزوة التى شهدها أَبو موسى، وسُمِّيَتْ ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التى وقعت فيها صلاةُ الخوفِ ، لأَن أَبا موسى قال فى روايته : أنهم كانوا ستة أَنْفُس ، والغزوة التى وقعت فيها صلاةُ الخوف . كان المسلمون فيها أَضعاف ذلك ، والجواب عن ذلك أَن العدد الذى ذكره أبو موسى محمولُ على مَنْ كان مُرَافِقًا له من أَلزامه، لا أَنَّه أَراد مَنْ كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم . السابع: وقع فى الصحيح ((باب غزوة ذات الرقاع)) وهى غزوة مُحَارِب|(٢) [بن] ٢٢٠, خَصفة من بنى ثعلبة بن غطفان . قال الحافظ - رحمه الله تعالى - وهو يقتضى أن ثعلبة جَدُّ لمحارب ، وليس كذلك ، ووقع عند القابسى : خصفة بن ثعلبة ، وهو أَشد فى الوهم . والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره ، وبنى ثعلبة بواو العطف ، فإِن ثعلبة ابن سعد بن ذُبْيَان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، وغطفان بن سعد بن قيس عيلان ، ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان ، فمحارب وغطفان ابنا عم !! فكيف يكون الأعلى منسوباً إِلى الأَدنى ؟! (١) يعنى حديث أبى موسى الأشعرى (شرح المواهب ٢: ٨٨). (٢) سقط فى الأصول. والإثبات عن شرح المواهب ٢ : ٨٦ . - ٢٧٩ - i وفى الصحيح فى حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصحيح ، وفى قوله ثعلبة من غطفان بميم فنون نظر أيضاً كما يُعلم مما تقدم ، وقد يكون نَسَبَه لجده الأَعلى . وفى الصحيح من رواية بكربن سَوَادَة يوم محارب وثعلبة ، فغاير بينهما ومُحَارِب بضم الميم ، وبالحاءَ المهملة والموحدة ، وخصفة بفتح الخاء المعجمة ، والصاد المهملة ، ثم فاء ، أُضيف إليه محارب للتمييز عن غيره من المحاربين ، فإِن فى مصر محارب بن فهر ، وفى المغتربين محارب بن صباح ، وفى عبد القيس محارب بن عمرو . الثامن : غَوْرَت : وزن جعفر ، وقيل بضم أوله ؛ وهو بغين معجمة وواو وثاء مثلثة ، مأخوذ من الْغَرْث وهو الجوع ، ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة . وحكى الخطَّبِى فيه نُوَيْرِثْ بالتصغير . وحكى القاضى عن بعض رواة الصحيح : من المعارثة بالعين المهملة . قال القاضى : وصوابه بالمعجمة وذكر غويرث هذا الذهبىُّ فى التجريد من جملة الصحابة ، ولفظ غورث بن الحرث الذى قال : من يمنعك منىِّ ؟ قال : الله تعالى - فوقع السيفُ من يده ، قاله البخارى من حديث جابر . ا.هـ . وتعقبه الحافظ بأَنه ليس فى شئ من طُرُق أَحاديثه فى الصحيح تعرّض الإِسلامه ، ثم أَورد الطُّرُق. ثم قال: رويناه فى المسند الكبير عن مسدّد الخزرجى وفيه ما يصرح بعدم إسلامه ، ولفظه بعد أن ذكر وقوع السيف من يده ، وقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من يمنعك منى؟ قال : كن خير آخذ. قال: لا إِلا أَن تُسلم. قال : لا ولكن أُعاهدك أَلا أُقاتلك، ولا أكون مع قومٍ يُقاتلونك. فخلَّ سبيله ، فجاءَ إلى قومه وقال : جئتكم مِنْ عند خير النَّاس، وكذا رواه الإِمام أحمد ، ونقله الثَّعْلَبِىّ عن الْكُلْبِى عن أبى صالح عن ابن عباس ، ثم قال الحافظ : هذه الطرق ليس فيها أنه أسلم ، وكان الذهبى لما رأى فى ترجمة دُعْثور بن الحرث أن الواقدى ذكر له شبيها لهذه القصة ، وأنه ذكر أنه أسلم ، فجمع بين الروايتين ، فأَثبت إِسلام غَوْرَث . فإن كان كذلك ففيما صنعه نظر من حيث إنه عزاه للبخارى ، وليس فيه أنه أسلم من حيث إنه يلزمه الجزمُ بكَوْن - ٢٨٠ -